اغتيال السادات

لتحميل تلك المقالة اضغط هنا

بقلم /شريف صبحى مصيلحى

لا اقصد حادث المنصة ولكنني اقصد اغتياله كشخصية تاريخية من قبل كثير من الكتاب والصحفيين بدءا بهيكل الذي قام بتأليف كتابه الشهير خريف الغضب والذي صدر عام 1983 وهو في نظري أول اغتيال للسادات بعد موته , ومرورا بعدد من الكتاب والصحفيين ورجال عهد زوار الفجر ومراكز القوي ومعظمهم ماركسيين
وانتهاء بصحيفة الميدان التي نشرت صورته عاريا مضروبا بالرصاص , وسوف لا تنتهي الاغتيالات للسادات وكنت أتمني ان يفهم أصحاب الاتجاهات الاخري ان هناك خط فاصل يقع بين النقد والتشهير , وفي الحقيقة ان معظم من اختلفوا مع السادات قاموا بتصفية حسابات علي الورق وشهروا به ولي أن اسأل إخواننا معارضوا سياسات السادات
هل من النقد أن انشر صورة مثل تلك التي نشرت في صحيفة الميدان للسادات وهو مقتول ونصفه عاري كي أقول للعالم أن هذا جزاء من سوف يخطو خطا السادات وينتهج نهجه ....
ان اول ما يسارع به رجل الشارع حين يري شخص متوقي ملقي علي الطريق اثر حادث هو تغطية جسده بورق لجرائد ليداري سوءته
وفي الدين الاسلامي نعلم جميعا نحن المسلمون ان الغراب قد علم قابيل كيف يداري سوءة اخيه

                                                   كتاب خريف الغضب

اول مرة قرأت خريف الغضب كان ذلك في اوائل التسعينات , وكانت الطبعة الاولي التي صدرت في عام 1983 , وكان بها ثلات مقدمات
المقدمة الانجليزية والمقدمة الفرنسية ثم المقدمة العربية ,
وفي اعتقادي ان من كثرة الانتقادات التي وجهت للكتاب ومقدماته التي وجهت للغرب قبل العرب والمصريين , فان الطبعة الموجودةالان تحتوي علي ثلاث مقدمات
المقدمة العربية ثم المقدمة المصرية ثم مقدمة فقط
ولكن قد اعترف هيكل بلسانه في الطبعة الاخيرة انه قام بترجمة الكتاب الي العربية بنفسه
ههههههه
اي انه يؤكد انه كتبه للغرب قبل العرب
والكتاب حقيقة يحوز علي اعجاب الكثير من جميع الاتجاهات
يحوز علي اعجاب الناصريين لانه يوفر لهم وجبة دسمة للهجوم علي خصيمهم الذي اتجه ضد تياراتهم وافكارهم التي تقوم علي الاستمرار في حمل الشعارات المستوردة احلام اليقظة حتي السقوط في بئر سحيق كما حدث في يونيو 1967
الكتاب يوفر لهم احساس بالامل في القيام والنهوض مرة اخري بعد نهاية الطاغية السادات
في نظرهم

والحمد لله انه حتي وبعد موت السادات لم تقم وسوف لا تقوم قائمة لسيطرة شيوعي او ناصري او اشتراكي او تيتوي او ماوتسوي او تقدمي اوماركسي او غير ذلك من المسميات التي ما حملت ولن تحمل في طياتها الا شعارات واهمة ووعود كاذبة بالنصر والرخاء والعدالة والكفاية والتقدم وووووووو
وافاق العالم علي الحقيقة
وافقنا نحن علي هزيمة وفقر وانحلال وسقوط في الحضيض
لم ننتصر تحت شعارات الاشتراكية الماركسية
وانما انتصرنا تحت راية الله اكبر والحمد لله
نعود للكتاب
بالنسبة لي وارجو ان يأخذ الجميع فى الاعتبار انني اكتب رايي الشخصي ولا اعممه
ولا اقول اني افضل من هذا اوذاك , ولكن من حقي الدفاع عن رايي كما من حق الجميع,
قرات الطبعة القديمة وقرات الطبعه الحديثة من خريف الغضب ولو كانت هناك طبعات جديدة ساشتريها طالما مازلت احيا واقرأ
الكتاب يتميز بالحرفة الصحفية , يكفي ان كاتبه هو واحد من كبار كبار الكتاب السياسيين في مصر والعالم العربي
لكنه حجة عليه لا حجة له , غلبت فيه الاكاذيب والافتراءات وغطت علي الحقيقة وافتضح امره يوما بعد يوم منذ يوم صدوره الي الان
وانا واثق من انه بعد اعوام سوف يطالب ورثة هيكل بعد موته دار النشر بالتوقف عن الاستمرار في النشر عملا بالحديث الشريف
اذكروا محاسن موتاكم
اقصد هيكل بعد موته

