خطاب الرئيس أنور السادات، في عيد العمال، 1 مايو 1971
المصدر: "قال الرئيس السادات، الجزء الأول 1971، السكرتارية الصحفية لرئيس الجمهورية، ص 104 - 113"

         بسم الله.

         قبل أن أبدأ حديثي إليكم من هذا المكان الذي تعودنا أن نستمع فيه إلى جمال أدعوكم إلى أن نقف دقيقة تحية لذكراه..

أيها الإخوة..

         أهنئكم وأهنئ فى شخصكم عمال جمهوريتنا كلهم، أهنئكم.

حلوان.. بين الأمس واليوم.

أيها الإخوة ..

         تمنيت لو أن مصر كلها كانت معنا ونحن ندخل حلوان اليوم ورأت ما رأيناه، وتمنيت لو أن الامة العربية كلها كانت معنا في هذه التجربة ورأت ما رأيناه، وتمنيت أيضا، لو أن العالم كله كان معنا: ليرى ويعرف، بل لا أخفى عليكم أيها الإخوة، إننى تمنيت لو أن الصديق والعدو كلاهما فى هذا العالم رأوا وعرفوا.. المنطقة التى كانت مشتى صغيرا، أصبحت قاعدة للصناعة الثقيلة، المنطقة التى كانت متروكة للاسترخاء والكسل، أصبحت بركانا من النشاط والعمل.. المنطقة الساكنة الهاجعة بين النيل والجبل، أصبحت قلبا يضخ الحياة، وقمة تطاول كل الذرى، هنا فى حلوان، اكبر قاعدة للصناعة الثقيلة فى مصر. وفى العالم العربى، وفى الشرق الأوسط، وفى أفريقيا..

         بل هنا أكبر تجمع صناعى على الاطلاق فى هذه الحدود من العالم.. هناك بني الآن مجمع الحديد والصلب بتكاليف كلية شاملة مقدارها 340 مليون جنيه، وهنا مصنع الحديد والصلب الذى كان من أول وأكبر مشروعات الثورة، هنا مصانع الطيارات، مصانع المطروقات، مصانع الكوك، محطات الكهرباء. الصناعات الكهربائية، مصانع الغزل والنسج، مصانع الأسمنت، مصانع للناقلات المائية، مصانع عربات السكك الحديدية، المصانع المختلفة المتنوعة للصناعات الحربية.. هنا حتى الآن 500 مليون جنيه استرلينى من الاستثمارات..

         وهنا حتى الآن 104 آلاف عامل صناعى وراء الآلات تصل أجورهم إلى 40 مليون جنيه سنويا، وهنا اليوم.. هذا المصنع الذى حضرنا افتتاحه اليوم، مصنع السماد الجديد، الذى قام على استخدام الغازات المتولدة من مصنع الكوك، ينتج 200 ألف طن من السماد الآزوتى 20.5 % أى 265 ألف طن من السماد العادى بنسبة 15.5%.

         هنا اليوم هذا المصنع الذى بنى بتكاليف قدرها 19 مليون جنيه، والذى يمثل قيامه تمثيلا حقيقيا فكرة التخطيط المتكامل، صناعة الحديد والصلب تستوجب صناعة الكوك، وفائض صناعة الكوك من الغازات لا يترك ليتسرب هباء ولكن يوجه لصناعة السماد.

         هنا أيضا أيها الأخوة. حيث مددنا البصر. مصانع قائمة، أومصانع تقوم، حياة جديدة لأمتنا، عصرجديد نتقدم نحوه، آمال تتحقق أمام عيوننا وبسواعدنا وآمال أخرى فى قلوبنا، أملا، أو فى عقولنا درسا واستعدادا. لكل هذه الحقائق التى ذكرتها لكم عن حلوان اليوم..

حلوان وتطويرها

         أريد أن أقرر أمامكم إننى أصدرت قرارا اليوم، على أن تنفذ خطة شاملة لتطوير منطقة حلوان، على أساس تخطيط شامل متكامل على غرار ما تم عمله فى منطقة شبرا الخيمة، ولذلك فقد وافقت على الآتى:

         أولا- أن تخصص حصيلة الـ 10% من الأرباح المخصصة للخدمات المركزية في الشركات الموجودة بحلوان، للمساهمة في تنفيذ المشروعات اللازمة لتطوير المنطقة.

         ثانيا- أن تشترك المؤسسات الصناعية والإدارة المحلية والأجهزة السياسية في وضع الخطة اللازمة لمنطقة حلوان..

         ثالثا- يتولى نائب رئيس الوزراء للانتاج، والمسئول عن الإنتاج، العمل والاشراف على تنفيذ البرنامج، بالنسبة لباقى المناطق الصناعية فى الجمهورية، فسيصير تطبيق نفس الشيء لكل منطقة تتكامل الدراسة فى لحظة تطويرها كما حدث فى حلوان هنا..

المعركة.. والبناء.. والحياة

         هذه أيها الأخوة هى مصر.. وهذا أيها الإخوة هو شعب مصر.. مصر التى تقاتل فى نفس الوقت، وشعب مصر الذى يحمل السلاح طول الوقت..

         كان أعداء مصر وأعداء شعبها وأعداء أمتها العربية المجيدة. يظنون أنهم بالقوة يأخذون منا ما يريدون، لكنهم أيها الإخوة لم يستطيعوا..

         صحيح أنهم قد احتلوا بعض أرضنا. ولكننا نناضل من أجل التحرير، ولكنهم لم يستطيعوا ولن يستطيعوا احتلال سنتيمتر واحد من إرادتنا..

         لقد بقيت إرادتنا. وستبقى دائما بعون الله، حرة مقاتلة بناءة، لأن الحرية بناءة فى الدرجة الأولى، وحتى عندما وصلت الى هذه المنطقة طائرات العدو اثناء غارات العمق الإرهابية فى بداية العام الماضي، فإن أحدا هنا فى هذه المنطقة لم تطرف له عين، ولا اختلج فيه عصب، وانما ظل كل واحد فى مكانه مدركا مؤمنا بأن الحرية هي البناء. وان معركة البناء هى السند الحقيقى لمعركة السلاح.. هذه هى مصر، وهذا هو شعب مصر.. هذه هى الأمة العربية، وهذه  قلعتها وقاعدتها.. هذا هو الوجه الآن لنضالنا.. هنا مصنع الحياة، وهناك على جبهة القتال ندافع عن الحياة.. لانريد غير أرضنا العربية، وكل مانريده هو أن نبنى الحياة على هذه الأرض العربية.. وللأمة التى تعيش عليها، وقتالنا كله له هدف، هو حرية الأرض وحرية الأمة وحرية البناء، والحياة، رباطا وثيقا بين الأرض والبشر..

يد تبني.. ويد تحمل السلاح

أيها الإخوة..

         إن البناء لم يشغلنا عن المعركة، ولا المعركة تشغلناعن البناء وفى الحقيقة فإن المعركة هي من أجل البناء، كما أن البناء هو من أجل المعركة. ولو أننا سمحنا للجزء المحتل من أرضنا أن يشغلنا عن مواصلة التقدم الذي نبنيه، إذن فإننا نكون قد حققنا للعدو ما أراد.. كذلك لو أننا كرسنا كل همنا لمواصلة التقدم والبناء فقط  ونسينا الأرض المحتلة إذن فإننا على نحو أو آخر نكون قد حققنا للعدو ما أراد.. علينا أن نتقدم فى الميدانين معا. ذلك هو الدرس الذى علمه لنا جمال عبد الناصر حين عبرعنه بكلمته الشهيرة " يد تبنى ويد تحمل السلاح وتقاتل "..

         إن ذلك هو تاريخ شعبنا كله، وذلك هو تاريخنا مع الثورة منذ قادها جمال، لم تتوقف معاركنا لبناء الحياة، ولم تتوقف معاركنا للدفاع عن الحياة، وان كان أن يجب ان نسلم اننا الآن نخوض أعنف معاركنا فى الدفاع عن هذه الحياة، ولذلك فاننا فى نفس الوقت يجب أن نخوض أقوى معاركنا لبناء الحياة.

أيها الإخوة..

         ان وجه الحقيقة لايخفى ولا يمكن ان تغطى عليه سحب الدخان التى تطلقها الدعايات ولا ألاعيب المناورات السياسية ولا حكايات الدبلوماسية الهادئة أو الصاخبة.

اختبارالنوايا

أيها الإخوة..

         حين أتحدث عن الموقف الخارجي، أقول فى مثل هذا اليوم من سنة فى العام الماضي، فى يوم أول مايو سنة 1970 ومن مكان يماثل هذا المكان، وبعد مرور سنوات ثلاث، لم نتوقف فيها لحظة واحدة عن القتال. سمعتم بطل هذه الأمة وشهيدها جمال، يبدأ محاولة واسعة لاختبار النوايا وفرصة أخيرة للحل السلمى قبل أن تصل الأزمة إلى حد الانفجار الشامل، الذى لا يقتصر أثره على الشرق الأوسط وحده، وانما يهز الدنيا كلها، فى مثل هذا اليوم من العام الماضي، وجه جمال نداءه الى ريتشارد نيكسون يطلب شيئين:

         أولا- أن يطلب الرئيس نيكسون من إسرائيل الانسحاب أو اذا لم يستطع ذلك الرئيس نيكسون- وفى نفس كلام عبد الناصر- وسوف نصدقه مهما كانت أراؤنا فعلى الأقل يوقف دعمها وامدادها بالسلاح..

