خطاب الرئيس أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربية
أمام ممثلي المؤسسات السياسية والنقابية المصرية
حول الحوادث التي آثارها الطلاب

القاهرة، 25 يناير 1972
جريدة "الأهرام": العدد الصادر في 26 يناير 1972

بسم الله

        أنا جمعتكم النهاردة على هذه الصورة وبهذا التكوين علشان يكون هذا الاجتماع ليس اجتماع سلطات، وإنما تمثيل لكل فئات شعبنا لأن القضية اللي إحنا بصددها النهاردة في الواقع يهمني جداً إننا نجري فيها الحوار، ليس من خلال السلطات، سواء كانت سلطات سياسية أم تنفيذية أو تشريعية، وإنما من خلال الشعب كله، والجميع ممثل هنا النهاردة.

        قصدت هذا لأن القضية في الدرجة الأولى هي قضيتنا كلنا، جماهير شعبنا بالكامل. في هذه المرحلة أريد الرأي العام والجماهير، جماهير 9 و10، وجماهير 15 مايو لتكون على بينة من كل الحقائق كما تعودنا تماماً وكما عودتهم أن أضع كل الحقائق أمامهم.

النقطة الأولى التي أريد أن أكلمكم فيها هي الموقف السياسي.

        فى حديث في يوم أول مايو 1971 منذ سبعة أو ثمانية شهور، وما تلا ذلك من أحاديث كلمتكم ووضحت، وكان آخرها حديث الخميس 12 يناير.

        ببساطة قبل ما أبدأ في شرح الموقف السياسي، يهمنى أقول الخط الأساسي للسياسة التي نتبعها. الخط الأساسي اللي قلت عنه ابتداء من أول مايو لغاية النهاردة ولغاية ما اجتمع مجلس الوزراء الجديد، وقعدت معاه إني بأعتبر إن هزيمة 5 يونيه يجب أن نتخذ منها نقطة انطلاق لبناء جديد كاملا في كل ناحية. شعوب قبلنا لاقت هزائم واتخذت من الهزيمة نقطة انطلاق لبناء مجتمع جديد ودولة جديدة ونجحت وأصبحت من الدول الكبرى.

        هذا هو الخط الأساسي اللي اتكلمت عنه ووضعته أمام مجلس الوزراء كخط أساسي. المرحلة اللي إحنا فيها بصراحة نحن في مرحلة التحول إلى الاشتراكية بكل ما تعنيه هذه الكلمة في هذه المرحلة، نراعي مبدأين أساسيين.

الأول: سيطرة الشعب على وسائل الإنتاج.

الثانى: عدم استغلال الإنسان للإنسان.

        وماشيين وبنكمل مرحلة التحول بتاعتنا، تعترضنا عقبات كثيرة وعلينا وعلى أي حكم في أي بلد أن يواجه العقبات ويتصدى لها. زي ما قلت كخط أساسي التزمت به الوزارة أمام البرلمان في هذه المرحلة كل شيء من أجل المعركة، ليس شعاراً بس، ولكن حقيقة تنفيذ سلوك. كل شيء من أجل المعركة. في خطابي الأخير يوم الخميس كنت واضح تمام الوضوح (والخطاب معايا)، قلت في هذا الخطاب، كتب علينا القتال، وقلت علينا أن نعد الجبهة الداخلية وفوراً لأبعاد المعركة الجديدة. وتكلمت يمكن بشيء من الرد. قلت فقلت إن كان فيه ضباب ولا يزال هذا الضباب قائم.

        قلت إن كان فيه ضباب.

        البعض حاول إنه يؤول هذا الكلام إن الضباب معناه إن مافيش معركة. لا أنا أوضحت في خطابي تماماً لا سبيل لنا إلا المعركة، وأوضحت إننا نجهز نفسنا ونجهز جبهتنا الداخلية علشان معركة طويلة بأبعاد جديدة. ليه؟

        في عام 1971 وزي ما حكيت عن اتخاذ القرار بالنسبة للمعركة، أرجو أن يكون واضحا أن قرار المعركة انتهينا منه، لم يعد فيه مناقشة ولا رجوع. ولكن قرار بدء التنفيذ هو اللي خضع للحسابات اللي حكيت عنها الحسابات. قرار المعركة غير قابل للتأويل أو التحريف. قرار واضح صريح. وفي اللجنة المركزية قالت في قرارها هذا الكلام. وجميع المؤسسات في مجلس الوزراء، في مجلس رئاسة الاتحاد، البرلمان. وقلت إن مجلس رئاسة الاتحاد اجتمع ودرس الوضع وحط الاستراتيجية. وقلت إن قرار المعركة ليس فيه مناقشة إطلاقاً ولايحتمل إن أي حد يأوله أو يلويه. المعركة أمر حتمي وعلينا أن نعد نفسنا. الحسابات اللي حكيت عنها ماكانتش واضحة والبعض استغلها وماكانش ممكن في مثل هذه المواقف أن أتكلم علناً وما يحصلش في أي دولة أن يوضع مثل هذا الكلام علناً وإلا أعطى العدو فرصة يستفيد منها. لا قرار المعركة مافيهش رجوع. انتهى ولم تعد فيه مناقشة. والوزارة قدمت برنامجها أمام مجلس الشعب ومن قبل ما تتقدم الوزارة قلت إننا نواجه مرحلة تحد جديد.

        هيه ليه الحسابات وقفنا فيها في سنة 71. زي ما حكيت تماماً معركة الهند وباكستان. حليفنا وصديقنا الأساسي الاتحاد السوفيتي وقف إلى جانب طرف. حصل تغيير في موازين القوى. على إن هنا قبل ما أدي قرار المعركة أكون مقصر في حق بلدي وضميري وأمام الله سبحانه وتعالى. إذا لم أحسب كل شيء قبل إصدار قرار بدء المعركة ما يختلطش علينا الأمر. المعركة قرارها لا جدال فيه ولا مناقشة فيه. وواضح من كلامي

قرار بدء المعركة هنا بيدخل عوامل كثيرة لابد لأي مسئول يقدر مسئوليته أمام ضميره وشعبه والله، أن يدخل هذه الحسابات في حسابه، وإلا زي ما قلت نتورط فيما لا يجب أن نتورط فيه.

        الحرب في الهند وباكستان. الاتحاد السوفيتي أيد الهند، وأمريكا أيدت باكستان، والعالم كله انشد انتباهه إلى هناك. انتهت الحرب وتغيرت موازين القوى. كسب الاتحاد السوفيتي جولة، المعركة في الهند وباكستان بدأت سياسياً ولم تنته للآن. صديقي الوحيد في هذه المعركة، علّي أن أراجع حساباتي لأن القرار قرارنا والمصير مصيرنا. عليّ أن أرجع لهذا الصديق وأتكلم معاه وأقول له تعال راجع حساباتها معايا تاني.

        تأكد ما قلته، اعتبرت أمريكا هزيمتها في الهند لتصعد وتقول أنا ما هُزمتش. صعدت في جنوب شرقي آسيا بالغارات المكثفة علشان تثبث إنها قوة كبرى، في نفس الوقت في أول يناير تعلن أمريكا إنها ستمد إسرائيل بالفانتوم.

        معنى هذا التصعيد ايه ؟ زي ما حسبت تماماً إن الموقف الجديد غير موازين القوى. معركتنا ليست بعيدة عن العالم وإلا في الآخر سنواجه ما لا يجب أن نواجهه.

        قالت أمريكا إنها ستمد إسرائيل بالفانتوم، ثم تمدها بإمكانيات تصنيع الفانتوم وتصنيع الأسلحة الأمريكية.

        هذا هو السبب. لم يمض 15 يوماً على كلامي إنني أعيد حساباتي، إلا وقد أفصح عدونا عن نياته تماماً.

        يسألوني قلت في خطابي أن المواجهة لم تعد مع إسرائيل، بيجي يطلع واحد ويقول وهي الجبهة الداخلية ما كانتش جاهزة. الجبهة الداخلية جاهزة لمعركة وغير جاهزة لمعركة أخرى.

        وأفسر بصراحة. لما تكون أمريكا في موقف التردد زي ما كانت، وماكانتش تفصح. ومن ناحية أخرى كانت في موقف التردد بين الاثنين، تبقى معركتي مع إسرائيل مستعد أبتديها فوراً.

        قلت لما تبقي في مواجهة التحرير، يجب أن أجري حساباتي وأمريكا في موقف التحدي.

        إسرائيل عندها 24 فانتوم و 110 سكاي هوك و50 ميراج، بخلاف الأصناف الأخرى إلى أصناف قديمة مش في حسابي هنا.

        في أول يناير أضيف إلى هذه القوة 40 فانتوم جديدة و80 سكاي هوك جديدة و120 طائرة، أي أكثر من ثلث سلاح الطيران الإسرائيلي اللي أنا كنت مستعد أواجهه. ده ما يخلينيش أقعد وأعيد حسابي وأحسب قوتي، لأنه أنا قلت العمق بالعمق. لما ييجي يضربني موش لازم أرد على قد ما ضرب أو أكثر. أدي السبب.

وعلشان كده قلت بأقف أعيد حساباتي . بأرجع أتكلم مع صديقي اللي واقف معايا الاتحاد السوفيتي علشان نشوف التغيير اللي حصل في موازين القوى، وكانت نتيجته إن أمريكا صعدت في منطقتنا هنا علشان أيضاً تنتقم لنفسها من الجولة اللي خسرتها في جنوب شرق آسيا.

        لازم إعداد جديد لأبدأ بالحساب البسيط. أنا في يوم 13 يناير قلت ما في داعي إني أشغل الشعب بهذه التفاصيل. هوه أنا شغلتي إيه أمال، وشغلة العسكريين وشغلة الناس إلى قاعدة تشتغل معايا.

        ما هو هذه الحسبة وكم غارة حتيجي علينا وكم غارة لازم نرد بيها، وكام وكام. كل ده حسبته لا يمكن أن يعلن هذا أمام الناس، ولا يجب أبداً أنا أجي أعلن قدام الناس. يوم ما أقول أنا غير قادر على المعركة، أجي أعلنها وأقول السبب. إنما أنا بأقول كل شيء من أجل المعركة، وأن نعد الجبهة الداخلية لمعركة طويلة بأبعاد جديدة بعد التحرش الأمريكي اللي بدأ في أول يناير، ثم في الأسبوع الثاني من يناير بإعطاء فانتوم جديدة وسكاي هوك، بإعطاء حق تصنيع الفانتوم والأسلحة الأمريكية الحديثة لإسرائيل.

        ليه بتأخذ الكلام وتلويه. ما المسائل واضحة أنا بأقرر أمامكم ولشعبنا إنه في الدقيقة الأخيرة قبل أن أعطي قرار بدء المعركة. أؤكد تاني بدء المعركة ولكن قرار المعركة اتخذ وانتهينا منه ولامناقشة فيه، وأي لبس أو أي تحريف لهذا يبقى اللي بيعمل هذا بيقصد فتنة على طول، وده كان واضح تماماً.

        لكن بأقررأمامكم وأمام شعبنا إنه إلى الدقيقة الأخيرة قبل ما أدي قرار ببدء المعركة سأكون جاهز وصاحي لكل شيء قد يغير في الحساب علشان أتلفناه لسبب بسيط إنه يوم ما تبدأ المعركة ماعادش فيه وقوف ماعادش فيه رجوع، انتهى. وليكن ما يكون، إذاً على ده اللي بأحسه مسئوليتي إنه إلى الخطة اللي أعطي فيها هذا القرار قبلها بدقيقة شيء يجد على الحساب، لأن أعمل حسابه فمفيش مجال للتشكيك في المعركة أبدأ، كل ما ينتظره النهاردة من حسابات هو قرار بدء المعركة ليس إلا، تكون دي واضحة تماماً وكانت واضحة، بس للأسف فيه لبس مع موقفنا مع أمريكا، أعلنت من يوم العيد الصغير في القوات المسلحة، استدعيت ممثل المصالح الأمريكية وقطعت العلاقات معاه. كما شرحت المسألة وصلت من قرار مجلس الأمن إلى حل جزئي، هذا كلام غلط ولا أقبله ولا اتصال الآن، وعلى يارنج أن يبدأ مساعيه، وتصل إلى ما تصل إليه.

        الإحساس لهذا هو أن نكون جاهزين للمعركة، لأننا وصلنا إلى قرار إن المشكلة لن تنتهي إلا بالمعركة. الموقف واضح، لا اتصال ولامناقشات، ليس فيه تحريف وليس فيه مزايدة. والكلام واضح وقلته في الخطاب.

        ما الداعي للمزايدات على موقفنا مع أمريكا، كلامي واضح ليس فيه اتصالات.

 زي ما قلت ونحن نراجع حساباتنا تجرى اتصالات على أعلى مستوى مع الاتحاد السوفيتي، ده أمر طبيعي، لأنه الصديق الوحيد الواقف معانا والصديق صديق الذي يمدنا بالأسلحة، ولازم ننسق معاه، لأن التصعيد الذي حدث هنا هو لأنه كسب معركة على أمريكا في جنوب شرقي آسيا.

        شيء غريب. أبص ألاقي بتجرى اتصالات على أعلى مستوى، يقال ما هي هذه الاتصالات ؟ رئيس الجمهورية يجي يشرح لنا هذه الاتصالات، ولم ننته منها، ومتعود الشعب في كل مرحلة من المراحل يعلن للشعب ما يمكن أن يعلن. سوف تنتهي هذه الاتصالات بزيارة مني للاتحاد السوفيتي استراتيجياً في المرحلة المقبلة، ناقشتها مع دول الاتحاد في مجلس رئاسة الاتحاد، مع المقاومة الفلسطينية جه ياسر وناقشنا في هذا كله.

        ما الداعي إلى أن أذيع كل هذا الكلام، استراتيجية المعركة نوقشت مع دول الاتحاد والمقاومة مع دول عربية أخرى، لست في حل أن أتكلم عنها. لديها استكمالات لنا عايزينها، بأراها أنا وترى القوات المسلحة إنها تكمل عملنا أحسن استكمال.

        بعد ذلك في اللجنة المركزية في مجلس الوزراء، مجلس الأمن القومي، اللجنة العليا للقوات المسلحة. كل هذا شُرح ودُرس بالتفصيل، واتُفق على مهام المرحلة المقبلة. هل مطلوب أن أذيع هذا الكلام على الملأ وأعلنه ؟

        بالنسبة لقواتنا المسلحة، بأحب أطمئنكم عليها.

        قواتنا المسلحة استعداد، روح، فداء. كل ما يمكن أن يتوافر لقوات عايزة تخوض المعركة النهاردة قواتنا تعمل فيه بأقصى جدية طوال 24 ساعة. مطلوب أذيع تفاصيل ما يجري في القوات المسلحة. ما نأخذ المعارك اللي حصلت في العالم، نأخذ مثلاً تشرشل في إنجلترا وستالين في روسيا، وتشرشل مكتوب في مذكراته مجلس الوزراء البريطاني فوضه هو ولجنة وزارية من خمسة تفويضاً كاملاً لإدارة المعركة، وماتقولناش إلا ما يقال وفي الوقت اللي يجب أن يقال فيه. نفس الشيء حصل في مجلس العموم، أعطى تشرشل ووزارة الحرب نفس التفويض، قال له اتخذ من القرارات وفي الوقت المناسب. أخطرنا بها ولا تخطرنا في غير الوقت الذي تراه مناسباً.

        إيه الجديد اللي طالع عندنا. في معركة وعايزينا أطلع أتكلم عن التفاصيل كلها، وأقول إيه اللي بيجرى. معرفش هل طلعوا لتشرشل وقالوا له تعال نحاسبك. ده فيه فصل في كتاب تشرشل عن سنغافورة سماها أكبر هزيمة في جيش العسكرية البريطانية.

        ومع ذلك طلبوا عمل تحقيق. رفض تشرشل، قال إننا في معركة، وبعدين نحقق ونشوف السبب.

 خلال السنوات الثلاث الأولى من الحرب هزائم في كل مكان، هزائم كل يوم في البر والبحر والجو، وصمد الشعب البريطاني لأنه حط ثقته في بلاده وفي قيادته.

       لأن المسائل لا يمكن أن تكون بالضغوط والجدل والمناقشات. قيادة يضع فيها الشعب ثقته حتى هناك وثائق لا تتاح معرفتها ونشرها إلا بعد خمسين سنة، لأنها تمس مصالح أوضاع الجيل القائم ولا تنشر إلا بعد خمسين سنة. نفس الوضع ينتقل إلى بلد آخر، في مجلس آخر وهي روسيا. في 3 أشهرالأولى من الحرب فقدت ثلثي أماكن الزراعة والصناعة ووصل الألمان إلى 15 كيلومتر من موسكو، وابتدا ستالين يعيد واعتبر أن الهزيمة يجب أن تكون نقطة انطلاق لبناء دولة جديدة، واشترك معه العسكريون والوزارة والشعب، ولم تقف إلا في برلين.

       اعتبروا أن الهزيمة يجب أن تكون نقطة انطلاق لبناء دولة عظيمة.

       لم أتصور أن يقال لستالين ماذا فعلت مع تشرشل، لم يصدق ستالين رسالة تشرشل بهجوم الألمان وتحالف تشرشل مع الشيوعية، وقال أتحالف مع الشيطان في سبيل مصالح بلادي.

       لماذا لم يقرأ هذا من يتكلم في السياسة. هذه أمثلة من الشرق والغرب وأبناء القتال وكيف يتصرف الناس في المراحل الخطرة التي تمر بها الشعوب.

       ألسنا في مرحلة مصيرية، نحن في أخطر مرحلة، لن نواجه في المستقبل ما هو أشد وأصعب وأعقد من هذه المرحلة، وعلينا بمنتهى الحذر وبمنتهى الحساب في مواجهة تركيز أعدائنا علينا.

       وقف بارليف في ديسمبر 69 وقال هزمنا الجيوش العربية في 5 يونيه 67. ولكننا لم نستطع أن نهزم إرادة الشعب العربي أو العرب، وعلشان كده ما استطعناش نحقق أهدافنا، علينا في المعركة المقبلة أن نهزم إرادة الشعب العربي.

       طول الثلاث شهور اللي فاتت قالت إسرائيل لأمريكا بتستعجلونا ليه ؟ سوف تأتي الفرقعة من الداخل وسيأتي من يتفاهم، بيسبونا قاعدين على الضفة الشرقية، الفرقعة ستأتي من الداخل منذ نهاية 69 عدونا اثنين أمريكا أولا وإسرائيل ثانياً، حتى لاتثور بلبلة، وليس هناك ما يدعو إلى هذه البلبلة، المطلوب فرقعة وانهيار في الجبهة الداخلية وفي مصر بالذات، لأنها مركز الصمود. ديان قال: حدث صمود في مصر وفي الجبهة العربية، الآن التركيز كله على الجبهة الداخلية.

       نتخانق مع بعض، فتنة تقوم لماذا، ليه ؟ نسمح بهذا ولسنا مختلفين.

 في خطاب 13 يناير واضح الخط تماماً بأقول إعداد لمعركة طويلة وبأبعاد جديدة. ثم بدأت أعمل التغيير طبقاً للخط.

         الوزارة لا تقول شعارات، وإنما تطبق. إعداد الجبهة الداخلية بيعملوا. عشان كده لما جينا في المرحلة الماضية، وبعد ما انتهينا إلى استراتيجية المرحلة الجاية. وهي إعداد البلد للمعركة القادمة وبالكثافة المطلوبة لمواجهة الغارات.

        اقتضى الأمر أن نعيد تنظيم أنفسنا من أول جولة. د.. فوزي جنبي في الواجهة السياسية.

        د. صدقي بيشتغل ويقعد لمدة 24 ساعة يومياً، تجهز نفسها في الجبهة الداخلية وتباشر كل شيء خلف القوات المسلحة والحساب الجديد.

        قلنا لسيد مرعى يروح التنظيم السياسي. وماشيين وبنعلن كل شيء للشعب.

        وببساطة ألاقي حوادث الطلبة. شيء غريب.

وبدأ الرئيس في قراءة وثيقة تلخص حوادث الطلاب

        بتاريخ 15 دعا أنصار الثورة الفلسطينية والجامعة العربية والطلاب إلى اجتماع يوم 17 لمناقشة خطاب الرئيس ونقد الأوضاع.

        بتاريخ 17 عقد الاجتماع المشار إليه وصدرت توصيات لنقد خطاب الرئيس، والمطالبة بإعداد الدولة وهددوا بالاعتصام في عدم إجابة مطالبهم.

        في نهاية المؤتمر قرروا الاعتصام حتى يحضر إليهم أحد المسئولين للرد على تساؤلاتهم.

        أمر طبيعي أن يجتمعوا وأن يناقشوا وأن ينقلوا ولكن بدون إسفاف. المفروض في الجامعة الأساس العلمي. ويجب مراعاة ظرف المعركة وأوضاع الجبهة وعائلاتهم وأقاربهم. يجب أن نراعي هذا.

        مانش قادر أقول المجلات كَتَبتْ على إيه خرجوا عن كل الحدود. قلت سيبوهم، الظاهرة الغريبة، الاعتصام في حالة عدم الاستجابة لمطالبهم.

        اجتمعوا وقرروا بدء المعركة خلال ساعتين بالحماس والصريخ. أجهزتنا شغالة في الداخل والخارج، ويتابعون الأحداث.

        هل ممكن تحت انفعال في ساعتين نقول بدء المعركة، وييجوا هنا وإلا نعتصم.

 أقدر تماماً التمزق الذي يعيشه الطلبة، بس قولنا سيادة القانون بدون احترامه تبقى فوضى، وأولى الناس باحترامه هم الناس اللي بيدرسوا في الجامعة.

         بتاريخ 18 عقدت في مؤتمرات كليات الاقتصاد والتجارة من عدد من الطلبة لهم ألوان معينة وصدرت توصيات مماثلة ومجلات الحائط، النقد المكشوف وطلب تنحي القيادات السياسية وهجوم على تشكيل الوزارة.

         بدأت عملية فوضوية قاموا برفع اللافتات التي تحمل الغمز.

         حاولت إدارة الهندسة منع أعضاء أنصار الثورة الفلسطينية، ونشبت خلافات.

         توجه كمال أبو المجد إلى كلية الهندسة في مؤتمر 18، وسئُل وقام بالرد على بعض التساؤلات وانصرف، عايزين مسئول. كمال أبو المجد أستاذ جامعي وأمين الشباب، راح حوالي 6 ساعات، قام قبله عميد كلية بهدله الطلبة. راح أمين الشباب تلقى أشد الإهانات وهو أستاذ. تلقى نفس البهدلة، هذا عيب. هل هذه هي الحركة الطلابية.

         وقبله عميد كلية. هذا خروج على قيمنا وقيم مجتمعنا، هذه ليست ثورة طلاب.

         توجه وفد من الطلبة لمقابلة سكرتير أول اللجنة المركزية، خرج الطلبة بنشاطهم، وأصدروا بيانات، عقد موتمرات، وتأييد، وقد تضامن معهم بعض طلبه من كلية الاقتصاد.

         يوم 20 عقد مؤتمر طلابي بقاعة جمال عبد الناصر وكونوا وفوداً لمقابلة سيد مرعي والرئيس، وهذه الوفود فشلت في المقابلات.

         بدأت في كلية الهندسة. استشعر اتحاد الطلاب وهيئة التدريس بالانحراف.

         كل هذا ولم يحدث أي تدخل.

         الوفد ذهب إلى بيت رئيس الجمهورية، بالمنزل . إنما في قلة ضئيلة من المنحرفين. الورقة اللي سابوها وعليها إمضاءاتهم كان ممكن اتهامهم بشق الجبهة الداخلية وإثارة فتنة. الحركة الطلابية القاعدة الأساسية للطلاب بخير.

         الحقد سهل. إثارة الشعور سهل. مافيش أي مناقشة موضوعية بأسلوب علمي ومخطط وراها للأسف. عاوزين رئيس الجمهورية ومعتصمين إلى حين حضور رئيس الجمهورية.

لو تصرفتم مع أساتذتكم بالأسلوب السليم، مع أمين الشباب، والمسألة تساؤلات وعدم وضوح رؤية، أنا مستعد بكل راحة، لأن واجبي هو توضيح الرؤية.

         لكن بالأسلوب قلت لهم يقولوا لهم لن أجي لأن المعاملة التى عومل بها كمال خرجت عن كل الحدود، وقلت سيبوهم معتصمين. قالوا ما عندهمش أكل، خلوا اتحاد الطلبة يودلهم أكل، تشكلت من بين الطلاب لجنة وطنية لطلاب جامعة القاهرة، وانتخبوا أميناً عاماً بالإجماع وألقوا كلمات باسم الكليات، وأصدروا بيانات، والاعتصام لحين حضور رئيس الجمهورية. أصدر المؤتمر توصيات، رفض الحل السلمي (قلت هذا)، إعداد الجبهة الداخلية للحرب (قالت هذا الجرائد)، وتحديد موقف الاتحاد السوفيتي (قلت تجرى مفاوضات على أعلى مستوى)، تحويل اقتصاد البلد إلى اقتصاد حرب (منشور وسياستنا هي توجيه الإعلام لخدمة المعركة) كل هذا ما جاش بجديد ومكتوب في الصحف في المرحلة اللي قبل كل هذا.

         هل كل شيء مقصود ؟

         بتاريخ 21 خرج نشاط الطلبة من المؤتمر إلى تعليق شعارات ويفط في الشارع وتوزيع البيانات على الكليات، وخرجت توصية بالخروج في المسيرة ووافق على الذاهب لمجلس الشعب في نفس اليوم مدير الجامعة وأعضاء هيئة التدريس حاولوا التهدئة في داخل القاعة إلا أنهم أُخرجوا من الجامعة.

         تم في المساء اجتماع في الاتحاد الاشتراكي مع طلبة عين شمس، ونوقشت مطالب الطلاب، واتفق على عقد لقاء في قاعة محمد عبده.

         أخذت توصية خروج الطلاب إلى مجلس الشعب وانقسموا في الرأي وانتهوا إلى إرسال وفد لعرض مطالبهم.

         أرسل مجلس الشعب وكيليه واثنين من الأعضاء لأخذ المطالب، وزير الداخلية أعد خمسة أتوبيسات إلى المجلس. ذهبوا إلى المجلس وعادوا إلى الاعتصام بدون تعرض، اجتمعت اللجنة الوطنية المعدلة. صدر بيان من مدير الجامعة بالاعتراف باللجنة الوطنية العليا للطلاب وتم توزيع بيان على الطلبة في جامعة عين شمس " كلية الطب " تأييد لجامعة القاهرة، في كلية التجارة عين شمس سيطرت العناصر ذات ألوان معينة وعدد من الطلبة لها صلة بمراكز القوى السابقة.

         في جامعة الإسكندرية، اجتمع طلاب من ذوي الميول في كلية الهندسة، وأصدروا قرار ببرقية للرئيس، ورد الرئيس بالاجتماع.

         في الأزهر، صدرت قرارات مؤيدة للموقف وللرئيس.

أسيوط لم تعقد بها مؤتمرات

         أعود أؤكد أن 7 أيام استمرت فيها هذه العملية. إنني أعرف أن قاعدتنا الطلابية سليمة إلا من فئة قليلة منحرفة، أتيح لها عن الحقد والإثارة والالتواء تسيطر وتحاول اجتذاب الطلبة إلى اللجنة. نحن في مصر ملتزمين بالميثاق. نمارس السياسة من خلال تنظيم هو الاتحاد الاشتراكي، وقلنا عن طريق اتحاد الطلاب اشتكوا من الاتحاد الاشتراكي ومن أمانة الشباب. قلنا يمارسوه خلال الاتحادات. قبل أن تبدأ الدراسة جمعت أساتذة الجامعات في جامعة القاهرة، ويذكروا إنني نبهتهم إلى أن هناك تيارات تريد أن تفسد الجبهة الداخلية، ولغينا الحرس الجامعي، وبرغم ما حصل لم يعد الحرس الجامعي.

         سأعطي مزيداً من الديمقراطية بشرط إن الطلاب يطَلَّعُوا من بينهم هذه العناصر. طلبت من كل جامعة أن تضع اللائحة بالشكل الذي تراه، وقررت أمام هيئات التدريس أن أوقع لائحة لكل جامعة بدلا من اللائحة الموحدة للجامعات. ما هي حكاية اللجنة الوطنية للطلاب ؟

         لماذا إثارة أبنائنا الطلبة إلى ما ليس في مصلحتهم إطلاقا ً؟ الطالب طالب علم، الدولة في حاجة إلى كل دقيقة من وقت الطالب. نحن مقبلون على بناء جديد لدولة العلم والإيمان، الإيمان يحترم أساتذته ومدير جامعته. اللي ما يحترمش دول يبقى لا يحترم أبوه ومستعد أن أواجهه في هذا تمام المواجهة.

         الدول بتصرف على مجانية التعليم لإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن الفرصة المتكافئة. قلت لأساتذة الجامعة عندما قالوا إن العدد لايعطي الفرصة للأساتذة للتدريس. قلت لهم قصتي إتاحة لكل إنسان الفرصة متكافئة بالمجموع. لا يسأل من أبوه ومركزه الاجتماعي. الاشتراكية خصصت هذا والفرصة متكافئة. كل طالب يطلب العلم فعلا وأوقات الدراسة لا تستخدم لغير الدراسة. ومن ناحية أخرى الطالب مواطن له حق المشاركة في شئون بلده. كل جامعة تعمل لايحتها وتنظم مؤتمراتها في حدود المسلك السليم من أجل المعركة ومن أجل قيمة هذا البلد.

         نفتح الجامعات، ونصرف لكي نحافظ ضمن ما نحافظ على هذا البلد، القيمة اللي جعلتنا وحدة في عام 56 وفي عام 1967. الشعب خرج يقول سنقاتل. هذه محافظة على القيم، طلع يوم 9 و 10.

         تيجي النهاردة فئة ضئيلة تريد أن تهدم كل هذا. زي ما أقول يطلبوا العلم ويشتركوا في أمور بلدهم.

         وأنا أصر على المسلك والسلوك في كل مكان. لابد أن نسلك سلوك المعركة وسلوك البنا. الأسلوب الديمقراطي السليم يطلب من اتحاد الطلاب عقد مؤتمرات لتوضيح الرؤية. وكل مسئول مستعد للحديث والمناقشة.

 لكن نقلبها فوضى وصاية على الدولة، وصاية على الحكم، وصاية على اتحاد الشعب العامل، لكن خذوا العلم أولاً. اللي بنصرف عليه من عرق العامل والفلاح. الفلاح والعامل يدفعون الضرائب التي تدفع لتعليم الأولاد. ولكن بعد هذا يريدون أن يفرضوا وصاية. هذه ليست الحركة الطلابية، ولكل طالب الحق في جانب طلب العلم أن يهتم بأحوال بلده، ولكن ما السلوك الديمقراطي المهذب المقبول في خلال المعركة وبعد المعركة.

         في 1968 قاموا الطلبة في فرنسا، انتهت على ايه ؟ انهار اقتصاد فرنسا. كان ديجول يحاول فصل فرنسا عن أمريكا. كان الفرنك الفرنسي أقوى عملة بعد المارك الألماني. انتهى الموضوع إلى انهيار اقتصاد فرنسا وتخفيض الفرنك. زعيم هذه الحركة كلها هو كوهين. الصهيونية والأمريكان دفعوه.

         أنا أعرف دور الطلبة ومعاناتهم وعشت في السجون والمعتقلات، وعشت أدور على لقمة العيش سواق وشيال. أتكلم من مركز المسئولية عن هذا البلد، لا أتكلم من مركز السلطة، لا يمكن أن أسمح بأن يعملوا في هذا البلد بهذا الشكل. ليس الكلام منصباً على مجموع الطلاب وإنما على قلة ضئيلة منحرفة.

         علشان أؤكد كلامي سبناهم سبعة أيام يطردون مدير جامعتهم وأساتذتهم. ماذا جرى بعد ذلك ؟ إنها عملية مخططة ولن أترك هذا المخطط للتنفيذ.

         القاعدة سليمة وستلفظ العنصر الغير سليم.

         ماذا جرى؟

         خرجوا من القاعة، لفوا على القهاوي واتصلوا بالعمال ووزعوا على الصحف منشورات غير صادقة باسم العمال، توزيع منشورات على الأتوبيسات. امبارح في ميدان التحرير وموزعين نفسهم. عندما دعيت لهذا الاجتماع قلت خلاص هذا المخطط لابد من ضربه. ماذا يحدث في الجبهة الداخلية ؟ لماذا ؟ لمصلحة من يجري كل هذا ؟

         أخذت قرار بالتدخل وفض الاعتصام وشرح الموقف أمام الشعب.

         كل عدد المعتقلين في جامعة القاهرة وعين شمس 950 وليسوا ألف وخمسمائة كما يقولون. لكي أدلل أن القاعدة الطلابية سليمة. كل اللي عايزهم من 950 هم 30 واحد تحقق معاهم النيابة، ثم تتولى الجامعة محاسبة العناصر الأخرى.

         30 طالبا فقط حاولوا يؤثروا في المجموع الطلابي، لن أتخذ قرار استثنائي والجامعة تتصرف، لن أعيد الحرس الجامعي مطلقاً.

هذا الحديث ليس اجتماع سلطات، وإنما حوار على مستوى المسئولية، نتكلم فيه ونزيل الغشاوة ونضع الحقائق كلها بهدوء وفي مسلك سليم نكون أول من يضع المسلك في المعركة المصيرية الشرسة، ثم في معركة البناء. قبل أن ننفض أقول.

         أنا أنصف القاعدة الأساسية للطلبة وأبرئها من هذه القلة الضئيلة المنحرفة.

         وصلتني برقيات عديدة. برقية من مؤئمر معهد التعاون العالي باسم 14 ألف طالب وباسم القيم الوطنية والقومية والتعاونية المستوحاة من أرض مصر، نعلن إيماننا بقيادة الوطن.

         كما نعلن باسم الضرورة الحتمية للمعركة ضرورة أن ننفذ شعارات التقشف من القطاع العام والقطاع الحكومي إلى القطاع التعاوني.

         برقية أخرى من اتحاد طلاب الآثار، وبرقية من مؤتمر اتحاد كلية الزراعة بالزقازيق. برقية أخرى أغلبية طلاب حقوق عين شمس. برقية من مؤتمر طلاب كلية حقوق جامعة القاهرة. برقية أخرى من كلية هندسة القاهرة.

         وهذه برقية لها وضعها الخاص، لإن الحركة بدأت أساساً من كلية الهندسة. البرقية تقول: تعلن أسرة كلية الهندسة بجامعة القاهرة واتحاد الطلاب انهم يستنكرون خروج المسيرة ويحملون اللجنة الوطنية (العميلة) مسئولية ما حدث وما سوف يحدث، وأن هذه اللجنة لا تمثل مجموع الطلاب.

         نماذج تبرئ الحركة الطلابية في مجموعها، وفي نفس الوقت ألوم أبنائي الطلبة انقيادهم لفئة مغرضة اللي ماشية وراء مخطط هاأجيبه وأضعه أمام الشعب.

         الحركة الطلابية لن تستغل أبداً ولا يفرض إرهاب فكري داخل الجامعة. ببساطة اليسار اشتغل، اليمين اشتغل، مراكز القوى القديمة اشتغلت.

         بعد ما يوصل القضاء- كسيادة القانون- سأضع أمامكم الحقائق.

         فلنكن واضحين، لن أسمح بأي شيء يمس الجبهة الداخلية. لن أسمح دقيقة في مرة قادمة.

         الدراسة للدراسة، وبعد الدراسة اعملوا مؤتمراتكم ونشاطكم السياسي كما تريدون. فيه 800 ألف على خط المواجهة جالسين 4.5 سنة وفيه معركة.

         في النهاية. أريد أقول كلمة واحدة. إن الحقد يهدم لا يبني. نحن نذوب الفوارق بين الطبقات سلماً لا حقداً ولا حرباً.

أرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا، كل في مكانه، لكي ننهض بما علينا من تبعات ومسئوليات نحو هذه الأرض الطاهرة ونحو شعبنا الصامد البسيط.

         وشكراً.

 


المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت

 

Hosted by YallaHosting