خطاب الرئيس أنور السادات، رئيس جمهورية مصر العربية
أمام المؤتمر القومي للاتحاد الاشتراكي العربي بمناسبة انعقاد دورته الخاصة

القاهرة: 16 فبراير 1972
الأهرام، القاهرة : 17 فبراير 1972

أيها الإخوة والأخوات أعضاء المؤتمرالقومي العام

         لقد وصل نضالنا الوطني والقومي إلى مرحلة وجدت من الضروري معها أن أدعو هذا المؤتمر العام للاتحاد الاشتراكي العربي بوصفه السلطة السياسية والشعبية العليا في وطننا إلى دورة خاصة، نفكر من خلالها معاً، ونناقش من خلالها معاً، ونقرر من خلالها معاَ.

         ولقد كان الموعد الطييعي لدورة عادية للمؤتمر قد اقترب. ولكنني بادرت إلى تحديد موعد مبكر عن إحساس بأهمية المشاركة على أوسع نطاق وعلى القاعدة العريضة للمسئولية وعلى أوثق اتصال بالجذور الواصلة إلى أعماق حياتنا وحركتنا التاريخية.

         وانه لما يدعو للتأمل أن يتوافق هذا الاجتماع مع ذكرى يوم هجرة الرسول صلوات الله وسلامه عليه.

         تحملاً في سبيل العقيدة، وتقبلاً سمحاً بكل تضحية، وإصراراً على الرضا بالخطر حماية لفكر الإيمان، الإيمان الذي به وحده يستحق الإنسان إنسانيته، ويتصل من خلاله بالوجود الإلهي الأسمى والأعظم.

أيها الإخوة والأخوات أعضاء المؤتمرالقومي

         لقد وصلنا إلى مرحلة تقتضي منا أن تكون إرادتنا أقوى وأمضى ما يكون. لقد كنا في حاجة منذ بداية الأزمة التي عشناها منذ 5 يونيه 67 ومازلنا نعيش فيها حتى الآن إلى كل إرادتنا.

         لقد بذل شعبنا وأمتنا جهوداً خارقة لاستجماع الإرادة.

         والذي نواجهه اليوم هو وضع هذه الإرادة موضوع الاختبار، أي باستعمالها بعد استجماعها.

         ما نحتاجه الآن في أمر إرادتنا شيئين:

الأول: هو إرادة موحدة

والثاني: هو إرادة واعية

         إن الاجتهادات بيننا قد تتنوع، بل انه من الضروري لها أن تتنوع. ولكننا فى النهاية يجب أن نصل إلى الإرادة الواحدة. كما أن المناقشات على أرضنا يجب أن تدور ومن المصلحة أن تدور بغير حواجز. ولكننا جميعاً يجب أن نظل في مدار الوعي الكامل بحقائق الصراع الذي نخوضه والظروف الموضوعية التي نمارس هذا الصراع فيها. ومن ثم نصل إلى تحقيق الإرادة الواعية.

         ومن مشاكلنا ونحن نحاول ذلك أننا نناضل في أجواء بالغة الصعوبة والتعقيد، سواء على المستوى الوطني أو على المستوى القومي أو على المستوى الدولي. وعلى سبيل المثال، فإننا على المستوى الوطني نواجه مشكلة التوفيق بين آمال التنمية وبين ضرائب التعبئة. أو بمعنى آخر بين أحلامنا في السلام من ناحية والتزامنا بالدفاع عن هذا السلام الذي يتمثل في حق الأرض وحق المبدأ. وعلى سبيل المثال أيضاً فإننا على المستوى القومي نواجه مشكلة التوفيق بين مطلب وحدة الصف العربي، وهو هام لتأثيرنا العالمي، وبين مطلب وحدة العمل، وهو حيوي بالنسبة لحشد القوة القادرة على التأثير في ميدان المعركة.

         وعلى سبيل المثال أخيراً، فإننا على المستوى الدولي نواجه مشكلة التوفيق بين إيماننا الذي لا يتزعزع في حقنا وإصرارنا للحصول عليه بكل وسيلة وسبيل، وبين توازنات دولية تواجهها مشاكل أخرى إلى جانب مشكلتنا.

         ويزيد من الإلحاح، بل والإرهاق علينا حقيقة هامة، هي أن الوقت يمر وأن صبر الإنسان له حدود. وأن شحنات الانفعال عوارض مشروعة. وأن البشر مهما بلغ به الوعي الموضوعي لا يستطيع إلا أن يكون بشراً، ولايمكن أن يتحول إلى مجرد آلات.

         وفوق ذلك كله، فإن دواعي المسئولية تفترض، بل وتفرض في كثير من الأحيان قيوداً لا مفر من قبولها، لا مفر من قبولها لكل ما يمكن أن ينشأ عنها من محاذير أو مضاعفات. ولكن يبقى دائماً أن النضال علم وأن الحركة السياسية تخطيط.

         والعلم والتخطيط كلاهما مرهون بالقدرة على الفعل وليس بالاستسلام للانفعال.

         ولقد كنت أحس إلى الأعماق بمشاعر شعبنا وأمتنا خلال الأسابيع الأخيرة.

 كنا كمن نتوقع شيئاً ولكنه لم يصل إليه بفعل ظروف متغيرة. ولقد كان تقدير حالتنا جميعاً في الأسابيع الأخيرة أننا كنا في حالة نفاذ صبر. وهي حالة إنسانية مشروعة. حالة إنسانية مشروعة وطبيعية.

         ولقد هزتنا جميعاً هذه الحالة بدرجات متفاوتة. ولكننا نخطئ خطأً فادحاً إذا أعطينا هذه الحالة أكثر مما تستحق، بل نخطئ خطأً أفدح إذا تركنا هذه الحالة تستبد بنا بغير مراجعة حازمة نحقق بها الملاءمة السريعة بين ما نريد وبين الظروف المتغيرة.

         وحين أقول بالملاءمة السريعة بين ما نريد وبين الظروف المتغيرة، فإنني لا أقصد بذلك أن نساوم مع الظروف، فالمساومة تختلف تماماً عن الملاءمة. المساومة أن نخضع لإرادة الظروف المتغيرة، أما الملاءمة فهي أن نتمسك بالظروف المتغيرة وأن نعيد توجيهها لصالحنا. أي أن نخضعها لإرادتنا نحن بدل أن نخضع نحن لإرادتها هي.

         وأحمد الله سبحانه وتعالى أمامكم على أن حركتنا الوطنية والقومية. برغم أي شيء بدا على السطح، قد نشطت إيجابياً إلى هذه العملية الضرورية والحيوية، وإنها في هذه الحركة النشيطة  والإيجابية قد حققت ما كان خليقاً بها أن تحققه وهو استعادة الزمام والإمساك بمقدرات الحوادث وتوجيهها توجيهاً سليماً وقادراً.

أيها الإخوة والأخوات أعضاء المؤتمر القومي العام

         في نهاية سنة 1971 تداعت أحداث كبرى، بعضها كان متوقعاً وبعضها الآخر انفجر على غير توقع.

         وبالتحديد فقد واجهتنا أربعة مواقف أضعها أمامكم عى النحو التالي:

أولاً: وكان هذا الموقف متوقعا، فإن الولايات المتحدة الأمريكية مضت إلى حد بعيد في تبنيها لوجهة النظر الإسرائيلية بالباطل. ومضت أيضاً في تجاهلها لوجهة النظر العربية بالكامل. مع أن حقنا العربي مؤكد لاشك ولاشبهة فيه.

         إن الولايات المتحدة الأمريكية أكملت بذلك شوط الاشتراك في التآمر إلى مداه. لقد عطلت الولايات المتحدة الأمريكية قرار مجلس الأمن الذي كان يمكن أن يشكل أساساً مقبولاً لتسوية سلمية لأزمة الشرق الأوسط.

ثم أنها جمدت مهمة السكرتير العام للأمم المتحدة وممثله الخاص المكلف بمتابعة تنفيذ هذا القرار.

        ثم إنها طوقت دور الدول الأربع الكبرى ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن حين صدور القرار. وكانت هذه الدول بحكم مسئوليتها عن الحرب والسلام في العالم تحاول أن تقوم بدور دافع ومنشط لإمكانيات الحل على أساس هذا القرار.

        ثم أنها- أي الولايات المتحدة الأمريكية- شوهت كل المبادرات التي كان يمكن أن تعطي منفذاً أو متنفساً لفرصة الحل، حتى تلك المبادرة التي حملت اسم وزيرالخارجية الأمريكية نفسه.

        ثم استدارت الولايات المتحدة الأمريكية إلى مبادرة أخرى تقدمت بها شخصياً، وكان الهدف منها البدء بخطوة أولى محددة على طريق التنفيذ الشامل لقرار مجلس الأمن وبمقتضى جدول زمني، مقرر لتحقيق الانسحاب من كل الأراضي العربية المحتلة في عدوان 5 يونيه سنة 1967.

        أكثر من ذلك، فإن الولايات المتحدة الأمريكية حاولت أن تعبث بجهد إضافي بذلته منظمة  الوحدة الأفريقية مشكورة، وكان داعيها إليه حرصها على الأراضي الأفريقية لدولة شاركت بالنصيب الأوفى في حركة التحرير الأفريقية وفي إقامة منظمة الوحدة الأفريقية.

        كان ذلك كله متوقعاً، كما قلت لحضراتكم، وكنا نتابعه عن كثب نستخلص منه ما نشاء ونرسم لأنفسنا خط سيرنا بصرف النظر عما يشاء الآخرون.

        وكنا ندرك في كل وقت ومكان أن الحقوق المغتصبة لا يمكن أن تترك رهينة للنوايا العاجزة أو النوايا السيئة لأي طرف من الأطراف.

الأمر الثاني هو: أنه جد على ذلك قرب نهاية ذلك العام سنة 71، قيام الحرب بين الهند وباكستان، وكانت هذه أزمة دولية من طراز ضخم الأبعاد، سواء من حيث قوى الصراع  المباشرة أو قوى الصراع غير المباشرة. سواء في حدة  المعارك أو عمق المشاكل الباقية بعد المعارك. سواء في الأوضاع الراهنة في آسيا والعالم اليوم أو في آسيا وعالم الغد.

        ولم يكن ذلك مما نسمح لأنفسنا بتجاهله كتجربة وكواقع وكبداية لأشياء لابد أن ندخلها في الاعتبار.

وكان بين اعتباراتنا ما يلي:

  • إن موازين القوى في شبه القارة الهندية، وحيث لنا صداقات مبدئية مع الهند وصلات روحية مع الباكستان. هذه الموازين قد اختلفت.
  • إن الاتحاد السوفيتي وهو الطرف المناصر لنضالنا في الشرق الأوسط كان مستغرقاً في صراع شبه القارة الهندية.
  • إن العالم لا يستطيع أن يتحمل أزمتين ساخنتين في الوقت. وإذا كان لإحداها أن تطغى على الأخرى، فإن حجم الصراع في شبه القارة الهندية سوف ينتزع كثيراً من دفة الصراع في الشرق الأوسط.
  • إن الولايات المتحدة الأمريكية، كما تظهر ذلك وثائق سرية نشرت في واشنطن وكشفت طرفاً من مداولات مجلس الأمن القومي الأمريكي وأجهزته، اعتبرت ما حدث في شبه القارة الهندية هزيمة لها. ومن ثم فإنها كانت على استعداد للاندفاع بطريقة أكثر حمقاً في منطقة أخرى.

الأمر الثالث: فيما أعرضه عليكم من حقائق، أنه قد حدث شيء مما توقعنا بالفعل حدوثه متمثلاً في إعلان الرئيس الأمريكي عن صفقة فانتوم وسكاي هوك جديدة لإسرائيل أضافت إلى السلاح الجوي للعدو، وهو أداته الرئيسية في الصراع  القادم، ما يساوي ثلث قوات هذا السلاح.

        وبصرف النظر عن القوة المضافة إلى العدو، فلقد كان ما هو أخطر منها هو الإحساس الأمريكي بالهزيمة في شبه القارة الهندية، ومن ثم الاستعداد للتهور والحماقة. كانت قوة النيران الجديدة لدى العدو تحتاج إلى إضافات أخرى لأوضاع استعدادنا نحن. بالحسابات. وكان المزاج الأمريكي السائد بعد هزيمة شبه القارة الهندية مزاجاً يستدعي إضافة من الحذر. وأرجو أن يكون واضحاً أمام حضراتكم أن الحذر شيء والتردد شيء آخر.

        كان متوقعاً إذن الإضافة إلى أوضاع استعدادنا، وليس قبول منطق الإرهاب. وكان موقفنا هو الحذر وليس التردد. لقد كنا نعلم ولابد أن يستقر ذلك العلم في تفكيرنا وضميرنا، إننا سوف نواجه  وإننا في المواجهة سوف ندفع الكثير. ولكن الواجب علينا أيضاً ونحن نعلم ذلك ونعلمه لأنفسنا، أن نكون مصممين على أن يدفع العدو بدوره كثيراً.

وليس يكفي أن نكون مصممين. وإنما يجب أن نضيف مقدرة الفعل المؤثر إلى ضرورة التصميم باليقين، لكي يدفع العدو أكثر مما ندفع.

رابعاً: لقد بدا في ذلك الوقت أن الولايات المتحدة على وشك أن تعزز أوضاع أسطولها السادس في البحر الأبيض المتوسط، وبعد هزيمتها في المحيط الهندي فإنها راحت تبدي اهتماماً أكبر في البحر الأبيض. وينبغي أن نفتح عيوننا جيداً للاستراتيجيات البحرية للدول العظمى.

        فقد تأكد ما لمحناه في ذلك الوقت وحصل الأسطول الأمريكي على قاعدة له في ميناء بيريه في اليونان. وبعد أن كان هذا الأسطول الأمريكي يعيش في البحر الأبيض معتمداً على خطوط مواصلات طويلة تمتد إلى الشاطئ الشرقي للولايات المتحدة ذاتها، أو معتمدا على تسهيلات في غرب البحر الأبيض في إيطاليا. فإن هذا الأسطول اتخذ لنفسه، ولأول مرة، قاعدة ثابتة في شرق البحر الأبيض في بيريه في اليونان التي تحدثت لحضراتكم عنها الآن.

        ويمتد الآن الأمر إلى قبرص. انهم يريدون أن يزيحوا الأسقف مكاريوس من طريقهم لكي يحصلوا على قاعدة في قبرص، بالإضافة إلى قاعدتهم في اليونان. ولكي يتأكد وجودهم في شرق البحر الأبيض المتوسط. ضد من يتوجه كل هذا ؟ كل هذا عمل موجه ضدنا نحن. هذا ما حسبناه وما حسبته في الأيام الأولى لشهر ديسمبر وما تحقق ويتحقق الآن في يناير وفبراير 1972.

        هذا العمل موجه اساساً في ناحية منه ضدنا نحن. وفي ناحية أخرى هو موجه إلى الاتحاد السوفيتي ضمن سباق السيطرة على البحار.

        ونحن ندرك أن صراعنا يتأثر بما يجري في العالم كله. ولكننا هنا يجب أن نكون على أشد درجات الحيطة واليقظة.

        نحن ندرك أن لصراع الكبار أثراً علينا لا نستطيع تجاهله. ولكن الشيء الذي لا يجب أن نسمح به في أي ظرف من الظروف هو أن نجد أنفسنا مجرد أداة في صراع الكبار.

        ولقد قلت أكثر من مرة أنه لا شأن لنا بالاستراتيجيات العظمى. ولكن يجب أن ندرك أننا نعيش في عالم لا يستطيع فيه أحد أن يعزل نفسه عما يجري والذين يعزلون أنفسهم عما يجري مهددون بأن تجرفهم الأوضاع الدولية في طريقها. وإذا لم يكن لهم رأي فيما يجري من حولهم، فإن ما حولهم سوف يفرض نفسه عليهم.

أيها الإخوة والأخوات أعضاء المؤتمر القومي

        كل هذه الاعتبارات فرضت علينا إعادة الحساب. ولكنها لم تفرض علينا، ولا يمكن أن تفرض علينا العدول عن الهدف. إننا وجدنا أنفسنا مطالبين بدورة على الطريق لتوفير قسط أكبر من الضمان والأمان لوصولنا إلى هدفنا. ولم نقرر أبداً الخروج عن طريقنا.

        إن طريقنا بالنضال حتمي، بل انه ليس لنا طريق غيره، وإلا رضينا بالاستسلام، وهذا ما رفضناه في أحلك الظروف وأصعب الأوقات. إن أي تهاون أو تقصير لا يعني إننا نقامر بحقنا المشروع في الأرض والحرية الآن، ولكن معناه أيضاً أننا نقامر، بل ونضيع تماماً حقنا في الأمل والمستقبل. لأن هذه الأمة لن تقوم لها قائمة إذا رضيت بما هو أقل مما صممت عليه.

        وأنتم تعرفون أهدافنا التي صممنا عليها لهذه المرحلة وتلخيصها في هدفين:

  • إزالة آثار العدوان على كل الأرض العربية المحتلة بعد 5 يونيه سنة 1967.
  • والثاني عدم المساس بالحقوق التاريخية والمصيرية لشعب فلسطين. لأننا لانملك هذه الحقوق في مصر. بل إن هذا الجيل العربي كله على مستوى الأمة العربية بأسرها لا يملك ولايحق له التنازل أو المساومة على شيء منها.

        لقد كان عهدنا جميعاً قاطعاً حول هذه الأهداف. وكان عهدنا عليها بالحساب وليس بالمقامرة. وبالقبول الجسور للخطر وليس بالتهور اللامسؤول حيث تجرنا الانفعالات.

أيها الإخوة والأخوات أعضاء المؤتمر القومي

        في ذلك الوقت وأمام هذه المتغيرات، كانت هنا أولويات لابد أن نواجهها.

        ولقد تحملت ما فرضته الأقدار عليّ من مسئوليات وتوكلت على الله وباشرت بمواجهة ما رأيته ضرورياً.

        كان علينا أولاً أن نبدأ بترتيب البيت. وهكذا فإنني أخذت إلى موقع المسئولية الرئيسية في التوجيه السياسي والدولي صديقي الدكتور محمود فوزي. وفي نفس الوقت فإنني كلفت الدكتور عزيز صدقي وهو واحد من أكفأ الذين حملوا مسئولية الإنجازات العظيمة لثورة 23 يوليه. بتشكيل الوزارة. وكان طلبي من الوزارة محدداً بما يلي:

أولاً: وضع الجبهة الداخلية بأسرع وقت في موقف يجعلها قادرة على تحمل كل ما هو مقبل من مخاطر، مخاطر المعركة في العمق.

ثانياً: تأكيد منطق التعبئة العامة على القطاع المدني بمستوى التعبئة العامة على القطاع العسكري بأقصى كفاءة ممكنة.

ثالثاً: تعميق الخط الاشتراكي عن إيمان وبغير حقد. فإن الجماهير صاحبة الحق في المستقبل هي نفسها الجماهير صاحبة المسئولية الأولى في الدفاع عن هذا المستقبل.

رابعاً: الاستمرار في المعدلات المعقولة للتنمية. لأن قاعدتنا الاقتصادية في الداخل هي سند المعركة. كما أن ضرورات تطويرها هي أمل ما بعد المعركة.

         واتصلت بذلك مباشرة ضرورة تحريك أوسع للجماهير عن طريق تنظيمها السياسي الممثل لتحالف قوى الشعب العامل.

         ولقد رشحت المهندس سيد مرعي أميناً أول للجنة المركزية. وأقرت اللجنة المركزية انتخابه ليبدأ مهمة وجدتها أساسية لقيام الاتحاد الاشتراكي بدوره ومسئوليته. وكان طلبي إليه محدداً بما يلي:

أولاً: حشد طاقة جماهير شعبنا وذلك عن طريق وضعها في الصورة دائماً.

ثانياً: إدارة الحوار الديموقراطي بين قوى الشعب العاملة لكي تتحقق عن هذا الطريق مشاركتها الإيجابية في النضال الشامل لأمتنا.

ثالثاً: فتح أبواب الاتحاد الاشتراكي ليكون مجالاً للتفاعلات الصحية بين كل القوى الشعبية، وتكون كل خطوة إلى الأمام محصلة لعملية ديموقراطية سليمة.

رابعاً: إعداد الجماهير نفسياً وذهنياً ومبدئياً لتقبل مسئولياتها على أن يكون واضحاً أن الناس يحملون مسئولياتهم إذا أمسكوا بأيديهم حقوقهم بما في ذلك حقهم في توجيه السلطة الوطنية. السلطة الوطنية وهي لا تعبر ولا يمكن أن تعبر إلا عنهم وحدهم، وإلا فقدت أهليتها وشرعيتها.

أيها الإخوة والأخوات أعضاء المؤتمر القومي

        فى ذلك الظرف وماحمل بالنسبة لنا من متغيرات وما اتخذنا على أساس ذلك من تغييرات، راح شباب مصر يعبر عن نفسه. وبادئ ذي بدء فإنني أريدكم أن تعرفوا أن حركة الشباب المصري في التعبير عن نفسه لم تكن بعيدة عن الجو العام الذي وصفته لكم قبل قليل، أي كحالة من نفاذ الصبر.

        ولقد كان منطقياً أن يظهر نفاذ الصبر أول ما يظهر لدى الشباب، وهو بطبيعته حركة نحو المستقبل. كما أنه بالطبيعة أيضاً حركة نشيطة بالحيوية تتعجل ولا تتمهل، وذلك مفهوم. ويجب أن نعترف لأنفسنا أن بعض ما أحاط بحركة الشباب كان يمكن تفاديه، ذلك لأن أعداء الوطن والخائفين من تطوره التاريخي ودوره القائد في المنطقة العربية كلها كانوا على استعداد لاستغلاله، وبعض من هذا حدث بالفعل للأسف. كانت هناك أخطاء ألصقت نفسها بحركة الشباب. وكان هناك أعداء حاولوا أن يستغلوا حركة الشباب. ولم يكن لصدورنا أن تضيق. لقد انتظرت عليهم سبعة أيام كاملة. فلقد كان علينا أن نوازن بين الآثار الإيجابية لهذه الحركة وبين ما يمكن أن يصاحب ذلك من آثار سلبية.

        وكان الجانب الإيجابي أكبر وأوسع. ولذلك فقد تركنا الأمور تسير ما دام الأمر في نطاق التعبير وفي حلقة الحوار. ثم جاءت لحظة وجدت فيها أن الأخطاء قد تزيد وأن الاستغلال الخارجى قد تجاوز حده. ومن ثم فقد اتخذت القرار بفض الاعتصام في بعض كليات الجامعة، ولم يكن ذلك قراراً أرضاه بسرور.

        وأريد على هذا المستوى العالمي من السلطة الشعبية أن تعرفوا موقفي بكل وضوح. إنني لا أريد احتواء حركة الشباب، ولا أريد عزل حركة الشباب، ولا أريد ضرب حركة الشباب. وفي يقيني أن مثل ذلك خسارة لقوى النضال الوطني، بل هو خسارة للقوى الصانعة للمستقبل.

        ولكنني رأيت ومازلت أرى أن مبادرة الشباب إلى الاهتمام العام مطلب من مطالب الثورة والمعركة وما بعد المعركة. على أن يكون ذلك من خلال المؤسسات وليس خارج المؤسسات.

        ولقد أدرنا في الأسبوعين الأخيرين حواراً مكثفاً شاركت فيه اتحادات طلاب الجامعات، وكتل ضخمة من الشباب. وكان قصدنا أن نعطي للأمل محصلة التجربة، وإذا نجحنا في ذلك - وأدعو الله أن ننجح - فإننا نكون قد حققنا حلماً عظيماً تتمناه كل الشعوب في هذا العصر، الذي تتلاحق فيه

التطورات بسرعة خيالية. أي نكون قد حققنا الاتصال بين حركة الأجيال، وبذلك يكون نضالنا قد تعزز بقوة الاستمرار الذي يربط التراث بالنضال وبالرؤية المستقبلية الباهرة.

       ولعلي أمامكم هنا أن أضيف أمرين اتخذت في كل منهما قراراً أرجو أن توافقوني عليه.

القرار الأول، أن نعيد إقامة منظمة الشباب على أساس جديد، ومن قوة الدفع البناء الذي ولدته حركة الشباب المصري طول تاريخها البعيد والقريب.

       وأريد أن أكلف الدكتور كمال أبو المجد، وهو من أقرب خبرائنا السياسيين اتصالاً بمشاكل ومطامح الشباب، بهذه المسئولية.

أما القرار الثاني، فهو إنني طلبت إلى النائب العام أن يفرج فوراً عن كل الطلبة الذين ما زالوا محتجزين للتحقيق في بعض ما لحق بحركة الشباب الأخيرة. ولقد كان باقياً من هؤلاء قرابة الثلاثين. وقد طلبت الإفراج عنهم جميعاً بدون استثناء واحد، على أن يحول التحقيق كله برمته وأوراقه وبما توفر من معلومات به إلى الجامعات، تتولى عن طريق المجالس التأديبية بحثه. وعندما يثبت في هذا الإطار الجامعي أن هناك في التحقيقات ما يمكن أن يختص به القضاء، فإنه يمكن وقتها وليس في هذا الوقت أن تكون المساءلة القانونية.

       وإذا كان لي أن أضيف شيئاً آخر، فهو أن أقول أمامكم وأمام شعبنا إنني واثق في شبابنا، لأنني واثق في مستقبل شعبنا. وإذا فقدت الثقة في الشباب، فمعنى ذلك أن أفقد الثقة في المستقبل. وذلك ما أرفضه رفضاً باتاً وقاطعاً، لأن إيماني بمصر وقدرها ومستقبلها لا يلحقه ظل من شك. وأجدني في هذا أعمم الحكم فأقول إن أي شعب يفقد إيمانه بشبابه سوف يصبح شعباً لا عزة له. شعباً آثر التوقف ليس عن التقدم فحسب، بل عن مسيرة الحياة كلها.

أيها الإخوة والأخوات أعضاء المؤتمر القومي

       لقد كان علي في ذلك الوقت أن أجمع الخطوط الرئيسية في موقفنا النضالي، وأن أتحرك بعد إعادة ترتيب البيت في الداخل إلى جهود أخرى خارج حدود الوطن.

       وفي هذا الإطار ومن أجل هذا القصد كانت زيارتي للاتحاد السوفيتي في اليوم الثاني من هذا الشهر، ولقائي بالإخوة والأصدقاء قادته لمحادثات واسعة ومعمقة حول تقديراتنا الجديدة للظروف

المتغيرة. ولست أريد أن أدخل في تفصيلات ليس هذا مكانها. وإنما سيكون مكانها في الجلسة السرية غداً إن شاء الله حول محادثات موسكو. ولكنني أريد أن أشير أمامكم هنا إلى عدة نقاط.

أولاً: إن الصداقة العربية السوفيتية قاعدة من أصلب القواعد التي يتحتم أن نخوض من فوقها نضالنا. هذه القاعدة ليست ضرورية للمعركة فحسب، بل إنها ضرورية أيضاً لما بعد المعركة.

        ولقد كان من هنا إصرارنا دائماً على أن صداقتنا مع الاتحاد السوفيتي ليست مرحلية ولكنها استراتيجية ثابتة.

ثانياً: إن ما بيننا وبين الاتحاد السوفيتي ليس مصلحة فحسب، ولكنه شيء أكبر قيمة من المصلحة، وهو المبدأ من حيث العداء للاستعمار ومقاومته. ومن حيث رفض الأسلوب الرأسمالي للتطور، ومن حيث الإيمان بأن الحرية لاتتجزأ وأن الرخاء لايتجزأ وبالتالي فإن حركة التحرر الوطني جزء أصيل من حركة الثورة العالمية سياسيا واجتماعياً.

ثالثاً: إن محادثاتي مع القادة السوفيت حققت نجاحاً كبيراً ساعد عليه الفهم المشترك للمواقف والتحليل المشترك لمعنى التطورات.

        ولقد عدت من موسكو إلى دمشق ثم إلى بنغازي لمحادثات مع الرئيسين حافظ الأسد ومعمر القذافي. وكان ذلك ضرورياً لأن القاعدة الفعلية للمعركة والتحقيق العملي لآمالنا قبلها، وآمالنا بعدها يتجسد كله في هذه المرحلة في دولة الاتحاد. فسوريا، هي قلب الحركة العربية، كما أنها أرض الجبهة الشمالية. وثورة ليبيا هي العمق الكبير وراء الجبهة المصرية، كما أنها أهم المواقع الثورية العربية وأكثرها حيوية وشباباً.

        إلى جانب هاتين الخطوتين، محادثات موسكو والمحادثات في إطار دولة الاتحاد، فإن جهودنا كانت واصلة إلى أبعاد أخرى.

        لقد توقفت في بريوني لحديث هام مع الرئيس تيتو الذي كان هو وعبد الناصر ونهرو قادة تيار وسياسة اللاانحياز والسلام القائم على العدل لكل الشعوب. إن هناك اتصالات دائرة بيننا وبين عواصم عربية عديدة عزيزة علينا نقصد بها إضافة كل طاقة يمكن إضافتها للمعركة.

 إننا على تشاور مستمر مع المقاومة الفلسطينية. إننا نولي اهتماماً كبيراً بأوروبا الغربية. ونعتقد بحيوية دورها في معركة تمس الشرق الأوسط وتؤثر على البحر الأبيض بكل ما لها من أهمية سياسية واقتصادية واستراتيجية وحضارية.

        إننا نسعى إلى تحقيق أثر إيجابي نتيجة للجهد الذي بذلته منظمة الوحدة الأفريقية. إننا في إيماننا بدور الأمم المتحدة، لم نتخل عن التزاماتنا الدولية التي قبلناها بإرادة حرة.

أيها الإخوة والأخوات أعضاء المؤتمر القومي

        إننا في ذلك كله نصدر عن التزام عالمي وإنساني بقوة القانون. ونحن لا نستطيع أن نطالع الدنيا بأننا لا نريد قوة القانون، وإننا تحولنا فجأة إلى قانون القوة كما يفعل غيرنا. إننا نهزم أنفسنا بأنفسنا إذا قلنا بقانون القوة بدلا من قوة القانون.

        ولابد أن يستقر في وعينا جميعاً أن عملنا بالسلاح واستعدادنا للمعركة وقرارنا بدخولها هو تعزيز لقوة القانون، وليس تخلياً عنه إلى قانون القوة. إن العالم لم يصبح غابة، ويجب أن نحول دون ذلك بكل جهودنا. ولقد نتذكر إننا إذا سمحنا بتحويل العالم إلى غابة، فإننا قد لا نكون في هذه الغابة أقوى الوحوش. ولهذا فإن قوة القانون هي السلاح، والقانون لا يجب أن يكون أعزل من السلاح، وإلا تحولت الدنيا بالفعل إلى غابة.

        ومن ثم فإن قرارنا بحمل السلاح دفاعاً عن الحق، دفاعاً عن القانون هو نضال إنساني شريف لا تقتصر أهميته على حدودنا فقط، ولكنه يتعدى هذه الحدود ويتخذ من ذلك قيمة عالمية.

        إننا نحمل السلاح وسوف نحمل المزيد من السلاح. ولقد قاتلنا وأمامنا قتال شديد، ولكن سلاحنا وقتالنا ليس سلاح وقتال العدوان وإنما هو سلاح وقتال الحق والحرية.

        ويتحتم أن نكون مع القيم الإنسانية والحضارية في نضالها، لكي تكون القيم الإنسانية والحضارية معنا في نضالنا.

        ولا يجب في هذا الصدد أن يخدعنا كسب سريع يحصل عليه غيرنا بالسلب والغصب، ذلك لأن التاريخ طويل ولقد أثبتت تجربته أن الجريمة لا تفيد وإلا فأين ذهب الطغاة منذ بداية التاريخ إلى نهاية هتلر.

أيها الإخوة والأخوات أعضاء المؤتمر القومي

        لقد جاء الوقت لكي أضع أمامكم تصوري لمهام المرحلة المقبلة. ولقد تأذنون لي أن أضعها أمامكم على النحو التالي.

        أستأذنكم الآن في استراحة خمس دقائق.

أيها الإخوة والأخوات أعضاء المؤتمر القومي

        لقد جاء الوقت لكي أضع أمامكم تصوري لمهام المرحلة المقبلة.

        وقد تأذنون لي أن أضعها أمامكم على النحو التالي:

أولاً: إن وحدة قوى الشعب العامل في مصر هي الأداة الرئيسية للنضال، ولذلك فإنه يجب تعزيز وتأكيد هذه الوحدة عن طريق التفاعل الثوري الحي وليس عن طريق تجميد حركة التطور. إن ذلك يتأتى عن طريق الحوار الحر النزيه والمسؤول وعن طريق التفاعلات الديمقراطية وعن طريق زيادة التلاحم مع قوى الجماهير على اتساع الأمة العربية.

        وإذا واجهتنا بعض المشاكل، فإنه يجب أن نزداد إلحاحاً في التعزيز، وفي التأكيد لمشاكل الحرية، مزيد من الحرية لمشاكل الاشتراكية مزيد من الاشتراكية، لمشاكل الوحدة مزيد من الوحدة.

        إن وحدة القوى الثورية العربية هي امتداد عضوي على اتساع العالم العربي كله لوحدة القوى الثورية داخل هذا الوطن المصري.

ثانياً: إن اتحاد الجمهوريات العربية، جمهورية مصر العربية والجمهورية العربية السورية والجمهورية العربية الليبية، نواة صلبة لوحدة القوى الثورية العربية، وينبغي حماية هذه النواة وإعطاؤها المناخ الصالح للنمو لتكون لها قوة جذب تشد خيال أقوى وأحلى ما تملكه أمتنا من ميزات وخصائص.

ثالثاً: إن العمل العربي، على النطاق الأوسع وفي ظلال التقدير الواعي لمتطلبات المعركة والمستقبل،. يتطلب الانفتاح على كل قوى العالم العربي، بغير عقد وبغير حساسيات. فعلى الأرض العربية كلها ومهما اختلفت المذاهب الاجتماعية، توجد طاقات هائلة لا نستطيع إهدارها، كما لا نستطيع الاستغناء عنها، سواء في المعركة أوما بعد المعركة.

رابعاً: إن الصداقة العربية السوفيتية حجر أساس في نضالنا من أجل الحق ومن أجل التنمية، ولابد لنا أن نحرص الحرص كله على هذه الصداقة.

خامساً: إن أمامنا جهداً مركزاً يجب أن نبذله في استيعاب أسلحة متطورة تلتقي مع التصاعد الخطر الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على شكل المعركة القادمة. هذا الجهد لابد له أن يكون فوق الطاقة الإنسانية إذا اقتضى الأمر.

        هناك ضرورات كثيرة والوقت المتاح لها قليل، لأننا لا نستطيع أن نبقى معلقين في الهواء بين حالة اللاسلم واللاحرب إلى زمن طويل، وإلا ضاعت قضيتنا. في هذا المجال فإنني أريد تأييدكم كله وتأييد الشعب والأمة للعمل البطولي الذي قامت وتقوم به قواتنا المسلحة.

        ونحن نؤكد الثقة فيها وفي قيادتها، عارفين بحجم الجهد وبحجم التضحية.

سادساً: إننا في داخل الوطن يجب أن نكون مستعدين لخسائر كبيرة. وأكررها، أكررها أمامكم بغير لبس، خسائر كبيرة، بل أن نصف طريقنا إلى النصر سوف يرتبط بمدى استعدادنا لتقبل التضحيات. على أنني أعدكم بشيء واحد، إذا كنا سوف نخسر، فأننا سوف نفرض على العدو أن يخسر. إننا سوف نضحي ولكننا سوف نفرض على العدو تضحيات جسيمة. وفي أعماق أعماقه عندما يتعرض العمق عندنا للخطر. إن ذلك يفرض على الأجهزة الشعبية وعلى أجهزة الدفاع المدني. بل وعلى الإرادة الوطنية كلها ضريبة فادحة يجب أن نؤهل نفسنا لأدائها.

سابعاً: إننا يجب في المرحلة المقبلة أن نتنبه للمغامرات، وبالذات ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية. إننا نتعرض لحرب نفسية لم يتعرض لها شعب آخر في عالمنا المعاصر، إلا أن يكون شعب فيتنام. هذه الحرب موجهة ضد إرادتنا وإلى أعصابنا وإلى صداقتنا. بل وإلى مواقعنا ومبادئنا. ويجب أن نكون على حذر كامل.

ثامناً: إن هناك قوى يتحتم علينا أن نظل على اتصال معها وأن نداوم على هذا الاتصال وأن لا نمل من عملية بناء الجسور. وأخص بالذكر أوروبا الغربية وباريس في قلبها. وأخص بالذكر آسيا وبكين في قلبها. لا أستطيع  في هذا الصدد إلا أن أؤكد على اتجاهات هامة بينها الاتجاه الأفريقي والاتجاه إلى مجموعة الدول الاشتراكية، والاتجاه إلى دول البحر الأبيض، والاتجاه إلى الدول الإسلامية والاتجاه إلى دول عدم الانحياز. والأهمية القصوى للخط ما بين دلهي إلى القاهرة إلى بلجراد.

تاسعاً: إننا يجب أن نرتب أنفسنا على صراع طويل سياسي وعسكري، وليست هناك مسالك مختصرة ننفذ منها إلى أهدافنا الكبرى بسرعة. فالصراع الذي نخوضه متشابك ومعقد.

عاشراً: إننا يجب أن نتقبل على أنفسنا تكاليف الصبر والصمت. أقولها مرة أخرى، إننا يجب أن نتقبل على أنفسنا تكاليف الصبر والصمت.

        إن الصبر سوف يأخذ من أعصابنا الكثير، وفي نفس الوقت فلقد تأكد لنا ولغيرنا أن إعلان نوايانا لا يحقق بالنسبة لنا ما نرجوه من فائدة ومن هنا فإن الثقة، والثقة وحدها هي المفتاح الوحيد لسلامة القصد وسلامة الطريق. إن الثقة هنا عنصر حيوى. هل نثق في السلطة الوطنية المسؤولة عن إدارة الصراع، أو لا نثق ؟

        فيما يتعلق بي فإنني أمام مؤتمركم وأمام جماهير شعبنا وأمتنا أقول لكم بأمانة وبتجرد أنني سوف أخلي موقعي إذا أحسست في لحظة من اللحظات أن هناك تساؤلاً يراود ثقتكم في السلطة الوطنية المسؤولة عن هذه المرحلة من الصراع.

أيها الإخوة والأخوات أعضاء المؤتمر القومي

        لقد عرضت أمامكم ما لدي، وأنتظر أن أسمع منكم وأن يسمع شعبنا وتسمع أمتنا، وأن يسمع العالم كله. ولسوف يكون صوتكم الصدق كله، والحق كله.

        وبالصدق وبالحق سوف يكون لنا نصر الله سبحانه وتعالى عزيزاً كريماً شريفاً وغالياً.

وفقكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.

 


المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت

 

Hosted by YallaHosting