
|
كلمة
الرئيس أنور السادات، رئيس الجمهورية العربية المتحدة
القاهرة: 4 إبريل 1971 بسم الله إنه ليسعدني باسم شعب مصر أن أحييكم، وأن أحيي هذا اللقاء، أخوة في الإسلام، أخوة في الدين، وأخوة أيضاً في كل معارك الحياة. إنكم تأتون وتجتمعون في مصر، في لحظة من أشد لحظات التاريخ حسماً، ليس في تاريخ مصر وحدها، وإنما في تاريخ أمتنا الإسلامية كلها من أقصاها إلى أقصاها. إننا نتعرض هنا في هذه الأيام لمعركة شرسة، ومعركة أنتم أدرى الناس بها، فأنتم الحفظة على تاريخنا الإسلامي، تعلمونه للنشء وتفقهونهم فيه. اللحظة التي نعيشها هنا في مصر هي لحظة حاسمة، كما قلت لكم، ليس في تاريخ مصر وحدها، ولكن في تاريخ أمتنا الإسلامية كلها. ومصر كما عرفتموها شعوباً إسلامية وشعوباً عربية. مصر هي مصر كما علمتموها، ستحفظ الأمانة، وستؤدي الأمانة بمشيئة الله سبحانه وتعالى. على هذه الأرض كان الصمود دائماً من أجل الدفاع عن الإسلام وعن مقدسات الإسلام. وستظل بعون الله وبمشيئته هذه الأرض قلعة منيعة للدفاع عن مقدسات الإسلام، وعن تراث الإسلام مهما كانت المعارك، ومهما كانت شراستها وضراوتها. ولقد خبرتم من قبل، وخبر معكم التاريخ هذا الشعب، شعب مصر. وأثبت أنه فى كل المعارك هو الشعب الصابر، هو الشعب الصامد، هو الشعب الذي بعون الله ومشيئته لابد أن ينتصر في النهاية. وكما قلت لكم، فإن معركة اليوم، إلى جانب ما تحتاجه من صمود وصلابة، وتمسك بإيماننا الراسخ، تحتاج أيضاً منا جميعاً- كل فى مكانه - أن نحارب وأن نكافح، وأن نناضل بأسلحة العصر الذي نعيش فيه. كان الإسلام ولا يزال ثورة. وما أحوجنا اليوم ونحن نخوض هذه المعركة الشرسة أن نتسلح بأسلحة هذا العصر، هذا ما يأمرنا به ديننا، أن نعد ما استطعنا، وأن يكون إعدادنا على مستوى مفهوم العصر، حتى لا نتخلف. ولقد قاسينا نحن المسلمين طوال القرون الماضية، حين فرض علينا التخلف. واليوم لابد أن نحارب معركة التخلف، كما نحارب معركة الصهيونية والاستعمار وكل القوى التي تريد أن تفرض إرادتها علينا. لابد أن نحارب معركة التخلف، وأنتم مسئولون أمام الله سبحانه وتعالى وأمام دينكم، وأمام تاريخكم، أن تنبهوا اخوتنا في كل أقطار الإسلام إلى هذه المعركة. يجب أن نبني بلادنا الإسلامية على أساس من الدولة العلمية التي لا تتخلى عن الإيمان، ولكن لابد من أن نأخذ بكل أسباب العلم. والرسول صلى الله عليه وسلم نصحنا بهذا، وديننا أقر هذا. لا يمكن ولا يجب أن نسمح لأنفسنا بأن نتخلف مرة أخرى أبداً. إن المعركة التي نخوضها اليوم نعرف نحن جميعاً من تاريخنا أبعادها وجذورها. هي المعركة التي طالما قرأنا عنها ونحن نتعلم في كتابنا الكريم وفي تاريخنا الطويل. معركة بين الحق والباطل، بين الخير والشر والعدوان. ولابد لنا في هذه الظروف من أن نتسلح، كما قلت لكم إلى جانب إيماننا وما يغذينا به هذا الإيمان، من صلابة وثبات وصمود. لابد أن نتسلح بما يتسلح به العصر، وهو العلم. وإنني لأنتهز هذه الفرصة لكي أقول لكم، حتى تنقلوا إلى إخوتنا في مشارق الأرض ومغاربها. إن مصر التي عرفتموها صامدة، صابرة، مقاتلة. ستظل بعون الله صامدة وصابرة ومقاتلة، ولن نفرط في حق عربي، ولا أرض عربية مهما كانت المعارك، ومهما كانت الضغوط، ومهما تشكلت أنواع الظلم، أو مهما كانت أسلحة الغدر والخيانة. لن تتخلى مصر، ولن يتخلى شعب مصرعن مسئوليته أبداً. أريدكم أن تطمئنوا إخوتنا في المشرق والمغرب على هذا. وإننا أيضاً لن نقبل المساومة على حق شعب فلسطين، ولا على أرض فلسطين. لن نقبل المساومة على الإطلاق، ولكننا قبل ذلك وبعد ذلك، في حاجة إلى زاد معنوي من إخواتنا في المشرق والمغرب. هذا الزاد المعنوي هو أن يحسوا بما في معركتنا، وأن يعيشوا معنا معركتنا. نحن في حاجة إلى كل مشاعر الود والحب والإخوة من إخوتنا في مشارق الأرض ومغاربها. بهذا الزاد نحن نسعد، نحن نحس بالدفء في قلوبنا، ونحن ندخل المعركة لكي ندفع الثمن. أياً كان هذا الثمن، لن نخشاه، ولن نتردد فيه بإذن الله. ولكننا، كما قلت لكم، نريد قلوبكم ومشاعركم معنا في هذه المعركة، فستزودنا هذه بزاد معنوي يعيننا في معركتنا التي نحن بصددها اليوم. أريد أيضاً أن تنقلوا إلى شعوبكم، وإلى قادتكم، أخلص تحية هذا الشعب، هذا الشعب، الصابر الصامد، المؤمن. أريدكم أن تنقلوا إلى شعوبكم وإلى قادتكم أخلص تحيات هذا الشعب الأخوية، وأخلص تمنياته لكم بالتوفيق، وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يكون لقاؤنا القادم ونحن نحتفل بالنصر إن شاء الله. وفقكم الله ورعاكم وأيد خطاكم من أجل بناء مستقبل في كل بلد من بلادنا في مشارق الأرض ومغاربها. مستقبل مليء بكل العزة وكل الكرامة ملئ بكل ما يحمله الإسلام من معان في العزة ، وفي الإيمان، وفي القوة، وفي المنعة، وفي روعة البناء وشموخه. حتى نحقق لأجيالنا المقبلة عزاً وازدهاراً. والسلام عليكم ورحمة الله.
المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت |