بيان الرئيس أنور السادات ، رئيس جمهورية مصر العربية
إلى الشعب حول توليه مهمات رئاسة مجلس الوزراء

القاهرة: 26 مارس 1973
الأهرام، القاهرة: 27 مارس 1973

بسم الله

أيها الأخوة والأخوات يا مواطني شعب مصر

          لقد وجدت أنه يتحتم علي أن أجئ إليكم بنفسي لأطلعكم على قرار اتخذناه اليوم بعد مداولات ومناقشات نافعة في اجتماع مشترك للجنة المركزية ومجلس الشعب بأن أتولى بنفسي رئاسة الوزارة إلى جانب ما أتحمله من مسئوليات تعرفونها.

          ولكي تكون أمامكم الخطوط العريضة التي سار عليها تفكيرنا ووصل إليها قرارنا، فلقد وجدت ضرورياً أن أطرح عليكم بعض الاعتبارات وأرجوكم أن تفكروا فيها وأن تطيلوا التفكير فيها معي:

أولاً: إنني توليت المسؤولية الدستورية وأقسمت اليمين أمام مجلس الشعب في نوفمبر سنة 70 معتبراً أن أمامي ثلاثة التزامات أساسية:

  • أولها: الميثاق طريقاً للتحول الاجتماعي ومنهاجاً للاستمرار.
  • ثانيها: بيان 30 مارس تأكيداً للممارسة الديموقراطية وضماناً لمبادئها.
  • ثالثها: الإصرار على تحرير الأرض العربية المحتلة وإصرار على حقنا في الحرية، بل في الحياة.

          على هذه الالتزامات الثلاثة فإنني حملت أمانتي معتمداً على الله وعليكم في ظروف أنتم أول من يقدر صعوبتها.

ثانياً: أننا خضنا معاً أنتم وأنا تجربة 15 مايو 71، وكنا ندرك أن بعض الجوانب السلبية في تجربتنا العظيمة لم يعد لها إلا انتهاز الفرصة لتضرب التجربة ذاتها وتصفي مكاسبها وإيجابياتها. وكانت وقفتنا معاً في ذلك اليوم هي التي صانت إطار التجربة العظيمة لثورة 23 يوليه وأزاحت عنه كابوساً كان يهدده.

ثالثاً: ليس من شك، في أن عملاً كبيراً قد تم إنجازه على امتداد قرابة ثلاثين شهراً واجهنا فيها الكثير من المهام والتحديات، ولكني لا أخفي عليكم أنه ما زالت في عملنا بعض أسباب القصور كما أن العمل لم يكن في بعض الأحيان في مستوى قوة الكلمة.

وكانت لذلك أسبابه العديدة من بينها أن بعض رواسب الماضي أثرت على الحاضر، ولو حتى في أسلوب التفكير. ونتيجة ذلك أننا وجدنا بعض أجهزتنا مشغولة بمعارك جانبية لا علاقة لها بأهداف النضال العام.

          من بينها أيضاً أن جبهتنا الداخلية تعرضت لمحاولات ضاربة من جانب الذين لا يريدون لهذا الشعب أن يمارس حقه ومسئولياته ويسيئهم ويسئ إليهم أن تكون مصر قوية بأمتها العربية وأن تكون أمتنا العربية قوية بمصرها. مصرها القادرة على شق طريق التقديم الشامل وبلوغ أهدافه الإنسانية العظمى.

          ومن بينها أيضاً أن صعوبة الظروف كانت قاسية على كثير منا ولم يستطع بعضهم أن يفهم حدود أدواره أو الأسلوب الأمثل للأداء.

          وفوق كل ذلك فلقد كانت هناك عمليات تآمر شرحت ظروفها اليوم أمام اللجنة المركزية ومجلس الشعب. ولقد فشلت هذه العمليات في تحقيق أهدافها، ولكنها أثارت بعض ما كنا في غنى عنه مما استغل في الخارج ضد وطننا وصورته.

أيها الأخوة والأخوات

          إنني وصلت من ذلك إلى موقف وجدت نفسي مضطراً للتوفيق بين اعتبارات متعددة تحقق لنا في النهاية ما لا نستطيع تحت أي ظرف آخر أن ننساه أو نتناساه.

          كنت بين اعتبارين:

  • أولهما: أن هناك مهام لا بد من إنجازها في الجبهة الداخلية ولا بد من إنجازها بدون تأخير، لأنها تشكل أو يمكن أن تشكل خطراً على قوتنا.
  • وثانيهما: أن هناك مواجهة مستمرة ومتصاعدة بيننا وبين العدو، ولا نستطيع أن نفك اشتباكنا فيها بل علينا أن نزيد هذا الاشتباك.

          كان السبيل الوحيد أمامنا هو توحيد المسؤولية في هذه المرحلة توحيداً كاملاً، ولم أكن أريد أن أصل إلى هذا القرار. فإن من دواعي اعتزازي أنني سعيت وأسعى دائماً إلى أن تكون السلطة في وطننا لدولة مؤسسات تمثل قوى الشعب العاملة وتعبر عن إرادته.

          وكان أمامي أحد حلين:

          إما أن أنتظر ترتيب أوضاعنا الداخلية بالكامل، وإما أن نواجه في ظله أوضاعاً لا أجدها كافية.

  أولهما بالنسبة لي، أي أن أنتظر ترتيب أوضاعنا الداخلية بالكامل، لا يمكن قبوله. والثاني أي أن نواجه في ظل مثل ما نعيش فيه من أوضاع معركتنا، يتضمن مخاطر يستحسن تجنبها. بل يجب تجنبها.

          ولقد كان من هنا أننا اتفقنا على ضرورة توحيد المسؤولية في هذه المرحلة دون أن يكون في ذلك مساس بأسس فلسفة دولة المؤسسات ولإعطاء مزيد من الضمان. لذلك فإننا اتفقنا على ما يلي:

أولاً: أن ذلك الوضع سوف يستمر لفترة معينة ولمهمة محددة.

ثانياً: أنه لتحقيق أكبر قدر من المشاركة في إدارة المرحلة القادمة من النضال المصيري، فإن المؤتمر المشترك من اللجنة المركزية ومجلس الشعب سوف يمارس عملاً منظماً نتعاون فيه معاً طوال الفترة التي اقتضت ما اتخذنا من قرارات. وستكون جميع السياسات كلها أمامه كما أن القرارات ومتابعة تنفيذها سوف تتخذ وفق ما تجري من مناقشات.

          بهذا فإن في الوقت الذي قررنا فيه توحيد المسؤولية نكون قد أتسعنا بدائرة المشاركة إلى أكبر حد ممكن.

أيها الأخوة والأخوات

          إنني أعرف ما تتطلعون إليه. وإذا كان لي من دعاء من الله سبحانه وتعالى، فهو أن يوفق كل من يتحمل منا المسئولية في أي موقع. أن يوفقه إلى أن يحسن التعبير عن أملكم، وأن يخلص في تحقيق أهدافه.

          والله سبحانه وتعالى يوفقكم وهو القوي القادر الحكيم.

          وليكن توفيقه هدى لنا جميعاً بإذن الله نصراً مؤزراً.

والسلام عليكم ورحمة الله.

 


المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت

 

Hosted by YallaHosting