خطاب الرئيس أنور السادات، رئيس جمهورية مصر العربية
في عيد العمال

المحلة الكبرى: 1 مايو 1973
الأهرام، القاهرة: 2 مايو 1973

بسم الله

أيها الأخوة

          إن لقاءنا جميعاً في هذا المكان على هذا النحو وفي هذا اليوم وفي هذه الظروف لقاء له معنى، بل له معان لا يصح أن تفوتنا. هذا المكان - المحلة الكبرى - قلب الدلتا المصرية، قلب الريف المصري، وفي نفس الوقت قلب الصناعة المصرية، معقل ومعقل من أهم معاقلها ورمز من رموز الاستمرار المصري في العمل. ذلك لأن البداية كانت هنا قبل الثورة وزادت ثلاث مرات في الحجم والقدرة بعدها، على هذا النحو في الريف المصري وبالصناعة المصرية فإن المحلة الكبرى تجسد تجسيداً كاملاً نضال الإنسان المصري في القرية وفي المصنع. أي نضال الفلاحين والعمال، أي نضال القوى القائدة في تحالف قوى الشعب العامل.

          وفي هذا اليوم وفي احتفالنا بعيد العمال، فإن هذا اللقاء يكتسب معنى كبير في بلد قام تاريخه كله واستمرت حضارته على العمل الإنساني والعمل الإنساني وحده ويهتم تطوره ومستقبله بالعمل الإنساني والعمل الإنساني وحده. في هذه الظروف التي نحاول فيها أن نمسك بأقدارنا ونتحمل مسئوليات، وأن نحمي آمالنا وآمال أمتنا ونحمي أرضنا وأرض العرب جميعاً وشرفنا وشرف الأجيال القادمة كلها. فإن هذا اللقاء في هذا المكان على هذا النحو وفي هذا اليوم لا بد أن يحمل إلى جانب المعاني الكبيرة إلهاماً عظيماً يؤكد قيمها ومبادئها، يؤكد لنا أن وحدة الأمة أساس، ويؤكد لنا أن استمرار الأمة ضمان، ويؤكد لنا أن القرية والمصنع هما في نفس الوقت القلعة والمدفع.

          ويؤكد لنا أن دور الفلاحين والعمال هو على الخط الأول من النضال، مهما كانت نوعيته اقتصادياً كانت أو اجتماعياً أو دفاعياً. ويؤكد لنا أن الطريق إلى المستقبل وإلى الأمل له مفتاح واحد هو العمل.

          ويؤكد لنا أخيراً أن الأمم والشعوب تواجه لحظات حسم ومصير يصبح فيها محتماً عليها أن تحمل أقدارها على أيديها وأن تواجه ما أذن الله لها أن تواجهه.

أيها الأخوة

          إنني أقول لكم ببساطة في هذا الاجتماع وفي هذا المكان وفي هذا اليوم وفي هذه الظروف إنني حملت قدري كما أذن الله وكما تقضي به المسئوليات التي حملتها سياسياً ودستورياً. بل إنني أقول إنني حملت قدري كما تقضي به المشاعر التي أحس بها كمواطن - كإنسان يعيش على هذه الأرض ويلتزم بالولاء لها ويهب نفسه للدفاع عن حريتها، مؤمناً بأن الحق في جانبها والنصر لها وعلى طريقه وفي سبيله ترخص جميع التضحيات.

أيها الأخوة

          إنني أريدكم أن تكونوا جميعاً في الصورة معي لأنكم سوف تكونون جميعاً في المرحلة الشاملة معي، ذلك أن المواجهة الشاملة ليست خطوط قتال فحسب، وإنما هي شئ آخر أشد اختلافاً وأكثر صعوبة - كما قلت لكم - كل قرية قلعة، كل مصنع مدفع. كل إنسان تحت السلاح وكل إنسان تحت النار. لهذا أريدكم جميعاً في الصورة لأنكم جميعاً في المواجهة الشاملة.

          لذلك أرى لزاماً عليّ أن أضع أمامكم صورة كاملة عن الموقف اليوم. فمن حقكم، أنتم الذين تمثلون عمال مصر، ومن حق شعب مصر كله بل ومن حق الأمة العربية كلها أن تعيش معنا هذه اللحظات، ونحن نستعرض خط سير قضيتنا، منذ وقف إطلاق النار إلى الآن.

          كما تعلمون، كان وقف إطلاق النار الأول ينتهي في نوفمبر 1970، وسافر وزير الخارجية المصري إلى الأمم المتحدة وصدر قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة تطلب إلينا أن نمده فترة أخرى. وكنا في ذلك الوقت - كما تعلمون - في حاجة إلى أن نرتب شئوننا في داخلنا، فمددنا وقف إطلاق النار للمرة الثانية، وكان ينتهي يوم 5 فبراير سنة 1971. قبل ما ييجي المعاد بتاع انتهاء وقف إطلاق النار الثاني في 5 فبراير سنة 1971، اجتمعنا على كل المستويات، مجلس الدفاع الوطني، واللجنة العليا للاتحاد الاشتراكي، واجتمعنا مع اللجنة المركزية. ناقشنا أمورنا واجتمعنا مع القوات المسلحة أيضاً، ومع القادة جميعاً. في هذا الاجتماع الأخير قبل 5 فبراير قبل ما ينتهي وقف إطلاق النار الثاني، كان واضح تماماً أن مبادرة روجرز بتاع سنة 1970 اللي بناء عليها وافقنا على وقف إطلاق النار ووافق الله يرحمه الرئيس جمال في أغسطس على وقف إطلاقاً النار وقتها، كان واضح تماماً أن هذه المبادرة أصبحت غير ذات موضوع، لا قيمة لها. كلنا عارفين في أثناء وقف إطلاق النار الأول احتجت إسرائيل أن مصر حركت الصواريخ وأن مصر خرقت وقف إطلاق النار وساندتها أمريكا في هذه الدعاوى، ومنذ ذلك الوقت كما سيتضح لكم من تحليل المرحلة كلها، واضح أن الهدف الأساسي اللي بتعمل له إسرائيل وأمريكا هو المحافظة على وقف إطلاق النار زي ما هو موجود النهاردة، ليه؟ لأن ده بيخدم مصالح إسرائيل وبيخدم مصالح أمريكا في المدى القريب والبعيد.

   قبل ما أروح لمجلس الشعب في 4 فبراير سنة 1971 وأعلن المبادرة بتاعتي قررنا أن مبادرة روجرز سقطت وانتهت، وأصبحنا غير مقيدين بها. كانت المبادرة فيها نقطتين، وقف إطلاق النار 90 يوم قصاد انسحاب إسرائيل. زي ما قلت لكم تلاعبت إسرائيل وسندتها أمريكا علشان ينسحبوا من تعهدهم بالانسحاب ويفضل وقف إطلاق النار بس اللي همه عايزين يحافظوا عليه لغاية النهاردة.

          قبل ما أعلن زي ما قلت لكم المبادرة في 4 فبراير في مجلس الشعب، اتخذنا قرار بسقوط مبادرة روجرز بتاعت سنة 70، أصبحت لا قيمة لها لأن الهدف من ورائها بقى واضح إنه إيقاف إطلاق النار وبس، تحت إيقاف إطلاق النار بتقدر إسرائيل تعمل اللي هي عايزة تعمله، تغير في الأرض العربية، يستمر الحال بحيث أن مجتمعاتنا إحنا من داخلنا تنفجر على نفسها أو إحنا من داخلنا نتاكل والقضية بمضي الوقت يبقى أمر واقع، ده الهدف اللي بيحرصوا عليه لغاية النهاردة.

          في 4 فبراير أعلنت قدام مجلس الشعب سنة 71، أعلنت المبادرة بتاعتنا المصرية، كانت إيه؟ وبرضه هنا لازم نأخد بالنا لأنه بعد كده حنشوف إزاي بتحاول أمريكا النهاردة إنها تستغلها وتلتوي بها التواء علشان برضه تحقق أهداف إسرائيل.

          المبادرة كانت إيه؟ أنا أرسلت للرئيس الأمريكي نيكسون في أول رسالة في يوم 24 ديسمبر سنة 70 ودي كانت رد على رسالة له بعتها لي عن طريق الدكتور فوزي، وكان رئيس الوزراء في ذلك الوقت، فلما حول لي الرسالة الدكتور فوزي، أنا رديت عليها رأساً وقلت للرئيس الأمريكي في أول اتصال في ديسمبر سنة 1970، 24 ديسمبر بالتحديد، قلت له إن كل بادرة من أمريكا، كل خطوة للأمام ستجد خطوة منا أيضاً للأمام، وكل إجراء إيجابي من جانب أمريكا سيجد صدى وإجراء إيجابي من جانب مصر.

          وبالمثل فإن أي عمل سلبي أو أي إجراء يكون فيه مساس بمصر سيجد له نفس الصدى من مصر ضد أمريكا. بمعنى إن اللي بيقرب لنا بنقرب له، واللي بيبعد بنبعد إحنا كمان. وعلى ذلك قلت له أنا بأرد على رسالتك مباشرة، إحنا ما متناش، مصر ما ماتتش وما سلمناش ومش حانسلم، ولكن إحنا بنسعى نحو حل سلمي، إذا كان ده ممكن. ما بيناش وبين أمريكا أي عداوة، كل ما بيننا بين أمريكا مشكلة إسرائيل ووقوفها وتأييدها للعدوان الإسرائيلي. مش بس تأييدها لهذا العدوان، خطة العدوان علينا سنة 1967 أقرها الرئيس الأمريكي جونسون، عرضت عليه وأقرها. أرسلت للرئيس الأمريكي نيكسون في ذلك اليوم، يوم 24 ديسمبر، أقول له إن كل بادرة طيبة حاتلاقي منا إحنا رد عليها فوري، وكل بادرة سيئة أيضاً حا نرد عليها أيضاً بنفس الشكل. لما اتقدمت بالمبادرة في يوم 4 فبراير أمام مجلس الشعب كانت إيه المبادرة.

          كانت إنه وزي ما كتبت أيضاً للرئيس نيكسون كتابة، قلت له أنا بأعتبر هذه المبادرة مني اختبار، امتحان سلام. امتحان سلام.

   انتم بتقولوا عايزين السلام، وإسرائيل مالية العالم إن هي عايزة السلام لكن العرب مش عايزين السلام. طيب إحنا عاوزين السلام، لكن فيه امتحان أهه أنا بأقول إحنا جاهزين نعمل اتفاق سلام. لأول مرة أقول جاهزين لاتفاق سلام ولكن الامتحان فين. إذا كان هناك نية سليمة صادقة صحيح من جانب أمريكا ومن جانب إسرائيل علشان يحققوا السلام، طيب تتفضل إسرائيل تنسحب مرحلة أولى ضمن الحل الشامل داخل سينا، على أن تعبر قواتنا المصرية فوراً، ويتولى يارنج والأمم المتحدة القضية، وبندي فرصة ستة شهور بس، إذا في نهاية الستة أشهر ما تمش الحل النهائى يبقى قواتنا اللي عبرت لها الحق إنها تكمل تحرير الأرض.

          دي كانت المبادرة، ومعنى هذا إنه ما كانش فيها إطلاقاً - إنا زي ما قلت وكتبت للرئيس نيكسون إنه امتحان سلام - امتحان للنويا نحو السلام. هل الكلام عن السلام ده حقيقة واللا مجرد ضباب بيتقال علشان يضللوا به العالم زي ما هو حاصل النهاردة.

          رحبت أمريكا وابتدت إسرائيل تلعب لعبتها على أمريكا. جينا فى أول مايو سنة 1971 وفي حلوان وأعلنت - كان وزير خارجية أمريكا طالب إنه يزور مصر - أعلنت إن إحنا بنرحب به - إحنا أعلنا مبادرتنا وقلنا إن دي امتحان سلام. اللي عاوز يتكلم ما إحناش ممتنعين، مستعدين نتكلم مع أي مخلوق لأن إحنا عارفين إحنا عايزين إيه. ما احناش خايفين من حاجة، يتفضل ييجي. وفي حلوان في أول مايو سنة 71 أمام عمال حلوان أعلنت يتفضل، ولكن أنا حا أقابله وفي ذهنى وفى رأسي ولادي العمال اللي ماتوا فى مصنع أبو زعبل - وحا أقابله أيضاً وأتكلم وياه وفي ذهني وفى رأسي ولادي الأطفال اللى ماتوا في مدرسة بحر البقر، لأن القنابل أمريكية والطيارات أمريكية والطيارين أيضا فيهم أمريكان. بعض الطيارين الأسرى اللي عندي هنا فيهم جنسية مشتركة، أمريكي وإسرائيلي، إنما إحنا مش معقدين، إحنا مستعدين نتكلم ومستعدين نناقش ولكن على أساس السلام اللي يقوم على العدل، مش السلام اللي يقوم على القرصنة أو على اغتيال حقوق الشعب.

          وجه روجز وسألته سؤال مباشر - وزير خارجية أمريكا - عاوزين إيه بعد المبادرة بتاعتي، أنا قلت إن دي امتحان سلام، وروني تقدروا على هذا الامتحان واللا لأ، انتم وإسرائيل؟ سافر من هنا راح على إسرائيل، واستطاعت إسرائيل إنها تسيطر زي ما إحنا شايفين النهاردة تماماً على عقولهم، ولأنه أيضا الأمريكان لهم مصالح ظهرت النهاردة فى مشكلة الطاقة، لهم مصالح ولهم سياسة فى هذه المنطقة. اتفقوا الاثنين وتجاهلوا الامتحان، تجاهلوا المبادرة تجاهل تام.

          وفاتت سنة 71 - وفي هذه الأثناء بحكم الظروف - زي ما انتوا عارفين - جات 14 مايو حركة التصحيح، واعتقدوا أصدقائنا في الاتحاد السوفيتي أن هذه الحركة قد تنال من الصداقة اللي بيننا أو شئ. وبعدها في الصيف وقعت أحداث السودان، وكان موقفنا هو الموقف المبدئي اللي إحنا بنؤمن به، فساءت العلاقات أيضاً. المهم إنه فى أكتوبر سنة 71 لما سافرت في 11 أكتوبر سنة 71 إلى الاتحاد السوفيتي

وقابلت القادة السوفيت، استطعنا إن إحنا نزيل السحابة دي كلها، واستطعنا إن إحنا نتفق بالنسبة للخطوات المقبلة.

          زي ما سبق وأعلنت في أول اجتماع لي مع القادة السوفيت بعد ما شرفني الشعب بانتخابي، كان يوم أول واثنين مارس سنة 1971، وفي محضر هذا الاجتماع أثبت فعلاً ما سنتعرض له إحنا في هذه المنطقة في المرحلة المقبلة في المحضر الرسمي، ولما لم أقتنع فيما أعلنت أنا قبل كده، قلت لهم أنا مش مقتنع ولا بد أن نثبت في المحضر إن إحنا مختلفين. إحنا أصدقاء ما في شك، ولكن مش عيب إن الأصدقاء يختلفوا، وأصريت لأنه كان لنا وجهات نظر وكان للاتحاد السوفيتي وجهة نظر إنه الحل السلمي هو الحل الذي لا حل سواه، مع الأخذ طبعاً بعين الاعتبار إنه يقوي قوتنا الدفاعية.

          وأنا كنت بأقول إنه ترك الحال على ما هو عليه في مارس 71 حا يخلي إسرائيل تعربد في المنطقة وحا يخلي أمريكا تنطلق علشان تحقق أهدافها وأهداف إسرائيل.

          كان تقديري ولا يزال من وقتها، من مارس سنة 1971 لغاية النهاردة ولغاية بكره، وزي ما أثبتت الأحداث، إنه بالحرب النفسية اللي بتشنها علينا أمريكا وإسرائيل، وبالتسليح اللي لا حدود له، والمساعدات اللي لا حدود لها، اللي بتأخذها إسرائيل من أمريكا، حنيجي يوم نلاقي إسرائيل بتعربد. وده اللي حصل، لماذا راحت أغارت على جنوب لبنان وبعدين ضربت سوريا، وبعدين رجعت ثاني عملت العملية الأخيرة بتاعة بيروت، اللي إن دلت على شئ فإنما تدل على أن إسرائيل تشعر بحماية أمريكا وتأييدها المطلق إنها تستطيع أن تعمل أي شئ في المنطقة، حتى تدخل البيوت على الناس وتقتل المدنيين وتقتل النساء جوه شققهم وفي بيوتهم في قلب بيروت. هذا العدوان مش عدوان على شقق بيروت بس، وأنا بأكلم النهاردة الأمة العربية كلها، هذا العدوان عدوان على كل عاصمة عربية، على كل بيت عربي، على كل كرامة عربية، على كل عزة عربية، على كل شرف عربي. هذا الهجوم وهذه العربدة الإسرائيلية المؤيدة من الولايات المتحدة، دي مش هجوم على شقق في بيروت، دي هجوم على كل إنسان منا. مرات يوسف النجار اللي ماتت وهيه واقفة بتدافع عن جوزها في قلب شقتها هي أمي وأختي وأمك وأختك، هي كل ما نعيش إحنا علشان نحافظ عليه من شرف ومن إباء عربي.

          اللي وقع في بيروت اتكلمت عنه سنة 1971. ونيجي النهاردة للموقف، ما هو الموقف النهاردة؟ الموقف النهاردة أمريكا وإسرائيل طبعاً عايزين استمرار وقف إطلاق النار، ليه؟ من تحت وقف إطلاق النار وحالة السكون اللي إحنا فيها، إسرائيل بتغير في الأرض، بتبني المدن، بتبني المستعمرات ببجاحة ووقاحة على الأرض، في شرم الشيخ يعلنوا ويقولوا إحنا قاعدين إلى الأبد، ويبنوا مكاتب سياحية وفنادق وغيره. في الجولان، في الضفة العربية، في غزة، في سيناء، في كل مكان، عايزين وقت، علشان يمضي الوقت يبقى الأمر الواقع، ويكونوا همه بنوا المدن وبنوا المستعمرات وغيروا المعالم.

علشان كده بنسمع دايماً لغاية يوم أو يومين فاتوا إن أمريكا تعلن أن الهدف الأساسي لأمريكا هو الحفاظ على وقف إطلاق النار، ليه؟ لأن ده هو اللي بيحقق لها مصالحها هي وإسرائيل. الوقت بيفوت إحنا من هنا بنتنرفز على نفسنا جوه مجتمعاتنا وجوه بلادنا نتيجة الجرح والمرارة والألم اللي عملته الهزيمة فينا، في يوم حا ننفجر على نفسنا، مش محتاجة إسرائيل تطلق طلقة، خلاص تكون هي عملت الأمر الواقع في سينا وفي غزة، في الجولان وفي الضفة الغربية، في القدس وفي كل مكان وتنتهي القضية إلى أمر واقع.

          علشان كده زي ما قلت أمريكا عايزة وقف إطلاق النار، ودي سياستها المعلنة الرسمية لغاية يوم واثنين حا تفضل تعلنها. أيضاً إسرائيل، أنا حكيت على اجتماع مارس 72 ليه؟ إحنا مفيش خلاف بينا وبين الاتحاد السوفيتي النهاردة إلا على شئ واحد بس لازم يعرف أصدقائنا السوفيت وأنا بأتكلم في العمال وأمام عمال مصر وعلى مسمع من عمال اتحاد الجمهوريات العربية في سوريا وفي ليبيا، والعمال العرب في كل بلد عربي، وعلى أصدقائنا في الاتحاد السوفيتي إنهم يعرفوا إن استمرار وقف إطلاق النار سياسة أمريكية، استمرار وقف إطلاق النار يخدم إسرائيل ويخدم أهداف أمريكا في النهاية.

          الحل السلمي. على أصدقائنا في الاتحاد السوفيتي انهم يعرفوا حقيقة مشاعر شعبنا. من أول لحظة وإحنا مؤمنين إن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة. على أصدقائنا في الاتحاد السوفيتي انهم يعرفوا أن الحل السلمي اللي بتتكلم عنه أمريكا، خرافة الحل السلمي اللي بتتكلم عنه أمريكا خداع سراب. حافظ إسماعيل كان هناك في فبراير الماضي من شهر واحد، وزي ما انتم عارفين إحنا مفتوحين على العالم كله، سافر للاتحاد السوفيتي، سافر واشنطن، الولايات المتحدة. وزير الخارجية راح زار الصين، حيسافر الشهر الجاي حافظ إن شاء الله إلى فرنسا، للخمسة الكبار كلهم اتصلنا في الحملة الدبلوماسية المكثفة اللي سمعتم عنها واللي انتم شايفينها لغاية النهاردة، واللي انتهت أو اللي آخر حاجة فيها حصلت هي قرار مجلس الأمن وطالبنا إحنا من مجلس الأمن إن العالم بقى ييجي يحط كشف حساب يسمع في مجلس الأمن من ممثل السكرتير العام من يارنج يسمع كشف حساب، كفاية تضليل وكفاية تهريج، يسمع العالم إيه اللي تم في القضية من ست سنين.

          الحل السلمي الأمريكي خرافة وخداع وتضليل. حافظ إسماعيل زي ما قلت لكم كان هناك، اتكلم وياهم، قابل نيكسون، قابل روجرز في وزارة الخارجية، وقابل كيسنجر أيضاً. إيه اللي مطلوب؟ إيه الحل السلمي اللي بتقول عليه أمريكا؟ إيه أفكار أمريكا؟. الشرعية، يعني نعلن شرعية وجود إسرائيل، يعني نعترف بإسرائيل، طيب بتمن إيه؟ ده علشان القضية تتحرك مش تتحل، لا علشان تتحرك الشرعية. الحجة إياها اللي مسكنها بتاعت زمان. حدود آمنة، حدود آمنة إيه؟ يعني إسرائيل تأخذ الأرض اللي هي تحس إنها بتأمن لها حدودها نبقى جاهزين إن إحنا ندي ضمانات أمن لإسرائيل، لصالح إسرائيل وضد مصالحنا إحنا. علشان إسرائيل كل شئ، كلام أمريكا الحل السلمي الأمريكي، الخرافة، كل شئ فيه مطلوب لإسرائيل، نطمئن إسرائيل، حدود آمنة لإسرائيل، حقوق لإسرائيل، أرض إسرائيل، كل شئ لإسرائيل وكأننا إحنا المعتدين وكأننا إحنا اللي عملنا

الحرب وخدنا أرض واحتلينا الأرض وبنغير معالمها. مفيش شئ عن أمننا إطلاقاً. أدي الحل السلمي في مفهوم أمريكا. علشان كده أنا بأقول أنا بتكلم النهاردة وبأسمع أصدقائنا السوفيت.

         علشان كده أنا بأقول أنا بتكلم النهاردة وبأسمع أصدقاءنا في الاتحاد السوفيتي إن الحل السلمي الأمريكي خرافة، خداع، سراب. أمريكا عايزة تحقق لإسرائيل عن طريق المفاوضات اللي ما قدرتش إسرائيل تحققه 67 بعد هزيمة يونيه. إسرائيل ما استطاعتش تحقق حاجة بالهزيمة اللي حصلت سنة 67 أبداً، احتل أرض صحيح لكن ما قهرت إرادتنا أبداً، ما خلتناش نسلم، ما خدتش منا توقيع حتى على مجرد الاعتراف بأي شئ أبداً. هذا الحل السلمي الأمريكي ليس إلا خرافة جديدة. ليه؟ علشان تحقق لإسرائيل عن طريق المفاوضات اللي ما قدرتش إسرائيل تحققه عن طريق المعركة العسكرية.

         تماماً زي ما حصل سنة 57، عدوان 56 حصل علينا، ما استطاعتش إسرائيل تحقق حاجة لا هي ولا إنجلترا ولا فرنسا في ذلك الوقت. جه مستر دالاس وزير خارجية أمريكا سنة 57، افتكر إنه يقدر يحقق لإنجلترا وفرنسا ولإسرائيل اللي ما قدروش يحققوه بالمعركة الفاشلة بتاعتهم، وحاول عن طريق ما أسماه أيامها بالغزو من الداخل علينا في أوائل سنة 57 أنه يحقق لهم اللي ما قدروش، ولكن ما استطاعش في النهاية كان مطلوب إن مصر تنعزل، اللي اتعزل هم حلفاء أمريكا مش مصر اللي اتعزلت في 57. النهاردة بتتكرر نفس الأسطورة أمريكا بتتكلم عن حل سلمي، بس التحذير اللي أنا بأعلنه أمامكم بأسمعه لأصدقائنا في الاتحاد السوفيتي، إياكم والحل السلمي الأمريكي الخرافة، الخداع، تضليل.

         نلاحظ أن أمريكا وإسرائيل برضه علشان يكملوا الصفقة ويكملوا العملية، بيشنوا أعنف حملة نفسية علينا وعلى الأمة العربية منذ أوائل سنة 72 من بعد الحرب، من بعد الهزيمة مباشرة ماشية صحيح، إنما اتركزت من أوائل 72 لغاية النهاردة. حملة نفسية مؤداها إن مفيش فايدة يا عرب ريحوا نفسكم مش حا تقدروا تواجهوا إسرائيل. المدد الأمريكي ورا إسرائيل إلى الأبد، المساعدات الأمريكية بتنزل على إسرائيل زي السيل. لا قبل لكم يا عرب بإسرائيل، مفيش حل قدامكم إلا المفاوضات، اتفاوضوا مع إسرائيل. وهي محتلة أرضنا. اتفاوضوا مع إسرائيل.

