
المصدر: "الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، ط 1، مج 6، ص 1104 - 1108" كلمة
الرئيس أنور السادات، رئيس الجمهورية العربية
تحدثت في اللجنة المركزية عن الخط الذي التزمنا به واقره المؤتمر العام وهو الا نفرط ولا نستسلم، وان نسعى الى الحل السلمي بكل قوانا في الوقت الذي ندعم قواتنا المسلحة بكل ما نستطيع لمواجهة اية تطورات خصوصا بعد انتهاء الفترة الثانية لوقف اطلاق النار في 5 شباط (فبراير) المقبل. وفي هذا كان الاتفاق على الا نجدد فترة وقف اطلاق النار مرة ثانية حتى لا تتجمد القضية وتصبح أداة من ادوات الحرب الباردة في العالم، وحتى لا توضع في المخزن كما تريد لها اسرائيل، وحتى لا يكون وقف اطلاق النار اوتوماتيكيا ودائما . وقلنا إننا لا نجدد وقف اطلاق النار الا اذا كانت هناك اتصالات جدية لتنفيذ قرار مجلس الامن. وقلت في زيارتي للقوات المسلحة ان جدية هذه الاتصالات تتلخص في ايجاد جدول زمني لتنفيذ قرار مجلس الامن واول بند فيه هو الانسحاب. دعوت انا واخواني الى هذا الاجتماع لهدف اساسي هو ان نضع امام كل القيادات في كل ارجاء الجمهورية العربية المتحدة صورة الموقف ومتطلبات هذا الموقف، وان نخرج من هذا الاجتماع بمسؤوليات محددة لمواجهة الفقرة المقبلة. هذا الاجتماع هو امتداد للتحرك الذي نعمل فيه منذ تحرك الشعب في 9 و 10 حزيران (يونيو) 1967 عندما قام بتلقائية، ورفض الهزيمة والاستسلام، واصر على الصمود ومواصلة المعركة، وعلى ان يبقى جمال في مكانه من القيادة لتصل السفينة الى بر السلام. جمال بذل من ذاته وجهده وبذل من عقله ومشاعره. بذل كل شيء خلال سنوات ما بعد العدوان، ولا أبالغ اذا قلت انه كان يعمل وهو مطحون نفسيا وجسمانيا. ولم ينقطع عن العمل 24 ساعة في اليوم. ونتيجة هذا الجهد والاحتراق هي الفترة التي نعيشها اليوم وهي الفترة التي نستطيع ان نقول فيها للعالم اننا لا نمد فترة وقف اطلاق النار فتتجاوب اصداء كلمتنا في كل انحاء العالم الذي يترقب على أعصابه، لانه يعلم ان هذا الكلام لا يخرج على غير أساس بل وراءه قوة تدعمه. في هذه اللحظات يجب أن نحيي روح زعيمنا الذي افنى عمره. لنصل الى هذه القوة والى هذه المرحلة التي نقول فيها: لا لا نمد فترة ايقاف النار ويأخذها العالم شرقا وغربا ويعلم اننا لن نمد وقف اطلاق النار الا اذا كان هناك حل جذري. في ايلول (سبتمبر) 1969 كان الرئيس اعتكف وبدأنا في ذلك الوقت أول تحرك على مستوى الجمهورية ونزلنا في الاتحاد الاشتراكي قبلي وبحري الى مستوى امين القرية والتقينا هيئات التدريس في الجامعات والنقابات المهنية والعمالية ورجال الاعلام والصحافة، وكان هذا اللقاء الذي بدأ في تشرين الاول (اكتوبر) 1969 هو التحرك الاول وهدفه الاساسي ان نوضح لشعبنا ولقياداتنا الموقف. وكانت هنالك بلبلة فأمكن والحمد لله في تلك الفترة ان تزول كل الاشاعات وما يروجه العدو من حرب نفسية ضد جبهتنا الداخلية. وفي كانون الاول (ديسمبر) 1969 كان الاجتماع الذي عقد برئاسة الرئيس جمال عبد الناصر للبحث في استراتجية 1970 ووصلنا الى ان اسرائيل ستحسم في الاشهر الستة الاولى من 1970 المعركة بقوتها الجوية. وبعد ذلك كان التحرك الثاني في حزيران (يونيو) ايضا مع القيادات قبلى وبحري والنقابات المهنية والعمالية وكل قطاعات الشعب وبصرنا الشعب بخطة العدو الذي اراد ان يحسم المعركة في الأشهر الستة الاولى لمصلحته بتفوقه الجوي. في يوم واحد 25 كانون الاول (ديسمبر) 1969 بدا تحرك العدو بـ 264 طائرة من الثامنة صباحا الى الرابعة والنصف بعد الظهر والقى آلاف الآطنان من القنابل. وبابتداء العام 1970 انتقل العدو من الخط الاول على القناة الى الخط الثاني (التل الكبير- انشاص- دهشور). وكانت خطتهم ان يصلوا من وراء ضرب هذا الخط، الى القاهرة والاسكندرية بعد ضرب دفاعنا الجوي والتمكن من السيطرة على السماء. واذاعوا انهم ضربوا على بعد 20 كيلومترا و5 كيلو مترات من القاهرة وانهم ضربوا حلوان. وكانت حربا نفسية توقعوا ان تؤثر على الجبهة الداخلية الى درجة تجعل المواطنين يقولون " مافيش فايدة ". بعد غارة ابو زعبل في كانون الثاني (يناير) 1970 جاء التصعيد الثالث من العدو. التصعيد الاول كان ضرب خط القناة. التصعيد الثاني كان ضرب التل الكبير وانشاص ودهشور ووادي حوف وحلوان والدخول في العمق. التصعيد الثالث كان ضرب تجمع عمالي- ضرب مصنع- لتحدث خسائر تؤثر على الجبهة الداخلية. كانت استراتيجية العدو في الاشهر الستة الاولى من العام 1970 موجهة إلى الجبهة الداخلية. وكان تصور العدو انه اذا انكسرت الجبهة الداخلية وانكسرت مقاومة الشعب، سهل كسر خط القناة. لكنهم لم يفلحوا. فبعد ضرب مصنع أبو زعبل زادت الكراهية وزادت صلابة الشعب وتصميمه. وجاء المراسلون الاجانب وكتبوا عن هذا واحس العدو بخطئه الجسيم لكنهم استمروا. بعد أبو زعبل قال الرئيس عبد الناصر: لا. هذا تصعيد ثالث لا يمكن السكوت عنه. (...) (*). وقام الرئيس بزيارته السرية لموسكو في اواخر كانون الثاني (يناير) 1970 واتفق على الدفاع عن العمق في القاهرة والاسكندرية واسوان باحدث الصواريخ. ورجع الرئيس من موسكو بعد 4 أو 5 ايام وعشنا فترة مجيدة في شباط (فبراير) والنصف الاول من اذار (مارس). وعندما يكتب التاريخ ولا بد أن يكتب سيسجل امجاد الاربعين يوما التي امكن فيها بناء مواقع جديدة للصواريخ بشكل حديث وباستعداد وامكانات لا يمكن أن تحققها الا دولة عظمى. وقام المصريون بهذا العمل. المقاولون مصريون والمهندسون مصريون. وخلال الاربعين يوما انفقنا على بناء قواعد الصواريخ 40 مليون جنيه بمعدل مليون جنيه في اليوم الواحد. وأمكن قبل منتصف اذار (مارس) 1970 دخول بطاريات الصواريخ الجديدة الى مواقعها وفق أحدث النظم الهندسية، وهذا مجد لشعبنا ولمهندسينا ومقاولينا. وبدخول البطاريات في منتصف اذار (مارس) 1970 تمت تغطية العمق وشعرت اسرائيل أن معركة الطيران التي ارادت ان تحسم بها المعركة- بأن تكسر أساسا مقاومة الجبهة الداخلية بغارات العمق- فشلت وخصوصا بعد ضرب ابو زعبل ومدرسة بحر البقر. وضح تماما ان الاشهر الستة الاولى من 1970 حسمت معركة الطيران. ولقد كسبنا معركة الطيران مثلما كسبتها بريطانيا في معركة لندن في الحرب العالمية الثانية عندما هاجم الطيران الالماني ليحطم معنويات الشعب البريطاني. لقد صمدنا في الاشهر الستة الاولى من 1970. صمدنا وخسرنا وكانت لنا خسائر كما كانت لنا امجاد وبطولات لم يحن الاوان لاذاعتها. لكنكم تذكرون انني في العيد الماضي من فترة قريبة منحت علم فرقة الدفاع الجوي التي تحملت الصدمات من بور سعيد الى السويس وساما، ومنحت قائد هذه الفرقة النجمة العسكرية لانهم تحملوا عنا جميعا العبء الاكبر، ليس بالنسبة الى غارات العمق فقط بل بعد ذلك عندما ركز العدو على الجبهة وخط القناة حتى آب (اغسطس) الماضي، وكانت غاراته بتركيز شديد وصل الى 17 ساعة يوميا. انه شيء يهز عواطفنا ويملأنا جميعا بالفخر. كان العسكري يموت ونجده محترقا وهو متشبث بمدفعه. اليوم نركز على المعركة. اولادنا عايزين يعملوا معركتهم وبعدين يحكوا عنها. ووقف اطلاق النار في آب (اغسطس) 1970 استفادت قواتنا المسلحة من هذه الفترة. استفادت من الوقف الاول فائدة كبرى، واستمرت في الاستفادة في الوقف الثاني. ولا تزال الى يومنا هذا تستغل كل دقيقة وكل لحظة لرفع الكفاية القتالية والاعداد للمعركة المقبلة. في أيلول (سبتمبر) الماضي جاءت حوادث الاردن المؤسفة. وتمزقت الجبهة الشرقية. وعقد في القاهرة تجمع الملوك والرؤساء. وكتب الرئيس آخر صفحة من صفحات نضاله الرائع. وبانتهاء المؤتمر كانت ارادة الله ومات الرئيس. وكان علينا ان نكتم آلامنا وجراحنا ودمنا ونزفنا لنستمر في المعركة. وكان شعب 9 و 10 حزيران (يونيو) الصلب الأصيل سبقنا كلنا فقال: كل شيء يعود الى مكانه والمعركة تستمر. كان ذلك بتلقائية من الشعب الذي قال ان احسن تكريم لجمال عبد الناصر ان نكمل المعركة بالخط نفسه الذي كان يسير عليه. اميركا لم تسكت. وفي حياة الرئيس وخلال انعقاد التجمع انتهزت اميركا الفرصة واذاعت اننا خرقنا وقف اطلاق النار، واثارت موضوع الصواريخ وجعلت منها قضية امام العالم بحيث ينسى العالم العدوان الاسرائيلي والمساعدات والاسلحة الاميركية. لكن امكن في الامم المتحدة بالمعركة التي خاضها محمود رياض ان يسمع العالم كله ومن على منبر الامم المتحدة الحقيقة ويشترك في ادانة العدوان واميركا. وللمرة الاولى من 25 سنة في الامم المتحدة التي كانت تحتفل بمرور ربع قرن على انشائها يصدر قرار ضد اميركا بعدما بذلت كل ما تستطيع وهي التي كانت تبذل ربع ما بذلت لتصل الى ما تريد. بل إن اميركا اضطرت ان تسحب قرارا كانت وضعته. اننا نقدر الجهد الذي قام به السيد محمود رياض ولقد وجهت اليه اللجنة المركزية الشكر ولم يكن احد يتصور انه يستطيع ان يكسب القضية لكنه كسبها برغم ان سبع دول عربية وقفت ضدنا. وبناء على هذا القرار جددنا وقف اطلاق النار لان الراي العام طلب ذلك، لكنه وقف اطلاق نار موقت. ما هو موقفنا اليوم؟ ان الحلقة متصلة. ما بدأناه في ايلول (سبتمبر) 1969 لا ينفصل عن كانون الأول (ديسمبر) 1970. وكما قلنا من شهر ان اسرائيل ستستجيب قبل 5 كانون الثاني (يناير) باسبوع وتقول سوف اقبل اتصالات يارينغ، ولقد حدث ذلك. وامس تمت المناورة. وكما فسرت هذا وكما هو واضح امام العالم كله، ان قبول اسرائيل اتصالات يارينغ مناورة كي لا تنعزل وكي لا يكتب يارينغ ويقول ان الجمهورية العربية المتحدة والاردن وحدهما هما اللذان اتصلا به . وبعد ذلك ندخل في عملية جديدة. سيخرج علينا رأي يقول بوقف اطلاق النار. وهذا هو هدف المناورة ونحن نعد لهذا كله في تحركنا المقبل ونعد له كل الحلول البديلة للرد على ما ستقوله اسرائيل . لن نرتبط بوقف اطلاق النار إذا كان للدخول في مفاوضات لسنة أو عشر سنين او عشرين سنة. اما إذا كانت المحاولة جدية فنعرض المسألة أمامكم وفي ضوء قراركم نتصرف. الشيء الواضح في هذه المرحلة هو ان اسرائيل تكمل مناورتها بمساندة الولايات المتحدة التي تبذل كل ما تستطيع بمنطق ان كل الاطراف اتصلت بيارينغ فلا بد من وقف اطلاق النار ليكون يارينغ مستعدا لمهمته. هذا هو هدف اميركا واسرائيل. هدفهما ليس تنفيذ قرار مجلس الأمن بل هو وقف اطلاق النار الى أجل غير مسمى ليستمر 20 سنة. قلنا لن نمد وقف اطلاق النار اذا كانت المسألة مناورة، فهل نحن جاهزون للمعركة ولمواجهة ما قد يحدث بعد 5 شباط (فبراير) ؟ بالنسبة الى جبهتنا الداخلية لازم نستعد للمعركة وهذا سبب اجتماعنا اليوم. كل اجهزتنا سواء أكانت سياسية ام تنفيذية ام تشريعية لا بد ان تبدأ اليوم في وضع نفسها في تشكيل المعركة وفي خط المعركة، ولهذا وجهت الدعوة الى لجنة المواطنين من اجل المعركة. عندما يأتي 5 شباط (فبراير) ويبدأ العدو أو نبدأ نحن يجب ان نكون جاهزين لتلقي أي شيء ولنواجه أي شيء وهذا يتم في تقديري: اولا - بتوزيع الواجبات توزيعا سليما علينا بحيث يكون لكل دوره في المعركة. العدو في 5 شباط (فبرابر) او قبل 5 شباط (فبراير) له فلسفته التي دائما يتحدث عنها وهي الا يعطينا الفرصة لنكمل استعداداتنا فيشن علينا ما يسميه الحرب الوقائية. وسواء أكانت تلك حربا وقائية من العدو ام غير ذلك فيجب ان نستعد للموقف الذي سينشأ بعد 5 شباط (فبراير). ثانيا - كل محافظة تعود الى تشكيل لجان المواطنين. المحافظ وأمين الاتحاد الاشتراكي والمستشار العسكري ومدير الأمن يشكلون لجنة المعركة في المحافظة. واذا كان امين الاتحاد الاشتراكي غير ممثل في مجلس الامة فيضم اليه ممثل مجلس الامة في المحافظة. وتكون اللجنة برئاسة المحافظ. ثالثا - تكون هناك سلطة كاملة لكل محافظ داخل محافظته ليكون من المحافظة وحدة مستقلة لحماية الاهداف الحيوية ومواجهة اعمال العدو مثل قطع السكة الحديدية او تخريب كوبري (جسر) وايجاد المتطوعين الفنيين الجاهزين لمواجهة ومقابلة العدوان بسرعة، ولتكون المحافظة قادرة على ان تتحمل وان تتلقى الصدمة الاولى وان تبذل كل ما في استطاعتها حتى يتم ابلاغ القاهرة عن طريق غرفة العمليات لترسل الامكانات المطلوبة. رابعا - كل محافظة وحدة بذاتها والمحافظ في المجموعة التي قلنا عنها يشكل لجان المواطنين حتى مستوى القرية، وعليه أن يضع الناس في خط المعركة، وان يجهز وسائل المواصلات على قدر الامكانات والاستطاعة ووسائل ابلاغ القاهرة لنجدة المحافظة. خامسا - قد يلجأ العدو الى عمليات من شأنها احداث ازعاج في الجبهة الداخلية. ويهم العدو جدا ان يحدث ازعاجا في جبهتنا الداخلية بأي شكل لأنه في العام 1967 هزم قواتنا المسلحة من دون ان يحقق أي هدف سياسي وفلسفته اليوم أن