خطاب الرئيس أنور السادات، رئيس الجمهورية العربية المتحدة
في افتتاح الدورة الخامسة للمؤتمر القومي للاتحاد الاشتراكي العربي

القاهرة، 12 نوفمبر 1970
جريدة "الأهرام": العدد الصادر في 13 نوفمبر 1970

بسم الله

       نعود أيها الإخوة لاستئناف اجتماعنا

أيها الإخوة المواطنون أعضاء المؤتمر القومي

         ليس أمامي ما أتوجه به إليكم ردا على الثقة الغالية التي أوليتموني إياها بانتخابي رئيسا للاتحاد الاشتراكي العربي، إلا ما تعهدت به من قبل، وهو أن أعطي كل جهدي وكل إخلاصي، بل كل ما في نفسي، في حياتي لاستكمال المسيرة التي قادها جمال عبد الناصر على طريق الحرية والاشتراكية والوحدة.

       وإني لأرجو أن أجد في ذلك كل العون من مؤتمركم الذي هو أعلى سلطة سياسية في البلاد. ذلك أن العبء كبير والمسئولية ضخمة والظرف ظرف مصيري في حياتنا، وهو يحتاج إلى إيمان وفكر وعمل كل مواطن منا يعيش على هذا التراب العربي المقدس، كل مواطن يدين بالولاء له إلى حد الفداء، ويعطي الوطن القلب كله حتى آخر خفقة فيه. ذلك هو المثل الأعلى الذي قدمه لنا جمال عبد الناصر.

       إنني- أيها الإخوة- لم يخطر ببالي قط إنني سوف أجلس يوما على مقعده، لقد كنت طول عمري مؤمنا به زعيما ومعلما، وكنت أعتقد دائما أن يومى سوف يجيء قبل يومه، وفي مرات كثيرة وأنا معه نفكر في مستقبل هذه الأمة بعد جيلنا، كنت أقول له إنك جعلت مهمة من سوف يلي المسئولية بعدك مهمة مستحيلة، لأنك أنجزت أكثر مما يحلم أي إنسان أن ينجز، ولأنك دخلت في الضمير القومي لأمتنا بما لا يترك مجالا لغيرك، كما أن الناس لن يكفوا عن المقارنة. كنت معه أرثي لحال ذلك الذي سوف يجلس على مقعده بعده، ولم يخطر ببالي قط أن الأقدار سوف تداهمني بهذا الامتحان الرهيب. لكن الله سبحانه وتعالى يشاء وليس أمامنا إلا أن نرضى بمشيئته.

       لقد كنت خلال أيام عصيبة موزعا بين الحزن عليه والإشفاق على النفس، ولم يكن يخفف ما بي غير إدراكي بأن شعبنا وأمتنا العربية أمام موقف لا تستطيع فيه أن تتراجع وإلا حكمت على نفسها إلى الأبد.

كان لابد للأمة أن تقدم وأن تتقدم تكريما لحقها وإكراما لذكراه، لأنه كان لابد للأمة أن تنتصر تأكيداً لإرادتها وتأكيدا لصدق رؤيته.

         ولقد خطت الأمة خطوتها الأولى على الطريق بعده بشجاعة نادرة، شهد بها العدو قبل الصديق، وأدرك منها الجميع بغير استثناء أن الأمة العربية الحزينة قادرة على الصبر، وأن الأمة الصابرة قادرة على الصمود، وأن الأمة الصامدة قادرة بعون الله على النصر.

         ولابد أن نذكر الفضل لأصحابه، لقد سطر الشعب المصري وسط آلامه وجراحه شرفا حقيقيا لتاريخه الطويل الحافل والمجيد. لم يترك العلم يسقط به القائد، وإنما رفع العلم وثأر، والأمة العربية كانت وسط حزنها سندا كبيرا، لم يكن ذلك من عطف على شعب فقد قائده، ولكن عن إدراك صميم لحقيقة الدور الذي تقوم به الجمهورية العربية المتحدة في الطليعة من النضال العربى. إن الشعوب المحبة للسلام كلها، وفي مقدمتها الاتحاد السوفيتي لم تكتف بتقديم واجب العزاء، وإنما وقفت معنا بإخلاص الصديق. ولابد- أيها الإخوة- من لفتة بالتقدير إلى الدور الذي قامت به لجنتكم المركزية ومجلس الأمة، فقد كانت حركتها السريعة في المجال السياسي والدستوري عاملا هاما في مواجهة ما وجدناه أمامنا من تبعات الانتقال.

أيها الإخوة

         لقد وقعت حوادث جسام منذ التقينا في هذه القاعة آخر مرة يوم 23 يوليه الماضي. وبغير شك فلقد كان رحيل القائد هو الذروة بين هذه الأحداث الجسام. وتذكرون- أيها الإخوة- بالتأكيد خطابه أمامكم هنا، وقد كان بداية مرحلة بالغة الأهمية من حياتنا، وهي مرحلة مازلنا فيها حتى الآن.

         أمامكم هنا- أيها الإخوة- أعلن إنه نضال بكل طاقتنا وعلى جميع الجبهات. وأمامكم هنا أعلن إننا نتحرك كما نشاء في العمل السياسي، على أن ندرك بيقين أن ما أخذ بالقوة لا يمكن أن يسترد بغيرها.

         وأمامكم هنا أعلن أن الحرب على الجبهة المصرية حرب من نوع جديد تجري تجربته لأول مرة في التاريخ وهو الحرب الإلكترونية.

         وأمامكم هنا أعلن أننا وافقنا على المبادرة الأمريكية، ولكن هل تستطيع أمريكا أن تمنع تدفق الأسلحة على إسرائيل؟ وهل تستطيع إرغامها على قبول الانسحاب؟

         وأمامكم هنا أعلن أن هناك عاملين كبيرين لهما الأهمية الكبرى في تغيير الموقف، وهما تزايد قوتنا في الردع، ثم تزايد الدعم السوفيتي لنا.

وتذكرون- أيها الأخوة- إنه عاد إليكم في اليوم التالي لمناقشة مفتوحة معكم، بدأ فيها من أسئلتكم حرصكم الشديد على الالتزام القومي العربي لمصر. فإن أسئلتكم لم تكن تتوقف أمام مصالحكم الوطنية فقط  وإنما كانت تمتد لتشمل سلامة أمتنا كلها.

         وتذكرون- أيها الإخوة- تأكيداته بالحرص على حقوق الشعب الفلسطيني وحمايته للمقاومة الفلسطينية وإعلانه المؤمن حين قال:" إن الدعايات ضدنا مستمرة ولكن جماهير الأمة العربية تعرف الفارق بين الذين يطلقون الشعارات وبين الذين يقاتلون، كما إنها تعرف من هم الأمناء على مصالحها الحقيقية ومن هم الذين يزايدون. وبن الأمر ليس أمر شعبية أي فرد، ولكنه أمر المصالح العملية لأمة عربية مصممة على حقوقها، ثابتة على إرادتها، لا يملك أحد فيها أن يتنازل عن أرض أو عن حق".

         كانت هذه هي كلماته أمامكم. ولكن الله سبحانه وتعالى كان كاشفا فيها بصيرته المؤمنة إلى جانب بصره الثاقب.

         إن ما حدث فعلا بعد ذلك- أيها الإخوة- كان مصداقا لما رأى بالبصيرة والبصر.

         بعد المؤتمر خاض حملة ضد التشكيك والمزايدة وقف فيها حاسما حازما مرفوع الرأس بيقين المؤمنين. دخل هذه المعركة زعيمنا الراحل بعد أن انتهى مؤتمركم مباشرة. وكلنا يعلم حملة التشكيك وحملة المزايدة التى قامت بها بعض الأنظمة في عالمنا العربي.

         ولكن الزعيم الراحل، وكما قال أمامكم هنا: المسألة ماهياش مسألة شعبية فرد بيحرص عليها، وإنما مصالح أمة بأكملها لازم توضع في الحسبان وتوضع في التقدير.

         دخل المعركة على أساس أن كل فرصة يمكن أن يتحقق من خلالها السلام لا يجب أبدا أن نضيعها. وكانت المبادرة الأمريكية زي ما انتم عارفين ليست إلا ترجمة لقرار مجلس الأمن. ونحن قبلنا بقرار مجلس الأمن في 22 نوفمبر 1967.

         تصدى لكل تلك الحملات والمزايدات في نفس ذلك الوقت انتهزت إسرائيل القرصة وبدأت تنسحب من المبادرة الأمريكية، وبدأت دعواها بالشكاوى ضد تركيب الصواريخ في الجبهة، وبدأت حملة تركيز لكي تضغظ بكل ما تستطيع من مراكز الضغط والقوى داخل الولايات المتحدة علشان تنضم لها في عملية نسف المبادرة الأمريكية.

         وفي الأول سكتت أمريكا شوية، وظننا إحنا إنها واخدة الأمور من زاوية الحقيقة ومن زاوية السلام، فاعتقدنا أن هذا الأمر من جانب أمريكا لابد وانه حايكون له رد فعل، بمعنى إنه يضغط على إسرائيل علشان تبعت مندوبيها وينفذوا ما جاء في المبادرة الأمريكية.

وفي هذه الأثناء، حصل اتصال بمندوب أمريكا هنا علشان الدعاوى الكاذبة اللي بتقولها إسرائيل وأرسلت بيانات كاملة تثبت بما لا يدع مجال للشك كذب الادعاءات الإسرائيلية، لأنه فيه مواقع من المواقع التي ذكرتها إسرائيل في شكاواها للأمم المتحدة ليست موجودة على الخريطة على الإطلاق.

         وانتظرنا ييجي رد من أمريكا، لإن دي مسائل ما فيهاش شك وما فيهاش جدل. بدل ما ييجي الرد من أمريكا، بدأت حملة ضغط مسعورة من أمريكا على مختلف المستويات، كلها تتهم فيها إسرائيل في أن مصر خرقت وقف إطلاق النار وركبت قواعد صواريخ كذا، وأدخلت صواريخ، وتبنوا ادعاءات إسرائيل كلها.

         وفي هذا الوقت زي ما حكيت لكم، الموقف العربي باين إنه مهزوز لأنه فيه مزايدات والمسائل بقى واضح للمعسكر الآخر إن الأمة العربية مشغولة داخل نفسها بمعركة، وإحنا عارفين إن أعدائنا سواء كان إسرائيل أو الدوائر الاستعمارية في الولايات المتحدة بينتهزوا أي فرصة علشان يحققوا أهدافهم، مبقتش بس أمريكا بتتبنى ادعاءات إسرائيل، لا ابتدت في شن حملة نفسية كبيرة جدا ضدنا، وصلت إلى الحد اللي صرح فيها كبار المسئولين، حتى الرئيس الأمريكي نفسه للأسف، إنه فيه خطورة من مواجهة بين أمريكا وروسيا في المنطقة، وبقوا يصعدوا العملية علشان عملية حرب نفسية وإرهاب وتخويف بكل ما يملكوا من أجهزة. ماكتفوش بكده، ابتدوا يعطلوا في اجتماعات الدول الأربع الكبرى، وابتدت أمريكا تأخذ خط واضح علشان تنسف اجتماعات الدول الأربع الكبرى وتعطلها تماما. نفس الموقف الأمريكي رجعنا له تاني اللي في مايو 67، بيبعت تبليغ رسمي لنا ولإسرائيل وللمنطقة كلها إن أمريكا ضد من يطلق أي طلقة في المنطقة، وإن أمريكا مع السلامة الإقليمية ومع السيادة لكل دولة فى المنطقة، وإنها حاتكون ضد المعتدي. طيب إسرائيل اعتدت، الكلام ده تبليغ رسمي جي من الحكومة الأمريكية، إيه اللي جرى بعد عدوان يونيه؟، نسيوه، أو بالتعبير بتعنا إحنا " لحسوه " كلامهم ده كله، وجم في مجلس الأمن ولأول مرة في التاريخ يصدر قرار بإيقاف القتال ولا يذكرش فيه الانسحاب. وكلنا عارفين إيه اللي عمله المندوب الصهيوني الأمريكي اللي كان رئيس وفد أمريكا في ذلك الوقت وبيفتخر بأنه صهيوني. كلنا عارفين اللي عمله والنشاط اللي عمله والضغط اللي عملوه ضدنا بعد العدوان في مجلس الأمن في صيف 67.

         كان واضح لهم إن العالم العربي ابتدا يتفكك بنتيجة المزايدات ونتيجة الحملات اللي بدأت علشان قبولنا إحنا بمشروع  روجرز أو المبادرة الأمريكية.

         إحنا في هذا الوقت ماشيين في طريقنا، حضرنا مؤتمر لوزاكا، حضرنا مؤتمر أديس أبابا. وفي مؤتمر لوزاكا وفي مؤتمر أديس أبابا اتخذت قرارات بشأن القضية بتاعتنا ممتازة، وجزء كبير جدا من العالم اللي هو عالم عدم الانحياز وقف معانا كله، وأصدر قرارات. كانت قرارات لأول مرة بتصدر بمثل هذا التحديد وبمثل هذا العنف اللي صدرت في لوزاكا وفي أديس أبابا.

في نفس الوقت كنا ماشيين في تدعيم قواتنا المسلحة، ما بنأبهش للحملات دي كلها. لكن جد موقف جديد، الأمريكان وإسرائيل بيعملوا العالم دعاية إن مصر خرقت وقف إطلاق النار. مصر أدخلت صواريخ للمنطقة. مصر عملت، وابتدوا يشوهوا المعنى اللي العالم كله أحس به من قبولنا للمبادرة.

         في هذا الوقت وصلنا إلى المرحلة اللي ابتدت نذر الشر فيها تبان في الأردن، من اللحظة الأولى اللي وصل للرئيس فيها الله يرحمه هذا الخبر، زي ما تعلموا حضراتكم اتفق مع الرئيس القذافي، وكانوا بيتقابلوا في مرسى مطروح، وأرسلوا للرئيس النميري، وأرسل الرئيس برقية، اللي أرسلت باسم الرؤساء الثلاثة للملك حسين. وقام الفريق صادق رئيس أركان حرب القوات المسلحة لجمهوريتنا للأردن مرة واثنين. ورجع الفريق صادق. ولكن للأسف كان واضح إن فيه تصميم على عمل مبيت معين. وفجأة اندلعت الأحداث في الأردن، اتصلت بنا تونس علشان عقد مؤتمر في القاهرة، وكان الرئيس في طريقه من مرسى مطروح إلى الإسكندرية، عاد في الحال ورحب وعقد المؤتمر في فندق الهيلتون هنا. ولما ييجي الوقت إن شاء الله اللي نكتب فيه تفاصيل ما تم في هذا المؤتمر بشهادة الملوك والرؤساء اللي كانوا حاضرين، حانعرف إلى أي مستوى قومي، وإلى أي روعة كان موقف زعيمنا جمال.

         أمام الكل وبمنتهى الوضوح وبمنتهى الصراحة كان يحترق، كان يحترق فعلا في كل لحظة، وفي كل دقيقة في هذا المؤتمر. لكن كان عنده هدف أساسي، لازم المذبحة تقف ولازم نجنب الأبرياء اللي بيتقتلوا في الشارع أو في بيوتهم أو في المستشفيات. النساء والأطفال والشيوخ، وبعدين القضية الفلسطينية بأكملها، قضية شعب بأكمله، وبعدين أخطر من كل هذا، أحسينا إحنا هنا تماما عن يقين إن أمريكا ما بتضيعش وقتها، وزي ما قريتم بعد كده واعترفوا القواد بتوع أمريكا واعترفوا الرسميين في أمريكا. أمريكا كانت انتهت من إعداد كل شيء للتدخل في الأردن. معنى التدخل كان ايه، كان نسف قضيتنا العربية بالكامل.

         ده المعنى اللي كان الريس حريص إنه يضع كل الملوك والرؤساء العرب أمام مسئوليتهم فيه، وانه مش لازم نضيع دقيقة واحدة، لابد أن نحل هذه الأزمة، وأن يوقف هذا النزيف، حفاظا على قضية شعب أولا، ثم لمنع التدخل الأمريكي الذي يهدف أول ما يهدف لنسف كل القضية من أساسها.

         تفاصيل هذا المؤتمر زي ما قلت لحضراتكم كلها ثابتة عندنا وموجودة وجديرة إن إحنا كلنا نقرأها، ونعرف جمال مات إزاي، ومات ليه؟

         وفي آخر يوم من أيام المؤتمر استطاع جمال أن يوقف النزيف ويحل القضية، ولكن كان بيوقف النزيف، وبيحافظ على القضية، وبيمنع التدخل الأمريكي في الوقت اللي توقف فيه قلبه عن النبض.

طول الفترة دي الأمريكان مش ساكتين هم وإسرائيل. تذكروا أن يوم وفاة الرئيس بالذات كان رئيس الولايات المتحدة على ظهر حاملة طائرات في البحر الأبيض لحضور مناورات، وكتبت الصحف الأمريكية أن الغرض من هذه المناورات صراحة هو أن نسمع مدافعنا في البحر الأبيض لجمال عبد الناصر.

         ما كنوش ساكتين، بيتحركوا. الحرب النفسية ماشية، حملات التشويه لموقفنا ماشية. يروح وزير خارجيتنا يزور إيطاليا وأسبانيا يجد فيهما كلام باعتاه الحكومة الأمريكية للأسف عن موققنا، أقل ما يقال فيه إنه كذب، كذب صريح، أقل ما يقال فيه. فيصحح الصورة ويندهش الناس في إيطاليا وفي أسبانيا إن دولة كبرى عليها مسئوليات الدول الكبرى في العالم تلجأ لمثل هذه الأساليب. وكان علينا بعد ما توقف القلب الكبير عن الحياة، كان علينا إن إحنا نكمل المسيرة. وفي وسط الأحزان والتمزق والنزيف كان علينا إن إحنا نستمر ونعمل ونكمل.

         وصل رئيس وزراء الاتحاد السوفيتي السيد كوسيجين مع وفد، وأجرينا معاه محادثات، زي ما قلت لكم كنا بننزف وإحنا بنشتغل علشان نكمل، لا يجب أبدا إننا نتوقف عن السير. أجرينا محادثات مع رئيس وزراء الاتحاد السوفيتي، وزي ما هو موقف الاتحاد السوفيتي تماما زي ما كان وزي ما هو النهاردة معانا كانوا، وزي ما ذكرت لكم في كلامي هنا في الأول مش جايين يعزوا بس، لا دول جايين يعزوا وجايين يؤكدوا أخوتهم وصداقتهم ودعمهم الكامل لنا في مرحلة المحنة اللي إحنا بنمر بيها. في هذه المحادثات اللي اشتملت على أكثر من ثلاث اجتماعات. أكد رئيس وزراء الاتحاد السوفيتي أمام القيادة السياسية في بلدنا موقف الاتحاد السوفيتي ودعمه وتأييده للحق العادل لنا واستمرار تأييده في المرحلة المقبلة بصورة أشد مما كان في الماضي، حتى لا يظن أعداءنا إن إحنا في محنة فعلا أو إننا فعلا بعد جمال سينتهي كل شيء زي ما كانوا متصورين. وبرضه حاييجي اليوم إن شاء الله اللي تفاصيل كل هذا لازم نعرفها، لأن ده ملككم كشعب، ملككم تعرفوا مين الصديق ومين العدو، كلكم تعرفوا في وقت محنتنا وفي وقت ألمنا، وفي وقت واجهنا فيه أقصى ما واجهنل حتى من 9 و 10 يونيه. والله في 9 و 10 يونيه كنا حطام، بس كان معانا جمال، والشعب كله طلع وقال جمال يبقى في مكانه في سبتمبر وإحنا بنواجه هذه الحرب النفسية الشرسة والضغوط الرهيبة  والمدافع اللي بتطلق من نابولي علشان نسمعها هنا في القاهرة بواسطة الرئيس الأمريكي نفسه على ظهر حاملة طائرات. كل هذه الآلام وكل هذه المحن نعرف من حقكم أن تعرفوا مين اللي وقف معانا ومين اللي حاول يستغلها، يستغلها لكي يفرض علينا الهزيمة ويفرض علينا الاستسلام.

         وحاييجي اليوم اللي كل شيء يتقال بالتفصيل. إنما في المجمل بأقول إن الاتحاد السوفيتي صديق شريف وقف معانا وبيقف دائما في أشد أيامنا ألم ومرارة بشرف وبأمانة. ما بيستغلش أبدا أي وضع.

         في نفس الوقت جالنا وفد أمريكي برياسة وزير من وزراء أمريكا، مستر اليوت ريتشارد سون، وشفته قابلته وكان معاه رسميين من الأمريكان المشتغلين بالقضية عندنا، والمسئولين في وزارة الخارجية. وطرحنا

الموضوع بمنتهى الصراحة. بيسأل هل إحنا لازلنا نوافق على المبادرة كما وافق الرئيس جمال أم لا؟ فأنا قلت له إحنا بنوافق على كل ما اتفق عليه الرئيس أو تعهد به، إحنا بنوافق عليه. بعدين دخلنا في صلب القضية، وكان لى سؤال محدد، أين هي المبادرة الأمريكية؟ المبادرة الأمريكية نسفوها، نسفتها إسرائيل، وتبنت أمريكا كل دعاوى إسرائيل، وقفت جنبها ودعمت موقف إسرائيل في نسف المبادرة.

         أكثر من هذا لما قدموا لنا المبادرة الأمريكية، هم تطوعوا من نفسهم الأمريكان، وقالوا إنه في خلال التسعين يوم لن نقدم لإسرائيل ولا طيارة ولا سلاح ولا مدفع ولا أي شئ في خلال التسعين يوم.

         طيب في خلال التسعين يوم أعلنت أمريكا على لسان وزير خارجيتها أمام لجنة في مجلس الشيوخ أن لإسرائيل أن تأخذ ما تشاء من أسلحة من ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية. ما عادتش محتاجة إلى قرار لا من الكونجرس ولا من البيت بتاعهم، وإنما لإسرائيل أن تأخذ من ميزانية وزارة الدفاع، وكأنها الولاية الواحد وخمسين في الولايات المتحدة الأمريكية. ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية، وأعلنوا عن الـ 16 طيارة وعن صفقة المدافع. أكثر من هذا خلوا القضية اللي بنعرضها أمام الأمم المتحدة معروضة أمام المجتمع الدولي، وبمنتهى الاستهتار تعلن أمريكا عن إمداد إسرائيل بالأسلحة، مش بس في تحدي لنا هنا وللأمة العربية كلها، وإنما تتحدى الرأي العام الدولي كله، اللي الأمم المتحدة بنت ميثاقها علشان حمايته، واللي كل إنسان فيها موجود في الأمم المتحدة هناك بيعتمد على ميثاق هذه الأمم المتحدة علشان إذا واجهته في يوم من الأيام مشكلة أو إذا واجهته في يوم من الأيام مظالم تحصل له في بلده. أمريكا تتحدى علناً هذا الميثاق وهذا المجتمع الدولي، وتخلي القضية أمام المجتمع الدولي وتعلن إمداد إسرائيل بالسلاح في تحدي وبلا أي خشا أو حيا.

         أنا قلت لريتشارد سون فين هي المبادرة الأمريكية، واتكلم عن الصواريخ، منطق غريب. إذا إحنا دافعنا عن بلدنا وعن نفسنا نبقى بنخرق وقف إطلاق النار، وإذا سبنا بلدنا. قلت له منطق غريب  يعني أقف أنا وأحط ايدي كده وأتفرج، تيجي الطيارات الإسرائيلية، الطيارات من أمريكا والقنابل من أمريكا والطيارين من أمريكا، وتعمل غارات وصلت إلى 17 ساعة في اليوم، غارات وترمي قنابل بمعدل من نصف مليون دولار إلى مليون دولار يوميا، على منطقة القناة. ولما أركب دفاع علشان أدافع عن نفسي، أبقى خرقت وقف إطلاق النار. قلت له ده منطق غريب يعني. منطق ما يقبلوش إنسان. وبعدين فيه حاجة ثانية ده الضفة الشرقية والضفة الغربية بتوعي.

         كانت نهاية حديثنا ما استطعش يرد على أي حاجة إلا إنه قال نشوف ترتيبات نحاول أن نعدي بيها أو نعبر بيها عملية انتهاكات وقف إطلاق النار، وتبدأ الاتصالات مع يارنج. قلت له إحنا ما عندناش مانع.

         طول هذه الفترة اللي إحنا فيها بنعيد البناء في الداخل بعد ما فقدنا جمال، نزلت أمريكا وإسرائيل في حرب في غاية الشراسة، حرب نفسية شرسة جدا. مرة تشكيك في الوضع عندنا، مرة تشكيك في قدرتنا، مرة 

تشكيك في المستقبل وانهيار الوضع بعد جمال وانتهاء كل شيء. مرة بالتهديد إن فيه مواجهة حاتكون بين الدول الكبرى وإن لابد إن مصر تسمع الكلام. استغلال لآلامنا واستغلال للميتم اللي كنا فيه. إحنا في الميتم لسه كنا وبنعيد بناء الوضع بتاعنا في الداخل واللي زي ما قلت لكم أحمد الله إن شعبنا الأصيل القوي الثابت أثبت لكل هؤلاء كبار أو صغار إن إحنا شعب أصيل بنحزن لكن ما بننساش أبدا في أشد أوقات حزننا ما بننساش نفسنا ولا بننساش أهدافنا وبنصر على إننا نكمل مسيرتنا ونكمل معركتنا.

         تمت اتصالات ثانية مع رئيس وزراء فرنسا لأنه جه وكانت اتصالات طيبة، وتمت اتصالات أيضا مع وزير خارجية بريطانيا لما جه في العزاء. وبهذه المناسبة أنا بأعلن أمامكم إن إحنا بنرحب بالفهم لحقيقة القضية وبالفهم للسلام القائم على العدل اللي بدا أخيرا من وزير خارجية بريطانيا في تصريحه بشأن الانسحاب وتفسيره لقرار مجلس الأمن. بنرحب به وبنقول إن إحنا والله مفتوحين القلب والعقل، بس لسلام قائم على العدل مش فرض السلام أو فرض الاستسلام علينا. أبدا. ومع ذلك وبرغم هذا كله فأنا بأقرر أمام حضراتكم إن إحنا لا نزال حتى هذه اللحظة نريد السلام ولكننا نرفض الاستسلام.

         ابتدينا نواجه عملية الانتقال في وسط الجو المشحون وفي وسط الحرب النفسية الرهيبة اللي بتشنها علينا الولايات المتحدة. وانعقدت اللجنة التنفيذية العليا ثم انعقدت اللجنة المركزية ثم انعقد مجلس الأمة.

         وتحدد موعد للاستفتاء على رئيس الجمهورية، وتم كل هذا في مهابة الشعب ووعيه، اللي ارتفع إلى درجة أذهلت الكل، ونالت احترام الكل وإعجاب الكل لغاية النهاردة. في نفس الوقت كان جيشكم وقواتكم المسلحة على القنال ما بضيع دقيقة، أبداً. رفع الكفاءة القتالية، زيادة التدريب على الأسلحة، زيادة الاستيعاب على الأسلحة الحديثة اللي وصلت، زيادة الاستيعاب بالنسبة للحرب الإلكترونية العديدة ما ضيعناش إطلاقاً أي وقت.

         وهنا لابد أن أشير مرة أخرى إحقاقاً للحق وللتاريخ أن الاتحاد السوفيتي أيضا في أثناء الميتم اللي استغلوه الطرف الآخر عشان يعملوا علينا ضغط وحرب نفسية ومحاولة تحطيم لكل معنوياتنا، ولكل مقاومة فينا. كان الاتحاد السوفيتي يمدنا بدعم جديد أثناء الميتم، علشان يثبت إن في أوقات المحنة واقف معانا. بعد ما انتهينا من العملية الدستورية وانتخب رئيس للجمهورية، وبدأنا نأخذ أوضاعنا علشان نكمل المسيرة بتاعتنا، كان لابد إن إحنا نبدأ بعمل سياسي لكي نفضح فيه كل المخططات اللي حاولت الولايات المتحدة وإسرائيل أنهم يشوهوا بها موقفنا أمام العالم، وخرق وقف إطلاق النار والحملة النفسية الشرسة اللي حصلت واللي حاولوا بها انهم يغيروا الانطباع اللي أخدته دول العالم كلها عن قبولنا للمبادرة، ويقلبوه إلى إننا خرقنا وقف إطلاق النار. واجتمعنا قبل سفر وزير الخارجية إلى نيويورك. واتفقنا على بدء حملة سياسية على مستوى الأمم المتحدة، بمعنى إثارة القضية داخل الأمم المتحدة علشان نفضح موقف أمريكا وإسرائيل أمام العالم كله. ونقول الحقيقة اللي انتهزوا فرصة مؤتمر الهيلتون اللي حصل، العربي هنا، ثم الميتم اللي إحنا دخلنا فيه وانشغالنا،

به انتهزوا هذه الفرصة علشان يتكلموا همه، بس ما حدش يتكلم ولا يرد عليهم. ورحنا الأمم المتحدة، وراح وزير خارجيتنا هناك ودخل معركة من أروع المعارك السياسية اللي حصلت. قاومت أمريكا بكل قواها وبكل نفوذها، وبكل ضغوطها، وبكل أسلحتها اللي بتستعملها للضغط والرشاوى والإغراء والتهديد. وحاولت إفشال عرض القضية على الأمم المتحدة فلم تنجح. بل بالعكس لما لقت نفسها في الآخر في وضع الهزيمة كانت مقدمة قرار سحبته علشان ما تتعرضش أمام العالم لهزيمة قرارها لأول مرة في الأمم المتحدة. قرار تتقدم به الولايات المتحدة، ونجح القرار الأسيوي الأفريقي اللي عبارة عن قرار تقدمت 16 دولة أفريقية وأسيوية وعليه تعديل فرنسي.

         كانت أول مرة تشوف فيها أمريكا المجتمع الدولي كله ما بيستجبش لا لضغوطها، ولا للتهديد، ولا للوعيد، ولا للإغراء، ولا للرشوة اللي بتلجأ إليها في مثل هذه المواقف. قولنا قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، بشرط أن يتقدم الأمين العام في ظرف شهرين بتقرير للأمم المتحدة يسجل فيه مدى تقدم القضية، وبشرط آخر هو إننا لن نمد وقف إطلاق النار مرة أخرى. الهدف من مد فترة وقف إطلاق النار إن أمريكا وإسرائيل عايزنها تبقى عملية دورية، كل 90 يوم أتوماتيكي تتجدد لوحدها وتقعد إسرائيل على الضفة الشرقية. وإذا كنا عايزين نتفق نروح نمضي، مش عايزين نتفق أهي قاعدة في الضفة الشرقية. ده هدفهم ومخططهم. لكن لن نسمح بهذا، وعلشان هذا قلنا أن لن نقبل مد فترة وقف إطلاق النار مرة أخرى إلا إذا كان في الموقف شيء وصلنا إليه ووصل يارنج إلى مرحلة من المراحل تدعونا إن إحنا نقعد هنا ونتكلم تاني ونفكر تاني. لكن لن يكون هذا أبدا بصفة أتوماتيكية، ولن يتكرر مد وقف إطلاق النار لمجرد كلام، أو لمجرد حركات سياسية إحنا جميعا نفهمها، وإحنا جميعا كشفنها من زمان.

         أذاعوا لما جه وقف إطلاق النار وقبلناه، أذاعت إسرائيل إنها استفادت من وقف إطلاق النار، والشيء الغريب واللي قلته لريتشارد سون برضه، إن إسرائيل بتعلن وبتقول إن إحنا عملنا خط ماجينوه، إسرائيل أعلنت فعلا وقالت إن إحنا عملنا على القناة خط زي الشىء ماجينوه بتاع فرنسا زمان، قلت له الشيء الغريب إن إسرائيل بتقول وبتعلن على لسان ضباطها والمسئولين فيها إنها بتبني خط وإنها بتستغل فترة وقف إطلاق النار ومحدش أبدا بيقول حاجة على هذا الكلام، وأمريكا مبتحركش ساكن لهذا الكلام.

         وإحنا علشان صواريخ دخلت قبل وقف إطلاق النار، طيب هو مين اللي سقط التلتاشر طيارة فانتوم واثنين سكاي هوك في عشر تيام؟ ما هي الصواريخ اللي هي جوه في منطقة القناة من قبل وقف إطلاق النار. هي الطيارات وقعت بعد إطلاق النار واللا قبل إطلاق النار؟ ما وقعت قبل إطلاق النار بالصواريخ اللي كانت موجودة جوه.

         إسرائيل بتعلن إنها استفادت من فترة وقف إطلاق النار.

أريد أن أؤكد أمام حضراتكم إننا لم نترك الفرصة تضيع ونحن ننظر ولم نترك إسرائيل تدعم مواقعها ونحن نتفرج، لقد استفدنا فائدة كبرى من وقف إطلاق النار. وسوف يظهر أثر ذلك في الوقت المناسب.

         في نفس الوقت- وزي ما قلت لحضراتكم- نحن نعمل من أجل السلام إلى آخر فرصة، ولكننا في الوقت نفسه نستعد للحرب إلى آخر طلقة.

         في الأسبوعين الماضيين زرت الجبهة، ويسعدني إني أقول لكم إن أبنائنا أبناء القوات المسلحة وأبناؤكم في أرفع مستويات الروح المعنوية، التدريب، العمل، اليقظة ليل نهار.

         هناك قلت لهم بالنسبة لمد فترة وقف إطلاق النار. وزي ما قرأتم حضراتكم لابد- لا يجب أن يكون لهذه التواريخ قيمة عندهم أبدا- هم في المعركة وفي المواجهة أمام عدو لا يقيم وزن لأي قيم ومتحلل من كل شيء، فعليهم أن يكونوا 24 ساعة في يقظة مستمرة وأن لا يضيعوا لحظة واحدة في التفكير في وقف إطلاق النار أو مد إطلاق نار. هم جوه المعركة فعلا ولابد أن يعيشوا المعركة بكاملها رفع الكفاءة القتالية، التدريب، استيعاب الأسلحة، اليقظة طول الـ 24 ساعة. بيسعدني إني أقول لكم بالنسبة لمعنويات قواتنا المسلحة ولكفاءتها إنه أمر يسعد كل مواطن ويشعره بالطمأنينة والراحة.

         في نفس الوقت كان علينا إن إحنا نكمل البناء الداخلي وزي ما شفتهم، حضراتكم حصل توزيع للمسئوليات، وتشكلت الوزارة برياسة الدكتور محمود فوزي وعين السيد عبد المحسن أبو النور أمينا للاتحاد الاشتراكي وبالتدريج بنستكمل جميع مؤسساتنا وأجهزتنا السياسية والدستورية.

         وكل شيء يسير في مساره الطبيعي وكان أهم شيء بنعنى به إنه في هذه المرحلة- مرحلة الانتقال- بعد وفاة الزعيم إنه لابد أن يتم البناء بسرعة، سواء كان هذا البناء في السياسة أو في الداخل، البناء السياسي الداخلي، أو استمرار التدعيم لبنائنا العسكري، وفي كلا المجالين بأحب أطمئنكم أن كل شيء يسير في انتظام وفي جلال وفي فهم ووعي من كل الناس القائمين بعمله.

         في نفس الوقت بنتحرك في الجبهة العربية وفي المجال العربي والعنصر الجديد اللي ظهر باتفاق الجمهورية العربية المتحدة وجمهورية السودان الديمقراطية والجمهورية العربية الليبية على العمل لإقامة اتحاد بينها، واللي تم في الأسبوع الماضي. وأعلنا عنه إحنا بنعتبره النواة الصلبة الحقيقية لقيام وحدة عربية على أساس مدروس وعلى أساس يجنب الأمة العربية في المستقبل أي نكسات. أنا عاوز أوضح هنا إن هذا الاتفاق ليس محورا من المحاور وانه ليس تكتلا في العالم العربي أو في الأمة العربية. لا، هو نواة  ثلاث دول بتتجانس الأنظمة فيها والوعي والأهداف وطريق السير والمسار كله متوحد حقيقة، فكان طبيعي إنه يتكون من هذه الدول الثلاث نواة. ولابد أن نعمل لكي تكون صلبة فعلا، حتى تستطيع أن تواجه المستقبل على أساس علمي مدروس تماما وبخطوات ثابتة ووطيدة، لا ننتقل من خطوة إلى التي تليها إلا بعد أن تكتمل الخطوة اللي

نكون فيها، وده اللي اتفقنا عليه، وعلى هذا الأساس تم الاتفاق على قيام الأجهزة اللي هي قيادة ثلاثية موحدة من الرؤساء الثلاثة لللبلاد وبعدين لجنة تخطيط عليا بيكون أعضائها ثلاثة من أعضاء القيادات السياسية في البلاد الثلاثة، بمعنى إن بيكون عضو من مجلس الثورة السوداني وعضو من مجلس الثورة الليبي وعضو من اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي هنا في الجمهورية، عندنا.

         بييجي تحت هذه اللجنة العليا لجنة المتابعة أو ما يسمى بالأمانة العامة اللي بتقول بعد ذلك العمل اليومي واللي بتستطيع إنها تدفع بالعمل في كل نواحيه.

         الأمانة العامة فيها أربع لجان فرعية أساسية، وبيتفرع من هذه اللجان الأربعة الأساسية عشرة لجان أخرى فرعية.

         أرجو أن أكون- أيها الإخوة- قد وفقت في عرض ما حدث أو ما تم في المرحلة الماضية ما بين عقد مؤتمركم الرابع الأخير وبين عقد هذا المؤتمر الذي نجتمع فيه اليوم.

         إن معركتنا العسكرية والسياسية ماضية في طريقها، ونحن فيها بقوة أمتنا العربية نسير ونتقدم. ونحن فيها أيضا بإصرار شعبنا وتصميمه نسير ونتقدم. ونحن فيها بالإلهام الذي نستطيع أن نستمده من المثل الأعلى الذي قدمه جمال عبد الناصر، نسير ونتقدم. ونحن فيها بالإيمان بحقنا في الحياة وحقنا في الحرية، نسير ونتقدم.

         وإن مسيرتنا وتقدمنا لواصلة بإذن الله إلى هدفها في حق متحرر من كل باطل وفي حرية خالصة من أي شائبة.

         وفي نصر بعون الله، وما النصر إلا من عند الله.

والسلام عليكم ورحمة الله.

 


المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت

 

Hosted by YallaHosting