خطاب الرئيس أنور السادات في افتتاح الدورة الأولى للمؤتمر القومي الثاني للاتحاد الاشتراكي العربي في 23 يوليه 1971
المصدر: "قال الرئيس السادات، الجزء الأول 1971، السكرتارية الصحفية لرئيس الجمهورية، 1980، ص 182 - 193"

بسم الله..

        أيها الإخوة والأخوات:

        بالحب وبالوفاء نبدأ مؤتمرنا، وأدعوكم إلى أن نقف دقيقة تحية للرجل الذى فجر ثورة 23 يوليو..

        بسم الله..

        يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم، والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم، ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم، أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم. دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها، ذلك بان الله مولى الذين آمنوا. وأن الكافرين لا مولى لهم..

يوم له جلاله

        أيها الإخوة المواطنون:

        أيها الإخوة المواطنون أعضاء المؤتمر القومي للاتحاد الاشتراكي..

        هذا يوم له جلاله، وله قيمته، هذا يوم فيه آمالنا وفيه عزتنا، هذا يوم 23 يوليو. نحتفل به للمرة التاسعة عشرة فى جو من النضال. وقد اعتدنا دائما أن نحتفل به في جو من النضال. والأمم الحية تعيش الحركة، وليست هناك أبدا حياة في السكون.

        هذا هو اليوم الذى فتح امام أمتنا العربية بأسرها أبواب التحول التاريخي نحو الحرية والاشتراكية والوحدة، وغير صورة المنطقة العربية كلها، ونقلها نقلة عظيمة رائعة من الوقوف إلى التقدم، ومن الجمود إلى التفاعل، ومن الكبت إلى الانطلاق، واقتحم السدود وحطم الأغلال وأزاح السلاسل، وخرجت بعده أمة بأسرها إلى قدرها تكافح وتقاتل وتحتمل، لكى تجتاز طريقها إلى النصر وإلى التقدم بإذن الله..

        وهذا أيضا- أيها الإخوة- أول احتفال بذكرى 23 يوليو يجىء علينا وليس بيننا بطل 23 يوليو، قائد المسيرة. ورافع العلم، ذلك الابن المخلص لأمته. وذلك الاب العظيم لشعبه "جمال عبد الناصر".

        وإذا كنا نواجه هذا اليوم لأول مرة وهو عنا بعيد في رحاب ربه، فإن جمال عبد الناصر معنا بمبادئه، التى هى وحى من ضمير ومعنا بهمته، وهى أيضا تعبير عن طاقة أمته، معنا بكل ما استطاع ولسوف يستطيع أن ينيره فى أجيال أمتنا جيلا بعد جيل كمثل أعلى للمناضل الشريف ،يحمل علمه على كتفه، ويحمل قلبه على كفه، ويواجه ويصارع ويحام وينجز، ويندفع إلى حد الاستشهاد، إيمانا واطمئنانا إلى سلامة هدفه، وصلابة حقه. وعدالة قضيته، وشرف مبادئه.

        وهنا أيها الإخوة، بوجودكم هنا فىهذه القاعة فى هذا اليوم التاريخي العظيم، جيل جديد يتحمل الامانة مجددا شباب الثورة حارسا لمبادئها، ممثلا لآمالها..

        مؤتمر قومي جديد لتحالف قوى الشعب العامل فى مصر يجىء بالانتخاب الحر من القاعدة الى القمة. ويجىء بعد عملية تصحيح تاريخية عميقة تمناها جمال عبد الناصر وحققتها معه ومعي جماهير 15 مايو.

        وبالتالي فأنتم هنا فى هذا اليوم التاريخى رمز للأمل المتجدد. وللشباب الدائم لشعب عظيم كانت بداية التاريخ تاريخه، ولا يمكن أن يضع المستقبل فى غيبة عنه.

شعب لا يموت

        أنتم هنا أيها الإخوة المواطنون أعضاء المؤتمر القومى، موجة جديدة من موجات الحياة الزاخرة لشعب لا يمكن أن يموت، لايمكن أن يتخلف..

        أنتم هنا حملة مشاعل النهضة الثورية الفكرية التى تفجرت في مصر، لحاقا بقيم العالم الجديدة، منذ منتصف القرن الماضى، وأنتم هنا حملة مشاعل الثورة الأولى التى قادها عرابى.. وحملة مشاعل الانتفاضة التى هز بها مصطفى كامل قلب مصر.. وحملة مشاعل المبادئ الأصيلة لثورة سنة 1919 ثم أنكم هنا تجسيد حى لاعظم الثورات فى تاريخنا، ثورة 23 يوليو سنة 1952.

الآمال التى تحققت

        أنتم هنا- أيها الإخوة والأخوات- الأمناء على آمال عظيمة تحققت:

  • القضاء على تحالف رأس المال والاقطاع وحكم العملاء.
  • إعلان الجمهورية.
  • تحقيق جلاء الاحتلال البريطاني.
  • إعلان سياسة عدم الانحياز.
  • تأميم قناة السويس.
  • تأميم كل المصالح الاجنبية.
  • تحقيق انتماء مصر العربية نضالا ومصيرا.
  • قوانين يوليو الاشتراكية المجيدة.
  • فرصة تحالف قوى الشعب العاملة وسيطرتها الاجتماعية والاقتصادية على العمل الوطني في ملكيته وفي إدارته وفي عائد إنتاجه.
  • التصنيع..
  • بناء السد العالي.
  • القوة الدافعة لحركة التحرر الوطنى على أرضنا العربية، وعلى كل أرض تتنفس الحرية وتحلم بها وتناضل علي طريقها.

         أنتم هنا حملة المشاعل.. وأنتم هنا الامناء على هذا كله.. ولا يجب أبدا أن نجعل من موقف صعب نعيشه اليوم حجابا يحول دوننا ودون الآفاق الواسعة لما استطعنا أن نحققه وما لم نستطع تحقيقه..

         أمامنا نضال شاق، وسوف ندفع الكثير من العرق والدم، ولكن ذلك هو الثمن الذى ندفعه وتدفعه شعوب غيرنا من أجل المستقبل ومن أجل الأمل..

الأمل.. والمستقبل

         أيها الإخوة: أن حديثى إليكم اليوم هو عن " الأمل والمستقبل، عن مهام المرحلة المقبلة ومسئولياتها، عن طريقنا إلى النصر والتقدم، وأول شيء أبدأ به اليوم هو الحديث عن القاعدة الأساسية التى نقف فوقها، هذه القاعدة الاساسية كانت وستظل أبدا وحدة هذا الشعب، متمثلة فى قواه العاملة التى تستطيع وحدها أن تواصل النضال فى سبيل الهدف الغالى الكبير، هدف الحرية والاشتراكية والوحدة.

         أنتم هنا رمز وحدة هذا الشعب. ودليل القوة على صلابة هذه الوحدة، ولهذا فكل شيء يبدأ من هنا: وحدة الجماهير، قوة الجماهير.

         إن وحدة الجماهير وقوة الجماهير لها ضمانات أساسية، تتمثل بالدرجة الأولى فى هدف وطريق.

         هدف وطريق يوصل إلى هذا الهدف، ذلك هو الضمان الحقيقى لوحدة الجماهير وقوة الجماهير.

         بوحدة وقوة الجماهير نستطيع أن نخوض المعركة ونحقق النصر بإذن الله.

         وبوحدة وقوة الجماهير نستطيع أن نبنى التقدم المادى والمعنوي الذى يرفع من قيمة الحياة على أرضنا.

         وبوحدة وقوة الجماهير نستطيع أن نواصل طريق التحول الاشتراكى.

         وبوحدة وقوة الجماهير نستطيع أن نصل إلى الوحدة العظمى والقوة العظمى التى تجمع كل الطاقات فى شعوب أملنا. وإرادة الشعوب من إرادة الله سبحانه وتعالى.

لمحة عن تاريخ ثورة 23 يوليو

         أيها الأخوة والأخوات: إن حديثنا معا عن " الأمل والمستقبل" سوف يتصل بالحاضر وبالتجربة. ذلك لأن الصلة كاملة بين اليوم والغد..

         ما هى مهام المرحلة المقبلة؟

         قبل أن أبدا حديثى عن مهام المرحلة المقبلة. وكما بدأت هذا الاجتماع معكم أيها الإخوة والأخوات، بالحب والوفاء، لا بد لى أنتم ممثلو الشعب الذين جاءوا بالارادة الحرة، أن أضع أمامكم لمحة من تاريخ ثورة 23 يوليو.

         لقد عشت ثورة 23 يوليو من قبل أن تبدأ، ومن بعد ما بدأت، وزاملت عبد الناصر الى يوم وفاته.

         وأنا مسئول، وأقرر أمامكم أننى مسئول عن كل قرار اتخذ فى هذه الثورة منذ 52 إلى وفاة عبد الناصر إلى يومنا هذا.

         عايز أحكى لكم كيف بدأت ثورة 23 يوليو؟ قبل أن أبدأ فى مهام المرحلة المقبلة..
ولعل التاريخ والعبرة. ولعل الوفاه الذى افتقدناه. ولعل القيم التى لابد أن نحرص عليها فى المرحلة المقبلة كشعب أصيل لعل هذه القيم تجبرنى أن أضع أمامكم كيف بدأت ثورة 23 يوليو.

كيف بدأت ثورة 23 يوليو

         فى سنة 1951 وفى أواخرها، في ديسمبر بالذات، انعقدت الهيئة التأسيسية للضباط الاحرار وانتخبت جمال عبد الناصر رئيسا للهيئة التأسيسية للضباط الاحرار.

         وفى اجتماع، ضم الهيئة التأسيسية فى ديسمبر سنة 1951 كان أول قرار بقيام ثورة 23 يوليو هو أن تقوم هذه الثورة فى نوفمبر سنة 1955.

         بعد هذا الاجتماع، وبعد شهر واحد، ده كان ديسمبر 1951 وفى 26  يناير 1952 قام حريق القاهرة، شهر واحد بعد هذا الاجتماع، نزل الله يرحمه الريس. علشان يحاول بعد حظر التجول وبعد الجيش ما نزل للبلد، يحاول أنه يقوم بالثورة ما أمكنش لان وحداتنا ما كانتش فى القاهرة.

         اجتمعنا تانى فى فبراير سنة 52، كهيئة تأسيسية للضباط الاحرار، وقررنا أن يكون ميعاد الثورة هو نوفمبر 1952 بدل 55

ولكن ليه اخترنا شهر نوفمبر؟ اخترنا شهر نوفمبر لانه كان الملك بيصيف في اسكندرية وما بيرجعش الا فى نوفمبر.. هناك فى القاهرة.. فبتكون العاصمة هنا.. كل الملك والحكومة موجودة، ونقوم بالعملية بتاعتنا.. وانصرفنا كل منا إلى موقعه. وزي ما قلت لكم كنا منتخبين بالاجماع جمال عبد الناصر رئيسا للهيئة التأسيسية.

         فى يوليو سنة 1952 وفى 20 يوليو بالذات وصل لعبد الناصر وهو فى القاهرة هنا خبر أن الملك ينوي بعد ما كان غير أربع حكومات من يناير إلى يونيو، ينوى تشكيل حكومة وينوى أنه يجيب وزير حربية.. ووزير الحربية هذا يعلم عن الضباط الاحرار وعن حركة الضباط الاحرار.

         واختير فعلا وزير الحربية. هذا فى وزارة نجيب الهلالى.

         كان فى هذا الوقت جمال عبد الناصر فى القاهرة.. واحنا جميعا كل واحد كان فى مكان.. انا عن نفسي كنت فى رفح.. زملاء لى كانوا فى العريش.. بعض الآخرين كانوا فى القاهرة، لكن مش على اتصال بجمال باستمرار .

         جمال وجد أنه اذا جه وزير الحربية ده، فسيكون القضاء على حركة الضباط الاحرار.

قرار قيام ثورة 23 يوليو

         فى 20 يوليو اتخذ جمال عبد الناصر قرار قيام ثورة 23 يوليو، ده سبب اللى أنا باحكى لكم التاريخ ده كله، وفاء وحبا، لا ننسى أبدا، ولا نغتر، ولاتنسينا الدنيا الوفاء.

         اتخذ عبد الناصر بمفرده فى 20 يوليو سنة 1952 قرار قيام الثورة، وكان أسبابه فى ده إيه؟ قال وزير الحربية اللى جه ده، إذا جه فعلا وهو كان اتعين. فحيقضى على حركة الضباط الاحرار.. طيب ما دام مقضى علينا مقضى علينا.. ما نقوم.. وزى ما بنقول عندنا فى المثل العادى " يا طابت يا اتنين عور " ما احنا خلاص.. يوم 21 يوليو جانى الاخ حسن ابراهيم بالطائرة الى رفح اخطرنى بموعد قيام الثورة أنه تحدد له يوم 22 يوليو و 5 أغسطس وأنه لازم انزل يوم 22 يوليو. وأخطر الرئيس جمال إخواننا كلهم، اللى وجد وجد، واللى ما استطعش أنه ييجى جه بعد ذلك. هدفى من ده كله بقوله ليه؟ هدفى عاوز أقول الاتى:

         احقاقا للحق والتاريخ ونحن فى يوم 23 يوليو نجتمع لأول مرة من غير جمال ما يكون ويانا، أن نتعود على الوفاء ونتعود على الحب، ونبنى مجتمعنا الجديد مصر الجديدة.. على الوفاء وعلى الحب.. بلا حقد.

         جمال عبد الناصر اتخذ قرار قيام الثورة يوم 20 يوليو للاعتبارات اللى قلت لكم عليها، جمال عبد الناصر اللى جمع الهيئة التأسيسية للضباط الاحرار.

         وكنا تسعة.. لازم نذكر هنا، ولازم نديله قدره، ما هو مش عايش بيننا النهاردة. لكن والله ما نستحق إن احنا نكون شعب اذا نسينا الوفاء ونسينا القيم..

         دى لمحة عن قيام ثورة 23 يوليو.. وياريت يتسع لى الوقت علشان احكى كثير عن كل الأيام والخطوات اللى قضيناها، إنما أعود إلى المنطلق، مهام المرحلة المقبلة.

         ما أنا برضه بقول إحنا حقودين.. ابدا مش عايزين نكون حقودين.

         احنا بنبنى بالحب، المتآمرين بيخدوا جزاءهم أمام القضاء وسيادة القانون.

         بهذه المناسبة- ما دام الاخ ذكر- يشرفنى كواحد من الهيئة التأسيسية للضباط الاحرار، ومن الضباط الاحرار، أنه ما فيش واحد فيهم من الضباط الاحرار.

         نيجى للمعركة، والمنطلق اللى احنا ننطلق منه، مهام المرحلة اللى جايه، مهام المرحلة اللى جايه ايه؟ عايز أفكركم بحاجة، عايز أفكركم بموقف قابله الاتحاد السوفييتى زينا تماما.. الموقف اللى قابلناه فى 5 يونيو سنة 1967، قابله الاتحاد السوفييتى في أواخر صيف سنة 41.

         عمل ايه الاتحاد السوفييتى؟ اتخذ من الهزيمة اللى حصلت سنة 1941 وصلوا فيها إلى 15 كيلو من موسكو، وحرقرا كل شيء في طريقهم. اتخذ منها نقطة انطلاق، عشان يبنى الدولة الحديثة.

         من 15 كيلو كان الالمان عند موسكو، اليوم الاتحاد السوفييتى قوة من قوتين فى العالم كبيرتين.. الاتحاد السوفييتى يملك اليوم من التكنولوجيا والعلم الحديث ما لا تملكه الا دولة أخرى، دولتين فى العالم فقط.. وابتدأ سنة 1941 بهزيمة زينا بالضبط ، عشان كده عايز أقول إن مهام المرحلة المقبلة لما تسألوني رأيى، يجب أن نجعل من الهزيمة اللى حصلت فى 5 يونيو 1967 نقطة انطلاق، ننطلق منها لبناء الدولة الجديدة مش بس للنصر فى المعركة على عدونا إن شاء الله وإنما لبناء الدولة الحديثة.. ايه تكون فايدة النصر لو عملنا زى سنة 1956 وانتهت المعركة واستردينا أرضنا ونمنا عشر سنوات من سنة 1956 أو سنة 1957؟ لسنة 1967؟ حتكون النتيجة هيه هيه.. لا. فى هذه المرة لابد من أن نجعل من هذه الهزيمة نقطة انطلاق، علشان نبنى الدولة الحديثة، اللى لا يمكن أبدا أن تقهر بعون الله، حتبنيها بايه؟ حتبنيها بالعلم والتكنولوجيا الحديثة، وكل ما وصل اليه القرن العشرين. وحتبنيها أيضا بالايمان..

         فى تقديرى هذا هو المنطلق الوحيد لمهام المرحلة المقبلة، لما جيت فى مايو اللى فات، أنا بصيت على الصورة قدامى، والمتآمرين حوالى فى كل المراكز. أنا كان بيشغلنى شيئين اتنين بس:

         كان بيشغلنى ولادى اللى قاعدين على الجبهة على خط النار بقالهم أربع سنين..

         وكان بيشغلنى إن الشعب اللى وقف فى 9 و 10 يونيو، 9 و 10 يونيو سنة 1967 ثورة كاملة. تجديد كان لشباب ثورة 23 يوليو..

 الشعب فى 9 و 10 يونيو خرج ما طلعوش الاتحاد الاشتراكى: ما طلعوش مجلس الأمة، ما طلعتوش أى جبهة، وأنما الشعب الأصيل بنقائيته، بصلابته، بتاريخه، بعمره 7000-8000 سنة: بتقاليده اللي قضى على كل المستعمرين اللي جم، ودابوا فيه، من كل الألوان والأجناس وما دابش فى حد، بأصالة شعبنا، طلع 9 و10 وهو أعزل لا يملك شيء: 80% من أسلحتنا ضاعت، زى جمال ما قال هنا، على هذا المنبر، ما كانش فيه عسكرى من السويس للقاهرة..

         ورغم هذا طلع الشعب المصرى فى 9 و 10 وقال لجمال: ابق مكانك، لا أسلم بالهزيمة، ولا يمكن أن تقهر إرادتى كشعب..

         ده اللى حصل: دى الثورة، علشان كده النهارده، وأنا باتكلم لكم كممثلين للشعب، جئتم بالانتخاب الحر المباشر، وبلا أدنى تدخل وبإرادة الشعب الحرة، عايز أقول لكم. الفقرة اللى قالها عبد الناصر على هذه المنصة، فى مثل هذا اليوم، يوم 23 يوليو سنة 1967، فى عز أوقات الظلام واليأس والهزيمة والألم، قال ايه عبد الناصر هنا، فى هذه القاعة، ومن هذه المنصة؟ قال:

         لقد كان رأيى وسوف يظل رأيى دائما، أن النجاح الأكبر الذى تستطيع ثورة 23 يوليو أن تحققه، يتأكد فى حياة الشعب المصري. ويبقى عندما تذوب الطلائع الثورية، الطلائع الثورية التى تحملت بمسئوليتها، مسئولية الثورة، عندما تذوب فى حياة مدنية أوسع منها، ده يكون النجاح الأكبر لثورة 23 يوليو.

إن جيلنا قدم قيادات لفترة التحول الكبير: ولابد لأجيال أخرى أن تتقدم وأن تقود..

         وأهم من ذلك أنه يوجد النظام الديموقراطى الذى يكفل تجدد القيادات المعبرة دائما عن مطالب قوى الشعب العاملة وآمالها، والقادرة على الاحساس بمشاكلها فى كل مرحلة من مراحل التطور وحلها.

         أما إذا تصور جيلنا أن قيادته لمدى الحياة، فإن جيلنا يقع فى خطأين كبيرين:

         أولهما: أنه يحمل نفسه أكبر مما يستطيع الوفاء به أمانة وعزما.. والخطأ الثاني يعوق النمو ويعطله ويحجب عليه التجدد الصحى لقوى الشعب وقياداته (خطاب الرئيس فى 23 يوليو 1967 في هذه القاعة).

         كان يتمنى عبد الناصر أن يعيش إلى اليوم اللى يراكم فيه ممثلى الشعب بالارادة الحرة الكاملة.

         واليوم، وهذا هو كلام عبد الناصر سنة 1967، وهذه هى المعركة التى نخوضها، أعلن لكم كممثلى الشعب أنكم المسئولين عن ثورة 23 يوليو، الطلائع الثورية، لابد أن تذوب فى اللجنة المركزية فى تنظيمكم ليس لأحد بعد اليوم. وبعد اجتماعكم كممثلى الشعب، حق الادعاء بالوصاية أيا كانت هذه الوصاية..

         فالطلائع الثورية زى ما اتمنى عبد الناصر، بتذوب، انتهت، بتذوب.. كل شيء بيتم داخل هذا التنظيم القائم بإرادة الشعب الحرة. فى زيارتى للجبهة بعد 15 مايو طلب منى أبنائى أبناء القوات المسلحة إنى احتفظ لهم بكراسي فى اللجنة المركزية لانهم أعضاء فى تحالف قوى الشعب العاملة.

         القوات المسلحة جزء من قوى الشعب العاملة، فوعدتهم، قالوا احتفظ لنا بكراسي بس بعد إزالة آثار العدوان.. احنا عندنا معركتنا نخلصها وبعدين نيجى.. وعدتهم أن أعرض عليكم كمؤتمر الشعب الممثل لارادة الشعب.. وعدتهم أن أعرض رغبتهم عليكم، وأن أطالب إليكم أن تحفظوا لهم فى اللجنة المركزية بعدد من الكراسي حتى إذا ما أزيلت آثار العدوان وانتهت المعركة يعودوا ليجلسوا معكم.. وليس هنا بعد اليوم ادعاء لأى فئة بأى حق على الشعب، سيكون الصراع بالرأى، وطالما أنى عايش، حيكون بالحب، ومن غير حقد، وعليكم انتم تكملوا بعدى.. يكون الصراع دائما بالرأى، وبالحب، وبدون حقد.. نحل مشاكلنا كلها داخل تنظيمنا السياسى، نحن جميعا بالتحالف: فلاحين.. عمال.. قوات مسلحة.. مثقفين.. رأسمالية وطنية.. لنحل مشاكلنا، بنتناقش فى كل أمورنا، بناخد كل القرارات فى مصير بلدنا، بناقش كل شيء، بالحب. وبدون حقد لا شخصى ولا حقد طبقي.. لن أسمح به وأنا عايش، وعليكم أنتم تكملوا بعدى..

         أما الطلائع الثورية التى خرجت يوم 23 يوليو، فاننى استأذنكم يا ممثلى الشعب أن نكرمهم كما وضع جمال القاعدة لتكريمهم.. هذا هو كل ما أطلبه منكم، أما بعد فليس هناك حق إلهى لأى إنسان أو هيئة على هذا الشعب بعد اليوم وبعد انتخابكم بالإرادة الحرة الكاملة للشعب، أعود إلى مهام المرحلة المقبلة، بدأنا بالتنظيم السياسي، والواقع أنا عايز ألفت نظركم لشيء، لازم نفخر بيه كلنا فى أقل من شهر ونصف، بيعاد بناء التنظيم السياسي من القاعدة للقمة، بتعاد الانتخابات فى جميع النقابات العمالية واتحاد العمال اللى كانت مركونة بقى لها سنتين وأكثر، بتعاد الانتخابات فى جميع النقابات المهنية، بيوضع الدستور الدائم لجمهورية مصر العربية، بيوضع دستور الجمهوريات العربية المتحدة. كل ده خلص فى أقل من شهر ونصف، هو ده العنوان الجديد اللى أنا عايزه فى بناء الدولة الجديدة بالعلم والايمان اللى حكيت لكم عنه، فى شهر ونصف بننجز مهام بتاعه سنين، لأن معادش الوقت يسمح لنا نتخلف أبدا..

         كان لابد من اننا نبتدى بتنظيم سياسي بالقاعدة، وكان البعض بيقوللى: ليه ما نترك الموضوع ستة أشهر قلت لهم لابد تنظيم سياسي أساسى والشعب ممثلا فى ممثليه فى المؤتمر العام ولجنته المركزية لابد أن يقف إلى جانبى فى المرحلة اللى احنا فيها دى النهارده. احنا بنواجه معركة مصير، ومعركة من أشرس المعارك اللى واجهناها زمان أو حانواجهها مستقبلا. اللى احنا فيها النهارده، فلابد أن يتم هذا البناء، والحمد لله قد تم على أروع الصور: زى ما سمعت أنا.. الدكتور عزيز صدقى قال: أى عمل كبير بيتم جايز فيه بعض أخطاء، بس أنا عايز أقول لشعبنا كله إن مفيش شيء أبدى، وإن كل خطأ ممكن تصحيحه، فى كل وقت، مفيش شيء أبدى أبدا: ومفيش حكم أبدى على حد أبدا، ولكن فى مثل هذا العمل الضخم اللى بيتم فى شهر ونص، أنا بيهمنى أمامكم، إنى اوجه الشكر والعرفان لاخواننا اللى قاموا بهذا العمل وانجزوه على هذه الصورة، سواء كانت السكرتارية المؤقتة، أو سواء كانت لجنة الاشراف: أو أى هيئات أخرى استعانوا بيها.. حقيقة هو ده الجهد اللى جدير إن احنا كلنا نبذله النهارده

عشان نستعوض، التخلف اللي فات في المرحلة الماضية ونبني دولتنا الحديثة اللي قلت لكم عليها على العلم والايمان، أنا أسرعت ليه في عملية إقامة الاتحاد؟ ما إحنا لازم برضه نقول أخطأنا ويكون عندنا الشجاعة إن إحنا نواجه نفسنا بأخطائنا .. هل يعقل أن في الوقت ده اللى احنا بنمر بيه فى أشد معركة شراسة وضراوة ومعركة مصيرية فى تاريخ بلدنا أن يكون التنظيم السياسي بتاعنا مكروه من الشعب، دى كانت حقيقة. وأنا بقررها أمامكم وأنا كنت منه مكروه كان من الشعب، من غير المعقول أن التنظيم اللى يكون بيقود حركة الجماهير مكروه من الشعب خصوصا فى مثل المرحلة المصيرية اللى احنا بنمربيها النهارده.. السبب ده كان ايه ؟ أن فيه عناصر بتتصور أنها بتحكم مش بتخدم: كمان هذه العناصر كانت فاهمة أنها جايه بالسلطة مش بإرادة الجماهير، مش بانتخاب الجماهير ورضا الجماهير، ولكن مكانش فيه برنامج محدد لعمل الاتحاد الاشتراكى، علشان كده كان التخبط وكان التداخل وكان الفجوة اللى بتفصل بين تنظيمنا السياسى وبين الجماهير فى المرحلة الماضية، طبيعى فى مثل هذا الجو لازم تنمو بذور مراكز القوى: أمر طبيعى جدا.

         والمؤامرة أنتم سمعتم جزء من التحقيقات امبارح، والمدعي العام ما أرادش أنه يفصح عن كل ما عنده،. أنما المحاكمة حتبين أشياء كثيرة جدا للأسف، اللى بيعنينى أنا فى العملية اللى تمت أنه الانحراف مكانش سياسي بس، لأ: المصيبة الكبيرة أن الانحراف كان أخلاقى أيضا، دى المصيبة الكبيرة.. أهو السياسي بنقدر نقومه ونقول إنه بنعيد الانتخابات بتيجى لجنة النظام وتحقق وتقوم، أما الانحراف الأخلاقى دى المصيبة الكبيرة، طبيعى كان هذا الانحراف الأخلاقى سبب أنه أفقد جماهيرنا الثقة فى التنظيم، بل أكاد أخشى أنه أفقد جماهيرنا حتى الثقة فى نفسها من اللى كان بيجرى واللى كانوا بيشوفوه، طيب ده اللى فات من ده لازم نطلع بدروس. أنا بواجه وبقول أخطأنا بصراحة، وأنا كنت جزء من هذا التنظيم، ورئيس لجنة فى اللجنة المركزية.. أنا كنت، وزى ما قلت لكم كل قرار صدر منذ 52 إلى اليوم أنا مسئول عنه، مش بعد عبد الناصر ما يموت أعمل بطل وأقول لا أنا ما كنتش مسئول، أنا مسئول وشريكه، إلى أن مات ومسئول إلى اليوم، نعمل ايه فى التجربة دى؟ لازم نتعلم أن الاتحاد الاشتراكى يخدم ولا يحكم يخدم ولا يحكم، عشان ما نوقعش فى نفس اللى وقع فيه التنظيم اللى فات، لازم كمان واحنا فى مواقعنا واحد فينا فى مكانه سواء كان فى القرية، أو فى المركز والقسم، أو المحافظة، أو على مستوى الجمهورية، لازم نستمد قوتنا من الجماهير مش من السلطة.. الحاجة التالتة لابد يكون للاتحاد الاشتراكى برنامج عمل محدد، ما نسيبش اللجان كل لجنة تفكر زى ما هى عايزة، أو كل منحرف أو انتهازى زى اللى حتسمعوا عنهم فى التحقيقات. يروح يصور لهم أى تصوير وأى كلام، لا..  فيه برنامج عمل أساسي، سيعرض على مؤتمركم أنا أعددت برنامج عمل كامل.. بيطبع لأن، لأن زى ما قلت لكم احنا زنقنا نفسنا  في شهر ونص الآن.. دلوقت فى هذه الساعة بيطبع عشان يوزع عليكم ويعرض على لجنة البرنامج وفيه تفصيل كامل لمهام وواجبات المرحلة المقبلة، ومهام الاتحاد الاشتراكى من أول اللجنة الأساسية لغاية أكبر تشكيل فى الاتحاد الاشتراكى، ولجنة البرنامج المتفرعة عنكم حتدرسه وحتديكوا التقرير ولكم أنكم تقولوا كلمتكم فيه..

         الحاجة اللى لازم نحافظ عليها كمان عشان نتلاشى الأخطاء اللى فاتت. إن جو الحوار المفتوح والديمقراطية داخل الوحدات بتاعتنا لازم يكون كامل لأنه ده هو الشيء الوحيد اللى يمنع من الانحراف. كل إنسان بيقول رأيه بصراحة وما يستطيعش حد أبدا أنه يحجب رأى حد أبدا. كل إنسان له الحق أن يقول رأيه فى كل مشكلة تعرض له.

مراكز القوى كانت بتنشأ ليه. زى ما سمعتوا من المدعي العام قلته فى اللجنة المركزية، أو على أى مستوى في لجنة من اللجان بيكون لهم اتجاه خاص بيبتدوا ينشطوا ويفوتوا على بقية الأعضاء عشان يقنعوهم برأيهم وبقية الأعضاء مش عارفين هدف دول أيه اطلاقا، إنما بيحطوها تحت ثوب المصلحة العامة. وآه.. ولأ.. فيه رأى حر. وكل إنسان يستطيع أن يقول رأيه وبحرية، ولا يقبل اطلاقا من أى واحد أنه يوجهه فى رأيه اطلاقا، وبعدين المسائل واضحة عندنا. احنا الوثاثق الأساسية فى ثورتنا ما هى واضحة، الميثاق وبيان 30 مارس واضحة مش عايزة تأويل، ومش عايزة تفصيل، واضحة، واضحة تمام الوضوح، ويستطيع كل واحد فينا بهذه الوثائق فى ايده أنه يناقش كل شيء ويرد على كل سؤال، ويسأل ويستفهم عن أى وضع من الأوضاع، بيبقى أنه لابد يكون مع الاتحاد الاشتراكى دعامات أساسية..

         وفى رأيى أنهم لازم يكونوا ثلاث دعامات أساسية قوية:

         أولا - حركة عمالية قوية..

         ثانيا - حركة شبابية وطلابية قوية..

         ثالثا - حركة نسائية قوية أيضا..

         إن نصف المجتمع وهى المرأة بتخش إلى الميدان وتعمل وتنتج وما تركناهاش تأخذ دورها .. لها دور كبير جدا جدا منذ الطفولة إلى الكهولة. لها دور كبير جدا فى كل الدول اللى بنت نفسها ومجتمعها اتبنى ووقف. ما وقفتش إلا لأن نصف المجتمع. وهى المرأة، بتكون قايمة بدورها كاملا فى بناء المجتمع.

         باعتقد أن ده كافى عن الاتحاد الاشتراكى.

         وأنا باتكلم بمنتهى الصراحة، ليه؟.. لأن زى ما قلت لكم وأنا بسلمكم الثورة بسلمكم كل حاجة... بييجى مباشرة بعد الاتحاد الاشتراكى فى تقديرى " الحكم". وأى حكم فى العالم هو بيبقى عبارة عن إدارة وتنمية الموارد الاقتصادية والبشرية للدولة اللى بيكون فيها، فى الناحية دى أظن أن إحنا حققنا الشىء الكثير جدا فى التسعة عشر سنة اللى فاتونا، وحقوله دلوقتى: حققنا اللى نستطيع أن احنا نفخر بيه أمام العالم كله، وأمام الدول النامية، وبشهادة الأمم المتحدة، حققنا الشيء الرائع وهنا برضه ما ننساش جمال أبدا.

حققنا الشيء اللى لا يمكن لدولة نامية فى مثل ظروفنا أنها تحققه..

أمثلة بسيطة:

  • سنة 69 انتاجنا من الصلب 450 ألف طن.
  • من صفر أسمنت الى 3 مليون و 600 ألف طن.
  • البترول الخام 15 مليون و 100 ألف طن.

         مع إننا خرجنا من العدوان سنة 67 وعندنا 2 مليون طن بس بعد إسرائيل ما خدت آبار سيناء، سنة 65 كان عندنا 7 مليون ونصف خرجنا بـ 2.5.

  • السنة اللي فاتت انتاجنا 15 مليون و 100 ألف طن.
  • منتجات بترولية 2 مليون و 494 ألف.
  • كهرباء سبعة آلاف مليون كيلووات/ ساعة.
  • أسمدة أزوتية مليون و32 ألف طن.
  • فوسفاتية 600 ألف طن.

         ده عن الصناعة، لمحة بسيطة، خلاف أكثر من ألف و200 مصنع أنشئ.

         وهنا لابد لى من أن اذكر بالشكر والعرفان فضل الصديق اللى وقف جنبنا في كل ساعات المحنة. سواء في التصنيع من قبل العدوان أو من بعد العدوان أو إلى اليوم، أو إلى اتفاقية مارس اللى عملناها السنة دى لخمس سنين مقبلة، الاتحاد السوفييتى.

السد العالى

         في 19 يوليو 1956 المستر دالاس وزير خارجية أمريكا طلع بيان وقال مصر بلد مفلسة ولا تستطيع أن تبنى السد العالى، لأن السد العالى يرهق ميزانيتها ولاتقدر تموله بلد بالشكل ده مفلسة.

         دا في 19 يوليو 1956، وفى 26 يوليو جمال رد وأمم القناة. زى مانتم فاكرين. وبنينا السد العالى بمساعدة الاتحاد السوفييتى أيضا.

         النهارده السد العالى كمل وما استطعناش نحتفل به زى ما يجب إن إحنا كان نحتقل به لانه تم واحنا فى أزمة. هى أزمة العدوان واحتلال أراضينا اللى احنا عايشينها النهارده..، لكن حييجى اليوم اللى بينتهى فيه هذا العدوان، وحنحتفل فيه بالسد العالى كما يجب أن نحتفل بيه. لأنه مش بس بيرمز لمعركة كهربة ومية.. لأ.. السد العالى رمز لأكبر معركة كفاح ضد الامبريالية وضد الأجنبى ولتأكيد السيادة الوطنية والسيادة القومية والتحرر.

         كل هذه المعاني في معركة السد العالى، وعلشان كده أنا باستأذنكم أنه فى هذا المكان. فى السد العالى اللى ساعدنا الاتحاد السوفييتى إن احنا ننجزه ونثبت لامريكا ولغيرها، إن احنا شعب مش مفلس، بل بنينا السد العالى، ودخلنا السد العالى الثانى، وهو مجمع الحديد والصلب اللى حيتكلف أد السد العالى الأولانى. دخلناه وماشين فيه. النهارده باستأذنكم إنه فى أسوان لازم نخلد شيئين أساسيين:

  • صداقتنا مع الاتحاد السوفييتى.
  • ومعركة جمال فى السد العالى.

كهربة الريف

         وعارفين أن الرئيس بودجورنى وهو هنا في أسوان فى زيارته الماضية وافق الاتحاد السوفييتى أن جميع قرى الريف تصلها الكهرباء. وفى خمس سنوات كل ما نحتاجه من عملة صعبة.. عملة أجنبية.. علشان المعدات والآلات حيمولنا بيها الاتحاد السوفييتى.

         في هذا الاتفاق اللى عمله الدكتور عزيز صدقى فى مارس السنة دى دخل أيضا إصلاح الأراضى، بخلاف الاستصلاح القديم اللى عمله معانا الاتحاد السوفييتى، يعنى من الصعب أن إحنا نجد الكلمات اللى نتوجه بيها، لأن كل ما بنجد عندنا تنمية، أو كل ما بنلاقى نفسنا فى مجال من المجالات، لازم بنلاقى أن الاتحاد السوفييتى واقف جنبنا يساعدنا، ويقدم لنا مساعدة الصديق غير المشروطة بلا قيد ولا شرط..

دولة العلم والايمان

         أنا كنت باكلمكم عن الحكم.. حققنا كثير جدا، لكن اللى حققناه مش كفاية، احنا عايزين نبنى دولة العلم والايمان.. عايزين ما نتخلفش ونعيش القرن العشرين اللى احنا فيه.. التكنولوجيا بتاعة العصر لازم نعيشها ودولتنا تعيشها. لازم. لكن في المرحلة اللي احنا بنمر بيها النهاردة سواء كان بالنسبة للاتحاد الاشتراكى اللى كلمتكم عنه فى الأول، أو بالنسبة للحكم، أو بالنسبة لبقية النقط اللي أنا جاى عليها وعايز أكلمكم فيها وخايف لا الوقت يروح منى، لأنى عايز أتكلم معاكم طويلا.

         في كل هذا يجب ألا ننسى المعركة، كل شيء نعمله، كل شيء نفكر فيه، كل عمل نقوم بيه ما ننساش المعركة أبدا، في نفس الوقت كان وضع مذهل وغريب أيام الجماعة المتآمرين ما كانوا فى مجلس الوزراء مع الدكتور فوزي، والدكتور فوزى صبره طويل قوى، صبره طويل طويل حقيقة.

يقول لهم طب يعنى الوزارة تشتغل ومصالح الجماهير والمواصلات والخدمات يقولوا لا المعركة، يعنى مثلا أى مواطن عايز يروح يقضي مصلحة في وزارة من الوزارات، على حسب رأي إخواننا الشركا دول في رأيهم أن المواطن يروح يقضي مصلحته في أي مصلحة، الموظف يقفل فى وشه الشباك ويقول له لأ فيه معركة النهارده.

         احنا فى المعركة ما فيش قضاء مصالح، طب معنى هذا ما احنا نيجى بعد المعركة لا نلاقى تعليم، ولا نلاقى خدمات، ولا نلاقى طرق ولا نلاقى مواصلات. لأن سبنا كل حاجة وبنقول معركة. طب يعملوا ايه فى المعركة دول اللى قاعدين فى مكاتبهم، لا هى المعركة.. كان طبعا الهدف أن يضعوا المتاعب للدكتور فوزى. لكن هو كان عجوز أكتر منهم، لابد واحنا بنفكر فى المعركة بنطور التعليم، واحنا عايشين المعركة بنطور خدماتنا وبنأدى أحسن أداء ممكن للشعب. والحكومة لازم تعرف وأنا باقولها وحاتفق مع الدكتور فوزى قدامكم، أنه فى شهر يناير المقبل أنا عايز برنامج كامل لكل وزارة، فيه توصيف لعملها بالكامل، بادى خمسة أشهر توصيف كامل بحيث بعد يناير المواطن اللى حاتتعطل له مصلحة فى وزارة من الوزارات، والله على أكبر مستوى، لازم أحاسبه..

         في هذا بيأتى الدكتور فوزى وحيكون بيحضر برنامجه لوزارته من هنا ليناير، أنا بابدأ بنفسي برياسة الجمهورية مباشرة، بعد مؤتمركم هذا، حا أعيد تشكيل رياسة الجمهورية من أول وجديد. عشان يكون فيها مكاتب متخصصة للمعلومات، مكاتب متخصصة للتفكير والبحث.

         في الظروف اللى احنا عايشين فيها فى الواقع فى أى بلد فى العالم، أى حاكم فى مثل الثورة اللى احنا بنعيشها النهاردة.. ثورة العلم والتكنولوجيا.. مش مفروض فى أى حاكم أنه يكون أستاذ في القانون وعالم فى الذرة وأستاذ فى التكنولوجيا، ولكن مفروض أنه يكون حواليه من يقدمون له أحسن الحلول عشان ما يخدش قراراته من فراغ. لأ بياخد قراراته على أساس علمى، على أساس ثابت من العلم ومن أهل الاقتصاد مباشرة، أنا بعد مؤتمركم ما ينتهى حا أبدا برياسة الجمهورية، وبأدى للدكتور فوزى لغاية يناير إن شاء الله.

         كل وزير يقدم لنا توصيف كامل لوزارته، وبافوض الدكتور فوزى أمامكم فى إعادة التنظيم كاملا ويجينى ونتفق ونمشيها إن شاء الله.

         باجى لنقطة مهمة قوى:

أمن الدولة

         أنا قلت فى وزارة الداخلية، وفى المخابرات العامة، وفى القضاء، ان أنا عايز أمن للجماهير كلها.. ولا زلت أقول، ومصر على هذا، ما فيش تجسس على حياة الناس خلاص انتهى. وأجهزة الأمن مش لازم تكون أجهزة مطاردة للناس، الأمن يعنى الطمأنينة.. يعنى سيادة القانون، والأمن أيضا يعنى حرمات البيوت وكرامات الناس، أنا اتكلمت مع وزير الداخلية أيضا فى هذا. أعتقد أنكم حاسين والشعب حاسس بهذا الآن كمان، وزى ما وعد جمال، وزى ما وعدنا باستمرار، بأكد أمامكم الحرية للشعب، والأمن كل الأمن للشعب.. والطمأنينة كل الطمأنينة للشعب، أعداء الشعب برضه مش حعاملهم بشذوذ، لأن أنا زى ما قلت دى عيلة وأنا مسئول عنها. برضه ححكم القانون فيها. بس مش حرحمهم أبدا. اللى يرتكب أى شيء ضد الشعب مش رايح أرحمه أبدا.. أبدا ولكن القانون، كان لابد علشان نخلى المسائل دى كلها أصيلة ومؤصلة إن احنا نعمل الدستور. امبارح فرغ مجلس الأمة من وضع المبادئ الأساسية للدستور، المبادئ طبعت ووزعت على حضراتكم ومفيش داعى أن أقرأ لكم المذكرة اللي هى المفروض انها مكتوبة هنا.

         إنما يمكن استعراض بعض الحاجات اللى فيها: اذا كنا قد حملنا اسم الجمهورية العربية المتحدة وعلمها ونشيدها ومسئوليتها العربية أمانة وإيمانا بواجب عربى وبأمل عربى نحن منه فى مركز القلب وفى موقع القيادة والطليعة، فقد تقدم منا إخوة أشقاء ليشاركونا حمل الأمانة فى الجمهورية العربية الليبية، وفى الجمهورية السورية، وقام اتحاد الجمهوريات العربية ليكون أقوى وأقدر على استكمال رسالة الوحدة العربية الشاملة. لذلك كان من الطبيعى أن يعود الشعب المصرى الى حمل اسم مصر العظيمة.. مصر المؤمنة بعروبتها، والتى لن يتوقف نضالها من أجل تحقيق الوحدة العربية الشاملة. واتفاقا مع ذلك جاء المبدأ الأول من المبادئ الأساسية مقررا أن مصر جمهورية عربية، نظامها ديمقراطى اشتراكى، ويقوم على تحالف قوى الشعب العامل.. والشعب المصرى جزء من الأمة العربية يناضل من أجل تحقيق وحدتها الشاملة.

         والوثيقة اللى وزعت على حضراتكم والتى تحتوى على المبادئ الأساسية لمشروع دستور جمهورية مصر العربية، اشتقت نبعها من ميثاق العمل الوطنى ومن دستور سنة 64 هذا الدستور الذى يمثل مرحلة تاريخية من مراحل تطورنا، وهى المرحلة التى فتحت  الطريق لعملية التحول الاشتراكى. الوثيقة إلى جانب ذلك تأخذ من دروس التجربة اللى مرت بنا سنة 64 وتأخذ من دروس نكسة ومن بيان 30 مارس، ونأخذ مما كشفت عنه أحداث مايو 71 التى كادت تعصف بالوحدة الوطنية، وتعصف أولا وأخيرا بالمعانى والقيم الكبيرة التى تلقيناها من الشعب العظيم فى 9 و 10 يونيو وفي 15 مايو.

         من هذه المعانى يأتى المبدأ الدستورى التالى مؤكدا أن السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات. ويحمى الشعب هذه السيادة ويصون الوحدة الوطنية وتكون ممارسة الشعب للسيادة عن طريق الاستفتاء الشعبى وعن طريق ممثليه على الوجه المبين فى الدستور.

         المبادئ كلها اتسلمت لحضراتكم وحتناقشوها، وهى كلها ما بتخرجش عن الكلام اللى أنا سبق قبل كده قلته. فإذا ما وافقتم

حضراتكم على هذه المبادئ فيمكن للجنة المركزية بعد ذلك بعد تشكيلها بواسطتكم بانتخاب منكم أن تشكل منها لجنة علشان صياغة الدستور وعرضه بعد ذلك على الاستفتاء الشعبي بحيث يكون جاهز في أغسطس إن شاء الله.

         باجي بعد ذلك، الحقيقة بعد ما استعرضت الاتحاد وعملنا القاعدة الشعبية اللى هى جبهتنا الداخلية أساسا واللى هى مستهدفة من عدونا. وبعد ما عرفنا أخطاءنا ايه اللى فاتت وازاى نصلحها فى المرحلة المقبلة، وبعد ما عرفنا أن فيه برنامج عمل كامل لنا فى المرحلة المقبلة وكل هذا أساسه والمنطلق له، هى المعركة، والمنطلق الأساسي إن احنا من هذه المعركة لا بد أن نبنى الدولة الحديثة اللى لاتقف أبدا ولاتقهر أبدا بإذن الله.

العمل العربى

         باجى للنقطة الثالثة وهى " العمل العربى " وحقيقة كان أمر مؤسف.. الوضع العربى النهارده وانا باستعرضه أمامكم.. ايه الوضع اللى إحنا فيه ؟ الجبهة الشرقية زى انا ما قلت أمام المؤتمر الفلسطينى ما قامتش أبدا.. لم يكتب لها أن تقوم منذ أن أطلق اسم الجبهة الشرقية.. فيه جبهة شمالية اللى هي سوريا ودى فيه بيننا وبينها اتفاق ودخلنا مع بعض زى ما انتم عارفين فى اتحاد الجمهوريات.

         أما الجبهة الشرقية اللى كان مفروض انها الأردن، والعراق والمقاومة الفلسطينية فلم يكتب لها أبدا فى يوم من الأيام انها تقوم.. تفكك كامل فى الجبهة العربية.

         من ناحيتنا احنا وانتم شاعرين وشايفين انا بابذل كل ما استطيع علشان نلم نفسنا ونلم جبهتنا كعرب أمام عدونا، لأننا أمام عدونا، اللى هى الغزوة الصهيونية الشرسة، ما فيش تمييز بين دولة ودولة. أو دى ملكية ولا دى جمهورية، أمام اسرائيل كلنا عرب. ما فيش داعى.. خلونا نقف كلنا مع بعض بابذل المستحيل علشان نبدأ صفحة جديدة.. ولكن للأسف: التفكك قائم، لازال فينا يا عرب من هو غاوى الحرب بالكلام والاذاعات والشعارات.. الملك حسين بعت لى جواب امبارح وصل النهارده. وجبته معايا اهه.. مفهش حاجة والله احنا متعودين من أيام جمال بنحط شعبنا فى الصورة فى كل شيء.

         أنا مش عايز اتعرض لان برضه نفس اللهجة ونفس الطريقة بتاعة الكلام والمزايدات.. انما استوقفتنى حاجة غريبة قوى، جاى وهو بيشرح بيقول انه عايز يعيد توكيد الحقائق التالية.. بيقول ايه: ان الاردن لم يتخل عن اتفاقية القاهرة ولم يتنكر لها، ولا لما تبعها من اتفاق مع المقاومة الفلسطينية، على العكس من ذلك، فهو مؤمن كل الايمان بالركيزتين الاساسيتين لتلك الاتفاقية، سيادة الدولة وحرية العمل الفدائى، إيمانا تلقائيا وطبيعيا منه بقدسية حق شعبه فى مقاومة الاحتلال فى الارض المحتلة. أنا مش راضى أقرأ لكم الباقى لانه ما يساويش، أنا قريت دى. حيرنى. بيقول ان الاردن متمسك باتفاقية القاهرة وعمان، ورئيس وزراؤه من تلات أيام عامل مؤتمر صحفى رسمى، وأعلن فى العالم كله إن الاردن يرفض اتفاقية القاهرة وعمان.. أصدق مين ؟ ؟

         وبعدين برضه يهمنى تسمعوا، ويسمع الشعب، ويسمع الشعب العربى، والعالم العربى. والعالم كله القصة من أولها. الملك حسين وصل هنا فى ديسمبر الماضي واجتمعنا فى قصر القبة فى محادثات رسمية.. وفد مصرى برياستى.. ووفد اردنى برياسة الملك حسين.. والميكروفونات كانت على الترابيزة من فوق مش تحت. يعنى أصواتنا مسجلة بعلمنا.. ايه اللى دار فى هذا الاجتماع.. في هذا الوقت أنا كنت سحبت سفيرنا فى الاردن عقب ما اتعين وصفى التل رئيسا للوزارة. الملك حسين كان فى طريقه الى لندن وواشنطن وباريس.. فى المحادثات اتكلمنا في كل شيء. فى المقاومة الفلسطينية واتكلمنا في المستقبل، وكان رأيى اللى مسجل بالصوت وحقول ايه هو كمان اللى مسجل بصوته.

         وكان رأيى ان احنا مقبلين على مرحلة حاسمة في تاريخ الأمة العربية اللى هى سنة 71- واللى جاى لكم أنا بعدين حاتكلم عنها لما اتكلم عن الموقف الخارجى. وطلبت منه ان احنا نلم نفسنا كعرب، وان الجبهة الشرقية عنده اللى هى بتكون منه ومن المقاومة الفلسطينية ومن العراق يلموا انفسهم تحت قيادته.. قال العراق مش عايز قيادتي.. قلت له هى حره بنبذل معاها مجهود، لكن هي حرة، انت والمقاومة. والجيش الاردنى يكون على الخط، قال لى طيب انت سحبت سفيرك.. قلت له نتعاون سوا.. قال أنا مستعد.. طيب ايه رايك فى المقاومة؟

         قال رأيى إن فيه عناصر طيبة فى المقاومة. ولابد أن نعطى الفرصة لكى يكون العمل الفدائى والمقاومة الفلسطينية حقيقية فى المعركة بتاعتنا. قلت له: عداك العيب.. أنا معاك فى هذا. أكثر من هذا قلت له أنا أعلم أن فى المقاومة الفلسطينية عناصر عميلة ومنحرفة. وانا مستعد. أنت يمكن تتحرج، لا. انا عندى من الشجاعة إنى أقول فى القاهرة هنا، وأعلن للعالم العربى تجريد هذه العناصر المنحرفة من المقاومة الفلسطينية وأقف معاك في هذا.

         الجبهة الشعبية بالذات اللى راحت احتلت سفارتنا فى ستوكهولم من ثلاث أيام، قال سفارتنا إحنا والسعودية وتونس عشان احنا ضد المقاومة الفلسطينية عملية عملاء. قلت له أنا فى ديسمبر الكلام ده- قلت له انا مستعد أعلن من هنا بأعلى صوتى، أنا عندى الشجاعة احرجهم أمام العالم العربى كله بس أدى العناصر الطيبة فرصة تشتغل وبالذات أنا بأقصد فتح.. قال لى: خلاص موافق، طيب ازاى نبدأ ؟ قال لى: رجع سفيرك تانى قلت له: يومين اثنين وفى الثالث سفيرى حيكون عندك برغم انى أعرف من هو رئيس وزراؤه وصفى التل.

         وفعلا سافر هو إلى لندن، بعت سفيرنا رجع تانى في ثالث يوم بالظبط زى ما قلت على أساس ان احنا بنتعاون سوا  لاعطاء

 فرصة للعناصر الفدائية النظيفة اللي هي زي فتح أنها تاخذ وضعها وننظف العمل الفدائي ونحرم العناصر العميلة والعناصر المشبوهة من العمل الفدائي.

         طيب راح سفيرنا بمجرد ما سافر الملك حسين للندن ثم واشنطن ثم باريس، لقيت حاجة غريبة.. خطة ماشية بخطوات لتصفية العمل الفدائى، بدل ما كان فى سبتمبر أيام جمال الله يرحمه ما كان عايش خبطة واحدة لا.. وصفى التل بيعملها حتة بحتة. لكن خطة ماشية خطوة بخطوة للقضاء على العمل الفدائي.

         لأول مرة بأعلن أمامكم. وبأعلن أمام العالم وأمام الدنيا كلها، إني بعت للملك حسين فى لندن وبعت له فى واشنطن، وبعت له في باريس، أن يا أخ حسين. الحق الوضع بيتدهور. حتى أكثر من هذا تقرير جاني من لجنة المتابعة بتاعة الباهى الأدغم وجاى لى أنا بصفة شخصية بعته له كما هو أنه أنا باثق فيك يا أخ حسين. الموقف متدهور والناس اللى هو سايبهم في الاردن: أخوه ورئيس الوزارة ماشيين فى عملية قضاء كامل على الفدائيين، بعت له وهو فى لندن، وهو فى واشنطن، وهو فى باريس. ورد على، الكلام ده بأعلنه لأول مرة أمامكم وأمام الشعب وأمام العرب كلهم، يعنى لو أنا عايز اهاجمه. أو لو أنا عايز اتجنى عليه. زى ما بيقول فى جوابه هنا كنت فضحته من زمان. لكن أنا باقول أنا مش عايز افتح مشاكل مع حد، أنا عايز ألم الدنيا وعايزين نشوف معركتنا مع عدونا. بعت له.. لحقته.. مافيش فايدة.. فى النهاية بعت الجواب بتاعه اللى بعته من لندن لوصفى التل وأخوه يقول لهم: لا تدخل.. وانه الاردن.. والاردن.. والكلام ده.. وجواب أقل ما يقال فيه إنه عديم اللياقة، وعديم الذوق.. لأن ده أنا بابعت لك سرا يا أخى. ده أنا ما اذعتش إن أنا بابعت له إلا امامكم دلوقتى.. الله طب لو أنا عايز احرجك.. انا ما احرجتكش، وأعلنت كل يوم أن أنا بعت برقية وقلت كذا وزنقتك.. لأ أبدا ده أنا بابعت لك على أساس أن أنا عندى امل.. قام بعت لاخوه وانه لا تدخل فى الاردن.. ولا.. ولا.. ولا.. وبرضه فى البرقية دى بعت لى يقول لا تدخل.. وبعدين يقول لى.. ان الاردن بيعترف باتفاقية القاهرة وعمان. طيب أصدقك والا أصدق رئيس وزارتك اللى بيعمل كل حاجة..

         أنا فى المناسبة دى لازم أنوه بموقف الملك فيصل.. الملك فيصل أعلن أنه متمسك باتفاقية القاهرة وعمان اللى وقعها الملوك والرؤساء العرب.. الحقيقة. موقف الملك فيصل موقف رجل حريص على المصلحة العربية.

         الملك حسين بيغالط.. أنا بارد على الملك حسين رد بسيط أمامكم بعد ما كشفت كل هذه المعلومات أنا مش مستعد أصدقه عليه أنه يتحمل مسئولية اللى بيجرى.. الجرائم اللى جرت في الاردن.. المجازر اللى جرت ضد الفدائيين.. التوقيع وقعه بين جيشه وبين الفدائيين.. التوقيع اللى وقعه بين شعبه فى الاردن وبين الفلسطينيين والمقاومة الفلسطينية.. تصفية المقاومة الفلسطينية.

         الملك حسين النهارده بيتباهى أن عنده الفين وتسعمائة فى المعتقل من المقاومة الفلسطينية. وأنه فيه كذا واحد لجأوا لاسرائيل من المقاومة هربا منه.. أنا باحط كل هذه الحقائق أمام العالم العربى علشان يحكم على الملك حسين.. وأنا مش عايز أوصفه بالوصف اللى يستحقه.. أنا لسانى أعف من انى أقول هذا الوصف أنا باسيبه للأمة العربية. لشعبه.. لكن عايز أقول له حاجة أمامكم وأمام الأمة العربية.. وأمام أمريكا.. حسين لن يزيد على حجمه.. حتى لو كانت وراءه أمريكا حيفضل فى حجمه.. مصر هى مصر.. وحجم مصر هو حجم مصر، حتى ولو كنا، فى معركة، حجمنا هو هو.. معروف لامريكا ولغير أمريكا.. اللى وراء حسين، حجمنا هو هو.. لن نفرط أبدا فى حقوق شعب فلسطين اطلاقا ولن نساوم عليها.

         بعد كده.. الموقف العربى حاولت أحكيه فى اللجنة المركزية.. سمعتم من المدعى العام امبارح القصة.. ما سمعتوش القصة كلها.. أنا الحقيقة لما رحت اللجنة المركزية حاولت احكى لهم.. اللجنة المركزية المفروض تكون هى اللى بتحط المسائل الرئيسية.. فعدت احكى لهم إن العالم النهارده عالم الكيانات الكبيرة.. ما عدش شعوب صغيرة تقدر تعيش النهارده.

         النهارده ايه.. الولايات المتحدة مائتين وكذا مليون.. روسيا.. الاتحاد السوفيتي مائتين وكذا مليون ومعه مجموعة من الدول .. أمريكا أيضا معاها مجموعة.. جت أوروبا لقت نفسها أمام أمريكا حاتنضر راحوا عاملين السوق الاوروبية المشتركة تمهيدا علشان تكون تكتل سياسى يقدر يقف أمام أمريكا.. ودخلت فيه انجلترا.. ماعدش العالم بتاع الكيانات الصغيرة، طيب احنا هنا فى الأمة العربية أحوج مانكون اننا نتحد مع بعضنا.. بس بالصيغة اللى نتعلم فيها من التجربة اللى فاتت بتاعتنا في سوريا.. ان كل دولة بيبقى لها مقوماتها كاملة.. وبعدين بعد ذلك علشان ما نعملش حساسيات.. كلنا بيجمعنا من فوق مجلس رياسة وبنسق سياستنا والمسألة ما عدتش مسألة أنها مصير وانها لغة واحدة.. وانها تاريخ واحد.. ومصير واحد.. لا ده فيه ما هو اكثر من هذا.. ده فيه إسرائيل.. إسرائيل اللى فى قلب المنطقة، واللى إن ماكناش نتكتل ككيان واحد لن نستطيع أبدا أن احنا نواجه الهجمة الشرسة بتاعة الصهيونية.. صلاح الدين قعد 80 سنة على ما خلص المنطقة من الصليبين، وقبلهم التتار.. درس خدناه سواء من التتار أو من صلاح الدين لازم مصر وسوريا كانوا بيبقوا سوا ويتبقى فيه وحدة عربية.. من غير ديه ما كانش العرب بينتصروا..

         رحت اشرح ده فى اللجنة المركزية ولا من مجيب. ما حدش كان واخد باله، كلهم كانوا مستنيين يشوفوا إيه الاصوات علشان المجموعة إياها مرتبين العملية.. طيب النهارده زى ما بحكى لكم العالم ماعدش عالم الكيانات الصغيرة، لازم كيانات كبيرة بتقف علشان تعيش سوا للدفاع عن نفسها.. سوا اقتصاديا على أى صورة من الصور.. الكيانات الصغيرة ما تقدرش تعيش، وآديكم شايفين أمريكا بجلالة قدرها، رايحة للصين النهارده.. احنا بنرحب بهذا.. بنرحب بهذه الخطوة وبندعي الله انها بس ما  تكونش عملية انتخابية وما تكونش للدعاية الانتخابية.. ليه؟.. لأن ديه اذا صحت تكون لسلام العالم.. احنا عايزين سلام العالم.. احنا مع السلام .. لكن حتى أمريكا رايحة للصين !!

 تم والحمد لله اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة، بين مصر وسوريا وليبيا.. الأخ حسين الشافعى نائب رئيس الجمهورية خلص مع اخواننا في سوريا وفي ليبيا الدستور.. ومفروض إن احنا في مرحلة مقبلة إن شاء الله رؤساء الدول حانجتمع علشان نراجع هذه النصوص ونجهزها للاستفتاء فى أول سبتمبر إن شاء الله.

         وغالبا يعنى احنا تقريبا متفقين لأن الأخ حسين اجتهد إن كل المسائل اللى مطلوب فيها بعض الحلول اتحلت كلها بيننا وما بين إخواننا تماما..

         سيقوم هذا الاتحاد إن شاء الله، وحيكون الاستفتاء فى أول سبتمبر اللى جاى..، الاتحاد ده منطلقه ايه.. برضه المعركة.. المعركة هى منطلق هذا الاتحاد.. لكن يشاء السميع العليم أن هذا الاتحاد اتعرض لمعركة فى اليومين اللى فاتوا. احنا معانا السودان فى ميثاق طرابلس. زى ما انتم عارفين.. لكن السودان ما دخلش معانا اتحاد الجمهوريات ولكنه فى الميثاق.. وبيعد نفسه علشان يخش معنا الاتحاد.. نفاجأ فى اليومين تلاته اللى فاتوا بالحركة اللى حصلت فى السودان.. طبعا هللت إسرائيل لان اتحاد الجمهوريات بيخش فى تجربة ومحنة.. ولو أن السودان ما هواش فى الاتحاد لكن فى ميثاق طرابلس.. انما هللت إسرائيل.. وانتهت المحنة بعد يومين بالكثير، وخلال هذه المحنة كنا باستمرار: معمر القذافى.. وأنا.. وحافظ الاسد.. على اتصال مستمر.. الحقيقة.. وبالذات أخونا الرئيس معمر القذافى اللى بيمثل النهارده الشباب المتجدد لامتنا. سواء فى الخلق أو فى الصفاء أو فى وضح الخط واستقامته.. الحقيقة يطمئن الانسان على مستقبلنا كعرب.. وجود معمر وزملاءه هناك.. اتصلت بالامس بأخونا جعفر.. كل شيء الحمد لله.. باسمكم جميعا وباسم شعبنا.. بأنقل لشعب السودان وللرئيس جعفر النميرى.. تأييدنا المطلق باسمكم جميعا.. وباسم شعبنا هنا فى مصر العربية.. بانقل لشعب السودان الشقيق كل الاخوة.. وكل التأييد..

         بس أنا يهمنى أقول قدامكم حاجة عايز اسمعها للكل.. عايز أقول إن اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة ولد وله أسنان.. وعلى أى واحد وأى قوة بتفكر إنها تعمل أى حاجة فى أى دولة من دولنا أو دول ميثاق طرابلس اللى هو السودان بالاضافة لنا عليه يفكر عشر مرات ما يفكرش مرتين.. لا.. لازم يفكر عشر مرات.. احنا ما بنتدخلش فى الشئون الداخلية لأحد. ومش ناويين ولا مخططين للتدخل فى الشئون الداخلية لحد.. لكن كمان اذا تعرض لنا حد سناننا حتكون حامية قوى.. وأهو بانت فى السودان، سناننا حامية قوى..

         باجى للنقطة الاخيرة وهى الموقف اليوم.. لأن فيه كلام عن الموقف فى المعركة اليوم بتنكروا حضراتكم أنه فى 7 مايو أنا أعلنت إن احنا غير ملتزمين بوقف اطلاق النار ولا بالامتناع عن اطلاق النار. وأننا احرار نختار وقت المعركة كما نشاء.. بعد ذلك طلبت أمريكا انها تبذل مجهودات قلنا ما فيش مانع، وأنا لازلت لغاية النهاردة بأقول ما فيش مانع. لان كان فيه ناس متشنجين عندى من بتوع المؤامرة أنه ما أكلمش الأمريكان.

         اللى يقول إن أنا ما اكلمش الأمريكان يبقى زى النعامة بيحط راسه في الرمل عشان مين اللى بيدى لاسرائيل الفانتوم ورغيف العيش زى أنا ما بقول وزى ما قلت لروجرز.. وهو سامعنى دلوقت.. ما أنا قلت لروجرز أنتم بتدوا لاسرائيل من رغيف العيش لغاية الفانتوم.. أمريكا.. طيب ما هى اللى فى المعركة عاوزة تتكلم معايا أهلا وسهلا مرحبتين.. أنا باتكلم لا امتنع أبدا عن أنى أبحث عن كل طريق ممكن للسلام اذا كان هناك امكانية للسلام.. أما إذا كان ما فيش امكانية للسلام فلا بد من معركة.. مش عايزه مناقشة لكن لابد استنفد كل ده.. الأمريكان قالوا عايزين نتوسط.. اتفضلوا..

         جه روجرز وزير خارجية أمريكا هنا وقلت موقفى وباعيده أمامكم مرة أخرى علشان يسمعه شعبنا.. ويسمعه الشعب العربى ويسمعه الملك حسين أيضا.

         أنا لما عرضت مبادرتى لفتح قناة السويس.. زى ما قلت تماما.. وزى ما الأمريكان سامعينى دلوقت. أمام  العالم كله قلت إنى باشترط لهذا ان قواتي تعبر إلى الضفة الشرقية لقناة السويس.. ان وقف اطلاق النار لمدة 6 شهور فقط، فاذا لم ينته الحل بالنسبة للقضية وانسحاب اسرائيل من الارض العربية يا ملك حسين، مش من مصر بس، من الارض العربية، يبقى لقواتى الحق أن تبدأ المعركة.. وأن حدودى هى الحدود الدولية بين مصر وفلسطين المعروفة.

         باعيد شروطى علشان اسمعها لكم وللشعب العربى، واسمعها لكل اللى بيسمعونا فى العالم كله. اذاعتنا النهارده شورت وميديام على العالم كله.. أمريكا داخله ولسه ما ردتش، ردت الأول بعض ردود انها بتبحث ولسه بتضغط، وبعدين لسه ما خدتش قرار، وبعدين طلبت مهلة واديتها أنا هذه المهلة، ولسه ما خلصتش هذه المهلة.

         أنا عايز أقول للناس اللى بتهمهم ساعات وتزمزم كده ان قرار الحرب والسلام لازم ناخذه بمنتهى الحكمة وناخذه واحنا فاهمين مسئوليتنا تمام.. المسألة مش مسألة قرار.. طب ما هو أسهل حاجة إنه يعنى باخذ القرار بكره ونخلص ونخش المعركة.. لا.. فيه موقف عالمى، وفيه ظروف كتيرة، وفيه قوى كبرى، وفيه وفيه.

         لما جه سترنر أخيرا فى الاسبوعين الماضيين وقامت القيامة وقالوا ده جايب مقترحات جديدة.. أنا قلت لهم أعلنوا من وزارة الخارجية ما حصلش ما فيش مقترحات، احنا ما بنخبيش واحنا ما بنشتغلش فى الضلمة زى ما قالوا ان المعاهدة السوفيتية لها ملاحق سرية، طب وأنا حاعمل ملاحق سرية ليه ؟ خايف من مين؟. انا علشان ملاحق سرية اما أعمل ملاحق علنية قدام الكل، اذا كنت محتاج لملاحق ما أعملها علنية.، مفيش داعى يعنى.. اذا احتجت اعمل حاجة يبقى لازم شعبى يكون موافق عليها عارفها.. قالوا ده اتفاق جزئى.. وده حل جزئي وده.. الكلام واضح بيكملوا المرحلة الأولية من الانسحاب زى انا ما قلت بتعبر قواتنا، بأمد وقف اطلاق النار ستة أشهر فقط ما عندي مانع بنطهر القناة وبنمشي فى العملية..

أنا هنا الحقيقة يعني لازم أكلمكم بصراحة .. وباكلم الشعب من خلالكم بصراحة .. القرار بالنسبة للمعركة قرارنا احنا.. قرار وطنى بتاعنا احنا.. ولازم نكون جاهزين له.. انا بأجهز كل شيء.. عسكريا ماشي فيه كونوا واثقين من هذا، وولادى عارفين على الجبهة.. هذا كويس.. لكن ده قرارنا احنا. المعركة فى الدرجة الأولى معركتنا احنا مش معركة أى حد تاني.. احنا اللى حنحاربها.. يكون ده واضح لنا تماما كشعب.

         فى هذا المجال لازم أقرر أمامكم أن الاتحاد السوفييتى قدم لنا بشرف، وقدم لنا بلا قيد وبلا شرط، معونات كان بدونها لا يمكن أبدا أن احنا كنا نصمد الأربع سنوات اللى صمدناها النهارده ونقف وصوتنا عالى.. فى المقابل امريكا بتدى إسرائيل كل شيء.. كل شىء بلا قيد ولا شرط.. تقارير المخابرات إن أمريكا بتصنع اسلحة خاصة لمعركة إسرائيل اللى جاية.. وعندى هذه التقارير.. الوضع النهاردة لازم أقول لكم عليه بصراحة أنا سبق وأعلنت أمام قواتنا المسلحة فى القناة بعد 15 مايو.. وباعيد الإعلان أمام حضراتكم، ومن خلالكم للشعب كله، وللامة العربية وللعالم.. لاصدقائنا ولأعدائنا.. لن أسمح أن سنة 71 تمر دون أن تحسم هذه المعركة.. معنى هذا أني بأدى الوقت لاسرائيل. لان إسرائيل أروع وضع حتكون فيه هى اللى فيه النهارده.. لا حرب ولاسلم.. وهى قاعدة فى الضفة الشرقية بدون خسائر وبدون أى شيء وتقعد وتستنى انفجار داخلى.

         لما يطلع لى واحد يعمل لى فرقعة. زى ما فى التحقيق ظهر على صبرى بيقول عايز اعمل فرقعة فى الداخل.. وبعدين إذا كانت المسألة ان انا لا حرب ولا سلم علشان جبهتنا الداخلية وقواتنا المسلحة تتعب لا.. أنا بقول وباكرر ان سنة 71 سنة حاسمة.. إذا كانت المعركة بتقتضى مليون ضحايا احنا على استعداد ندفع مليون ضحايا.