متناقضات خريف الغضب

خريف الغضب عبارة عن متناقضات لا حد لها , منها ماهو داخل الكتاب نفسه ومنها ماهو بين خريف الغضب وكتابات اخري لهيكل
ومنها متناقضات لافكار هيكل داخل الكتاب وافكاره واراءه بصفة عامة
وقد حقق الكتاب ايرادات عالية جدا وقت صدور الاعداد الاولي منه حيث انه صدر مباشرة بعد اغتيال السادات باشهر عديدة وكان العالم كله متشوق الي معرفة الكثير عن هذا الرجل الذي انتهت حياته نهاية درامية ولغز حاول كل ان يفسره حسب هواه واتجاهاته
استغل هيكل تلك الفرصة الذهبية التي كادت ان تكون له 100 عصفور بحجر واحد
تشفي في السادات الذي سجنه في اواخر ايامه
استعادة الاسم اللامع الذي يجب ان يتلألا دائما في سماء الشرق الاوسط والعالم
استعادة ثقة القراء في صانع التاريخ كما لقب
وتحقيق اكبر قدر من المكاسب بالعملة الصعبة
فرصة من ذهب لا يجود بها الزمان مرةاخري
اول كتاب يصدر مباشرة بعد موت السادات من كاتب مرموق لجماهير متعطشة لمعرفة المزيد والمزيد عن حياة ذلك الرئيس الذي كانت قراراته وسياساته وشخصيته غير مفهومة في ذلك الوقت
ونلاحظ ان المؤيدين والمحبين للسادات لم يفكروا بطريقة هيكل في الاستفادة من موت السادات كل تلك الاستفادة
كان هيكل اذكي واسرع في انتهاز الفرصة الذهبية لكتابة اول كتاب عن السادات

الكتاب كان الاسبق في تناول حدث شاهده كل الناس ولم يعرفوا عنه الكثير , وذكاء هيكل برز في سرعة تناول الحدث في مؤلف كبير لاشباع رغبة الجماهير التي بعد فترة سوف يقل اهتمامها بأي كتابات تصدر نظرا لقدم الحدث ونظرا لان الاحداث الجديدةاولي بالاهتمام من قراءة التاريخ لدي كثير من الناس
ولم يفعل ذلك الكثير من الكتاب القريبين من السادات والذين يعرفون اكثر مما يعرف هيكل عنه
مثل موسي صبري الذي صدر اول كتاب له عن السادات في اواخر عام 1985 , وهو كتاب السادات الحقيقة والاسطورة والذي قام فيه بفضح كثير مما كتبه هيكل في خريف الغضب عن السادات بالادلة والمستندات
وغير موسي صبري كثيرين من الكتاب الذي كتبوا عن السادات بعد موته بسنوات عديدة . لم يستغلوا حداثة الحدث للكسب المادي اولتحقيق الشهرة او السبق الصحفي ,,,
وهذه احد النقاط التي رغم اختلافي مع فكر هيكل الا انني اقول عنه دائما ... صحفي محترف
غير ذلك من استخدامات هيكل للمحسنات البديعية والاسلوب المتميز الذي اكتسبه علي مدار سنوات عمله كصحفي ورئيس تحرير للاهرام


وقداندفع هيكل في سرعة اصدار الكتاب والتركيز علي تلك المنافع التي سردتها وانتهاز الفرصة الذهبية ووقع تحت تأثير احساسه بضرورة الانتقام والذي تزايد بعد ان سجنه السادات , فركز كل اهتمامه علي تشويه صورة الرجل وعدم الالتفات الي اي عمل صائب قام به السادات ولو عن طريق الصدفة او الخطأ
فابتعد كثيرا عن الموضوعية ولجأ الي حشو الكتاب باكاذيب وافتراءات وحتي الوثائق قام بتأويلها وتفسيرها علي هواه
انني اعتقد ان خريف الغضب منذ صدوره كان يمثل قميص حديدي يرتديه هيكل ويحتمي به ضد معارضيه
ولكن بازدياد شهرة هيكل زاد حجمه داخل القميص الي انه كاد الان يختنق , وتمني لو لم يرتدي ذلك القميص اللعين الذي حماه لفتره قصيرة ثم كاد ان يقتله

