خطاب الرئيس أنور السادات، في عيد العمال، 1 مايو 1972
المصدر: "قال الرئيس السادات، الجزء الثاني لعام 1972، السكرتارية الصحفية لرئيس الجمهورية، ص 84 - 89"

بسم الله

أيها الاخوة.

         لقد كان حرصى شديدا، برغم كل الظروف، على أن أحضر معكم هذا الاحتفال بعيد العمال كما تعودنا كل سنة، وبرغم ارتباطات دولية وعربية - تصادفت مواقيتها مع هذا الموعد - فاننى حرصت على أن يبقى موعدنا قائما، بل انه برغم مصاعب طبيعية، وبرغم جو عاصف كان يسود الجمهورية أول أمس، فانى صممت على النزول في مطار القاهرة قادما من الاتحاد السوفييتي لكى استطيع في وقت مناسب أن أنضم إليكم في هذا المكان.

         أنا أعطي- أيها الاخوة - لهذا العيد قيمته وأهميته. وبعد المناسبات الروحية وما تحمله لنا من بشائر ورسالات، فإن عيد العمال بين كل ما نحتفل به كعلامة خاصة لها معناها بالنسبة لشعبنا بالذات، هذا الشعب بالذات، ليس لديه وليس هناك على أرضه إلا ما هو نتيجة عمل بالعرق دائما وبالدم عند الاقتضاء.

شعبنا والاخلاص للعمل

         ان الله سبحانه وتعالى أكرمنا بشيء واحد هو العمل. وشعبنا عبر عن عرفانه بهذا الكرم بشيء واحد هو الاخلاص لهذا العمل.. كل ما حولنا، كل ما على أرضنا، لا يمثل إلا العمل ولاشيء غير العمل. الأرض الزراعية منذ الأزل عمل الانسان.. الحضارة فى كل العصور والعهود عمل الانسان.. الصناعة عمل الانسان.. التطوير المستمر عمل الانسان.. عمل وجهد الانسان بفكره وذراعه هو عطاء الله سبحانه وتعالى لنا، نحمده عليه، ونواصل الشكر ازاءه، عرفانا وتقديرا.

تطورنا السياسي تحقق بالعمل والجهد

أيها الإخوة:

         ان تطورنا السياسي نفسه لم يتحقق بأى شىء الا بالعمل والجهد. اننا لم نحصل على استقلالنا ضمن موجة عامة زحفت بينما كان الاستعمار بأنواعه يتراجع، وإنما نحن حصلنا على استقلالنا في أصعب الظروف، بالعرق دائما وبالدم عند الاقتضاء. لم يكن استقلالنا موجة عامة ولا كان مساومة، بل كان طريقا شاقا عنيفا حفرنا فيه الصخر بأظافرنا، ورسمنا الطريق بالعرق والدم اننا قمنا فى الوقت الذى قامت فيه الطلائع المناضلة من الحركات الوطنية فى العالم، وتصدينا للاستعمار والقهر فى عز جبروته، وذلك هو الدور الطليعى لشعوب لها حيث هى فى قارات الارض، أدوار خاصة حملها التاريخ أمانتها وعلقتها الانسانية برقبتها، وكان عليها أن تتحمل مسئولية دفع تيار التاريخ وليس مجرد التعلق بهذا التيار.

         كان ذلك شرفا لنا، ونحن لانضيق به أو نشكو منه، وانما على العهد نعتبره تكريما وتقديرا.

مسئوليتنا ودورنا

         ان الثورة التى تجىء بلا عرق يمكن أن تضيع بلا نتيجة. والاستقلال الذى يجىء بلا دم مهدد في كل وقت. وانما يعرف المسئولية الاجتماعية فى البناء الوطنى من ترك على أرضه عرقه، وانما يكون الاستقلال مهما كانت التحديات من أعطى لشرف الارض دمه. هذا شعبنا، هذا شعبنا، هذا شعبنا وهذه قصته العظيمة، طوال التاريخ.. هذه مسئوليتنا، وهذا دورنا.

هدفنا البناء على الارض والدفاع عن الارض

أيها الأخوة:

         نحن في صفحة جديدة في عملنا. ولكنه نفس التاريخ العظيم والمجيد. أن ما نخوضه اليوم هو استمرار لما خضناه بالأمس. وهو خطوات أكثر تقدما على  نفس الطريق.

         الآن هدفنا مازال البناء على الأرض، والدفاع عن الأرض. التقدم والحرية.. ان كل الشعوب العظيمة تعرف انه بقدر الآمال يكون العمل المطلوب وبمقدار التقدم تكون المخاطر على الطريق. وهذا ما نواجهه، بل هذه هي معركتنا اليوم.

من نحن واين نحن؟

أيها الإخوة:

         لقد تحدثت في الأسبوعين الماضيين من فوق منابر عربية امام اللجنة المركزية، وأمام الهيئة البرلمانية، وأمام المؤتمر الموسع من لجنة العمل ورجال الاعلام. من فوق هذه المنابر لمست قضايا عديدة من قضايا الساعة.. ولهذا فاننى لا اريد ان اكرر على مسامعكم ما قلت، فانكم جميعا تعرفونه، وقد تابعتموه. وانما اريد ان اركز اليوم على مسألتين هما نقطتى الارتكاز في بيان 30 مارس. والقصد من ذلك هو ان يتاح لنا من وقت الى آخر، ان نعيد تحديد مواقفنا بالتأكيد وان نوضح باستمرار من نحن؟ وأين نحن؟.. من نحن؟.. وأين نحن؟.. ان ما يتعرض له المقاتلون فى اى معركة يستهدف أول ما يستهدف ان ينسى أصحاب الحق: من هم وأين هم؟ في حمل أمانات النضال سواء كانت رسالات علوية مقدسة أو كانت آمالا إنسانية، فإن اول ما يجب ان يعرفه المناضلون معرفة كاملة هو: من هم واين هم؟

  فى الاسلام وفى الرسالات الأخرى غير الاسلام من الرسالات السماوية، فى الثورات التى غيرت وجه الانسانية. من نحن واين نحن؟

         ماذا نمثل من مبادئ وقيم؟ ماذا نمثل من آمال؟ ماذا نواجه؟ من هو العدو.. ومن هم اصدقاؤه؟ كم قطعنا على الطريق.. ماذا ينتظرنا على هذا الطريق؟. ما هى الوسائل التى نستطيع بها ان نسرع عليه؟. ماذا يعد لنا العدو؟. وما هى اساليبه؟ سوف يكتب باستمرار فى معارك التاريخ الكبرى، ان عدو اى انسان او عدو اى مبدأ كان يهمه ان ينسى الذين يتصدون له ان ينسى من هم واين هم؟.

         هذا ما نسميه بالتشكيك قديما. وهذا ما نسميه بالحرب النفسية حديثا. عندما لا يعرف الانسان نفسه فانه يضيع. عندما ينسى مبدأه فانه ينحرف. عندما يشك الانسان يفقد ذاته. يفقد قلبه وأعصابه، ولايغنيه عن ذلك أى سلاح يكون فى يده.

         ان النصر يبدأ فى القلب، والهزيمة تبدأ فى القلب، هذا درس التاريخ الانسانى الطويل.

من نحن؟

         عندما نقول نحن قوى الشعب العاملة وتحالفها القائد فما الذى يعنيه ذلك؟ يعنى ان الأغلبية الساحقة فى شعبنا. الأغلبية التى تعمل، التى زرعت الأرض، وأقامت الحضارة، وبنت المصانع، يعني الأغلبية المتطلعة للتقدم، يعنى الفلاحين والعمال والمثقفين والجنود والرأسمالية الوطنية، يعنى هؤلاء داخل تحالف يسعى إلى تذويب الفوارق بين الطبقات وتكافؤ الفرص بين الأفراد، يعنى أن قوى الشعب العامل هى جوهر الحرية ديمقراطية قوى الشعب العامل، هى ممارسة الحرية.. التشكيك الذى يحدث الآن، يحدث من أن هناك من يتصورون أن الحرية السياسية يمكن أن يكون لها معنى غير الحرية الاجتماعية. اذا كان هناك من يتصورون أن الحرية نقيض للاشتراكية فهم على وهم. اننا حين قلنا بتصفية الحراسات، كنا نعنى ما نقول فى اطاره ومضمونه الاجتماعى. ولقد وقعت بالفعل أخطاء في تطبيق الحراسات، ولكن لا يجب أن يتصور أحد أن يتخذ من ذلك تكأة لتشويه تجربتنا الاشتراكية.. ان هناك من هيأوا لأنفسهم أن الأرض يمكن أن تعود اليهم. وأن المصانع يمكن أن تعود اليهم، وان الأسهم والسندات يمكن أن تعود اليهم. ان الذين يتصورون ذلك مخطئون، اننا نريد أن نعطيهم فرصة حياة كريمة يبدأون فيها بالعمل وحده في تحديد مكانهم فى المجتمع ومكانتهم داخله بعيدا عن الامتيازات الطبقية.

         لقد كان هدفنا هو تصفية الامتيازات الطبقية، ولكننى كما أوضحت لن نقبل ابدا ان يكون ذلك سبيلا إلى تصفية كرامة الانسان. من اجل ذلك وانا اقول اذا كانت هناك اخطاء وقعت، وقد وقعت فعلا، لقد كنا نصفى امتيازات طبقية ولم نكن نصفى ابدا كرامة الانسان. التعويض امر عاجل وممكن. اما ان يتصور البعض انها ردة أو هجوم على تجربتنا الاشتراكية وان تعود المصانع أو تعود الأرض أو السندات فهو وهم. اننا في مجتمع لا يمكن أن تكون فيه قيمة الا للعمل وحده. وليعمل من يريد أن يعمل في ظل قوانين المجتمع ومبادئه. ولكن ليعرف الجميع اننا لن نعود الى امتيازات الطبقة، ولن نعود الى عصر يسيطر فيه رأس المال، ولن يكون هناك رجوع فى سيادة الشعب على وسائل الانتاج، والا فان اى حديث عن السيادة السياسية لقوى الشعب العاملة يصبح ضلالا أو تضليلا لا يمكن ان نرض به. التحول الاشتراكى يمضى فى طريقه. اننا بفعل تجربتنا الاشتراكية نقف على عتبات الانطلاق الى مصاف الأمم المتقدمة. وعندما يجىء السلام بالنصر ان شاء الله لأنه بغير النصر لن يكون سلام، وحين يوجد كل ما أنجزناه وصنعناه في خدمة هذا السلام الحق فان التجربة المصرية سوف تبدو فى أصالتها وفي قيمتها الحقيقية. اننا انجزنا كثيرا وكثيرا جدا ولا يجب ان نسمح لأحد ان يشككنا فى قيمة ما أنجزناه. وأول دليل على نجاحنا فيما أنجزناه هو اننا الآن قادرون على الوقوف وعلى الصمود وعلى تحمل تبعات المعركة وقد صرفنا فيها حتى الآن أكثر من أربعة آلاف مليون جنيه. هذا عملنا.. عملكم، هذا عرقنا.. عرقكم، بل هذا دمنا ودمكم، ولكننا ندفعه للحرية عارفين تماما من نحن. عارفين ان الوحدة الوطنية الحقيقية هى وحدة قوى الشعب العاملة وليست مطامع الطبقة أو الاستغلال.

من نحن عربيا؟

         من نحن عربيا.. نقول إننا أمة واحدة، نحن نحدد انتماء مصر العربى، نحدد دور مصر فى اتحاد الجمهوريات العربية، نحدد التضامن العربى مهما اختلفت الأنظمة لأننا نواجه عدوا شرسا. في انتماء مصر العربية، فإن مصر هى الوطن العربى الأول الذي قدم من علمه ومن خبرته ومن ماله ومن جهاده ومن انتاجه ومن مساندته وتأييده لقضية الحرية للأمة العربية. نحن لا نقول بالشعارات ولكن نحن نمارس العمل حيا واقعا نابضا وخلاقا.

دور مصر فى اتحاد الجمهوريات العربية

         في دور مصر فى اتحاد الجمهوريات العربية فإن مصر تحملت كل تجربة وحدوية عن ايمان بأن الوحدة هي المصير وهى المستقبل.. العدو يريد تمزيق العالم العربى. امريكا والاستعمار واسرائيل والصهيونية كلهم يريدون حصار مصر وعزلها عن المشرق العربى حتى ينفردوا بها. لم تخف اسرائيل هذا في كتاباتها وما تصدره المعاهد فيها. وفي فقرة أساسية من فقرات السياسة الاسرائيلية التى بدأت بمخطط هرتزل سنة 1897 فى القرن الماضى يرد بند أنه لا يجب ان تقوم بين العرب وحدة أو تضامن.

         بقيام اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة حطمنا هذا الاساس. اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة يضم اليوم نصف العرب

نصف الأمة العربية. من هنا الاسكندرية وفي عيدكم عيد العمال يسعدني أن أرسل بالتحية الأخوية الى الإخوة الرئيسين: معمر  والرئيس حافظ.

         ولأول مرة تقوم دولة فى العالم العربى تجمع نصف العرب وتضع لها استراتيجية كاملة تواجه استراتيجية عدونا. خلال الـ 23 سنة الماضية كان العدو يتصرف وفق خطته التى بدأت من القرن الماضي ولم نكن نحن العرب نتحرك الا تلقائيا او بالرفض فى كل الأحوال.

         اليوم في اتحاد الجمهوريات العربية هناك دولة تضم نصف العرب ووضعت لها استراتيجية تواجه استراتيجية العدو ولا نفصح عنها، وستطبق بعون الله جيلا بعد جيل، حتى يستطيع شعبنا العربى ان يواجه هذه الغزوة الصهيونية الصليبية، ان يواجهها بما يجب ان يواجه به اى غزوة فى منطقتنا بمنطق العصر، بمنطق التخطيط، بمنطق العلم، بمنطق الإيمان.

         في التضامن العربى نحن نحاول، وقد حاولنا بنجاح منقطع النظير تغيرت فيه صورة الموقف في العالم العربى، وكلكم تعلمون مدى ما قمت به من رحلات فى عالمنا العربى، وما سأقوم به باذن الله فى المرحلة المقبلة. ولكن نحن لا نريد ان نفرض على احد أى وضع، ولكننا نريد الأمة العربية كلها في المعركة، نريد طاقات الأمة العربية كلها في خدمة التطور العربى والتقدم العربى.

من نحن فى هذا العام ؟

         ايها الأخوة:

         كان هذا موقفنا العربى، من نحن عربيا ؟ والآن من نحن فى هذا العالم. نحن قوة من قوى السلام فى العالم. والسلام نضال فى سبيل الحرية. والسلام نضال ضد الاستعمار. والسلام ايمان بحق تقرير المصير. والسلام احساس بالآمال المشتركة للشعوب.

         اننا من قاعدة السلام ومن موقف السلام اتخذنا كل مواقفنا فى علاقاتنا الدولية، ولابد ان يعرف العالم ان السلام الذى نتكلم عنه هو السلام القائم على العدل وليس هناك- سلام آخر.. ان السلام الأمريكى كما يمارس في فيتنام ضد مبادئنا، والسلام الأمريكى كما تنطق به اسرائيل ضد مبادئنا بل هو ضد حياتنا كلها. ان اسرائيل تتحدث عن السلام ولكنها فى الحقيقة تعيش على العدوان.

         خلال العام الماضى كله كنا على اتصال بأمريكا الى شهر اكتوبر، فماذا كانت النتيجة؟ ماذا انتهى اليه الموقف الأمريكى؟ اخر شيء تقدمت به امريكا امرين اثنين:

         أولا- مفاوضات مباشرة مع اسرائيل.

         ثانيا- فتح قناة السويس كحل جزئى غير مرتبط بالحل الكامل للقضية.

         نفس موقف اسرائيل. وفي اكتوبر الماضى وقفت امامكم وامام العالم كله. بل داخل امريكا ذاتها، عن طريق صحافتها، واذاعت كل التفاصيل اللى حصلت بيننا وبينهم، وظهر منها كذبهم وخداعهم وغشهم.

         من اكتوبر الماضى قطعت كل اتصالات لا من الورقة الأخيرة اللى حكيت لكم فيها النقطتين، وهى لا تستحق ان نرد عليها لأنها لا تساوى.

حملة التشكيك

         لغاية اكتوبر الماضى- زى ما قلت لكم- كنا فى اتصالات، واخذ ورد، وكانوا بيتكلموا وبيجيبوا وعود بيبعتوا يعنى وبنرد عليهم وبنناقش واحنا ما عندناش عقد، احنا نستطيع اللى يعجبنا نقول يعجبنا، واللى ميعجبناش نقول مايعجبناش، نقول لأ ما يعجبناش.

         بنناقش، لغاية اكتوبر الماضى، والى ان كشفت موقف الأمريكان فى العالم وفى صحفهم نفسهم  داخل امريكا- ذاتها.. في نوفمبر ابتدت حملة تشكيك غريبة جدا. ابتدت امريكا تبكى على استقلال مصر، ليه ؟ ! لأن النفوذ السوفيتي خلاص حايضيع مصر.. الله.. طب لغاية اكتوبر كنا بنتكلم وكان سمن على عسل، ماكانش فيه حاجة، وكان استقلال مصر بخير، بل انا كتبت للرئيس الأمريكى نيكسون كتابة، قلت له: عندى تسهيلات للاسطول السوفيتى فى البحر الأبيض نظير وقوف الاتحاد السوفيتى معانا فى الساعات السودة  في سنة 1967 وشماتتكم انتم ولكن انا مابديش قواعد انا بأدى تسهيلات لأنه مبدأ من مبادئ ثورتنا، ومن مبادئنا مابنديش قواعد لحد. انما قلت انا بأدى تسهيلات.

         يرد على الرئيس الأمريكى كتابة، وموجود، يقوللى انا لا اطلب صداقتك على حساب طرف آخر، وانا اعلم انك حر، ومستقل، وتتخذ قرارك بحرية واستقلال.. الله ايه اللى جرى؟ دا باعت الكلام ده وماضى عليه. وموجود الجواب.. ايه اللى جرى من اكتوبر؟ علشان اعلنت انى قطعت الاتصالات لنوفمبر، لما ابتدأ البكا على استقلال مصر اللى راح، والنفوذ السوفيتى اللى فى مصر ومصر خلاص استقلالها....

         وابتدا بعض المتشنجين يستغلوا ويركبوا الموجة ويتشنجوا. طب احنا مش فى موقف بتاع تشنج. اذا كان يعنى المتشنجين دول اذا كان نيكسون ذاته كاتب ومعترف ان ما فى حاجة اطلاقا، وزى ما حكيت لكم انه لا يطلب صداقتى على حساب اى حد، وهو يعلم ان احنا بناخد قرارنا بملء حريتنا وإرادتنا هنا، وليس فيه اى سلطة اخرى فى بلدنا غيرنا احنا.. ايه بقى اللى جرى يعنى؟. من اكتوبر لنوفمبر الدنيا اتغيرت عشان اعلنت انى. قطعت الكلام مع امريكا، عشان اعلنت انهم كذابين، مخادعين، غشاشين.. بعد كده ابتدأ شهر يناير وابتدت امريكا تعلن انها حاتدى اسرائيل فانتوم برغم انها عارفة انها متفوقة.. بلا حياء،

بيقف روجرز وزير خارجية امريكا في يوم اول يناير 72 ويقول: سنعطى اسرائيل فانتوم برغم اننا نعلم متفوقة.. بعدها بأسبوع يقولوا دا  في نوفمبر اللي فات اتفقنا على قيام صناعة فى اسرائيل تصنع الفانتوم، والأسلحة الأمريكية داخل اسرائيل.. بعدها بأسبوع يطلع تانى يقولوا: زوارق جديدة حانديها لاسرائيل عشان تحمى مداخل ايلات فى البحر الأحمر. بعدها بأسبوعين تيجى اسرائيل جايبه المراسلين الأجانب وتفرجهم فى سينا على دبابة امريكية م. م 60 وعلى مدفع جديد 175 وعلى طيارة ف 130 اللى وخداها من امريكا على انها بتورى ان ما حدش يقدر يزحزحها من سيناء، اتفضلوا الأسلحة الجديدة اهه.. عمر اسرائيل ما عملت حاجة.. بنلاحظ انها حملة تصعيد ماشية ورا بعضها.. تشكيك...

         في أول يناير الفانتوم.. بعدها بأسبوع تصنيع الفانتوم والأسلحة المتقدمة.. بعدها بأسبوع الزوارق.. بعدها بأسبوعين بتعلن اسرائيل عن الأسلحة وتاخذ المراسلين الأجانب.

         فى نفس الوقت على الأمة العربية وعلى جبهتنا كلها وبالذات تركيز على مصر ان يا عرب ريحوا نفسكم، ايأسوا، مش حاتقدروا تحاربوا اسرائيل تانى، وما فيش حرب ثانية، واحنا ادينا اهه، وبندى اسرائيل اهه فانتوم.. الاتحاد السوفيتى اداكم ايه؟ وعامل معاكم ايه؟ ومشيت الحملة للاسف في العالم العربى.. للأسف حملة اليأس فى الوقت اللى ايام الحرب الصليبية الأمة العربية قعدت تمانين سنة ما يئستش لغاية ما طردت الصليبيين. النهاردة بييأسم وكان قمة العمل بتاعهم مشروع الملك حسين اللى دفعوا بيه وخلوه فى امريكا هناك يتطوع علشان يقول ما حدش يقدر يحارب اسرائيل ولا قبل للعرب في اسرائيل.. ولا.. ولا.. الكلام اللى قالوه واللى اتنشر فى الجرائد ده كله عشان يزودوا الحملة النفسية.

لن نيأس ابدا

         انا عايز أقول لهم احنا بقى لنا 5 سنين ما يئسناش، ومش حانيأس ابدا ان شاء الله، وعايز اقول لهم حاجة تانية: كلكم قرأتم الجرائد. ان البيان المصرى - السوفييتي اللى أعلن عن الزيارة بتاعتى بتاعة امبارح، وأول امبارح، وأول أول هناك، وعرفتوا ان الدنيا مقلوبة فى اسرائيل وطالبين عقد برلمانهم ومناقشة البيان.. أوروبا بتتكلم.. امريكا بتتكلم عن لهجة البيان.. انا مش حاتكلم كتير.. انما حاقول الآتى:

         فى معركتنا اللى جاية ما بيكفنيش تحرير الأرض، لابد غرور اسرائيل اللى بقاله 23 سنة، والعربدة، ده كله لازم يقف، يكون له حد، ولازم - زى ما قلت لهم - انا مستعد بمليون..  مستعد ادفع تمن هذه المعركة مليون.. بس عليهم همه كمان يجهزوا نفسهم بمليون جوه عندهم واكثر كمان.

نحن والسلام الحقيقى.

ايها الإخوة:

         من هنا سوف ننتقل إلى السؤال الثانى:

         أين نحن؟ نحن وسط معركة من أجل السلام الحقيقى، معركة فرضت علينا بالإرهاب ولم نتراجع ولم نتردد، زى ما احنا شايفين فى المرحلة الأخرانية، وزى ما انتوا شايفين فى المرحلة الاخرانية.. امريكا عطلت قرار مجلس الأمن، امريكا عطلت اجتماعات الأربعة الكبار، عطلت مهمة يارنج، عطلت اجتماعات مجلس الأمن ذاته، واقفة بتعطل كل شيء زى البلطجى، وبتقول: يانا يا لا، يانا احل يا لا.. طيب ما حدش بيقبل حل امريكا، واذا كان ولابد، زى انا ما قلت، وانتشر فى الولايات المتحدة، اذا كان ولابد من حل امريكى طب ما يحلوا مشكلتهم فى فيتنام قبل ما يحلوا مشكلتى أنا. ما بنقبلش حل امريكى. عطلت ده كله امريكا. فى المبادرة اللى انا قدمتها وقلت انه المشكلة اذ ا كان حقيقى مطلوب السلام، طيب والله احنا عايزين السلام، بس حا نعمل امتحان. وبعثت للرئيس نيكسون نفس هذا النص: كلمة امتحان. قلت له انا بأعمل مبادرتى دى امتحان سلام نمتحن اسرائيل.. المرحلة الأولى داخل سينا. تعبر قواتنا المصرية فورا علشان تقوم بواجبها داخل سينا، بأدى فترة وقف اطلاق نار محدودة اذا بعدها ما انتهتش اسرائيل تبقى لقواتنا اللى عبرت الحق بأنها تكمل تحرير بلدها. موافقوش. تعرفوا خدوا الكلام ده عملوا منه ايه؟ قالوا: نفتح لك قناة السويس واليهود قاعدين فى الضفة الشرقية. طب انا مش عايز. ومين قال ان انا عايز افتحها وهمه قاعدين فى الضفة الشرقية؟! علشان يرتبوا حقوق لليهود، ما فيش فايدة. معركة القناة اللى حصلت 56 لسة فى اذهانهم، عايزين يرجعوا للقناة تانى. وبعدين ما فيش فايدة. امريكا نظامنا عقله فى زورها. طب احنا قلنا عايزين سلام، الأرض اللى محتلة فى سينا دى أرضى واللا أرض اسرائيل؟ دى أرضي انا. لأ.. لأ.. ما نقبل مفاوضة مباشرة.. مفاوضة مباشرة يعنى ايه؟ اقعد مع اسرائيل على الترابيزة وهى محتلة ارضى؟ مين يقبل هذا ؟ وضربت مثل للأمريكان، بعثت لهم قلت لهم يعنى بلاش الكلام، لأنه طب يوم اليابان ما هجمت عليكم سنة 41 فى 7 ديسمبر، وبعد 23 يوم خرجوا من المحيط الباسفيكى كله، كله، مع أن دا مساة رهيبة، خرجت امريكا بالكامل بعد اليابان ما ادتها ضربة بالدم كان السفير اليابانى موجود عند وزير خارجية امريكا. قلت لهم يا ناس احنا قاريين التاريخ، كنتم تقبلوا تتكلموا مع السفير اليابانى واليابان يوم 7 ديسمبر وهى ضارباكم في الهاربر مع انها ما حتلتش ارض امريكية لسه تانى ؟! دا كان فى المحيط الباسفيكى اللى ملك العالم كله، ما احتلتش سنتى امريكى، ومع ذلك رفضتم، طب انا ازاى تبقى ارضى محتلة وتطلبوا منى انى اقعد معاهم واتفاوض معاهم. صهينت بقى كتير طول الـ 8 شهور فاتوا ما فيش فايدة. همه كل هدفهم اما انهم يدفعونا الى المفاوضة يقوم فى النهاية حايبقى تسليم لما أقعد معاهم ومحتلة أرضي،

ده تسليم على طول، يا اما إن هذا النظام اللى قائم على تحالف قوى الشعب العامل واللى بيطبق الاشتراكية والفرص المتكافئة واللى بيضرب مثل جديد لحياة الانسان العربى على الأرض العربية لازم يمشى ويزول.

         ادى خلاصة الموقف، لا ده بنقبله ولا ده بنقلبه وكل اللى حاقوله مش حتكلم كثير، انا طالب الصبر والصمت، وزى ما قلت: صبرنا يكون صبر المؤمن، وصمتنا يكون صمت الواثق. ما بنتكلمش ابدا. نجهز نفسنا لمعركتنا. كل واحد فيكم، فى مصنعه، فى بيته، فى الحى اللى هو ساكن فيه، في أى مكان، لازم يكون جاهز ويجهز نفسه للمعركة.

         ايها الإخوة:

         نحن نعرف اين نحن من هذا كله. لا فائدة من العمل من اجل السلام الا اذا كان السلام له سلاح يدافع به عن نفسه ويفرض به كرامة الحق وشرف المبدأ.

         اذا فضلنا نتكلم عن السلام 100 سنة مافيش سلام، انما يوم ما حنكون جاهزين للمعركة بيبقى فيه منطق آخر.

الوحدة الوطنية ودروس معركة 1956

         ايها الإخوة:

         غدا نقول اين نحن أيضا فاننا نحدد الصديق كما حددنا العدو. حملة التشكيك ضد الاتحاد السوفييتى والعلاقات العربية- السوفيتية. الحملة الشرسة اللى اتعرضت لها بلدنا فى الفترة الماضية وعقدت الاجتماعات وبتكلم وياكم والمتشنجين اللى طلعوا بيعيطوا دلوقتى على استقلال مصر لاحسن احنا خلاص. كل هذا سبق صادفناه. لوتذكروا سنة 56 أيام معركتنا مع القناة. في يوم 19 يوليو 56 يطلع المستر دالاس وزير خارجية امريكا بيان رسمي موجود، لأنه طلع رسمى وانكتب فى الصحف، موجود في التاريخ، ان مصر بلد مفلس  ولا يستطيع ان يبنى السد العالى، ولا يتحمل اقتصاده بناء السد العالى اطلاقا، لأنه بلد مفلس، ولأن بقى امريكا اله الاقتصاد واله الدنيا وربنا الجديد اللى عارف مصائر العالم، وكان زى ما تذكروا رد عبد الناصر الله يرحمه في 26 يوليو هنا فى بلدكم، ودخلنا المعركة الباردة: مؤتمرات لندن. والمعركة السخنة اللى ابتدأوها فى اكتوبر بالهجوم علينا. كان فيه أيامها 11 محطة اذاعة شغالة الـ 24 ساعة علينا، لأن الشعب كله كان فى وحدة وطنية، رجل واحد. وقفنا وقابلنا الحرب الباردة، التحدى قابلناه بتحدى اشد منه.، المعركة.. الحرب دخلناها.. انتصرنا.. لأن الشعب لما بيكون فى وحدة وطنية واحدة مفيش قوة على الأرض تهزمه ابدا ابدا.. بإرادة الله.. قوة الشعوب وإرادة الشعوب من ارادة الله مفيهاش مناقشة، ما حد يقدر يهزمنا أبدا، ويوم ما حيبقى فيه فيتنام مغروزين خلاص انما اليومين دول شيء غريب !! شيء غريب عمال ابص له باندهاش، يعنى ايه التشنج اللى طالع جديد على الاستقلال والنفوذ السوفييتى اللى هنا، ومش عارف ايه، والاتحاد السوفييتى. و. و. الخ..

         طيب اللى بيتكلموا دول ما بيتكلموش على اللى بتعمله أمريكا. اللى عملاه امريكا النهاردة اللى بلا حياء بيقول رغم التفوق حنعطيلها زيادة ونديها تصنيع.

         أنا قلت لروجرز وزير الخارجية لما كان عندى، قلت له: والله إسرائيل مش بتأخد منك الفانتوم بس لااسرائيل بتاخد رغيف العيش، لأن لو الشيك أبو 500 مليون دولار مارحش لاسرائيل مش حيلاقوا رغيف العيش مش الفانتوم، والله احنا بنطلع نصف قمحنا على الأقل حناكل نصف رغيف من عرقنا ما بنشحتش من الاتحاد السوفييتي ولامن أى حد، والنصف الثانى بنشتريه؟!. من رغيف العيش للفانتوم المتشنجين دول ما بيشنجوش على أمريكا ليه ؟ بيشنجوا على الاتحاد السوفييتى ليه. مش فاهم .. علشان احنا بنتصل بالاتحاد السوفيتى كدولة كبرى يعنى مش ضمن التشنج برضه ؟ بقى ياربى الجماعة الأمريكان.. روزفلت فى أثناء الحرب ماكنش حليف للاتحاد السوفييتى علشان بلده ؟ وتشرشل فى أثناء الحرب ماكنش حليف للاتحاد السوفييتى علشان مصلحة بلده؟. ده كانوا حلفاء مش أصدقاء زينا.. احنا أصدقاء وكلهم كانوا حلفاء. كان روزفلت بيسافر، بيروح طهران، ويروح مالطة، ويروح يقابل ستالين فى كل حتة. بيجرى تشرشل راح موسكو جرى على ستالين، كانوا بيجروا على الاتحاد السوفييتى عشان مصالحهم. طب لما احنا بيننا وبين الاتحاد السوفييتى صداقة ووقف معانا فى الساعات السودة سنة 67 في الوقت اللى كانت أمريكا، وموجودة في الصحف، لأنه اللى مكتوب في الصحافة انتهى اتسجل فى التاريخ، شماتة ما بعدها شماتة. طول الفترة من 5 لغاية 9 و 10 يونيو. شماتة الأمريكان ومابيتكلموش عن ده ليه ؟ لما نصادق الاتحاد السوفييتى، بقينا دولة كبرى رايحين للدول الكبرى.. حييجوا يحتلونا.. ويعملوا.. ايه العقد دى ؟! يعنى بدى واحنا فى هذه المعركة اللى احنا بنخوضها النهارده زى مابقول : من نحن وأين نحن ؟

إرادتنا ملكنا

         من بعد ثورة يوليو احنا عارفين هوايتنا تماما. إرادتنا ملكنا. طيب ما هي دى المشكلة كلها. ولو كنا احنا بنسلم في ارادتنا كان ما بقاش عندنا مشاكل، ده بعد شهرين حنكمل عشرين سنة، ومن يوم ما ابتدت الثورة طول العشرين سنة معارك متوالية. ومع ذلك ما وقفش البناء أبداً، كانت معارك لغاية النهاردة من يوم 23 يوليو سنة 52 لغاية هذه اللحظة واحنا في معارك مع القوى الخارجية. ومع ذلك بأيديكم، بعرقكم وعرق الشعب، بنينا السد العالى، بنينا اكثر من 1200 مصنع، انجزنا انجازات، وبدأنا التحول الاشتراكى، ودخلنا على عتبة مرحلة، لولا الحرب كان شيء تانى خالص، عملنا انجازات ضخمة جدا، برغم اننا فى معارك من 23 يوليو 52 لغاية النهاردة، لكن احنا بنقبل هذه المعارك ليه لأن احنا مصرين، ان ارادتنا تكون حرة، ما حدش يملى علينا ارادته، محناش في منطقة نفوذ حد، احنا اللى بناخد قرارنا بنفسنا. طيب ايه بقى لزوم البكا دلوقت على استقلال مصر؟ هى

المعركة كلها عشان كده؟ محناش عايزين نخضع أو نخش منطقة نفوذ امريكا تاني ولا غير امريكا اطلاقا. ارادتنا من يوم 23 يوليو 52 حرة، وستبقى بعون الله حرة على طول.

         الجماعة بقى هناك- الأعداء- انبسطوا قوى وقالوا ده بريجنيف ما طلعش يقابل انور السادات على المطار، ويعنى الزيارة فشلت، وبعدين لما طلع البيان الدنيا انقلبت لغاية دلوقت.

         والله يعنى انا بانتهزها امامكم، وباسمكم جميعا، بنرسل له تحية، لأنه قعدنا 6 ساعات فى اول يوم، و 3 ساعات فى تاني يوم، وهو عنده حرارة 39 ما كانش فيه داعى لهذا، انما والله انا لازم اذكرها له. اما اعداؤنا مش حنرد عليهم، انا بسيب البيان اللى طلع رادد عليهم كفاية.

ثلاثة مرتكزات

         ايها الإخوة:

         لو أننى أردت أن ألخص موقعنا تماما في هذه المرحلة لحددت ثلاثة مرتكزات:

         المرتكز الأول: الوحدة الوطنية لقوى الشعب العاملة ليست وحدة انتهازية ولا استغلال.. الوحدة الوطنية لقوى الشعب العامل وحدة قوى الشعب العاملة.

         المرتكز الثانى: عمل عربى موحد مهما اختلفت الانظمة ونحن جميعا امام معركة مصير.

         المرتكز الثالث: العداء للاستعمار والصداقة مع كل الذين يؤازرون حقنا ونضالنا من اجل السلام وفى مقدمتهم الاتحاد السوفييتى.

         الاتحاد السوفييتى الذى يعتبر دعمه تأكيداً حقيقيا، لأننا سنحصل فى وقت معقول على القوة اللازمة لتحرير أرضنا. ان اهتمامنا بالدعم السوفييتى لا يعنى اننا نقلل من قيمة الاعتماد على النفس. نحن الذين سنحارب وليس الاتحاد السوفييتى، ونحن الذين سنقاتل ولم نترك قتالنا لغيرنا. نحن الذين سوف ندفع الثمن لآمالنا لأنها آمالنا نحن، وانما قيمة المساعدات التى نحصل عليها من أصدقائنا انها تقتصر الوقت والجهد.

         أيها الإخوة:

         مرة أخرى : من نحن ؟ نحن قوى العمل والخير والتقدم والمحبة والسلام.

         اين نحن ؟ نحن فى وسط النضال من أجل الخير والتقدم والمحبة والسلام.

أيها الإخوة:

         ان ما نمثله مكتوب له النصر بإذن الله، وما نحاربه مكتوب عليه الهزيمة بإذن الله...

         والسلام عليكم ورحمة الله..

 


المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت

 

Hosted by YallaHosting