خطاب الرئيس أنور السادات في افتتاح الدورة الجديدة للمؤتمر القومي العام للاتحاد الاشتراكي العربي في الذكرى العشرين لثورة يوليه، في 24/7/1972
المصدر: "قال الرئيس السادات، الجزء الثاني 1972، السكرتارية الصحفية لرئيس الجمهورية، ص 124 - 146"

أيها الاخوة والأخوات اعضاء المؤتمر القومى:

         في هذه اللحظة المشحونة بعظمة وجلال تاريخنا الوطني والقومي. في هذه اللحظة التي يبدأ فيها هذا المؤتمر الموقر انعقاده مع مناسبة العيد العشرين لثورة 23 يوليو. في هذه اللحظة التي نؤكد فيها من جديد كما أكدنا دائما في كل الاوقات والظروف قبولا لمسئوليات النضال المصرى والعربى، في هذه اللحظة أتوجه بالحب والاعزاز وبالاجلال والعرفان لروح وذكرى الرجل العظيم الذى فجر الثورة وقاد مسيرتها وأعطاها المبدأ والنهج وجسد فى همته آمال شعبه وأمته وأعطى بغير حساب وأعطى بدون انتظار جزاء أعطى كل شيء.. الفكر، والعرق. والدم أعطى حياته كلها في سبيل أن تكتب لأمته الحياة.

         كان جمال عبد الناصر هو مصمم ومنفذ وقائد ثورة 23 يوليو وهذا البلد لا يعرف بالمعنى الحقيقي للثورة إلا ثورة واحدة هي ثورة 23 يوليو، ان هذه الأمة العربية وهذه شهادة كل مخلص مجرب فيها يعرف ثورة أساسية واحدة هى ثورة الأم لكل التغيرات الواسعة والعميقة التى تشهدها الأمة العربية.

أيها الاخوة والأخوات:

         إنني أدعوكم في هذه اللحظة وقبل أن نبدأ أعمال مؤتمرنا إلى الوقوف باجلال لنضال جمال عبد الناصر ومبادئ جمال عبد الناصر والمثل الأعلى الذى اعطاه جمال عبد الناصر.

بسم الله

ايها الاخوة والأخوات اعضاء المؤتمر القومى:

         كانت الصيحة الأولى التى أطلقها جمال عبد الناصر بعد أن تأكد نجاح ثورة 23 يوليو 52 هى نداءه المشهور " ارفع رأسك يا اخى فقد ذهب عهد الاستعباد".

الشعب هو صانع المعجزة

         واليوم وبعد 20 سنه من النضال الثورى ومن القتال والتضحيات ومن التقدم والانجاز ومن ممارسة التغيير والتحول ومن التجارب الحلوة والمرة فاننى استعادة لصدى ذلك الصوت المخلص الجسور اقول لتبق رءوسنا مرفوعة بالعزة والكرامة لتظل أقدامنا على الأرض ولتصل أحلامنا الى السماء. نحن باذن الله سادة أنفسنا ونحن أصحاب الأمل والعمل ونحن حملة المسئولية مهما ثقلت أعباؤها ونحن النار والنور معا نقود المعركة ونحقق النصر بعون الله وتأكيدا لا رادته الحقة ما بين الصوت الغالى وندائه العزيز قبل 20 سنه وما بين استرجاعنا له اليوم ونحن نحتفل بالعيد العشرين للثورة فان الحقيقة هى الحقيقة والدرس هو الدرس. هذا الشعب هو صانع المعجزة على أرضه وهذا الشعب هو مصدر الالهام لمن حوله. وهذا الشعب هو القاعدة للتقدم وهو الدرع ضد الانقباض ولقد كان ذلك هو جوهر الحقيقة التى توصلت اليها ثورة 23 يوليو.

         ان الثورة لم تكن مؤامرة على السلطة القائمة قبل 23 يوليو، ولا كانت الثورة انقلابا يستهدف احلال مجموعة حاكمة بمجموعة اخرى حاكمة. ولا كانت الثورة انفعالا عاطفيا يتمرد على الاوضاع السائدة أمامه ويريد تحديها مهما كان الثمن.

         واذا رجعنا الى فكر عبد الناصر لوجدنا ان هناك فكرة واضحة فيه لن يلحقها ادنى شك ولم تشبها شائبة فى أى وقت انه لا مفر من قيام ثورة تقوم بتغيير الواقع الاقتصادى والاجتماعى وتصل مصر بالأمة العربية وتربط هذه الأمة بما فيها مصر بقيم وأحلام العصر الحديث.

         ان الطلائع الثورية سوف تخرج من القوات المسلحة لان هذه القوات المسلحة وغالبيتها من أبناء جماهير الشعب العاملة بقيت بعيدا عن الاحزاب واصولها الطبقى وعاء سليما للقضية المصرية وللفكرة العربية.

         أن الدور الثورى للطلائع ليلة 23 يوليو يفرض عليها مهمة واحدة رئيسية هى أن تمسك بالسلطة فى الجيش وأن تأخذ الجيش من طاعة الملك ونظامه القائم على تحالف الاستعمار والاقطاع وان تنضم به الى صفوف الشعب. ان ذلك العمل وحده ينقل قوة الاجبار فى الدولة من سيطرة الملك وتحالفه المستغل الى سيطرة الشعب وآماله الواسعة أى أن هذا العمل وحده يحرر سلطة الشعب من السلاسل والقيود ويعيد اليها حريتها الخلاقة ويضع مصيرها فى يده وذلك ما حدث تماما فى الفترة ما بين ليلة 23 يوليو 1952 الى مساء يوم 26 يوليو 1952.

         ليلة 23 يوليو تمكنت الطلائع الثورية فى القوات المسلحة من أن تمسك بالسلطة فى الجيش وكان خروج جماهير الشعب صباح 23 يوليو 52 إلى تأييدها بغير تحفظ يعنى أن الجماهير بحسها ووعيها فهمت الاشارة وأدركت أن الجيش أصبح لها بعد أن كان أعداؤها يوهمونها أن الجيش عليها وليس لها.

         وفى يوم 26 يوليو وجهت الثورة إنذارها للملك وقد فعلت ذلك بقوة الشعب وليس بقوة الجيش. فعلته بالولاء الحقيقى للسيد الحقيقى على أرض هذا الوطن وليس بالولاء المصنوع أو المفروض للاجنبى الجالس على العرش والذى كان سوس الفساد قد نخر قوائمه.

         وكانت صيحة جمال عبد الناصر بعد ذلك " ارفع رأسك يا أخى فقد ذهب عهد الاستعباد " كانت الصيحة دعوة إلى النور بعد انزياح الكابوس ودعوة إلى الحرية بعد أن تحطمت السلاسل. دعوة إلى المسئولية بعد أن انهارت الحواجز.

         من يومها بدأت المسيرة العظيمة لشعبنا ولشعوب أمتنا العربية. ومن يومها لم تتوقف المعارك ضد مسيرة شعبنا وشعوب أمتنا

العربية. رحنا نتقدم كما تتقدم كل الأمم العظيمة وسط المصاعب والعقبات ورحنا ننمو كما تنمو كل الأمم العظيمة بالتجربة والخوض. كنا نتقدم ونصطدم ثم نواصل السير وكنا نمارس وننجح أحيانا ولا ننجح أحيانا أخرى. ولكننا فى كل هذا نضيف رصيد الممارسة إلى تجربتنا الوطنية.

         كانت أول الدروس في ثورة 33 يوليو وقد عبر عنها جمال عبد الناصر فى فلسفة الثورة درسين:

         أولا - إن الشعب وحده هو السيد وهو مصدر كل قوة وصاحب كل سلطة وهو القادر على صنع وفرض التغيير.

         ثانيا - إن التلازم كامل رغم اختلاف الضرورات بين الثورة السياسية والثورة الاجتماعية وعلينا بالمنهج السليم أن نجعل الاختلاف بين ضرورات الثورة السياسية وضرورات الثورة الاجتماعية قوة دافعة للتقدم وليس عقبة عليه برغم أى مصاعب عملية وإنسانية.

         إن الشعب كان عبر قرون طويلة من الظلام والاستعباد على وشك أن يفقد الثقة فى نفسه مع أنه بأصالته وروحه الوثابة لن يفقد الثقة أبدا وكان لابد من تعزيز ثقته بنفسه.

         وفي حين أن الثورة السياسية كانت تفترض حشد كل القوى داخل الوطن فان الثورة الاجتماعية كانت تقتضي عزل الطبقة المستغلة لان نزعات الاستغلال لديها سوف تضعها أرادت أولم ترد وعت أولم تع فى مصلحة قريبة من مصلحة الاستعمار. وتحت شعار كل القوى الوطنية صدر قانون الاصلاح الزراعى الأول ووضعت للتنفيذ الفورى كل الاحلام الضائعة التى تضمنتها خطب العرش قبل الثورة وفيها كهرباء خزان أسوان وبدىء فى برنامج واسع للانتاج والخدمات.

الثورة السياسية

         وتحت شعار كل القوى الوطنية واجهنا قوات الاحتلال البريطانى بطريقة حاسمة أرغمت هذا الاحتلال على أن يحمل عصاه على كاهله ويرحل ثم رفضنا سياسة مناطق النفوذ التي أرادت أن تجعل من مصر حلقة في سلسلة أحلاف الاستعمار الجديد ثم واجهنا باصرار وشجاعة مثل هذه المحاولة في بغداد وقد طرحت بل فرضت بمحاولة انشاء حلف بغداد.

         وشاركنا في انشاء وتطوير فكرة ومفهوم سياسة عدم الانحياز وكسرنا احتكار السلام وتعرضنا لاستفزازات لم تتعرض لها أمة مثلنا من الارهاب فى الحملات النفسية إلى الارهاب بالغارات الوحشية التى أسفرت فيها إسرائيل عن طبيعتها كأداة للاستعمار. اقامها وسط أرضنا لتكون مصدر تهديد وعازلا يقطع وحدة أرضنا العربية مشرقها عن مغربها ثم استنزاف لجهدنا ومواردنا تحت شعار كل القوى الوطنية أيضا.

         خضنا معركة السويس المنتصرة التى أعادت تأكيد البرهان على صحة معتقداتنا الثورية الأصيلة وهى أن الشعب وحده هو القادر على الصمود وعلى النصر وأنه مهما بلغ من جبروت القوى المعادية وميل ميادين القوة لصالحها فان الصمود ممكن والنصر متاح. وان النصر يتحقق اكثر ما يتحقق بحركة الأمة العربية كلها حتى وان كانت هذه الحركة معنوية وأننا بالتعاطف والانتماء جزء من عالم بأسره يعادى الاستعمار وأن الصلة بين الاستغلال الاقتصادى والارهاب الاستعمارى واضحة لا تحتاج إلى دليل.

         تأميم شركة قناة السويس ادى إلى حرب بالقوة المسلحة وأن بناء القوة الذاتية يجب ان يكون مطلب الساعة وكل ساعة. بناء القوة الذاتية يجب أن يكون مطلب الساعة وكل ساعة أمام الشعوب المؤمنة بالحرية وبالمستقبل.

         هكذا خرجنا من حرب السويس إلى فترة من أعظم فترات حياتنا. تمصير ثم تأميم كل المصالح البريطانية والفرنسية على أرضنا. تصد لمشروع أيزنهاور وكان بديلا جديدا لحلف بغداد. الاتجاه إلى التصنيع بتركيز شديد لم تكن تعرفه الأمم النامية وقتها. صلات أوثق بالعالم وبالذات آسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية. قبول التحدى مع الشعب السورى جنبا إلى جنب فى مؤامرة غزو أراضيه بواسطة قوات حلف بغداد. تحمل لمسئوليات الوحدة الأولى مع سوريا رغم ما كان يبدو من مصاعبها لأول وهلة وانهار حلف بغداد.

         إن حلف بغداد لم يسقط فحسب تحت الضربات القوية لحركة القومية العربية التى كان يقودها شعب مصر. ولكن السقوط كان أوسع  وأبعد من ذلك. لقد تم فى هذه الفترة تماما سقوط امبراطوريتين كان لهما الحكم والسيطرة على أرضنا.

         الامبراطورية البريطانية في المشرق العربى، والامبراطورية الفرنسية فى المغرب العربى.

         إن الثورة السياسية ضد الاستعمار كان يقرب تحقيق انتصارها وبدت الثورة الاجتماعية تلح باعتبارها المطلب الذى جاء دوره كاملا.

التحول الاشتراكي

         من هذا المنطلق جاءت عملية التحول الاشتراكى العظيم متمثلة في قوانين يوليو المجيدة سنة 61 عندئذ تجمعت فلول الاستعمار المنهزمة وفلول الاستغلال المضروب وتكاتفت الفلول معا فى محاولة يائسة استطاعت فيها تحقيق نجاح جزئى هو انفصال سوريا عن مصر فى سبتمبر 61.

         أيها الإخوة والأخوات..

         فى ضوء هذه التجربة بلور الشعب المصرى خلاصة الممارسة في وثيقة ثانية أضافها إلى الوثيقة الأولى. الوثيقة الأولى كانت

فلسفة الثورة. والوثيقة الثانية ميثاق العمل الوطنى. كان الميثاق هو المحصلة للتجربة الهائلة من سنة 53 إلى سنة 61 وكان أبرز ما فى الميثاق السلطة السياسية لتحالف قوى الشعب العامل والسيطرة الاجتماعية لسيطرة هذه السلطة السياسية على وسائل الانتاج.

         ولم تتوقف المعارك، أن فلول الاستعمار والاستغلال كانت قد استعادت أنفاسها بعد ضربة الانفصال وفى نفس الوقت فان القوى الثورية كانت قد عززت مواقعها بروح وفكر الميثاق ودخلنا إلى أعنف مرحلة فى الصراع وهى أن حرب سنة 1967 لم تبدأ فى الحقيقة سنة 67 وإنما بدأت قبل ذلك بسنوات. إن معارك الأيام الستة بدأت قبل ذلك بكثير بمعارك ساخنة ومعارك باردة كانت هناك معركة اليمن مثلا ساخنة وفى نفس الوقت كانت هناك معركة باردة تدور هنا في القاهرة حين طلبت الولايات المتحدة سنة 63 حق التفتيش على مصانعنا الحربية بدعوة التأكد من وجود توازن فى القوى المسلحة بيننا وبين إسرائيل. كان ذلك فى وقت حكم الرئيس الأمريكى جون كيندى سنة 63. وحين رفضنا وكان يجب أن نرفض فإن الرئيس الأمريكى جون كيندى أعطى لاسرائيل صفقة من صواريخ هوك. وبدأت الولايات المتحدة تدخل سافرة كمورد للسلاح المباشر لاسرائيل في الوقت الذى كنا فيه قد استطعنا أن نوقف سيل السلاح المتدفق عليها من فرنسا والذى توقف بفعل السياسة الحكيمة للقائد الفرنسي العظيم شارل ديجول. حاولت أمريكا أن تعوض إسرائيل عن فقد المطلب الفرنسي فاذا هى تضغط على المانيا الغربية لعقد صفقة سلاح مع إسرائيل تعطى لها هدية بلا ثمن.

         وحين استطعنا بجهود شاقة أن نجعل المانيا الغربية توقف تكملة الصفقة فان الرئيس الأمريكى وكان فى ذلك الوقت ليندون جونسون، كان كنيدى قد اغتيل، لم يتورع ليندون جونسون عن ارسال ما يكاد أن يكون انذارا لمصر فقد قرر ليندون جونسون أن تدخل أمريكا كمورد سلاح لاسرائيل ليس مجرد مورد مباشر ولكن مورد رئيسي وأساسي بعث مع وكيل خارجيته فى ذلك الوقت (فيليب سالكون) كان ذلك فى سنة 65 رسالة إلى عبد الناصر يقول فيها إن الولايات المتحدة سوف تعطى لاسرائيل بعض أنواع السلاح وإذا ردت مصر على ذلك بشن هجمات دعائية على الولايات المتحدة فان الولايات المتحدة سوف ترد بأن تعطى لاسرائيل المزيد.

         وبدأ الموقف يتصاعد بخطورة وأذكر أننى فى هذه الفترة بالذات وفى سنة 66 أجريت محادثات بنفسى مع الرئيس الأمريكى ليندون جونسون ووزير خارجيته دين راسك وحاولت بكل جهد أن أقنعه بمحاذير ومخاطر هذا الاندفاع الأمريكى الأحمق المجنون إلى تأييد إسرائيل ولكن العيون كانت لا ترى والآذان لم تكن تسمع، كان التصاعد ما زال مستمرا بالخطورة وكانت هناك أمورا كثيرة بيتت بليل ظهرت منها بالتهديدات الموجهة إلى سوريا فى أواخر سنة 66 وأوائل سنة 1967.

         كانت العاصفة على وشك أن تهب، أو لعلى أقول إن الجريمة كانت قد أحكم تدبيرها وجاءت معارك الأيام الستة وكانت نتيجتها نكسة لنا ولكن شعبنا لم يقع من طوله للصدمة ولقد كان هو الذى تنبه قبل غيره إلى حقيقة ما يراد به وإلى أبعاد المؤامرة وهكذا نزل إلى الشوارع في كل مدينة مصرية وكل قرية وكل نجع ونزل إلى الشوارع فى كل عاصمة عربية وكل مدينة وكل مخيم، كانت الجماهير العربية فى كل مكان تطالب بالصمود وكانت الجماهير العربية فى كل مكان تطالب بالاستمرار وكانت الجماهير العربية في كل مكان تطالب بالنضال وأعادت الجماهير العربية تثبيت جمال عبد الناصر على القمة من المسيرة ثقة فى التزامه الوطنى والقومى وثقة فى قيادته وتجربته.

خلاصة 30 مارس

         ومضى شعبنا يعبىء للحرب ويبنى للحياة ومن خلاصة التجربة صاغ شعبنا مرة أخرى وثيقة ثالثة هي بيان 30 مارس سنة 1968 كان ملخص الوثيقة الجديدة هو أن الارادة الشعبية يجب أن تمارس بالحرية عملها سواء فى المعركة أو فى البناء تجربة تغنى الفكر والفكر يضيء الطريق أمام التجربة. هكذا تعيش الشعوب الحرة وتتقدم وهكذا تواجه قضايا الحرب وقضايا السلام. هكذا نقاتل وهكذا نبنى.

سجل العشرين عاما

         أيها الأخوة والأخوات..

         هنا لابد من نظرة اراها ضرورية فى هذا العيد العشرين لثورة يوليو 52 نظرة اراها ضرورية على ما استطعنا تحقيقه حتى يكون السجل واضحا وحتى يكون السجل أمينا. ان هذه السنوات العشرين غيرت صورة مصر الاقتصادية والاجتماعية ولا بد لنا من اطلاعه على هذه الصور حتى نستطيع بالحقيقة وبالحقيقة وحدها تجديد ايماننا وحتى نستطيع بالارقام أن نقيس تقدمنا.

         أيها الأخوة والأخوات..

         لقد تعرضت ثورة 23 يوليو منذ السنوات الأولى وحتى هذه اللحظة لهجوم ضار من جانب الاستعمار والاستغلال ولم يكن مرجع هذا الهجوم حقدا على أشخاص القادة أو خطأ من جانب مصر وانما كان سببه الوحيد أن الثورة فتحت امام الشعب فى بلادنا طريق التقدم الحر والبناء الاشتراكى فقطع شوطا بعيدا فى تصفية التخلف والتخلص من الاستغلال وغدا مركز استقطاب الشعوب امتنا العربية ومثلا جذابا لكثير من شعوب آسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية التى عانت وما تزال تعانى من الاستعمار على اختلاف أساليبه ومن أعوانه على تباين مايستترون وراءه من لافتات.

الثورة الاقتصادية والاجتماعية

         ولعل اكثر ما لجا اليه الاستعمار والاستغلال فى اطار هجومه الشامل على التجربة المصرية الرائدة فى الفترة الأخيرة على الاخص هو حملة التهوين من شأن منجزات الثورة الاقتصادية والاجتماعية، ونحن كثيرا ما ننسى الأبعاد الحقيقية لما انجزناه وجماهير شبابنا وهم اغلبية الشعب لم يعرفوا مصر ما قبل الثورة ولذلك فربما كان افضل طريق لبيان تلك المنجزات هو عدم الاغراق فى التفاصيل بما يصحبه من فائض الارباح وانما الاكتفاء برسم الملامح الرئيسية لمصر فى اوائل الخمسينات ثم لمصر فى اوائل السبعينات فليس اجدى من المقارنة بين الصورتين فى التعبير عن التغيير الكيفى الذى طرأ على صورة المجتمع المصرى فانتقل بحق من عصر إلى عصر.. مصر عشية ثورة 23 يوليو سنة 52 ماذا كانت صورة مصر الاقتصادية والاجتماعية فى اوائل الخمسينات؟ ما هى التركة المثقلة التى تسلمتها القيادة الثورية ليلة أن استولت على السلطة ؟ يمكن فى ايجاز شديد أن نرسم الملامح الاساسية لتلك الصورة على النحو التالى:

         أولا- السيطرة الاستعمارية: لم تكن السيطرة الاستعمارية احتلالا عسكريا فحسب بل أن 80 ألف جندى بريطانى كانوا فى الواقع يحرسون عملية استغلال اقتصادى بشع يتولاها الاستعمار العالمى على سبيل المثال، كان النظام المصرفى بأكمله. البنوك ابتداء من البنك المركزى الاهلى فى ذلك الوقت حتى اصغر بنك الرهونات تحت سيطرة رأس المال الاجنبى لم يشذ عن هذه القاعدة الا بنك مصر وثلاثة بنوك شبه حكومية محدودة النشاط وحتى بنك مصر نجح الاستعمار مستعينا بالحكومة فى ذلك الوقت فى أن يقصى عنه القيادات الوطنية ويفرض عليه قيادة متهاونة مع الاستعمار ويربط نشاطه برأس المال الاستعمارى كان كل نشاط التأمين فى مصر بيد وكالات اجنبية أو فروع لشركات أجنبية أو شركة مصرية اسما يسيطر عليها الاجانب فى الواقع معنى ذلك أن المال عصب الحياة الاقتصادية لم يكن تحكم حركته قرارات مصرية ومعناه أيضا أن مدخرات المصريين التى كانت تتجمع لدى البنوك وشركات التأمين كانت تحت تصرف الاجانب كذلك يحولونها إلى الخارج أو يوجهونها إلى تمويل نشاط الاجانب والمتمصرين فى مصر، ولم يكن يحظى بقروض من المصريين الا الاقطاعيون وكبار الرأسماليين المرتبطين بالمصالح الاجنبية فقد كان ذلك هو سبيل رأسمال الاستعمار فى اخذ نصيبه مما يستولى عليه أعوانه من عرق الفلاح والعامل المصرى وهكذا كان طريق التنمية مسدودا أمام الرأسمالية الوطنية التى كانت تعانى الأمرين فى الاقتراض من البنوك الاجنبية بل أمام الدولة ذاتها التى لم تكن تملك حتى لو أرادت الموارد الكافية لتمويل أى برنامج انمائى. التجارة الخارجية كانت حكرا على الأجانب وقلة من المصريين تدور فى فلكها. أهم الصادرات وهو القطن حوالى 85% من الإجمالى بيد بيوت التصدير هذه البيوت كلها اجنبية تسيطر فى نفس الوقت على المحالج والمكابس، والواردات تمر حتما بالتوكيلات المحلية للشركات الاجنبية ووكالات الاستيراد والقومسيونجية كانت التجارة الخارجية تمثل فى ذلك الوقت حوالى 50% من الدخل القومى معنى ذلك أن نصف الدخل القومى لا تؤثر فيه يد وطنية ولا سياسية وطنية وكان من المستحيل اجراء أى تعديل فى اتجاهات التبادل الخارجى تمليه مصلحة الاقتصاد القومى أو فى هيكل التجارة الخارجية لزيادة الواردات من المعدات ومستلزمات الانتاج الضرورية لأدنى جهد إنمائى مصادر الطاقة المحركة وهى اساس التصنيع وتطوير الزراعة كلها بيد الاجانب. استخراج البترول احتكار لشركات شل استيراد البترول ومنتجاته وتوزيعه شركات البترول العالمية وفروعها المحلية محطات الكهرباء الحرارية الهامة اللى بتولد الكهرباء بيد شركات فرنسية أو بلجيكية حتى المياه اللي بتدينا المياه عشان نشربها شركة فرنسية والمياه ماليه النيل بتاعنا كان للمصالح الاستعمارية الوزن الأكبر فى قطاع الماء، قناة السويس كانت دولة داخل الدولة شركات النقل البحرى والنقل النهرى يسيطر عليها الأجانب بالكامل النقل العام بالقاهرة تحكمه شركة بلجيكية. النقل الجوى يساهم فيه البريطانيون.

         الصناعة: الجزء الأكبر من الصناعة رغم نموها المحدود كان فى يد الأجانب أو مساهم فيه الاجانب والمتمصرون حتى صناعة النسيج المصرية التى أقامها بنك مصر دخلت مرحلة التعاون مع رأس المال الاجنبى. التجارة الداخلية كان للاجانب والمتمصرين النصيب الاساسي فيه. تجارة الداخل فى القطن زى ما قلت بيسيطر عليها الأجانب وهى على اية حال خاضعة لتوجيهات بيوت التصدير الأجنبية. والبنوك الأجنبية التى تمولها تجارة الجملة حتى فى منتجات الصناعة المصرية يسيطر عليها اجانب متمصرون. المحلات التجارية الكبرى فى مصر كلها محلات اجنبية بل صهيونية بالاسم علنا شيكوريل وشملا وجاتينيو كلها رغم اعتماد الاستعمار فى استغلال الفلاحين اساسا على طبقة كبار الملاك الاقطاعيين. فقد دخل بعض الاجانب أيضا إلى مجال الزراعة سنة 50 كان بين الستين شخص اللى بيملكوا أكثر من ألفين فدان ويسيطروا على 5% من اجمالى المساحة الزراعية 18 أجنبى اذا أضفنا إلى هذا العدد المتمصرين والشركات الزراعية التى يسيطر عليها الاجانب اتضح أن ملكية الارض الزراعية لم تنج من جشع الاستعمار حتى ملكية الارض الزراعية ازاء ما برز من مظاهر السيطرة الاستعمارية على اقتصادنا واسقاط محاولات الرأسمالية الوطنية غداة ثورة 19 في بناء قطاع وطني قوى فى الاقتصاد رفعت جماهير شعبنا شعار الجلاء عن مصر عسكريا وسياسيا واقتصاديا.

         لقد ادرك شعبنا حقيقة الاستعمار كظاهرة استغلال اقتصادى تختفى وراء القهر السياسي والاحتلال العسكرى وكان على ثورة 23 يوليو أن تقوم بالمهمة المجيدة مهمة تحرير الاقتصاد القومي من السيطرة الأجنبية مهمة استرداد حرية الارادة الوطنية فى تشييد اقتصاد البلاد.

         الاقطاع: لقد عمل الاستعمار البريطاني منذ احتلال البلاد عام 82 على تأكيد مركز كبار الملاك الاقطاعيين وعلى زيادة عددهم فاقطعهم الاراضى المغتصبة ووزع عليهم املاك قادة الثورة العرابية وباع لهم بأبخس الاثمان أملاك الخديوى اسماعيل اللى كان

اسمها الدايرة السنية ومكن لهم من الاستيلاء على أراضى الحكومة بدعوى استصلاحها وجعلهم العمود الفقرى للسلطة السياسية والاجهزة الادارية ذلك انهم كانوا كطبقة اداة للاستعمار فى ارهاب الفلاح واستغلاله وربما كان من المثير أن نذكر بأوضاع الريف عشية الثورة. كان عدد من يملكون أكثر من 50 فدان يزيد قليلا عن 11 ألف و 800 فرد كانوا يملكون 38% من المساحة المنزرعة بمتوسط يقارب 200 فدان للفرد الواحد فى المتوسط. على قمة هذه الطبقة 60 فرد بالعدد يملكون أكثر من ألفى فدان بمتوسط قدره 4800 فدان للفرد الواحد لما نضربها في بعضها فاذا اخذنا في الاعتبار ملكية العائلة لما هو معروف من أهميتها فى الأوضاع الاقطاعية وصلت أرقام الملكية إلى حدود خيالية وكان معنى هذا التركيز الشديد فى الملكية الزراعية أن الغالبية العظمى من الفلاحين لم تكن تمارس الملكية اصلا أو تمارسها في حدود لا تذكر اقل من فدان وعليهما بالتالى أن تستأجر من كبار الملاك. ومع تزايد عدد سكان الريف وثبات المساحة المنزرعة في معظم القرى أخذت الايجارات ترتفع بشكل جنونى حتى وصل ايجار الفدان الواحد عند صدور قانون الاصلاح الزراعى الاول 60 جنيها أما العمال الزراعيون الذين لم يكن بوسعهم حتى أن يستأجروا الارض فقد كانوا فى قاع البؤس يقل اجر الواحد منهم عن أجر ماشية الحقل من اجل ذلك كان كبار الملاك الاقطاعيين يسيطرون على الحياة السياسية.

         الدستور مثلا كان يشترط لعضوية مجلس الشيوخ ملكية ارض لا تقل ضريبتها السنوية عن 150 جنيها لازم يكون عنده ارض بيدفع عليها ضريبة على الاقل 150 جنيها.

         انتخابات مجلس النواب لما ما تزيفهاش بيسيطر عليها تماما اصحاب البيوت، والمتعلمين من أبناء هذه الطبقة يحتكرون المناصب العليا فى الدولة منهم ومن أعضاء البرلمان بيجى الوزراء، ومن بين الملاك واتباعهم يتعين العمد واجهزة الدولة الادارية على مختلف مستوياتهم، وكانت تكاليف التعليم فى مختلف مراحله ولا سيما التعليم العالى لايتحملها الا المقتدر، الكلام ده كله لازم يعرفه شبابنا ويعرفوا كانت ايه مصر ليلة 23 يوليو سنة 1952.. كان أيه اللى ماشي فيها، لقد كانت تلك الطبقة تمثل فى مواجهة الفلاح. الفلاح اللى بيمثل أغلبية الشعب المصرى.

         الطبقة القليلة دى كانت بتمثل فى مواجهة الثورة والسلطة، الاثنين سوا في ثورة وسلطة كانت تملك لقمة العيش ورهبة السلطان. نيجى للرأسمالية الكبيرة: حاولت الرأسمالية الوطنية بعد ثورة 19 أن تبنى الصناعة المصرية وأن تدعم التجارة المصرية وتوجد نشاط مصرفي مصرى، ورفعت شعار تفضيل المنتجات المصرية في الاستهلاك وتمت تشجيعها ولكن الاستعمار منه شيئا بالحكومة حارب تلك الجهود.

         ثم تلت الازمة الاقتصادية الكبرى.. في أوائل الثلاثينات.. قضت على الكثير من المشروعات التجارية وعدد من مشروعات النقل والصناعة القليلة التى نشأت برءوس أموال مصرية.

         ومن ناحية، أغلق الاستعمار أمام الرأسمالية المصرية أبواب التجارة الخارجية، وتجارة الجملة، وأعمال البنوك، وشركات التأمين.

         وزى ما قلت كلها كانت فى ايدى الاجانب، الكلام ده كله عشناه، وعاشه ناس كثير من اللى قاعدين ويانا، في الوقت ذاته، الاستعمار وارب الباب لعدد محدود من كبار الأغنياء بيشتغلوا بالانشطة الطفيلية، أو بتلك الانشطة المرتبطة بعملية الاستغلال الاستعمارى لموارد البلاد.

         تجارة الداخل في القطن، مقاولات، عقود التوريد لقوات الحلفاء إلى آخر الكلام.

         امام تصاعد حركة التحرر الوطنى فى الاربعينات، لجأت بعض الشركات الاجنبية إلى استخدام بعض الواجهات المصرية، فاحتل عدد من الباشوات مقاعد مجلس الادارة، واقتنى بعضهم شيئا من اسهم تلك الشركات، كذلك تحولت فروع بعض الشركات الاجنبية إلى شركات مساهمة مصرية، وسرعان ما رفعت شعار حماية الصناعة المصرية لتفرض الجمارك العالية التى تمكنها من البيع بأسعار مرتفعة.

         كما دخلت فيما بينها اتفاقات احتكارية لتحول دون أى انخفاض فى الاسعار.

         وهكذا كانت الرأسمالية المصرية فى مجموعها على درجة من النمو ضعيف إلى بعيد، كما كان وداخلها انقسام واضح بين الراسمالية الوطنية.. ضحية القهر والاستغلال اللي ما بيدوهاش، والراسمالية الكبيرة التى تدين بالولاء للمستعمر، والتي سلمت مرة وإلى الابد بألا مستقبل لها الا فى خدمة هذا المستعمر، ولا ربح لها الا من فتاته، ولذلك لم تكن تتصور مصر، الا دائرة في فلك، ولا تنظر إلى المطالب الوطنية الا نظرة مساومة مع الاستعمار للحصول على شروط افضل في اقتسام عرق جماهير الشعب العامل.

         أنا باذكر حادثة في هذا المجال، الحكاية اللى باحكيها دى، وامام التيار الوطنى والقومى في الاربعينات، عملوا حكاية كانت مفضوحة عملوا شركات مصرية اسما، جابوا شوية باشوات عملوهم أعضاء مجلس ادارة، انتم عارفين اول معركة حصلت بيننا وبين إسرائيل كانت فى سنة 48 عند قيام إسرائيل، وكانت الهدنة فى سنة 49- 50 عدت للجيش بعد حوالى 8 سنين، وحبيت انى اشترى راديو عشان احطه فى بيتى، زى ما كل واحد بيحط راديو فى بيته، وكان فى ذلك الوقت الراديو بالتقسيط، المحلات كلها موجودة فى انحاء القاهرة تابعة للتوكيلات بتاع الشركات الاجنبية اللى قالوا عنها شركات مصرية، وبقى أعضاء مجلس ادارة فيها باشوات من بتوعنا، وبقت شركة مصرية، فى ذلك الوقت كان توكيل شركة فيليبس فى المنيل، وأنا ساكن فى المنيل، اللى ماسك هذا التوكيل فى ذلك الوقت حى يرزق فى هذه اللحظة، وكان عضو مهم فى جماعة الاخوان المسلمين، وموجود لغاية النهارده.

وماسك التوكيل، رحت اشترى منه راديو سنة 50، وكنت رجعت للجيش زى ما قلت لكم، ما عنديش الفلوس علشان ادفع ثمن الراديو بالكامل، ففيه عقد بيعملوه علشان التقسيط، جاب العقد، وكتبنا العقد بالتقسيط، وقاللى طب نقى الراديو اللى يعجبك، وحاروح لمركز الشركة علشان اديهم العقد، عشان يصدقوا عليه، واجى اسلمك الراديو، راح لمركز الشركة لقوا العقد مكتوب باسم اليوزباشي محمد انور السادات، بكل بساطة، وهو عضو فى جماعة الاخوان المسلمين زى ما بقول وكان التوكيل فى المنيل - وزى فهمى - انها شركة مصرية وباشوات عندنا لهم فيها اسهم واعضاء في مجلس إدارة الشركة كانت شركة يهودية مائة في المائة شأنها شأن كل شركة كانت فى مصر، تعرفوا قالوا ايه..؟ قالوا له العقد ده ما وافقش عليه مركز الشركة فى شارع قصر النيل، ليه؟ قالوا له روح لليوزباشي محمد أنور السادات ده إنه ضابط في الجيش، ونظير ضباط الجيش ما حاربوا إسرائيل سنة 1948 - من سنتين - مفيش تقسيط لهم ابدا، وجالى العضو المهم والاساسي فى جماعة الإخوان المسلمين، واللى ماسك توكيل الشركة في المنيل، قال لى بصراحة.. ده بيدينا صورة إلى أى حد كان بيتحكم فينا الناس دول.

         التخلف الاقتصادى والاجتماعى واستغلال الشعب، كانت سيطرة الاستعمار.. والاقطاع.. ورأس المال المستغل على حياة الشعب واقتصاد البلاد، كانت في يد هذا التحالف - كما أوضح الميثاق - السلطة السياسية فى الدولة، وكانت له الهيمنة الاقتصادية، وباستخدامها - فرض على قوى الشعب العامل أبشع صنوف الاستغلال ننظر قليلا ماذا كانت محصلة عشرات السنين من سيطرة هذا التحالف البغيض.. تخلف اقتصادى، اتركزت الثروة فى أيدى عدد محدود من الافراد، يتمتعوا بمساندة الدولة الفقيرة. البلاد كانت أبوابها مفتوحة بلا أدنى قيد، وبدون ضرائب حتى سنة 39 أمام رأس المال الاجنبى يدخل ويخرج زى ما هو عايز، ومع ذلك.. فان الاقتصاد القومى كان فى حالة جمود شامل.

         خير تعبير عنها.. هو ان زيادة الناتج القومي، وهنا الارقام ماتكدبش، زيادة الناتج القومى خلال النصف الأول من القرن العشرين يعنى من سنة واحد لسنة 50، قبل الثورة بسنتين زيادة الناتج القومى لم تتجاوز 1,6% المتوسط .. بل ان الجمود أصاب حركة السكان ذاتهم - نمو السكان - نظرا للارتفاع الرهيب لمعدل الوفيات - 37 فى الالف فى المتوسط، ولاسيما وفيات الاطفال - كانت 165 فى الالف، كان معدل زيادة السكان فى المتوسط خلال نصف قرن يدور حول 1,7. اللى نفسنا نعملها دلوقت ماحناش قادرين - بالرغم من ان الزيادة دى كانت معقولة - كانت 1,7 - يعنى عدد السكان ما بيزيدش كثير زى دلوقت، بالرغم من ده، فان ضعف نمو الناتج القومى لانه كان 1,6 طول خمسين سنة جعل متوسط  دخل الفرد الحقيقي يكاد يكون ثابت طول الخمسين سنة والارقام  برضه ماتكذبش.

         فى سنة 1913 كان دخل الفرد، متوسط دخل الفرد 36 جنيه، فى سنة 51  قبل قيام الثورة على طول مباشرة بسنة وبعد 38 سنة، كان متوسط  دخل الفرد 37 جنيه اللى كان 36 سنة 1913، 37 جنيه سنة 51، يعنى فى 38 سنة زاد متوسط دخل الفرد جنيها واحدا، مع أن السكان ما بيزيدوش بمعدل الزيادة اللى احنا فيه النهارده - المعدل الخطير اللى احنا بنشكى منه زى ما حكيت، وانما كان معدل الوفيات عالى، وكانت الزيادة حتى فى السكان نسبة معتدلة جدا، حوالى 1,7، الاستعمار واعوانه يصرون على أن يغرسوا فى ضمير الشعب أن مصر بلد زراعى بطبيعته، لا مجال فيه إلا للزراعة.. طبعا ده سخف.. المساحة المنزرعة لم تتجاوز 3% من أرضنا كلها، طب ازاى مساحة 3% من كل مساحة ارضنا هى اللى منزرعة ؟

هدف السياسة الاستعمارية
أن تبقى مصر متخلفة

         كيف لهذه المساحة أن تستوعب إلى الأبد عدد السكان المتزايد ؟ حقيقة أن بريطانيا حرصت على ان تكون مصر مزرعة للقطن، تزود الصناعة البريطانية بأجود أنواع القطن، وفي نفس الوقت بأرخص الأسعار، وحرصت أيضا على أن مصر تكون سوق لمنتجات تلك الصناعة، وكانت الاستثمارات الأساسية التى أجرتها الدولة تنحصر فى الرى والصرف ووسائل نقل القطن وفي مقدمتها السكك الحديدية، حتى تلك الدرجة من النمو فى قطاع واحد من الاقتصاد القومى، ظلت محدودة للغاية، فالرقعة الزراعية لم تزد من سنة 1897، يعنى من أواخر القرن اللى فات.. من سنة 1897 إلى سنة 1950.. الأرض الزراعية المزروعة فى بلدنا مازادتش بأكثر من 600 ألف فدان فى أكثر من 50 سنة، أى بنسبة 12% خلال 53 سنة، فى حين زاد عدد السكان فى نفس الفترة أكثر من 100%- الأرض الزراعية تزيد بنسبة 12% والسكان يزيدوا بنسبة 100%- الصناعة كانت دايما هى القطاع اللى بيضحوا بيه فى الاقتصاد المصرى بالرغم من أن ظروف الحربين الاثنين كانت تفرض نمو نشاط صناعى، وبالرغم من محاولات الرأسمالية الوطنية المصرية، ظلت نسبة المشتغلين بالصناعة لا تتجاوز 1% من السكان، وظل نصيب الصناعة من الدخل القومي لا يزيد عن 9%.. تميز النشاط الصناعى المحدود بطابع التكامل مع الانتاج الاستعمارى وليس بطابع منافسته  بقصد الحلول محل المنتجات المستوردة.. هكذا تركزت الصناعات التى تتوافر مواردها الأولية محليا ولا يمكن تصديرها للخارج مع وجود سوق محلية واسعة لها مثل صناعة الأسمنت، وصناعة السكر، والحديد من الخردة، والصناعات الضرورية لتصدير القطن اللى هى زى الحليج والكبس، وكذلك صناعة المنسوجات القطنية والسجاير.. اذا كان التخلف الاقتصادى يعنى بالنسبة للأكثرية العظمى من أبناء الشعب الفقير فى أسوا صورة، فان السلطة الرجعية الموالية للاستعمار لم تكن تعنى بصحة المواطن ولا بتعليمه. ومن هنا جه التخلف الاجتماعى.

التناقض بين الوعود
والاصلاح الفعلى

         كانت خطب العرش المتوالية تؤكد عزم الحكومة على مكافحة الفقر والجهل والمرض، عشناها الفترة بتاعة زمان دى اللى طلع فيها الشعارات دى، الفقر والجهل والمرض، ومع ذلك إذا نظرنا إلى مجال الصحة نجد أن عدد الاسرة بالمستشفيات لم تتجاوز 1,4 سرير لكل ألف مواطن، ولم يزد عدد الاطباء عن طبيب واحد لكل ثلاثة آلاف و800 مواطن، كان عدد الأطباء فى كافة أنحاء البلاد لا يتجاوز 5668، النهارده بيتخرج كل سنة أكثر من 1700 طبيب، كان فى البلد كلها 5600 النهارده فى السنة الواحدة بنطلع 1700، كانت الغالبية من الأسرة والأطباء بالقاهرة والاسكندرية - السراير اللى فى المستشفيات - أما سكان الريف أقصى ما كانوا يطمحون فيه، مفتش الصحة فى المركز، ومستشفى متواضع فى عواصم المديريات وبعض البنادر.

التعليم.. كان يخضع لسياسة دانلوب

         التعليم: حكمت التعليم لعشرات السنين سياسة دانلوب المشهورة اللي كان أساسها تعليم العدد المحدود اللازم علشان يزود الحكومة بالموظفين، ويجب أن نذكر.. أن الجامعة المصرية نشأت فى مستهل هذا القرن بجهود شعبية، ولم تصبح حكومية الا سنة 25، وأن المواطنين أنشأوا بأموالهم الكثير من المدارس حين ضاقت عن أولادهم مدارس الحكومة التى ظلت تتقاضى المصروفات الباهظة حتى قبيل الثورة فى التعليم العام واللى ما بعد قيام الثورة فى التعليم العالى، ومع ذلك.. فقد كان تقدم التعليم محدودا للغاية.. أن عدد تلاميذ المدارس الابتدائية لم يزد عن 7500 تلميذ لكل مائة الف مواطن، وعدد تلاميذ المدارس الثانوية الفنية لم يزد عن 1160 تلميذ لكل مائة ألف مواطن، أما التعليم العالى فكان الوصول اليه يكاد يكون مقصورا على ابناء أغنى أسر الطبقات الوسطى فما فوقها، ولذلك لم يزد عدد الطلاب فيه عن 189 طالب لكل مائة ألف، ومع ذلك.. ومع البطء الشديد الذى اتسم به النمو الاقتصادى، انتشرت البطالة بين المتعلمين على قلة عددهم، فى حين زادت الأمية أكثر من 80% من الشعب.. الخدمات الاجتماعية كانت مقصورة على بعض الاعانات للجمعيات الخيرية حتى صدر قانون الضمان الاجتماعى المتواضع في سنة 50، ولم تكن الدولة تعير الثقافة أدنى اهتمام، هذه هى مصر قبل الثورة..

تحكم استعمارى في مقدراتها
واستنزاف لثرواتها

         أيها الأخوة والأخوات..

تلك كانت صورة مصر ليلة 23 يوليو، الاستعمار بيمتص ثمار عرق الشعب العامل ليغنى احتكاراته العالمية، وعلى ضفاف النيل بعض مئات من الاجانب والمتمصرين والاقطاعيين وكبار الرأسماليين يكدسون الثراوات، ويعيشون فى بذخ واسراف وتبذير، بعضهم كان بيبعت يجيب العشا من مطعم مكسيم فى باريس لما يعمل عشا، مفيش هنا لاجروبى ولا المحلات ولا. ولا.. بيبعت يجيب العشاء من مكسيم فى باريس، اد كده يعنى!!!

         الحرب العالمية الثانية خلقت حالة من الرواج المصطنع، مصدره التضخم الذى تم لتمويل نفقات القوات البريطانية في مصر، ودفع ثمنه الشعب كله، في صورة غلاء لم يسبق له مثيل مفادش هذا الا طبقة أغنياء الحرب اللى قلنا عليهم دول، ولما تعاظم نضال الشعب المصرى من أجل الحرية والتقدم، أخذ الأجانب وكبار الأثرياء يهربون رءوس أموالهم الى الخارج ، وفقدت البلاد عشرات الملايين من الجنيهات خرجت خارج مصر.

حرمان فئات الشعب العاملة من حقوقهم الأساسية

         كان الفلاح يتحمل العبء الأكبر من الاستغلال فهو القاعدة العريضة للهرم الاجتماعى من عرقه يحصل الاقطاعى على الايجار الباهظ وتحصل البنوك العقارية على فوائد قروضها للاقطاعيين.. يحصل تجار الداخل وغيرهم من السماسرة على الأرباح تتخم بيوت التصدير والشركات الأجنبية كانت الجمعيات التعاونية القليلة القائمة تحت سيطرة كبار الملاك وبنك التسليف ما يسلفش الا لمالك أو بضمانة مالك، عمال الزراعة محرومون من حق التنظيم النقابى لا يحميهم أى تشريع وأجورهم في الحضيض سيف الفصل التعسفى مشهور على الطبقة العاملة.

         لقد ناضل العمال طويلا حتى حصلوا على الاعتراف بحق التنظيم النقابى فى سنة 1942 ولكن حظر القانون عليهم أن يوحدوا صفوفهم فى اتحاد عام، ناضلوا من أجل زيادة الأجور، ولم يحصلوا الا على حد ادنى للاجور قدره 12,5 قرش فى سنة 50، حيث كانت الأسعار قد زادت أكثر من 300% في ذلك الوقت مما كانت عليه قبل الحرب، ولم يكن العمال يعرفون من التأمينات الاجتماعية الا التأمين ضد اصابات العمل.. المثقفين كانوا بيعانوا أيضا من ضيق فرص العمل بصفة عامة بسبب البطء الشديد فى النمو الاقتصادى، وكانت الرأسمالية الوطنية تختنق فى قبضة البنوك الأجنبية وفى ظل سيطرة الأجانب على التجارة الخارجية كانت مصر فى ذلك الوقت وليلة 23 يوليو مجتمع الـ 2/ 1 في المائة.. نص فى المائة هو اللى عايش ومستمتع بكل شىء.

مصر الثورة: بعد 20 عاما

         بنيجى نشوف بعد 23 يولية.. الآن وبعد 20 سنة عانينا فيها كافة الضغوط والمؤامرات من جانب الاستعمار والاستغلال

وتعرضت البلاد للغزو مرتين لننظر إلى صورة مصر في أوائل السبعينات .. احنا شفنا صورة مصر فى أول الخمسينيات، تعالوا نشوفها فى أول السبعينات بعد 20 سنة من قيام الثورة.

اشتراكية حقيقية:

         لقد أكد الميثاق أكثر من مرة أن الاشتراكية كفاية وعدل وانها ليست مساواة فى الفقر ولكنها تكافؤ فرص فى اقتصاد مطرد النمو متزايد الانتاج يسير قدما نحو الرخاء الشامل ولذلك فانه يجدر بنا أن نوضح بادىء ذى بدء ماطرأ على الانتاج من زيادة فى حجمه وتغيير فى هيكله قبل أن نتعرض لتطوير الخدمات وإجراءات العدالة الاجتماعية.

التنمية الاقتصادية والاجتماعية:

         بعض الأرقام القليلة يمكن تصور لنا فورا أبعاد التنمية الاقتصادية، الأرقام ماتكدبش.. لقد زاد الناتج القومى خلال الفترة من 56 - 1966 بمتوسط سنوى قدره 6,7 %. وفي السنوات التى تلت العدوان وبالرغم مما أحدثه من خسائر معروفة وبالرغم من عبء المجهود الحربى نجحت البلاد في تحقيق معدل نمو فى السنوات الخمس الماضية بلغ 5% فى المتوسط.. لقد بلغ حجم الاستثمار الثابت في السنوات العشر الأخيرة وحدها حوالى 3300 مليون جنيه مقابل الف مليون جنيه فى السنوات الخمسين اللى سبقت الثورة فى خمسين سنة.. ألف مليون جنيه.. فى عشر سنين 3300 مليون جنيه انعكست هذه الزيادة على مستوى معيشة المواطن فقد زاد متوسط دخل الفرد النقدى من 35 جنيه سنة 52 إلى 79 جنيه سنة 70 - 1971.

زيادة الدخل الفردى:

         38 سنة - زى ماحكيت لكم - من أول سنة 13 لـ 51 زاد الدخل الفردى جنيها واحدا فى 38 سنة.. فى عشرين سنة زاد دخل الفرد 44 جنيه ينبغى أن يضاف إليه لتقدير الارتفاع الحقيقى فى مستوى المعيشة تعاظم الخدمات التى تقدمها الدولة للمواطن بمعنى التعليم المجانى ده كان بيدفعه أيضا المواطن والخدمات الصحية واستمرار فى طريق التنمية، نص برنامج العمل الوطنى على ضرورة مضاعفة الدخل القومى فى السنوات العشر القادمة، وتم اعداد خطة عشرية لتحقيق هذا الهدف.

التقدم الصناعى:

         لعب التصنيع الدور الأساسي في هذا النمو السريع الذى  يندر أن نجد له مثيلا فى الدول النامية باعتراف أجهزة الأمم المتحدة ذاتها.

         لقد كان الانتاج الصناعى فى سنة 52 لا يزيد عن 282 مليون جنيه بلغ سنة 70 - 71 أكثر من 2424 مليون جنيه، أى أن معدل نمو الانتاج الصناعى فى العشرين سنة كان 11,4% سنويا.

         كان نصيب الصناعة من الدخل القومى حوالى 9% زى ماحكيت لكم سنة 1952 فوصل إلى 22% سنة 70- 71.

         في نهاية السنوات الخمس الأولى من الخطة العشرية سيتجاوز نصيب الصناعة من الدخل القومى نصيب الزراعة وبهذا تعبر مصر خطوة حاسمة لتصبح بلدا صناعيا زراعيا بعد أن عاشت طويلا بلدا زراعية خالصة. انتاجية العامل فى الزراعة. علشان كده الاستمرار فى التصنيع هو السبيل الأساسى لاستمرار الزيادة السريعة فى الدخل القومى، وأهم من الزيادة فى حجم الانتاج الصناعى حدوث تغيير شامل وعميق فى هيكل الصناعة المصرية، لقد كانت أهم الصناعات القائمة في بداية الخمسينيات زى ماحكيت لكم: السكر والغزل والنسيج والأسمنت والأسمدة، ولقد زاد  الانتاج منها عدة اضعاف نتيجة للتوسعات والمصانع الجديدة. انتاج الغزل مثلا زاد من 49000 طن سنة 1950 إلى 175000 سنة 70 - 71، انتاج الأسمنت فى نفس الفترة من مليون إلى 3,8 مليون، انتاج الأسمدة الأزوتية من 83000 طن الى 765000 طن، السكر من 195000 طن الى581000 طن، تولى القطاع العام انشاء عدد كبير من الصناعات لأول مرة فى البلاد وفى مقدمتها صناعة الحديد والصلب، صناعة المطروقات، الصناعات الكيماوية الثقيلة، صناعة محركات الديزل السيارات، الجرارات، الصناعات البترولية والبتروكيماوية، هذا بالاضافة إلى الجديد من الصناعات الغذائية والاستخراجية والمنتجات المعدنية والأجهزة الكهربائية. الفارق الكبير بين قيمة الانتاج الصناعى فى 1952 وقيمته الآن توضح أن الدور الأساس فى التصنيع تولته الدولة عن طريق الصناعات الجديدة والتوسع في الصناعات القائمة. الاستمرار فى طريق التصنيع. وضع برنامج العمل الوطنى للصناعة هدف نمو خلال السنوات العشر القادمة 120%. تضمنت الخطة العشرية ترجمة لما جاء ببرنامج التركيز على نمو الصناعة وبالذات الصناعات الثقيلة وفى مقدمتها الحديد والصلب، مجمع الفوسفور والألومنيوم والسليكون وصناعة الآلات.

اهتمام الثورة بمصادر الطاقة

         ولما كان التصنيع وتطوير الزراعة وتوفير الكثير من الخدمات يعتمد على الطاقة المحركة، فقد عنيت الثورة عناية خاصة بمصادر الطاقة إذا كانت جهود التنقيب عن البترول قد نجحت حتى الآن فى مضاعفة انتاجنا من البترول من 1952 إلى الآن بحوالى تسع مرات فهي تبشر باذن الله بالمزيد من النجاح وان الجهد قد أثمر في قطاع الكهرباء بعد كهربة خزانات أسوان خاض الشعب المصرى معركة رائعة ستظل مضيئة فى تاريخه العريق هى معركة السد العالى بما يوفره من طاقة ضخمة ورخيصة. هكذا زاد انتاجنا من الكهرباء من 991 مليون كيلو وات ساعة في سنة 1952 إلى 8113 مليون كيلو وات ساعة  سنة 1970 - 1971.

 فى نهاية السنوات الخمسة الأولى من الخطة العشرية اللى معروضة على حضراتكم تكون الصناعة وكهربة الريف. قد استوعبت الجزء الأعظم من الطاقة الكهربية المتاحة، ومن ثم فقد بدات بالفعل الدراسات التمهيدية لتوليد الكهرباء من مصادر أخرى في مقدمتها منخفض القطارة ومشروع محطة الكهرباء الذرية.

تطوير الزراعة

         لم يكن الاهتمام بالصناعة ليعنى بأى حال إن احنا نهمل الزراعة. الدولة استثمرت فى السنوات العشر الأخيرة وحدها فى قطاع الزراعة والرى ما يقرب من 550 مليون جنيه غير استثمارات السد العالى الصافية، شمل الجهد الانمائى التوسع الأفقى والتوسع الرأسى بما يستلزمان من مشروعات الرى والصرف خرج الانسان المصرى لأول مرة منذ آلاف السنين ليغزو الصحراء على نطاق واسع ولا يقنع باستقطاع أجزاء بسيطة منها تحد بالوادى والدلتا. زادت المساحة المنزرعة فى 20 سنة بنسبة 16%. وإن أولئك الذين يحاولون التقليل من قيمة هذا الجهد بدعوى ارتفاع تكاليفه، يجب أن يذكروا أن غزو الصحراء لا يعنى فقط تسوية الأرض، وانما يشمل أعمال الرى والصرف ورصف الطرق وبناء الطرق الجديدة وتوفير الخدمات على مستوى متقدم .. كذلك تداول فساد الادعاء بأن توزيع الأرض على صغار الفلاحين يؤدى إلى تدهور الانتاج.. بفضل جهد الفلاح وأعمال التوسع الرأسى زادت انتاجية الفدان من المحاصيل الزراعية.

         سنة 1952 كان متوسط انتاجية الفدان من القطن 4,5 قنطار أصبحت سنة 1970، 6,3 قنطار بين نفس التاريخين، زاد متوسط انتاجية الفدان من القمح من 5,18 أردب إلى 7,7 أردب.

         انتاجية الذرة من 6,3 للفدان إلى 11,3 للفدان أردب فى المتوسط. انعكست تنمية الاقتصاد القومى على هيكل التجارة الخارجية. ففيما يتعلق بالصادرات هبـط نصيب القطن من 85% زى ماحكيت لكم فى بداية الخمسينات إلى 48% فقط سنة 70 - 71 من 85 إلى 48  في حين ارتفع نصيب الصادرات الزراعية من 11,9% إلى 32%، أما الواردات فقد أصبح يحتل المركز الرئيسي فيها ما يلزم للانتاج من سلع استثمارية ووسيطة، وهبط نصيب السلع الاستهلاكية غير المواد الغذائية التى زادت وارداتها نتيجة للزيادة الكبيرة فى عدد السكان هبط إلى حوالى 5% وقد أصبحت صناعتنا توفر كل احتياجاتنا الاستهلاكية تقريبا وكانت تعبيرا عن استقلالنا الاقتصادى وانتهاء سيطرة بريطانيا على تجارتنا الخارجية وتنوع اتجاهات الصادر والوارد عبر مختلف القارات.

هدف الثورة هو: اسعاد المواطن

         إن الثورة المصرية وهى تعمل على زيارة الانتاج، كانت تدرك دائما أن هدفها هو اسعاد المواطن، وقد ترتب على زيادة فرص العمالة والارتفاع  في الدخول، أن زاد الاستهلاك العائلى خلال السنوات العشر الماضية بمعدل 8,3% فى الوقت ذاته قدمت الدولة للمواطنين خدمات أساسية. لقد أصبح التعليم فى جميع مراحله بالمجان، كما أن التلميذ فى التعليم العالى يحصل على الكتب بلا مقابل. فرض هذا بالضرورة التوسع في التعليم.

ثورة.. فى التعليم

         أما ضرورة التوسع فى التعليم فإن نسبة الاستيعاب المدرسي فى حـالة الالزام قاربت 75%، كان معنى ذلك أن ارتفع عدد تلاميذ المرحلة الابتدائية فى العشرين سنة الماضية من 1,6 مليون إلى 3,8 مليون، بمعدل زيادة سنوية قدرها 7,1%، أى أكثر من ضعفى معدل زيادة السكان ارتفع عدد تلاميذ المدارس الاعدادية والثانوية بأنواعها من 250 ألف تلميذ إلى مليون ونصف بها، أى زيادة ستة أمثال التعليم الجامعى شهد ثورة حقيقية إلى جانب التوسع فى الجامعات القائمة تحت إنشاءات جامعة أسيوط كما دار تشييد جامعة الأزهر أعرق جامعات العالم لتعود إلى ما كانت عليه فى عهودها الزاهية تقدم كل أنواع المعرفة جنبا الى جنب مع الدراسات الدينية واللغوية، وامتدت فروع الجامعات إلى الأقاليم فقرر أن يتم خلال الخطة العشرية القادمة استكمال جامعة وسط الدلتا وجامعة شرق الدلتا وإنشاء جامعة فى أسوان. يبلغ عدد طلبة الجامعات والمعاهد العليا سنة 70 - 71 أكثر من 213 ألف طالب مقابل 40 ألف فقط عشية ليلة الثورة أى بمعدل زيادة سنوى 20%.

والخدمات الصحية

         عدد السراير، فى المستشفيات ارتفع إلى أكثر من 73 ألف سرير، أى بزيادة 150% خلال العشرين سنة أصبح هناك 2,2 سرير لكل ألف مواطن، بالرغم من التزامات مصر أزاء الدول العربية والافريقية من حيث تزويدها بالاطباء يبلغ عدد الاطباء الممارسين حاليا حوالى 15 ألف طبيب  بمعدل طبيب لكل 2300 مواطن وقد أقر مجلس الوزراء سياسة صحية جديدة لتطوير الخدمات الصحية والارتفاع بمستواها وبصفة خاصة تشغيل الاسرة بأعلى كفاية وتوفير خدمات التمريض على أوسع نطاق وبدء تقديم العلاج الطبى للعاملين فى الدولة بمساهمة بسيطة منهم فى التكاليف ويضيق المجال هنا عن الافاضة فيما تحقق فى مجال الاسكان الشعبى والمرافق والخدمات الثقافية التى أنشأت لها الدولة لأول مرة فى تاريخ البلاد وزارة مستقلة.

ومن أجل الفلاحين

         الفلاحون هم أغلبية الشعب الساحقة كانوا فى ذلك الوقت أول من اتجهت إليهم عناية الثورة، قانون الاصلاح الزراعى الأول هو باكورة الثورة، والآن وبعد قانون الاصلاح الزراعى الثانى الصادر فى سنة 69 اختفت من الريف المصرى تماما الملكية الاقطاعية.

لم يعد هناك فرد يملك أكثر من 50 فدانا وانهارت بذلك سلطة الاقطاع السياسية ونفوذه الاجتماعى. نص الميثاق على أن يكون للفلاحين والعمال 50% على الاقل من مقاعد المستويات القيادية فى الاتحاد الاشتراكى فى مجاله السياسى وخص القانون صغار الفلاحين بما لا يقل عن 80% من أعضاء مجالس ادارة الجمعيات التعاونية. زادت المساحة المملوكة لمن يملكون 5 أفدنة فأقل من 35% من إجمالى الاراضى المنزرعة إلى حوالى 60%، يضاف إليها ما حصل عليه الفلاحون بالتمليك والايجار من الاراضي المستصلحة وفرت الدولة للفلاح الائتمان الزراعى يمنح للحائز الفعلى للارض وليس للمالك غير الزراع، ضمنت للفلاح الحصول على البذور والاسمدة وغيرها من مستلزمات الانتاج بالاجل وبسعر ثابت وكميات كافية. أقامت نظام التسويق التعاونى وأممت تصدير القطن، وأنقذت بذلك الفلاح من شبكة الاستغلال الرهيبة التى كانت تحيط به عبر نشاط تجار الداخل والبنوك الأجنبية. وبيوت التصدير الاحتكارية.

حياة الفلاح اليومية

         وفرت له مياه الشرب النقية فى كل القرى باستثناء عدد محدود سيتم تغذيته خلال هذا العام، قدمت لابناء الفلاح التعليم بالمجان، شيدت المدارس الابتدائية فى معظم القرى، وصلت الخدمات الصحية الى الريف، حيث أنشأت الدولة فى السنوات العشرة الأخيرة 8115 وحدة صحية ريفية فضلا عن 257 مجموعة صحية، والاقسام الصحية فى الوحدات المجمعة وعددها 318 مجموعة.

         ومن ناحية أخرى، تقررت حرية التنظيم النقابي لعمال الزراعة لاول مرة تحدد حد أدنى للاجور وجعلت الدولة مشكلات العمال الموسميين فى رأس اهتماماتها استمرارا من الثورة فى طريق الارتفاع بمستوى معيشة الفلاح وتطوير الزراعة، اعتمدت مشروعين من شأنهما تغيير وجه الريف المصرى الذى ما زال يحمل علامات من العصور الغابرة. فقد تقرر كهربة الريف، ليس فقط لاغراض الانارة، وانما لتطوير الزراعة وتنشيط الصناعات البيئية والصغيرة وتوفير سبل الثقافة والاعلام ثم جاء برنامج العمل الوطنى بأكبر مشروع قومى لخدمة الريف وهو مشروع اعادة بناء القرية المصرية خلال العشرين سنة القادمة وقد اعتمدت لهذا المشروع المبالغ التى تسمح بالدراسة وبدء التنفيذ فورا.

         كما تضمن مشروع الخطة الاستثمارات اللازمة لذلك واستيحاء لهذا الاتجاه الاصيل من اتجاهات الثورة أقرت الحكومة مؤخرا السياسة الزراعية الجديدة التى تقوم على تقديم التيسيرات لاسيما لصغار الفلاحين ومتوسطيهم وتطوير الزراعة على الاسس العلمية الحديثة.

مكاسب العمال

         لم يكن من المتصور أن تحدث بالبلاد ثورة صناعية حقيقية بدون تحرر الطبقة العاملة من القهر، والاستغلال واتاحة الفرصة لها لكى تسهم بكل طاقاتها الخلاقة فى بناء صرح الصناعة.

         إن مجرد التوسع فى الصناعة يحمل بذاته الخير للعمال فى شكل فرص العمالة المتزايدة التى تمتص البطالة، ولكن الدولة وفرت للعمال ما هو أهم وأبعد أثرا. لقد حظر القانون الفصل التعسفى، ووفر للعامل الحد الادنى للاجور الذى رفع فى سنة 1971 وأتاح للتنظيم النقابى فرص العمل داخل المصانع. ونشأ عندنا لاول مرة اتحاد عام للعمال المصريين وتقرر مبدأ التفرغ النقابى، ثم تمثيل اللجنة النقابية فى اللجان المختصة بفض منازعات العمل، وكان التأميم واتساع نطاق القطاع العام بالمشروعات الجديدة هو الظرف المواتى لتأكيد حقوق جديدة للعمال.

         فقد تقرر مبدأ اشتراك العاملين فى إدارة شركات القطاع العام بانتخاب نصف أعضاء مجلس الادارة، وتلعب اليوم لجان الانتاج التى تضم ممثلى لجنة الاتحاد الاشتراكى واللجنة النقابية وأعضاء مجلس الادارة وبعض العاملين الممتازين تلعب دورا هاما فى حياة الشركات، كذلك تقرر مبدأ مشاركة العمال فى الارباح بنسبة يحصلون عليها نقدا وأخرى تخصص للخدمات المشتركة بجانب ما أقيم بالفعل من مساكن للعمال نص برنامج العمل الوطنى على إقامة مجمعات صناعية توفر المسكن والخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية للعاملين فى المناطق الصناعية.

         وتنفيذا لذلك أقر مجلس الوزراء إقامة هذه المجمعات فى ثلاث مناطق صناعية رئيسية هى. حلوان وغرب اسكندرية وشرق اسكندرية، بالاضافة إلى منطقة شبرا الخيمة وأصبحت مظلة التأمينات الاجتماعية تؤمن العامل ضد كل المخاطر بما فيها البطالة وأخذ التأمين الصحى يوفر للعاملين فى القطاع العام العلاج المجانى الكامل وتأكيدا لنفس الاتجاه صدرت التشريعات والقرارات التى تحمل إلى عمال القطاع الخاص عددا من أهم المزايا التى حصل عليها عمال القطاع العام، ويشترك العمال مع الفلاحين فى النسبة المخصصة لهاتين القوتين بين قوى الشعب العاملة فى الاتحاد الاشتراكى ومجلس الشعب والمجالس الشعبية، لان العمال والفلاحين هم، كما جاء فى الميثاق، القوى المكونة للاغلبية وهى القوى التى طال استغلالها والتى هى صاحبة مصلحة عميقة فى الثورة، كما أنها بالطبيعة الوعاء الذى يختزن طاقات ثورية دافعة وعميقة بفعل معاناتها للحرمان.

الثقافة.. للبناء والتعمير

         حررت الثورة الثقافة من السيطرة الاستعمارية، وأعادت صلة المثقف المصرى بتاريخه الحضارى الطويل وكشفت له عن أمته العربية وثقافتها الغنية وامكانياتها الواسعة، وفتحت أمامه كل النوافذ على الثقافة العالمية بعد أن كان النفوذ الاستعمارى يحصره في قنوات معينة.

  كما حررت الثورة الثقافية من الطبقية بعد ان وسعت قاعدة التعليم، وجعلت المدخل الوحيد اليه، أي إلى التعليم، هو القدرة الذهنية على التحصيل والدراسة وهكذا وصل أبناء الفلاحين والعمال إلى أعلى مراحل التعليم ولم تعد المعرفة احتكار لأولى الثروة. ولم تعد البلاد تحرم من كفاءات أبنائها لمجرد عجزهم عن تحمل مصاريف التعلم. شجعت الدولة التفوق. الدراسة والبحث العلمى، وهيأت له السبل، حتى فى المجالات المتقدمة، وأفردت لذلك الجوائز وجعلت للعلم عيدا فى كل عام.

         حظى الكتاب والمسرح والموسيقى والسينما والفنون التشكيلية بمختلف أشكال التشجيع، وفى مقدمتها تمويل الاعمال الفنية الهامة، وانشاء معاهد الفنون وتنظيم منح للتفرغ للانتاج الادبى والفنى.

         لقد أتاح تحرر الاقتصاد القومى من السيطرة الاجنبية وتأميم الشركات الرأسمالية الكبرى وانجاز مشروعات التنمية الضخمة فرصة نادرة لجيل كامل من الفنيين والاداريين المصريين تولى أعلى مراكز المسئولية في مواقع الانتاج والخدمات، ولقد أداها بكفاءة وشرف، أن مصر من البلاد النادرة فى العالم الثانى التى يدير اقتصادها كله عناصر وطنية خالصة، وخلف هذا الجيل تنهض أجيال متعاقبة من الشباب المتعلم الذى توفر له الدولة بانتظام فرص عمل متزايدة لتقديم جهود التنمية. ان احتياجات التنمية فى مصر، والتزامنا الادبى إزاء شقيقاتنا العربية، والدول الافريقية، تفرض علينا استمرار التوسع فى التعليم، ولكن في ضوء تخطيط سليم، يوازن بين العرض والطلب فى مختلف التخصصات.

         إن الدولة لا تملك فى مجال الثقافة أكثر من أن توفر سبيل التعليم، وتهيىء ظروف البحث العلمى ووسائل نشر المعرفة، ويبقى بعد ذلك أن تطوير الثقافة هو من عمل المثقفين أنفسهم، والمثقفون المصريون مطالبون بمزيد من الجهد من أجل بحث علمى أصيل يجعلنا نسهم فى تراث البشرية ببعض ما نأخذ منه وتكنولوجيا مصرية تغنى عن اعتمادنا على الخارج ، وتستجيب لظروف بلادنا الخاصة. وانتاج فنى وأدبى يعبر عن نضال شعبنا وأمتنا، وعن قيمنا، ويأخذ مكانا مشروعا بين الاعمال الادبية والفنية فى العالمين، وهم أيضا مدعوون للاسهام فى معركة محو الأمية.. وفاء لهذا الشعب لبعض ماقدم له.

الرأسمالية الوطنية..

         لقد اهتمت الدولة بالرأسمالية الوطنية المعادية للاستعمار باعتبارها إحدى قوى تحالف الشعب العامل، كان تحرير الاقتصاد القومى من السيطرة الاجنبية، وضرب اقطاع الرأسمالية الكبيرة، تخليصا لها من شبكة قهر واستغلال طالما حصرتها وشلت من جهودها، ثم كانت مشروعات التنمية الضخمة، بما خلقته من فرص نشاط منتج ومريح لالآف من الرأسماليين، أن الملكية الخاصة هى القاعدة العريضة فى قطاع الزراعة ويستفيد الزراع من الاستثمارات الضخمة التى تخصصها الدولة لمشروعات الرى والصرف لتحسين التربة وتطوير الانتاج.

         كما أن القطاع الخاص ينتج الآن حوالى 30% من الانتاج الصناعى: مستفيدا من مستلزمات الانتاج التى ينتجها القطاع العام، ولزيادة القوى الشرائية فى الاقتصاد القومى.

         زيادة الانتاج وارتفاع مستوى المعيشة تعنى مزيدا من النشاط وفرص الربح فى قطاعات التجارة والنقل والسياحة التى يزدهر فيها القطاع الخاص.

         ولقد أوصى برنامج العمل الوطنى بتشجيع تكوين تعاونيات إنتاج للحرفيين، حتى تتمكن الدولة من زيادة معوناتها لهم، ليستفيد المجتمع من دراياتهم الفنية فى زيادة الانتاج، وخاصة الخطة العشرية. القطاع الخاص فى الزراعة والصناعة والنقل والسياحة والتجارة بنصيبها وستستمر الدولة فى رعاية القطاع الخاص ما دام ينشط فى اطار الخطة بعيدا عن انحرافات المضاربة والتجارة غير المشروعة واستغلال العامل أو المستهلك.

         تلك كانت فرص مصر الاقتصادية والاجتماعية بالأمس غير البعيد 70 - 71، وهذه هى صورتها اليوم، والمقارنة بين الصورتين تؤكد على الفور المعانى الاساسية التالية:

         بين مصر عشية سنة 50 فى الخمسينات ومصر فى السبعينات، فى العشرين سنة المقارنة بتقول إيه اللى أنا شرحتها دى كلها، وكان لابد انى أطول عليكم فيها شوية، ليه، لان ده عشرين سنة وتاريخ لازم نثبته وزى ما قلت المؤسف فيه أنه تايه عن أولادنا وشبابنا اللى همة أمل المستقبل واللى حايستلموا الامانة، ما دام تايه عنهم، كل هذا مفروض أن ده كله دى كلها رءوس مواضيع لو حبيت أتكلم فيها بالتفصيل كنت آخذ أيام، انما رءوس مواضيع باحملها علشان الباحثين وكل جهات العالم عندنا لازم تفتحها وتوسعها ويعرفها شبابنا بالكامل علشان يعرف كنا ايه وبقينا فى ايه، مقارنة بين الصورتين تؤكد المعانى الاتية: أن هذا التغيير الشامل لم يكن ممكن الا باسقاط سلطة تحالف الاستعمار والاقطاع والرأسمالية المستغلة واقامة سلطة تحالف قوى الشعب العامل.

         إن الاستقلال السياسى والاقتصادى هو الشرط الأول لكل تقدم، فلا تنمية جادة ومستقلة ولا تحول اشتراكى فى ظل الاستعمار قديمه أو جديده واسترداد حرية الارادة الوطنية، هو وحدة بنفسه، كما أن قوانين الاصلاح الزراعى وقوانين يوليو المجيدة وما تلاها من إجراءات التأميم وقوانين مارس سنة 1964 التى ألغت التعويض فى الاصلاح الزراعى وحددته فى التأميم وتصفية الحراسات، التى استرد بها الشعب أمواله المغتصبة، هى التى مكنت الدولة من تحقيق الموارد اللازمة لخدمة أغراض التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

         وهى فى الوقت ذاته التى حالت دون الاقطاع والرأسمالية الكبيرة ودون استخدام المال كسلاح سياسي ضد الثورة، وأن دعم

السلطة السياسية لتحالف قوى الشعب العامل وتطويره على النحو الذى يؤكد المشاركة المتزايدة من جانب الجماهير فى تسيير حياة البلاد السياسية والاقتصادية هو المفهوم السليم للديمقراطية، وهو الضمان الأساسي لاستمرار الثورة.

         ثانيا:

         إن لقطاع العلم بما توافر له من وضع قيادى فى اقتصادنا القومى، كان الاداة الفعالة للتنمية بفضله تحققت الزيادة الضخمة فى الانتاج، وقامت المشروعات الكبرى، ومن عائده استمر تمويل التنمية وهو الذى حقق الصمود الاقتصادى بعد العدوان، وكان التخطيط القومى الشامل الذى بدأ منذ سنة 1960 هو الأسلوب العالمي لضمان الاستخدام الامثل للموارد وتحقيق أعلى معدلات التنمية.

         وهكذا ثبت فى الواقع العملى سلامة ما جاء بالميثاق عن حتمية الحل الاشتراكى باعتباره الطريق الوحيد نحو التقدم وكذلك أكد برنامج العمل الوطنى على دعم القطاع العام لا عن طريق التأميم ولكن عن طريق التصدى للمزيد من مشروعات التنمية العملاقة، وفى مقدمتها السد العالى الثانى "مجمع الحديد والصلب"، كما دعا البرنامج إلى تطوير التخطيط والارتقاء بأساليبه وأعدت بالفعل خطة عشرية جديدة تنفيذا لذلك.

         ثالثا:

         إن ثورة 23 يوليو، ملك للشعب كله، آماله صارت أهدافها، ومن نضاله استمدت قوتها، ومن عرقه وجهده نبت هذا الصرح الشامخ من المنجزات، وكان تقدمها يستند دائما إلى انفتاحها على الشعب ونظرتها إليه على أنه المعلم والقائد، وأنه وحده الخالد، إن الفرق الجوهري بين الانقلاب والثورة، يكمن فى حقيقة أن الثورة ظاهرة شعبية أصيلة لا تدعى الوصاية على الجماهير، بل تلتحم بها وتتعلم منها وتضع نفسها فى خدمتها، ومن هنا كان النضال ضد كل مراكز القوى التى سعت للتسلط على مقدرات الشعب، ومن هنا أيضا كانت حركة التصحيح فى مايو سنة 1971، التى جاءت تأكيدا لما ورد بالميثاق من أن الديمقراطية هى الحرية السياسية، والاشتراكية هى الحرية الاجتماعية، ولا يمكن الفصل بين الاثنتين: انهما جناحا الحرية الحقيقية. الحرية الشخصية للمواطن، ومبدأ سيادة القانون لا تتعارض مع التحول الاشتراكي، ولا ينبغى أن تكون ذريعة لذلك، لأنها فى الأصل ضمان وتأكيد لهذا التحول، بالاستناد إلى تأييد المواطنين الأحرار، وإلى جهد الجماهير الخلاقة.

