
|
خطاب
الرئيس أنور السادات، رئيس الجمهورية العربية القاهرة، 10/ 5/ 1971 (الحياة، بيروت، 26/ 5/1971) . . . . . . . وقبل اعلان مبادرتي، وبمناسبة الحديث عن السلام، كانت مئير قد طلبت السفير الاميركي في تل أبيب وقالت له إذا قبلت مصر أن تتفق على السلام فإنها مستعدة لأن تضع كل أوراقها أمام اميركا، ولكنها قالت إنها متأكدة أن السادات لن يفعل ذلك لأنه لا يريد السلام. فلما أعلنا مبادرتنا، وبعث لنا يارينغ وردينا عليه وقلنا له احنا مستعدين، انكشف موقف اسرائيل تماما. وروجرز نفسه في زيارته الأخيرة، زي ما قال لكم السيد محمود رياض، قال لي انا مش جاي أطلب من مصر حاجة. خلاص. مصر عملت كل ما عليها. أنا باحكي لكم ليه. عشان احطكوا في الصورة وتبقوا عارفين السياسة الدولية ماشية ازاى. كان هدفي الثالث إني أضع القضية في وضعها الصحيح وان أحركها من خلال أن اسرائيل تنسحب في المرحلة الأولى. أنا عايز أحل. فقلت إنه لو استطعنا تحريكها المرحلة الاولى دي بالانسحاب بتبقى خطوة نحو المرحلة الثانية، وبذلك تكون القضية قد وضعت وضعها الصحيح. فاكرين 4 شباط (فبراير) ماكانش حد بيتكلم في الانسحاب ولا عن القضية. في الحقيقة كان كل الكلام عن وقف اطلاق النار. أنا نقلتها بالمبادرة الى اننا نتكلم في صلب القضية وهو الانسحاب الهدف الرابع لي. قلت لكم الاهداف الاولى أن نبين موقفنا للرأي العام العالمي في اوروبا الغربية، وكل دول العالم، ونكسبه لجانبنا، وقد تحقق ذلك، والهدف الآخر تحريك القضية. يبتدي انسحاب اسرائيل ونخش في صلب القضية اللي هو الانسحاب. مش وقف اطلاق النار ومده اللي كنا سنقف نتكلم فيه ويبقى الواقع زي ما هو. سأعمل لهذه الأهداف، وسأظل أعمل لها الى ان يثبت أن ده مش ممكن، يبقى خلاص لا بد من المعركة، وبادخل فيها على طول. مفيش مناقشة. وذلك لان دي مسألة أرضنا وكرامتنا. وولادنا في القوات المسلحة باطمئنكم جاهزين يدفعوا الثمن على القناة أو جوه القناة أو بره القناة. ... (*) دي الصورة اللى ورا المبادرة. جينا بعتنا ليارينغ وردينا، وإسرائيل ما ردتش وانكشف موقف اسرائيل أمام العالم بعد المبادرة بتاعتنا، وجت اسرائيل خرفت ووقفت أمام العالم. وابتدأ العالم كله بما فيه اميركا، روجرز قدام رياض قال أنا جاي مصر مش عشان اطلب شيء، انتم عملتم كل شيء. ده باعتراف اميركا اللى واقفة ورا اسرائيل، واللي عملت اللي عملته فينا، واللي زي في أول ايار (مايو) ما قلت وأنا باكلمهم ورأسي فيها ايه، طيب هل في التحرك بتاعنا ده أو في المبادرة دي تفريط . لا بنفرط في شبر أرض، ولاتنازل في قضية فلسطين. زي ما قلت لكم ما ردوش على يارينغ. وانزنقوا. كمان ما قدروش يردوا على كلمة الانسحاب، احنا ردنا ايجابي، موقفنا أصبح واضح أمام العالم. وجه روجرز وحكى لكم السيد محمود رياض على المحادثات اللى دارت وفي النهاية قلت لروجرز الآتي. قلت له انت سمعت كلامنا اهه، ورايح اسرائيل، انا ما بيهمنيش موقف اسرائيل لان انا عارفه من دلوقتي، ومن عشرين سنة، ومن قبل عشرين سنة، عارفين احنا اسرائيل عايزة ايه، لكن انا اللي بيهمني في المقام الاول إن اميركا تحدد موقفها، بعد ما جيت سمعتنا هنا، وبعد ما حتروح تسمع اسرائيل، قلت له انا ما بطالبكش دلوقتي بحاجة لانك لسه مارحتش اسرائيل لكن بعد ما تروح انا باطالبك بتحديد محدد لموقف اميركا، وزي النهارده ما طلع في البيان بتاعنا في الصحف الموقف ما اتغيرش، الموقف مافيش تغيير في موقف اسرائيل. واحنا حانرد بموقفنا اللي انتم عارفينه حيكون فيه نقطتين مبدئيتين في الرد بتاعنا أحب أحطهم قدامكم: الاولى لا مناقشة في عبور قواتنا المصرية. والثانية، لامناقشة في مد وقف اطلاق النار الى زمن غير محدد. بل لازم يحدد الزمن الذي يتم خلاله الانسحاب الى حدودنا الدولية، دول مبدأين. لازم يبقى واضح أن دول أساسيين ما يتناقش فيهم ولانقبل فيهم مناقشة. قبل ما اخلص كلمتي عاوز اعود تاني الى الجزء الاخير من كلمتي. الكلام اللى شرحته لحضراتكم ده، دا الجانب السياسي من المعركة اللي احنا فيها، ماهياش معركة من جانب واحد ابدا ( لا ) دا فيها الجانب العسكري وده ماشي في الاستعداد. قواتنا المسلحة مش بتاعت 67، لا اطلاقا اطلاقا. وقوتنا المسلحة ثقلها هو اللي خلى العالم يتحرك هو اللي غير الموازين. مش بس الوزن حركتنا الناشفة ايضا عملية الاتحاد اللي البعض حاول يشك فيها. ان أي تفاهم، مش اتحاد أو وحدة، بين دولتين عربيتين بيزعج اسرائيل، فما بال سورية وبالذات اللي بتمثل طرف الكماشة الثاني، همه شايفين حركة إيجابية سريعة منا في العالم العربي. شايفين الملك فيصل عاهل المملكة العربية السعودية النهارده، وانا بعت له شكر انتشر في الجرايد، شايفين الملك فيصل بيضغط. شايفين شاه إيران اللي كانت علاقتنا مقطوعة بيه، شاه إيران بيضغط النهارده، حركة في سياستنا حركة مستمرة في كل اتجاه. أوروبا الغربية كلها بتضغط عليهم النهارده وروجرز اعترف بيها قدامنا وقال إن أوروبا الغربية تضغط بعد ان أعلنت اني مستعد أفتح لهم القناة. حركة سياسية مستمرة، لكن الاساس هو أنهم عارفين ان قوتنا اتغيرت خلاص. جيشنا. البناء العسكري خلاص انوجد وبقى له قيمته ووزنه علشان كده بيتحركوا، وعلشان كده اسرائيل بتتكلم النهارده بلهجة غير لهجة الغرور اللى كانت بتتكلم بيها، كانت بتقول زمان إن ما عندهاش مانع أن الناس تعود لمدن القناة، كأن مدن القناة ملكهم، لما كلموني في هذا قلت لهم أنا لا أقبل هذه الوقاحة. لان أنا باعتبر ان ده وقاحة، وبعدين قلت لروجرز قدام رياض قناة السويس انوجدت قبل اسرائيل ما تنوجد، وحاتعيش بعد اسرائيل مصرية وفي أرض مصرية. ده جانب من المعركة. زي ما قلت لكم المعركة لها جوانب كثيرة. جانب عسكري عمل الثقل اللي خلانا نقدر نتحرك في الجانب السياسي وفي الجانب السياسي اللي حكيت لكم عنه ده كله تحركنا مع العرب، مع اوروبا الغربية. والبعض بيقول نتصل بأميركا ليه. اظن من الصفة ان الواحد يرد على كلام زي ده، اميركا طرف أساسي في الموضوع وإذا تجاهلناها يبقى بنحط دماغنا في الرمل، لكن فرق بين أن احنا نبقى عارفين ان احنا عاوزين ايه ومحددين أهدافنا تماما، وفرق بين أننا نروح نستجدي. لا ما بنستجديش حد، لكن لازم كل السبل وكل العوامل المؤثرة على المعركة، لازم اخش فيها واهزها واتحرك فيها واحركها معايا لصالح المعركة مش بس تحرك من الناحية العسكرية زي ما قلت لكم والناحية السياسية اللي حكيت لكم عليها مستمرة على جميع الجبهات. . . . . . . . (الاسئلة والأجوبة) (أجاب عن سؤال من أحد الاعضاء عن جوانب الاستعداد العسكري وقال): ان الروح القتالية لدى قواتنا المسلحة على أعلى مستوى، وأنا اجتمعت ست اجتماعات كما تذكروا بقواتنا المسلحة، وبجميع فروع قواتنا المسلحة، ويا ريت اقدر انشر المحاضرعلشان مصر كلها ترفع رأسها عشر قامات على أولادها اللي في القوات المسلحة. قادة وضباط وعساكر صغيرين الكل اجتمع معايا من ملازمين إلى لواءات. شيء يشرف، وأنا أقرر أنه لا يمكن أن نقبل أن يطول انتظارنا بغير مبرر، انا كقيادة سياسية انا ماشي في خطين، خط عمل سياسي كامل بكل التحرك اللى حكيت لكم عنه، الخط الثاني مواز له، بل اكثر وأعمق واقوى، وهوالخط العسكري اللي من نتيجته ان السياسة بتتحرك الخطين ماشيين. بعد كده آجى لنقطة أساسية بتاعت أميركا. انا لما قلت إن انا باتصل باميركا ليس معنى هذا كما قلت لكم ان انا متصور ان اميركا حتجيب الحل، لا. بس اللي يتجاهل ويغمض عينيه ان اميركا ماهياش طرف رئيسي في المعركة اللى أحنا فيها يبقى راجل مش عارف في السياسة، أو زي النعامة بتحط رأسها في الرمل. لا، دي طرف اساسي، دي المورد زي ما انا قلت لروجرز قدام رياض - المورد- من رغيف العيش الى الفانتوم لاسرائيل، وانتم سامعين ان اميركا بتقول في العالم انا لا يمكن امارس ضغط على اسرائيل. وقال لكم الوزير رياض ان روجرز قال له اننا لا نمارس ضغط. طيب انا قلت لروجرز ايه، قلت له حكاية انك تقنع اسرائيل لا اقبل نمارس [ضغط] على اسرائيل لا أقبل، دا انا باطلب منك رسميا يا روجرز انت وسيسكو تبلغوا الرئيس نيكسون رسالة مني، انا باطلب منكم تعصروا اسرائيل "سكويز" استعملت التعبيرالانكليزي ليه، الضغط ما عدش ينفع ولا الاقناع، قلتلهم "سكويز" وقلتلهم اكتبوها عندكم وبلغوها لنيكسون عني ليه، لان اذا كنا بنبحث عن السلام هل انتم مقتنعين بان احنا عاوزين سلام ولا لأ، قال لى مقتنعين 100 بالمئة انكم عايزين السلام، قلت له وانتم عاوزين سلام، قال عاوزين سلام، قلت له اذن بلغ الرئيس نيكسون رسالة مش اني لا اقبل لا الاقناع ولا الضغط، وانما اطلب عصر اسرائيل لان الشيك أبو 500 مليون دولار لو توقف، رغيف العيثس فين حايلاقوه فى اسرائيل، لان رغيف العيش متوقف على المعونة الاميركية. ده كلامنا ودي سياستنا، انما يركبني التشنج، لا، انا لمصلحة بلدي ومصلحة ولادي اللي على الخط مستعد زي ما قلت اروح لاي مدى دون أي تفريط في الاساسيات اللى قلت لكم عنها، واللي احنا كلنا متفقين عليها، لا بنفرط في شبر أرض ولا بنساوم على قضية فلسطين. (ثم أجاب عن سؤال من أحد السادة الأعضاء عن نية روجرز من تحركه الأخير فقال): احب ان اؤكد ان المعركة ومسؤوليتها ومصيرها في يدنا نحن وليس في يد أحد سوانا. عندنا قواتنا المسلحة وهي التي ستتحمل المسؤولية، كما ان شعبنا على أتم استعداد ليدفع كل ثمن لاستقلاله مهما كانت التضحيات. ارادتنا حرة، حرية مطلقة في اتخاذ قرارنا اللي احنا نراه مناسب لنا. فالمصير ده عندنا احنا مش عند أي حد تاني.
المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت |