
|
رسالة
الرئيس أنور السادات، رئيس الجمهورية العربية المتحدة
القاهرة، 3 يوليه 1971 أيها الإخوة السلام عليكم ورحمة الله، وبعد فإنه يطيب لي أن أبعث إليكم عبر البحار بتحيتي، وأن أدعو الله تعالى لكم بتوفيق الوسيلة وسداد الغاية. أيها الإخوة إنكم تجتمعون لغرض نبيل، هو خدمة دينكم في غير ما عدوان على أحد، ودراسة دينكم في غير ما تعريض بدين، لأن الإسلام قائم على السماحة والتسامح، وعلى حرية العقل والقلب، ولأنه يجل الأديان السماوية التي سبقته ويعترف بكتبها المنزلة، ولا يتم إسلام المسلم إلا بإيمانه الكامل بما بعث الله تعالى من رسل وأنزل من شرائع. ومعنى هذا أن الإسلام جاء ليوحد البشر لا ليفرقهم، وليؤاخي بين الناس لا ليعادي بينهم، وليرفع لواء الحرية في العقيدة لا ليكره الناس على عقيدة. وهذه حقائق يعلمها دارسو الإسلام والعلماء بتاريخه، سواء أكانوا من أتباعه أم من غير أتباعه. كما يعلمون أن الإسلام سوى في الحقوق والمعاملات بين المسلمين ومخالطيهم من النصارى واليهود، حتى إن بعضهم تولى الحكم، ونهض بأعباء الوزارة في فترات شتى من التاريخ. أيها الإخوة إنكم تعرفون أن الإسلام عقيدة وشريعة وسلوك، وتعرفون أن خير ما يكشف عن الحقيقة هو التطبيق العملى، لأنه النموذج المنظور المسموع الملموس. ويسرني أن أعلن أن هذا هو الذي تتوخاه مصر في معاملاتها وفي سلوكها العالمي. وحينما نقول مصر، فإننا نعني القلعة الحصينة من قلاع العروبة، والحصن المنيع من حصون الإسلام. ونعني القلب الكبير النابض للشرق الأوسط. ونعني ميراثاً عظيماً من الحضارة شعت أنواره على العالم كله، ونعني الشعب العريق الذي استطاع أن يجمع بين المسالمة والعزة، وأن يلائم بين التسامح والإباء، وأن يوائم بين الصفح والكبرياء. الشعب الذي يعفو ولكنه لا ينخدع، ويتغاضى ولكنه لا يذل، ويصبر ولكنه لا يستكين. فليس عجيباً أن يشهد التاريخ بأن سلام المنطقة كلها مرهون بسلام مصر. وأن قلاقل المنطقة كلها أصداء لقلاقل مصر. لهذا كانت رغبتنا في سلام مصر وفي سلام الشرق الأوسط وفي سلام العالم كله، هي التي أملت علينا أن نصبر، ولكن في يقظة وتحفز، لنسترجع حقوقنا المسلوبة بالحلول السلمية ما استطعنا إلى السلام سبيلاً. أيها الإخوة نشهد الله تعالى والعالم أجمع إننا لسنا دعاة حروب، ولا صناع دمار، وإنما نحن دعاة خير ومحبة وسلام، لأن ديننا يوجب علينا ذلك، ولأن تقاليدنا وأخلاقنا العربية تحبب إلينا ذلك، ثم إن تاريخنا المجيد الحافل يؤيد هذا ويؤكده. ولن يستطيع أحد أن ينكر ما بذلناه وما نبذله في الدعوة إلى سلام المنطقة، وفي السعي الدائب المخلص لحل مشكلاتنا بوسائل السلام لا بوسائل الاستسلام التي نرفضها ونأباها. والعالم كله يعرف الآن إننا تقدمنا مرات بمقترحات ترمى إلى استرداد أراضينا شبرا شبرا، واسترداد حقوق عرب فلسطين التي لا يمكن أن نفرط فيها بطرق سلمية عادلة لاتخضبها دماء. ولكن إسرائيل أصرت على عنادها، وتمادت في جشعها، وأصمت أذنيها عن صوت العدل والعقل والحكمة، وعن قرار مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة. ثم عرض علينا مشروع روجرز فقبلناه، على أنه بداية قد تحقق خيرا لنا وللمنطقة كلها، ولكن إسرائيل تمادت في طغيانها وتنكرت لمشروع روجرز، فلم يعد سرا أن الأكثرية من دول العالم عرفت حقيقتها وحقيقة إسرائيل، ولم يعد سرا أننا نحظى بتأييد عظيم لاسترجاع حقوقنا المغتصبة في عصر يجب أن تكون السيادة فيه للقانون وإلا خسر العالم جهوده الحضارية والعلمية ورجع إلى شريعة الغاب والمخلب والناب. ولكي نؤكد احترامنا المطلق للقانون، ورغبتنا في سلام العالم كله، وفي رخائه. بادرنا باقتراح يكفل هذا، وهو إننا لا نمانع في عودة الملاحة إلى قناة السويس بشروط عادلة أعلناها، وعرفها العالم أجمع، تمليها علينا وطنيتنا وكرامتنا ومركزنا الدولي. ولكن إسرائيل طمعاً في التوسع تغاضت عن هذا، كما تغاضت عن كل مشروع عادل تقدمنا به. فلا عجب بعد ذلك فى أن يصر شعبنا الأبى على ألا يقف مكتوف الأيدي أمام عدوان إسرائيل، وأن يصر على استرجاع حقوقه كاملة مهما كلفه ذلك من بذل وتضحية. ولاشك أن الولايات المتحدة الأمريكية تعلم هذا. وتستطيع أن تلزم إسرائيل بتنفيذ قرار مجلس الأمن، لأنها هي التي تساندها بالمال والسلاح. ولو أنها راعت ما يقضي به السلام الذي تقول إنها حريصة عليه، لوقفت موقف الحيدة أو موقف العدالة في الصراع الناشب بيننا وبين إسرائيل، وهو في حقيقته صراع بين الحق والباطل، وبين القانون والفوضى. أيها الإخوة سلام عليكم جموعاً في مؤتمركم، وسلام عليكم فرادى وبعد انفضاض مؤتمركم. وفقكم الله ورعاكم، وسدد إلى الخير خطاكم. والسلام عليكم ورحمة الله.
المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت |