كلمة الرئيس أنور السادات، رئيس جمهورية مصر
العربية، في بعض الضباط والجنود في أثناء زيارته
للجبهة.

20/ 11/ 1971                                 (الأهرام، القاهرة،21/ 11/1971)

         بسم الله، اخوتي وأبنائي، سعدت اليوم أعظم  سعادة بالحضور اليكم والالتقاء بكم. والحقيقة انا جاي علشان أقولكم اولا كل سنة وانتم طيبين. ثانيا علشان أقول لكم حانت المعركة، لم يعد هناك أمل اطلاقا في الحلول السلمية أو غيرها.

         ويمكن دي إرادة ربنا أن تتاح لي هذه الفرصة للالتقاء بكم الآن لاقول لكم ان قرارنا هو القتال، ولاسمع منكم كل ما يدور بأذهانكم، وسأجيب على كل اسئلتكم. فخلال الثمانية اشهر الماضية بذلنا أقصى مجهود ممكن من أجل ا% أمل ان تعبر قواتنا القناة بدون معركة اقتحام.

         وقد كنا مقتنعين بان المعركة قادمة. ايماننا  بذلك لم يتغير، حتي تأكد لنا ان الـ 1% مات ولم تعد هناك مناقشة حوله.

         وعندها اجتمعت بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة، ووضعت أمامهم كل التفاصيل الخاصة بالموقف، وشرحت لهم نتائج الرحلة التي قمت بها للاتحاد السوفياتي وسورية وقلت لهم قراري الأخير، المعركة.

         لقد تم آخر اتصال لنا بالولايات المتحدة الأميركية منذ خمسة أيام، بعدما وافقت على مقابلة المشرف على مصالح الولايات المتحدة في القاهرة. وعندما سألني عن الموقف طبقا لتعليمات تلقاها من الحكومة الاميريكية قلت له شيء مؤسف حقيقي أن تسألوا الآن عن الموقف في الوقت الذي يجب أن تعلنوا فيه موقفكم. ان موقفنا أعلناه لكم خلال زيارة روجرز للقاهرة، وخلال الاتصالات واللقاءات التي تمت خلال الأشهر الماضية، وقلت له أيضا انني لا أثق في الولايات المتحدة بعد ثمانية أشهر من المراوغة.

         الآن وبعد ان عادوا الى النقطة التي بدأوا منها بمبادرة روجرز، وتراجعوا عن كل محاولاتهم، وبعد ان نجحوا في تجميد مجلس الامن واجتماعات الأربعة

الكبار، ارسلوا يطلبون منا أن نرسل مندوبا إلى نيويورك حتى  يمكنهم أن يطلبوا من اسرائيل إرسال مثل هذا المندوب، وسيقوم سيسكو بدور ناقل وجهات نظر كل منهم للآخر من أجل فتح قناة السويس. وارسلت الولايات المتحدة لتقول ان على الاطراف المختلفة تقديم تنازلات حتى يمكن حل المشكلة، كيف يمكن لي أن أقدم تنازلات وأرضي محتلة ؟

         إن هدف الولايات المتحدة ان تعطي اسرائيل ما لم تستطع الحصول عليه بالقتال، أسلوبهم، محاولاتهم، سياستهم، ان تحصل اسرائيل على ما لم تحصل عليه: في 1967.

         لقد تصور الاميركيون اننا فقدنا روح  القتال، ولذا يتحدثون عن اتفاقية لفتح قناة السويس، اما الانسحاب فالحديث عنه مؤجل. لقد طلبت من المشرف على مصالح الولايات المتحدة ان يبلغ حكومته انه لم تعد هناك مناقشة. كل هذا انتهى ما لم ترد اسرائيل على ورقة يارينغ بتاريخ 8 شباط (فبراير) وتقبل الانسحاب الكامل، بعدها يمكن إعادة الحوار على أساس عبور قواتنا ووقف اطلاق نار لمدة ستة أشهر بحيث اذا لم تنسحب اسرائيل خلال هذه الفترة تقوم القوات المسلحة بتأدية واجبها في طرد العدو.

         ونحن نعلم ان اسرائيل لن تقبل ورقة يارينغ، اسرائيل طالبة شرم الشيخ، وطالبة وقف اطلاق نار دائم، ومفاوضات، طبعا مفاوضات تستمرعشر سنوات وتظل الارض محتلة حتى تتجمد المشكلة وينساها العالم، ويصبح الاحتلال أمرا واقعا.

         انني أقول مرة أخرى: لم يعد أمامنا سوى المعركة لندافع عن بيتنا ونرد على التحدي ونثبت إننا جديرون بالعيش فوق أرض مصر. وواجبكم واجب تاريخي خطير امام  بلدكم والقوات المسلحة والشعب والأمة العربية والعالم والعدو ومعه الصديق. والمعركة القادمة معركة إرادة القتال، معركة تصميم المقاتل، المعركة ستكون مختلفة عن كل المعارك التي دارت قبل ذلك.

         إسرائيل لم تعد خرافة أو شبحا كما حاولت ان تصور نفسها، اخطأت القيادة وأصدرت امرا بالانسحاب فظهر النصر الاسرائيلي أكبر مما هو، اسرائيل تخشى مواجهتكم، الرجال الذين أشرف على تدريبهم الفريق أول

صادق ودخلوا وقاتلوا شاهدوا كيف يكون العدو أثناء المواجهة.

         لقد وضع شعبنا أمله فيكم، وواثق كل الثقة ويقف خلفكم جبهة واحدة صامدة وخلال شهر رمضان تم وضع الخطط الخاصة باعداد الجبهة الداخلية للمعركة وسيبدأ وضع هذه الخطط موضع التنفيذ اليوم.

         وفي انتظار أمر العبور أطالبكم بالتدريب الشاق والعنيف وطريق العبور طريق باتجاه واحد. وفي المرة القادمة سنلتقي في سيناء بإذن الله والله يوفقكم.

 


المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت

 

Hosted by YallaHosting