ولتقريب المعني فان من كثرة الاكاذيب في الكتاب زاد الهجوم علي الكتاب وعلي هيكل من قبل كثير من الكتاب والمؤلفين والمفكرين ,
اصبح هيكل في رايي يلهث للجري وراء تصحيح اخطاء ما اورده في كتابه كي يحتفظ بثقة قرائه واحترامهم
ولا اتصور هيكل علي استعداد في الوقت الحالي للدخول في مناظرة مع اي شخص بشأن خريف الغضب الذي كتبه في ساعة غضب وحفر في التاريخ كوصمة عار علي جبين كاتب مرموق مثله

ونري هيكل الان في الندوات والمحاضرات يقول اقاويل تتناقض تماما مع رأيه في السادات الذي اورده في خريف الغضب والامثلة كثير

ففي مايو 1995 وعلي صفحات مجلة روزاليوسف

حوار بين عادل حمودة وهيكل بمناسبة ذكري ثورة التصحيح

قال هيكل بالنص .. السادات فقد شرعيته بمبادرة السلام مع اسرائيل وبعد ذلك بسنوات يعترف بتاييده للسادات ويعترف بخطأه في معارضته لمبادرة السلام , وحظي باحترام الكثيرين

 

ثم بعد ذلك في ندوة بالاسكندرية وفي محاضرة بالجامعة الامريكية يعلن انه كان مخطئا بمعارضته للسادات وان السادات كان ابعد نظرا ثم يخرج علينا بقول اخر

انظروا.......

قال هيكل ..

السادات فقد شرعيته في احداث يناير فيما سمي بمظاهرة الطعام

 

يا سبحان الله

شرعية السادات مفقودة في راي هيكل باي حال من الاحوال

الفتوي الاولي لهيكل, يفقد السادات شرعيته بمبادرة السلام

الفتوي الثانية .. كان السادات ابعد نظرا في مبادرة السلام ولكن فقد شرعيته في عام 1977 في مظاهرات الطعام


ومعذرة لانني احب الرئيس السادات واري ان هيكل في كتابه خريف الغضب اراد ان يقف بصدره امام الترام فدهسه , لانه لا يستطيع احد اخفاء الهرم الاكبر ولا هدمه ولا اعادة تشكيل احجاره لتغيير رسمه الهندسي

اهم انجازات السادات
قرار حرب اكتوبر العظيم والذي سبقه كثير من الاعداد وكثير من القرارات والسياسات التي ادت الي النجاح المذهل الذي حققناه في حربنا المجيدة ضد اسرائيل
استرداد سيناء بالكامل باستغلال السادات الاستغلال الكامل والناجح لنصر اكتوبر

ولا داعي للحديث عن باقي انجازات الرجل التي سلبها منه هيكل بحرفة غلبت حرفة نشالين الاتوبيسات

ورغما عن كتاب هيكل وكتب عديدة ظهرت بعد ذلك سارت علي نهجه الا ان شعبية السادات اري انها في ازدياد وبالذات بعد فيلم ايام السادات الذي قام به الفنان احمد زكي رحمه الله

 

ساهم الكتاب بلا شك في بداية الثمانينات في هبوط شعبية السادات لفترة وتحقيق احد اهداف هيكل في الانتقام منه , ناهيك عن الاهداف الاخري
ولكن هناك حكمة تقول ..
انك تستطيع ان تخدع بعض الناس بعض الوقت ولكنك لا تستطيع ان تخدع كل الناس كل الوقت
وهذا ما حدث مع هيكل , فقد بدأ يتراجع ويبتعد بعيدا عن الترام الذي كاد ان يدهسه
واقصد بالترام هنا التاريخ الذي يؤكد دائما ان السادات كان الابعد نظرا من الجميع والاوفي والاخلص لهذا البلد ,
في خريف الغضب صور هيكل السادات بالشخص العاشق للكاميرات والتمثيل والمقامر بمصير البلد والذي يضع البلد رهنا للحظة متعة امام الكاميرات وذلك في مشهد اشبه بالفيلم السينيمائي وهو يزور القدس ويخطب في الكنيسيت ولا يشغل باله وتفكيره غير صورته امام العالم

هذا هو رأي هيكل في زيارة القدس التي قام بها السادات والذي ينم عن تصغير ساذج جدا للامور , بل ينم عن غضب هيكل الذي يفهم جيدا ان السادات برحلته الي القدس قد قام بحرق اهم ورقة تلعب بها اسرائيل امام الرأي العام العالمي وهي ان العرب دعاة ابادة ويريدون القاء اسرائيل في البحر
وقد كانت اول ضربة سياسية حقيقية بعد الضربة العسكرية في اكتوبر

 

قام السادات بوضع اسرائيل وقادتها في موقف حرج امام شعبها وامام الراي العام العالمي
كما وضع الولايات المتحدة بعد ذلك في وضع حرج في مفاوضات كامب ديفيد حينما وضعت ولاول مرة في موقف القوة العظمي التي لا تستطيع ان تتحمل المسئولية مستغلا بذلك كل اوراق اللعبة الكبيرة والصغيرة في التفاوض بداية بنصر اكتوبر والعبور
حتي استقالة محمد ابراهيم كامل في اثناء المفاوضات استغلها وقال لكارتر وللصحفيين ان مساعدي يستقيلون لانهم فقدوا الامل في الاعتماد علي دولة عظمي مثلكم .. وقد كان بيجن قد تعهد امام شعبه بعدم ازالة اي مستوطنة في سيناء , ونظرا للضغوط الامريكية وحنكة المفاوض المصري فقد تم هدم المستوطنات و استعدنا سيناء بالكامل .
كل هذا في نظر هيكل مقامرة ومسرحية وفرصة استغلها السادات للظهور امام كاميرات العالم
ونظرا لعدم موضوعية هيكل فقد تراجع عن رايه واعترف بانه كان مخطئا بمعارضته للسادات في كامب ديفيد بعد كل الذي قاله في خريف الغضب , وذلك ليس صحوة ضمير او احساس بذنب ولكن في اعتقادي انه حفظ لما تبقي من ماء الوجه
ومحاولة لكسب احترام بعض من فقدوا ثقتهم فيما يكتب لعدم اتساقه مع الواقع , شانه شان العرب الذين عارضوا السادات واتهموه بالخيانة ثم هم الان يحاولون السير علي نفس السياسات التي عارضوها بالامس ولكن طبعا مع الفارق الكبير

خريف الغضب مؤلف غير عادى

خريف الغضب منذ اليوم الاول لصدوره لم يكن مؤلف عادي لقراء عاديين , بل اصبح بعد ذلك في اعتقادي مرجعا ثمينا لكل من يريد الهجوم علي السادات . وبالذات لبعض الصحفيين والكتاب , فكثيرا من الصحفييين المهاجمين للسادات يلجأ في مقالاته الي اخذ مواد الهجوم واعادة صياغتها بطريقته , وبعضهم ينسبها لهيكل بقوله ..
يقول الاستاذ هيكل في خريف الغضب كذا وكذا وكذا
وكأن قول هيكل هو تنزيل من العزيز الحكيم
بل ان بعض المؤلفات التي كتيت لتشويه صورة السادات والهجوم عليه تكاد وكأنها تخرج من مؤلف واحد ورأس واحد ,
علي سبيل المثال كتاب حقيقة السادات لعبد الله امام وكتاب سنوات عبد الناصر وايام السادات لضياء الدين داوود , ومذكرات علي صبري التي كتبها عبدالله امام , اقرأ تلك الكتب جميعا واري انها كتاب واحد
اختلفت سيناريوهاته وفصوله لكن ينتهي الي ان هؤلاء جميعا ارادوا شرعنة قتل السادات حين ان الجماعة الاسلامية التي اغتالته اعترفت بخطأها في قتله علي لسان كرم زهدي زعيم الجماعة
مما يعني هدم شرعيتهم ومصداقيتهم
تصوروا .. القاتل يعترف بخطأه بعد قرب انتهاء فترة العقوبة مما يمثل تعبير حقيقي عن صدق الاعتراف
واراد اخرون تضليل الناس بشرعنة قتله واغتياله رغم اعتراف القاتل بخطأه .

اعتذر للقارىء على الإطاله ولكن الموضوع كبير وضخم ولا يكفي للحديث عنه مئات المقالات الا وهو كتاب خريف الغضب , اهم كتاب واخطر كتاب هاجم السادات هجوما عنيفا وحادا , وادعو الجميع لقراءة هذا الكتاب فانا من انصار معرفة الرأي والرأي الاخر بل وفهم وتفنيد دوافع الرأي الاخر للوقوف عي ارض صلبة ولكي اعرف عن يقين اي منا هو الاجدر بالدفاع

                            
            قراءه موضوعية فى خريف الغضب


اكد هيكل في مؤخرة الكتاب ان خريف الغضب هو محاولة لشرح الاسباب التي ادت الي اغتيال الرئيس السادات وليس سيرة لحياته ودوره السياسي
ونراه في صفحة 21 يقول
اعترف انني بدأت افكر في كتابة هذا الكتاب منذ اللحظة الاولي لاعتقالي في 3 سبتمبر 1981

اي ان الثأر موجود منذ اللحظة الاولي لاعتقاله في 3 سبتمبر 1981 فليس من المعقول ان هيكل اراد ان يشرح اسباب اغتيال السادات قبل موته باكثر من شهر

وفي مقطع اخر من نفس الصفحة نراه يريد ان يؤهل القارئ سيكولوجيا لتقبل الهجوم الغير موضوعي علي السادات عندما قال
..
اعرف ان هذا الكتاب سوف يغضب الناس في مصر ..

اي ان هيكل كان يعلم جيدا ان غضبه سوف يطغي علي موضوعيته مما سوف يغضب الناس في مصر علي حد قوله

واذا كان الكاتب قد اكد في مؤخرة الكتاب انه .اي الكتاب . محاولة لشرح الاسباب التي ادت الي اغتيال السادات , وفي اول فصول الكتاب يقول انه بدأ يفكر في كتابة هذا الكتاب منذ اللحظة الاولي لاعتقاله اي قبل اغتيال السادات بشهر فأنني اري ان خريف الغضب هو نية مبيتة للانتقام من السادات ولما اغتيل السادات اراد هيكل بكتابه شرعنة قتله
وفي رأيي الشخصي ان هيكل في هذا اكثر تطرفا من قاتل السادات نفسه . وهذا الرأي لمن يتفقون معي ان اغتيال السادات هو تطرف وارهاب ,
اضف الي ذلك اعتراف الجماعة الاسلامية بخطأهم في قتله

ولا اتصور هيكل بجلالة قدره يقف وراء الستار ليصفق لخالد الاسلامبولي الذي كان يبلغ من العمر 24 عاما حين قتل السادات , ولا يمتلك من الخبرة ولا العمر ان يتفهم دور السادات ولا المناورات السياسية ولا كامب ديفيد ولا الانفتاح ولا غير ذلك
وان كان يعرف فهو يعرف القليل الذي لا يرقي ان يضاهي خبرة ومعرفة هيكل الذي يصفق له من خلف الستار ويحاول اقناعنا بشرعية مافعله

ولا اتصور ايضا ان هيكل تحول بقدرة قادر من مناصرا لليسار ومدافعا عنه وممجدا لستالين ودعاة الماركسية الي اخواني واطلق لحيته ويدافع عن الاسلام والاسلاميين ويتحدث عن مقاومة الفساد بالعنف ويصل الي درجة التطرف الديني ويعلن شرعية اغتيالهم للسادات

كما انني لا اتصور ايضا ان هيكل كان يساند ثورة اسلامية لقلب نظام الحكم في مصر ولو بقلبه وهذا اضعف الايمان .
ولا اتصور ان هيكل كان ضالعا او مؤيدا لمخطط عالمي من قبل دولة مثل اسرائيل او الولايات المتحدة للتخلص من السادات .
وهنا نجد علامة استفهام تواجهنا عند قراء كتاب خريف الغضب ,
فعندما تقرأ خريف الغضب من الجلدة الي الجلدة تجد ان هدف الكاتب هو ان تصل بعد نهاية قراءة الكتاب وتقول عن السادات ....
الله يلعنه في كل كتاب ده كان يستحق اللي جري له
وتصل ولو بقناعتك الشخصية الي ان قتله حلال . بدون اي استنادات دينية ولكن ستصل الي شرعنة قتله بتأثرك بغضب هيكل الذي يحاول ان يعممه ويجعله غضب كل الشعب .
والسؤال هنا ....
اذا كان هيكل بكتابه كما اسلفنا يريد شرعنة قتل السادات كما يبدو لي ويبدو لغيري بالطبع
فما موقفه من القاتل ؟
هل يمكن ان يكون القتل شرعيا والقاتل غير شرعي ؟
اعتقد ان شرعية القتل ستضفي بدورها الشرعية علي القاتل والا فلا معني لفصل الفعل عن الفاعل فهذا انفصام في الشخصية ومنطق معكوس لا يمكن قبوله
فكيف تؤيد قتل السادات وترفض تأييد القاتل وفي مواقف اخري تعتبر ان الاغتيالات والتفجيرات تعتبر ارهاب وتطرف ؟

واجابةالسؤال بسيطة ولا تحتاج منا الي كل هذا التحليل
هو ان غضب هيكل وصل الي انه وقع تحت تأثير دوافعه في الانتقام من السادات , وكمية الغضب والانفعال والغل وصل به الي اقصي حدوده في يوم 3 سبتمبر من عام 1981 , ادي به الي انه لو كان في استطاعته ان يدفع لقاتل محترف لكي يقتل السادات لفعل
خالد الاسلامبولي نفذ رغبة مكبوتة لهيكل وهو معتقل دون ان يتحمل هيكل عناء البحث عن قناص ووضع خطة لتنفيذ رغبته في التخلص من السادات
فانطلق في خريف الغضب يحاول اقناعنا بشرعية القتل التي هي رغبة مكبوتة بداخله نفذها له شخص لا يعرفه
فلم يدافع عنه ولم يعبأ به حتي لا يتهم بالتطرف , ولكن اهتم باضفاء الشرعية علي الحدث نفسه
ولو ان قاتل السادات اسرائيلي متطرف لما اختلف موقف هيكل . فالمعادلة هنا كما وزنها هيكل بميزانه الاعوج تفصل بين الفعل والفاعل

وتصل لا منطقية هيكل علي طول كتابه الملئ بتصفية حساباته مع السادات الي انه لم يحترم السيناريو الذي وضعه هو بنفسه لكتابه خريف الغضب .
فنراه يحدد هدف الكتاب كما اسلفت في شرح الاسباب التي ادت الي اغتيال السادات , ثم نراه ينطلق لتصفية حساباته الي الحديث عن امور لا تمت لذلك الموضوع الذي حدده هو بأي صلة

تجد ان هيكل قد نظر بمنظار اسود علي عائلةالسادات بداء بجدته ووالده ووالدته وكيف انه كان ابن جارية زنجية واخوته ونشأة السادات وظروف معيشته الصعبة الخشنة جدا ولونه الاسمر الذي كان يمثل له عقدة ,, علي حد قوله ,, مما اضطره الي الاقدام علي الزواج من جيهان البيضاء , وعشقه للتمثيل منذ صغره وغير ذلك مما يعتبر خروجا واضحا علي ما حدده هيكل لمضمون الكتاب
ولم يكتفي بتشويه صورته هو وعائلته وفترة ما قبل توليه الحكم وبعد توليه وحتي اغتياله , بل انطلق هيكل الي بعد حادث المنصة لتشويه صورة زوجة السادات فاخترع قصة من تأليف خياله المريض تروي ان السيدة جيهان السادات قد قامت بركوب الطائرة الهليوكوبتر التي كانت تقل السادات بعد اطلاق الرصاص متجهة الي مستشفي المعادي , وقد استغرقت الرحلة كما يروي كاتبنا المحترم 40 دقيقة
لماذا ياتري في رأي كاتبنا المحترم ؟
ادعي هيكل ان السيدة جيهان السادات قد قامت بايقاف الطائرة عند بيتها بالجيزة وقامت بالقاء مكالمتين , الاولي لابنها جمال في امريكا والثانية لشخصية امريكية لم تعرف حتي الان , ثم بعد ان انتهت من المكالمتين عادت الي الطائرة التي بها الرئيس مضروبا بالرصاص وينزف دما لاستئناف الرحلة الي مستشفي المعادي
بالله عليكم اي نوع من الكذب والافتراء هذا ؟

لو كانت هذه الزوجة هي القاتلة لزوجها لما فعلت ذلك .. تترك زوجها مضروب بالرصاص ينزف دما لاجراء مكالمتين لامريكا , ومع من ؟
ابنها جمال وشخصية امريكية غير معروفة الي الان
اما كانت تستطيع تأجيل هاتين المكالمتين حتي يتم اسعاف ذلك الزوج الغارق في دمه داخل الهليوكوبتر ؟

وقد اثبتت السيدة جيهان كذب الواقعة , حيث اكدت انها لم تركب الهليوكوبتر علي الاطلاق مع الرئيس , بل انها ذهبت الي المستشفي بسيارة مع احدي صديقاتها اللاتي كن يشاهدن العرض العسكري من اعلي المنصة

ولحفظ ماء الوجه فقد اضاف هيكل هذا الاعتراف في الطبعة الموجودةالان من خريف الغضب في اسفل الصفحة التي روي فيها تلك القصة
ومن يمتلك النسخة القديمة سوف لا يجد اعتراف جيهان السادات مدونا بها كما في النسخة الجديدة
قد يلتمس بعض مؤيدي هيكل العذر له في انه لم يتمكن من اضافة اعتراف جيهان السادات لانها لم تكن قد اعترفت به قط حين صدرت النسخة الاولي من الكتاب

اقول لهم .. وانا لا التمس له العذر في القصة الاولي التي يرفضها اي عاقل ولم يكن لها اي مصدر غير عقل هيكل المريض الذي لا يحترم عقلية قراءه

 

ينطلق هيكل في كتابه خريف الغضب الي افاق اللاموضوعية واللا منطقية منذ بداية الكتاب , حتي علي صفحة الغلاف نراه يكتب في اسفل الغلاف
قصة بداية ونهاية عصر انور السادات , وكنت اظنه كما ظن اخرون انه سوف يتحدث عن فترةحكم انور السادات , لكنه تطرق الي التشويه لصورة السادات منذ نشأته وفترة ماقبل الثورة وبعد الثورة وفترة حكم عبد الناصر متهما السادات بابشع اتهامات دون اثباتها ..
اتهمه بالعمالة والنفاق وحب المال وجمع المال
وانطلق يروي روايات ويلفق اتهامات لا اساس لها من الصحة ,
قال انه كان يتقاضي راتبا ثابتا من كمال ادهم مدير المخابرات السعودية الذي كان يعمل بتنسيق كامل مع المخابرات الامريكية في فترة الستينات
ثم تارة يقول انه استولي علي احدي القصور ليقيم بها وهو نائب , ثم تارة يقول انه تقاضي مبلغا من الشيخ الصباح قدره خمس وثلاثون الف دولار مما اغضب عبد الناصر وامره باعادة هذا المبلغ الي الشيخ الصباح ...
ولم يقدم هيكل اسبابا وجيهة ومقنعة لكي يقنع القارئ لماذا اختاره عبد الناصر نائبا بعد كل هذاولم يتحدث عن سبب اختيار عبد الناصر للسادات الا في اسطر قليلة غير مقنعة وغير منطقية علي الاطلاق

وفي وسط سيول من الاتهامات التي انهال بها هيكل علي السادات في خريف الغضب وبالذات في فترة قبل توليه منصب نائب الرئيس , لم يعطنا مبررات مقنعة ومنطقية ترقي لان يقبلها اي عقل يفكر ويتساءل .
لماذا اختاره عبد الناصر نائبا له بعد كل هذه الفضائح والاتهامات ؟
وعدم تقديم اجابة منطقية من جانب هيكل سينطوي بالطبع علي اساءة بالغة لعبد الناصر الذي هو السبب الاساسي في تسلم السلطة من بعده . بديهيا لو سلمنا بتصديق هيكل في كل مايكتب
اكتفي هيكل بتقديم اسباب غير منطقية يقول فيما يقول ان عبدالناصر قال له هو شخصيا وهو في الطائرة في رحلته الي المغرب حيث كان متوجها مع عبد الناصر لحضور مؤتمر الرباط في عام 1969
قال ان عبد الناصر قد تلقي برقية بوجود مخطط لاغتياله في المغرب واراد الا يترك هذا المنصب خاليا لان ظروف البلد لا تحتمل اي فراغ سياسي , ولذلك اختار السادات نائبا .. وهي ليست باجابة فكان من الممكن ان يختار نائبا غير السادات فالفراغ يمكن ان يسده شخصيات اخري غيرالسادات لا تتوافر فيها كل تلك المساوئ التي اتهمه بها هيكل وكان عبد الناصر علي حد قوله علي علم ببعضها .

وتارة يقول هيكل ان عبد الناصر قال له انه اختار السادات في هذا المنصب لانه منصب شكلي وليس تنفيذي
مما يعيدنا الي نفس التساؤل السابق .. لماذا السادات وتارة يقول هيكل ان عبد الناصر اختار السادات نائبا لانه الوحيد الذي لم يشغل ذلك المنصب حتي الان .. مما يدفعني للاجابة بسخرية لاقول
never mind
ولماذا يجب ان يتولي السادات ذلك المنصب الحساس الذي لو حدث اغتيال لعبد الناصر في المغرب او في اي مكان وقتها كما كانت لديه معلومات سيتولي السادات حكم مصر ؟
ولما نذهب الي افتراضات بعيدة لم تحدث . فقد تولي السادات بالفعل حكم مصر بعد وفاة عبد الناصر , ولو لم يختاره عبد الناصر نائبا لما تولي الحكم ؟

امور لا يجيب عليها هيكل ولا الناصريين .
الاعتراض علي السادات والاساءة له هي اعتراض ايضا علي اختيار عبد الناصر واساءة لعبد الناصر الذي اختاره من بين كثيرين لتولي ذلك المنصب الحساس
واذا كنتم تؤيدون زعيمكم ناصر اخطأ ام اصاب في جميع قراراته حتي انكم التمستم له اعذار في هزيمة يونيو وضياع الارض , فلماذا لا تؤيدوه في واحدة من اهم قراراته وهي اختيار السادات نائبا له ؟

 
اريد ان أؤكد انني لا افند كل كلمة في الكتاب والا استغرق هذا مني وقتا طويلا جدا فالرد علي كتاب مثل خريف الغضب يجب ان يكون في مجلد حجمه عشرة اضعاف خريف الغضب وهو امر صعب للغاية
كل ما افعله هو محاولة متواضعة من فارئ عادي جدا لالقاء الضؤ علي بعض نقاط الكتاب ومضمون الكتاب بصفة عامة ..

مما ادهشني واضحكني في خريف الغضب وجعلني وكأنني اقرأ مقال ساخر لاحمد رجب او كاريكاتور لمصطفي حسين بعض ماكتبه هيكل في خريف الغضب عن اسرة خالد الاسلاميولي

قد قلت قبل ذلك ان هيكل اراد ان يصفق لقاتل السادات من وراء الستار دون ان يراه احد حتي لا يتهم بالدفاع عن تنظيم ارهابي او اضفاء الاحترام والبطولة علي مرتكب فعل ارهابي مما سيدفعه بعد ذلك الي التصفيق لجرائم ذلك التنظيم في اي مكان اخر لئلا يكيل بمكيالين ,, ولذلك فصل في معادلته بين الفعل والفاعل وابتعد عن التبجيل اوالتهليل للقاتل ولكنه اتجه الي اسرته كنوع من الشكر الغير مباشر لقاتل السادات الذي نفذ رغبة هيكل المكبوتة منذ الثالث من سبتمبر 1981
وايضا كنوع من اعطاء القارئ احساس بان قتل السادات كان مطلبا شعبيا والقاتل ليس بغريب بل انه واحد من ابناء اسرة مصرية محترمة

ماذا قال هيكل عن اسرة خالد الاسلامبولي في خريف الغضب كي نضحك سويا ؟

-----------------------------------------------------------------------

يقول هيكل في صفحة 413 من كتابه خريف الغضب عن اسرة خالد الاسلامبولي قاتل السادات
كان الجو العام في محيط الاسرة محافظا , وكان الاحساس الوطني ظاهرا
ولا نعرف من اين تأتي له هذا الاحساس الذي لا يلاحظ الا من خلال عشرة طويلة بجانبهم او عمل وطني شهير لاحد افراد الاسرة .
ولكن انظروا للمقطع القادم لتعرفوا كيف استشف هيكل العبقري وطنية تلك الاسرة ..
يقول هيكل
يلاحظ ان زواج احمد شوقي وقدرية قد تم في عام 1952 وهي سنة الثورة المصرية , كما ان اسم خالد هو نفسه اسم احد ابناء جمال عبد الناصر ..

لا استطيع ان اقول الا انها كوميديا وليست كتابة للتاريخ , كأن الذي تزوج في عام الثورة وطني وبهذا المنطق يكون من تزوج في اعقاب حريق القاهرة عام 1951 خائن ..
ومن يسمي ابنه خالد فهو وطني اسوة بعبد الناصر الذي انتقي لابنه اسم خالد ,
وبالطبع لم يكن هيكل موجودا وقت ان ولد خالد الاسلامبولي ولم يحضر تسميته ليتأكد من ان ابواه ارادا تسميته خالد اسوة بخالد عبد الناصر ام اسوة بخالد ابن الوليد مثلا .

------------------------------------------------------------------------------------

وللمقال بقيه

Hosted by YallaHosting