خطاب الرئيس أنور السادات، رئيس جمهورية مصر العربية، في ذكرى حرب يونيه

خطاب الرئيس أنور السادات، رئيس جمهورية مصر العربية
في ذكرى حرب يونيه

القاهرة، 5 يونيه 1972
جريدة "الأهرام": العدد الصادر في 6 يونيه 1972

بسم الله.. أيها الأخوة

      لقد اخترت هذا اليوم لاجئ إليكم اقضي بعض الوقت معكم، واستمد منكم وأنقل للوطن عنكم، معاني البطولة والفداء.. معاني الشرف والإباء.. جئت للأبطال.. وفي يوم يتصوره غيرنا يوم محنة فإنني جئت للذين تصدوا بالإيمان.. إنني في هذا اليوم جئت للشجاعة. للرجولة.. للكرامة.. لكل هذه الرموز وقد تجسدت فيكم أنتم حياة من لحم ودم.

      لقد كان هذا اليوم - قبل خمس سنوات يوم هزيمة لنا.. ونحن نعترف بذلك ولانخفي رؤوسنا كالنعام في الرمال.

      وكان هذا اليوم - قبل خمس سنوات - يوم محنة من أقصى ما واجهنا ونحن نعترف بذلك لا نكذب فيه على أنفسنا أو على الناس.. ولكن تاريخ الأمم العظيمة لايتجمد عند لحظة معينة من اللحظات.. ولا يتوقف مساره أمام صدمة من الصدمات.. الأمم العظيمة تستوعب - مقاديرها وتتحمل بالصبر أي خطر داهم ثم ترتفع بالثقة في الله وفي النفس وفي المبدأ فوق أي خطر داهم. وتبدأ من جديد نضالها وتحشد من جديد صفوفها وتبني من جديد قدراتها وتعود من جديد تحمل راياتها وتقاتل وأنتم هنا المثل والنموذج والتطبيق العملي لذلك أنكم أنتم الذين تحملتم المعارك التي دخلناها فور أن أعطى شعبنا العظيم إشارته في يومي 9 و 10 يونيه 67 بأنه يرفض الهزيمة وبأنه يصر على مواصلة النضال.

      كانت أولى هذه المعارك - وبينكم الآن أبطالها - هى معركة رأس العش، وقد خضناها بالإيمان كله ولم يكن قد مضى إلا وقت قصير على توقف العمليات الحربية في يونيه 1967.

      إن العدو أراد أن يستكمل احتلال سيناء كلها في الأيام الأولى من شهر يوليه 1967.. وبرغم الآلام والجراح ومشاق الظروف فإن قواتنا المسلحة حملت السلاح وردت العدو على أعقابه وأصابت غروره

جرح يمثل في معناه علامة كبيرة، هي علامة التصميم المصري على القتال مهما كانت الظروف، وكانت هذه علامة لها قيمتها في تلك الأيام وستظل لها قيمتها على طول الأيام.

        وبعد ذلك فإن العلامات توالت.. معارك المدفعية.. العمليات البحرية.. غارات العبور.. حتى جاءت حرب الاستنزاف التي كسرت خط بارليف ثم تبعتها المعارك بالطيران في العمق وأسبوع التساقط السريع، لطائرات الفانتوم والسكاي هوك ومعركة شدوان التي كان لي شرف الاشتراك في إداراتها عندما وقعت أثناء سفر جمال عبد الناصر. جندي هذه الأمة الباسل وشهيدها العظيم.

        إنني قصدت اليوم أن أجئ إليكم أستمد منكم وأنقل عنكم عهداً وتصميماً، وإذا كنت أستمد منكم وأنقل عنكم فإنني أريد في نفس الوقت أن يكون هذا أمامكم عهداً وموعداً.

        إن هذا الشعب مصمم على التحرير.. مصمم على المعركة.. مصمم على النصر بإذن الله وبإلهامه وعونه.. لا بديل للتحرير ولا مناص للمعركة ولا حل غير النصر.. ذلك موقفنا تعرفونه وشرف تضحيتكم هو الدليل عليه.. وذلك موقفنا نعرفه ونعد له ولا عمل أمامنا يسبق الإعداد له.. وذلك موقفنا يعرفه العالم ولابد أن يعرفه العالم ويحذر من أي خطأ في الحساب.

        ولقد رحبنا باجتماع القمة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية الذي عقد أخيرا في موسكو واعتبرناه فرصة لتكون آراؤنا معروفة بالتفصيل لدى كل الأطراف.

        ولقد قمت بنفسي بإبلاغ الأصدقاء من القادة السوفييت، أثناء لقاءنا الذي تم في أبريل الماضي في موسكو، بوجهة نظرنا لتكون موجودة أمام كل من المشتركين في الاجتماع الكبير. ولقد لخصت موقفنا في ثلاث نقاط محددة:

الأولى: أننا لا نقبل أي اتفاق للحد من حريتنا في الحصول على السلاح قبل الانسحاب الكامل من كل الأراضي العربية التي جرى احتلالها بعد 5 يونيه.

الثانية: أننا نرفض رفضاً قاطعاً بقاء الوضع على ما هو عليه، لان السكوت من جانبنا قبول احتلال عن طريق الصمت.

الثالثة: انه لا مناقشة على الإطلاق في الحدود فحدودنا مقدسة ولن تكون موضع مساومات في السر أو في العلن.

         أيها الأخوة،

  إن الجو معبأ الآن بتهديدات إسرائيل في المنطقة، في أعقاب حادث وقع في مطار اللد. وانه لمن سخريات القدر أن نسمع الإرهابيين يتكلمون عن الأمن وأن نسمع القتلة يتباكون على الحياة. انهم ينسون أو يتناسون ما فعلوا ويظنون أن السجل ضائع وأن كلمة الحق مطموسة. ماذا فعلوا ويفعلون بغزة. ماذا فعلوا ويفعلون بمدن الضفة الغربية. ماذا فعلوا ويفعلون بالقدس. بل نحن نشير إلى هنا ونسأل ماذا فعلوا بالسويس؟ ليأت العالم إلى هذه المدينة التي كان اسمها علماً على الازدهار والتعاون الخير بين الشرق والغرب عبر طريق البحار، وليروا ماذا حدث وأي نوع من الدمار صبه الجنون الصهيوني على هذه المدينة. إذا أراد العالم أن يرى بعينه فنحن نرحب به.

        إننى طلبت إلى كل سفارة ومفوضية وقنصلية لمصر، في أي بلد من بلاد العالم، أن تدعو أي مراسل معتمد يريد أن يجئ إلى مصر وأن يذهب إلى السويس وأن يطلع بنفسه على الحقيقة.

        ولقد قلت إن هذه الجريمة لن تمر دون عقاب والرد أمامكم أن هذه الجريمة لن تمر دون عقاب وسوف تجئ اللحظة بالحق وبالعدل.

         أيها الأخوة،

        إنني جئت إليكم اليوم أرجوكم أن تعرفوا أن أمتكم كلها معكم اليوم بقلوبها لأن كل المعاني التي تمثلونها وترمزون لها هي في الصميم من وجدان هذه الأمة وضميرها وأن جند الله لهم الغالبون.

 


المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت

 

Hosted by YallaHosting