         يقف روجرز وزير الخارجية امبارح بس ويعلن يقول إن المسألة دي لازم تبتدي بحل جزئي بفتح قناة السويس. أنا قلت لكم المبادرة بتاعتي خدوها ولووها. برضه علشان مصالح إسرائيل بدال ما تبقى امتحان سلام زي ما كتبت للرئيس الأمريكي نيكسون كاتبه لهم، لأمريكا ولإسرائيل. لا عايزين يخلوها مطب نقع إحنا فيه وكأننا ها نفرح بفتح قناة السويس، وبعدين إسرائيل تأخذ اللي هي بتأخذه والقضية تنتهي عند هذا الحد. يقف ويقول حل جزئي. نبدأ بحل جزئي فتح قناة السويس. ليه علشان بيكلم غرب أوروبا، لأن غرب أوروبا عنده أزمة بترول وفتح قناة السويس مؤكد بيحل المشكلة بالنسبة لغرب أوروبا. طب ده اللي عرض فتح قناة السويس أنا سنة 71 بس كامتحان سلام إن إسرائيل إذا كانت هي وأمريكا عايزين السلام مش عايزين

السيطرة وفرض الشروط، طيب تنسحب إسرائيل مرحلة أولى، وقلت في هذه المرحلة وقت يارنج ما يتولى العملية ست أشهر، وأثناء الست أشهر دول نكون إحنا بنضف في القناة. أنا اللي عرضت هذا. النهاردة بيتعرض علشان بدل ما يبقى امتحان سلام لهم، عايزين يعملوه مزنق لنا إحنا. لا، إحنا مش حا نفرح بفتح قناة السويس وضياع القضية، ولازم يكون موقفنا واضح لهم علشان كتر الكلام وكتر اللت يبطل. مفيش حل جزئي، مفيش حل منفرد مع مصر لوحدها، مفيش مفاوضات إطلاقاً. أدي موقفنا واضح.

          لما عرضت أنا المبادرة، المبادرة كانت زي ما قلت امتحان سلام، ولكن كمرحلة علشان إتمام الحل النهائي في ستة أشهر. ما كانش إطلاقاً حل مرحلي، ولا حل جزئي، ولا هيه في ذاتها هدف أبداً، إطلاقاً، ده أنا بأقول وروني نواياكم بأن تنسحب إسرائيل مرحلة توريني إنها فعلاً حتكمل الانسحاب، ويحدد ميعاد الانسحاب النهائي. أمام هذا أنا بأطهر القناة. النهاردة لا، أصبح الكلام كله على إنه القضية لازم تتحرك. طيب تتحرك إزاي؟ تتحرك بحل جزئي يبدأ مع مصر بفتح قناة السويس، وده طبعاً لازم نتفاوض فيه مع إسرائيل، يا إما بواسطة طرف ثالث زي أمريكا ما بتقول. برضه باكرر، لا حل جزئي، لا حل مرحلي، لا حل منفرد، لا مفاوضات، موقفنا واضح. زي ما قلت لكم من أول 1972 وهمه مبتديين الحرب النفسية الشرسة علينا، على العرب، بهدف اليأس. تروح جولدا مائير تزور الولايات المتحدة السنة دي يقوم يطلع بعد زيارتها في الصحف الأمريكية الصفقة الجديدة من طيارات الفانتوم والأسلحة الثانية. وييجي أبا ايبان وزير خارجية إسرائيل اللي اصبح وزير خارجية أمريكا والمتحدث باسم أمريكا، يعلن إن الحكومة الأمريكية سربت عمداً المساعدات اللي حتديها لإسرائيل والأعداد والأرقام من طيارات الفانتوم والأسلحة الثانية وغيرها، سربتها عمداً علشان تردع العرب، علشان يبقى فيها ردع للعرب، يعني علشان نخاف.

          الله، ده في الوقت ده بيتكلموا على حل سلمي، والرئيس الأمريكي بيتكلم على حل سلمي، وبيقول إنه بيدي الشرق الأوسط أسبقية، بعد ما اتحلت مشكلة فيتنام أصبحت مشكلة الشرق الأوسط لها أسبقية خلاص. في نفس هذا الوقت يطلع وزير خارجية إسرائيل زي ما قلت لكم، اللي هوه في الواقع وزير خارجية أمريكا واللي بيتكلم عنها وباسمها، يقول إن الحكومة الأمريكية سربت أنباء الصفقة الجديدة اللي عملتها مع جولدا مائير عمداً علشان تردع العرب، علشان تخوف العرب، ومفيش تكذيب من أمريكا.

          الألعن إنه من كام يوم، من 3 - 4 أيام، وده شئ أنا بأعتبره في غاية الخطورة، وبرضه عاوز أصدقائنا في الاتحاد السوفيتي يسمعوه، بيقول إيه أبا ايبان وزير خارجية إٍسرائيل، بيقول إنه أثناء اجتماع موسكو بين نيكسون وبريجنيف، بريجنيف أصر إن الشرق الأوسط يأخذ أسبقية في البحث، ولكن نيكسون رفض، ونرجو - ده كلام ايبان - إنه بقى واشنطن لما يسافر بريجنيف يكون موقف نيكسون هو نفس موقفه في موسكو، يعني ما يديش لقضية الشرق الأوسط الأهمية إذا طلب بريجنيف هذا.