          وسارت الأمور والمعركة ليست جبهة القتال فقط وإنما المعركة متعددة الجبهات..

         حينما أصدر الرئيس جمال هذا النداء، فى العام الماضي فى مثل هذا اليوم تماما، كان رد أمريكا بعد شهر أو أكثر، هو ما سمى بمبادرة روجرز، وكانت مبادرة روجرز تقوم على أن تنسحب إسرائيل وعلى أن يوقف القتال لمدة ثلاثة شهور يتم فى أثنائها عن طريق يارنج ممثل الأمم المتحدة الاتصالات لحل القضية على أساس قرار مجلس الأمن الصادر فى نوفمبر 1967 واللى احنا وافقنا عليه قبل كده.. وافقنا على مبادرة روجرز، وقلنا طيب حنشوف، اسرائيل فوجئت بموافقتنا على مبادرة روجرز.. لكن كان قبلها واقع لها على الجبهة 12 طيارة فانتوم من اللى كانت متصورة انها حتملك بها الجو، وقبلها كانت حرب الاستنزاف ماشية..

         لكن اسرائيل مش عايزة تسلم بالانسحاب.. لما فوجئت بموافقتنا على مبادرة روجرز، ووافقت، ووقف القتال فى أغسطس 1970 ابتدت تدورعلى الطريقة اللى تتخلص بيها من المبادرة كلها علشان ماتنفذش الانسحاب، لأن سياسة إسرائيل زى ما احنا كلنا عارفين قايمة على اكتساب الأرض والتوسع وفرض شروط إسرائيل على الأمة العربية..

         اترددت أمريكا الأول شوية، للانصاف خلينا منصفين. اترددت أمريكا الأول شوية إنها تمشي ويا إسرائيل لما اسرائيل ابتدت تقول مصر نقضت اتفاقية وقف اطلاق النار ودخلت صواريخ جديدة، طيب هي الصواريخ اللى وقعت الـ 12 فانتوم قبل وقف اطلاق النار كانت فين؟.. مش كانت هناك قبل وقف إطلاق النار.. اترددت زى ما قلت لكم أمريكا شوية، لكن رجعت لخطتها القديمة وسايرت إسرائيل، تدعيم إسرائيل. تأييد إسرائيل. وابتدت تملى العالم كله إننا نقضنا اتفاق وقف إطلاق النار. بأننا دخلنا صواريخ لمنطقة القناة، صواريخ جديدة. وعلى ذلك احنا اللى نقضنا المبادرة ما هياش إسرائيل. الحكاية كلها سبب وحجة، علشان إسرائيل تنفد من تنفيذ التعهد اللى فى مبادرة روجرز واللى بينص صراحة على الانسحاب.. وأيدتها أمريكا..

رحيل القائد

         فى هذه الأثناء، فى هذه الظروف الأليمة، وفى هذه الظروف بالذات مات جمال.. أمريكا ظنت إننا مش حنقدر نكمل، وإن جبهتنا وشعبنا حينقسم على نفسه، وقيادة جمال الخالدة الضخمة الرائعة دى، ستترك وراءها فراغ لن يملأ أبدا، فانتهزوا الفرصة وبدأوا علينا ضغوط شديدة، قالوا فى العالم كله إن مصر نقضت وقف إطلاق النار، واسرائيل قالت أبدا أنا ما اتصلش بيارنج ما هو المبادرة فيها إن إسرائيل لازم تتصل بيارنج. علشان تنفذ قرار مجلس الأمن وتنفذ الانسحاب. ما اتصلتش بيارنج أبدا، والكل بره قعد مستنى يشوف مصر حتعمل إيه ومصر حيرسي حلها على إيه..

القضية والأمم المتحدة

         زى ما انتو عارفين ماكانش لسه مضى على وفاة جمال 40 يوم اجتمعت بالأجهزة بتاعتنا وباخواننا واتفقنا ان احنا ننقل

القضية إلى الأمم المتحدة. ونثبت مواقفنا قدام العالم كله، وراح السيد محمود رياض وأثار القضية فى الأمم المتحدة، واستطاع فعلا بمجهود رائع أن يكسب قضيتنا وأن يستصدر من هيئة الأمم المتحدة أو الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار اللى سجل موقفنا وسجل على اسرائيل موقفها وطلب من يارنج أن يقدم تقرير فى شهر يناير عن تقدم الاتصالات بيه. واضطرت امريكا في هذه المعركة أنها تسحب القرار بتاعها، وانتصرنا فى هذه المعركة، ولكن استجابة لارادة المجتمع الدولى اللى وقف معانا وأصدر هذا القرار ولأول مرة بيحدد الأمور، مدينا وقف اطلاق النار لـ 3 شهور أخرى كانت تنتهي يوم 5 فبراير.

         اسرائيل فضلت ساكته لأن قرار الجمعية العامة أن يارنج لازم يقدم تقرير للجمعية العامة قدام العالم كله، عن اتصالات الأطراف به وعن تقدم الموقف، ما راحتش إلا هناك قبل الميعاد اللى متحدد في الأسبوع الأولانى من يناير بشوية أيام، وبعتت مذكرة فيها أى كلام مجرد إنها عملت اتصال، العملية موقف منطق، يتكلموا من منطق الغرور، والمذكرات رايحة ليارنج وأمريكا فى موقفها هوه هوه، مؤيدة لاسرائيل، وراء اسرائيل، بتدعيم اسرائيل، ولكن بتقول أنا باضغط علشان عايزين حل سلمى، لغاية ماجينا 4 فبراير قبل ميعاد انتهاء وقف اطلاق النار التانى بيوم، ورحت أنا مجلس الأمة وهناك أعلنت موقفنا ان احنا بندى شهر واحد بكلمة منا احنا، مش بناء على مبادرة روجرز، لا احنا من عندنا، للمجتمع الدولى بندى شهر واحد بعدما وضح موقف اسرائيل تماما، وبنطلب من المجتمع الدولى ومن الأربعة الكبار ومن أمريكا بالذات أن تحدد موقفها، لأن المسألة ما عادتش تحتمل، لأنه لم يعد هناك حل، إما تسوية سلمية وإما لابد من الحرب، مافيهاش جدال، فى هذا الخطاب فى 4 فبراير قدام البرلمان أنا عرضت مبادرة مصرية انه علشان نحرك العملية فإن الانسحاب  طبيعى حيتم على مرحلتين. فإذا تمت المرحلة الأولى من الانسحاب من شرق القناة فاحنا على استعداد لتطهير القناة وفتحها للملاحة الدولية. وحطيت شروط لهذه المبادرة. على أساس إن احنا امام المجتمع الدولى كله وأمام أوروبا الغربية بالذات، اللى كانت مش فاهمة موقفنا طول العشرين سنة اللى فاتت، بأوضح موقفنا، واستطعنا فعلا من خلال المبادرة المصرية زى ما انتو كلكم بتسمعوا الاذاعة الأجنبية وزى ما بتقروا وعرفتم. أنه تغير موقفنا السياسي منذ 22 سنة، من ساعة قيام قضية فلسطين، ظهر موقفنا البناء أمام العالم، واعترفت حتى أمريكا ذاتها، لغاية النهارده، وفى خطابات نيكسون لى، بيقرر تماما وضوح موقفنا وإيجابية موقفنا. لأول مرة بيحصل منذ 22 سنة.

         طيب حددنا موقفنا.. جاى يارنج تشجع وراح باعت ورقة لنا وورقة لاسرائيل.. ورقة لاسرائيل بيقول لها أن تقولى أو تتعهدى بالانسحاب الكامل من سيناء.. دى الورقة بتاعتنا احنا للحدود بتاعت 4 يونية طبعا، اللى هى الحدود الدولية وبعت لنا احنا ورقة قصادها تنفذوا الالتزامات اللى فى قرار مجلس الأمن عليكم قصاد الانسحاب. احنا موافقين زى ما انتم عارفين على قرار مجلس الأمن من سنة 1967...

         ردينا احنا فى الحال قلنا موافقين.. بنفذ كل الالتزامات اللى علينا فى قرار مجلس الأمن، ولكن بشرط إن إسرائيل تنفذ أيضا الالتزامات اللى عليها فى هذا القرار، وأولها الانسحاب من الأراضي العربية كلها. ردينا إحنا على يارنج على طول، إسرائيل بدل ما ترد على يارنج  يعنى يارنج بيقول كلمة واحدة عليكى يا اسرائيل فى قرار مجلس الأمن.. الانسحاب.. ردى على هذا، انت مستعدة لده ولا لأ.. وانت يا مصر عليكى فى قرار مجلس الأمن البنود كيت وكيت مستعدة ولا لأ.. ردينا احنا قلنا مستعدين.. اسرائيل ماردتش خالص وبدل ما تسكت، لا راحت كاتبة رد ليارنج على ردنا احنا.. طب احنا ما نتكلمش إزاى ناخد وندى معاهم. ده اللى بيكلمنا يارنج، واحنا بنرد على يارنج راحوا ردين علينا احنا على ردنا ليارنج، لكن ماردوش على السؤال الأساسي إلى أن جه يوم 21 فبراير اللى فات، وأعلنت اسرائيل فى وثيقة رسمية أنها لن تنسحب إلى حدود 4 يونية. بقت المسألة خلاص، واضحة.. اسرائيل بتقول لن أنسحب إلى حدود 4 يونية. يعنى ياللى أنا محتلة أرضكم، اتفضلوا بقى يا تخلصوا أرضكم بالقوة يا انا قاعدة، فى الأثناء دى وزى أنا ما حكيت فى مجلس الأمة في 4 فبراير ما سبتش سبيل أبدا علشان نخلص ضميرنا أمام الله وأمام التاريخ وأمام الأجيال المقبلة بتاعتنا ماسبتش سبيل أبدا من أجل إيجاد حل سلمى..

احنا عايزين النتيجة الآن

         أمريكا قالت إدونا فرصة نستطيع إن احنا نقنع الناس دول ، أو إننا ننصحهم. لأنه زى ما بيعبروا الأمريكيين. بيقولوا إن إحنا مانقدرش نمارس عليهم ضغط.. العملية بقت مضحكة.. طبعا مايقدروش.. قال أمريكا اللى بتبعت لاسرائيل من رغيف العيش لغاية الطيارة الفانتوم، ما تقدرش تمارس ضغط على إسرائيل. طيب، بنصدق.. مصدقين، لكن عايزين النتيجة، احنا عايزين النتيجة الآن بعد الموقف ماوصل إلى ما وصل إليه، واسرائيل رافضة ترد على يارنج.. يارنج خد بعضه وساب الأمم المتحدة وراح على مركزه فى موسكو تانى، واتجمدت المشكلة. ووقفت المشكلة كلها، واسرائيل فاهمة إنها بتعمل كده بتجمد المشكلة، والعالم كله بيقف بقى لا حيتحرك سياسيا ولاحد حيقدر يعمل حاجة إلا لما هي تتحرك، وهى عايزه تفرض شروطها، أمريكا قالت إدونا فرصة، قلت موافق. بندى فرصة، ما فيش مانع بندى فرصة بس عاوزين نتائج محددة، سمعتوا إنتم في الأيام اللي فاتت إن روجرز جاى.. وزير خارجية أمريكا.

متابعة الموقف

         برضه أنا عاوزكم تتابعوا الموقف، وأنا عاوزكم تتابعوا الموقف، وصل هو فى اسطمبول. أو أنقره، وصرح هناك قال إنه جاى، قبل حتى ما يوصل انقره وصرح فى لندن قال إنه جاى الشرق الأوسط، مش بديل عن مهمة يارنج، ولكن جاى يأمل انه يستطيع انه يحقق شيء بواسطة مجهود أمريكى بيقوموا بيه، وقال بصراحة انه الأمل الوحيد اللى باقى علشان أمريكا تستطيع إنها تحقق عن طريقه شيء لدفع القضية، هو مسألة فتح قناة السويس، اللى هى المبادرة المصرية بتاعتنا. وانه حييجى هنا وحايزور اسرائيل، وأنا أخطرت بهذا، وأنا رحبت بمجيئه. بس أنا رحبت بمجيئه وعقلى مفتوح علشان اتكلم وياه، لكن عقلى قبل ما ييجى وعشان وتكونوا عارفين ومطمئنين، عقلى فيه حاجات كثيرة قوى، فيه معركة 1967، فيه الوعد الأمريكى اللى في 23 مايو، وقال انه

بيضمن حدود المنطقة، وان المعتدى حانقف ضده. اتلحس الوعد، بعدما انتصرت اسرائيل.. عقلى كمان فيه إن فى الوقت اللى يتصل بينا رئيس امريكا وبيقول نتكلم فى المشكلة، كان نفس هذا الرئيس جونسون بيدى الاشارة لاسرائيل علشان تبدأ الهجوم ويعلم بخطة إسرائيل.

ضرب مصنع أبوزعبل

         وعقلى بيقوللى كمان دول حضروا العملية فى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وجابوا واحد أمريكى صهيونى إسمه جولد برج عملوه رئيس للوفد الأمريكى هناك، لأول مرة كان في تاريخ أمريكا، بيجيبوا يهودى صهيونى يحطوه رئيس لوفد أمريكا في الأمم المتحدة فى الوقت اللى كان بيحكم فيه أمريكا إتنين إخوات إسمهم (روستو) واحد فى وزارة الخارجية والتانى مستشار فى البيت الأبيض.. عقلى بيقوللى يوم 2 فبراير سنة 1970 ولما انضرب مصنع أبو زعبل، تبعت لنا أمريكا نصيحة وتقول يا توقفوا إطلاق النار، يا غارات العمق حتستمر، واحنا ما نقدرش نحوش اسرائيل.

احنا لابنساوم ولا بنسلم

         وعقلى فاكر أيضا ولن أنسى أبدا ما حدث لمصنع أبو زعبل، ولا ما حدث لأولادى فى مدرسة بحر البقر،أبدا، القنابل كانت أمريكية، والطيارات أمريكية، وبعض الطيارين واحد منهم محبوس عندنا هنا، جنسيته مزدوجة، جنسية مزدوجة أمريكانى واسرائيلى، ما عرفش اللى هناك كام، إنما أنا عندى واحد. ولكن بقول لكم برغم كل هذا، ومن أجل السلام، ومن أجل أمل أن أحافظ على روح واحدة، من أرواح أولادى اللى على القناة. انا حاستقبل روجرز وحكون مفتوح العقل معاه، بس أنا عارف اللى ورا عقلى اللى موجود ده كله حكون مفتوح العقل. إذا كان على المبادرة بتاعت قناة السويس نبقى واضحين ومن خلالكم اكرر كلامى تانى علشان يسمعه الشعب، وتسمعه أمريكا، وتسمعه إسرائيل، ويعرفوا حدودنا فين، إحنا لا بنساوم ولا بنسلم.

المبدأ الأساسي

         أولا - ان المبدأ الأساسى الذى تلتزم به الجمهورية العربية، وسوف تظل تلتزم به تحت كل الظروف. هو أنه لا يمكن أن يقوم سلام مع استمرار الاحتلال الاسرائيلى للأراضي العربية، ومع وجود نزعات العدوان التوسعية، وهي نزعات تتجلى بشكل سافر في كل تصرفات السياسة الاسرائيلية. وما يصدر عن موجهيها من تصريحات علنية ووثائق رسمية، لم يقتصر ما حملته من إساءات على الموقف العربي والحق العربي وحدهما، وإنما وصلت الاساءة بالعدوان إلى الأمم المتحدة ذاتها وميثاقها وقراراتها.

         ثانيا - إن الجمهورية العربية المتحدة فتحت كل طريق إلى السلام، ولا زالت تفتح كل طريق إلى السلام، وقد تجلى ذلك فى موقفين محددين.

أ - قبول الجمهورية العربية المتحدة لاقتراحات السفير جونار يارنج، فى حين أن إسرائيل رفضت مجرد الرد على اقتراحاته.

ب - تقدمت بمبادرة مصرية فى خطابى يوم 4 فبراير تشير إلى إمكانية فتح قناة السويس للملاحة العالمية فى مقابل انسحاب جزئى للقوات الاسرائيلية.

         ثالثا - نحدد بأه ان المبادرة المصرية لازالت قائمة على انه يجب أن يلاحظ وأن يكون ذلك مفهوما لجميع الأطراف، بأن الانسحاب الجزئي المقترح وفقا لها، ليس حلا منفصلا، ولا هو حل جزئي، إنما هو تحريك إجرائي يرتبط ارتباط عضوى بالحل الكامل، على أساس تنفيذ قرار مجلس الأمن بكل بنوده، وأولها الانسحاب من جميع الأراضي العربية التي احتلت بعد الخامس من يونيو 67.

         رابعا - لكى تكون الأمور محددة أثناء عملية تنفيذ هذا الاقتراح وده مهم برضه عشان نحب نوضع لنفسنا، فإن الجمهورية العربية المتحدة تعود فتؤكد تصورها على النحو التالى:

         1 - بمجرد بدء الانسحاب الجزئى، وهو المرحلة الأولى من الانسحاب الشامل، فإن الجمهورية العربية على استعداد للبدء فى تطهير قناة السويس.

         2 - مع التنفيذ العملى لذلك فإن الجمهورية العربية سوف تقبل مد وقف إطلاق النار لمدة محددة يتمكن قبلها السفير جونار يارنج من وضع الجدول الزمنى لتنفيذ قرار مجلس الأمن.

         3 - وضع القوات المسلحة للجمهورية العربية المتحدة.. إن القوات المسلحة للجمهورية العربية المتحدة سوف تعبر قناة السويس لتتولى مسئوليتها الوطنية على الضفة الشرقية للقناة.

القوات المسلحة

         أعيدها تاني، عشان يسمعوها هناك. إن القوات المسلحة للجمهورية العربية المتحدة سوف تعبر قناة السويس لتتولى مسئوليتها الوطنية على الضفة الشرقية للقناة.

         ولكن الجمهورية العربية المتحدة، حرصا منها على السلام سوف تكون على استعداد لأن تقبل ترتيبات عملية تحقق الفصل بين القوات المتحاربة، وذلك خلال فترة وقف اطلاق النار المحددة، وهى الفترة التى ستعطى للسفير جونار يارنج، لكى يتولى فيها وضع جميع بنود حل الأزمة، وجدول تنفيذها الزمنى، وأولها الانسحاب الكامل من كل الأراضي العربية فى سوريا والأردن وغزة وسيناء.

فإذا انتهت هذه الفترة إلى تقدم ملموس، فإن القوات المسلحة المصرية، يكون لها الحق فى الاحتقاظ بحرية العمل على أساس من الالتزام الكامل المبدئى والقانونى بضرورة التحرير الشامل لكل الأراضي العربية المحتلة.

         خامسا - إن الجمهورية العربية المتحدة ترفض رفضا كاملا أى مناقشة حول نزع سلاح سيناء. ولكنها وفق قرار مجلس الأمن على استعداد لقبول مناطق منزوعة السلاح بشرط أن تكون على جانبى الحدود..

         سادسا - إن الجمهورية العربية المتحدة لا تسمح لأى طرف من الأطراف أن يتحدث معها فى شأن أى وجود اسرائيلى فى شرم الشيخ مهما كانت صورته. وهى تعتبر الاقتراحات المريبة التى روجت لها بعض الأطراف عن تأجير شرم الشيخ لاسرائيل، لمدة محددة، أو عن اشتراك قوات إسرائيل ضمن قوة طوارئ دولية فى شرم الشيخ نوع من الهزر لا يجوز ولا يليق أن يناقش على مستوى أزمة لها خطورة أزمة الشرق الأوسط، ولاعلى مستوى وطن كالجمهورية العربية، مارس النضال الوطنى بصلابة على امتداد تاريخ طويل.

         انا باقرأ لكم ده تاني علشان تبقى مواقفنا واضحة ومحددة تماما ونبقى عارفين، لأنه فى هذه المرحلة زى ما قلت لكم أنا برحب بيه وبتكلم وياه ولكن عندى التاريخ اللى فات وعندى موقف محدد أمام شعبنا كله.

المعركة لها جوانب متعددة

         زى ما قلت لكم المعركة مش على جبهة القتال بس، المعركة لها جوانب متعددة على جبهة القتال، وفيه الجانب السياسي اللى حكيت لكه عنه، ده قبل ما أسيبه بالنسبة للخارج لازم أنوه بمواقف الأربعة الكبار، موقف أمريكا زى ماحكيت لكم، انا حاطلب من المستر روجرز لما ييجى إنه يحدده تحديدا واضحا. إحنا بنشكر لها مساعيها إنها عاوزة توصل إلى حل سلمى إذا كانت هذه المساعى مخلصة فعلا بنشكرها من كل قلوبنا، ولكن نحن فى حاجة إلى أن توضح أمريكا موقفها توضيحا كاملا، وان تحدده تحديدا كاملا.

         المبادرة بتاعتنا المصرية اللى بتقول أمريكا حتشتغل عليها، إحنا قلنا حدودها اسرائيل قالت لأمريكا ردها، أمريكا مابلغتناش لسه، أنا يهمنى إنها تبلغنا لما ييجى روجرز، وطبيعى انه حيحصل، بس اللى بيهمنى أكثر، ما يهمنيش رد اسرائيل. لأنى اعرفه مقدما، إنما يهمنى موقف امريكا، وسأضع امام الشعب، بصراحة كما تعودنا، سأضع موقف أمريكا واضحا امام الشعب.

         بالنسبة لبقبة الأربعة الكبار. فرنسا لازالت محافظة على موقفها الشريف الذى يتفق مع مبادئ السلام القائم على العدل وأنا بانتهز هذه الفرصة وهذه المناسبة، وقد دارت مراسلات بينى وبين الرئيس بومبيدو رئيس فرنسا. بأنتهز هذه الفرصة لكى اوجه له، وللشعب الفرنسي فى شخصه، أخلص شكرنا وعرفاننا على موقفهم اللى بيتسم بالعدالة، اللى بيتسم بالفهم الواعى كقوة كبرى فى هذا العالم.

         الثالثة بريطانيا. وحصل تحول ملموس فعلا فى موقف بريطانيا، إعلان بريطانيا عن موافقتها على الاشتراك فى قوة سلام دولية فى المنطقة، وتعلم بريطانيا أن إسرائيل بتستميت فى معارضة هذا، تغيير بيعتبر تغيير جذرى فى موقف بريطانيا أو تغيير جذرى عن الموقف اللى كانت وقفاه حكومة العمال السابقة - بلا شك حكومة المحافظين، وأنا قلتها لوفد من أعضاء مجلس العموم البريطانى العمال، قلت لهم حكومة المحافظين كانت أشجع منكم ومن حكومتكم بتاعة حكومة العمال، لأنها استطاعت ان تتخذ لبريطانيا سياسة مستقلة. فموقف بريطانيا بلاشك فيه تغير فيه. نحن نرحب به ونشجعه.

الاتحاد السوفيتى.. والسد العالى

         يبقى موقف الاتحاد السوفيتى.. وانا فى هذا احتاج ليوم أول أيام إذا كنت اعدد مواقف الاتحاد السوفيتى معنا. مش دلوقت مش فى المعركة بس. من قبل المعركة وفى المعركة وحفوت عليها بسرعة. بناء السد العالى فى الوقت اللى وزير خارجية أمريكا يصدر فيه بيان ويقول إن مصر بلد مفلسه ولن يستطيع اقتصادها ان يتحمل بناء السد العالى فى 19 يوليو سنة 56 المستر دالاس أصدر هذا البيان، وفى تنويه كده انه يا مصريين إخلصوا من عبد الناصر واحنا نبنى لكم السد العالى إنما قال فى البيان رسميا، وده وثيقة رسمية أعلنها إن مصر مفلسة واقتصادها لا يتحمل بناء السد العالى. إتبنى السد العالى بـ 400 مليون جنيه بمساعدة الاتحاد السوفيتى. ومصر ما فلستش، دا مجمع الحديد الجديد بـ 400 مليون جنيه (وهنا وصلت لـ 500 مليون جنيه) استرلينى غير 1200 مصنع تانيين غير كل اللى بيتم. بنينا السد العالى، بنينا 1200 مصنع وزيادة بالمساعدة السوفيتية بمساعدات اقتصادية، وسياسيا واقفين جنبنا.

         جت الأيام السودة بتاعة يونيو 67 وتذكروا فى الأيام السودة دى انه مش بس اعداءنا اللى شمتوا فينا، ده فيه ناس من قرايبنا شمتوا فينا. شمتوا فينا فعلا. الاتحاد السوفيتى فى الأيام حالكة الظلام اللى كان يضبط ساعته على كل دقيقتين ونصف طيارة من يوم 10 و 11، فى كل دقيقتين ونص طيارة بتنزل شايلة 10 طن سلاح. كوبرى جوى أقاموه. كوبرى جوى بين موسكو والقاهرة خلاف السفن. ومقالوش تعالوا زى العادة زى التانيين تعالوا نكتب بكام وقبل ما تستلم إيه، أبداً بعتوا علشان نقف على رجلينا مكتبناش العقود إلا في نوفمبر بعد ماجه السلاح بخمسة أشهر وبعدما وقف أول خط دفاعى لنا فى 23 نوفمبر سنة 67. بعدها، قالوا تعالوا نكتب العقود بأه بتاعت السلاح اللى راح لكم ، لأنه صديق بينجد صديق، وهم بيكتبوا العقود قالوا 100 مليون روبل هدية منا لأن إنتوا أصدقاء وجت لكم كارثة، فهدية منا 100 مليون روبل بقية الثمن نكتبه ونعمل الفائدة عليه ونجهز أقساطه وكتبناه.

         لكن زى ما احنا عندنا فى الفلاحين نفهم شريكنا فى مصيبتنا وشريكنا فى آلامنا فى الوقت ده زى مابقول لكم إن بعض قرايبنا

شمتوا فينا، لا وقفوا جنبنا وادونا السلاح، ووقفوا وسابونا لغاية ما وقفنا أول خط  دفاعى فى 23 نوفمبر سنة 67 وبعدين ابتدوا كتبوا معانا العقود ويتفقوا معانا على الثمن والأقساط والتسديد.

         ده فى الأيام الحالكة السودة. مش بس كده. فى المجتمع الدولى، قدام الأمم المتحدة، فى مجلس الأمن، فى الجمعية العامة، واقفين بشرف. واقفين بأمانة. واقفين كقوة كبرى، عايزه السلام، الاتحاد السوفيتي عايز السلام.

غارات العمق

         فى المجتمع الدولى سياسيا زى ما قلت لكم فى مجلس الأمن، فى الأمم المتحدة، فى كل المناقشات الدولية، واقف معانا، وواقف معانا بشرف وأمانة، لما جت غارات العمق سنة 70 وحكيت لكم لوتذكروا ومريت عليهم ومريت عليكم وقلت لكم إن الستة أشهر الأولى من سنة 70 خطة أمريكا واسرائيل عايزين يخلصوا علينا بالطيران، لوتذكروا فى الاجتماعات اللى عملناها من أسوان لاسكندرية، وتمت ومشيت فعلا لما ابتدوا العمق ضربوا الخط الأول، وبعدين دخلوا على العمق عندنا وسافر "الله يرحمه" جمال فى يناير سنة 70 إلى الاتحاد السوفيتى أرسل صواريخ سام 3 اللى هى أحدث أنواع صواريخ للدفاع الجوى ما ترددش أبدا أن يبعت الاتحاد السوفيتى هذه الصواريخ للدفاع عن عمق  الجمهورية، وان يقف فى جانبنا وان يعلن صراحة، أنه يقف بجانبنا، فى موت الرئيس جمال عبد الناصر، أنا ضربت مثل فى طنطا، وقفوا جنبنا وحولنا، ما استغلوش الفرصة زى الطرف الآخر للضغط علينا وقتها علشان نسلم وعلشان تفرض إسرائيل شروطها.. لا.. جم فى ميتم جمال، وكان فيه صفقات مطلوب إنها حتيجى متأخرة، لدقة الظرف ومجاملة منهم، وأنا وصفتها لأنى فلاح، انهم جابوا الصينية معاهم، واحنا فلاحين، لما بنعزى بعض يقوم كل واحد فينا ياخد الصينية ويروح لبيت الميت علشان يجامله، لأن أهل الميت مطبخش يبقى حالته تعبانه، يقوموا أهل البلد كل واحد ياخد صنيته ويروح، جه الاتحاد السوفيتي وجاب صنيته وياه فى ميتم جمال، صفقات كانت مفروض متأخرة جابها وجه، ده عسكريا وسياسيا واقتصاديا، يكفى أذكر لكم شيء واحد، فى الشهر الماضي الدكتور عزيز صدقى وقع اتفاقية بـ 460 مليون دولار مع الاتحاد السوفيتى، تنفذ على خمس سنوات، فى هذه السنوات الخمس، سيتغير وجه الصناعة فى مصر كاملا، وستوجد مئات الآلاف من الفرص لعمالنا وللتكنولوجيا المصرية وللتقدم المصرى فى كل اتجاه، سياسيا واقفين ويانا، عسكريا واقفين ويانا، اقتصاديا واقفين ويانا، زى ما قلت لكم أنا محتاج ليوم عشان الشرح بالتفصيل إذا كان لى أن أشرح، أو إذا كان لكم إنكم تطلبوا منى إنى أضع كل شيء بالتفصيل، دى محتاجه ليوم وزيادة، ولا زال الاتحاد السوفيتى عند موقفه الشريف. بلا قيد ولا شرط، بيروحوا بره، وبيقولوا الوجود السوفيتى، والسوفييت عايزين يحتلوا البلد، والسوفييت نهبوا اقتصاد البلد، والسوفييت.. كلام فارغ بلاقيد ولاشرط إحنا طول عمرنا اتعلمنا من يوم ما قامت ثورتنا ومن يوم ما حررنا إن احنا إرادتنا مش للبيع أبدا.. ولن نبيع إرادتنا أبدا..

         الاتحاد السوفيتى صديق، وبيقدم مساعدته للصديق بلا قيد ولا شرط، دى مواقف الأربعة الكبار.. وده جنب من جوانب المعركة زى ما قلت لكم، فيه الجانب العسكرى وفيه الجانب السياسي اللى اتكلمت فيه عن الجانب الخارجى ومواقف الأربعة الكبار. بيجى جانب خطير جداً، وهو الجانب العربى.

         الجانب العربى فى تقديرى جانب من أخطر وأهم الجوانب لنداء المعركة اليوم، اللى احنا اتفقنا كلنا، إن ما فى نداء أقدس من ندائها النهارده.

الاتحاد الثلاثى

         طبعا حضراتكم تعرفوا اننى تلقيت تكليف من المؤسسات الدستورية والسياسية إن أنا أسير فى الاتحاد الثلاثى إلى المدى الذى يخدم معركة أمتنا ويحقق آمالها التى طالما كافح من أجلها عبد الناصر، لكن أنا عايز أحكى لكم قصة الاتحاد الثلاثى اللى تم.. قبل ما أحكيها أرجع برضه للفترة اللى مات فيها- الله يرحمه- جمال، وجه فى أكتوبر دفعه من الكلية الحربية الاسرائيلية بتتخرج، ووقف حاييم بارليف فى تخريج هذه الدفعة، واتنشر فى العالم كله، وانكتبت فى وكالات الأنباء، بيخاطب دفعة الضباط الاسرائيليين المتخرجين فى أكتوبر سنة 70 بعد موت الرئيس بأسابيع، وقف يقول لهم المستقبل بالنسبة لاسرائيل مشرق جداً وأبشروا. الجبهة الشرقية تفتتت وانتهت نهائياً.. العراق خرجت من المعركة.. الملك حسين صفى المقاومة الفلسطينية.. المقاومة أصبحت بلا فاعلية.. سورية منشغلة في أمورها الداخلية.. فانتهت الجبهة الشرقية، على الجبهة الغربية مات عبد الناصر، ولن تعود مصر أبداً إلى قوتها وإلى ماكانت عليه أيام عبد الناصر.. العرب تفتتت إرادتهم وستتفتت أكثر بموت عبد الناصر.. أبشروا يا ضباط اسرائيل الجداد اللى طالعين فى اكتوبرسنة 70 إن المستقبل زاهر، وإن المعركة لن تعد إلا مسألة وقت فقط، لكى تفرض اسرائيل أو تحصل إسرائيل على ما تريد، ده حصل فى أكتوبر 70 بعد وفاة عبد الناصر بأسابيع.

الجبهة الشرقية

         الصورة اللى قالها بارليف، فلنكن أمناء مع أنفسنا.. كانت صورة حقيقية فى ذلك الوقت فعلا، الجبهة الشرقية تفتتت ولا زالت مفتتة إلى الآن، ولما أقول الجبهة الشرقية أقصد الأردن والعراق والمقاومة الفلسطينية، لأن احنا سمينا سورية جبهة شمالية، فالجبهة الشرقية إلى هذه اللحظة مفتتة، لازم نقرر الحقيقة.. العراق انسحبت بالكامل، المقاومة الفلسطينية ضربت مرتين، المرة  الأولى فى سبتمبر أيام عبد الناصر والمؤتمر اللى عمله عبد الناصر.. والمرة الثانية إبتداء من اكتوبر بطريقة بطيئة ولكن على خطة، وهذا هو سبب خلافى مع الملك حسين أنا شخصيا، ليس بيننا وبين الملك حسين أى شيء، بل بالعكس، نحن نكن له موقفه في 5

يونيو. لن ننسى له موقفه فى 5 يونيو 67 ونحن لسنا فى عداء مع الملك حسين، ولكن المشكلة هى الاحتكاك والذى يحدث للمقاومة الفلسطينية، والانقضاض على المقاومة الفلسطينية. وتحذيرنا احنا المستمر، من هذا الذى يحدث للمقاومة الفلسطينية.

لابد من عمل عربي

         إحنا مستمرين فى طريقنا بعد عبد الناصر زى ما اتفقنا وزى ما الشعب قرر.. وأنا بقرر أمامكم إنه ما فى "إطلاقا" بينى وبين الملك حسين أى عداوة، ولا أنا فى هذا أريد لا عداء ولا معركة، بل العكس أنا أومن إنه فى هذه المرحلة لابد من عمل عربى يركز مع كل إنسان يمكن أن يساهم فى المعركة. لكن نقطة الخلاف الوحيد، زى ما بقول لكم هى: عملية تصفية المقاومة. والانقضاض عليها. وعناصر الاستفزاز. اللى بتحيط بالملك حسين وقاعدة  تصور له الموقف إن احنا بنتآمر ضده مرة، وإننا مرة عاوزين الدولة الفلسطينية. واننا مرة مش عارف عايزين إيه، كل يوم بيصوروا له تصوير، الجيش الأردنى اللى إحنا كلنا نحمل له كل التقدير، مش على الخطوط النهارده. مش على الخطوط فى مكانه الطبيعى أمام اسرائيل.. المقاومة ضربت ولا يسمح لها بالعمل.. ادى خلافنا كله، باتمنى وبادعوا الله إن احنا نستطيع فى المرحلة المقبلة أن نصل الى حل لهذه المشاكل وكما قلت مفيش عداء مع الملك حسين شخصيا أبدا، ومفيش نية إلى إنه تتوتر العلاقات مع الملك حسين شخصيا أبدا لأى سبب كان إلا لما تسبب هذه العناصر، عناصر الاستفزاز اللى بتحيط بيه.

عملية تصحيح رائعة

         ارجع لكلامنا.. لكلام بارليف اللى قلته لكم. الجبهة الشرقية فعلا مفتته إلى اليوم لأن الجيش الأردنى ليس على خط النار إلى هذه الساعة.. الجيش العراقى انسحب بالكامل.. المقاومة الفلسطينية ضربت وفقدت فاعليتها، بتقوم بعمليات، ولكن بأقل مما كان يمكن أن تكون مؤثرة وفعالة، يبقى الكلام ده من كلام برليف صحيح، لكن نسي حاجة. نسي إن هنا فى مصر بعد عبد الناصر، بارليف نسي إن فيه شعب ملأ الفراغ، اللى ملأ الفراغ بعد عبد الناصر 34 مليون عبد الناصر. مش واحد، مادخلش في حسابه، وبسرعة استطاع الرئيس حافظ الأسد فى سورية أن يقوم بعملية التصحيح الرائعة، اللى قام بها فى سوريا. ودخلت سوريا عشان تقوم وتاخد واجبها العربى فى المعركة، طيب سوريا خدت وضعها فى المعركة، واحنا بعد عبد الناصر، الأربعة وثلاثين مليون، وقفوا، وكملوا، وقالوا بنكمل المشوار بأكملنا واحنا 34 مليون بكل ما نملك، خط أساسي من الخطوط اللى اسرائيل بانيه عليها استراتيجيتها وأعلنتها فى كتبها. ما هوش منكور ومنشور فى العالم، إنه العرب دائما فى تفكك وفي صراع.

تضامن عربي

         ده بند من بنود استراتيجية اسرائيل، إن العرب فى تفكك بل أكثر فى صراع، وعليه أن المستفيد من أى تفكك أو صراع عربى هى اسرائيل، مش الوحدة أو الاتحاد اللى بيزعج اسرائيل. بس ده مجرد تضامن عربى، مجرد تضامن عربى بين دولتين عربيتين، بيزعج اسرائيل، فما بالنا لو كان وحدة أو إتحاد من أجل هذا. وبعد ما قامت ثورة ليبيا، ثورة السودان أولا فى 25 مايو 1969 ثم ثورة ليبيا ثانيا فى أول سبتمبر 1969 كان اجتماع طرابلس اللى راحه- الله يرحمه- جمال، وكان فيه مشروع لأننا احنا انتهينا بعد تجربة سوريا، إنه لازم نستفيد من تجربة الانفصال اللى حصل، وكمان نقيم عملنا على أساس علمى، صحيح يمكن ياخد خطوات أطول ووقت أطول لكن مضمون 100%،

اتحاد الجمهوريات العربية

         فالصيغة صيغة اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة. إن كل جمهورية ستكون قائمة بذاتها بأجهزتها كاملة وبعدين بكل وحدة وحدة قوية، من كل هذه الوحدات القوية، أى عدد يجتمع مع بعضه فوق وبنسق شكل دستورى معين بيبقى وحدة قوية لأنه كل وحدة فيه قوية.

         فالوحدة الكبيرة حتكون أقوى بالتأكيد ولكن حتدى فرصة إنها تمنع الحسابات وزى ما قلت لكم: فتلاقى كل ما تعلمناه من درس التجربة كلها.

         ففى حياة عبد الناصر اتفقنا على أنه شكل الوحدة المقبل، وده هدف أساسى استراتيجى فى وجود عبد الناصر اتفقنا عليه إن يكون على شكل اتحاد جمهوريات عربية وليس وحدة اندماجية.

ميثاق طرابلس

         وراح عبد الناصر فى طرابلس، وفى الاجتماع كانت السودان وليبيا ومصر، وكان فى جيبه اتحاد الجمهوريات العربية، الرئيس عبد الناصر.. محاضر هذا الكلام موجودة عندي، في الرياسة محفوظة ما أمكنش الوصول لهذا الاتحاد، اتعمل ميثاق طرابلس أنا بقول الكلام ده كله بإيجاز.. بعد ذلك حصل اجتماع تانى فى بنى غازى، فى هذا الاجتماع عرض أيضا نص مشروع اتحاد الجمهوريات العربية.

فى هذا الاجتماع المرة دى بقى كانت هناك سوريا بالاضافة إلى الثلاثة: مصر، والسودان، وليبيا. كانت سوريا موجودة بنور الدين الأتاسي، وعرض نور الدين إنه يشترك. وفكر الرئيس جمال. حتى لما رجع قال أنا فكرت أسافر دمشق. وأعلنها. من هناك.. يعنى أنا قلت لكم إنه مش بس اتحاد أو وحدة  ده كله تضامن عربى على اسرائيل عبارة عن ضرب الاستراتيجية الأساسية فى وجودها.

         وفكر فعلا، ولكن لبعض أسباب وكان من الجايز يسافر رايح رحلته إلى موسكو اتأجلت العملية وجه الرئيس وسافر الى موسكو ومسافرش إلى دمشق.  

         يعنى هو ده تتمة العمل اللى بعد ذلك فى الأربعين بتاع الرئيس اجتمعنا هنا هوه فى شيراتون.

         تم الاجتماع الثانى اللى انضمت لنا سورية بعد حركة الرئيس حافظ الأسد. الاجتماع الأخير، الاجتماع الأخير فى الشيراتون، الحقيقة كان أصله اجتماع ثلاثى بين مصر وسورية وليبيا، نتيجة كان لاجتماع الشيراتون بتاع يناير، وكان متفق إن احنا نجتمع فى طبرق وحتى واحنا فى يناير هنا اتفقنا وقلنا لنعلن شكل الدولة فى 22 فبراير اللى هو تاريخ الوحدة الأولى عشان نقول للعالم كله إن مهما حصل تآمر فالوحدة ستعود واقترح الرئيس حافظ الأسد أن نعلن شكل الدولة فى 28 سبتمبر اللى بيوافق وفاة جمال والانفصال فى وقت واحد فبيرد بالتاريخين عليهم.. الكلام ده اتفقنا عليه فى 15 يناير هنا.

         السودان مشترك معانا بالكامل فى كل الخطوات ومساهم فى كل شيء، ولكن له ظروفه وله الأوضاع اللى زى احنل محنا قايلين فى اتفاقنا، إن احنا العملية اختيارية، وكل منا لازم يقدر ظروف أخوه، الوقت المناسب له حاييجى إنما ده مؤسس السودان مؤسس سواء كانت ثلاثية أو رباعية فهو مؤسس دولة مؤسسة، كان مفروض زى ما قلت لكم التاريخين دول 22 فبراير اللى فات، إعلان شكل الدولة والاستفتاء وقيام الدولة 28 سبتمبر، وبعدين انشغلت سورية، والرئيس حافظ الأسد كان عنده انتخابات الرئاسة وكان بيعيد تشكيل أوضاعه و.. و.، المهم تأجلت إلى أن اتفقنا نجتمع فى طبرق، قبل اجتماع طبرق أنا زرت السودان واتكلمت مع الرئيس نميرى، فالرئيس نميرى قال والله، وقلت له على الاجتماع الثلاثى قال ما فى مانع إنى آجى إلى القاهرة ونجتمع إحنا الأربعة.

         بعت للرئيس معمر وبعت للرئيس حافظ واتفقنا إنه نعقد فى القاهرة اجتماع رباعى إذا كانت ظروف السودان تسمح كان بها، مكانشي يبقى نرجع لاجتماعنا الثلاثى فى طبرق اللى إحنا سبق الاتفاق عليه بين مصر سوريا وليبيا، وجه الرئيس جعفر فى مصر وقعدنا فى الاجتماع الرباعى وحطينا أسس كل شيء ولكن الوقت قال لسه شويه لأنه 25 مايو اللى جاى عنده أمور حيعملها وبسبيله لكذا وكذا مسائل وزى أنا ما قلت كل منا لازم يقدر ظروف أخوه وكل منا لازم يقف وراء أخوه، المسألة مفيهاش إحراج لحد، وسافر الرئيس جعفر إلى موسكو كان رايح لرحلة وسافرنا احنا إلى بنى غازى حيث تم إتفاق قيام دولة اتحاد الجمهوريات العربية.

بناء الدولة الجديدة

         وفاضل نقطتين.. انا طولت عليكم.. عايز اتكلم باختصار بقه أنا شاعر إنى زودتها عليكم. عايز أتكلم شوية عن بناء الدولة الجديدة، بناء الدولة الجديدة وتصورى له وتصورى للمعركة اليوم، الموقف اللى احنا فيه النهارده بصراحة من الذى صنع هذا الموقف و.. احنا كان مفروض بعد هزيمة 67 وبعد ما انضربت قواتنا المسلحة الضربة الرهيبة اللى حصلت، كان مفروض وهما كانوا متصورين إنهم حيستطيعوا إملاء إرادتهم علينا، لا.. الفضل كله للشعب.. شعب 9، 10 يونيو لازم ده ما ننساهش أبدا من تاريخنا ولاحياتنا ولا لما نيجى نؤرخ ونكتب تاريخ ثورتنا أو تاريخ بناءنا الجديد كله نحط هذا التاريخ بمداد من دهب لشعب مصر، 9 و 10 يونيو، الشعب كله محدش يقدر يدعي إنه طلع الشعب فى هذا اليوم، أبداً، الشعب تلقائبا خرج كله عشان يرفض الهزيمة، وعشان يقول لجمال، إبق فى مكانك كمل المعركة واحنا وراك برغم فقدنا 80% من سلاحنا مكانش فيه عسكرى مابين السويس والقاهرة، زى ما قال جمال - الله يرحمه - برغم كل هذا طلعت الجماهير العزلاء فى 9 و 10 ما حدش طلعها، دى فطرة الشعب، صلابته أصالته، طلع ورفض الهزيمة. هذا هو التاريخ اللى لازم نسجله، مشيت المعركة بعد ذلك وصمدنا، صمدنا 3 سنين ونص مع جمال، وإنى كملت النص الرابع لها، صمدنا سياسيا، وصمدنا اقتصاديا، وصمدنا عسكريا، بحيث إن لهجة العدو النهارده إتغيرت. وأنا ما بهددش، ما بملش للتهديد. إنما بميل إلى العمل أكثر، أنا بقول إن قوة قواتنا المسلحة النهارده، وأوضاع قواتنا المسلحة النهارده، والبناء العسكرى اللى تم فى الناحية العسكرية النهارده هو اللى مخلى الأطراف بتفكر مرتين دلوقت، كان زمان بيفكروا إمتى إحنا رايحين نسلم لا.. النهارده بيفكروا مرتين فى المعركة، وأنا زي ما قلت لكم مبهددش، بميل إلى العمل. وبقول ببساطة وقلتها ويعلمها جميع الأطراف: العين بالعين. والسن بالسن، من دلوقت الكلام ده عرفوه جميع الأطراف، وبقوله قدامكم العين بالعين والسن بالسن، والعمق بالعمق. والنابالم بالنابالم، ده معناه ما بهددشى، انما بقول إن وصلت قواتكم المسلحة نتيجة وقفة هذا الشعب فى 9 و 10 وتصميمه وإرادته، إلا إنى النهارده أنا واقف وبأعلن للعالم كله بعد هزيمة 67 بقول العين بالعين والسن بالسن والعمق بالعمق والنابالم بالنابالم.. ولكن.. أرجو يا إخوانى أن تستمعوا.. ولكن في تقديرى أنا ده جانب واحد من جوانب المعركة اللى إحنا فيها أوعوا تفتكروا إن دى هى كل المعركة، لا.. لا.. ده المعركة اكتر من كده بكتير.. المعركة اننا لايجب ان نسمح لنفسنا بأن نتخلف مرة اخرى أبداً ابداً.. لابد أن نتحد وأنا قلت هذا الكلام فى مجلس الوزراء.. فى آخر جلسة حضرتها فى مجلس الوزراء قلت لهم فلنتخذ من هذه المعركة نقطة انطلاق لبناء الدولة الجديدة زى ما حصل فى الاتحاد السوفيتى.. الاتحاد السوفييت سنة 41 خد هزيمة أشد من اللى خدناها. لكن اعتبر المعركة نقطة انطلاق. وبدأ العمل

والبناء الجاد على أساس العلم، وبدأ البناء من أجل الوطن، ومن أجل السيادة، ومن أجل الكرامة القومية.. النهارده. الاتحاد السوفييتى قوة من قوتين كبار. وصل إلى القمر، ووصل إلى التكنولوجيا، ووصل إلى كل ما لا يخطر على عقل بشر. أنا قلت في مجلس الوزراء.. وبقول وباشهدكم كشعب الجمهورية العربية.. كشعب مصر.. وباشهدكم إن المعركة مش أبداً المعركة العسكرية بس.. لا.. لا.. ده جانب من جوانب المعركة.. المعركة لابد من بناء الدولة الجديدة. وفى يقينى أن دولتنا الجديدة عشان تتبنى لازم تقوم على مبدأين اثنين متلازمين. العلم والإيمان، بمعنى إنه لما آجى أسلح قواتى المسلحة مقلوش روح حارب وأديله أى سلاح وأقول له لو موت حتروح شهيد، لا، لازم أدى له أحدث أنواع السلاح، لازم أزوده بإلكترونات العصر، لازم أعيش العصر اللى إحنا عايشين فيه، متخلفش، ميبقاش العدو بتاعى عنده حرب إلكترونية، وأنا أسيب إبنى يواجه هذا بدون حرب إلكترونية، ده بناء الدولة، لازم أزوده بعد ما أديله الاليكترون فى إيده، وبعد ما أحطه على أعلى مستوى من العلم فى العصر بالجهد والعرق اللى نبذله كلنا، بقول له روح حارب ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، يا ابنى، لكن مانظلموش، بنموت وأقول له: لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، فزى ما قلت بناء الدولة على أساسين: العلم والايمان، هنا نرجع تانى أذكر فضل لازم ذكره ولازم اكرره أمامكم بحكم مسئوليتى التاريخية. احنا دخلنا عصر الالكترونات. الحرب الاليكترونية دخلت جيشنا، الاتحاد السوفيتى إداها لنا.. لو احنا قعدنا نعمل أبحاث عشرات السنين كنا حنوصل، بس بعد عشرات السنين، ويكونوا سبقونا هما بعشرات غيرهم لا.. إدانا الاتحاد السوفيتى، دخلنا هذا العصر لازم أقر بفضل من له فضل. حقيقة لكن زى ما قلت لكم ليس الجانب العسكرى فقط.. هو المطلوب.. فيه العلم، وإنما مطلوب بناء الدولة الجديدة، في كل فروعها فى الزراعة، فى الصناعة، فى الاقتصاد، فى المصالح، فى كل شىء، فى المؤسسات، على أساس العلم والايمان عشان ماننساش الايمان أنا بحطه لأنه سلاح جربناه، يوم 9 و10 واحنا عزل من كل شيء إلا الايمان، وصمدنا، جربناه في نوفمبر 56 وطيارات فرنسا وانجلترا واسرائيل بتهجم فى سينا، وطيارات فرنسا وانجلترا بتضرب هنا، وشعبنا كله فى الشارع.. الطيارات والغارات فوق والشعب فى الشارع حوالين جمال، ده جاى منين، إيمان.. العلم والايمان، يعتبر إنه مسئوليتنا فى المرحلة اللى جاية، هو بناء الدولة الجديدة لأننا لو تخلفنا تانى أو لوغمضنا عينا تانى حيجرى اللى جرى فى 67، وده لانسمح بيه أبداً مش على المستوى العسكرى زى ما قلت لكم بس. ده جانب من جوانب المعركة .

القوانين الجديدة

         وإنما كل فروع الحياة.. لابد أن تنبنى فيها الدولة العلمية القائمة على العلم والايمان، بنتطلع بعد ما دخلنا الدولة الجديدة فى الاتحاد، واحنا اليوم فى اتحاد الجمهوريات العربية بنتطلع لما أحسيته من جماهير كتير من شعبنا عشان ما تلتبسش الأسماء، وبعد ماحفظنا بشرف وبأمانة وبنضال وبعرق وبجهد على اسم الجمهوريات العربية المتحدة، ان احنا نعود الى اسم جمهورية مصر العربية، ده بيقتضي تعديل دستورى ولكن فى الميثاق بافكر وباعرض تفكيرى عليكم وانتم الأصل، الشعب هو الأصل فى كل شيء. لن ننتهز هذه الفرصة ونضع دستورنا الدائم، ليه ما نحطش دستورنا الدائم ونضع دستورنا الدائم اللى بيحدد كل شيء فى حياتنا، وحتى يوضح ملامح مجتمعنا اللى جاية وبناؤه  وضماناته وحدوده، وبافكر فى المرحلة المقبلة إن شاء الله إنى أجهز في هذا ما أستطيع أن أعرضه على الشعب، فى ناحية أخرى أريد إني أقرر أمامكم، والثورة فى يولية اللى جاى إن شاء الله حاتتم 19 وتكون داخلة السنة العشرين، لابد من أن نقنن الثورة، احنا مش فى حاجة الى اجراءات استثنائية أبدا وأنا بقرر أمامكم إنه برغم كل اللى وقع رغم المعركة الى احنا فيها والكارثة اللى حلت بينا بموت جمال وظروف الحرب وكل ما نعيش تحته من حرب نفسية وضغوط استعمارية وكل اللى بتسمعوه. عايز أقرر أمامكم إنى إلى هذا اليوم لن ألجأ إلى إجراء استثنائى واحد بل على العكس كل الاجراءات الاستثنائية ابتدينا نحلها كلها، علشان نخلى القضاء هو المرجع اللى هو عملية تقنين الثورة. كل شيء بقانون. وكل انسان، وكل اجراء. وحماية مجتمعنا الاشتراكى، لابد إذا لم تكن قوانيننا كفيلة بحماية مجتمعنا الاشتراكى، لازم ننسف هذه القوانين، ونحط القوانين الجديدة اللى تحمى مجتمعنا الاشتراكى.

مسئولية القيادة

كلمة أخيرة أيها الإخوة..

         أريد أن اتحدث بكل وضوح لكم عن تحديد مسئولية القيادة فى تحديد القرار السياسي.. وهنا أذكر قول جمال: قال جمال أنا مسئول أمام الله، مسئول أمام الشعب، مسئول أمام نفسي مسئولية ضمير لأننى مسئول عن كل ما يحدث، ومسئول عن كل عملية تحصل باعتبارى رئيس جمهورية، انتخبه هذا الشعب فى فترة حرجة وفى مرحلة تطور كبيرة من مراحل الحياة.. دى كانت كلمات جمال، واليوم يشرفنى أن أقرر أمامكم أن اختيار الشعب المصرى لى كرئيس الجمهورية كان بمثابة عهد بين الشعب وبينى بأن نصون معا الوحدة الوطنية وأن ندعمها إعدادا وانطلاقا لمعركة المصير. ولقد تلقيت العهد باقتناع وامتنان، ووفيت، وسأظل بعون الله وفيا ما ظللت فى موقعي هذا الذى أرادنى الشعب أن أكون فيه، ورغم أننى توليت رئاسة الجمهورية فى ظرف تعرفون وتقدرون مدى تعقيدها وصعوبتها وجسامة المسئولية فيها. وبالرغم من أن فقد معلمنا وزعيمنا جمال زاد من هذا التعقيد وتلك الصعوبة.. وبالرغم من الظروف الاستثنائية التى تمر بها بلادنا والتى لم يعرف لها تاريخنا مثيلا.. بالرغم من كل ذلك فقد حرصنا أشد الحرص حتى اليوم على ألا ألجأ إطلاقا إلى أى إجراء استثنائى بل إننى أكثر من ذلك حرصت على الغاء وتصفية الاجراءات الاستثنائية التى اقتضتها مسيرة الثورة ايمانا منى بأن وعى شعبنا وتمسكه بثورته من جهة، ومن جهة أخرى لايمان عميق بضرورة تقنين الثورة وسيادة القانون.. لست أدعى اننى وصلت فى هذا الاتجاه الى نهاية الطريق الذى صممت عليه، ولكنى مطمئن الى أننى وضعت قدمى على بدايته.

الوحدة الوطنية

         إن الوحدة الوطنية التى مكنتنا من الاستمرار فى هذا الصراع الرهيب حتى اليوم لابد وأن نستكمل أبعادها، وخاصة وأن المعركة تدق الأبواب من أجل ذلك فإن اشتراك الشعب كل الشعب على اتساع الوقت وامتداده بمختلف فئاته وطوائفه وأفراده فى صياغة القرارات الخطيرة التى تتصل بالمعركة وفى متابعة تنفيذها والرقابة عليها هى الضمان الأكيد لوقوف الشعب كله كالبنيان المرصوص خلف قواته المسلحة الباسلة وهى تتأهب لخوض معركة المصير، وليس هذا اليوم ببعيد من أجل ذلك- أيها الإخوة- أعود فأقول إن الوحدة الوطنية هى صانعة ثورة 23 يوليو ماسبقها من ثورات على طوال تاريخنا، والوحدة الوطنية هى اللى مكنتنا من الصمود طوال التسعة عشرة عاما الماضية ضد مختلف المؤامرات الاستعمارية وألوان الضغوط السياسية والاقتصادية وأشكال الحرب النفسية، بل هى التى هيأت لنا قبل كل شيء، وفوق كل شيء، الصمود الرائع فى أعقاب هزيمة 67 وعبرت عن ذاتها كما سبق أن ذكرت فى أروع صورة يومى 9 و 10 يونيو. ما أذهل أعداءنا من المستعمرين والصهاينة، اعتقد أننا لم نكن فى حاجة فى يوم من الأيام إلى هذه الوحدة الوطنية قدر حاجتنا اليوم، ولعل جهدنا أيضا من أجل تأكيد هذه الوحدة جزء لايتجزأ من جهدنا العسكرى من جهدنا من أجل ابنائنا الذين يخوضون المعركة العسكرية. أشرف وأعنف معركة من أجلنا جميعا ومن أجل أجيالنا المقبلة.

معركة حياة

         لقد قال جمال ومن ورائه أردد أيضا ان الشعب هو المعلم وهو القائد وهو الخالد أبدا وان الشعب وهو صاحب هذا وان الشعب هو صاحب هذا البلد وهو الذى سيخوض مع قواته المسلحة معركة حياة، بكل مسئولياتها وما تفرضه من تضحيات، وإذن فليس من حق أى فرد أو جماعة مهما كان هذا الفرد أو تلك الجماعة أن تزعم لنفسها قدرة منفصلة عن قدرة هذا الشعب أو أن تدعى لنفسها موقعا تستطيع أن تفرض من خلاله رأيها على جموع الشعب أو أن تتستر وراء شعارات أو مناورات تحاول أن تشكل من خلالها مراكز قوة تفرض منها وصايتها على الشعب بعد أن أسقط هذا الشعب مع جمال كل مراكز القوى ليبقى الشعب وحده سيد مصيره.

         قبل أن أختم حديثى أريد أن أقول لكم أن تفخروا بقواتكم المسلحة. لقد اجتمعت ستة اجتماعات مع قادة قواتنا المسلحة كلهم، الذين سيدخلون، والذين سيعبرون، والذين سيخططون، وبودى لو استطعت أن أضع أمامكم صورة ستفخرون بها ولكن فلنتركها إلى أن تتم المعركة، لأن وراء الصورة  بطولات. ورجولة وتضحية وفداء يفوق كل شيء فى صموده فى أبناء قواتكم المسلحة وقد أبلغتهم بثقتكم فيهم، أبلغتهم وهم يسمعوننى الآن وأبلغتهم بأملكم فيهم.

         كونوا صفا واحدا من ورائهم ولنقف في المرحلة المقبلة صفا واحدا خلف قواتنا المسلحة بقلوبنا بحبنا بمشاعرنا باحساسنا، بكل ما نملك..

حرية الوطن.. وحرية الانسان

أيها الإخوة..

         نحن سائرون فى طريقنا بوحدة شعبنا وأمتنا، بإلهام شعبنا وأمتنا، بطاقات شعبنا وأمتنا، لقد رفضنا التبعية ورفضنا الوصاية وصممنا على الحرية وحاربنا في سبيلها، حرية الوطن وحرية الإنسان، حرية تحالف قوى الشعب العاملة، الحرية الاقتصادية والحرية السياسية، مكاسب الفلاحين والعمال والحفاظ على روح الديمقراطية لا عودة لسيطرة رأس المال والاقطاع أبداً، ولا قبول بأى شكل من أشكال الإرهاب الفكرى الذى يقمع حرية الرأى.

         إن شعبنا بعون الله وبتوفيقه سوف يخرج من هذه الأزمة، سوف يخرج منتصرا وعزيزا، سوف يخرج بعون الله قويا مرفوع الرأس واثقا من نفسه واثقا بمبادئه، وراسخ الايمان أكثر وأكثر بقيم نضاله وبأسلوبه فى الكفاح العربى من أجل هذه القيم.

أعلام الحرية

         إن أعلام الحرية لم تسقط على هذه الأرض العظيمة الطاهرة أبداً، إن أعلام الحضارة لن تتراجع، إن أعلام التقدم لن تتوقف وستكون أقوى وأقوى بإذن الله وأعلى وأعلى بإذن الله، كذلك تقول لنا تجربتنا مع التاريخ، والتجربة مع التاريخ هى الدليل على المستقبل وصدق جمال حين قال فى خطاب الوداع، آخرخطب له "نحن نسير نحو هدفنا وهو تحرير الأرض المحتلة وحركتنا نحو تحقيق هذا الهدف ليست حركة مقيدة إنما هى حركة مفتوحة تلزم نفسها بالمبادئ الأساسية لنضالنا".

         وفقكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله.

 


المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت

 

Hosted by YallaHosting