         رابعا:

         إن ثورة 23 يوليو، هى فى الجوهر، عملية البناء الرائعة التي شهدتها البلاد خلال العشرين عاما الماضية، أنها لم تكن أبدا مجرد عملية استيلاء على السلطة، فالعبرة هى بما تستخدم السلطة من أجل تحقيقه، ولم تكن الثورة أبدا أداة بطش، بل حرصت على أعرق تقاليد شعبنا الحضارى فى التسامح واحترام القيم الإنسانية، وهى حين أزاحت الاقطاع والرأسمالية الكبيرة ضمنت لافراد الطبقتين العيش الكريم، وفتحت أمام أبنائه الفرصة المتكافئة فى التعليم والعمل، وكان رائد الثورة دائما هو: اتاحة الفرصة لكل قادر على خدمة الوطن والعمل الدؤب على تحقيق الوحدة الوطنية حول الأهداف الأساسية التى ارتضاها شعبنا.

         خامسا:

         إن الدرس الأعظم، الذى نستفيده من خبرة العشرين عاما الماضية، أن الاستعمار وأعوانه من الرجعيين، يتربصرن دائما بنضال الشعب ومنجزاته يريدون الانقضاض عليها والارتداد بالجماهير إلى أشكال من التبعية والاستغلال.

         إن سلاحنا هو الشعب العامل، هو اليقظة الدائمة والحرص على استمرار الثورة، هو ما أنجزه شعبنا، إنه رائع، وجميل، وأروع ما فيه هو أنه يهيىء لنا الظروف المواتية لانطلاقة كبرى لنصفى تماما آثار التخلف، ونبنى على هذه الأرض العريقة دولة حديثة تصل بين أمجد ما فى تراثنا وأحدث منجزات العلم.

         أيها الأخوة والأخوات:

         أشعر اننى أطلت عليكم أمام هذه الصورة بالحقائق والارقام، ولكن هذه الإطالة- على هذه الصورة كما قلت لكم- كانت ضرورية وحيوية، فى هذه المناسبة بالذات، مناسبة العيد العشرين للثورة.

         لكى يتثبت منا من يريد أن يتثبت، ولكى يتذكر منا من يريد أن يتذكر، وأهم من ذلك لكى يعرف منا هؤلاء الذين يجب أن يعرفوا وأخص منهم بالتحديد شباب مصر وأملها أصحاب المستقبل، كان لابد أن يكون هناك أمام الجميع كشف حساب وبعد أن وضعته أمام حضراتكم، فلقد جاء الوقت لكى ننتقل إلى أوضاعنا الراهنة اذا وافقتم بناخد استراحة ثلث ساعة.

العامل الخطير فى الأزمة
هو.. موقف امريكا..

         أيها الأخوة والأخوات..

         أريد أن يكون انتباهكم كله معى، لان ما سوف أعرضه عليكم الآن ليس سردا للحوادث، فانكم جميعا تعرفون كيف سارت

الحوادث أننى أريد أن يكون ما أعرضه عليكم الآن محاولة فى التفكير المشترك لكى نقدر معا خطواتنا، ولكن نزن معا قراراتنا، ولكن نحدد معا أولويات اهتمامنا.

         سوف ارجع مرة أخرى إلى ظروف 1967، ودعونا نفكر. ما هو العامل الخطير فى الموقف كما بدا لنا بعد سنة 1967 ؟ العامل الذى أثر أكثر من غيره على الأزمة، إن نظرة على خريطة الأزمة سوف توضح لنا أن هذا العامل الخطير فى الموقف هو الولايات المتحدة الأمريكية، والظواهر البارزة فى العنصر الأمريكى هى كما يلى:

         1 - لا بد أن نتأكد أن إسرائيل لم تكن لتمضى على هذا النحو اللى مضت به ابان معارك الأيام الستة سنة 1967 الا بإشارة ضوء أخضر من الولايات المتحدة. هذا الكلام بالتفصيل قلته لوزير خارجية أمريكا سنة 1966 زى ما حكيت لكم من كلامى فى المرحلة الأولى من خطابى وبالنص. الضوء الأخضر من وزير خارجية أمريكا ونصحت أنه بلاش هذا التهور، وإسرائيل لا يمكن أن تمضى أو تفكر أو تبدأ بدون ما تاخد اشارة الموافقة من أمريكا، بل أكثر من هذا بعد العدوان مباشرة كتبت الصحف الأمريكية، والمجلات أن خطة العدوان عرضت على الرئيس الأمريكى ليندون جونسون، وكان حاضر الاجتماع مدير المخابرات الأمريكية ووافق الرئيس الأمريكى واعطى مباركته. ليندون جونسون اللى كلنا نعرف والأمريكان قبلنا يعرفوا أن فترة حكمه من أسود فترات الحكم اللى بيعتبرها الشعب الأمريكى مضيعة فى تاريخه، وقلت مرة: إننا ننتظر أمريكيا شجاعا يثور ضميره على تورط بلاده، ثم يكشف للدنيا كلها عن خبايا السياسة الأمريكية فى الشرق الأوسط مدعمة بالوثائق كما حدث للتورط الأمريكى فى فيتنام ومع ذلك فلنترك ذلك الآن.

امريكا تتورط في الازمة بانحيازها لاسرائيل

         الذى لا يقبل الشك وقد اعترف به عدد كبير من السياسيين من الأمريكيين الذين ساهموا فى تحديد الموقف الأمريكى تجاه الازمة، ومن بينهم آرثر جولدبرج سفير الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة وقتها، كما اعترف به وقتها عدد من المسئولين الاسرائيليين من بينهم أبا إيبان وزير الخارجية الاسرائيلية الذى لا يقبل بالشك وقد اعترف به الجميع.

تعهدات الولايات المتحدة لاسرائيل

         إن الولايات المتحدة قطعت على نفسها أمام إسرائيل التعهدات الآتية:

         أولا: أن تحول دون صدور قرار من مجلس الأمن يلزمها بالتراجع إلى الخطوط التى كانت قائمة يوم 4 يونيو 1967.

         ثانيا: إلا تفرض عليها ولا تترك أخرين يفرضون عليها أية تسوية للازمة لا تكون صادرة عن مفاوضات مباشرة بينها وبين العرب يعنى بين إسرائيل وبين العرب.

         ثالثا: أن تحتفظ الولايات المتحدة لاسرائيل بالتفوق العسكرى.

         دى الثلاث حاجات اللى من وقت المعركة 67 لغاية النهارده من واقع البيانات اللى بيقولوها المسئولين الأمريكيين رسمى من واقع البيانات اللى بيقولها المسئولين الاسرائيليين وعلى رأسهم ابا ابيان، وزير الخارجية، وقالها مرة صراحة فى اذاعة ثلاث تعهدات بقية التعهدات ايه.. ماعرفنهاش، ودا السبب اللى خلانى قلت إنه أنا باتمنى أنه يكون فيه أمريكا شجاع يطلع ويكشف الوقائع، زى ما طلع أمريكى وكشف الوقائع عن تورط أمريكى فى حرب فيتنام، وزى ما انكشفت الوقائع بتاعت العدوان الثلاثى بتاع انجلترا وفرنسا وإسرائيل في سنة 1956، فيه تعهدات أخرى ماعندناش علم بيها.

المناورة الأمريكية - الاسرائيلية

         كل الظروف وكل التصرفات واضح فيها أنه فيه تعهد أمريكى واسع المدى لاسرائيل اللى أثبتناه، الثلاث حاجات دول أنه إسرائيل ما تنسحبش لحدود 4 يونيو، وأمريكا تقف فى مجلس الأمن عشان تعارض هذا وتمنعه.

         إن إسرائيل عايزة مفاوضات مباشرة مع العرب ولا يفرض عليها أى حل، ودا نفذته أمريكا فعلا، ولا تزال تنفذه إلى هذه اللحظة، أنه امريكا تحتفظ  لاسرائيل بالتفوق العسكرى فى المنطقة، وده اللى بتنفذه أمريكا ولازالت تنفذه إلى اليوم.. ده واضح زى ما قلت لكم من كلام المسئولين الأمريكيين والمسئولين الاسرائيليين على حد سواء، فضلا عن الاعترافات الأمريكية والاسرائيلية بهذه الضمانات التى اقطعت اقطاعا لعدونا إسرائيل فان متابعة التطورات منذ أول لحظة أعقبت نشوب القتال في الشرق الاوسط.. يظهر عمليا وواقعيا ان هذه الضمانات قائمة وهى تحت التنفيذ.. هيه بتنفذ فعلا.

         زى ماحكيت لكم بتطلع الصحافة الأمريكية وتحكى قصة الخطة الأمريكية اللى اتعرضت على الرئيس الأمريكى ليندون جونسون بحضور مدير المخابرات الأمريكية ماحدش بيكذبها أبدا، وأنه وافق على هذه الخطة قبل العدوان. بييجى ليندون جونسون يعين رئيس لوفد أمريكا فى الامم المتحدة أنه جولدبرج وده يهودى صهيونى يعلن ويتفاخر أمام العالم كله أنه يفخر بأنه صهيونى وهو رئيس لوفد أمريكا فى الأمم المتحدة وده كله ثابت أمام العالم.

         نيجى للالتزامات: أول التزام أنه لا يصدر قرار وقف اطلاق النار مصحوبا بانسحاب إسرائيل إلى حدود 4 يونيه. اللى يرجع منا للصحافة فى ذلك الوقت فى العالم كله وصحافة الولايات المتحدة بالذات.. يستطيع أنه يتابع ازاى جولدبرج رئيس وفد أمريكا فى الامم المتحدة بذل كل امكانيات أمريكا وإمكانيات أمريكا زى ما تكتب فى الصحف أيامها مرة ترغب فى المساعدات للشعوب الصغيرة اللى بتصوت، ومرة زى ما كتبت الصحف الأمريكية تلوى الذراع، تهدد يعنى.. كتبوها بالنص.. تلوى الذراع يعنى تهدد مرة

بالتهديد.. مرة بالوعيد، مرة بالترغيب مناورة كاملة.. لو استعرضنا صحف 67 الأمريكية تدينا إزاى استطاع جولدبرج أن ينفذ التعهد الأول، وهو أن يصدر عن مجلس الأمن ولأول مرة فى تاريخ الأمم المتحدة قرار بوقف اطلاق النار دون النص على انسحاب الاطراف إلى حدودها.. مش عايزة اجتهاد ولا فلسفات.. واضح كل هذا تماما. بتنفذ التعهد الأول كاملا.. فضل تسويف وقف اطلاق النار بواسطة جولدبرج.. الولايات المتحدة اللى بتدى معونات شرق وغرب، وبترغب وبترهب.. وصدر بمجرد وقف اطلاق النار وليس العودة إلى الحدود كما سارت عليه الأمم المتحدة قبل هذا القرار.. ده كان الأول من نوعه.. من هنا أنا باتكلم وباقول الموقف الأمريكى هو الموقف الخطير فى الازمة.. ليس الموقف السوفييتى أبدا، الموقف الخطير هو الموقف الأمريكى وحايظل الموقف الخطير هو الموقف الأمريكى.

         مشيت المناقشات في مجلس الامن، واتقدمت عدة قرارات بعد العدوان، وهنا لازم أكون صريح معاكم ونكون صريحين مع نفسنا دايما وأمام اخواننا العرب جميعا.. اتعرضت عدة قرارات على طريقة الرفض المستمر العربى.. لأ.. لأ.. رفضنا.

قرار مجلس الامن رقم 242
صريح ويلزم إسرائيل بالانسحاب

         وفيه قرار مهم كان بينص صريحا مش بطريقة الملاعبة اللى فى القرار 242.. إن أراضي أو كل الاراضي الكلام.. التلاعب بالألفاظ. لأ. كان فيه قرار صريح أنه على إسرائيل أن تنسحب من جميع الاراضي اللى احتلتها بعد 1967.. العرب كلهم رفضوا فى ذلك الوقت، احنا قلنا ده قرار مناسب فعلا.. لكن كل العرب رفضوا.. ورفضنا معاهم.. إلى أن صدر قرار 242 فى ديسمبر 1967، القرار فى ديباجته بيشجب احتلال الاراضي بالقوة.. بينص على الانسحاب،. بينص على مسائل أخرى.. انتهاء حالة الحرب، حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، المرور فى الممرات المائية الدولية، بينص على حاجات كتير يعنى.. يوم ما صدر القرار 242 فى الامم المتحدة.. وقف جولدبرج وقال إن أمريكا بكل ثقلها ستقف وراء هذا القرار، احنا فى ذلك الوقت نظرتنا كانت أيه.. احنا كلنا بنحس ونؤمن ولا نزال نؤمن إلى هذه اللحظة أن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة.. المسألة مسألة مساومات دولية ومناورات و.. و.. ومع ذلك احنا وافقنا على هذا القرار.. على أمل أن المجتمع الدولي يفرض إرادته من أجل سلام العالم.. إذا كان هذا الأمر، وهو يتعلق بسلام العالم.. والله احنا مستعدين، ولكن بتسوية شريفة، ليس بالتسليم.. وسافر وراح وجه وقعد سنة ونص وزيادة ومفيش نتيجة، طبعا لأنه واضح التعهدات الأمريكية لاسرائيل ونخلى التعهدات الأمريكية لاسرائيل ونخلى التعهدات الثلاث فى راسنا، لأن دول محور كل المشكلة اللى احنا  عايشينها النهاردة.. بل محور الوقفة اللى أنا وقفتها مع الاتحاد السوفييتى ابتداء من يوم 8 يوليو هذا الشهر والقرارات اللى أصدرتها واتنفذت يوم 17 يوليو.

السياسة الأمريكية العدائية لنا
قبل عدوان 1967

         خلونا فى الجوهر نتكلم فى الجوهر، جوهر القضية، أن موقف الولايات المتحدة يمثل الخطورة العظمى في هذه المشكلة التى نعيشها وهى مشكلة الشرق الاوسط وزى ماسمعتونى حكيت قبل كده المعركة بيننا وبين الولايات المتحدة مابدأتش بالعدوان سنة 67 لأ.. بدأت قبل ذلك.. فى حديثى اللى حكيته لكم فى الجزء الأول النهاردة قلت لكم ازاى جون كنيدى سنة 63 بعت لنا عايز يفتش على المصانع بتاعتنا ورفضنا طبعا وبعده جاء جونسون بيقلد جون كنيدى بس بطريقة استفزازية بقى.. رفضنا طبعا قطع المعونة على طول بدأت من سنة 65 وبدأت مواجهة بيننا وبين الولايات المتحدة من أجل إسرائيل، المعركة مبتداتش سنة 67، بدأت من قبل ذلك وبالتحديد بقى.. ساخنة.. تكاد تكون ساخنة ابتداء من أوائل سنة 65، لما بعت الرئيس الأمريكى ليندون جونسون كلبرت اللى هو وكيل وزارة الخارجية الأمريكية علشان يبعت لنا الانذار ورفضناه.

تورط أمريكا نتيجة لتعهداتها الثلاثة لاسرائيل

         فيه تعهد أمريكى لاسرائيل واسع المدى زى ماباحكيلكم، بس النقط الثلاثة الأساسية الثابتة قطعا باعتراف المسئولين الأمريكيين والاسرائيليين، والتصرفات كاملة اللى لا يستطيعوا ينكروها أن النقطة الأولى لا تعود إسرائيل إلى حدود 4 يونية سنة 67 وأن قرار وقف اطلاق النار لا يتضمن ذلك لأول مرة فى تاريخ الأمم المتحدة ونفذته الولايات المتحدة من أجل إسرائيل ورئيس وفدها صهيونى يعلن أنه يفخر بأنه صهيونى رسميا.

         التعهد الثاني: لايفرض على إسرائيل أى حل وأن تكون المفاوضات المباشرة هى السبيل لحل الازمة،. يعنى أيه ؟

         هنا لازم نقف وقفة قصيرة وقت ما أرضى محتلة باسرائيل وتفرض على مفاوضات مباشرة وأجى اقعد على ترابيزة زى دى مع إسرائيل وهى محتلة أرضى ؟..

         معنى هذا التسليم مباشرة المفاوضات بتتم بين طرفين متكافئين كل واحد فى أرضه وفى بلده وفى حدوده وبعدين بتتم، إنما واحد محتل أرض الثاني تبقى بالنسبة للى أرضه محتلة مش مفاوضات تسليم.. بيقولوا بقى عليها بشكل مهذب إنها مفاوضات.. هى مش مفاوضات، هى تسليم أو الالتزام الأمريكى الثانى لاسرائيل هى ان يسلم العرب لاسرائيل فيها تريد على ترابيزة مفاوضات.. مش مفاوضات..

الالتزام الثالث:

         زى ماقلت لكم أن تحتفظ أمريكا لاسرائيل بالتفوق العسكرى تحت كل الظروف.

صدر قرار مجلس الأمن .. وقف جولدبرج وقال أمريكا تضع كل ثقلها وراء هذا القرار.. فين هوه الثقل الأمريكى وراء هذا القرار عبر عنه وزير خارجية أمريكا مستر روجرز أخيرا وقال مفاوضات مباشرة مع أنه هو عندى هنا فى مايو 71 .. استبعد كلية المفاوضات المباشرة.. وقال مستبعدة.. وقال مابنطلبش اطلاقا، أنا سألته سؤال مباشر عاوز ايه منا، أمريكا عايزه أيه ؟ قال اطلاقا بعد المبادرة اللى عملتوها فى فبراير سنة 71 وبعد نواياكم وقبولكم لاجراء اتفاق سلام ليس لى أن أطلب منكم  شيئا، ولا أطلب منكم شيئا.

         النهاردة مستر روجرز وهو في ضيافة بلد عربى الكويت، وفي مطار الكويت بيقول المفاوضات المباشرة.. الموقف الأمريكى بيكشف عن نفسه ، صدر قرار مجلس الأمن زى ماقلتلكم وقالت أمريكا هذا الكلام، ويارنج جه وراح وقعد ييجى سنة ونصف رايح جاى بين الاطراف.. مفيش فايدة فيه تلات تعهدات زى ماقلتلكم هم اللى بيحكموا الموقف بالمنطقة.. هذه التعهدات الثلاثة من جانب الولايات المتحدة لاسرائيل، التعهد الاول تم وصدر قرار مجلس الامن لأول مرة فى تاريخ الأمم المتحدة بدون النص على العودة الى الحدود السابقة لبدء العمليات.

         والتعهد الثانى المفاوضات المباشرة وأمريكا استخدمت فيه، ده أسلوب قعدت تتكلم معايا 6 أشهر سنة 71 تلف وزى ماقلتلكم روجرز جالى وقال أبدا احنا مش عايزين حاجة والمطلوب هوه من إسرائيل الآن، لكن التعهد قائم فى النهاية.. كل شيء عايزينه ينتهى إلى مفاوضات مباشرة، أو المعنى اللى أنا قلت لكن مفاوضات مباشرة فى القضية اللى احنا فيها وفى الوضع اللى احنا فيه. معناه انى أسلم على طول.

         التعهد الثالث وهو الاحتفاظ لاسرائيل بالتفوق العسكرى فى كل الظروف قائم ومنفذ فعلا بحذافيره.

         بعد كده تدخل يوثانت.. لما قامت حرب الاستنزاف قالوا بسرعة الدول الاربعة الكبرى تجتمع لأن الموقف بقى خطير فى الشرق الأوسط الحريقة قامت هناك نجتمع عشان نطفى هذه الحريقة.. قعدت أمريكا مع الأربعة الكبار، وخلصت على اجتماعات الاربعة الكبار زى أى شيء.. زى ما خلصت على قرار مجلس الامن قبل كده. واخذت موقف سلبى كامل لغاية ما وقفت اجتماعات الاربعة الكبار.. هى ملتزمة بثلاث تعهدات نفذ الأول، الثانى المفاوضات المباشرة بتنفذه بالكامل وبتلف تقبل الاجتماع مع الاربعة الكبار لكن فى رأسها وفى تكتيكها وتصرفاتها أنها تأخذ العملية إلى مفاوضات مباشرة.

         إن ماكانوش يمشوا معاها عطلت المفاوضات، الاربعة الكبار خلاص بقت فى خبر كان دلوقت.. الاحتفاظ لاسرائيل بالتفوق العسكرى فى كل الظروف. ماشية وبتنفذه بالكامل.. بعد الاربعة الكبار قالوا الاثنين الكبار موسكو وواشنطون.. نفس النهاية ونفس النتيجة.. وانتهت ووقفت مفاوضات الاثنين الكبار برضه بلاش نتوه.. خلونا يعنى بدء المعرفة الحقيقية وبدء ادراكنا لحقيقة كل شيء إن احنا نبقى عارفين الموقف بتفاصيله وبحقيقته، فيه تعهد أمريكى أربعة كبار: يارنج، مجلس الامن، قرار 242 كل هذا شيء وفيه 3 تعهدات هى التى تحكم تصرفات أمريكا فى هذه المشكلة.

         الأول نفذته بالكامل وصدر قرار مجلس الامن بدون النص على الانسحاب الى حدود 4 يونيو زى طول عمر الامم المتحدة ماتصرفت، الثاني فى سبيله إلى التنفيذ وهى المفاوضات المباشرة لما ييجى يتعارض موقف الاربعة الكبار ومفاوضاتهم أو الاثنين الكبار واشنطن وموسكو ومفاوضاتهم أو أي شيء يعرض أو مهمة يارنج أو مجلس الأمن أو أى شيء، تروح أمريكا واقفة ومفرملة كل شيء، ليه لأن ده يتعارض مع التعهد الثانى وهو إجراء مفاوضات مباشرة بين إسرائيل والعرب لكى تفرض إسرائيل شروطها على العرب.

         خلونا عارفين الحقيقة وماسكين الاساس نقوم مانتوهش.

         التعهد الثالث:

         زى ماقلت الاحتفاظ لاسرائيل بالتفوق العسكرى فى كل الظروف. جاء روجرز قدم مشروع فى سنة 69.. فى ديسمبر كان مفروض يرد بيه على اجتماع القمة العربى اللى حصل فى الرباط سنة 69 ما انتم تلاحظوا حاجة فى السياسة الدولية، السياسة العالمية كل ما يحصل مثلا مؤتمر إسلامى، اجتماع قمة عربى، أى تجمع على طول تلجأ أمريكا للتحرك سياسيا علشان تبطل أى شيء ييجى ضدها لانها تتقدم بحاجة.

         فى ديسمبر سنة 69 كان فيه اجتماع قمة عربى فى الرباط قام روجرز وراح تقدم بالمشروع، ليه عشان يقول احنا عندنا مشروع أهو أمريكا عايزة تحله، أمريكا عايزة حل سلمى وهو.. ولكن فى العقل الخلفى دائما التعهدات الثلاثة هى اللى بتحكم الموقف واللى يتوه عن دول يبقى تاه عن المشكلة كلها، اتقدم مشروعه فى ديسمبر سنة 69 ردا على اجتماع القمة العربى فى الرباط ديسمبر سنة 69.. فى يونية سنة 70 تقدم روجرز بما سمى بمبادرة روجرز فى يونية سنة 70 ليه فى ذلك الوقت كانت حرب الاستنزاف ماشية وكانت إسرائيل ابتدت تعانى من حرب الاستنزاف وزى ماقال أبا إيبان وزير خارجية إسرائيل ولاموه فى إسرائيل وفي الكنيست وهاجوا عليه هناك واتنشر هذا الكلام، قال إن سلاح الطيران الاسرائيلى بدأ يتآكل بعد بطاريات الصواريخ بتاعتنا ما بدأت تسقط وسقط لهم 12 فانتوم فى صيف 70 جريت إسرائيل عليها، اتقدم روجرز بمشروعه.. المشروع فيه لأول مرة بيقول

أمريكا بقى الانسحاب ده السبب إن احنا قبلناه، والسبب الثاني طبعا إنه كان لابد نأخذ فرصة ندى فيها دفاعاتنا الصاروخية و.. و.. لكن هل اتقدم روجرز فى هذا المشروع سنة 70 مخلصا لحل سلمى للقضية لأ برضه، نعود إلى التعهدات الأمريكية لان دى بتدينا الخط الأمريكى الثابت اللى قبل جونسون مايخلص مدته فى نوفمبر سنة 68 اجتمع دين راسك مع وزير خارجيتنا فى ذلك الوقت محمود رياض وقال لمحمود رياض ريحوا نفسكم مع الانتخابات لان جونسون ماكنش مرشح نفسه، وكان واضح أن فيه واحد جديد جاى بداله. قالوا ريحوا نفسكم.. لن تتغير السياسية الأمريكية بتغير الرئيس الأمريكى، ثابت هذا وواضح تماما، وجه المستر نيكسون رئيسا للولايات المتحدة ولم تتغير التعهدات الأمريكية.. اذن خلونا نمسك لب المشكلة وجوهر المشكلة. هناك اتفاق وتعهد أمريكى لاسرائيل ماشي، اجتماعات أربعة كبار، اجتماعات اثنين كبار، اجتماعات مجلس أمن.. قرار مجلس أمن، كل هذا شيء والتعهدات الأمريكية لاسرائيل شيء آخر، ماشي فى خط ثابت وبينفذ حرفيا.

وحاجيلكم لقصة الاتصالات معايا اللى حصلت له سنة 71 مع امريكا طول 6 شهور أو أكثر بدأتها أنا شخصيا مع الرئيس الأمريكى نيكسون فى ديسمبر سنة 70، احنا كان نشاطنا أيه وردينا فى أيه يعنى فى المراحل اللى فاتت كلها، تعالوا نستعرض ليه لان دى مواقف لازم نثبتها للتاريخ، ونسمعها للعالم كله ولشعبنا وللفئة القليلة المضللة اللى متصورة أن أمريكا عايزة تحل المشكلة قبلنا قرار مجلس الأمن 242، عبد الناصر حاول مع نيكسون ونيكسون بعت لو تذكروا واحد اسمه اسكرانتون، كان محافظا وراح عمل تقرير.. لما رجع لأمريكا وقال فى هذا التقرير أن أمريكا لابد أن تأخذ موقفا محايدا ولا تنحاز لاسرائيل في هذه المنطقة، كان نتيجتها أن تقرير اسكرانتون واسكرانتون نفسه دفنوا إلى اليوم.. خلاص ماحدش عاد يسمع فى العالم ولا فى الولايات المتحدة لا عن تقرير اسكرانتون ولا عن اسكرانتون اطلاقا، انتهى اسكرانتون، حاجة ثانية قبلنا مشروع روجرز بتاع يولية 70 بتاع الانسحاب اللى قلتلكم عليه ووقفنا اطلاق النار بعد ذلك انا حاولت بعد ما اتوليت.. مباشرة بعد جنازة عبد الناصر كان وزير الخارجية الأمريكى ريتشاردسون هو اللى بيرأس وفد الولايات المتحدة هنا فى الساعة دى وقابلته حتى قبل ما انتخب وأنا نائب للرئيس وكان بيتكلم.. كنا أيامها فى وقف اطلاق النار الاول وبيتكلم على وقف اطلاق النار قلت له المشكلة مش وقف اطلاق النار بالنسبة لنا المشكلة مشكلة تحرير الارض بالنسبة لنا، واحنا لن نقبل ان ارضنا تبقى محتلة أبدا أبدا.. مهما كانت الظروف المسألة اننا احنا عايزين نحارب للحرب لا.. المسألة أن أرضنا محتلة مفيش فرد فى شعبنا يقبل هذا، عملنا ايه كمان، مدينا وقف اطلاق النار للمرة الثانية فى نوفمبر سنة 1970 فى فبراير سنة 71 اتقدمت بالمبادرة بتاعتى، 8 فبراير لما يارنج قدم المبادرة بتاعته ردينا رد ايجابى فعلا، روجرز يزور القاهرة وقالوا له لورحت القاهرة حيحدفوك بالطوب، جه وزار القاهرة ونزل من الاوتيل بتاعه ومشي فى شوارع القاهرة ولما جانى قابلنى في البيت بيقول أنا فى صورة غريبة اللى سمعتها قبل ماجى القاهرة قالوا لى إن المصريين حايحدفوك بالطوب. نزلت، الناس شافونى، الشعب شعب أصيل، وفيه حكومة. وفيه دولة، ومفيش حاجة أبدا، اصل فيه شعوب عربية أخرى انتم عارفين مايقدرشي كان يزورها حتى.. مظاهرات ؤ.. و.. قال لى: لا شعب اصيل..

         فيه دولة وفيه شيء الإنسان يحترمه، وصورة غريبة اللى مديينها هناك، جه روجرز قلت له اتفضل كويس اللى شفت هذا بنفسك، يعنى ده لاسبيل لهذا الشعب الاصيل اللى شفته عن تحرير كل سنتى من أرضه، لايقبل أبدا..

المناورة الأمريكية.. مرة أخرى

         نيجى بقى نكمل قصة أمريكا معانا - 24 ديسمبر سنة 70 بعت أول رسالة منى للرئيس نيكسون.. كانت رد على رسالة بعتهاعن طريق رئيس الوزراء فبعت أول رسالة منى وقلت للرئيس الأمريكى فيها فى 24 ديسمبر سنة 70 ان كل فعل له رد فعل، بمعنى كل فعل من ناحيتكم حايكون له رد أطيب من ناحيتنا.

         كل فعل سيىء من ناحيتكم حايكون له رد فعل اسوأ من ناحيتنا وبما انك بعت هذه الرسالة فأنا بنرد عليك وماكنش فيه اطلاقا مباشرة بينا، بعت قلت له: أنا مش عايز، أنا مشكلتى كلها أن عندى أرض محتلة، ما تدخلونيش فى وجع القلب بتاع الدول الكبرى.. الدول الكبرى لها سياساتها ولها استراتيجياتها. أنا مش عايز أخش فى هذا الكلام ولا وجع القلب اطلاقا. انا راجل عايز ابنى بلدى وننمى ونخش عصر التكنولوجيا ونتعاون مع كل إنسان.. كل المشكلة اللى بينى وبينك هى إسرائيل، ووقوفك من خلف إسرائيل، علما بأنه بدون المساعدات الأمريكية لن تستطيع إسرائيل، مش بس تحارب بالفانتوم أو بالقنابل أو بغيرها، لا ما تستطعش تلاقى رغيف العيش الصبح لاهلها بدون أمريكا. وعليه انا مافيش مشكلة بينى وبينك اطلاقا. مشكلة وقوفكم وراء إسرائيل. واوعوا تفتكروا إن احنا طلعنا فى الحرب لاننا خدنا نكسة أن احنا حانموت، لا مش حنموت اطلاقا. ولا حانسلم. مش حانسلم. احنا صامدين اهه بقى لنا أربع سنين كان وقتها، وادى احنا صامدين واقفين وحانصمد وحانكمل وشرحت موقفى فى هذه الرسالة للرئيس نيكسون. جه رد عليها على طول فورى. انه بيقدر هذا كله، ومدح فى الشعب المصرى وفى تاريخه الطويل والمدنية والحضارة و.. و.. ولكن مافيش شيء جدى يعنى.. مشينا بعد ذلك وأعلن، وطلب روجرز انه بيجى ييزورنا فى مايو، وشفته فى مايو - وزى ما حكيت لكم - سألته نص سؤال مباشر " عاوز ايه منى؟ إيه اللى عايزه ؟ قال لى. أبدا.. ما باطلبش شىء اطلاقا، بعد ما أعلنت المبادرة بتاعتك فى فبراير، وبعد قبولك اتفاق سلام ما نطلبش منك شيء، إحنا بنطلب الآن الحقيقة من الطرف الآخر وهى إسرائيل، وانا مسافر رايح إسرائيل علشان هذا الكلام من هنا من مصر، اتكلمنا بمنتهى الصراحة فى كل شيء، طيب وسافر، وبعت لى سيسكو بعد ما سافر بنتيجة محادثاته فى إسرائيل، واتكلمنا وقيمنا الصورة، قعد سيسكو معايا ساعتين درسنا

فيها كل التفاصيل، وكل شىء، وناقش كل شىء معايا بمنتهى الصراحة، بس ما قاليش قالوا ايه فى إسرائيل ولا إسرائيل قالت ايه اطلاقا لغاية هذه الساعة ما قاليش، مشى سيسكو من هنا، شهرين بلا كلام ولا اتصالات- يوم 6 يوليو 71 يبعت لى الرئيس الأمريكى مندوب أو مبعوث خاص وبيجى لى المبعوث قلت له نعم.. قال. انا جاى أبلغك رسالة من الرئيس الأمريكى وجاى من أمريكا خصيصا لهذا .. ايه خير ؟ .. الرئيس الأمريكى قرر أن امريكا تأخذ موقف ايجابي لايجاد حل سلمى وعادل فورا في المشكلة. قلت له. والله من زمان باستني هذا الكلام.. وسمعت هذا الكلام من روجرز.. وبقالكو شهرين بعد سيسكو ما كان عندى أما رجع روجرز بعته لى يحكى لى القصة، ما قاليش إسرائيل قالت لكم ايه، ولا انتوا قلتوا لها ايه ولا حاجة، وقاعدين بقالكو شهرين قاطعين.. والله خير.. مافى مانع.. قال: بس الرئيس الأمريكى يعنى بيستفهم عن بعض النقاط.. كان بيستفهم عن المعاهدة السوفيتية اللى حصلت بيننا وبين الاتحاد السوفييتى، قبلها بشهرين كان بيستفهم عن عودة العلاقات بيننا وبين أمريكا.. كان بيستفهم عن ما كان يطلق عليه، أو يحلو للبعض انه يطلق عليه " الوجود السوفييتى فى مصر".

         وناقشت معاه الامور كلها، وقال لى خلاص رسالة الرئيس الأمريكى بقراره من رئيس الولايات المتحدة المستر نيكسون أن يتدخل ابتداء من مساء 6 يوليو 1971 بصفة ايجابية بواسطة أمريكا لايجاد حل عادل لمشكلة الشرق الاوسط، وأمريكا حاتقوم بدورها كاملا فى هذا.

         وبناء على ذلك قال لى انه فى أواخر يوليو اللى هوه يوليه 1971 سيسافر سيسكو إلى إسرائيل  وسنرد عليك بعد ذلك.. سافر مبعوث الرئيس الأمريكى واخطرونى بالقرار 6 يولية 1971 فات أغسطس.. فات سبتمبر.. وجه أكتوبر.. سيسكو راح إسرائيل ورجع من إسرائيل على الولايات المتحدة ولا من شاف ولا من من درى.. ولا خبر ولاشيء.. وفات زى ما قلت لكم يوليو وفات أغسطس وفات سبتمبر. دخلنا فى أكتوبر.. سمعوا إنى أنا فى أكتوبر حازور الاتحاد السوفييتى. جريوا. ما هم بيتحركوش قالوا إن عندنا اقتراح.. قلت لهم. اقتراح ايه ؟.. فين رسالة الرئيس الأمريكى اللى باعتها لى في 6 يوليو؟. وفين دوركم وفين وقفتكم عشان تحلوا المشكلة وقرار الرئيس الأمريكى اللى قلتوا لى انه يسرى من مساء 6 يوليو 1971 ؟.

         أسمى ده ايه ؟. اسميه إيه ؟. أطلق عليه ايه ؟. أصلهم بيزعلوا لما باقول الوصف الحقيقى.. ما فيش.. القرار راح ولا فيش حاجة.. جايين لى فى اكتوبر 1971 بيسألونى بيقولوا لى ايه رايك لما عرفوا انى أنا مسافر الاتحاد السوفييتى. قالوا ايه رأيك فى مباحثات مقربة، قالوا يعنى تبعت لنا واحد من عندك معتمد بيجى واشنطن أو نيويورك، أو أى حتة في أمريكا زى ما تشوف، وواحد من إسرائيل نجيبه، ويبقى المستر سيسكو بينهم واسطة علشان يعمل اتصالات.. طب لما أنا على موقفى واسرائيل على موقفها طب ما هوه هنا زى نيويورك زى الولايات المتحدة، زى كل حتة، طب ما هيه هيه.. ما لم يكن لأمريكا موقف محدد أروح على إيه ؟ ومع ذلك قلت له. علشان الحل السلمى انا ما عنديش مانع.. ايه  دوركم انتم يا ولايات متحدة.. روجرز جالى وكلمنى كلام ما حصلش.. رسالة جاتنى من الرئيس الأمريكى يوم 6 يوليو بأدور عليها مع اسكرانتون ومانيش لاقيهم لغاية النهارده ايه دوركم؟ قالوا: دورنا سيكون ليس سلبيا، وبعدين المرة الثانية سيكون ايجابيا بين الطرفين، وبعدين المرحلة الثالثة قالوا نوضح نفسنا بقى سيكون دور (كاتاليست) و " كاتاليست " كلمة بالانجليزى.. قلت لهم. مانيش فاهمها.. ده يعنى فيه حاجات كثيرة الواحد بيعرفها.. لكن دى مانيمش فاهمها.. ايه كاتاليست ؟ يعنى ايه ؟ قالوا: كاتاليست يعنى.. قعد يشرحها لى: انه فى العملية الكيماوية لما بيحصل تفاعل كيماوى بين حاجتين بيجيبوا عامل مساعد يحطوه عشان يحصل التفاعل الكيماوى.. واخدين بالكم من اللى بين طرفين وعامل مساعد ؟.. يعنى المفاوضات المباشرة برضه!!

         البند الثانى طلع أن " كاتاليست " يعنى عامل مساعد.. قلت له: والله يعنى.. أنا يعنى شبعت بقه. أنا عايز ما هو رأى أمريكا صراحة فى المشكلة وما هى وجهة نظر أمريكا صراحة فى المشكلة؟ انا ما عندى مانع باخش فى محادثات معاكم مافيه شىء أبدا.. لكن قولوا لى قبله : ما هو رأيكم القاطع فى المشكلة؟ فى هذا الوقت متصلين بيه- زى ما حكيت لكم- مع روجرز وسيسكو وغيره، المبعوث بتاع الرئيس نيكسون اللى جه فى 6 يوليو وغيره.. وغيره.. واتكلموا وناقشوا كل شيء معايا.. وما قالوا لى إلى هذه اللحظة كلمة عن موقف إسرائيل، ولا عن اللى عملوه مع إسرائيل. ولا مفاوضاتهم مع إسرائيل، إلى هذه اللحظة.. منحاز طبعا.. واخذ طرف.. وفاهم إن المسألة ضحك على الدقون.. وأنى انا حاخش معاهم واروح هناك في واشنطن.. وبعدين تطلع البرقيات و.. و.. وبعدين ايه ؟.. بيجوا فى يوم مثلا يحطونا المندوب بتاعى ومندوب اسرائيل على ترابيزة ويروحوا همه ماشيين ويقولوا: خلصوا.. اخلصوا من بعضكم..

         هيه.. هيه.. برضه البند نمرة (2) المفاوضات المباشرة.. قلت لهم: لا كاتاليست ولا عامل مساعد ولا غير عامل مساعد.. مش مستعد اتكلم معاكم أبدا قبل ماتقولوا لى موقفكم طبعا لرسالة الرئيس الأمريكى لى فى 6 يولية. وهى التى قال فيها إن أمريكا ستدخل بايجابية وبوضع محدد بين الطرفين.. مفيش رد خالص.. جيت انا فى اكتوبر بعد ما رجعت. الكلام ده كان قبل زيارتي للاتحاد السوفيتى، رجعت من الاتحاد السوفييتى، اتصلوا بيه تانى الامريكان. همه فاهمين انه يعنى جونى قبل ما أروح الاتحاد السوفييتى، فاهمين انه انا حاقول لهم استنوا لما أجى من الاتحاد السوفييتى.. قلت لهم، أبدا.. أنا مستعد.. بس وضحوا لى موقفكم..

الولايات المتحدة لا تحدد موقفها

         لما رجعت قالوا لى ايه رأيك ؟ قلت لهم: أنا مستعد برضه.. نفس موقفى.. ونفس كلامى.. بس قولوا لى ايه موقفكم؟.. ماردوش.. قلت لهم: انتم ناس مش عايزين تحلوا.. وعليه قطعت أى كلام فى هذا الموضوع.. ليه؟.. مش لانى أنا غاوى أقطع.. انما لانهم بيطلعوا للعالم ولدول غرب أوروبا ولدول أفريقيا للأسف وبيكذبوا وبيبعتوا وزارة الخارجية الأمريكية تبعت  

تقول إن احنا ماشيين فى عملية تسوية بين مصر وإسرائيل ما معناه: أنه يا دول غرب أوروبا، ويا دول أفريقيا، ويا عالم، مالكوش دعوة خلاص.. اسكتوا احنا ماشيين فى تسوية والعملية ماشية وخلاص.. بيموتوا الموضوع علشان برضه تعهداتهم ينفذوها لاسرائيل.. المفاوضات المباشرة ونسلم في النهاية لاسرائيل.

         فأنا مش عايز هذا الكلام أمام العالم.. والقضية مش ممكن تموت بالشكل ده لانه ده بيعملوا على تمويت القضية قلت لهم ماليش كلام معاكم، خلاص انتوا ناس مالكوش كلمة وبتغشوا.. وبتخدعوا فعلا للاسف يعنى علاوة على الكذب فيه غش وفيه خداع للآن يعنى سيسكو بيجى يتكلم معايا ساعتين بعدما يوصل أمريكا بشهرين، نتيجة هذا الكلام يبعث مشروع لوزارة الخارجية المصرية عندنا.

         هذا المشروع فيه كل ما دار بينى وما بين سيسكو لوحدنا ما كانش فيه حد معانا غير ربنا.. وأنا.. انتم عارفين طريقتى، ما باحطش جهاز تسجيل اطلاقا.. ما باحبش هذا، فالكلام بينى وبينه ربنا هو الثالث، فييجى كاتب هذا المشروع ويبعتوا لى عن طريق المشرف على رعايا أمريكا هنا.. اقرأ الكلام.. الاقيه الكلام اللى احنا اتكلمنا فيه ساعتين.. وأكثر من 90% انا موافق عليه فيه.. فبمجرد ما تعرف وزارة الخارجية اننى انا موافق على هذا وإسرائيل تمسكهم وتمسك مستر روجرز وتديله درس في الأخلاق فى خطبة علنية فى الكنيست بمجرد ما تضغط إسرائيل ييجى صادر بيان من وزارة الخارجية الأمريكية يقول إن المشروع اللى راح ده لا دخل لوزارة الخارجية الأمريكية فيه، وإنما هو من اختراع المشرف على رعايا أمريكا فى مصر المستر بيرجس، طب يا ربى الكلام في المشروع لابيرجس كان معايا أنا وأنت يا سيسكو اللى قلناه.. والكلام اللي وارد في المشروع كلمة بكلمة مكتوب حتى اختيار الكلمات من سيسكو ومنى مكتوب بالنص ما حدش درى بيه.. يبقى ايه دخل بيرجس فى الموضوع، همه عايزين ينسحبوا بالكامل لانه همه مش عايزين بقى الا تعهداتهم لاسرائيل. وشافوا انه حيخشوا أو أنا بادخلهم فى عملية حايتورطوا فيها لا.. بسرعة انسحبوا ويصدر بيان وزارة الخارجية يقول لا علاقة لوزارة الخارجية الأمريكية بهذا الموضوع، الله اللى هوه سيسكو ده مش مساعد وزير الخارجية والمناقشة اللى عملها معايا فى المشروع ساعتين.. الكلام اللى فى المشروع كلامه شخصيا معى لوحدنا ماكنش حد موجود ده اسمه ايه.. أوصفه بايه.. قطعت معاهم بعد كده، استمرت أمريكا في موقفها ابتداء من يناير 1972، يوم واحد يناير يقف المستر روجرز وزير خارجية أمريكا ويقول برغم تفوق إسرائيل فى السلاح فاننا سنعطى إسرائيل مزيدا من الفانتوم.. يوم واحد يناير 1972. بعدها بثلاثة أيام لقد تم اتفاق فى نوفمبر 1971 يعنى قبل الكلام ده بشهر. نوفمبر 1971 والكلام ده فى يناير 1972 تم اتفاق بين إسرائيل وأمريكا على تصنيع كل الأسلحة الأمريكية الحديثة داخل إسرائيل عملية ابتدت أمريكا تعمل حملة تصعيد. الحملة النفسية اللى على الامة العربية انه يا عرب إيأسوا، ريحوا نفسكم، مافيش فايده، بندى إسرائيل سلاح وهيه متفوقة، حانديها اكثر. وقالها صراحة روجرز وبنديها حق تصنيع، طب الاتحاد السوفييتى بيديكم ايه وبيعملكوا ايه، ادى هدف الحملة النفسية اللى مشيت من أول يناير 1972 لغاية يومنا هذا بهدف تيئيس الأمة العربية.. تيئيس مصر في المقام الأول لانه عارفين الصمود كله هنا.. الوقفة كلها هنا.. القوة الاساسية للامة العربية هنا، طبعا همه داخلين على اجتماع مع السوفييت فى مايو 1972 فمن أول 1972 بيصعدوا الحملة عشان يخشوا من مركز القوة فى المفاوضات مع السوفييت، وفى الوقت ذاته ييأسونا.. إيأسوا يا عرب.. يا مصر بالذات ايئسى يا مصر مافيش فايدة، حاندى إسرائيل برغم تفوقها وأديناها الصناعة قبل كده بشهر، والاتحاد السوفييتى مش حايديكو حاجة، نهاية الموقف الأمريكى ايه؟.. بعتوا قالوا وأعلنوا ما بيخبوش أعلنوا انه ريحو انفسكم مافيش غير حل جزئى نفتح لكم قناة السويس بس وده يبقى تمهيد بعد كده نبقى نتكلم في الحل الثانى، همه فاهمين يعنى فتح قناة السويس حانجرى عليه وإسرائيل تبقى قاعدة فى سيناء. فى الشرق هنا عندنا ابتدا الموقف الأمريكى زى ما قلت لكم من أول سنة ياخذ التشدد وصل لذروته في التشدد الأول قالوا عندكم الحل الجزئى وبعتوا قالوا الحل الجزئى ونفتح لكم القناة، وبعدين بعد فترة من الوقت وإسرائيل قاعدة جوه سيناء نفكر فى بقية الحل على مهلنا فضل يتصاعد الموقف الأمريكى يتصاعد يتصاعد إلى أن كان روجرز فى مطار الكويت في ضيافة دولة عربية وقالها صراحة قال مفيش غير المفاوضات المباشرة ريحوا نفسكم ولا الحل الجزئى حتى خلاص انتهى تصاعد الموقف الأمريكى مفيش غير مفاوضات مباشرة بينكم وبين إسرائيل، عايزين تحلوا اقعدوا مع إسرائيل مفيش قعاد مفيش حل للمشكلة.

         آدى الموقف الأمريكى.. عشان كده انا ابتديت وبأقول إنه بيشكل موقف خطير فى مشكلة الشرق الاوسط هو موقف الولايات المتحدة اللى بتؤيد العدوان الاسرائيلى واللى ملتزمة تجاه إسرائيل بالتزامات مكشوف لنا منها ثلاثة محددين باعترافات الرسميين الأمريكيين والاسرائيليين.

موقف الاتحاد السوفييتى وتطور العلاقات معه:

         آدى موقف الاتحاد السوفيتى وايه اللى جرى بينا وبينه أنا منذ توليت الحقيقة كانت العلاقات السوفيتية المصرية مسألة من المسائل اللى بتولاها بنفسى حتى فى وقت عبد الناصر الله يرحمه أنا كنت متولى هذه الناحية بالذات، وكنت بسافر الاتحاد السوفيتى وباتكلم معاهم وعلى علم بكل صغيرة وكبيرة فى العلاقات بيننا وبين الاتحاد السوفيتى.. بعد ما توليت سافرت فى 1، 2 مارس 1971 أول زيارة لى للاتحاد السوفيتى الزيارة كانت سرية واحد واتنين مارس واجتمعنا.. اجتمعت بالقادة السوفيت الثلاثة واختلفنا فى تلك الزيارة وهى أول زيارة لى بعد انتخابى رئيسا للجمهورية اختلفت معاهم وكان معايا وقد كان فيه ناس من الخونة اللى فى السجن الآن ورجعت هنا وجمعت اللجنة العليا للاتحاد الاشتراكى وحكيت لهم القصة، قصة الخلاف ولكن فى ذلك الوقت فى مارس 1971 الخلاف أمر ممكن يحدث بين الاصدقاء مفيش شك وكايماني يعنى ان شعوب الاتحاد السوفيتى وأنا زى ماقلتلكم على علم بكل تفصيل في علاقاتنا مع الاتحاد السوفيتى منذ عبد الناصر إلى يومنا هذا. ناس واقفين معانا سياسيا

واقتصاديا وعسكريا. ولكن بتختلف تقديرات المواقف بيننا وبينهم همة قوى كبرى مفيش شك ولهم التزاماتهم ولهم أوضاعهم.. و.. مسئولياتهم ولهم طريقتهم فى الحساب واستراتيجيتهم وغيره واحنا لنا مشكلتنا واستراتيجيتنا وحساباتنا. يمكن مشكلة الشرق الاوسط بالنسبة لهم ما تكونش نمرة (1) وهيه قطعا مش نمرة (1) لكن بالنسبة لى مشكلة احتلال أرض هنا هيه مش نمرة (1) بس هيه النوم والحياة والاكل والصحيان والشرب.. هيه مشكلتى.. مشكلة أرضى المحتلة.. عشان كده أنا قلت يعنى ممكن يكون فيه خلاف فى البيت الواحد حتى الاخوات اتنين اخوات ليختلفوا كل واحد بيكون مختلف عن التانى اختلفنا ولكن ما اردتش أن هذا الخلاف يخرج عن حدوده كخلاف بين الاصدقاء.. ولكن أثبت فى محضر الاجتماع اننا اختلفنا واننا مختلفين برغم انى قلتلهم أنا رايح فى بلدى هاقول كلام غير هذا على أساس انه فى المراحل اللى جاية حانقرب شقة الخلاف، لان بين الاصدقاء المسألة مش بتاعة طرقة زى ما بنقول عندنا فى الفلاحين أولاد البلد مش يبقى ابن طرقة تختلف خلاص أروح مزرجن ومزربن عليه لا بناخذ وندى مع بعض لان فيه مصالح وفيه مسائل معقدة وفيه ظروف مختلفة لكل واحد فينا طيب بس معلهش بنختلف لكن بنتفق فى مرحلة جاية وخصوصا وانه الصديق الوحيد اللى واقف معنا وأمامنا القوى الكبرى الاخرى اللى فى العالم واقفة وراء عدونا بتديله كل شيء.

         اختلفنا فى 1971، وجيت وأخطرت اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكى بتفاصيل هذا الخلاف، ولا فييش داعى أقوله، لان العالم سامعنا دلوقتى وأنا حريص برضه على صداقتنا لانه ده يعنى يستثمره أعداءنا ضدنا مفيش داعى طيب ده كان فى مارس 1971 حصل خلاف وبعدين قلت دلوقت والناس لازم ياخدوا ثقة على مهلهم ولهم ظروفهم ومهما كان دول أصدقاء ولهم مواقف معانا من قبل 1967 من 1965 لما جونسون حكيت لكم على الحرب الباردة اللى عملها ثم قلبها إلى معركة وقطع المعونة 1965 وبعت انذار وبيقول حاندى إسرائيل سلاح لو شتمتونا حاندى أكتر بتحدى كده، والله الناس من 65 واقفين معانا. الحقيقة. وتفاصيل الوقوف معانا عمل مشرف للصداقة المصرية السوفيتية الحالية وقلته أمام اللجنة المركزية بالتفصيل.

         طيب اختلفنا فى مارس 1971 حانتفق بعد ذلك يعنى حاييجى الوقت اللى نتفق فيه بعد ذلك حصلت أحداث فى بلدنا جت عملية التصحيح فى مايو وفى مايو جانى الرئيس بودجورنى رئيس الاتحاد السوفيتى وعقدنا المعاهدة السوفيتية. بعض نقط الخلاف اللى كانت بينى وبينهم أثرتها مع الرئيس بودجورنى لما جه.

         طيب احنا عقدنا المعاهدة، واظن إنى دى بتوفر لكم ثقة بأه ويعنى أنا بدى فرصة انكم يمكن تكونوا مابتثقوش فينا.

         ولكن عملنا معاهدة واضحة وبقينا أصدقاء.. قبلها يمكن كنتم متشككين.. ظروفكم كذا.. كذا طيب بعدها ايه قال لا خلاص. النقطة الرئيسية فى الخلاف اللى كانت بينى وبينهم فى مارس 1971 قال لى تتحل بعد أربع أيام من عودتى للاتحاد السوفيتى.. عاد للاتحاد السوفيتى.. فات أربع أيام.. فات أربع أشهر فات 8 أشهر ماتحلتش، طيب قلت معلهش. أصل فى يوليه حصلت أحداث السودان زى اليومين دول كانت عز أحداث السودان والمؤتمر القومى هنا منعقد وقلت الناس يعنى مش فاهمين موقفنا فندى فرصة برضه علشان نوضح مواقفنا.. فضلنا لغاية مارحت الاتحاد السوفيتى فى اكتوبر 1971 اجتمعت مع القادة السوفيت صفينا الموقف سوء الفهم موجود ليه، لانه فيه زى ما قلت لكم هنا فى المؤتمر القومى تتذكروا فى 23 يولية اللى فات قلت لكم فات على تلات أربع أشهر مقطوعة علاقاتى كاملة بالاتحاد السوفيتى لغاية تقريبا سبتمبر 1971.

         رحت فى اكتوبر اتفقنا بددنا سوء الفهم بالصداقة اللى موجودة بينا واتفقنا على أمور أنا من مارس 71 يعنى مارس ده يبقى شهر 3 فاضل 9 أشهر على السنة فأنا بقول إن دى سنة لازم تكون سنة حسم لا شعبنا ولا منطقتنا ولا ناسنا ولا أهلنا ولا أمتنا نستحمل أكثر من هذا ثم تدريبنا ماشي على أكمل وأحسن وجه طيب ناقصنا بعض حاجات لازم نحسم لان عدونا بانى خطته على انه زى ما قال ديان بالضبط وبيصرحوا يقول متخلوا المشكلة دى انتو مستعجلين لى متسيبوها عشر خمستاشر سنة، عشرة خمستاسثر سنة يعنى الأمر الواقع يعنى خلاص انتهى كل منطقة هو قاعد فيها خلاص سيناء بقت بتاعته والضفة الغربية بقت بتاعته والقدس بتاعته غزة بتاعته وخلاص ورتب أمره الواقع وانتهينا لا حذرت انا فى اجتماع مارس 71 حذرت ان دى سنة لابد لمصلحة القضية ولمصلحة الاتحاد السوفيتى أيضا كصديق واخد موقف معنا انه لازم يقف جنبنا خصوصا وانه التعهد الامريكى لاسرائيل بينفذ بأكثر من روح التعهد بينفذ باندفاع أكثر من مما تتعهد حذرت فى مارس فى اكتوبر حذرت أيضا، اتفقنا فى أكتوبر اتفقنا اتفاق معين فى أكتوبر بعد ماصفينا كل شيء كان بمقتضاه بمقتضى هذا الاتفاق انه قبل نهاية عام 71 بينفذ اتفاق معين بينا القادة السوفييت هما اللى حددوه بالذات مش انا اللى طلبته لا أنا عرضت وجهة نظرى وقالوا نهاية 71 بيصير تنفيذ الاتفاق المعين كيت وكيت وكيت بيننا وبينهم وهو كذلك شكرا وعدت إلى القاهرة فاتت 71 لم ينفذ الاتفاق اطلاقا الحقيقة لما قامت الحرب في الهند وباكستان فى ديسمبر وكان مضى اكتوبر ونوفمبر ودخلنا فى ديسمبر والاتفاق اللى بينى وبين الاتحاد السوفييتى متنفذش انا بعت للقادة السوفييت وقلتلهم فى حوالى 11 - 12 ديسمبر وقلتلهم أنا عايز اجلكوا قبل 71 قبل نهاية 71 ليه أنا اسستشعرت انه يعنى الميعاد اللى انا رابطه خلاص أنا دخلت فى ديسمبر، اتفاقاتى مع الاتحاد السوفيتى متنفذتش وحتى لو اتنفذت فى نص أو أواخر ديسمبر الكلام اللى أنا قلته مش حقدر انفذه، وعليه أنا قلت للقادة هناك ونتفق ونتكلم الكلام ده في 11 ديسمبر يجينى الرد فى 27 ديسمبر على اجتماع فى 1، 2 فبراير برضه معلهش عشان شعبى علشان بلدى عشان مصلحة صداقتنا بينا ولأمر آخر بقه الجماعة عندهم اجتماع مع نيكسون فى موسكو فى 20 مايو طيب مهم ده صاحبى وده برضه صديقى وله على حق انى استناه لغاية 20 مايو برغم انه دخولنا على 72 وتصعيد امريكا للحملة واللى جرى هنا والطلبة نتيجة نفاذ الصبر اللى انا قلت عنه هنا فى هذا المكان نفاذ الصبر ونفاذ صبر البلد بعد 71 والكلام اللى انا قلته والخ والله قلت انا بواجه ده كله فى سبيل انه الصديق اغطى عليه علشان نكمل المرحلة اللى جاية العبرة ايه العبرة ان احنا نكمل مش إن أنا انترفز أو أو أو لا بنكمل ما دمنا ماشيين في الاتجاه

الصحيح خلاص واستحملت يعنى رحت فى فبراير وبعد ذلك زرتهم أيضا فى أبريل 72 قبل اجتماعهم مع أمريكا فى مايو 72 لما رحت فى أبريل أنا اكلمت زى ما قريتم للقادة السوفييت قلتلهم اسمعوا فى 3 نقط لازم أقول لكم عليهم لا نقبلها الاولى ان الحد من الاسلحة فى المنطقة اوعوا تتفقوا مع الامريكان على هذا قبل إزالة آثار العدوان لان معنى هذا أن إسرائيل حتفضل متفوقة واحنا متخلفين نمرة 2.

لا نقبل حالة اللاسلم واللاحرب

         حالة اللا سلم واللا حرب اللى احنا عايشينها انتوا عارفين عملت ايه فى منطقتنا وفى شعبنا وفى ناسنا لانقبلها ولانقبل استمرارها الحاجة الثالثة اوعوا يستدرجوكوا لأى مناقشة على الحدود العربية ما بنتنازل عن سنتى من الحدود العربية وانتهت مباحثاتنا ولكن من 71 زى ماقلتلكم مارس 71 وفي خلاف فى وجهة نظرهم الخلاف على أية تفاصيله زى ما قلتلكم مقولهاش، لأنها تخدم أعداءنا لكن أقدر اديكوا فكرة عنها فيه تعهد أمريكى لاسرائيل بيتنفذ بطريقة تلقائية وبمنتهى الاندفاع والعنف، الجزء الأول منه قرار مجلس الامن وده نفذ وصدر بدون ما يلزم إسرائيل بالانسحاب، التعهد الثانى المفاوضات المباشرة ماشية أمريكا فيه عمالة تضحك على الدنيا كلها أربعة كبار ضحكت عليهم اثنين ضحكت عليهم مجلس أمن ضحكت فيه يارنج ضحكت عليه ويفشل كل حاجة وبعتين لى انا بيقولوا يا احنا نحل يا لاريح نفسك لا اتحاد السوفييتى ولا غيره كده بصراحة يا نحل احنا يا لا طب متحلوا وبعت لى مبعوث، وقلت لك أنا مستعد تعالوا حلو بس حل سريع انا مبسلمش لا الحل لازم مفاوضات مباشرة اقعد مع اسرائيل.

إسرائيل عميل لأمريكا
اما علاقتنا بالسوفييت فعلاقة صداقة

         التعهد الثانى نقطة الخلاف بينى وبين القادة السوفييت هو أن أمريكا فى تعهدها لاسرائيل مش بتوفى بتعهداتها بس لا دى بتروح ابعد من ذلك الاتحاد السوفييتى فى صداقته معنا صحيح مش مفروض يعمل زى أمريكا ليه لأن انا زى ما قلتلكم إسرائيل عميل لأمريكا انا مش عميل للاتحاد السوفييتى أنا ماطالبهوش اذن بما تطالب إسرائيل أمريكا بيه 60% من الاستثمارات اللى فى إسرائيل رءوس الأموال أمريكية ومذهب واحد رأسمالية أنا مش مذهبى مذهب الاتحاد السوفييتى أنا تحالف قوى الشعب العاملة وهو ماركسي وأنا قلت إن أنا مش حاكون ماركسي إذن مفيش وجه للمقارنة لكن أنا بتكلم مع الاتحاد السوفيتى فى نقطة خلاف ايه كصديق انت شايف الصورة أهى إزاى ده يتعامل مع عدونا الأمريكانى وبهذا الوضع المشكلة مش حتتحل اذا كنت انت تأخذ الموقف الحذر الزائد عن الحد فى حذره إذا استمريت فيه مش حتتحل المشكلة مش بس كده طيب هو ممكن تأخذ أى موقف يعجبك لأنك صديق وبس مليش عليك التزام بس قوللى أنا موقفى بينتهى عند النقطة الفلانية ابقى عارف وحجيلكوا كشعب مؤتمر قومى حنزل للشعب موقف الاتحاد السوفيتى عند النقطة الفلانية مسئولياتنا بتتضاعف ابتداء من هذا عشان نعمل كذا ونبتدى بنحط استراتيجية لكن بيريحنا مبيقولش لأ يريحنى يريحنى يريحنى لكن ببص الاقى فى التنفيذ أنا فى الآخر داخل فى دوامة مش عارف أسيطر على الحواس لا فده الحقيقة نقطة عن وجه الخلاف.

احتلال أرضنا.. مشكلة رقم (1) بالنسبة لنا

         استراتيجيات بتختلف وجهة نظر بتختلف هو بيعتبر أن هذه المشكلة مشكلة بالنسبة له هو تيجى نمرة 3- 4- 5 أنا بالنسبة لى بقول لكم دى المشكلة الأولى والحياة والموت والنوم والصحيان والأكل والشرب هى مشكلتى الأرض المحتلة اللى عندى معنديش مشكلة غيرها في حياتى وبنحاول نقرب ده وجه الخلاف وعشان كده أنا بقول كالآتى صديقى كان له عملية إحنا مختلفين من مارس 71 أكتوبر 71 وفبراير 72 ومايو 72 كل هذه اللقاءات محلتش لسه النقطة الأساسية التى هى مصدرها الموقف الخطير الذى تقفه أمريكا بتعهداتها الثلاثة اللى حكيت لكم عنهم، والتى بتعمل على تنفيذهم مش بحماس وباندفاع، قلت الآتى فليكن اجتماع موسكو وقفة وبعت للقادة السوفييت، وقلت لهم بعد اجتماع موسكو لازم (نعيد تقييم موقفنا بالكامل ونظرتنا بالكامل للعملية لأنه بعد اجتماع موسكو تتضح المواقف قطعا، وصحيح موقف الولايات المتحدة واضح، و و و و، لكن حيقعدوا معاهم وحيكلموا، وأنا حقيقة رحبت باجتماع موسكو ليه أنا فى كل اجتماع لى لأربعة مارس 71 أكتوبر 71 فبراير 72 أبريل 72 كنت دايما فى محضر الاجتماعات كنت دايما في نقطتين أساسيتين فى كل اجتماع للاربعة دول.

المبادئ التى نحارب على أساسها:

         النقطة الأولى: إن أنا مش عايز عسكرى سوفيتى يحارب لى معركة ادينى السلاح بس وسيبنى ملكش دعوة بى أنا ححارب معركتى ولن أطلب عسكرى.

         النقطة الثانية: أنه ان أنا لانريد اطلاقا مواجهة بين الاتحاد السوفيتى وبين أمريكا ومن يطلب هذا يكون مجنونا.

         بهذا النص طب ده موقفنا في الأربع اجتماعات وموقف مبدئي واضح فى كل محادثات بينى وبين الاتحاد السوفييتى موجود المبدأين دول، والله بعد اجتماع موسكو قلت بقه لابد من وقفة مع الصديق نتكلم فيها ونتصارح، لأن احنا مختلفين من مارس إلا لغاية دلوقت والخلاف مغطى بالرغم انه يمكن سبب لى متاعب فى الداخل، وووانما كان شعبنا الحمد لله واعى بما فيه الكفاية وقواتنا المسلحة كانت واعية بما فيه الكفاية، والناس فيها قلت لابد يكون هناك موقف وبعت للقادة السوفييت فعلا، ولما جانى رد

القادة السوفييت على رسالتى اللى بعتها لهم بعد اجتماع موسكو وجدت انه لا مفر لى من اتخاذ القرارات اللى اتخذتها واللى كلكم قريتوا عنها.

         نيجى فى المقابل نشوف أمريكا عملت ايه مع إسرائيل لتنفيذ التلت تعهدات الأولانى قلنا خلص المفاوضات المباشرة زى مانتوا شايفين معطلة يارنج معطلة الأربعة الكبار معطلة الاثنين معطلة مهمة مجلس الأمن معطلة كل شيء عشان المفاوضات المباشرة.

         النقطة الثالثة: اللى هو السلاح تعالوا نشوف بقى فى المقابل الولايات المتحدة عملت ايه مع إسرائيل.. فبراير 68 صفقة بين جونسون وأشكول فانتوم واسكاى هوك فى نفس الوقت يعلن جونسون عن تعويض إسرائيل عن كل خسائر حرب الاستنزاف، والكلام ده رسمى، أنا مبقولوش إلا عن الاعلانات الرسمية بتاعة أمريكا نيكسون بيدى صفقة فى يناير 72 بيتم أو تم في الفترة الماضية، وفى شهور قليلة قادمة تجديد كامل لسلاح الطيران الاسرائيلى بأحدث الطائرات في المقابل أمريكا بتعمل دلوقت زى ما شرحت لكم الموقفين، ده الموقف السوفيتى وده الموقف الأمريكى. الموقف السوفيتى ده موقف صديق أنا بقول وبيحاولوا يستثمروه وأنا مش حستجيب لهذا الاستثمار أبدا على أى صورة من الصور.. الموقف الأمريكى موقف اللى بيساعد عدوى بكل ما يملك وبكل ما يستطيع وباندفاع مجنون عندما نتأكد من ذلك، وهو أمامنا ثابت لا يحتاج منا إلى تعبير جديد فإن علينا أن نستخلص منه أن الواجب والواجبات علينا هو أن نواجه الموقف الأمريكى.. مواجهة الموقف الأمريكى مسئولية قومية، يتبقى أن أصارحكم وأصارح الأمة العربية من خلالكم أننا على المستوى القومى لم نفعل شيئا، المصالح الأمريكية تزداد فى المنطقة.. روجرز يصرح بكل وضوح وفي مطار الكويت ان لنا أصدقاء كثيرين ومخلصين في العالم العربى.

الأمة العربية تملك وسائل الضغط على أمريكا

         بعض الدول التى كانت قد قطعت علاقاتها بالولايات المتحدة تعيد معها العلاقات دون أن يبدو أن هناك تغيرا من أى نوع فى موقفها.. كل ده معناه ايه ؟. معناه اما أن بيننا من يقبل بالسياسة الأمريكية كما هى الآن أو اننا لا نعرف كيف نعاقب المسيء الينا كما نحسن للصديق، وهذا أسوا ما تصاب به أمة من الأمم خصوصا عندما تواجه تحديات المصير، ولو أن الولايات المتحدة لم تكن تملك وسائل للضغط على إسرائيل لسكتنا، ولكنها تملك الوسائل لأنها تعطيها كل شيء ولو أننا كنا لا نملك الوسائل للضغط على الولايات المتحدة لسكتنا، ولكننا نملك هذه الوسائل وهى مؤثرة اقتصاديا واستراتيجيا وسياسيا ولكننا نبدو كمن لا يدرك ما يملكه.. نبدو كذلك كمن لا يدرك قيمة ما يملكه فيقف عاجزا أمامهم بينما ينهب منه الآخرون، وليتهم كانوا مجرد آخرين ولكنهم أمريكا السند الأكبر والأوحد لاسرائيل تأخذ منا أمريكا بتاخد منا لتعطى إسرائيل على شكل أموال تعيش بها وكمان على شكل طائرات تضرب بها مصانعنا ومدارسنا وتهدد بها أعماقنا مش ده واقع؟.. الواقع أن هذا العامل الخطير فى الموقف بعد سنة 67 الموقف السوفيتى كان مؤيدا لنا على طول الخط، ولكن يجب أن نعترف أن التعاون السوفييتى معنا يختلف فى طبيعته عن الالتزام الأمريكى تجاه إسرائيل، بيننا وبين الاتحاد السوفييتى صداقة نحرص عليها، ويجب أن نحرص عليها فى كل الظروف، وبيننا وبين الاتحاد السوفيتى تلك الصلة التى تجمع كل الذين يطالبون بالحرية السياسية والاجتماعية للشعوب. وبالتالى نحن مع الاتحاد السوفيتى في القوى المعادية للاستعمار، وبيننا وبين الاتحاد السوفيتى التعاون فى البناء يتجلى في تطوير الصناعة والزراعة، ويكفى أن أشير إلى السد العالى ومجمع الحديد والصلب، لكن ذلك كله لا يجعل مستوى علاقاتنا على نفس مستوى علاقات أمريكا وإسرائيل علاقات اسرائيل بأمريكا عضوية، علاقاتنا بالاتحاد السوفيتى صداقة، وكنا ولا نزال نحاول أن نجعل الاتحاد السوفيتى، يرى حقيقة هى أنه اذا ضربت حركة التحرر الوطنى أمام القمع الاستعمارى في الشرق الأوسط فان حركة التحرير سوف تضرب في كل مكان، ولكن الاتحاد السوفيتى يحسب حسابا لمغامرات حماقة القوة الأمريكية، ونحن نفهم أنه بفضل الاعتماد على حركة التاريخ وان كنا فى رغبتنا لاقناعه نحاول أن نقول له دائما ان التاريخ لا يتحرك وحده ولكنه يحتاج الى القوى والى الأيدى التى تحركه.

         لقد كان من أصعب القرارات على أن أصل الى هذه الوقفة مع الاتحاد السوفيتى، ولكنى لم أجد سبيلا غيرها، لأن أمتنا يجب أن تكون فى وضع تقدر فيه كل حساباتها بدقة، ينبغى أيها الأخوة والأخوات أن نقول ما هو الوضع الذى نجد فى أنفسنا الآن هناك متغيرات فى العالم.. هذه المتغيرات تواجهنا بما يلى؟

         أولا- عدونا يحتل بعض أرضنا.

         ثانيا- نحن مصممون على تحرير كل شبر من هذه الأرض فى العالم من حولنا صديق لعدونا هو الولايات المتحدة يتهور ويتصاعد.

         ثالثا- صديق لنا وهو الاتحاد السوفيتى يحسب ويحاسب ما هو معنى ذلك؟ هل نتخاذل ونتقاعد ونقول لا حيلة لنا فى الأمر.

نرفض دعوى الأمر الواقع:

         وليس أمامنا الا أن ننتظر أو نقول كما تنادى بعض الأقلام المأجورة للأسف فى بعض البلاد العربية بقبول الأمر الواقع.. ذلك مرفوض ومرفوض ومرفوض.. رفضه شعبنا باستمرار ورفضته أمتنا العربية باستمرار ولا تستطيع قيادة وطنية أو قومية تدعى لنفسها أى قسط من الشرعية أن تقبل به اذن، فنحن أمام قرار خطير.. نحن أمام قرار أن تقف الوطنية المصرية وأن تقف القومية العربية ولو وحدها إذا اقتضى الأمر.. في الميدان هذا هو القرار الذى يواجهنا الآن واجهته قبلنا شعوب غيرنا وانتصرت.. بل وواجهناه نحن أنفسنا قبل ذلك وانتصرنا.. سوف نقف ولو وحدنا وسوف نقاوم ولن نرضى اننا لم يكن فى أى وقت من الأوقات ننتظر من أصدقائنا أن يحاربوا عنا معركتنا، وكنا نحاول قدر ما نستطيع أن نحمل أصدقاءنا فوق ما يحتملون، وان

نقدر ظروفهم ونظرتهم لأوضاع العالم، وسنبقى فى حاجة الى كل ما يستطيعون أن يقدموه لنا بل اننا سوف نسعى باستمرار الى توسيع وتعميق روابط الصداقة ولكن علينا الآن أن نعرف أبعاد ما ينتظرنا.. الوطنية المصرية والقومية العربية.. الوطنية المصرية والقومية العربية.. فى الميدان وحدهما إذا اقتضى الأمر.

نحن نعتمد على أنفسنا في معركتنا:

         لقد كانت هناك أيها الأخوة والأخوات لقد كانت هناك أسباب دعتنى إلى اتخاذ القرار بانتهاء مهمة الخبراء والمستشارين السوفييت، ولكن سببا هاما بينها هو اننى أردت أن يعرف شعبنا وأن تعرف أمتنا حقيقة اننا سوف نقاتل فى العراء اذا كان ذلك ما سوف تفرضه الظروف علينا ولن نخشى من القتال فى العراء ولقد أفضل أن يفيض الدم الزكى على أرض ميدان القتال عن أن نظل بالأوهام قابعين فى اثارة حالة اللاسلم واللاحرب تستنزف دمنا قطرة قطرة كل يوم.. لن أقبل ولن يقبل شعبنا ولن تقبل أمتنا العربية ولن يقبل تاريخنا ولن يقبل مستقبلنا.

حاجتنا الآن - أكثر من أى وقت مضى - إلي وحدتنا الوطنية:

         ما هو معنى ذلك أيها الأخوة والأخوات مرة أخرى؟ معناه ببساطة أن العبء سوف يتركز أكثر من أى وقت مضى على جبهتنا الوطنية وهنا يجىء دور الهدف الذى قلت أمام اللجنة المركزية اننى أفترضه هدفا لمؤتمركم الوطنى، الوحدة الوطنية الآن وأكثر من أى وقت مضى تصبح الجبهة الداخلية هى دعامة التحرير الرئيسية لأن الوطنية المصرية سوف تصبح أداة التحرير الرئيس.. غيرنا يا يدرك ذلك وكانوا يدركونه باستمرار ولكنهم الآن أكثر من أى وقت مضى سوف يحاولون فى الجبهة الداخلية.. ان أمام عيوننا نماذج مما يحاولون.. يحاولون التشكيك مثلا فى اننا يمكن أن نقف ونقاتل.. أقول لهم سوف نقف.. وسوف نقاتل باذن الله.. علينا أن نرى ماذا فعل غيرنا بل عليهم أن يدرسوا تجربتنا الثورية اننا كنا وحدنا حين خرجنا للثورة، وكنا وحدنا حين تصدينا للاستعمار فى المنطقة.. وكنا وحدنا حين أسقطنا حلف بغداد.. وكنا وحدنا معظم الوقت فى حرب السويس.. وكنا وحدنا في وجه الحصار الاقتصادى.. والحرب النفسية كنا وحدنا.. وبحمد الله انتصرنا ومع ذلك فنحن الآن لا نقف وحدنا..

دولة الاتحاد هى قمة آمال العرب فى الوحدة:

         اننا الآن جزء من دولة تمثل قمة آمال العرب فى الوحدة دولة اتحاد الجمهوريات العربية.. إنهم يشككون في قيام هذه الدولة وأقول لهم يكفى أن قيام هذه الدولة حطم مبدأ أساسيا من مبادئ استراتيجية اسرائيل وهى ان يكون العرب متفرقين.. يكفى لانتصار هذه الدولة أن تمتد جبهتنا بأعماقنا من حدود سورية إلى حدود تونس إلى حدود مصر يكفى لنجاح هذه الدولة إنها قامت وسط ظلام النكسة والهزيمة ومع ذلك.. ثلاثة شعوب مؤمنة هى الشعب السورى والشعب المصرى والشعب الليبى يصوتون على قيام هذه الدولة بارادة حرة لتمثل مستقبل العرب وأملهم وأمل الانسان العربى فى المستقبل.

اخواننا فى دولة الاتحاد يعرفون مسئولياتهم:

         يكفى أن أقول لهم لنجاح قيام هذه الدولة إن امكانيات الدول الثلاث وليست امكانيات دولة واحدة فى المعركة ومعنا اخوة لنا فى الأمة العربية يعرفون مسئولياتهم وعليهم أن يقوموا بدورهم هذا وإلا فهم مسئولون أمام ربهم وأمام أمتهم وأمام ضمائرهم.. اننى انتهز فرصة اجتماع مؤتمركم هذا لأحيى الرئيس حافظ الأسد وشعب سوريا من خلفه.. لأحيى قواتنا المسلحة السورية على الجبهة الشمالية إننى انتهز هذه الفرصة لأحيى الرئيس معمر القذافى هو وزملاؤه الذين خرجوا ولم يبلغ الواحد منهم إلى يومنا هذا سن الثلاثين ومع ذلك قاموا في ظلام النكسة لكى ي