 شيء غريب - الأمر الغريب اللي الإنسان بيستغرب له إن المحادثات اللي - دارت بين بريجنيف ونيكسون في مايو سنة 72 - السنة اللي فاتت - والاثنين زعماء الدولتين الكبار في العالم - ودي في غرفة هما الاثنين لوحدهم. يطلع خبرها يروح لايبان وانه بريجنيف طلب من نيكسون إن الشرق الأوسط يكون له أسبقية، قام نيكسون قال له لا - وإن ايبان بيقول لنيكسون إن شاء الله يا نيكسون بقى لما بريجنيف يروح لك واشنطن تعمل كده زي ما عملت في موسكو - إزاي أخبار الرؤساء اللي على هذا المستوى بتطلع إلا إذا كان إسرائيل هي أمريكا، وأمريكا هي إسرائيل. أمر محزن ومخجل، وبعدين ولا تكذيب من أمريكا، أبداً. كل شئ بتقوله إسرائيل وتعلنه جهار النهار، تصريح أبا ايبان اللي بأقول لكم عليه ده ولا تعليق عليه. علشان يسمع أصدقاؤنا في الاتحاد السوفيتي، حتى الجلسة الخاصة اللي بتبقى بين بريجنيف ونيكسون بتكون عند إسرائيل، لأنه لسه أصدقائنا في الاتحاد السوفيتي بيصدقوا في عملية الحل السلمي اللي جاي.

          ماشية الحرب النفسية. ودخلت على العالم العربي كله، وللأسف دخلت على البعض عندنا هي في بلدنا للأسف مش من العمال ولا من الفلاحين، ولا من الجنود إطلاقاً - القاعدة الأساسية بتاعة الثورة، القاعدة الأساسية لهذا الشعب سليمة مائة في المائة - سليمة مع قواتها المسلحة. لكن كبشر وكجرح خلاص حانخش على السنة السادسة - النفوس مجروحة، كلنا مهيئين. فيه قصور في حاجات كثيرة في الدولة في الخدمات. ما حد ينكر هذا ولا أنكره أنا أبداً، في قصور ليه لأنه من ست سنين مضت وإحنا بنصرف ما معدله 700 مليون جنيه على القوات المسلحة غير الاعتمادات الإضافية. فيه قصور، ممكن في التليفونات يكون فيه قصور، في المواصلات يكون فيه قصور، في الإسكان فيه قصور - ممكن - شبكاتنا محملة معبأة - كل ده ممكن وبنستحمله. طبعاً ممكن لأي واحد في مثل الظروف دي وكلنا مجروحين فيها ونفوسنا مجروحة، واللي إحنا كلنا عايشين مرحلة قلقة، وعايشين مرحلة بنشوف فيها حوالينا تطورات في هذا العالم من الكبار ومن الصغار على السواء، بتمس قضيتنا - ممكن لأي واحد وأسهل شيء إنه يقول المواصلات فيها كذا - التموين فيه كذا - شبكة التليفونات - والمجاري طفحت - دا المواصلات أيه - ممكن - وده كله ممكن. بس هل إحنا في ظروف عادية؟ إحنا مش في ظرف عادي زي ما قلت لكم إحنا بنصرف من ست سنين 700 مليون جنيه في السنة. كان مفروض ميزانية القوات المسلحة ما بتزيدش عن 200 أو 250 مليون جنيه يعني فوق الـ 450 مليون جنيه سنوي، كان مفروض إنها في التعمير وفي التنمية ولكن بنقطعها من قوتنا بنقطعها بكفاحنا وعرقنا وبنحطها لقواتنا المسلحة علشان نعيد بناء قواتنا المسلحة وأمكن أن يعاد بناء قواتنا المسلحة على أحسن وأكمل صورة.

          وهنا قدامكم وفي عيدكم وباسمكم بأتوجه لكل فرد من أبنائنا في القوات المسلحة على خط النار بأتوجه لهم بكل الشكر والعرفان باسمكم جميعاً وباسم الشعب لأن كل الظروف في الحر والمطر وفي البرد - في كل الظروف قاعدين مرابضين ومستنيين الإشارة بيتلهفوا جميعاً علشان يوصل لهم الأمر، بأطمئنكم عليهم، بطمنكم على اخ&#