يضرب جبهتنا الداخلية. أن قواتنا المسلحة اليوم في وضع مختلف تماما عن 5 حزيران (يونيو) 1967 بل انها في وضع يختلف تماما عنه في تاريخنا كله، ولذلك سيكون هم العدو أن يعمل على ازعاج الجبهة الداخلية فيجب ان نتيقظ وان نضع أنفسنا في خط النار. ان قواتنا المسلحة مجهزة وتعرف مسؤوليتها في خط القتال . ونحن كجبهة وراءها لا نقل عنها احساسا بالمسؤولية واليقظة. ان قواتنا المسلحة في يقظة مستمرة في كل لحظة منذ 3 سنوات ونصف سنة. ستتبع ذلك كله تفاصيل كثيرة وارجو من اجهزتنا السياسية والتنفيذية والتشريعية ان تقوم بواجبها وان تذلل كل العقبات. لا اريد ان اسمع ان محافظا ما عجز عن الحصول على شيء ما لان مؤسسة ما لم تعطه العربات التي طلبها. سوف اعتبره هو العاجز ولن أقبل منه هذا الكلام، الا إذا كان ابلغني العقبات. اننا نواجه معركة حياة او موت في الاشهر الستة المقبلة من العام 1971، ذلك ان الاشهر الستة الاولى من العام 1970 حسمت معركة الطيران، والاشهر الستة الاولى من العام 1971 سوف تحسم مصير المعركة كلها. بعد 5 شباط (فبراير) اما ان تكون هناك جدية وجدول بالانسحاب لتنفيذ قرار مجلس الامن او نقول اننا لسنا بتوع مناورات ونعتمد الاسلوب الذي نريده. ولن نسمح بأن تثلج قضيتنا وتجمد وهم قاعدون في الضفة الشرقية ونحن قاعدون في الضفة الغربية. اننا نقف في الجبهة الداخلية على خط النار باليقظة والاستعداد نفسيهما اللتين تقفهما قواتنا المسلحة. واذا كان هناك شيء لا قدرة للمسؤول على تنفيذه فعليه ان يبلغني ذلك، واذا لم يكن هنا الاحساس الكامل بالقدرة على التصرف كمسؤول وقائد للمعركة وكجندي مسؤول عن قطاع من قطاعات الجبهة الداخلية فعلى صاحب المسؤولية ان يبلغني ذلك أيضا. من 15 كانون الثاني (يناير) المقبل أي بعد أسبوعين ان شاء الله يجب ان يكون كل منا في خط المواجهة في الجبهة الداخلية وان يكون في مكان المسؤولية جاهزا وحاضرا بنفسه. فهل هناك استفسار او استفهام او سؤال؟ (الاسئلة و الاجوبة) س - لكي تكون لسلطة لجنة المعركة فاعليتها يجب ان تكون قادرة على المحاسبة وتوقيع الجزاء، فما رأي الرئيس؟ ج - قلت ان هناك تفاصيل كثيرة يبحث فيها ويصوغها رئيس الوزراء والاتحاد الاشتراكي ولا بد ان تكون للجنة سلطة في القطاع الذي تتحرك فيه. س - (وزير الري): ان العدو قد يقوم بعمليات ضد القناطر مثل محاولاته السابقة في نجع حمادي وهدفه اضعاف الروح المعنوية. ج - اننا مقبلون على معركة يريد العدو ان يحسمها لمصلحته. نحن ندخل المعركة اليوم لنحسمها كلها، وان مجلس الدفاع القومي الذي يترأسه السيد حسين الشافعي يبحث في الموضوع. (الشافعي) - ان اجتماع اليوم مجهز من حيث صورته وحجمه وتشكيله بحيث يلتقي فيه كل الاجهزة التي يرجع اليها لحسم أي وضع، وليس هناك تعارض بين السلطة المحلية والسلطة المركزية. والمشكلة المثارة حول ضرب القناطر هي جزء من احتمالات تشمل مجال واعتبارات الدفاع عن المخططات، وسوف تأخذ مسؤوليات محددة واضحة لا تتعارض فيها السلطة المحلية مع السلطة المركزية. ان اعتبارات المعركة تتطلب حسم المواقف المحلية بسرعة كافية تؤدي الى ضمان الا يتعطل أي شيء. س - ما هو موقف الجبهة الشرقية في المعركة المقبلة ؟ ج - اننا نحاول كل ما في استطاعتنا بالنسبة الى الجبهة الشرقية وربما يعطى املا موقف سوريا الأخير. وكل ما ارجوه ونحن مقبلون على معركة مصير أن نعلم اننا مسؤولون عن معركتنا وسنخوضها اذا اضطررنا وحدنا. ولا نضع في حساباتنا الا ما نمسكه بأيدينا بلا عواطف او شعارات. س - ما هو مدى ضمان الولايات المتحدة لاسرائيل ؟ ج - قال الرئيس جونسون لرئيس وزراء اسرائيل السابق ليفي اشكول ان الاسطول السادس الاميركي في البحر الابيض هو احتياط اسرائيل وان اميركا تضمن بالفعل اسرائيل لكنها لا تستطيع ان تصرح بأنها تضمن الاراضي المحتلة لاسرائيل. س - ما هو دور المرأة في لجان المعركة؟ ج - هناك هدف للجنة المعركة هو ان تكون المحافظة معبأة تعبئة كاملة، وبالطبع سنستعين بالمرأة. س - اليس من المهم توجيه اجهزة الدعوة الروحية في خط واحد من اجل المعركة ؟ ج - لا بد ان يحصل تناسق بين هذه الاجهزة. س - ماذا بالنسة الى بعض العناصر التي تثير البلبلة والاشاعات واليأس. ج - هذه العناصر صغيرة وهناك محاولات للوقيعة بيننا وبين الاتحاد السوفييتي، وهناك مقارنات بين السلاح الاميركي والسلاح السوفييتي والمساعدات التي تحصل عليها اسرائيل من اميركا. لا اريد ان اتحدث عن الاسلحة والمساعدات التي نحصل عليها من الاتحاد السوفييتي الذي يعطينا من دون شروط وبشرف ومن دون تدخل وبدافع الحرص الحقيقي على السلام القائم على العدل. ان هذه العناصر القليلة سوف يؤخذ منها موقف اذا نشطت. وهي عناصر موجودة بطبيعة الحال في كل شعب. لكن الشعب اقوى منها ومن أصواتها الانهزامية واليائسة. (الختام) انني اقول انه يجب الا يهبط العدو الى موقع او يقدم على اية حركة في الجمهورية العربية المتحدة من دون ان نشتبك معه، يجب أن نشتبك معهم في أي مكان ينزلون فيه. هذه سياستنا وخطتنا في الجبهة الداخلية وهي الا ينزل العدو في أي موقع ويخرج منه سليما أبدا. في خلال 18 سنة ونصف هي عمر ثورتنا كان اروع انتصار حققناه وحققنا به انتصاراتنا كلها هو جبهتنا الداخلية ووحدتنا الوطنية. و اليوم نحن في أمس الحاجة الى تأكيد هذه الوحدة الوطنية بكل السبل. كلنا عندما نشترك ونبذل سوف نشعر جميعا بروح الاخوة والمشاركة والصمود والوحدة الوطنية التي واجهنا بها عدوان دولتين عظيمتين مع اسرائيل في العام 1956، وواجهنا بها معارك مع اعتى القوى. كنا كلنا رجلا واحدا وارادة واحدة طول 18 سنة. كلنا كنا وراء جمال. اننا في أمس الحاجة وأشدها الى هذه الوحدة الوطنية. لا بد ان نعرف ويعرف شعبنا انه أشرف لنا الف مرة ان نموت ونحن واقفون على ارجلنا دفاعا عن ارضنا ووطننا وبلدنا وترابنا من ان نعيش راكعين مستسلمين لشروط أميركا واسرائيل. اشرف لنا ان ندافع ونقاتل من اجل اجيال تكمل من بعدنا، على ان نستسلم. هذه ليست معركة روسيا ولا معركة اميركا. انها معركتنا اولا واخيرا ونحن سادة مصيرنا وارادتنا ونحن الذين نقرر سياستنا ونحن الذين نحرر ارضنا بعون الله وصلابة جبهتنا الداخلية التي هي في قوتها أروع مثل في العالم.
المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت |