بيان الرئيس أنور السادات إلى الشعب حول إعادة تنظيم الدولة وأزمة الشرق الأوسط، في 16 سبتمبر 1971
المصدر: "قال الرئيس السادات، الجزء الأول 1971، السكرتارية الصحفية لرئيس الجمهورية، ط 1980، ص 208 - 215"

بسم الله

أيها الإخوة المواطنون .. أيها الأخوات..

يا شعب مصر:

         أبدأ بالتهنئة.. تهنئة على كل ما أنجزناه فى الفترة الماضية.. التهنئة بقيام دولة الاتحاد.. وقد كنت كما طلبت إليكم، لقد كنت فخورا بنتيجة الاستفتاء.. والتهنئة الثانية الدستور الدائم الذى منحناه لأنفسنا.. صنعناه احنا بأيدينا، ولم يكن منحة من أحد، وإنما صنعناه من واقع المرحلة الماضية، ومن واقع الحاضر، ومن واقع آمالنا فى المستقبل إن شاء الله.

الديمقراطية الصحيحة

         فى الحقيقة أنا جيت أكلم لكم النهارده، وبعون الله حاجى أتكلم معاكم كل ما يكون فيه أمر، لأنى أنا باعتقد أنه من الديمقراطية الصحيحة ان احنا فى كل أمر مهم يعرض لنا نشترك فيه كلنا كشعب وتكون الحقيقة واضحة أمامنا كلنا كشعب.. مش معنى ده أبدا انى انا بتخطى المؤسسات الدستورية.. لا.. على العكس.. ده تعميق للمعنى الديمقراطى.. للمفهوم الديمقراطى.. ومؤسساتنا الدستورية قايمة بدورها، وقائمة بدورها، وخصوصا بعد التغيير الأخير، على وجه حقيقة اسعدنى ويسعد كل مواطن ومواطنة فيكم لو حضرتم مناقشات اللجنة المركزية الأخيرة للدستور وسمعتم الآراء:

  • من الفلاحين
  • ومن العمال
  • ومن المثقفين
  • ومن أساتذة الجامعة
  • ومن كل الفئات

         مناقشة متجردة من كل شيء الا مصلحة مصر.. وحرية الفرد.. وكرامة الفرد.. كل إنسان كان حريص فى المناقشة إنه يصل الى مستوى المسئولية القومية.

المسئولية

         بارجع أقول إن حديثى إليكم مش تخطى للمؤسسات الدستورية، وانما احنا بنجتاز فترة من أدق فترات حياتنا.. المسئولية ليست مسئولية فرد، ولا مسئولية مؤسسات، وإنما مسئولية الكل.. الشعب كله لازم يكون على بينة من الأمر.. ليه؟.. احنا داخلين على فترة لابد أن نحسم فيها. وأن نقرر هذا الحسم. وهذا التقرير لازم يكون بعلمنا جميعا، وكل المعلومات وكل المواقف لازم نكون محيطين بيه جميعا..

نقطة إنطلاق

         سبق انه اتكلمت معاكم، وفى خطابى فى أول مايو بالذات قلت انه اذا احنا ماجعلناش من الهزيمة اللى وقعت فى 67 نقطة انطلاق ننطلق منها لبناء دولة جديدة نبقى حتى لو انتصرنا المعركة اللى احنا بنواجهها اليوم نبقى مقصرين فى حق نفسنا وفى حق الاجيال اللى جاية، ماعدناش نملك ان نختلف ابدا، وقلت إنه سبقنا دول قبل كده. الاتحاد السوفييتى فى سنة 41 في حربه مع الألمان وصلوا الى 15 كيلو من موسكو. وأكثر من ثلث صناعة الاتحاد السوفييتى والانتاج الزراعى والانتاج الأساسي كل ده كان فقط فى ايد الألمان، ومكانش الاتحاد السوفييتى فى مستوى تصنيع كبير أبدا، وإنما كانت ثورته زى ما انتم عارفين قامت فى سنة 17 وابتدأ يبنى وينمى بلده، ولكن لسه كان فى مراحل البناء، خد الصدمة سنة 41 أعنف بكثير جدا من الصدمة اللى احنا خدناها سنة 67 أعنف وأشد فى كل اتجاه، ومع ذلك اتخذ الاتحاد السوفييتى من الهزيمة دى نقطة انطلاق عشان يبنى الدولة الجديدة.

القوى الكبرى

         اليوم الاتحاد السوفييتى أحد دولتين فى العالم اللى بيقولوا عليهم " القوى الكبرى" أحد دولتين فى العالم: تنمية. علم تكنولوجيا. كل شيء. عشان كده أنا بقول إذا ما اتخذناش من معركة 67 منطلق علشان نبنى دولة جديدة، لا حنقدر نخلص معركة النهاردة، ولا حنقدر نواجه مسئولياتنا بالنسبة للأجيال المقبلة اللى جاية.. احنا مسئولين عنها.. انتم منتظرينى النهاردة عشان احكى لكم عن التغيير، وعن إعادة تنظيم الدولة. وإنما مش هو ده الهدف أبدا.. يجب أن يكون الهدف دائما اللى ما ننساهش ان كل شيء بنعمله، ان كان تغيير، أو إعادة تنظيم الدولة، أو أى شيء، أو أى بناء بنبنيه، لازم ما ننساش ان الهدف يكون هو المعركة. الفترة الماضية زى ما انتم عارفين..

انجازات كبيرة

         وفى الشهور القليلة الماضية الحمد لله، تم انجاز كبير جدا. برغم انها كانت شهور الصيف، لكن تم انجاز كبير، أمكن اننا نعيد بناء الاتحاد الاشتراكى كله من القاعدة الى القمة.. اعادة انتخابات جميع النقابات مهنية وعمالية.. أنجزنا دستور دولة الاتحاد.. انجزنا الدستور الدائم اللى كان فى بيان 30 مارس.. مفروض ان احنا ننجزه بعد العدوان. لأ أنجزناه فعلا.. كل ده في الشهور القليلة الماضية.

وأكثر من هذا انجزنا خطة لاعادة بناء الدولة فعلا.. بس زى ما قلت لكم مش هى الغاية، احنا بنعيد تنظيم بناء الدولة، بنعيده لأنه لابد من إعادة تنظيم بناء الدولة علشان نمضي في بناء دولة العلم والإيمان.