         أمريكا لازم تفهم كويس إنه ما عادش أبدا عندنا تردد فى هذا الشعب على الاطلاق.. قواتنا المسلحة.. ولادكم لو تشوفوهم تفخروا مدى عمركم بيهم.. رجالة مقدرين للمسئولية.. تدريب شاق عنيف.. أربعة وعشرين ساعة فى الأربعة وعشرين ساعة على الخطوط بيسفوا الرمل اربع سنين ما حدش اشتكى آخر مرة بأمر بعد 15 مايو كل شكوتهم منى ولى ليه ما بتبعتلناش الأمر علشان نعدى.. كل شكوتهم، ماحدش طلب منى طلب خاص، ولا اشتكى لى شكوى. ولا قدم لى ملتمس. كلهم فى نفس واحد: امتى حبعت الأمر علشان نعدى.. أدى ولادنا اللى على القناة.

         بكل حبنا وبكل شرفنا وبكل ما نملك احنا وراهم. بس على الكل انه يعرف هذا انه لن تمر سنة 71 بدون حسم لهذه المعركة.. أما أنه لاحرب ولاسلم لا.. لن نقبل هذا الوضع. ولتكن الضحايا ما تكون..

         الحقيقة ده العمل فى الناحية العسكرية، وأنا أرجو ان كلامى يكون وصل للكل اللى دلوقتى سمعوه.

         بالنسبة للعمل السياسى بيهمنى أنوه أيضا فى هذا المجال بدور الاتحاد السوفييتى سياسيا معانا زى ما هو عسكريا.. حقيقة، منذ العدوان وحقيقة وهو يقف بجانبنا باخلاص.. الدول الغير منحازة.. وعلى سبيل المثال منها: يوغوسلافيا، والهند، وسيلان لازم أنوه أمامكم وأمام شعبنا بوقفتهم معانا.. الدول الاسلامية وعلى رأسها باكستان لازم أيضا أنوه أمامكم بالدور اللى واقفين بيه معانا.. غرب أوروبا بالذات فرنسا.

         إننى من كل قلبى حقيقة أحيى الرئيس بومبيدو- واحيى الشعب الفرنسي وحكومته على هذا الموقف الذى تقفه فرنسا إلى جانب الحق والعدل كقوة كبرى..

         أيضا بريطانيا موقفها متحسن بلا شك، وزى ما قلت أنا فى مرة سابقة قبل كده، ما فيش شك حزب المحافظين غير سياسته عن حزب العمال بطريقة شجاعة حقيقة..

         عايز أقول موقفنا النهارده برضه علشان يسمعه العالم كله.. لغاية  دلوقتى احنا قابلين لقرار مجلس الأمن والانسحاب الوارد فيه من كل الأراضى.. بنؤيد مهمة يارنج.. لا زالت المبادرة اللى أنا اتقدمت بيها قائمة، ولكن زى ما قلت كل شيء له نهاية.. لن نسمح أن تمر سنة 71 بدون حسم المعركة.. سلما أو حربا.. أنا بقول ده كله وبقول ان احنا موافقين على قرار مجلس الامن. وعلى يارنج، ولسه عارضين مبادرتنا، لان احنا مش عايزين نعقد الامور.. خلى إسرائيل هى اللى تعقد احنا مش عايزين نعقد.. احنا واثقين من نفسنا.. مش عايزين نعقد الأمور.. لكن ليكن فى علم أمريكا وليكن فى علم غرب أوروبا، والعالم كله، وباكررها. لن نسمح بأن تمر سنة 71 دون حسم القضية سياسيا أو عسكريا.

         قبل ما اختم خطابى لكم عايز أوكد على شوية معانى:

         في المرحلة المقبلة كل المنطلقات اللى حكيت لكم عليها والأساس فيها ان احنا بننطلق من منطلق واحد هو أن هذه المعركة هى بدء لبناء جديد.. ماتعطلناش المعركة العسكرية عن البناء فى كل ناحية، بل بالعكس بناء الدولة بيخدم المعركة العسكرية.. البناء الاقتصادى بيخدم المعركة العسكرية.. الجهود السياسية بتخدم المعركة العسكرية.. البناء فى أجهزة الحكومة جوه بيخدم المعركة العسكرية.. عايز أقول زى ما قلت ان احنا بننطلق انطلاقة لكى نجعل من هزيمة 67 انطلاقا للبناء وللنصر، لكن عايز احط قدامكم ما احس بيه أنا شخصيا، باعتبار اني حطيت الأمانة فى ايديكم، زى ما كان عبد الناصر فى 67 كان عايز يحطها.. حطتها فى ايديكم خلاص.

         البناء ما يقومش على الحقد. الحقد يهدم ما يبنيش. كل تصرفاتنا إذا ما كانتش مبنية على الخلق تبقى مبنية على الرمل.. احنا لينا قيم ولينا معتقدات.. وأنا قلت بنبنى الدولة على العلم والايمان.. إذا اتهز واحد منهم اكتر من التانى حنغلط، لازم يبقى التوازن كامل، بالعلم والايمان.. عليكم انتم أن المرحلة اللى جاية، زي ما قلت.. البناء يبقى بالحب. وبدون حقد، لا حقد شخصى ولا حقد طبقى أبدا.. عيلة واحدة، كلنا نحس باحساس بعض أو كل واحد فينا يعيش مع اخوه.. المعركة جاية.. وفى هذه المعركة

كلنا سواء. اذكروا معركة بريطانيا سنة 40 إزاي دخلها الشعب الانجليزي احنا مش اقل منه لاصلابة ولا أصالة ولا معاني، أبدا  ولاعقيدة احنا مش أقل منهم فى شيء، ان لم نمتاز احنا.

         فى وقت من سبعة آلاف سنة كان عندنا حضارة كانوا هناك على الشجر، وفي الكهوف فى لندن، ومكانش فيه حاجة اسمها لندن، احنا أأصل وأقدم، حاتيجى معركتنا،.. وبعدين مش احنا أول دولة خدت هزيمة أبدا، أمريكا من قبلنا، وهى قوى كبرى. جات لها اليابان من آخر الباسفيك وهى عندها الرادار والالكترون، وكل الصناعة المتقدمة جات لها اليابان من آخر الباسفيك وقضت على الأسطول الأمريكى كله فى بيرل هاربر فى ضربة واحدة.. انجلترا فى دنكرك رجعوا العساكر عرايا، مساكين، عرايا. فى دنكرك.. لكن كل هذه الشعوب وقفت وكملت المعركة وبنت.. احنا مش أقل من أى حد من دول.. سنة 1968 وبرضه لازم احطها قدامكم دى قبل ما أنسى قام البعض قال عاوزين نحقق مين المسئول..

         وباذكر أنى قريت مذكرات تشرشل وهو بيحكى عن معركة سنغافورة، وأنا حكيت عنها قبل كده عند القضاة.. تشرشل لما كتب عن معركة سنغافورة قال.. وصمة الخزى والعار فى جبين الامبراطورية العسكرية.. الوصمة العسكرية فى تاريخ العسكرية البريطانية.. والخزي والعار فى تاريخ بريطانيا.. لأنه اضطر يصدر أمر لأكثر من 30.000 عسكري وضابط انهم يسلموا بالكامل بأسلحتهم للجيش الياباني.. وسلموا فعلا بالكامل.

         بيوصفها كده أنها وصمة الخزى والعار، وقامت لان تشرشل كان بيحكم انجلترا بحكومة مؤتلفة فى ذلك الوقت من العمال والمحافظين والاحرار، وقام البعض وقال لابد من تحقيق مين المسئول ومين ومين ومين؟ ؟... تشرشل وقف وقال: ابدأ. أخلص الحرب الأول، انتهى من معركتى وبعدين نحقق.. سنة 1968 البعض قام وقال مين المسئول ونحقق و.. و.. طب ما وقف الريس جمال الله يرحمه وقال أنا مسئول، خدها بشهامة وبرجولة وما كنش هو المسئول كلية بالكامل.. يعنى ما احنا كلنا شركائه ومسئولين واللى يتنصل من مسئوليته النهارده يبقى ما يستحقش انه يقعد فى مكانه.. ما احنا كلنا كنا معاه وشركا ومسئولين. واللى كانوا موجودين لغاية سنة 1967 فى الحكم. كل واحد منهم مسئول تماما على قدم المساواة، لكن جمال كان شهم زى ما أنتم عارفين وصعيدى  وراجل.. قال أنا المسئول عن كله.. البعض يومها طلع بدعاوى يقولوا: تعالوا نحقق مين المسئول، ما كانش القصد المسئولية هى كانت عملية هدم.. أنا بقول لكم ده علشان افتح عنيكم للى كان بيجرى.

         كتنظيم أنتم النهاردة مسئولين عن الجبهة.. من أقصى الجنوب لاقصى الشمال. المعركة أولا، وقبل كل شيء. وفوق كل شيء.. وبعدين نبقى نتحاسب، قبله نخلص معركتنا.. أما تحت دعاوى عاوزين نشوف مين المسئول لسه.. ده كلام عمليات كان مقصود بها الهدم أيامها.. عاوزين نعدى المرحلة دى، ونواجه عدونا فعلا، ونخلص معركتنا، ونكمل بناءنا واحنا ماشيين بنحاسب كل واحد.. وما حناش أول دولة خدت هزيمة، ولا آخر دولة حاتاخد هزيمة، بل دول كبرى خدت هزائم أمر من اللى احنا خدناها، بس ما وقفتهاش، وماشالتهاش، وما طلعش فيها اللى يتفلسف ويقول لازم نحقق، ونقف ونسيب كل حاجة ونقول نحقق، ونسيب هناك العدو قاعد على الضفة الشرقية فى القناة.

أيها الاخوة أعضاء المؤتمر:

  • أهلا بكم لمسئوليات جديدة في العمل الوطنى.
  • أهلا بكم لمرحلة جديدة فى العمل الوطنى تواصل المسيرة وتدفع على الطريق..
  • أهلا بكم شركاء في صنع الأمل والمستقبل، لأمة تريد الحياة بكل ما تعنيه الحياة من معانى العزة والكرامة والشرف.
  • أهلا بكم فى انطلاقة هادرة لبناء شامخ  يقوم على العلم والايمان..
  • أهلا بكم فى خدمة وطنكم المصرى وأمتكم العربية.. بل أكاد أقول ومجتمعكم الانسانى الذى يحتاج إلى جهد كل شعوب الارض المتطلعة إلى عالم من السلام القائم على العدل.
  • أهلا بكم فى موكب بناء مصر العربية العظمى بالعلم والإيمان..
  • أهلا بكم من أجل إعلان البنيان وإحراز النصر. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله..

        والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

 


المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت

 

Hosted by YallaHosting