حديث الرئيس أنور السادات، رئيس جمهورية مصر العربية
إلى الشعب حول الموقف الراهن

القاهرة، 13 يناير 1972
جريدة الأهرام ": العدد الصادر في 14 يناير 1972

بسم الله

        لقد كان اتفاقنا دائماً، وفي كل الظروف، وعند كل قرار، أن نتبادل الحديث، وأن نتصارح، وأن أضع أمامكم ما أفكر فيه. لم يكن ذلك عن مجرد اقتناع بحقكم، حق الشعب، حق الجماهير في أن تعرف كل شيء، وإنما كان ذلك، أيضاً عن اقتناع بأن كل شئ في الأصل مسئوليتكم، وكل قرار بالدرجة الأولى معكم وبكم. ولقد التزمت هذا التقليد منذ أن تحملت الأمانة. وتعلمت، أيضا، من التجربة أكثر من هذا، تعلمت إننا حين نحمل العبء نحمله معاً، وحين نحمل العبء معاً فإن الصعب يهون. ذلك لأن المشاركة الشعبية في كل القضايا لا توفر الضمانات والمسؤولية فحسب، وإنما تضيء الطريق فيعرف كل منا إلى أين نسير.

أيها الإخوة والأخوات

        فى يوم الأحد 9 يوليه سنة 1967 بالتحديد، لم يكن قد مضى على معركتنا مع العدو أكثر من شهر، ونحن نذكر جميعاً أن جماهير شعبنا خرجت في 9 و 10 يونيه لتعبر عن رأيها بالصمود. بعد شهر واحد، في يوم الأحد 9 يوليه سنة 1967، تحرك لواء إسرائيلي مدرع نحو القنطرة شرق. كانت قيادتنا تتابع هذا كله. عملت حساباتها قيادتنا. كانت أخبار من الأمم المتحدة ومن مصادر كثيرة بتأكد إن الإسرائيليين عايزين يعبروا إلى الضفة الغربية. وجاء تحرك هذا اللواء الإسرائيلي يوم الأحد 9 يوليه سنة 1967، ووصلت قيادتنا  إلى قرار رفعته إلى الرئيس جمال- الله يرحمه- هذا القرار مقتضاه  إنه طالما أن هناك لواء مدرع إسرائيلي بيتحرك نحو القناة، نحو القنطرة شرق بالذات، فلابد من أن تتعامل معه القيادة قبل العبور، كما تقضي الأصول العسكرية. وأعطى الرئيس جمال الموافقة على هذا القرار، وخرجت القاذفات والطائرات يوم الأحد 9 يوليه سنة 1967، خرجت القاذفات والطائرات المصرية اللي كانت تجمعت على عجل نتيجة لنجدة الاتحاد السوفيتي لنا السريعة، لكى تتعامل مع هذا اللواء المدرع قبل أن يعبر إلى الضفة الغربية. وظلت قاذفاتنا ومقاتلاتنا في الجو لمدة ساعتين والضباب يخيم على المنطقة بالكامل، ولا تستطيع لا القاذفات ولا المقاتلات أن تحدد أهدافها بسبب هذا الضباب.

        عندئذ اتصلت القيادة بالرئيس جمال، وكانت الساعة حوالي 12 الظهر، وأبلغوا الرئيس جمال بالموقف إن القاذفات والمقاتلات مش قادرة ترى أهدافها لأنه فيه ضباب.

وفي 9 يوليه، في الساعة الواحدة بعد الظهر، ألغى الرئيس جمال هذا القرار.

        هوه كان تقدير الرئيس جمال حقيقة، وكما قلت أنا سابقاً، إنه كما كان عبقرية سياسية، كان أيضاً عبقرية عسكرية، وكان تقديره إن هذا اللواء بيتحرك ليس للعبور كما أرادوا أن يشنوها حربا نفسية علينا، وإنما لتعزيز موقعهم في القنطرة شرق. ولكن القيادة تحوطاً منها أن يكون هذا بدء لعملية عبور إلى الضفة الغربية، اتخذت قرارها وأبلغت الريس، ووافق لهم على القرار.

        الساعة واحدة بعد الظهر، قال لهم قفوا.

        كان تقديره فعلا إنه ليس إلا تعزيز للجبهة، جبهة الإسرائيلين شرق القناة. ولكن كانت عملية العبور، فى نظره، في ذلك الوقت، وكما ثبت بعد ذلك، كانت مستبعدة في ذلك الوقت.

        أردت أن أحكي لكم هذا التاريخ، لأنني في الأيام الأخيرة من شهر نوفمبر الماضي، واجهت مثل هذا الموقف تماماً.

        تعلمون إنني أعلنت، وبعد حساب دقيق، إن سنة 1971 لابد أن تكون سنة الحسم.

        طبعاً سأل الكثير من الأصدقاء ومن الأعداء، لماذا هذا القرار؟ ببساطة، شرحت للكل إن هذا القرار يعنى إنه إذا لم نتوصل إلى الحسم فى سنة 1971، ستظل القضية معلقة إلى ما بعد 73 و 74، وهي ما تريده إسرائيل وما يريده الأمريكان. وقد يمتد الأمر بذلك إلى فترة أطول وسنوات أطول، فيصبح أمر واقع الاحتلال الإسرائيلي للضفة الشرقية للقناة والأرض العربية في الأرض العربية الأخرى، أمر واقع. وبعد 25 سنة، أو بعد 10 سنين أوبعد 15 سنة، زي ما حصل في أوروبا بالضبط. نواجه بالأمر الواقع، كما حصل في الاتفاقيات اللي تمت أخيراً في أوروبا، وخط "أودرنيه" واتفاقية برلين. أصبحت المسائل أمر واقع بعد مضي 20 سنة، واللا 25 سنة. فهو ده ما يهدف إليه الإسرائيليين الآن. ولعل آخر تصريح لديان يوضح الكلام ده، لأنه بيقول إنه بيستغل فترة من 10 إلى 15 سنة على ما تنحل هذه القضية، علشان يفرض الأمر الواقع.

        أعود لحديثي، وُوُجِهت في الأيام الأخيرة من شهر نوفمبر بنفسي، الموقف اللي وُوُجه به الرئيس جمال الله يرحمه يوم الأحد 9 يوليه 67. وبعد ما كانت خرجت الطائرات، فعلا والقاذفات فوق شرق القناة، ولكن الضباب حجب كل شيء.

        فى أكتوبر الماضي، دعيت المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وفي هذا المجلس، وفي هذه الجلسة بالذات تدارسنا كل الموقف سياسياً وعسكرياً، وانتهينا إلى قرار، وأصدرت تعليماتي بالتجهيز للعمل قبل انتهاء سنة 1971.

مضى شهر أكتوبر، وكان كل شيء يسير حسب الخطة تماماً. جه شهر نوفمبر، كل شيء بيسير حسب الخطة تماماً. الأيام الأولى من ديسمبر، وهمه منتظرين مني الإشارة أو الأمر بالبدء، بعدما أعدوا، حصل الضباب اللي حصل يوم الأحد 9 يوليه 1967. قامت معركة بين دولتين صديقتين، هما الهند وباكستان، واضطررت إني لابد إحنا داخلين معركة مصير، والمعركة شدت انتباه العالم كله بين الهند وباكستان، مش بس شدت انتباه العالم كله، وإنما أصبحت معركة بين القوى الكبرى اللي هي فعلا بتمس معركتنا. روسيا بينها معاهدة وبين الهند. الجانب الآخر الباكستان في الأحلاف الغربية، في الحلف المركزي، وفي حلف جنوب شرق آسيا. مش بس انتباه العالم انشد إلى هذه المعركة، بل إن ميزان القوى اللي لا يجب أن نتجاهله أبداً لما نيجي نخش معركتنا، أو نبدأ معركتنا، أصبح فيه كلام وفيه اختلاف. في اللحظة الأخيرة، كما أصدر الرئيس جمال قراره الساعة واحدة بعد ظهر الأحد 9 يوليه، أنا أصدرت قراري فعلا للفريق أول صادق وقلت له استنى، لابد من إعادة الحسابات.

        يدفعني في هذا كان أن من يتصور أن معركتنا منفصلة عن التوازن العالمي اللي موجود بين القوى الكبرى أو لا تؤثر فيها الأحداث اللي بتجري من حولنا يبقى واهم وخاطئ، وأنا غير مستعد أورط نفسي أو أورط القوات المسلحة في عملية أنا مش حاسب حسابها تماماً. إحنا مستعدين نضحي، مستعدين نضحي بكل ما تتطلبه المعركة، ولكن غير مستعدين أن نتورط فيما لا يجب أن نتورط فيه.

        وده كان السبب إني أصدرت القرار السابق للقائد العام. وزي ما تنبأت تمام، أمريكا بتشعر في معركة الهند وباكستان خسرت جولة في التوازن العالمي أمام الاتحاد السوفيتي. عشان كده بنسمع النهاردة إنه فيه نقد للرئيس الأمريكي داخل أمريكا، عشان موقفه من معركة الهند وباكستان من ناحية، وبنشوف بقى فعلاً وواقعاً أن الولايات المتحدة بتصعد الموقف في فيتنام بعمليات الغارات المكثفة اللي بتعملها أخيراً في فيتنام. في نفس الوقت اللي يوم أول يناير، يوم رأس السنة، بتعلن إنها ستمد إسرائيل بمزيد من الفانتوم. الشيء الغريب إنه مش بس بتقول حأمد إسرائيل بالمزيد من الفانتوم، بل مستر روجرز وزير خارجية أمريكا يخرج على العالم كله وبلا أي حياء ويقول ولو أن ميزان القوى في صالح إسرائيل، إلا إننا سنمد إسرائيل بمزيد من الفانتوم. سَبْق الإصرار والترصد اللي بنقول عليها عندنا في القانون الجنائي. صح توقعي فعلا، كما توقعت لابد فيه سبق إصرار وترّصد يمكن المستر روجرز اللي شوفته هنا زارنا في مصر، وحقيقة كانت محادثاتنا صريحة، وكنت في نهاية هذه المحادثات مبنخفش إنه كان موقفه صريح ومتفهم. وطيب مستر روجرز هذا يقف في أول يناير علشان يقول سنزود إسرائيل بطائرات الفانتوم، حتى مع العلم بإن ميزان القوى في صالح إسرائيل. عملية موازنة في المعركة اللي حصلت في الهند وباكستان وأمريكا خسرت الجولة عايزة تقول للعالم بالتصعيد في فيتنام وبالتحدي عندنا في منطقة هنا، وإعطاء الفانتوم لإسرائيل إنها قوة كبرى وتقبل التحدي و... و... إلى آخره.

ما كنت أرجو هذا الموقف أبداً للمستر روجرز، خصوصاً وإننا تقابلنا هنا، وتكلمنا بمنتهى الصراحة من ناحية، ومن ناحية أخرى أنا كنت أظن إنه بدل ما يوجه هذا التحدي لنا وللأمة العربية كلها، ليس لنا وحدنا وإنما للأمة العربية كلها، اللي لهم مصالح فيها، كنت أتمنى إنه يرد على التوبيخ العلني اللي وجهته له مسز مائير في الكنيست، وكان مثار تعليق العالم كله، درس في التوبيخ العلني لمستر روجرز وزير خارجية أمريكا، قالته مسز مائير في الكنيست وسمعه مستر روجرز. كنت أحب إنه يرد على هذا الدرس بدل التحدي.

        أرجع تاني للمعركة، ما هي المعركة النهاردة ؟ وما هو الموقف الآن ؟ بكلام بسيط إسرائيل في يونيه سنة 67 حصلت على نصر عسكري حقيقة، ولكنها لم تستطع أن تهزم إرادة الأمة العربية. حصلت حقيقة على نصر عسكري ده صحيح، ما بننكرش هذا، إزاي حصلت على هذا النصر؟ حايجي الوقت اللي نناقش هذا الكلام بعدين، لكن حصلت على نصر عسكري. ولكن هل أدى هذا النصر إلى إنها تفرض إرادتها وشروطها على الأمة العربية أو بمعنى آخر ما نسميه النصر الاستراتيجي إنها تحقق أهدافها فعلا ؟ لا، ما حققتش أهدافها إطلاقاً. حصلت على نصر عسكري، ولكنها لم تستطع أن تحصل على نصر استراتيجي تحقق به أهدافها. ما تقدرش تحصل على هذا النصر اللي تحقق به أهدافها إلا إذا هزمت إرادة الأمة العربية. علشان كده بدأت سلسلة الحرب النفسية اللي إحنا عايشنها إلى اليوم، واللي وصلت التصريحات المغرورة من الإسرائيليين إلى أقصى مدى، عايشين لسه غرور النصر اللي حصلوا عليه، النصر الرخيص اللي حصلوا عليه، عايشين لسه فى غروره ومنه بتصدر تصريحاتهم كل يوم. مرة تصريح لمسز مائير، مرة تصريح لديان، ومرة تصريح لايجال آلون، ومرة تصريح لآبا ايبان. ومرة تصريح لوايزمان. عشرات التصريحات، وسأل البعض ليه ما بتردوش على هذه التصريحات، لأن دي حرب نفسية؟ والله أنا رديت فعلا، بس أنا ما بردش على إسرائيل، لأن أنا لن أدخل في جدل مع إسرائيل، ولا مع زعماء إسرائيل، لن أدخل في جدل معاهم، ولن أدخل في مفاوضات معاهم، زي ما هم عايزين، وزي ما الأمريكان عايزين. وإنما أنا بعت لولي أمرهم الرئيس نيكسون، أرسلت له فعلاً رسالة، قلت له التصريحات الإسرائيلية المغرورة وصلت حد قلة الأدب، بنفس هذا التعبير بالضبط، يعني الناس بتوعك دول، اللي انت ولي أمرهم، قول لهم كفاية، يلموا نفسهم شوية. بالضبط التصريحات اللي بيصدروها، قلت له- للرئيس نيكسون- الناس دول وصلوا إلى حد قلة الأدب Impertinent.

        لكن المعركة إيه ؟ والوضع اللي إحنا فيه إيه النهاردة ؟ لأن كل مواطن النهاردة، خصوصاً بعد ما أعلنت الولايات المتحدة في أول يناير - كهدية للسنة الجديدة - إنها ستزود إسرائيل، برغم إن عندها التفوق، حاتزودها بالفانتوم. المعركة إيه ؟ المعركة لازالت كما هي، وكما بدأها بالضبط المؤتمر الصهيوني الأول في سنة 1897، إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، ومشيوا في تحقيقها، لأن ماكنش في الجانب العربي في المقابل أمامهم تخطيط يواجه هذا التخطيط، مشيوا في تحقيقه، ابتداء من وعد بلفور إلى قيام إسرائيل في سنة 1948، إلى معركة سنة 1956 إلى معركة سنة 1967. وستتوالى المعارك زي ما أنا قلت بصراحة

للأمريكان هذا الكلام، سنتوالى لأن أنا متصور حتى لو وصلنا إلى تسوية في هذه المرحلة، بعد خمس سنين، لازم أتوقع إنه إسرائيل فيه معركة جديدة، ليه؟ لأنه فيه مخطط ماشي وبينفذ خطوة خطوة، من أول وعد بلفور، زي ما قلت لكم سنة 17، إلى قيام إسرائيل سنة 1948، إلى معركة سنة 1956، إلى معركة سنة 1967.

        إيه اللي بتستهدفه إسرائيل ؟ زي ما قلت لكم من النيل إلى الفرات، وماشية في المخطط. خدت أرض فلسطين كلها، وما اكتفتش بهذا، لا، وأخذت كمان أراض من ثلاث دول عربية من مصر، من سوريا، من الأردن. هو دي حقيقة المعركة. أمريكا شريك أساسي في هذه المعركة. واضح تماماً. المنطقة اللي إحنا عايشين فيها من المحيط إلى الخليج، فيها أكثر من 70% من احتياطي البترول اللي هو القوة المحركة والأداة اللي بتمشي التكنولوجيا في عالم اليوم، في كل أنحاء العالم. هذه المنطقة بتحتوي على أكثر من 70% من احتياطي بترول العالم. وأمريكا حريصة على هذا، أمريكا شريكة في هذا تماماً بالتأكيد وما أخفتش، ما أخفتش بدليل إن مستر روجرز، الراجل اللي كنت بأعتقد إنه إنسان متفهم يجي في أول يناير ويقول سنعطي إسرائيل طائرات الفانتوم، برغم إننا نعلم أن ميزان القوى لم يختل وانه في صالح إسرائيل. وفي الوقت اللي كنت أتمنى أن يرد على التوبيخ العلني والدرس، درس التأنيب اللي ادته له مسز مائير في الكنيست أمام العالم كله، لا يبرر وبيقول. والله إذا كان هدف أمريكا من هذا، مسألة الانتخابات الداخلية، فأنا بأقولها بصراحة، وبأعلن علشان يسمعوا في أمريكا إن إحنا لا نقبل أبداً أن تكون معركة الانتخابات والمساومات الحزبية على حسابنا. لن نقبل هذا إطلاقاً. إذا كان المستر روجرز بيقصد بهذا التصريح، وطبعاً مؤيد من الرئيس نيكسون في هذا، إذا كان بيقصد تخويفنا، وشن حرب نفسية علينا للإرهاب، ما بنخافش من الإرهاب، وبنرفض هذا الإرهاب. إذا كان المستر روجرز بيقول هذا، وبيقلد اللي سبقه المرحوم المستر دالاس في إنه عايز يعمل سياسة حافة الحرب علشان يخوفنا، ثبت إن سياسة حافة الحرب فاشلة، ونحن لا نقبلها، ومارسناها معاهم كثير،  انتصرنا في معاركنا معاهم. الموقف الأمريكي النهاردة، والموقف في المعركة النهاردة ايه ؟ الموقف بيتلخص في الآتي: بقرار مجلس الأمن بتاع سنة 67، اللي بينص عليه القرار 242، واللي إحنا ليومنا هذا معترفين به وموافقين عليه، وقالوا إن هذا القرار " باكيدج ديل " (Package Deal) يعني عملية على بعضها، زي إحنا ما نقول شيلة على بعضها، القرار على بعضه كله يتنفذ شيلة واحدة. مفيش مانع، بس أول حاجة في القرار هي انسحاب إسرائيل وإدانة احتلال أراضي الغير بالقوة.

        قبلنا، ولا زلنا نقبل هذا القرار. بعد كده، إيه اللي جرى لهذا القرار، وإيه اللي تطورت إليه الأحداث ؟ بعد ما قالوا القرار شيلة واحدة ويتنفذ مرة واحدة، ابتدت أمريكا، طول السنة الماضية تناور علشان تنقله إلى حل مستقل مع كل دولة عربية لوحدها.

        يعني حل منفرد مع مصر، حل منفرد مع سوريا، حل منفرد مع الأردن، مع الملك حسين.

 لما جيت أنا تقدمت بمبادرتي في فبراير الماضي، هللت أمريكا وقالت هس، ليه؟ زي ما حكيت لمراسل نيويورك تايمز، رئيس تحرير نيويورك تايمز سولز بيرجر، قلت له أنا قعدت الثمانية أشهر الماضية أنا والأمريكان بنلعب لعبة الاستغماية، هم في رأسهم حاجة وأنا في رأسي حاجة، وهم عارفين اللي في رأسي وأنا عارف اللي في رأسهم، وعمالين إحنا الاثنين نلف على بعض ثمانية أشهر. أنا عرضت مبادرتي على أساس إنها مقدمة لحل شامل عربي، ليس لمصر فقط، وإنما حل شامل للمشكلة، ولمشكلة السلام في الشرق الأوسط. هم رحبوا، بس أنا عارف الخلفية من أيام المستر راسك. بعد ما كانت حكاية الحل ربطة واحدة، شيلة واحدة، زي ما بنقول عندنا فى بلدنا هنا شيلة. لا زي ما قلت لكم ابتدى الخطوة الثانية حل مع كل دولة عربية لوحدها، وقالوا نبتدي بمصر علشان هي طبعاً القلعة، وهي الأساس. لو ابتدينا معاها تبقى سهلة، ونقدر نخلص مع الباقيين. وفيه البعض مجهز الاتفاق.

        لما جيت عرضت مبادرتي قالوا ده خير وبركة، وبدل ما بقى الحل مع مصر أو الحل مع كل دولة عربية منفردة ، قلبوها إلى حل مصري مع إسرائيل الأول. طيب أنا فاهم برضه، زي ما قلت، استغماية، قاعدين نلعب استغماية، أنا فاهم.

        بقى حل مصري مع إسرائيل الأول، وبعدين، بعد كده، ممكن انهم يخلصوا زي ما قلت لكم في البعض مجهز الاتفاق معاهم، خطوة ثانية لقدام ما بقاش حل مع مصر، لا راحوا واخدين المبادرة بتاعتي ولويينها كده، وقلبوها إنها حل جزئي مع مصر حتى حل كامل مع مصر خلاص، نقلوا لحل جزئي مع مصر.

        اتقدمت المفاوضات، واتقدم الوقت شوية، وطمعوا أكثر، ما بقاش حل جزئي كمان مع مصر، بقى حل جزئي للحل الجزئي مع مصر، يعني ايه ؟ أنا راح أنبسط قوي وأرضى إنه لما يقولوا لي نفتح لك قناة السويس وخلاص، وحتى سموا هذا الحل فتح قناة السويس.

        أنا قلت لهم كفاية بقى، بقى 8 أشهر، أنا قلت لهم كفاية بقى لعبة الاستغماية دي، كفاية ده، أنا المبادرة دي أنا عارضها من الأول، على أساس إنها خطوة نحو الحل الشامل لكل الأرض العربية، مش لمصر. اتحولت لحل منفرد مع كل دولة عربية الأول، ثم حل جزئي مع مصر، ثم حل جزئي لجزئي مع مصر. قلت لهم لا كفاية، وزي ما أعلنت في قواتي المسلحة في العيد الماضي، أوقفت كل اتصال مع أمريكا، قلت لهم كفاية بقى لعبة الاستغماية. أنا عرفت انتم عاوزين إيه، وأنتم عارفين أنا عاوز إيه. أنا عاوز أرضي والأرض العربية، مش عاوز أكثر من هذا.

        الموقف النهاردة، نرجع تاني. الموقف النهاردة ده موقف أمريكا بصراحة أعلنته في مستهل عام 72، إنه إحنا بندي إسرائيل الفانتوم برغم إن ميزان القوى لم يختل، وإن إسرائيل ما زالت متفوقة، منتهى التحدي. إننا كشعب وإن الأمة العربية كلها، وعاجبكم عاجبكم ومطرح ما تحطوا رأسكم تحطوا رجليكم. كده بصراحة.

  أنا قلت إن عام 71 عام الحسم، وزي ما قلت لكم في مستهل حديثي دلوقت، أنا كنت اتخذت القرار فعلاً في المجلس الأعلى للقوات المسلحة بحضوره كله، وتعليماتي للقائد العام الفريق أول صادق كانت جاهزة، واتنفذت إلى آخر مرحلة، وقفت زي ما حكيت لكم. الضباب اللي حصل، لأن الضباب ده ضباب يوم الأحد 9 يوليه سنة 67، هوه نفسه اللي حصل عندي، بس حصل في جنوب شرق آسيا هناك، والاتحاد السوفيتي صديقي اللي واقف معايا، كان في هذه المعركة، الموضوع عايز مراجعة.

       والمسألة مش مسألة زي ما الله يكرمه الملك حسين ما قال إن الرئيس السادات علشان يفقد ماء وجهه حيخش المعركة بدون استعداد. لا أبداً، المسألة مش مسألة ماء وجه بالنسبة لي، المسألة مسألة شعب، شعبي هنا، وقواتي المسلحة، ومسألة الأرض العربية، ومستقبلنا كأمة عربية. المسألة مش مسألة ماء وجه إطلاقاً. أنا وقفت فعلا، المسألة مش إرادة أصدرتها وخلاص، يبقى لازم أنفذها وليكن ما يكون، وأضيع شعبي، وأضيع قواتي المسلحة، وأضيع أهدافنا. لا، لا، لا إطلاقاً. أنا وقفت، وبنعيد الحساب، وفعلا لما عدنا الحساب لسه ما بنكملوش، طلع روجرز يوم أول يناير، وقال عيني عينك وعلناً، بتأييد طبيعي من الرئيس الأمريكي، ده خط أمريكي: نحن نعطي إسرائيل الفانتوم برغم أن ميزان القوى فى صالحها، بيديها زيادة كمان.

       النهاردة حديثي لكم سببه إيه ؟ زي ما حكيت لكم، لابد في كل أمر، وفي كل قرار، وفي كل مرحلة أن نشترك معا، نشترك ونكون كلنا على بينة من حقيقة الموقف وحقيقة ما نواجهه.

       الفترة الماضية أنا ما ضيعتهاش. بدأت أولاً في مجلس رئاسة دولة الاتحاد مع الرئيس حافظ الأسد، والرئيس معمر القذافي. قعدنا ناقشنا استراتيجية المرحلة اللى إحنا فيها، والظروف اللي إحنا فيها.

       وانتهينا إلى تحليل معين وإلى قرار معين.

       اللي بيسعدني إني أقوله لكم، إن لأول مرة في تاريخ الأمة العربية، تقوم دولة اتحادية ضد إرادة إسرائيل، وضد إرادة أمريكا، والمستعمرين اللي بيقصدوا أهداف في هذه المنطقة، لأن الهدف الثاني أو الثالث في استراتيجية إسرائيل أن لا يجتمع العرب أبداً في وحدة. إحنا كسرنا هذا الهدف اللي في استراتيجية إسرائيل، وقامت دولة الوحدة، وكان أول شيء درسناه في مجلس رئاسة هذه الدولة، زي ما قلت لكم، مع الرئيس حافظ ومع الرئيس معمر، إنه قلنا للإسرائيليين استراتيجية بتطبق ابتداء من سنة 1897، مؤتمر بال، وماشية بتتنفذ خطوة بخطوة إلى اليوم. أين استراتيجية العرب لمواجهة هذا ؟ حطينا هذه الاستراتيجية كأساس، باعتبارنا أول تجمع وحدوي عربي يقوم على أساس، وخرجنا من هذا المنطلق إلى المرحلة الحالية اللي إحنا بنعيشها ومتطلباتها، فدرسنا الأمر في مجلس الرئاسة. وما اكتفيتش بهذا، درست الأمر في المرحلة الماضية مع جميع المؤسسات الدستورية في بلدنا. درست مع اللجنة المركزية، مع مجلس الأمة، مع مجلس

الوزراء، مع مجلس الأمن القومي. وكان آخر جلسة عقدتها أمس مع صديقي وزميلي في النضال الدكتور محمود فوزي.

         وفي كل هذه الجلسات دي، بخلاف اجتماع مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة أيضا، علشان كل الأجهزة المسئولة على كل المستويات تكون في وضوح كامل ونكون عارفين حقيقة المرحلة اللي إحنا بنمر بيها.

         ولم تختلف قراراتنا لا في مجلس الرئاسة لدولة الاتحاد، عنها في اللجنة المركزية، أو في مجلس الشعب، أو مع مجلس الوزراء، أو مع مجلس الأمن القومي، أو مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة. متطابقة بالكامل، لأن طبيعة المرحلة واضحة وهي "فرض علينا القتال"،  ببساطة "فرض علينا القتال" .

         الآن، أردت من حديثي هذا حقيقة أن يكون إشارة تنبيه، وقد انتهينا في كل أجهزتنا، من أول مجلس رئاسة دولة الاتحاد إلى جميع الهيئات الدستورية وكل المشاركين في المسئولية والمجلس الأعلى للقوات المسلحة. وزي ما قلت آخرها جلستي مع صديقي الدكتور محمود فوزي بالأمس، انتهينا إلى شيء واحد وهو إنه فرض علينا القتال.

         فى سنة 71، إحنا انتهينا إلى هذا. ولكن زي ما قلت بعض الضباب اللي حصل كان لابد نتبين طريقنا من أول وجديد.

         مع أمريكا انتوا شرحت لكم الوضع. مع الاتحاد السوفيتي بنسير الآن على مستوى مفاوضات جدية مستمرة بحكم الصداقة، اللي بتربطنا، بحكم موقفهم اللي واقفينه في تأييدنا، بحكم المعاهدة اللي بيننا وبينهم. بتدور هذه المفاوضات على مستوى  وباستمرار ماشية مستمرة علشان مواجهة المرحلة المقبلة. ولكن زي ما قلت، حديث النهاردة سببه شيء واحد إنه ده إشارة تنبيه.

         القرار في هذه المعركة قرارنا، مش قرار حد تاني. المسئولية مسئوليتنا إحنا. صحيح علينا إن إحنا ندرك كل ما يؤثر على قرارنا من أحداث تقع حوالينا في العالم، وقد تؤثر على سير معركتنا، ونبقى مش تمام إذا ما كناش ندرك هذا ونحسب حسابه تماماً. لكن زي ما قلت لكم القرار قرارنا والمصير مصيرنا. وعليه أنا جاي أقول لكم إحنا أمام مرحلة تحدي كاملة لكل ما عشنا له من مبادئ، من مُثُل، من استقلال، من ثورة، من تغيير. كل شيء النهاردة أمام تحدي، تحدي علني. وأنا ما بأتكلمش عن إسرائيل أبداً، زي أنا ما قلت في كلامي، في الأول أنا مبأعتبرش إن هم دول الأساس. الأساس هو ولي أمرهم، أمريكا. تحدي سافر لنا في كل شيء، تحدي لوجودنا، تحدي لكرامتنا، تحدي لاستقلالنا، تحدي لإرادتنا، تحدي لكل معنى. حاربنا، وحاربت الأجيال الماضية علشان نحققه بعد ثورة 23 يوليه.

علشان كده، أنا بأقول إن إحنا أمام مرحلة تحدي. الحقيقة إن مرحلة التحدي دي مش لمصر بس هي موجهة لمصر في المقام الأول، وإنما موجهة أساساً للأمة العربية كلها. علشان كده، أنا بأنتهز هذه الفرصة، وأنا بأقول إنها إشارة، حديث إلى إشارة البدء إنه مش بس لشعبنا في مصر. أنا بأتكلم لكل الأمة العربية، لكل مسئول عربي، وكل فرد عربي فى الشعب العربي، بأوجه له هذا الحديث أيضاً. التحدي شامل الكل، مع العلم إنه بيعملوا هذا التحدي، ولهم ما لهم من مصالح بيننا إحنا أفراد الشعب العربي.

        أنا عايز أنتهز هذه الفرصة، وأقول إحنا ما بنتكلمش بوشين. الكلام اللي بأقوله هنا وبأعلنه أمام الشعب بأعلنه في العالم كله. مالناش وشّين وما لناش لسانين لاما لنا لسان واحد.

        في هذه المعركة، هناك مبدأين اتنين لا مناقشة فيهما:

المبدأ الأول، لا تفريط في شبر في الأرض العربية.

المبدأ الثاني، لا مساومة على حقوق شعب فلسطين.

        بلا مناقشة، ويريحوا نفسهم الكل بقى، ويريحوا نفسهم الأمريكان، وحكاية انهم عايزين يخشوا يعملوا حل. كلامى هذا لا يعني إن العمل السياسي وقف، لا، العمل السياسي مستمر. إنما عايزين نقول دلوقت، في المرحلة دي، إن اللي عايز يعمل عمل سياسي يتفضل مع يارنج. نحن نؤيد قرار الأمم المتحدة الأخير، ونؤيد يارنج في مساعيه، ونلتزم بمبدأين، لاتفريط في شبر من الأرض العربية، ولا مساومة على حقوق شعب فلسطين. داخل دول، اللي عايز يتفضل يتكلم ما عندنا مانع. ولكن زي ما قلت، المسائل اللي بتم في الدهاليز، انتهت خلاص. يارنج فيه قرار صدر من الجمعية العامة للأمم المتحدة علشان يقوم بواجبه. النهاردة واجب الكل إنه يؤيد يارنج. أوروبا الغربية وقفت موقف ممتاز منا فى القرار الأخير. وإحنا بنرحب بهذا القرار، وبنرحب بهذه المبادرة من الدول اللي قامت بيها أوروبا الغربية، وبننتهز هذه الفرصة علشان نوجه الشكر لفرنسا بالذات. إذا كان صحيح إنجلترا هي اللي تقدمت في القرار الأخير بمبادرات، إنما نحن نؤمن أن الموقف الفرنسي الذي لم يتزعزع، كان هو محور هذا النجاح الذي تم بالنسبة لأوروبا الغربية. ومع ذلك نحن نشكر كل دولة في أوروبا الغربية وقفت معنا في هذا القرار، ونعدهم إننا سنظل دائماً أوفياء لكل إشارة تبدر منهم.

        ولكن الأمر اليوم يتعلق بتحدي مصيري لنا جميعاً، للأمة العربية، لشعب مصر في المقام الأول، باعتباره ركيزة، قلعة، باعتباره الأساس في كفاح الأمة العربية.

        نحن نريد السلام، ولكن السلام لايجئ بالتلويح بأغصان الزيتون، وإنما تعلمنا في التاريخ أن السلام أحياناً لا يشترى إلا بالدم. ونحن نريد الحياة ولكننا نعلم أن الحياة بالموت لا تستحق أن تكون حياة، لأنها تكون حياة كالعدم سواء بسواء.

أيها الإخوة والأخوات

       هي المواجهة من أجل الأرض، من أجل العرض، من أجل الحرية، من أجل الكرامة، من أجل السلام. ولكن المواجهة لها ضروراتها. وأعتقد إنه قد جاء الوقت لكي نكون على استعداد لهذه المواجهة. إن هناك هدفاً يتحتم علينا بلوغه في أقصر وقت. هذا الهدف هو أن نضع الجبهة الداخلية فوراً في مستوى المواجهة. بأكرر مرة أخرى، لابد أن نضع الجبهة الداخلية فوراً في مستوى المواجهة. قواتكم المسلحة بأطمئنكم عليها، على مستوى المواجهة فعلا، فعلا وقولاً وعملاً. أما المطلوب اليوم، فهو أن تكون الجبهة الداخلية فوراً على مستوى المواجهة.

       اللي بيصرحوا في إسرائيل، واللي أنا ما رديتش عليهم، أنا رديت على ولى أمرهم، ماليين الدنيا وبيقولوا إن الحرب الجاية حرب شاملة، ولو عملت مصر حانعمل و... و... و... وحاتروح أعماق مصر وكذا، وحانضرب و... و... و... المعركة المقبلة ليست معركة جيوش على الجبهة فقط، وإنما المعركة المقبلة هي معركة كاملة شاملة. كل إنسان في كل بقعة على أرضنا حايكون هدف في أرض المعركة، مش قواتنا المسلحة بس. إذا كانوا هم بيقولوا هذا، إحنا بنقول لهم متشكرين، إحنا عارفين. بس إذا كنتم أنتم بتقولوا هذا، اعلموا إنها مش حاتكون شاملة هنا على أرض مصر بس لا، حاتكون شاملة أيضاً على أرضكم أنتم اللي من 22 سنة بتقولوا للعالم إن إسرائيل ما حدا يطولها، وإنها التفوق، وإنها، وإنها. بأقول الكلام ده برضه مش لإسرائيل، بأقوله لولي أمر إسرائيل، المستر نيكسون رئيس الولايات المتحدة، لأني أنا أربأ بنفسي إني أخش في جدل مع الجماعة اللي نشوة الغرور واخداهم، ووصلوا إلى ؟ زي ما قلت في حديثي هنا، إني بعثت للرئيس نيكسون وقلت له الجماعة دول اللي انت ولي أمرهم، الغرور وصل بهم إلى قلة الحيا، ما بقاش غرور وبس، بقى قلة حيا. مش حأرد عليهم. إنما بأقول واثق إذا كانوا متصورينها حرب شاملة، فستكون حرب شاملة فعلاً، بس مش علي هنا بس زي ما تعودوا زمان وزي ما هم دلوقت بيعربدوا في المنطقة العرببة ولا حدش بيرد عليهم، لا، ستكون حرب شاملة زي ما هم عايزين تماماً بس يتحملوا هم بقى النتائج هناك عندهم.

       أردت من هذا الحديث - أيها الإخوة والأخوات - أن أقول إننا على أبواب مرحلة جديدة تماماً، يجب أن: تتخذ الجبهة الداخلية وفوراً وضع الاستعداد الكامل، كجبهتنا العسكرية تماماً.

       من أجل ذلك، فإنني سأبدأ على الفور في عملية وضع الجبهة الداخلية على مستوى المواجهة. وفي المرحلة المقبلة أرجو من كل مواطن ومواطنة، من كل أب، من كل ابن، من كل أخ، من كل أخت، من كل

إنسان يعيش على أرضنا، أرجو أن لا يسأل ماذا تستطيع أن تقدمه مصر له، يكفي أن مصر قدمت لنا جميعاً الحياة، وإنما يجب فى المرحلة المقبلة أن يسأل كل منا نفسه ماذا يستطيع أن يقدم لمصر.

       أعطتنا كما قلت مصر، كل مصر، كل شيء. أعلطتنا الحياة، أعطتنا الأمل، أعطتنا الكرامة، أعطتنا هذا الجمال. هذه البقعة الطيبة المباركة التي نعيش فيها، أعطتنا كل شيء. يجب أن نعطي بالمقابل لمصر كل شيء، بما في ذلك الحياة. ولنجعل جميعاً من الجبهة الداخلية على امتداد أرض مصر، شعبنا امتداداً لميدان القتال، ليس دفاعاً عن أرضنا فقط، وإنما دفاعاً عن حقوق أمتنا العربية كلها، ودفاعاً عن وجودنا ووجودها.

أيها الإخوة والأخوات

       كنت أرجو أن تكون أيامنا هذه أكثر يسراً، وأكثر سعادة ولكن على الإنسان أن يواجه قدره، وهو مؤمن بربه، ومؤمن بوطنه، ومؤمن بإنسانيته.

       إن أمامنا الكثير من الشدائد والأيام الصعبة، ولكننا بعون الله سنتحملها، وسنتحمل أعباءها وتضحياتها. وسيعطي شعبنا في المعركة المثل الحي على أنه شعب كبير، وشعب عظيم عظمة تاريخه،  وعظمة حضارته الطويلة، وعظمة إنسانيته ومثله.

       إنني أعتمد على الله سبحانه وتعالى، وبعد الله أعتمد عليكم، وأريدكم معي بقلوبكم وعقولكم، بكل ما منحكم الله من روح الخلق والإبداع. لكل ما أعطاكم الله من إرادة الصبر والتصميم.

       ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. ربنا واجعل يقيننا أفضل اليقين، وكن معنا حتى النصر يا رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 


المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت

 

Hosted by YallaHosting