من أجل المعركة

        لكن الأساس هو أن أى شيء بنعمله زى ما قلت لكم بنعمله من أجل المعركة أولا، لأن المعركة اليوم وغدا هي حياتنا، هى أملنا، هى شرفنا، هى كرامتنا، وما يفتكروش أعداءنا ان احنا انشغلنا فى الفترة الماضية عن المعركة، واننا صرفنا نظر عن المعركة، ومنصرفين للعمليات الداخلية، لأن احنا زاهدين فى المعركة أو جاهزين ان احنا نسلم.. لأ احنا رتبنا البيت من الداخل خلاص.. رتبنا البيت من الداخل لأنه كان لازم نرتب البيت من الداخل وكان لازم نجهز نفسنا، ونجهز بنائنا الجديد. ودولتنا الجديدة فى مصر العربية.

الدستور الدائم

        وبعد الدستور على أساس جديد.. أول ما يخدم، يخدم المعركة. بعد ذلك المشوار طويل، والخطوط اللى أنا حااحكى عنها بتطبق على زمن طويل وحاتطبق بطبيعتها على زمن طويل، ما حدش يتصور أبدا ان فى يوم وليلة حا نغير كل النظام الموجود، أو عصا سحرية حا تشيل النظام، وتشيل كل شيء وتغير في يوم وليلة.. مش ممكن فى حياة الشعوب ولا فى الحكم شيء يتم فى يوم وليلة أبدا.. وانما بتوضع خطة، الخطة بيقوم على تنفيذها ناس أهدافها بتبقى معروفة لنا جميعا وللشعب. وبعدين المنفذين كل في مكانه كل واحد بينجز الواجب اللى عليه.. العملية مستمرة وحايبقى فيها الخطأ والصواب. وحا نصلح الخطأ وحانقول المصيب إنت لازم تاخذ جزاء على فعلك الطيب.. لكن فيه شيء لا يحتمل التأخير ولا يحتمل التأجيل.. وهو المعركة..

المرحلة الأخيرة

        علشان كده تسمحوا لى الأول انى اتكلم عن المرحلة الأخيرة اللى احنا عايشين فيها النهاردة بتاعة المعركة. بعد ذلك حا أتكلم عن إعادة التنظيم، لأن زى ما قلت لكم. إعادة التنظيم، التغيير. أى شيء بنقوله هو فى خدمة المعركة أولا، ولاستمرار البناء، اللى أثناء المعركة وبعد المعركة حايفضل مستمر بإذن الله.

حقائق اليوم

        حقائق اليوم بالنسبة للمعركة إيه ؟ .. انا وعدتكم فى حديث سابق اني حا اتكلم عن موقف أمريكا.. والحقيقة النهاردة لابد أتكلم لكم.. مش لكم بس.. لكم.. وللأمة العربية كلها.. وللعالم كله عشان يسمع معانا.. لأن رجعنا تاني لأساليب السياسات الملتوية.. وأساليب الخداع.. نسمع القصة من الأول:

        احنا قبلنا بمبادرة روجرز وحصل وقف اطلاق نار مرة واتنين ومرة تالتة امتنعنا شهر من نفسنا عن إطلاق النار، وبعد ذلك أعلنا ان احنا لا نتقيد بوقف إطلاق نار ولا نمتنع عن اطلاق النار. طلب روجرز وزير خارجية امريكا أن يزورنا.. قلت له اتفضل.. وجه زار.. قعدنا فى المحادثات ساعتين ونص، سألته ايه اللى انت عايزه منا احنا كمصر نعمله؟ قال: ابدا ما فى شيء مطلوب من مصر تعمله تانى بعد المبادرة اللى أعلنتها وبعد الموقف الأخير اللى ردت فيه على يارنج بالايجاب والموقف البناء اللى وقفته ما احناش طالبين من مصر شيء.. طيب مش مطلوب منا حاجة.. المبادرة اللى انا عملتها ايه أساسها؟.. ايه حكايتها؟ .. وايه خلفيتها؟.. اوربا الغربية بتعانى من قفل قناة السويس وارتفع سعر البترول مرتين.. مرة فى المرور حول رأس الرجاء الصالح لما اتقفلت القناة.. والمرة الثانية فى الأوبك لما خدوا القرار برفع السعر.. طيب احنا مستعدين نفتح قناة السويس ولكن بشرط ان القضية كلها تبتدى تتحرك.. بمعنى ان اسرائيل تتمم المرحلة الأولى من الانسحاب ضمن برنامج للانسحاب الكامل، مش تسوية جزئية.. لا.. مرحلة أولى ضمن الانسحاب الكامل، أو ضمن برنامج كامل للانسحاب الكامل من الأرض العربية ولتسوية المشكلة.. وأعلنت أنا شروط مبادرتنا فى وقتها أن قواتنا لابد أن تعبر شرق القناة، وانه وقف اطلاق نار ستة شهور فقط، علشان يارنج يستطيع أو يتمكن انه يوجد الحل فى خلال الستة شهور دول.. بعد ذلك بتتم المرحلة الثانية من الانسحاب الى حدودنا الدولية وعن الأرض العربية المحتلة بعد 5 يونية.. الكلام ده كان واضح.. ولما جه روجرز هنا قلت له هذا الكلام، ووضحت له الكلام ده بصراحة، وده موقفنا.. وراح روجرز اسرائيل وبعد ما راح اسرائيل بعت سيسكو هنا.. سيسكو جه قال إن الإسرائيليين لسه مترددين ومش عايزين عبور قوات ولهم لسه مناقشات وكلام.. قلت له موقفنا  النهائى واضح ولا جدال فيه.. قواتنا لازم تعبر شرق القناة لتؤدى واجبها الوطنى ولتحمى القناة ومدن القناة.. وقف اطلاق النار ستة شهور، أما حكاية وقف اطلاق النار الأبدى أو اللى غير محدد بتاريخ أبدا لن نقبله طالما ان فيه جندي اجنبى واحد على أرضنا.. لا بنقبل وقف اطلاق نار ابدى ابدا.. طالما ان جندى أجنبى واحد على أرضي.. وقف اطلاق النار بأحده، وحددته بست أشهر. وبتاريخ معين، يوم ما نعمل الاتفاق يبقى تاريخ محدد إذا ما تمتش التسوية فى هذا التاريخ فلقواتي اللى عبرت الحق انها تكمل مهمتها فى تطهير الأرض المصرية. وحدودنا هى الحدود الدولية ما فيهاش مناقشة ولا جدال..

احلام اليقظة

        حكاية شرم الشيخ والكلام اللى بيتقال، والأحلام، وأحلام اليقظة، والكلام ده كله: قلت لهم الكلام ده كده لا نقبل حتى مجرد

الكلام فيه، لا نتنازل عن شبر من أرضنا، ولا بوصة من أرضنا، ولا الأرض العربية.. الكلام ده كان مع روجرز فى الصيف، فى يوم 6 يوليو الماضي، يعنى من شهرين و 10 أيام تقريبا.. جالي مدير الشرق الأوسط أو مدير مكتب مصر في وزارة الخارجية الأمريكية موفد من الرئيس الأمريكي والمستر روجرز وزير الخارجية برسالة، وقابلوني هنا .. ايه الرسالة؟.. روجرز هو وسيسكو ودور أمريكا كان لغاية هذا التاريخ بيسموه " ساعى البوستة " يعنى تقعد معانا تاخد كلام، وتروح لاسرائيل تاخد كلام وبعدين ترجع لنا تجيب كلام " ساعى البوستة " وتذكروا ان انا فى وقتها انا عايز أمريكا تحدد موقفها.. عايز أعرف موقف أمريكا.. وأنا مش زعلان.. تقول لى أى موقف .. أنا مش حقول لها أنا زعلان منك، انا بس بدى إنها تعلن موقفها على العالم كله، وعلى الأمة العربية على الخصوص. وتقول موقفى هو كذا..

موقف محدد

        يوم 6 يوليو من شهرين و 10 أيام جالى مدير القسم بتاع مصر فى وزارة الخارجية الأمريكية زى ما قلت لكم برسالة من الرئيس نيكسون ومن روجرز.. فى الرسالة دى بيقول ان الولايات المتحدة، والرئيس الأمريكى بالذات، قرر انه يتخذ موقف محدد من المشكلة.. خبر كويس ده اللى كنا بنقوله من زمان.. قولوا لنا موقفكم، وان مسألة ساعى البوستة ده خلاص حيوقفوها. حيبقوا دلوقتى بيعملوا موقف محدد.. ولهم بعض الاستفسارات قبله بيسألونى عنها.. طيب قلت لهم اتفضلوا. هل انت بتقبل ان امريكا بتقوم بهذا الدور وتحدد هذا الموقف؟ قلت: ده انا بطالب بهذا من فترة طويلة.. عايز امريكا تحدد موقفها.. طيب هل المعاهدة السوفيتية المصرية غيرت من العلاقات أو لها تأثير.. وحسب مفهومهم طبعا. هل احنا يعنى نملك ارادتنا والا لأ. قلت لهم: المعاهدة السوفيتية المصرية ماغيرتش أى شيء من أوضاعنا.. المعاهدة السوفيتية المصرية صاغت العلاقات المصرية السوفيتية فى اطار هو المعاهدة.. لكن ارادتنا حرة، كانت حرة.. ودى الوقت حرة.. وستبقى إن شاء الله إلى الأبد حرة.. لأن مشكلتنا كلها مع العالم كله، أو مع الاستعمار الغربى بالذات.. ان احنا مصرين ان ارادتنا دايما تكون حرة.. طيب قالوا ان سيسكو حيسافر لاسرائيل في 26 يوليو، وبعد ذلك بعد ما يسافر سيسكو. يا إما يعود لهنا، يا إما يعود للولايات المتحدة، وعلى أى الحالات بعد عود ة سيسكو امريكا حتحدد موقفها فى ورقة واضحة.. وموقف واضح، وستعلنه.. قلت: خير.. خير.. واحنا جاهزين.. قاعدين مستنيين.. الكلام ده كان يوم زى ما قلت لكم 6 يونيو السنة دى.. سنة 71. من هذا التاريخ 6 يونيو الى اليوم 16 سبتمبر شهرين وعشرة  أيام. ما حصلش أى اتصال من أمريكا بينا، الا لما ألحينا احنا، وسألنا ايه اللى جرى فى حكاية سيسكو؟ ما تقولوا لنا ايه الكلام؟ قاموا بعتوا مذكرة بيقولوا إن سيسكو راح اسرائيل وعقد ثلاث اجتماعات طويلة مع مسز مائير والون وديان وايبان مجتمعين، كما عقد اجتماعا منفصلا مع ايبان لبحث العلاقات الثنائية، وان المستر سيسكو ركز فى مباحثاته حول الموضوعات الآتية :

1 - العلاقة بين التسوية المرحلية والتسوية الشاملة.

2 - مسألة استخدام اسرائيل للقناة..

3 - طبيعة وقف اطلاق النار..

4 - مسألة الوجود المصرى شرق قناة السويس..

5 - مدى منطقة الانسحاب الاسرائيلى..

6 - طبيعة وسائل الاشراف. وبس..

        ان سيسكو عمل الثلاث اجتماعات دول، بحث الكلام دا كله، لكن ايه موقف أمريكا؟ ايه كلام اسرائيل؟ ايه رأى أمريكا فى الحل؟ فين قرار الرئيس الامريكى بأن تتوقف مهمة ساعى البوستة وتتحول الى موقف محدد من أمريكا ؟ كل ده مفيش أى كلام عنه أو بمعنى آخر من شهرين وعشرة أيام.. العلاقات بيننا وبين أمريكا والاتصالات متوقفة تماما..

تمويه.. وتضليل.. وخداع

        أنا قلت فى اول كلامى انى بصيت لقيت المسألة دى الوقت فى العالم، وأمام العالم العربى، أمام شعبنا الأول، وأمام العالم العربى، وأمام العالم، فيه عملية تمويه وتضليل وخداع كبيرة قوى.. ليه؟ أمريكا بتذيع فى كل مكان ان الاتصالات بينها وبين مصر مستمرة، وان التفاؤل موجود، وان هناك حل جاى فى السكه بل زودت امريكا أكثر من هذا ان مصر قبلت الحل الجزئى.

وقالت الكلام ده حتى للاتحاد السوفييتى نفسه. ان مصر قبلت الحل الجزئى.. المندوب المناوب بتاعها فى اجتماع الأربعة الكبار فى آخر اجتماع قال لهم يعنى ما معناه: ريحوا نفسكم واسكتوا، احنا متصلين بمصر، ومصر ماشيه معانا فى الحل، والاتصالات ماشيه. والحل فى طريقه.. طيب أنا باعلن لشعبنا هنا بوصفه صاحب القضية الأساسية الأول، وللأمة العربية بوصفها صاحبة القضية، وللعالم كله، ان الاتصالات بيننا وبين أمريكا منذ شهرين وعشرة أيام متوقفة تماما. وان لا اتفاق هناك، وان امريكا لم تعرض علينا موقفها ولم تعرض علينا شيئا محددا. وإنما موقفنا هو اللى أنا قلته وموقف أمريكا هى اللى حكيت ان سيسكو راح عمل شوية دردشة فى نقط.. الست نقط دول أنا باعتبرهم رجوع عن الموقف اللى كنا فيه مع روجرز ومع سيسكو لما زاروا مصر هنا. لأن مع روجرز ومع سيسكو لما زاروا مصر حددنا الأمور بالنسبة للمرحلة الأولى من الانسحاب بشكل محدد.. النهارده بيرجعوا يتكلموا فى الدردشة اللى جايبها سيسكو من اسرائيل عن لسه العلاقة بين التسوية المرحلية والتسوية الشاملة، واحنا رأينا واضح، وروجرز نفسه عارف. لا نقبل تسوية مرحلية بدون تسوية شاملة كجزء من تسوية شاملة.. استخدام اسرائيل للقناة- النقطة الثانية- وأمريكا تعلم هذا.. طبيعة وقف اطلاق النار عارفين، واحنا قلنا لهم ما بنقولش وقف اطلاق نار أبدي،

بل أقول هنا، حتى اذا أنكروا هناك فى أمريكا انهم قالوا معاكم حق ما يكونش جندي اجنبى على أرضكم وتتركوا وقف اطلاق النار الى غير ما حدود .. قالوه يمكن ينكروه، لكن أنا باقرر الحقيقة .. أنا قلت لن أقبل وقف اطلاق نار أبدى، أو بدون تاريخ، طالما على أرضى عسكرى أجنبى واحد وقالوا "معاك حق" روجرز وسيسكو يمكن ينكروها النهارده. لكن ده اللى حصل.. النهارده لسه بيعيدوه تاني الكلام.. مسألة الوجود المصرى شرق القناة ودى وضحت موقفنا فيها لهم، وعارفين ان مافيش مناقشة فى هذا.. شرق القناة دا مصرى مش اسرائيلى، دى أرض مصرية، ومانتناقش مع اسرائيل والوجود المصرى شرق القناة دى حق لنا.. مدى منطقة الانسحاب، طبيعة وسائل الاشراف، يعنى الدردشة اللى راح عملها سيسكو ببساطة يقول عليها انه مش بس امريكا يعنى انسحبت من دور ساعى البريد زى ما كانوا بيقولوا وعايزة تحدد موقف، لا.. دا ما عملش حتى ساعى بريد، وتنازلت عن دور ساعى البريد وبقت الحكاية دردشة، بيروح سيسكو يدردش هناك فى اسرائيل، وأمريكا ما تردش علينا شهرين وعشرة ايام الى يومنا هذا.. علشان كده انا باعلن لشعبنا. وللأمة العربية، وللعالم كله، وللأمم المتحدة اللى حتجتمع بعد أيام: ان امريكا لجأت مرة أخرى الى الخداع والتضليل. مفيش بيننا وبين امريكا اى اتصالات منذ شهرين وعشرة أيام، مافيش يننا وبين امريكا اى اتفاقات، ماعرضتش امريكا علينا اى ورقة تحدد موقفها فيها.. يبقى إيه لزوم الكلام اللى ماليه بيه العالم أمريكا: ان امريكا متصلة والمندوب المناوب فى الأربعة الكبار بيقول خلاص مصر اتفقت، وقربت تتفق، ويروحوا للاتحاد السوفييتى يقولوا له مصر قبلت الحل الجزئى.. كلا.. الكلام لا.. مش.. لا.. أساس متعمد للتضليل والخداع ولحساب اسرائيل علشان تعدى سنة 71 و 72 بتاعة الانتخابات، ونخش فى عشر سنين أخرى، علشان ييجى اليوم اللى يبقى فيه امر واقع ونسجد أونسلم بشروط اسرائيل.

الدبلوماسية الهادية

         أنا اليوم وأنا بأعلن هذا كانوا بيقولوا " الدبلوماسية الهادية، مانتكلمش، مانعلنش، طيب، قلنا حاضر، وقعدنا ساكتين، وقلت لهم ما نعلنش ومانتكلمش، بس احنا كنا بنرتب البيت جوه، وقلت مافيهاش حاجة، ما نعلنش ومانتكلمش.. لكن النهاردة امام حملة التضليل والخداع اللى عملاها أمريكا فى العالم كله، لازم أقول الحقيقة، لشعبنا، وللأمة العربية، وللعالم.. للأربعة الكبار.. وللأمم المتحدة اللى حتجتمع بعد أيام.. لازم الأربعة الكبار ياخدوا مسئولياتهم.. لازم مجلس الأمن ياخد مسئولياته.. السكرتير العام للأمم المتحدة ياخد مسئولياته.. انا عايز السكرتير العام للأمم المتحدة يقدم تقرير لمجلس الأمن عن موقف اسرائيل وموقفنا.

مجلس الأمن

         آن الآوان والأمم المتحدة بنجتمع النهاردة.. أنا عايز يارنج يقدم تقرير لمجلس الأمن وللسكرتير العام عن موقف اسرائيل وعن موقفنا.. عايز مجلس الأمن فى مرحلة من المراحل يجتمع على مستوى وزراء الخارجية علشان دا موقف فاصل كل إنسان يحدد موقفه قدامه، وتيجى أمريكا تقول موقفها قدامه.. مجلس الأمن على مستوى وزراء الخارجية.

         إحنا انتظرنا طويلا وكنا حسنين النية جدا، ولازلنا حسنين النية جدا، ولكن كل شيء له حدود.

المجتمع الدولي

         أنا اديت تعليمات للسيد وزير الخارجية ان احنا بنروح الأمم المتحدة وبنوضح كل هذا بصراحة أمام المجتمع الدولى، علشان المجتمع الدولى يتحمل مسئوليته بعد.. بالنسبة للعمل العربى.. ما قصرناش.

دولة الاتحاد

         دولة الاتحاد بعون الله وتوفيق الله قامت.. فى الأيام اللى جاية بتجتمع لجنة المتابعة اللى مكونة من نواب الرؤساء، وبعدين نحدد لنا موعد يجتمع فيه مجلس رئاسة دولة الاتحاد، عشان يبدأ فى مباشرة مسئولياته مباشرة.. وانما وضح للعالم كله، للجميع، للعدو وللصديق، ارادة شعوبنا اللى عبرت عنها الشعوب فى الاستفتاء أروع تعبير.. قامت الوحدة العربية خلاص، وقامت دولة الاتحاد، وظهرت ارادة الشعب العربى واضحة للعدو والصديق تماما.

الملك فيصل

         هنا مش لازم أنسى أبدا لما زرت الملك فيصل.. حقيقة كان متفهم تماما، وخاصة لموقف امريكا، كان متفهم تماما للموقف، بل ما اكتفاش بتفهمه واستجابته معايا، بل بادر الى اتخاذ مبادرة من جانبه أيضا فى هذا السبيل لعلها تنجح.

         ولكن هذا موقف أمريكا اللى أنا حكيت لكم عنه. لكن كان لابد انى أنوه بتضامن الملك فيصل معانا، خصوصا أمام الموقف الأمريكى الآن..

موقف امريكا

         الموقف ده بيرتب علينا مسئوليات مش جديدة، لأن موقف أمريكا مش جديد.. احنا تجاوزنا انها اشتركت فى العدوان، وان الرئيس جونسون رئيس الولايات المتحدة شخصيا وافق على خطة العدوان، عرضت عليه ووافق عليها وأيدها وامد اسرائيل بكل شيء: تجاوزنا عن ذلك، تجاوزنا عن الـ 17 ساعة على خطوطنا، وعلى أبنائنا، وعلى مدننا.. تجاوزنا الغارة اللي على عمالنا في

أبو زعبل.. تجاوزنا الغاره اللى على مدرسة بحر البقر اللى على أطفالنا الصغيرين اللى ماتوا بنابالم أمريكا، وطيارات فانتوم أمريكاني، وطيارين نصهم أمريكانى ونصهم اسرائيليين .. تجاوزنا عن كل هذا، وقلنا نبدأ صفحة جديدة، واحنا عايزين السلام .. لكن آدى النتيجة.. حتى موقف ساعى البوستة اللى كانت أمريكا مشمئزة وعاوزة تبطله تقهقرت عنه.. ايه السر اللى ورا هذا؟ طبعا حيبان، لأنه اللى كان بين ايدن وجى موليه وبن جوريون جه الوقت اللى ظهر فيه، لابد ان اللى بين أمريكا واسرائيل حيبان فى يوم من الأيام، لابد الحقائق حتبان. التآمر حيبان، لابد المهزلة اللى نبص نلاقيها ان امريكا تستأذن اسرائيل أنها تبعت سيسكو، تقوم اسرائيل تقول لها حافكر اقبل والا لأ قدام العالم كله.. وامريكا دولة عظمى، وامريكا بتبعت لاسرائيل من رغيف العيش إلى الطيارة الفانتوم. بدون أمريكا لا تستطيع اسرائيل انها تعيش شهرين.. حاجات كثير قوي، يعنى تجاوزنا عنها وقلنا بنتكلم فى السلام، لكن للأسف ده موقف امريكا.. وانا بضعه أمام العالم كله، امام شعبنا أولا، وأمام أمتنا العربية، وأمام العالم، وأمام المجتمعات الدولية كلها، علشان الأمم المتحدة ومجلس الأمن والسكرتير العام ويارنج ياخدوا مسئولياتهم..

سنة 71 سنة الحسم

         أنا حددت فى حديث لى سابق وباستمرار ان سنة 71 سنة الحسم ان قتالا أو سلما.. وحددت هذا من واقع مصلحة القضية، مش أبدا لأننا احنا متحاملين على حد، أو لأن احنا صبرنا نفسنا وبس، لا، من واقع الدراسة الكاملة لمصلحة هذا الوطن ومصلحة القضية. مش المفروض أبدا ان احنا نسيب قضيتنا النهاردة زى ما أمريكا واسرائيل عايزين نقعد فى الأمم المتحدة عشرين سنة، وبعدين زى برلين أو زي حدود الأودر- نيس تبقى أمر واقع وخلاص، على شط القناة هما قاعدين وانتهت العملية، وكلام الاسرائيليين كده، وانا ما بيهمنيش كثير كلام الاسرائيليين، انما انا بيهمنى- فى المقام الأول- ان امريكا كدولة كبرى تحدد موقفها.. وكان عندى أمل كبير جدا ان الرئيس نيكسون حيحافظ على كلمته الى بعتها.

         سنة 71 سنة حاسمة ان سلما أو قتالا.. قضية لا تحتمل التأجيل.. احنا جهزنا البيت من الداخل عندنا ولابد ان نبدأ فى التجهيز.. في تجهيز نفسنا لمواجهة مسئوليات المرحلة اللى جاية، وهنا لازم أقول لكم ان كل شيء متوقف علينا احنا، المعركة دى معركتنا احنا، لا هى معركة امريكا، ولا هى معركة الاتحاد السوفييتى، ولا معركة اى حد تانى.. دى معركتنا احنا، متعلقة بارادتنا احنا، وبتصميمنا احنا.. علشان كده لازم نعد نفسنا من الآن لمواجهة القرار الذى تتطلبه المرحلة اللى جاية، والحسم اللى تتطلبه المرحلة اللى جاية..

إرادة واحدة.. وجبهة داخلية واحدة

         وما دامت ارادتنا واحدة. وما دامت جبهتنا الداخلية جبهة واحدة، يبقى مفيش سلاح  فى العالم بيقهر إرادة الشعوب.. وأكبر مثل عندنا فيتنام.. كل ترسانة أمريكا من الأسلحة الحديثة والأليكترونية، وكل الأسلحة بتشتغل في فيتنام ما قدرتش تقهر ارادة شعب له إرادة، وله وحدة وطنية ومتحد، وله هدف واحد..

         احنا الحمد لله بعد ما خلصنا بيتنا ووحدتنا الوطنية القوية، هدفنا واحد، ارادتنا واحدة، ما نخافش ابدا، حاندفع ثمن غالى..

العمق بالعمق.. والنابالم بالنابالم

         لكن بالمناسبة دى على أمريكا انها تعرف ان اسرائيل روخرة حاتدفع ثمن غالى لما بقول أنا: العمق بالعمق، والنابالم بالنابالم، العين بالعين، والسن بالسن.. أنا بقصد ما أقوله تماما..

         وإذا كنت باقول اني مستعد اضحى بمليون علشان استقلالى، وعلشان تحرير أرضى، تبقى امريكا لازم تقول " للدلاليع " بتوعها في اسرائيل انهم يكونوا جاهزين كمان يضحوا بمليون هم كمان، لأن أنا مش حضحى بمليون من عندى بدون مليون من هناك.. ابدا.. مهما كلفتنى..

         ده كان الموقف عن المعركة، لأن انا باعتبر الموقف عن المعركة هو الأساس، وهو اللى احنا بنبنى البنا عشانه، وهو اللى احنا بنغير وبنعيد تنظيم نفسنا عشانه..

         استعادة التنظيم سهلة جدا.. وحقولها فى كلمات بسيطة جدا:

الدستور الدائم هو المنطلق الأول

         احنا بعد ما عملنا الدستور الدائم بتاعنا كان لابد أن يكون الدستور الدائم هو المنطلق الأول لاعادة التنظيم، ليه؟.. لأن زى ما ورد في مقدمة الدستور: الفرد فى بلادنا هو القوة.. من قوة كل فرد فينا حتكون قوة الوطن كلها مجتمعة.. ومن قوة وطننا مجتمعة ووحدتنا الوطنية حننتصر بعون الله زى ما قلت لكم، وزى ما بيجرا فى فيتنام النهاردة، رغم كل أنواع الأسلحة الجديدة. فكان المنطلق الأول هو الدستور الدائم، والحمد لله انجزنا الدستور الدائم على صورة من أروع ما يكون.

الوزارة الجديدة

         بتيجى شوية مبادئ فى إعادة التنظيم.. اعادة التنظيم لو حبيت اشرحها لازم أكلمكم عن الدوسيه ده هو كله.. الدوسيه ده هو كله يعنى المكن أتكلم فيه ساعتين لكن الدوسيه حابعته بعد ما درسته مع رئيس الوزراء، ومع اخواننا كلهم، حابعته مجلس الوزراء الجديد، لانه فيه كل شيء، وفيه القرارات، وفيه كل شيء جاهز علشان الوزارة الجديدة اللى هى حتقوم بعملية التنفيذ،

تجهز نفسها، وفي بحر أسبوع واحد من تشكيلها إن شاء الله، بيكون كل التنظيم الجديد صدر بإذن الله بقرارات وقوانين كاملة. وجاهز كل شيء.

المبادئ الأساسية

         انما بيهمنى هنا احكى لكم عن المبادئ الأساسية اللى بتحكم هذا التنظيم، وبعد ذلك التفصيلات حتسمعوها وحتشوفوها.. زى ما قلت لكم كان المدخل هو الدستور الدائم، الدستور فيه ايه؟. فيه حاجتين أساسيتين، بيوضح السلطة في الدولة، والحقوق والواجبات، وبينص على سيادة القانون، علشان كده، أول نقطة فى إعادة التنظيم بقول لكم عليها، هى ان السلطة فى الدولة بعدما ارتضينا بنفسنا ان سلطة الدولة هى سلطة تحالف قوى الشعب العاملة.. وأن نحترم سلطة الدولة، ولن أسمح أبدا لأى انسان انه يعتدى على سلطة الدولة أبدا، فليكن كل شيء بالحوار الديمقراطى، فلنختلف و 100 الـ 100 حانختلف، وكل من له مصالح وله متاعب نقعد نناقشها بالحوار الديمقراطى، انما أن من يتصور انه ييجى ياخد سلطة الدولة فى ايده... لا..

سيادة القانون

         النقطة الثانية سيادة القانون، كل اجراء فى الدولة لابد وأن يخضع للقانون.. وكل شيء لابد انه يكون له القاضي بتاعه.. والله إذا كانت التشريعات ناقصة عندنا السلطة التشريعية بتاعتنا تكمل لنا التشريعات اللى ناقصة عندنا، لكن زى ما قلت مافيش سلطة تاخد، أو ما فيش فئة أو جماعة، أو هيئة، أو أى حد، ياخد سلطة الدولة فى ايديه ابدا ابدا.. سيادة القانون.. بعد ذلك الدستور نص وده شيء أساسي فى التغيير بقى فى أول اعادة البناء زى ماحكيت لكم انه سلطة الدولة وسيادة القانون.

دولة المؤسسات

         وبعدين الدولة بنبنيها على أساس مؤسسات مش أفراد.. دولة المؤسسات.. فيه مؤسسات سياسية.. فيه مؤسسات تنفيذية.. فيه مؤسسات تشريعية.. الدستور موضح كل هذا، وهذه المؤسسات لازم تاخد سلطاتها وأوضاعها كاملة، زى ما قلت لكم قبل كده، مش كل ده حايتم في يوم وليلة.. احنا حطيناه خلاص وحانصدره فعلا بقوانين وكل شيء.. لكن حياخد وقت فى التنفيذ. بس احنا نكون كلنا كشعب الحراس على تنفيذ هذا.. دولة المؤسسات مش الأفراد ابدا، مؤسسات بسلطاتها، والعلاقة بين كل مؤسسة والثانية واضحة، وبعدين زى ما نص الدستور بيجعل من رئيس الجمهورية حكم بين الكل ماهوش طرف مع أحد، لا، حكم بين الكل، اذا عجز بيلجأ الى الشعب فى استفتاء شعبى مباشرة. دى الفلسفة اللى قائم عليها الدستور.

التنظيم الجديد

  • النقطة الأولى: سلطة الدولة وسياسة القانون.
  • النقطة الثانية: دولة المؤسسات.
  • النقطة الثالثة: انطلاق الروتين الحكومي.

         اللوائح اللى فى القطاع العام.. اللوائح اللى فى الزراعة.. الحاجات اللى احنا وارثينها من زمان مكتفة لكل شيء، لا، النهارده حسب هذا التنظيم وحسب التغيير وإعادة التنظيم الجديد، فيه انطلاقة كاملة في الزراعة.. فيه انطلاقة.. الشيء العحيب اللى لازم تعرفوه ان احنا استصلحنا أرض ودفعنا عليها مئات الملايين من الجنيهات، واللى ما يعرفوش الشعب ان احنا لغاية النهارده بنصرف كمان على هذه الأرض ملايين الجنيهات سنويا علشان نعوض خسائرها بدل ما بعد ماصرفنا مئات الملايين ناخد عائد.. ليه ؟.. لأنه القوانين والروتين، لا، كل ده بيتغير وعلى سبيل المثال حاتتحول الأرض المستصلحة الجديدة الى وحدات انتاجية بتخصص لها أهداف انتاج ومسئوليات محددة وبتدينى عائد، الزيادة بيأخذوا منها هم، والعائد بيعود عليهم، زى أى مصنع من المصانع بالضبط.. فيه اشتراكية.. الزراعة بتنطلق انطلاق كامل، وموجود كل هذا هنا.. الصناعة نفس الشيء.. جينا عملنا قطاع عام، وجبنا كادر الحكومة طبقناه على القطاع العام، طب الحكومة عايزه تصلح الكادر بتاعها، وعايزه تصلح الروتين اللى فيها اللى قاتلها، نوديه القطاع العام نقتله.. بنشيل ده كله.. لائحة العاملين من أول وجديد جاهزة هنا الوحدة الانتاحية، احنا أسرفنا فى عدد المؤسسات، وتدخلت المؤسسات فى عمل الوحدات الانتاجية.. هنا بنوقف المؤسسات عند حدها بقى.. والوحدة الانتاجية هى اللى مسئولة عن الانتاج ومسئولة أيضا عن وضع لائحتها، لانه مش معقول أبدا ان آجى احط لائحة واحدة للى بيعملوا كيماويات زي اللى بيصنعوا النسيج زى اللى بيعملوا الحديد والصلب، ده مش حكومة، دى عملية كل وحدة انتاج لها طبيعتها، ولها حوافزها، ولها اللائحة اللى تناسب عملها.. وعلى ذلك حررنا كل وحدات الانتاج من كل هذا.. كل وحدة انتاج بتعمل لايحتها وحوافزها، بتاخد منى هدف انتاج، بتحقق هذا الهدف، بيعود عليها الأسلوب الاشتراكى اللى احنا ماشيين فيه، زيادة بتعود عليها أيضا بالزيادة، والنقص بيتحاسبوا عليه، لكن بتتغير اللائحة، ومتغيرة وجاهزة.

برنامج العمل الوطنى

         كل الشكاوى اللى اشتكى منها العمال، وكانت اللائحة مطلوب تعديلها، وعدت بيها فى "برنامج العمل الوطنى" اللى عرض على المؤتمر القومى العام فى 23 يوليو وأقره، كلها بنفذها هنا.. قراراتها التنفيذية موجودة.. وفى بحر أسبوع إن شاء الله من تشكيل الوزراة الجديدة كل ده بينفذ.

قلنا سلطة الدولة وسيادة القانون، ان الدولة دولة مؤسسات:

  • الزراعة بتنطلق.
  • الصناعة بتنطلق.
  • الاقتصاد أيضا بينطلق.

         بمعنى أن القيود اللى احنا حطينها بسبب أو بخلافه بنيجى نعالج الحاجات دى فى اقتصادنا.. على سبيل المثال: أما باشترى مواد تموينية بس للشعب فى السنة بحوالى 100 مليون جنيه، 100 مليون جنيه عملة صعبة، باشترى بيها مواد تموينية للشعب، العملات اللى بتتاخد من الـ 100 مليون بقت ريحتها وحشة قوى وفاحت.

بنك حر.. ومناطق حرة

         علشان كده بانشيء بنك حر.. منطقة حرة.. وتتبعه مناطق حرة.. هذا البنك بدل العملات والريحة الفايحة بره وجوه بتعود للشعب وبتعود لهذا البنك اللى هو منطقة حرة.. البنك بيبقى منطقة حرة، وتتبعه المناطق الحرة، وبيبقى فيه فرصة أيضا ان اى حد عاوز يودع رأس مال من اخوتنا العرب بييجى يلاقى بنك منطقة حرة يقدر يحط فلوسه يشيلها وقت ما هو عايز ما فيش أى قيود عليه.

         جنب ده قانون استثمار رأس المال العربى والأجنبى واحنا عندنا زى ما انتم عارفين رأس مال أجنبى فى البترول، وفى بعض شركات الأدوية، ونأمل انه يجينا رأس مال أجنبى أيضا.

  • فى البترول.
  • وفى السياحة.
  • وفي الاسكان الفاخر.

         علشان نتفرغ احنا كدولة لاسكان الشعب، ما أبنيش انا فيلات لحد، ولا عمارات لحد، ولا أرحش ابنى فى المعمورة كمان.. اكتشفت السنة دى ان انا بابنى فى المعمورة بـ 2 مليون جنيه سنويا.. ليه؟.. انا قلت لوزير الاسكان: ليه؟.. أبنى انا ليه فى المعمورة بـ 2 مليون جنيه ؟.. اللى مستعدين يبنوا بـ 10 مليون جنيه فى المعمورة علشان يسكنوا الناس اللى مستواهم يسمح بهذا.. انما الـ 2 مليون جنيه بتوعى دول أضيفهم لبقية ميزانية الاسكان، وابنى بيها للشعب اللى مش لاقى مساكن.. الشعب العادى.. المساكن العادية بتاع الشعب العادى بتاعنا.. كل المجالات دى ممكن ان رأس المال يساهم فيها من غير ما يكون فيه أى إضرار بنظامنا الاقتصادى من ناحية، ومن ناحية أخرى بضمانات له، القانون بتاعه جاهز وموجود أيضا.. هنا قلت: سلطة الدولة وسيادة القانون، دولة المؤسسات، انطلاق الزراعة، انطلاق الصناعة، انطلاق الاقتصاد.

إعادة التنظيم الحكومى

         بتيجى النقطة السادسة، وهى إعادة التنظيم الحكومى: مصالح الحكومة كانت ملخبطة على بعضها، بنحاول، حاولنا فى هذه الدراسة، ان احنا الحاجات اللى فيها ازدواج نمنعه. بعض وزارات تدمج فى وزارات، وبعض وزارات تلغى، وزارات جديدة تنشأ.

الأسطول التجارى

         على سبيل المثال مثلا " وزارة النقل البحرى " بانقل سنويا بضايع لى وادفع نولون من جيبى 53 مليون جنيه استرليني لمراكب أجنبية سنويا 53 مليون جنيه استرلينى، طب ما ننشئش اسطول ليه علشان ينقل بضايعى دى، وبنص هذا المبلغ اشتغل بأسطولى، والنص الثانى ياخدوه الشركات التانية معلهش، لا يكون أسطول وكمان أدفع 53 مليون جنيه، علشان كده بانشيء وزارة النقل البحرى، البحرية التجارية، وبعت أجيب عروض من الخارج علشان اللى يحب يشترك معانا فى المرحلة الأولى علشان نكون أسطول، واحنا فى هذا تخلفنا كثير قوى قوى قوى قوى.. تخلفنا كثير، وما كانش لازم نتخلف أبدا فى عملية الأسطول التجارى، والأسطول التجارى من الحاجات اللى بتوزن بها قيمة الشعوب والدول النهاردة..

رفع الحد الأدنى للأجور

         ارجع تاني. سلطة الدولة، وسيادة القانون، دولة المؤسسات، انطلاق الزراعة انطلاق الصناعة، انطلاق الاقتصاد، إعادة التنظيم فى الجهاز الحكومى، وبعدين فى هذه القرارات رفعت الحد الأدنى للأجور، لكن ما رفعتوش بالشكل اللى كنت اتمنى انى ارفعه بيه، لان احنا فى معركة انتم عارفين، وحالة حرب، وياريتنى قادر، أعمل، أضعاف قد كده عشر مرات، أعمل، وبعد المعركة إن شاء الله حنعمل، لكن إحنا عايزين نمشي على أول الطريق، رفعت الحد الأدنى للأجور، وحيطلع إن شاء الله فى القرارات اللى موجودة، كله موجود هنا..

المجلس الشعبي

         آخر حاجة فاضلة اني انا غير مؤمن بالمركزية بتاعة القاهرة، إن القاهرة هي كل شيء، لما زير على رأي المثل زمان يكسر في

قنا، يقوموا يبعتوا ياخدوا موافقة الوزير في مصر لحسن الزير انكسر في قنا.. أنا مدي للمحافظين سلطات رئيس الجمهورية ابتداء من أول الشهر المقبل، أول اكتوبر ان شاء الله، يعنى بعد 14 يوم بإذن الله، كل لجنة اتحاد اشتراكي فى محافظتها مضافا إليها أمناء المراكز فيها حتكون مجلس شعبى للمحافظ، مجلس شعبى بمعنى مجلس شعب صغير بتاع المحافظة، المحافظ ورؤساء المصالح وزارة مصغرة.. ابتداء من أول أكتوبر.. كل أسبوع يجتمع المجلس الشعبى وييجى المحافظ ورؤساء المصالح بيحاسبوهم حساب الملكين على كل شىء..

         المجلس الشعبى ده اللى هو لجنة الاتحاد الاشتراكى ممثلا لكل المراكز، وفيها أيضا أمناء المراكز.. كل شكوى، كل شيء، ما يجيش هنا القاهرة لازم يحل هناك.. المركزية الرهيبة اللى كانت موجودة لازم تنتهى ولازم تبتدى الأقاليم تاخد سلطاتها ويبتدى نقل السلطة فعلا للشعب زى ما وعدت انا فى بيان 30 مارس وزى ما هو فى الدستور، مباشرة من أول الشهر الجارى ان شاء الله.. اذا المجلس الشعبى فى بلد، فى أى محافظة من المحافظات، سحب ثقته من أى رئيس مصلحة من المصالح اللى عنده، سيقدم استقالته، ومش حتنقله وزارته توديه محافظة ثانية لا، حيقدم استقالته، ما أرزيش بيه محافظة ثانية، لازم يقدم استقالته لأنه فشل هناك، والشعب يحاسب بقه:

  • علشان الرى.
  • علشان الصحة.
  • علشان التعليم.
  • علشان كل شىء.

         يبتدى الشعب يحاسب حكامه تماما زى مجلس الشعب هنا ماحياخد مسئوليته مع الحكومة تماما.

الحكم المحلي

         اذا لخصت مبادئ التغيير اللى حكيت لكم عنها وان انا مش مفروض انى اقرأه لكم عشان أعطلكم، دلوقتى كلكم مستنيين سهرة النهاردة الخميس في السهرات اللى عاملها التلفزيون أو الراديو.. انما حتطلع بعد اسبوع ان شاء الله كلها من مجلس الوزراء، يبقى بلخص التغيير فى الآتى: سلطة الدولة، وسيادة القانون، الدولة مبنية على انها دولة مؤسسات، انطلاق الزراعة، انطلاق الصناعة، انطلاق الاقتصاد، اعادة تنظيم الجهاز الحكومى، الحكم المحلى وتطبيقه نصا وروحا، مش كلام وبس فى الدستور مكتوب، أومجرد شعارات بس كنا بنقولها، لا.. من أول أكتوبر ان شاء الله مباشرة، رفع الحد الأدنى للأجور، ولايحة العاملين، ده بصورة عامة التنظيم الجديد.

المعركة.. هي حياتنا وشرفنا

         قبل ما أختم كلامى لازم ارجع تانى أؤكد معنى الدستور: احنا بنبنى دولة جديدة، وبنتخذ من الهزيمة نقطة انطلاق، كل اللى نعمله ده عشان المعركة، زى ما قلت، المعركة هى حياتنا، هى شرفنا، هى كرامتنا..

قوة الوطن

         وزى ما قلت: بقدر قوة كل فرد فينا حتكون قوة الوطن، فلازم كل واحد فينا يكون قوة فعلا، ولازم تنطلق ملكاته علشان البناء الجديد اللى جاى، البناء الجديد مطلوب من كل واحد فينا انه يساهم فيه..

         القرارات دى لن تنفذ الا اذا كلنا اشتركنا فى تنفيذها.. مش بس اشتركنا فى تنفيذها، وحرسنا تنفيذها، بقينا الحراس انها ما تنحرفش، زى الدستور بالضبط لازم نحميه ونحرسه واحنا بنطبقه، ما حدش يفسره أو يقوله أبدا.. بأرجع أقول قوة كل فرد فينا بتشكل فى النهاية قوة الوطن، واحنا فى معركة، صراع بين الحق والباطل، حتفضل المعركة، وطالما فيه حياة دنيا حيبقى فيه صراع بين الحق والباطل.. الباطل اليومين دول واخد شراسة، ولجأ للكذب والخداع والتضليل..

         والله تعالوا بينا نخلى للحق شراسة، بس مش حنكدب لانخدع ولانضلل.

         حيكون حق شرس، لكن لن نكذب ولن نخدع ولن نضلل زى الباطل اللى قدامنا.

النصر.. النصر

         رغم كل الصعاب، أيها الإخوة والأخوات المواطنون، رغم كل العقبات، فان يقيننا بالله سبحانه وتعالى انه سيمنحنا النصر طالما كانت ارادتنا واحدة، جبهتنا واحدة. أهدافنا واحدة، إرادة الشعوب هى صوت الله سبحانه وتعالى.

        وفقكم الله.. والسلام عليكم ورحمة الله.

 


المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت

 

Hosted by YallaHosting