المعركة أولا،
والمعركة ثانيا، والمعركة أخيرا .. والتحدي الموجه إلينا تحد
مادي ووطني، قومي مصيري، لا نستطيع أن
ننتظر أكثر مما
انتظرنا، أننا مطالبون بأن نقاوم وبأن نقاتل.. لابد أن نعطي،
الحياة لكي تكون لنا حياة، ولن تكون لنا حياة حقة حتى نسترد كل
شبر من الأرض العربية التي احتلت بعد 4 يونيو، ويتأكد حق
الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بإرادته الحرة، ولا سلام على
الاطلاق إلا إذا تحقق بالكامل هذان الشرطان..
- لقواتنا
المسلحة الباسلة ندين بالجهد والدم والعرق وبالبناء
والتعمير، والفخر والامتنان، حشد كل ما نملك من قوى فى
خدمتها، خلف قواتنا المسلحة نقف كالبنيان المرصوص نعلى
صالحها على كل صالح، والجهد المبذول من أجلها على كل
جهد، ونصدر فى كل فعل من أفعالها عن الرغبة الصامتة
والواعية فى حمايتها وزيادة فاعليتها.
- إن
الوحدة الوطنية هى صانعة ثورة 23 يوليو، وما سبقها من
ثورات على طول تاريخنا، والوحدة الوطنية هى التى
مكنتنا من الصمود طوال التسعة عشر عاما الماضية ضد
مختلف المؤامرات الاستعمارية وألوان الضغوط السياسية
والاقتصادية وأشكال الحرب النفسية، وهى التى هيأت لنا
الصمود الرائع فى أعقاب هزيمة سنة 1967 وعبرت عن ذاتها
فى أروع صورة يومى 9 و 10 يونيو ثم فى 15 مايو.. هذا
اليوم الذى كان إلهاما وهاديا ومنارا لعملية التصحيح
البعيدة والعميقة لاعادة الثورة إلى مسارها الصحيح
الذى أراده الشعب والذى أرادته القيادة الثورية لجمال
عبد الناصر.. إننا لم نكن فى حاجة فى يوم من الأيام
إلى هذه الوحدة الوطنية قدر حاجتنا اليوم، وجهدنا من
أجل تأكيد هذه الوحدة فى بنائنا السياسى جزء لا يتجزأ
من جهدنا العسكرى ومن قدرة جبهتنا على حسم المعركة
لصالح الحق والعدل والسلام..
- والمعركة
ثانيا، ليست معركة اليوم أو الغد القريب فحسب، وإنما
هى معركة الحاضر كله، والمستقبل كله، فالغزوة
الصهيونية- كما قلت- لن تنتهى باسترداد أرضنا المحتلة،
ولكنها غزوة مستمرة مع جيلنا وجيل أولادنا.. وسيظل
العدوان الاسرائيلى حتى بعد إنهاء المهمة العاجلة، هى
تحرير الأرض، سيظل هذا العدوان سيفا مسلطا على بلادنا،
وعلى نهضتنا الصناعية، وعلى لقمة خبز أولادنا وأولاد
أولادنا من بعدنا، ما لم نواجه التحدى الحضارى بتحد
حضارى، لن يكتب للمنطقة السلام إلا إذا استطعنا أن
نبنى دولة عصرية، تتسلح مدنيا وعسكريا بأحدث أسس العلم
والتقدم.. إن قيام دولة عصرية فى بلادنا يعتمد على
العلم والايمان ليشكل ضرورة بقاء، وضرورة حياة..
- إن مصرنا
جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، إيمانا بأن "الوحدة
العربية ليست دعوى تاريخ فحسب، إنما هى ضرورة مستقبل
ومصير " وكما يقول الميثاق: فإن العمل العربى فى هذه
المرحلة يحتاج الى كل خبرة الامة العربية مع تاريخها
الطويل المجيد، ويحتاج إلى حكمتها العميقة، بقدر
حاجتها إلى ثوريتها وإرادتها على التغيير الحاسم.. أن
التشكيك فى الوحدة العربية إنما يعطى الفرصة للاستعمار
لاستخدام سلاح لم يتوقف قط عن محاولة استخدامه، وهو
تقسيم الامة العربية، ثم محاولة القضاء عليها..
- إن
استمرار الدعم العسكرى والمادى الأمريكى لإسرائيل، وهى
تحتل أراضينا، إنما هو بمثابة مشاركة أمريكية فى
احتلال أراضينا والعدوان على سيادة أوطاننا، ولا يمكن
أن ننسى أن الولايات المتحدة هى التى تمنح اسرائيل كل
مقومات الحياة والبقاء، وإنها صاحبة مبدأ توازن القوى
فى الشرق الأوسط، هذا المبدأ الذى يضع تحت تصرف
إسرائيل كل ما أحرزه العلم والتقدم الأمريكى، لتكون
دائما فى مركز التفوق العسكرى على كل القوى العربية
مجتمعة، وهو ما رفضناه ونصر على رفضه..
- إن
الولايات المتحدة الأمريكية بإصرارها على عدم العدول
عن هذا الخط الذى يحمل الخطر كل الخطر على حاضر
ومستقبل الأمة العربية، تكون قد حددت موقفها كشريكة
لإسرائيل فى العدوان والعداء للامة العربية كلها..
- إن
صداقتنا للاتحاد السوفيتى صداقة مبدأ، وليست صداقة
موقوتة، إنها صداقة دائمة، وليست صداقة مرحلية..
لقد وقفنا معا، وسنقف
معا دائما فى جبهة الثورة العالمية المعادية للاستعمار
لقد وقفنا معا، وسنقف
دائما نؤيد ونساند حركات التحرير الوطنى..
لقد عملنا معا،
وسنعمل معا دائما..
من أجل السلام
العادل..
ومن أجل التعاون
الدولى..
ومن أجل الرخاء..
لقد أثبت الاتحاد السوفيتى بالتجربة العملية وقوفه
الصلب فى جبهة الثورة العالمية المعادية للاستعمار، لم يتأخر
عن مد كل عون أدبى ومادى وعسكرى لكل شعب يكافح من أجل التحرير،
كما أثبت صدق رغبته فى السلام، والعمل بجد على أن يذلل العقبات
على طريقه، ثم هو لا يتوانى عن وضع امكانياته تحت تصرف الدول
النامية العاملة على تنمية اقتصادها وصون استقلالها دون قيد أو
شرط، وهذا واقع نعيشه وليس كلاما نسمعه..
الصداقة العربية السوفيتية
لقد أرسى جمال عبد الناصر أسس الصداقة العربية
السوفيتية على أقوى الدعائم، وكان أمرا طبيعيا أن تزدهر هذه
الصداقة وتنمو إلى أن تصل ذروتها فى معاهدة الصداقة والتعاون
بيننا وبين الاتحاد السوفيتى التى نعتز بها أشد الاعتزاز.. أن
هذه المعاهدة تأتي تأكيدا للمبادئ النبيلة المشتركة التى نعمل
لها معا، وتجسيدا للصداقة الشريفة التى جمعتنا معا، ودعما
للتعاون الوثيق الذى أمتد بيننا. وتمكينا لنا على زيادة
قدراتنا على تحرير الارض، وتعهدا من الدولة الصديقة التى تملك
كل مقومات العلم والتكنولوجيا على الاسهام معنا فى عملية بناء
دولتنا العصرية، دولة العلم والايمان والقوة والحرية والرفاهية،
الدولة القادرة على مواجهة التحدي الكبير الممتد أمامنا وأمام
أجيالنا المقبلة..
وقد
قال عبد الناصر، ومن بعده أقول: إن التفريط - ولو للحظة - في
صداقة الذين يساعدوننا - ولا يساعدنا غيرهم - على القتال
والنصر، تفريط في مصير بلدنا وتمكين للاستعمار الذي يريدنا
بغير صديق في معركة التحرير ومعركة البناء.
إن تصميمنا على مواصلة السير فى طريق التحول
الاشتراكى وفى بناء المجتمع الاشتراكى السليم. الذى رسمت
معالمه كل وثائقنا النضالية، هو قدر تاريخى لأمة بأسرها، تتطلع
إلى التطور الاجتماعى والاقتصادى والسياسى، أن مواصلة السير فى
هذا الطريق يعنى أولا، "حماية المكتسبات الاشتراكية" ويعنى
ثانيا " خلق الظروف الملائمة لتوسيع نطاقها بما فى ذلك كفالة
نسبة الخمسين فى المائة على الأقل للفلاحين والعمال فى جميع
المجالس الشعبية المنتخبة".
إن خلق هذه الظروف يعنى:
فى الجانب السياسى والاجتماعي:
1 - أن تباشر مسئوليات الحكم بمؤسسات سياسية ودستورية
وعلمية واجتماعية. واضحة المعالم والاختصاص، يربط بينها رباط
من التعاون الوثيق، دون تدخل من إحداها فى اختصاص الأخرى، هذا
التدخل الذى يخل بالمسئولية، أو تضيع معه المسئولية على أن يتم
كل ذلك فى إطار التحالف وتحت الرقابة الكاملة والشاملة للشعب.
2 - سيادة الشرعية الاشتراكية وخضوع الدولة للقانون،
كما يخضع له الافراد وأن ترتبط السلطة بالمسئولية، والا يكون
هناك قرار أو اجراء أيا كانت الجهة المصدرة له بمنأى عن رقابة
القضاء.. وألا يحول أى حائل مادى أو غير مادى دون أن يلتجئ أى
فرد إلى القضاء. وأن يشترك الشعب فى إدارة العدالة عن طريق
المحلفين وعن طريق الادعاء الشعبى..
3 - تأكيد رقابة المجالس الشعبية المنتخبة على جميع
المستويات، واتساع هذه الدائرة لتشمل أعمال الحكومة والمؤسسات
والهيئات العامة، وضمان قيامها بدورها فى وضع خطط التنمية
ومراقبة تنفيذها.. وتأكيد الضمانات التى تكفل للسلطات
التنفيذية حرية الحركة، وللسلطات الشعبية حرية الرقابة
والمساءلة..
4 - تأكيد سلطة تحالف قوى الشعب العاملة، والدور
الطليعى للعمال فى هذا التحالف الذى يجب أن يلعب دوره فى قيادة
العمل السياسي للجماهير، والتعبير عن إرادتها وأمانيها
الحقيقية..
5 - أن يقوم العمل داخل الاتحاد الاشتراكى، وفي مختلف
مستوياته، على أساس مبدأ القيادة الجماعية حتى تصدر القرارات
معبرة بحق عن الخبرة الجماعية وليس عن الأهداف الخاصة بفئة أو
مجموعة من الأفراد، وعلى أساس حق النقد، والنقد الذاتى، هو أمر
لا يمكن أن يتم الا باطلاق حرية الرأى والتعبير. دون قيود
لجميع القوى المكونة للتحالف، على أساس الالتزام بأهداف العمل
الوطنى كما حددته وثائق 23 يوليو التى سطرتها الجماهير بنضالها:
الميثاق، وبيان 30 مارس والمبادئ التى أرستها جماهير 15 مايو،
والتى كان لى شرف التعبير عنها وشرف تجسيمها فى اجراءات
تقتضيها ضرورة تصحيح الاوضاع، والتمكين من دفع مسيرة الثورة فى
الطريق الصحيح..
6 - أن يكون للجماهير حق سحب ثقتها من ممثليها إذا ما
انحرفوا أو خانوا الأمانة، أو تعالوا، أو كونوا مراكز للقوة،
أو حجروا على حرية الرأى، أو انحرنوا عن المبادئ العامة
للمسيرة الثورية..
7 - إن الحرية السياسية لا يمكن أن تتحقق كأسلوب
للحكم وللحياة إلا إذا تحققت أولا الحرية الاجتماعية.. أن حرية
رغيف الخبز هى الطريق إلى حرية الفرد، غير أن الحرية
الاجتماعية لا يمكن أن تعيش بدون الحرية السياسية وضماناتها
التى تنطلق معها كل ملكات الانسان فى الخلق والابداع.
8 - أن تزال جميع الحواجز والعوائق من طريق الشباب
والمرأة:
- إن
الشباب هو الغد والمستقبل، وإذا لم يلعب دوره كاملا في
بناء الحاضر ضاع منا الحاضر والمستقبل.
- إن
المرأة نصف المجتمع، والحركة النسائية تختزن من
الطاقات قدرا كبيرا وثمينا لابد وأن يؤدى رسالته كاملة
فى العمل الوطنى.
في الجانب الاقتصادى:
1 - تأكيد الدور القيادى للقطاع العام فى عملية
التنمية وبناء القاعدة الاقتصادية الحديثة للمجتمع الاشتراكى.
2 - تطوير الملكية التعاونية الانتخابية لتلعب دورها
فى عملية التنمية وإرساء العلاقات الاجتماعية الجديدة.
3 - توفير الضمانات اللازمة لكى يقوم القطاع الخاص
بدوره المحدد فى خطة التنمية ووفقا لما رسمه الميثاق.
4 - استكمال قاعدة الصناعة الثقيلة، فهى وحدها التى
تكفل أن يكون اقتصادنا اقتصادا صناعيا من الدرجة الأولى، وهذا
وحده هو القياس الحقيقى للتقدم..
5 - استكمال التحول فى الزراعة العلمية وتصنيع
الزراعة واستصلاح الاراضي وحسن استغلال ما يتم استصلاحه منها..
6 - إدارة اجتماعية للموارد المتاحة والمحتملة يتحقق
بها تنمية القدرات الانتاجية للمجتمع، وحسن الإفادة بالطاقات
البشرية الواعية بالأهداف التى يتطلع إليها الشعب.
7 - انتقال سريع ببرامج التعليم، فنحن أكثر من غيرنا،
لا أمل لنا الا فى العلم الحديث..
أيها الإخوة المواطنون:
لنتجه في هذه اللحظات المصيرية إلى الشعب القائد
والمعلم، والخالد أبدا، إن في وطننا العظيم قوى بناءة قادرة
وقوية .. قوى
خلاقة مبدعة وهائلة، وأنى أتوجه إليها بالنداء.. اتوجه بالنداء
إلى عمالنا وفلاحينا ومثقفينا.. إلى نسائنا وشبابنا.. إلى كل
قوى الشعب العامل..
أطالبهم
جميعا أن يكونوا معي..
- من أجل
الوطن ووحدته..
- من أجل
نصره وعزته..
- من أجل
حريته واستقراره وطمأنينة أبنائه..
- من أجل
مستقبل أجياله..
وإننى على ثقة من أننا قادرون معا على صنع النصر..
وعلى صنع الحياة.. على أرضنا العزيزة.. مصرنا الخالدة..
وفقكم الله.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت