الفصل الثانى - الفصل الثالث - الفصل الرابع - الفصل الاول - المقدمة

·      زواجه الثاني

·      عودته إلى عمله كضابط جيش

·      السادات والثورة

·      تولى السادات السلطة

 

زواجه الثاني :

         

وفى أحد الأيام أثناء إقامته بحلوان حضر إليه صديقه حسن عزت يدعوه إلى السويس لكي يفصل بينه وبين شركاؤه في عمليات تجارية بين مصر والسعودية عن طريق السويس وكان حسن عزت يريد أن يخيف شركاؤه ببطل قضية أمين عثمان حديث كل المجلات والصحف ، وأصطحب حسن عزت السادات إلى أحد محلات الملابس وقام بشراء بدلة وقميص له ثم توجها إلى بيته بمدينة السويس ، وهناك التقى بجيهان رؤوف ابنة عم حرم حسن عزت ، وكانت في ذلك الوقت فتاه تبلغ من العمر الخامسة عشر عاما وكانت فتاه جميلة مثقفة قرأت وسمعت الكثير عن بطولات السادات في محاربة الفساد والنضال للحصول على حرية بلاده ، وذلك من كثرة نشر صوره في قضية أمين عثمان . بعد هذه الزيارة عاد إلى القاهرة وبدأ البحث عن عمل ، فذهب إلى صديقه إحسان عبد القدوس ليساعده في الالتحاق بعمل مناسب ، وبالفعل تم تعيينه كمعيد للصياغة بدار الهلال ، وبتكرار اللقاءات بينه وبين جيهان  فتن السادات بظرفها وجمالها وحسن حديثها بصورة لم يراها في أى سيدة أو فتاه أخرى  كما بادلته هي أيضا هذه المشاعر حيث بادرت هى بالاعتراف له بهذه المشاعر ، وذلك ما جعله يفكر فى كيفية زواجه الأول وهو لا يزال صغيرا ، وزوجته لا تهتم بالسياسة ولا بالثورات ، بل حياتها كلها انصبت في أطفالها وكيفية إطعامهم ، كما كان يكفيها الفخر بأن زوجها ضابط بالجيش المصري ، وكانت غير راضية على أنشطته الخطيرة التي تعرضه كثيرا للسجن ، وهذا ما جعله يفكر جديا لاتمام زواجه الثانى ، ومر مشروع الزواج هذا بعقبات شديدة حيث كانت جيهان فتاه لم يسبق لها الزواج من قبل وكانت تصغره بخمسة عشر عام كما أنها جميلة ومثقفة وابنة لأم إنجليزية ، ورغم كل هذه العقبات إلا أنه استطاع أن يحصل على موافقة والديها بعد أن قدم لهما الوعود بالسعي للعودة لعمله كضابط جيش ، والبعد الكامل عن العمل السياسي كما ساعد حماس جيهان للارتباط به في الحصول على تلك الموافقة . وفى أوائل 1949 أختلف حسن عزت مع شركاؤه بالسويس وانتقل للإقامة بالقاهرة ، كما طلب من السادات أن يشاركه في الأعمال الحرة " المقاولات " ، وكان من الصعب أن يرفض السادات مد يد العون إلى صديقه القديم الذي طالما وقف بجواره في محنه المتواصلة ، وبالفعل قدم استقالته من دار الهلال ، ثم انتقل إلى مدينة الزقازيق/ شرقية لمتابعة العمل بها وأخذ معه عروسه الجديد وذلك في 29مايو 1949 .

عودته إلى عمله كضابط جيش :

 

بعد أن انتهى السادات مهمته بنجاح حصل حسن عزت على شهادة تقدير نتيجة بالالتزام بالجدول الزمني ، بعدها اختلف السادات مع حسن عزت لعدم تقدير الأخير لجهود السادات ، وذلك ما دعا السادات إلى ضرورة مراجعة نفسه وكيف تحول من ضابط بالجيش ومناضل لتحرير بلده من الاحتلال إلى مجرد مقاول يبحث عن الثراء والمال ، وكان هذا الموقف هو الذي دفعه للتفكير في كيفية العودة إلى عمله كضابط بالجيش المصري ، لكي يساعده ذلك في تحقيق حلمه في تحرير مصر من الاستعمار ، وبالفعل هداه تفكيره إلى الاتصال بالدكتور يوسف رشاد الذي كان صديقا له أثناء خدمته بالجيش وكان يعمل وقت ذلك بالقصر الملكي ليساعده في العودة إلى الجيش حيث أنه برء من تهمة قتل امين عثمان ، وتمت عودته إلى الجيش برتبة يوزباشى في 15 يناير 1950 عن طريق حيدر باشا . وبعد ذلك بادر جمال عبد الناصر بتهنئة السادات بعودته للعمل بالجيش وبدأ يساعده فى اجتياز اختبارات تدريبية لكى يحصل على ترقية سريعة ويلحق بزملائه الذين سبقوه ، وبعد أن اطمأن جمال عبد الناصر إلى أن السلطات رفعت أيديها عن السادات قام بإعطائه خريطة توضح توزيع الضباط الأحرار فى مختلف وحدات الجيش.

السادات والثورة :

         

ثم بدأ جمال عبد الناصر بشرح الخطة الموضوعة لثورة الضباط الأحرار ليستولوا على السلطة وكان محدد لها سنة 1955 لكى يستعدوا لها جيدا ، ولكن انفجار يناير سنة 1952 والسلب والنهب الذى تم وحريق القاهرة دفع الضباط الأحرار بالإسراع من تنفيذ خطتهم ، وتم الاتفاق على الفترة من 22 يوليو إلى 5 أغسطس لتتم الثورة فى أى من هذه الأيام ، وفى يوم22 يوليو عاد السادات من وحدته وكان من المتوقع أن يكون جمال عبد الناصر فى انتظاره على محطة السكة الحديد ليخبره بأى تطورات جديدة فى خطة أو ميعاد الثورة ، ولكن ذلك لم يحدث فظن السادات أن ميعاد الثورة النهائى لم يتحدد بعد فذهب إلى منزله ، ثم توجه مع السيدة "جيهان" إلى السينما ، وحينما عاد إلى المنزل  وجد رسالة مكتوبة من جمال عبد الناصر يطلب منه التوجه إلى منزل عبد الحكيم عامر لأنه قد حان وقت الثورة ، وفى الحال نفذ السادات التعليمات ولحق برفاقه وكان هو الذى أذاع نبأ الثورة فى مبنى الإذاعة .

 

          ونجحت الثورة إلا أن السادات وناصر اصيبا بالإحباط والحزن بسبب أن الجماعة الثورية لم يعدوا أنفسهم لتولى السلطة. فقد كانوا صغار السن وليست لديهم الخبرة الكافية لذلك باستثناء اللواء محمد نجيب الذى تم الإجماع عليه منذ البداية ، ثم قام جمال عبد الناصر بإجبار محمد نجيب على الاستقالة ، وحدثت بعض الخلافات بين أعضاء الثورة مما جعل جمال عبد الناصر يقوم بتعين أنور السادات سكرتيرا عاما لمنظمة المؤتمر الإسلامى ، تلك المنظمة غير الفاعلة فى ذلك الوقت ولكنها أتاحت للسادات فرص للسفر للخارج علمته الكثير ، فعلى سبيل المثال كان السادات مندهشا فى إحدى رحلاته إلى الهند من اثنين شيوعيين يعانقان نهرو ، إذ أعتقد أن ذلك يعد مثالا للديمقراطية الحقيقية ، حيث يعامل الخصوم بعضهم بعضا على أنهم اخوة مما جعله يقارن بين هذا التصرف والتغيرات الفظة فى مجلس قيادة الثورة

 

وتم حل مجلس قيادة الثورة فى يونيه سنة 1956 وذلك لكثرة الصراعات الداخلية بين أعضاءها على السلطة ، وتم انتخاب جمال عبد الناصر رئيسا للجمهورية فى وقت كانت فيه الدولة تعج بالفساد والاعتقالات التعسفية .. مما دفع السادات إلى إلقاء اللوم على ناصر تحديدا فى فشله فى تنظيم وزرائه ، بينما ظهر ناصر كشخصية غير مستقلة تحركه الشكوك والهواجس بدون سياسة متماسكة لحل المشاكل ، وهذا ما جعل بريطانيا والولايات المتحدة تسيئان فهم ناصر فتم سحب عرض تمويل بناء السد العالى ، مما أغضب ناصر وجعله يطلق خطابا ملتهبا فى الإسكندرية أعلن فيه عن تأميم شركة قناة السويس والسيطرة عليها ، وكان هذا الإعلان مفاجأة لأنور السادات شخصيا ، لكنه لم يغضب لكنه عاتب ناصر بلطف قائلا : لو كنت أخذت رأى فى ذلك لقلت لك : كن حذرا فهذه الخطوة تعنى الحرب ، وأنت لست مستعدا لها كما أننا لم نتدرب على الأسلحة السوفيتية الموجودة لدينا ، بل تدريبنا كان مع بريطانيا ، لكنك الآن أخذت القرار بالفعل ، وبالطبع كلنا سوف نؤيدك ، وأنا أول من يفعل ذلك .

 

وبالفعل تم العدوان الثلاثى على مصر عام 1956، وقد وهب الله مصر النصر فى مدن القناة بقضل استبسال المقاومة الشعبية فى محافظات القناة ومساعدة الاتحاد السوفيتى للجيش المصرى ، فى حين تم احتلال سيناء كما تم سحب القوات المسلحة المصرية من سيناء . بعد ذلك بدأت الشكوك تساور ناصر والسادات أيضا ، حيث بدأ رفاقه بتدبير مؤامرات ضده كما كان يشك فى أهداف الإسرائيليين والأمريكيين ، كما كان مشمئزا من إمدادات الأسلحة غير الكافية من جانب السوفيت ورغم كل ذلك وتأثيره السئ على نفسية جمال عبد الناصر ، إلا أنه قام بإطلاق نيران المدفعية على المواقع الإسرائيلية عبر قناة السويس بادئا بما يطلق عليه حرب المناوشات ، مدفوعا بذلك بتفكيره بأن مصر لديها مدفعية قوية وشعب كبير وبالتالي يمكن ضرب المواقع الإسرائيلية على طول الحدود ، وإجبار الإسرائيليين على الانسحاب من سيناء المحتلة ، ولكن صمدت إسرائيل رغم ذلك كما قامت بضرب المطارات الحربية وأهداف داخل مصر مثل المصانع والمدارس والمناطق المأهولة بالسكان وهذا ما أضطر مصر إلى وقف إطلاق النار عام 1967 وإعلان النكسة ، ومع إعلان النكسة قام جمال عبد الناصر بإعلان تنحيه عن الحكم ، وخلال دقائق من هذا الإعلان ملأت الجماهير العريضة شوارع القاهرة مطالبة ببقائه قائدا لهم .

 

بعد ذلك بدأ المشير عبد الحكيم عامر بتكديس الأسلحة والعديد من صغار الضباط حوله فى بيته مطالبين ببقاؤه على رأس الجيش ومهددين بقلب نظام الحكم ، مما دعى عبد الناصر بطرد عامر من قيادة الجيش وتعيين محمد فوزى محله ، كما أمر بنزع سلاح رجال عامر واعتقال عامر ، وكل ذلك دفع عامر إلى الإقدام على الانتحار . بعد ذلك وفى عام 1969 كان من الضرورى لناصر أن يختار نائبا لرئيس الجمهورية نتيجة لتعرضه لنوبات قلبية من جراء الضغط العصبى الواقع عليه ، علاوة على علمه بأن هناك مؤامرة لاغتياله تتم بين وزير داخلية المغرب وقت ذاك اللواء محمد أوكفير مشاركا مع المخابرات المركزية الأمريكية وذلك أثناء القمة العربية بالرباط ، وبناء علية تم استدعاء السادات لأداء اليمين الدستورى على تعينه نائبا لرئيس الجمهورية ، ولكن تمت قمة الرباط بسلام .

          بعد ذلك قام ناصر بشن حرب استنزاف ضد إسرائيل بمساندة روسيا عبر قناة السويس ، وردت إسرائيل بغارات جوية فى عمق الأراضى المصرية حيث قامت بضرب مصنع بابى زعبل على أطراف القاهرة فى يناير 1970 ، وكان للظروف الصعبة التى تمر بها مصر والعالم العربي وخاصة فلسطين أكبر الأثر فى تدهور الحالة الصحية لجمال عبد الناصر ، حيث قام بعقد قمة عربية بالقاهرة بعد المذبحة التى تعرض إليها الفلسطينيين على يد الأردنيين حين حاول الفلسطينيين الاستيلاء على السلطة بعمان (الأردن) فقرر الملك حسين تصفية المقاومة في الأردن فاشتبك معها في صدام مسلح مما أدى إلى مذبحة ، وذلك مما أدعى عبد الناصر إلى عقد مؤتمر قمة للدول العربية ، وكانت المحادثات بالقمة متوترة ، وطالب فيها ناصر بضرورة وقف جرائم القتل التى انتشرت على نطاق واسع ، كما تم نقل منظمة التحرير الفلسطينية من الأردن إلى بيروت . وقد لاحظ السادات فى المؤتمر الإجهاد الشديد الذى كان ظاهرا على جمال عبد الناصر ، فطلب منه الذهاب للبيت لينال قسط من الراحة ، لكن ناصر آبى حتى ودع أخر ضيوف المؤتمر وكان أمير الكويت ، وبعد ذلك وفى نفس اليوم توفى جمال عبد الناصر بالسكتة القلبية .

تولى السادات السلطة :

 

بعد تولى السادات الحكم بدأ فى التخلص من بعض المسئولين فى السلطة والذين يريدون تهميشه ، ثم توجه بعد ذلك لحل مشاكل الجيش وإعادة بناءه وتدريبه ، وفى 4 فبراير عام 1971 أعلن السادات عن مبادرة للسلام تتلخص فى أنه لو قامت إسرائيل بسحب قواتها الموجودة فى سيناء ومن قناة السويس إلى الممرات فإنه سيفتح قناة السويس ويقيم علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة ويعقد اتفاقية سلام مع إسرائيل تحت رعاية الأمم المتحدة وقوبلت هذه المبادرة من الجانب الإسرائيلى بالرفض والسخرية ، وفى حقيقة الأمر أن السادات حين كان يطرح هذه المبادرة فى هذا التوقيت كان يعلم جيدا رفض الإسرائيليين لها ، ولكنه أراد بها التعتيم على احتمالات شن مصر لحرب ضد إسرائيل ، كما كان السادات دائم التحدث فى خطبه الرسمية أن عام 1971 إما أن تكون عام سلام أو عام حرب ، مما أدى بالسادات لمواجهة انتقادات شديدة من الشعوب العربية وعلى رأسهم مصر ، بالإضافة إلى السخرية من تصريحاته وعدم أخذها بمحمل الجد وخاصة من الحكومات المعادية بعد انتهاء العام . 

وفى تلك الأثناء أعلنت الولايات الأمريكية أنها سوف تزيد من الإمدادات العسكرية إلى إسرائيل ، فى حين ظل الاتحاد السوفيتى يمد مصر بأقل القليل من الأسلحة المطلوبة لإعداد الجيش المصرى ، وتم فى 1972 اجتماع القمة الأول بين الرئيس الأمريكى نيكسون والسوفيتى بريجينيف فى موسكو ، وفيه تم الاتفاق على الدعوة إلى الاسترخاء العسكرى فى الشرق الأوسط . وكان ذلك بمثابة الصدمة للسادات حيث كان يعنى ذلك عدم زيادة الإمدادات العسكرية السوفيتية لمصر وبالتالى الاستسلام لإسرائيل .

Hosted by YallaHosting