خطاب الرئيس أنور السادات، في اجتماع مجلس الشعب على هيئة لجنة مركزية، 2 يونيه 1971
المصدر: "قال الرئيس السادات، الجزء الأول1971، السكرتارية الصحفية لرئيس الجمهورية ط 1980، ص160 - 163"

         فيما يلي نص خطاب الرئيس أنور السادات في اجتماع مجلس الشعب، الذى انعقد على شكل لجنة مركزية للاتحاد الاشتراكي.

         لقد بدأ الرئيس حديثه بالاشارة إلى أنه يجتمع اليوم بالمجلس كلجنة مركزية بعد أن أثبتت الحوادث أن المجلس أهل لتحمل مسئوليات المرحلة التي نعيشها وأنه أكثر من ذلك بتلقائية استمدها من تلقائية شعبنا العظيم. قام بعملية تصحيح في يوم الجمعة 14 مايو بفطرة سليمة وإحساس واع. ومن غير تدخل أو توجيه من أية جهة أخرى. وقال:

         لقد أحسستم كممثلين لهذا الشعب بالخطر الذى كان يراد لهذا الشعب فكانت مبادرتكم إلى عملية التصحيح التى تناولت مجلس الشعب. لقد كان هذا هو الجزء الأول من عملية التصحيح التى كان يتطلع إليها قائدنا جمال عبد الناصر.

         أما عملية التصحيح الأخرى التي كان يتطلع إليها جمال عبد الناصر فقد بدأناها أيضا فقد كان اجتماعنا اليوم بلجنة الاشراف على انتخابات إعادة تشكيل منظمات الاتحاد الاشتراكى العربى لنقيم تنظيما يعبر حقيقة عن إرادة شعب 9 و 10 يونيو الذى يرجع إليه الفضل كل الفضل فى صمودنا اليوم أمام هذه الهزيمة المريرة التى حاقت بنا فى معركة سنة 1967. واليوم يسعدنى أن اجتمع بكم فى ظروف المعركة التى نقدر تبعتها ونتحمل مسئوليتها لنناقش بكل صراحة وبكل حرية كل القضايا التى تواجه شعبنا فى هذه المرحلة.. وأقول لكم إننا فى هذه المرحلة فى حاجة الى كل ملكات الشعب وقدراته وإمكانياته وآرائه وبكل الحرية لنناقش مصير وطننا فى مرحلة من أقسى المراحل التى مرت بشعبنا فى تاريخه القديم والحديث.

         وأول نقطة أريد أن أركز عليها انه لابد من الحفاظ على جبهتنا الوطنية جبهة سليمة. فوحدتنا الوطنية كانت سلاحنا الحاسم مواجهة كل عدوان وقع على بلادنا منذ قامت ثورتنا في 23 يوليو سنة 1952. وإذا تكلمت عن وحدتنا الوطنية وعن جبهتنا الداخلية وسلامتها فأقول لكم ان تنظيمنا السياسي في المرحلة الأخيرة حاولت قلة ضئيلة ان تفرض عليه هيمنتها وسلطانها وأن تشكك في كل عمل وتصرف.. ونحن نواجه معركة شرسة تحتاج الى التلاحم والتماسك لنساند بها المبادئ التي كان اتفاقنا عليها. وانه لا تنازل عن شبر من أرضنا ولا تفريط في حقوق شعب فلسطين. وحاولوا أن يفرقوا بين الصفوف وأن يقسموا الشعب إلى ناصريين وغير ناصريين وإلى اشتراكيين وغير اشتراكيين. وتحت حجة الاشتراكية والناصرية أوغلوا فى كبت حريات الناس وإذلال المواطنين غافلين عن مصير بلدنا العظيم وعن دور مصر القيادي وعن مسئوليتها الكبيرة بالنسبة للأمة العربية التى تمثل  مصر قاعدتها ومنطلقاتها.

         لقد جرت أحداث مؤسفة لا أصفها إلا بأنها من صغار أطفال ونحمد الله على أننا ألقينا خلف ظهرنا بهذه الأحداث الأليمة ولكن علينا أن نكون مفتوحى الأعين حتى لايتكرر ما حدث مرة أخرى.

         وعندما ينتهى التحقيق سيعرض النائب العام نتيجته عليكم بوصفكم ممثلى الشعب الذى تحملون مهام اللجنة المركزية في هذه الفترة.

         هذا جانب من الجوانب. أما الجانب الآخر فأقول لكم إننا نعيش هذه المرحلة أمجد فترات حياتنا.

         نحن نؤكد حريتنا وإرادتنا كشعب.

         نحن نعد الدستور الدائم لجمهورية مصر العربية. نحن نقيم أسس اتحاد الجمهوريات المتحدة.

         نحن نعيد بناء تنظيمنا السياسي من القاعدة إلى القمة.

         كل هذا وعملنا السياسي لا يتوقف. وبناؤه العسكرى نتقدم به مع كل يوم وهو الأساس لكل بناء نقيمه لأنه أداتنا الضاربة في المعركة.. كل شيء يسير في خط واحد لنقيم بناء قويا سليما قادرا على مواجهة المعركة وتحقيق النصر فيها. معركة التحرير ومعركة الحرية ومعركة البناء. وأقول لكم إننا لابد من أن نتخذ من أية هزيمة أو نكسة نقطة انطلاق لعملية تصحيح أبعد وأعمق في مسيرتنا.

         لقد كانت هزيمة يونيو نقطة انطلاق في بناء قواتنا المسلحة وبناء دولتنا الجديدة لنعيش كدولة في القرن العشرين لها كل مقومات الدولة العصرية لها تقاليدها وإيمانها وقيمها لا يجرؤ واحد في المستقبل على العدوان عليها. لقد كانت الأحداث الأليمة التى حدثت أخيرا أيضا نقطة الانطلاق لحرية أوسع لجماهير شعبنا ولم يحملنى الألم على أن اتخذ اجراءات بوليسية أو استثنائية ولكنى أردت أن تكون الأحداث حافزا على مزيد من الصلابة والصمود على طريق المعركة. لقد كان الخطأ خطأ أفراد وليس خطأ نظام وعلينا أن نزيل الخطأ ونضاعف عملية البناء وأن نعطى للشعب كل الحرية والمكانة وكل السلطة لتثبيت الدولة باستمرار.

         لن نعود إلى الوراء فثورة 23 يوليو ثورة مستمرة وعلينا أن ننجز فى أيام ما كنا ننجزه في شهور.

         إن أمامنا الآن إعادة بناء الاتحاد الاشتراكى ويجب أن يشعر شعبنا أننا عندما نعمل عملا يجب أن يكون عملا جديا ولذلك كان حديثى إلى أعضاء لجنة الاشراف بأننى لن أسمح بأى تدخل في الانتخابات بأى صورة.

         وأن أى مسئول يتدخل فى الانتخابات سأعزله  فورا.

         فأنا أريد ما يريده الشعب وأرضى بما يحكم به الشعب وإيماني أننا مع المخلصين من أبناء هذا الشعب وهم كثيرون وكثيرون. نستطيع أن نوفر للشعب إرادته ومشيئته الحقيقية. إن ما أريده هو أن يكون الاتحاد تعبيرا صادقا عن الشعب خاليا من مراكز القوة ومن الانتهازيين فلن يسمح الشعب ولن أسمح بأن يتسلق المتسلقون أو تتسلق مراكز القوة أو تتسلق النفوس المريضة للتحكم في الناس وإذلال الناس. لن يتسلق هؤلاء وهؤلاء على أكتاف أولادنا البواسل الرابضين على خطوط القتال منذ أربع سنوات.

معاهدة الصداقة

         وانتقل الرئيس بعد ذلك إلى الحديث عن معاهدة الصداقة والتعاون التي تم التوقيع عليها من الاتحاد السوفيتى فقال: من أهم التطورات الإيجابية وأبرزها في الفترة الأخيرة توقيع معاهدة الصداقة والتعاون بين الجمهورية العربية المتحدة والاتحاد السوفيتى.

         إننا أردنا منه هذه الاتفاقية ووقعنا عليها بإصرار لأنها تضيف إلى نضالنا العام ضمانات جديدة لم تكن محددة من قبل.

         إن هناك نواحى من التعاون بيننا وبين الاتحاد السوفيتى رسخت على طول السنين وأية إشارات إليها في نصوص المعاهدة هى مجرد تأكيدات جديدة... أقصد بذلك مجال التعاون من أجل السلام العالمى وحق الشعوب فى تقرير مصيرها.. واحترام مبادئ الأمم المتحدة وقراراتها.. والتعاون الاقتصادى والثقافي والفنى.

         لكن هناك شيئا أساسيا جديدا في هذه المعاهدة هو الذى يجعلنا كما قلت نريد هذه المعاهدة ونوقع عليها بإصرار وفي يقيني أن هذا الشيء الأساسي يتمثل أول ما يتمثل في البند الذى يقول في المادة الثامنة ما نصه:

         وأرجوكم أن تقفوا طويلا عند كل عبارة وعند كل نقطة.

         يقول هذا البند:

         " تعزيزا للقدرة الدفاعية للجمهورية العربية المتحدة سيواصل الطرفان تطوير التعاون في المجال العسكرى على أساس الاتفاقات المناسبة فيما بينهما ويشمل هذا التعاون بشكل خاص العون في تدريب أفراد القوات المسلحة للجمهورية العربية المتحدة استيعابهم للعتاد والأسلحة التى يتم توريدها إلى الجمهورية العربية المتحدة من أجل تقوية قدرتها على إزالة آثار العدوان وكذلك تقوية قدرتها على مواجهة العدوان عموماً".

         هذا هو الشيء الجديد.

         وهو ما نريد وما نتمسك به إيمانا منا بأن المعركة ستفرض علينا وأن الكلمة الأخيرة في الصراع سوف تكون ميدان القتال.

         إننا حاولنا، وما زلنا نحاول سياسيا.

         ولم نغلق بابا ولم نترك فرصة تضيع وإذا كان هناك أمل 1%  في حل سلمى فلن نتردد في العمل من أجله ولكننا في النهاية- ومهما كانت الظروف- سوف نقاتل لتحرير أرضنا وهذا واجب علينا كما أنه حق مشروع.

         ولقد كانت إرادتنا وإصرارنا أن نجعل ذلك فى صورة معاهدة لمعنى أساسي نريد من كل الأطراف في هذا العالم أن يفهموه.

         إن صحافة الغرب كلها ودعايتها  حاولت تصوير بعض أمورنا الداخلية وكأنها تغيير فى خطنا السياسي الذى قررته ورسمته جماهير شعبنا وهو:

  • تحرير أرضنا كلها.
  • تطوير حياتنا الاقتصادية والاجتماعية على أساس الميثاق وبيان 30 مارس.
  • مصادقة من يصادقنا ومعاداة من يعادينا.
  • الاستقلال الوطنى والتمسك بموقف عدم الانحياز بمعناه الايجابى وليس بمعناه السلبى الذى يفرغه من كل محتوى ومضمون.

         انهم حاولوا مع الايماءات بحدوث تغيير في سياستنا أن يصوروا لأنفسهم أن صداقتنا مع الاتحاد السوفيتي هى مرحلة وهى مجرد تكتيك.

         وأريد أن أقول أمامكم وأنا واثق إننى أعبر عن إرادتكم وإرادة جماهير أمتنا كلها فيما يلى:

         إن الصداقة مع الذين يساعدونا- ولا يساعدنا غيرهم- على القتال وعلى النصر ليست صداقة مرحلة وليست تكتيكا.

         الصداقة مع الذين يساعدوننا على النصر والبناء ليست صداقة مرحلة وإنما هى صداقة كل المراحل. وليست مجرد تكتيك وإنما هى استراتيجية ثابتة.

         اننا نفعل ذلك من موقع الاستقلال الوطنى.

         ونفعله من موقع الإرادة الوطنية.

         لأنه لا يمكن لأن يكون هناك استقلال مع احتلال أراضينا ولايمكن أن تكون هناك إرادة مع التخلف.

         إننا وضعنا إرادتنا وبإصرار على هذه المعاهدة لنقول للكل نعم نحن نصادق من يصادقنا ونعادى من يعادينا.

         نعم نحن سوف لا نتزحزح عن هدف التحرير سلما أو حربا ونعم نحن مصممون على بلوغ التقدم وعلى بناء الدولة العصرية الحديثة.

         إننا ندوس على كل دعايات الحرب النفسية التى توجه ضدنا لأننا نعرف أهدافنا.

         إنها تريدنا بغير صديق في المعركة وفي البناء. وتريدنا بغير قدرة على مواجهة التحدى العسكرى. وتريدنا بغير فاعلية فى مواجهة التحدى الحضارى وإذا تصوروا أنهم بالحرب النفسية التى يوجهونها ضدنا أنهم يضعوننا في موقف الدفاع فإننا نقول لهم: أخطاتم ونحن على مواقع الهجوم.

         إننا لسنا مدينين لكل هؤلاء بشيء. إن علينا دينا واحدا وسوف نفى به.. وهذا الدين هو الوفاء للأرض المحتلة المغتصبة التى

لا يزال العدو متركزا عليها منذ أربع سنوات. هذا هو ديننا الوحيد. دين تجاه الأرض. ودين تجاه الشرف ودين تجاه الاستقلال. ونحن بإذن الله الأوفياء بالعهد إيمانا وإخلاصا.

         إن الولايات المتحدة الأمريكية تعلن أن لها سياسة ثابتة وهى السياسة المعلنة الرسمية: سياسة حفظ توازن القوى فى المنطقة ومعنى هذه السياسة أن تكون قوة إسرائيل أكبر دائما من قوة العرب مجتمعة، هذه هي السياسة الثابتة للحزب الجمهورى والحزب الديمقراطى وهى أن تكون إسرائيل دائما فى وضع متفوق على العرب تحت اسم توازن القوى. وأنا كسياسي على أن أضع حساباتي ليس على أساس معركة اليوم التي نواجهها ولكن على أن أضع هذه السياسة وأنا اتطلع إلى مستقبل الأجيال القادمة من أبنائنا وواجبى أن أسلم أمانة هذا البلد للجيل القادم وأنا مطمئن عليه. هذه هي سياسة عبد الناصر الذى مات وهو يبنى الجيش والذى جعل فى مقدورنا أن نقول اليوم لاسرائيل: العمق بالعمق والنابالم بالنابالم.

         وعندما تتحدث الولايات المتحدة الأمريكية عن التفوق العسكرى لاسرائيل فليس التفوق بعدد الدبابات والطائرات إذ لو أعطت لكل إسرائيلى دبابة وطيارة فإننا قادرون على هزيمتها ولكن الولايات المتحدة تزود اسرائيل بكل مستحدثات العصر وبكل أدوات الحرب الالكترونية وبكل فن علم الحرب هو علم يتقدم ويتطور كل يوم دقيقة بدقيقة.

         وقد أعلن جونسون فى سنة 1968 إلى جانب ذلك ان الأسطول السادس الأمريكى هو الاحتياطى الاستراتيجى لاسرائيل وأنه على استعداد للتدخل إذا حصل أى اعتداء عليها، وعلى كسياسي أن أجمع الصورة كلها. ليست صورة المعركة القريبة ولكن صورة الحاضر كله والمستقبل كله. والغزوة الصهيونية التى نتعرض لها لن تنتهى باستردادنا الأرض المحتلة ولكنها غزوة صليبية جديدة ستستمر مع جيلنا وجيل أولادنا ومسئوليتنا كجيل قبل أن نترك المسئولية أن نسلح الجيل الجديد بقوة تجعله قادرا على مواصلة المعركة من بعدنا.

         هذا هو واجبنا حتى لا نترك الجيل المقبل من أبنائنا لاجئين لأننا نسينا واجبنا. أقول لكم إننا بعد انتهاء معركتنا الفاصلة، معركة استعادة الأرض، لن يغمض لنا جفن إلا إذا توافر لنا جيش كامل ومدرب على أحدث الأجهزة الالكترونية لأن هذا هو وحده الذى يحمى وطننا من هجمة صهيونية جديدة.

         ومن أجل هذا كله كان إلحاحى من أجل عقد معاهدة الصداقة والتعاون مع الاتحاد السوفيتى. فالعلم والتكنولوجيا متكاملان عسكريا ومدنيا في دولتين هما الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية وواحدة منهما صديقة وشريفة وقفت معنا في أحلك أوقاتنا ظلاما والأخرى تعلن أنها تضمن توازن القوى لصالح إسرائيل إلى الأبد.

         وأمام هذا لن أتردد دون السعى إلى الصديق ليعطينى العلم والتقدم لمواجهة هذا التحدى الكبير.

         فالاتحاد السوفييتى هو الذى وقف معنا لبناء السد العالى خلال عشر سنوات. وكان هذا هو الرد الحاسم على ما أعلنه دالاس وزير خارجية الولايات المتحدة فى سنة 1956 بأن مصر بلد مفلس لا يستطيع بناء السد العالى ولقد تحمل اقتصادنا بمساعدة الاتحاد السوفيتى بناء السد العالى كما تحمل اقتصادنا بمساعدة الاتحاد السوفيتى بناء 1200 مصنع.

         وعقد معنا الاتحاد السوفيتى الاتفاقية الاقتصادية الأخيرة فى الأشهر الماضية ولمدة خمس سنوات وهى التى يمثل تنفيذها استراتيجية المستقبل والتى سيتحقق عن طريقها الاكتفاء العسكرى والمدنى.

         من أجل مستقبلنا ومستقبل أجيالنا كان إلحاحنا على الاتحاد السوفييتى لعقد هذه المعاهدة ولقد كانت مساعدة الاتحاد السوفييتى شريفة دائما ولم يطلب منا شيئا إطلاقا ونحن ما زلنا على استعداد لنتحدث مع أى إنسان عن السلام ولكننا لسنا مستعدين لأن نفرط لا في معركة اليوم ولا في مستقبل أجيالنا- ونحن لا نخاف ولا نخشى شيئا فإرادتنا ملكنا وليس هناك سلطة في بلادنا غير سلطتنا وليس هناك إرادة في بلادنا غير إرادتنا. ولكن ليست معركة اليوم هى شغلنا الذى يشغلنا فقط ولكنها معركة المستقبل الممتدة أمامنا. وأقول لهؤلاء الذين تعودوا أن يعملوا فى الظلام إنه ليس لهذه المعاهدة ملاحق سرية. لقد تعودنا أن نواجه الأمور في ضوء النهار وأن نكون على مستوى المسئولية نصادق من يصادقنا ونعادى من يعادينا. إن الصديق الذى يقدم صداقته بغير قيود أو شروط يجب أن نشد على يده وأن نؤكد على صداقته، وستبقى دائما إرادتنا حرة باستمرار وعلاقتنا بالاتحاد السوفيتى علاقة الصديق الشريف بالصديق الشريف. ويعاوننا الاتحاد السوفييتى فى معركتنا من أجل تحرير الأرض ومن أجل بناء الدولة العصرية تمكينا لاستقلالنا وحفاظا على إرادتنا.

         لقد كانت هذه المعاهدة ردا حاسما على محاولة التشكيك في مسيرتنا اللى حاولها البعض هنا وانتقلت الى الصحافة وأجهزة الاعلام العربية فمسيرتنا كما هى. وهى تتدعم أكثر وأكثر بالنسبة للمعركة وبالنسبة لبناء الفرد والدولة العصرية القائمة على العلم والإيمان. فقد اخترنا الطريق الاشتراكى والحل الاشتراكى ولن نحيد عن هذا الطريق أبدا. ولن نفرط في المكاسب الاشتراكية لعمالنا وفلاحينا وسنعمل على تحقيق المزيد منها. وسنبنى الحرية التى تنطلق فيها ملكات المثقفين وطاقات وقدرات العاملين وسنقف صفا واحدا نساند ظهر جنودنا البواسل على خطوط  القتال الذين يقفون بشرف ونحن وراءهم على استعداد لبذل كل تضحية.

***

         واختتم السيد الرئيس حديثه مشيرا إلى حرق أشرطة التسجيل التى تمس الشرف والعرض وقال إننى شعرت وأنا أشارك في حرق هذه الأشرطة أننى أحرق معها كل قيد على كل ملكة من ملكات شعبنا وأفتح الطريق لكل واحد منا لكى يسهم بنصيبه في المعركة، لأنها معركة أرضنا جميعا، وفي البناء.

وعلينا ألا ننظر إلى الماضى إلا بقدر ما نفيد من تجربته. لقد أراد البعض أن يستغلوا مراكزهم وأن يفرضوا سلطة لا يملكونها على هذا الشعب وعلينا أن نضع الضوابط والحدود التى تضع لكل سلطة حدودها وتنظم التعاون بينها وأن أبعاد الأحداث التى مرت بنا يجب ألا تصرفنا عن المعركة ولكن يجب الا تنسينا واجبنا في تطهير كامل يصحح أوضاعنا تصحيحا كاملا لكى تستمر مسيرتنا أقوى وأقدر دائماً وباستمرار ومن ذلك كانت يطالبنى أن يتضمن دستور جمهورية مصر العربية بابا يطلق عليه باب الأخلاق. إن القرية المصرية التى تعتبر النواة لشعبنا المصري. زاخرة بالقيم العظيمة التى يمكن أن تكون هادية لنا على طريقنا.

***

        وانتقل الرئيس بعد ذلك إلى الاجابة على عدد كبير من استفسارات السادة الأعضاء أوضح فيها مهام المرحلة المقبلة كما تناول فيها تفصيل الدعم العسكرى السوفيتى، وأن الواجب يفرض علينا جميعا التأكيد على ضرورة حماية الجبهة الداخلية وصيانة الوحدة الوطنية وملامحها، من واجب ممثلى الشعب نشر الثقة والأمل بين جماهيرنا في نصر قريب بإذن الله ومشيئته..

 


المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت

 

Hosted by YallaHosting