خطاب الرئيس أنور السادات، رئيس جمهورية مصر العربية
في جامعة الإسكندرية
في ذكرى ثورة الثالث والعشرين من يوليه

الإسكندرية: 26 يوليه 1973
الأهرام، القاهرة: 27 يوليه 1973

بسم الله

أيها الأخوة والأخوات

أبنائي وبناتي من الطلبة

          في كل عام وفي مثل هذا اليوم نلتقي هنا في جامعة الإسكندرية لكي نستعيد ذكريات حبيبة على قلوبنا جمعياً.

          في مثل هذا اليوم من 21 سنة حققت الثورة أولى خطواتها بخروج الملك وببدء مرحلة جديدة في عمر شعبنا، بل في عمر أمتنا العربية كلها.

          لازلت أذكر هذا اليوم وقد كنت هنا من 21 سنة مفوضاً من مجلس قيادة الثورة الساعة التاسعة صباحاً توجهنا لمكتب رئيس الوزراء في ذلك الوقت على ماهر، سلمته الإنذار حوالي الساعة 10.30 ، رد علينا أنه سلم الإنذار للملك والملك وافق على كل ما ورد في الإنذار.

          في الوسط طلب الملك أن يتصل بالسفير الأمريكي فأرسل له سكرتيره، وكان اسمه سمسون، وبعثوا يطلبون منا الإذن علشان يخش، لأن إحنا كنا محاصرين السرايات زي ما انتم عارفين، وسمحنا له يخش ودخل وعاد وما غيرتش من الواقع حاجة، لأنه زي ما قلت حوالي 10.30 اتصل بنا علي ماهر وقال إن كل شئ جاهز. ستة مساء سيغادر الملك الأرض، أرض البلاد بعد توقيع التنازل.

          أذكر أنه في الظهر تقريباً طلب السفير البريطاني يزورنا ما كانش موجود السفير البريطاني، كان موجود قائم الأعمال، وجه معاه الملحق العسكري. كنا في ثكنات مصطفى باشا هنا.

          لأول مرة كنا بنحتك بمثل هذه المظاهرة بين القائم بالأعمال ومعاه الملحق العسكري. استقبلته مع إخواننا اللي كانوا موجودين وكان له شوية طلبات غريبة جداً. جه يقول إننا كأصدقاء وبيننا صداقة قائمة، بننصح.. أول نصيحة إنه يفرض حظر التجول في البلد. غريبة دي، يعني إيه دخل إنجلترا في حظر التجول في مصر.

   النصيحة الثانية إن المحافظة على حقوق أسرة محمد علي، يعني أسرة محمد علي همَ قرايب العيلة المالكة الإنجليزية، يعني كانت حاجة غريبة يعني. وزي ما قلت لكم كان أول احتكاك لنا بمثل هذه الأمور والمظاهر. القائم بالأعمال الإنجليزي بعد مناقشة دامت ساعة وشوية سحب كلامه كله، وقال أنا آسف لأن حظر التجول، طيب وانت دخلك إيه في حظر التجول ودخلك إيه في مصر هنا. حقوق أسرة محمد علي وانتو مالكم هية قريبة للأسرة المالكة الإنجليزية علشان تتكلموا عن حقوق أسرة محمد علي. انتهى الموضوع زي ما قلت بأنهم سحبوا كلامهم كله، وحتى المذكرة اللي كان جايبها وبيقرأ منها قال بنعتبر إني ما قلتش حاجة، ما قرأتش حاجة، وخرج منسحب.

          قبل كده يوم 23 يوليه، الثورة زي ما تعرفوا قامت في مساء 22 يوليه، في صباح 23 يوليه جامعة إسكندرية هنا كانت اسمها جامعة فاروق، وكان هوه موجود هنا في إسكندرية، وجه أول تأييد للثورة من جامعة فاروق أو جامعة إسكندرية كانت الدلالة اللي وراه أيه. كانت الدلالة اللي وراه إن هذه الاستجابة أو هذا التأييد الفوري بالمنطق العلمي معناه إنه علمياً قيام الثورة هو مرحلة تاريخية كانت محتمة في ذلك الوقت. من أجل ذلك وجدت الاستجابة من جامعة من أكبر جامعاتنا. بل كانت مسماة على اسم الملك في ذلك الوقت. كانت الاستجابة فورية شأنها في ذلك شأن الاستجابة الشعبية، لأنه بطبيعة الحال الجامعة لا تنفصل عن مجتمعها، ولكن دائماً بنعتز بهذا التأييد اللي جه يوم 23 يوليه ومن قبل ما تتضح حاجات كثيرة كانت لأنه فيه كثيرين استنوا وقعدوا ينتظروا ويترقبوا ما بعد 23 يوليه، لا جامعة الإسكندرية ما ترقبتش ولا انتظرتش، وإنما بادرت في الحال في 23 يوليه استجابة منها للمرحلة التاريخية اللي يجتازها شعبنا واللي كانت تحتم فعلاً أن تتغير الأوضاع وأن تقوم الثورة لصالح الشعب.

          بنعتز بهذا التأييد إلى يومنا هذا، وزي ما ذكرت لحضراتكم يوم 26 يوليه سنة 1952 يعني من 21 سنة محصور كل تفصيل في ذهننا لأن ده تاريخنا - ده اعتزازنا.

          بعد ذلك واضح إنه في خط سير الثورة بنجد إن الجامعات قامت بدون مبالغة، بدون ما نبالغ، قامت بأكبر جهد في كل المجالات للنهوض بأعباء البناء الجديد بعد الثورة. خطة التنمية، جامعات - قامت بجهد رائع ولا تزال إلى يومنا هذا. القطاع العام أساساً بيعتمد على الجامعات. الوزارة في الحكم أكثر من 90% ممن هم مسؤولين مسئولية الحكم المباشرة من رجال الجامعات.

          قامت الجامعات فعلاً بمسؤولياتها - ولا تزال - ولكن في هذه المرحلة التي نمر بها اليوم بتتضاعف مسؤولية الجامعات أضعاف أضعاف ما سبق لها وما تقوم به اليوم. في المرحلة اللي إحنا بنمر بيها وقبل ما آجي لكم بوقت بسيط جداً مجلس الأمن كان أمامه مشروع قرار الدول غير المنحازة، واستخدمت أمريكا الفيتو لخامس مرة في تاريخها في الأمم المتحدة - استخدمت أمريكا الفيتو، وكان الفيتو الرابع من شهرين بس لما كانت بتعرض قضية لبنان أمام مجلس الأمن.

  استخدام أمريكا للفيتو يمكن البعض يأخذه بشيء من العصبية والانفعال. أنا مش عايز آخده لا بعصبية ولا انفعال أبداً، وهذا أمر طبيعي كلنا عارفينه من فترة وأنا نبهتكم إليه، لكن معناه إيه؟ معناه إن الصراع اللي أنا اتكلمت عنه، الصراع الطويل اللي أمامنا صراع مرير - صراع بتتعدد جوانبه وتتعقد. أمريكا بتستخدم الفيتو ليه؟ لأنه ورد في القرار إدانة لإسرائيل، وورد في القرار إشارة إلى مبادرة يارنج في 8 فبراير سنة 71. مبادرة يارنج دي في 8 فبراير 71 بتنص على الانسحاب إلى الحدود الدولية، وكلمة إدانة إسرائيل علشان احتلالها الأراضي العربية. أمريكا بتستخدم الفيتو ضمن المخطط اللي محطوط واللي حكيت لكم عنه يوم 23 يوليه الماضي علشان تقول يا عرب ايأسوا، سياسياً أنا باستخدم الفيتو مع إسرائيل، عسكرياً أنا بامدها بكل ما تحتاجه واقتصادياً أنا باديها بالـ 500 مليون دولار والـ 600، وكل ما تحتاجه. لم يعد أمامكم يا عرب إلا إنكم تقعدوا مع إسرائيل علشان تفرض شروطها عليكم.

          ده ما يخليناش نتنرفز أبداً ولا نتضايق أبداً يخلينا نحسب حساباتنا كاملة عشان نواجه هذا. النرفزة والانفعال بتبقى دايماً سبيل العاجز أو سبيل اللي مش قادر يعمل حاجة. لكن أستطيع أن أقول لكم النهاردة وبكل اطمئنان بعد مضي ست سنوات على العدوان، وعلى الهزيمة الأليمة اللي إحنا تلقيناها في يونيه 67، أستطيع أن أقول بكل اطمئنان إنه في هذه السنة وأنا قلتها لولادنا في القوات المسلحة، لما مريت عليهم في خمسة يونيه الشهر الماضي، أستطيع أقول بكل اطمئنان إن إردتنا اليوم أصبحت تستند إلى قوة حقيقية وليس علينا إلا أن تمارس هذه الإرادة وقت أن يكون الظرف مناسباً ووقت أن نختار نحن هذا الوقت. لأول مرة في الست سنوات، وأنتم عارفين إنه فى 67 خسرنا فوق الـ 80% من سلاحنا وأعدنا بناء قواتنا المسلحة، النهاردة بعد ست سنوات وبعد ما استخدمت أمريكا الفيتو، بنقابله بمنتهى الهدوء والبرود لأنه لأول مرة بعد هذه الهزيمة الأليمة بكل أبعادها، أستطيع أن أقف أمامكم اليوم بكامل المسؤولية وأقول إن إرادتنا اليوم تستند إلى قوة حقيقية، وده يمكن كان السبب لأن كان الإنسان بيضيق بعض الأوقات بتصرفات الأصدقاء لأنه عايزين تلك القوة خلف إرادتنا. إحنا نملك إرادتنا. إسرائيل برغم هزيمة 5 يونيه وبرغم ضياع 80% من سلاحنا، وبرغم كل أبعاد الهزيمة ما استطاعتش أبداً إنها تقهر إرادتنا. احتفظنا بإرادتنا، لكن كان لا بد أن يكون وراء هذه الإرادة قوة لأن إحنا فى عالم أصبح عالم الغاب بدون قوة لا نحترم، بدون قوة لا وجود لنا. اليوم وبعد ست سنوات وأمريكا تستخدم الفيتو منذ ساعة أو ساعة ونص، بمنتهى الهدوء بنقول إن كل ده بيلقي ضوء على معركة الصراع الطويل اللي إحنا داخلينها. والحمد لله لأن إرادتنا حرة ومن خلف إرادتنا قوة.

          اللي إحنا بنواجهه النهاردة وبنقول عنه الفيتو الأمريكي اللي إحنا بنواجهه النهاردة غزوة استعمارية شرسة حصل قبلها علينا هنا في تاريخنا غزوتين مشابهتين، التتار مرة، الصليبيين مرة ثانية. دي الثالثة الصهيونية. إنما دي أسوأهم جميعاً لأن من خلف هذه الغزوة الصهيونية الشرسة بتقف أمريكا صاحبة الفيتو من ساعة ونص. هذه الغزوة الصهيونية الشرسة للسيطرة السياسية على منطقتنا. وزي ما قال مدير جامعة

الإسكندرية فعلاً للسيطرة الحضارية أيضاً على المنطقة. بمعنى أن تخلينا دائماً في إطار التخلف، كلنا كعرب في إطار التخلف. إسرائيل هي العلم، هي الصناعة، هي التكنولوجيا، هي الإدارة، ونبقى جميعاً عالم متخلف. مش بس سيطرة سياسية، وإنما أيضاً سيطرة حضارية. من ورا إسرائيل بتقف أمريكا بكل ما لديها، من إرسال الأسلحة ومن نفوذ في الأمم المتحدة، من منذ ساعة ونص، ومن إمكانيات.

          هل معنى ده إن إحنا نيأس، هو ده المطلوب. المطلوب إن إحنا نيأس أو نتنرفز؟ ونعمل أي عمل، نشط أي شطط. التمزق اللي من داخلنا مطلوب إنه يزيد كمان، علشان ننفجر على نفسنا من داخلنا. لا، أبداً، أبداً إحنا نحمد الله زي ما قلت لكم إنه بعد ست سنوات، وكانوا بيقولوا عليها حرب الستة أيام، بعد ست سنوات، إرادتنا حرة، وتسند إرادتنا قوة حقيقية. إذن نقعد ونتبصر في أمرنا ونشوف مشكلتنا بكل أبعادها وبمنتهى الهدوء. لا نحقق لأعدائنا أبداً هدفهم في أن نفقد أعصابنا أو نتمزق أكثر أو ننفجر على أنفسنا أكثر. ده قدرنا، قدر، وقبلنا دول عظمى قابلت هذا الشعور، ودول صغرى أيضاً قابلت هذا القدر. الدول العظمى قبلنا تعرضت لمثل هذه المعارك، ودول صغرى أيضاً تعرضت لمثل هذه المعارك. نذكر في هذا بولندا، بولندا في سنة 1939 لما هتلر بعث لهم الإنذار، وكان هتلر في ذلك الوقت مش متفوق على بولندا بس .. لا .. هتلر كان متفوق على بولندا وعلى فرنسا وعلى إنجلترا، على كل أوروبا، ليه؟ لأنه من عشر سنين كان بيجهز، وكانت فرنسا دولة من الدرجة الأولى وامبراطورية، بريطانيا امبراطورية ودولة صناعية من الدرجة الأولى. خدوا خمس سنين كاملة ما استطاعوش يدخلوا في المواجهة مع هتلر، برغم انهم دول صناعية من الدرجة الأولى، إلا بعد خمس سنين، من سنة 1939 إلى سنة 1944. على ما حشدوا كل إمكانياتهم. الدول العظمى تعرضت قبلنا لهذا دول صغرى زي بولندا، زي ما باقول لكم هتلر بعث الإنذار وهو متفوق هذا التفوق، ويعلم البولنديين إنه كان لدى هتلر فوق الـ 3000 طيارة وجههم إلى وارسو، ودك وارسو، ورفضت بولندا الإنذار لأن المسألة هنا مسألة مبدأ، هل بولندا تقبل الإنذار يعني بتقبل الموت أو بتقبل أن تسلم في استقلالها، في إرادتها، بتسلم في كيانها، لا برغم إنه معروف إن آلاف الطيارات دي ها تدك وارسو ودكت وارسو فعلاً، ولكن تحررت بولندا بعد ذلك وأعيد بناء وارسو وأعيد بناء بولندا كلها.

          أنا باقول ده ليه، باقول ده لأن الحملة النفسية الشرسة اللي من ضمنها الفيتو اللي من ساعة ونص، هدفه الأساسي إنه يا عرب ايأسوا لا أمل لكم إلا أن تقعدوا مع إسرائيل وتفرض عليكم شروطها.

          هنا بقى مفيش مجال إطلاقاً لأي اجتهاد، لأنه واحدة من اثنين إما أن نقف ونصمد ونتمسك بحقنا كاملاً، وإما أن نؤخذ بهذه الحرب النفسية الشرسة وننهار من داخلنا، ننهار مش برصاص إسرائيل ولا برصاص أمريكا، أبداً ننهار من داخل نفوسنا إحنا نتيجة استجابتنا لهذه الحرب النفسية اللي بتشن علينا.

          وده اللي خلاني دايماً أنادي وأصر على المعركة وعلى الاستعداد وإن ما فيش سبيل إطلاقاً أمامنا إلا أن نقبل هذا التحدي إذا كنا راغبين أن نحتفظ بإرادتنا ونحتفظ بوطننا وبمقوماتنا كاملة.

   أنا تقديري في هذا الصراع، وبارجو وأنا باتكلم هنا لرجال الجامعات، لازم نتكلم بأسلوب على تقديري إنه حلقة من الحلقات زي ما قلت لكم إن مرت بشعبنا محن قبل كده، مر بنا التتار، ومر بنا الصليبيين، واليوم غزوة أشرس من كل هذا، غزوة الصهيونية المؤيدة بالولايات المتحدة الأمريكية. علشان نواجه هذه الغزوة، نحمد الله إنه اللحظات اللي كانوا عايزين بعد 5 يونيه إن إرادتنا تهتز فيها نتيجة الهزيمة الأليمة وننسى الصمود. نحمد الله إنها فاتت، عدت خلاص. شعبنا في 9 يونيه و10 وقال أبداً أنا باصمد رغم إنه في 9 يونيه كنا فاقدين زي ما قلت لكم 80% من سلاحنا. قواتنا المسلحة منيت بهزيمة مريرة، لكن شعبنا لم يفقد إرادته أبداً، أبداً، واستطعنا إنه، هذه الصدمة وهذا الذهول، نتعداه وندخل مرحلة الصمود.

          اليوم بعد ست سنوات ما راحوش هباء. هذا الصمود وراءه إرادة ووراءه قوة، طيب إزاي ها نخرج من هذا المأزق، زي ما قلت حوالينا حصار كامل، يا عرب ايأسوا مفيش لكم حل أبداً إلا إنكم تتكلموا مع إسرائيل وتقعدوا معاها على الترابيزة. وزي أنا ما قلت في 23 يوليه طيب نقعد على الترابيزة إزاي وهي محتلة أرضي. ده إذا فرض وكان هناك شبهة في إننا حنقعد، طيب نقعد إزاي وهي محتلة أرضي. علشان أقعد معاها وهي محتلة الأرض تقولي أنا عايزة أرض قد كده، أقول لها لا، تقول لي طيب أنا محتفظة بالأرض اللي موجودة عندي. عملية زي لعبة التلات ورقات، يعني كله حصار. في غرب أوروبا نبص نلاقي الدول تقول آه والله معاكم حق، ولكن البعض يا إما بيجامل أمريكا، والبعض بيجامل إسرائيل خايف ومش عايز مشاكل لنفسه، والعالم أصبح عالم مصالح زي ما إحنا عارفين كلنا، وعليه كل واحد بيقول والله القضية قضيتكم، انتم اتصرفوا وورونا انتم، لأنه مش حيحل المشكلة إلا انتو.

          حصار زي ما قلت من كل اتجاه حتى حصار من الأصدقاء.

          في سنة 71 أنا كنت حريص أشد الحرص من سنتين إننا نصل إلى المرحلة اللي إرادتنا فيها تستند إلى قوة بأسرع ما يمكن، ليه، علشان ما نوصلش إلى هذه المرحلة اللي إسرائيل تعربد فيها في المنطقة ولا راد لها إطلاقاً ولا مجيب عليها إطلاقاً، وبالتالي بالتدريج حييجي الوقت اللي يصبح فيه الوضع أمر واقع، وفعلاً يستطيعوا أن يتسللوا لداخل نفوسنا إنه ما فيش فايدة. سنة 71 كان هذا الكلام، ما كنتش عايز نوصل أبداً لهذه المرحلة من غير ما تكون قوتنا موجودة منذ 71. علشان كده باقول إنه شفنا الحصار من الأعداء وشفنا الحصار أيضاً من الأصدقاء. علينا إن إحنا نقرر بنفسنا النهاردة بعد الفيتو الأمريكي وبعد مسلك أمريكا وموقف أمريكا، مش راح نتنرفز. أبداً إحنا ماشيين في خطنا تماماً اللي رسمناه للمواجهة الشاملة في الصراع المصيري، لكن من هنا من جامعة إسكندرية أنا باهدي هذا الفيتو وما يعنيه كاملاً باهديه إلى الاتحاد السوفيتي.

 إحنا لن نسلم في إرادتنا أبداً مهما طالت المعركة. قبل كده مرت الحروب الصليبية 80 سنة على منطقتنا هنا مسلمتش في إرادتها، وانتهت في 80 سنة، مش حاتسلم في إردتنا أبداً، ولكن أما يضيق صدري وابص ألاقي لا ينطلق لساني، أقوم أهدي بس الفيتو للاتحاد السوفيتي.

          النهاردة ألزم لنا من كل شئ على ضوء المتغيرات اللي إحنا شايفينها: حصار من كل ناحية، وثاق، بل ما هوش وثاق، عناق بين الكبار. أمام كل هذه المتغيرات، إحنا عارفين خطوتنا تماماً، ولن نسلم زي ما قلت في إرادتنا أبداً، أبداً مهما طال الزمن أو قصر. ولكن علينا والمنطلق دائماً من هنا من الداخل، والمعول أساساً هو من هنا من الداخل ومن مصر بالذات بالنسبة لمعركة الأمة العربية كلها. المنطلق من هنا والمعول من هنا - آن الأوان إنه إذا كان البعض عنده شبهة بالنسبة لأمريكا أو بالنسبة لعدم إدراك أبعاد المعركة أو الصراع اللي إحنا بنواجهه، أظن آن الأوان إن كان ده بينتهي. بقى واضح النهاردة أبعاد الصراع واضحة. البعض كان بيقول أمريكا عندها المن والسلوى والكلام ده كله خلاص، أهو وضح السنة دي - آن الأوان - وده يمكن اللي خلاني في 23 يوليه طلبت إنه يجرى حوار بواسطة مؤسساتنا الدستورية والسياسية على مستوى كل قوى الشعب العامل، حوار كامل نتكلم فيه في العناق، نتكلم فيه في الانفتاح اللي جرى، نتكلم فيه في المتغيرات اللي بتجرى من حوالينا كل يوم. مش حانتكلم أبداً إن إحنا قابلين معركتنا أو مش قابلينها - دي بديهية. إحنا يا إما نكون ونقبل معركتنا أو لا نكون لما نسلم في إرادتنا. لكن عاوز هنا الحوار. ومن هنا بتيجي أهمية الجامعات ورجال الجامعات. عايزين نجري هذا الحوار على الأساس العلمي والمنطق العلمي السليم، آخذين في اعتبارنا كل ما حولنا من متغيرات، علشان لما نطلع بورقة نطلع فعلاً بورقة علمية سليمة تستوعب كل ما يمكننا إن إحنا نضعه من آمال. نمضي في طريقنا وزي ما قلت الحوار مش معناه إن إحنا بنقدم تحركنا أو معركتنا أبداً إطلاقاً - أبداً إحنا في سبيل زي ما قلت حشد كل طاقاتنا، إذا كنا عملنا صمود اقتصادي وصمود سياسي وصمود عسكري، فلازم أيضاً نضيف إليهم بُعد رابع وهو الصمود الفكري اللي أنا كلمت أساتذة الجامعات عنه منذ ثلاث سنوات في أول لقاء لي بيهم في جامعة القاهرة. صمود فكري في المرحلة اللي جاية ما عدش فيه شئ محل شك تاني، اللي أمريكا ممكن تحل، اللي ممكن كذا. معدتش فيه مجال، واضح المتغيرات حولنا وواضح الفيتو الأمريكي من ساعة ونص أهو واضح تماماً.

          إلى جانب أنواع الصمود الثلاثة اللي استطاعت في ست سنوات وبرغم كل الحصار اللي من حولنا استطاعت أن تجعل من خلف إرادتنا قوة. النهاردة إحنا في حاجة إلى بُعد رابع من الصمود وهو الصمود الفكري، وأظن أجدر ناس بهذا هم رجال الجامعات.

          حانمشي في طريقنا مش حانقف أبداً، عسكرياً: قواتنا المسلحة كل يوم بيمر عليها بتستفيد وكل يوم أحسن من اليوم اللي قبله. اقتصادنا بنتكلم في عملية انفتاح اقتصادي وفي حواركم اللي تجروه أرجو أن نتكلم في هذا بمنتهى الصراحة. سياسياً أديكوا شايفين في صمودنا السياسي كشفنا موقف أمريكا وصعدنا حملتنا الدبلوماسية اللي ابتدت من أول السنة دي لغاية ما انتهت هذا الشهر، بهذا الموقف الواضح المحدد، التصويت

في مجلس الأمن اللي هو 15 صوت، 13 معانا، الصين ممتنعة لأنها عايزة أحسن لنا كمان يعني معانا - مش ممتنعة ضد القرار، لا، ممتنعة لأنها بتشوف ده أقل. واحدة بس اللي عارضت وهي أمريكا. وده الرأي العام ودي نتيجة حملتنا الدبلوماسية اللي ابتدت منذ يناير الماضي لغاية النهاردة. سياسياً صامدين، وعسكرياً صامدين، اقتصادياً صامدين. زي ما قلت باقي ومسؤوليتكم هو إنه فكرياً لازم نصمد - بلاش التشتت. المعركة طويلة، الصراع طويل، قد يمتد أجيال وأجيال من بعدنا وسيمتد فعلاً، لأنه قد كده بقى متشابك ومعقد. القوى الكبرى والعناق اللي حصل بيأثر على هذا كله.

          مرحلة من 25 إلى 30 سنة جاية زي ما قالو الكبار دي مرحلة فيها وفاق، على إيه بنعرف البعض والبعض التاني ما نعرفوش. وعلى ذلك ليس أمامنا إلا أن نبني هنا في داخلنا، نبني سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وفكرياً بكل ما أوتينا.

          زي ما قلت ما فيش هناك مجال أبداً إننا نأخذ هذه المرحلة أو هذا الأسلوب من أمريكا باستخدام الفيتو، وفي محاولة قهر إرادتنا. ما ناخدهاش بعصبية أو بنرفزة أبداً، أبداً، لازم نبني ولازم نستمر في خطتنا. لازم نلغي كل عوامل تدعو إلى أي تفرقة أو سوء فهم في داخلنا، لأنه كل ما بيعتمدوا عليه النهاردة إنه ننفجر إحنا من داخلنا على نفسنا، لازم نلغي كل هذا ونتوجه. نبني علشان نواجه هذه الهجمة ونواجه أيضاً الهجمة الحضارية، لن نستطيع أن نواجه الهجمة الحضارية اللي علينا اللي مطلوب إنها تخلينا في إطار التخلف باستمرار. لن نواجه هذه الهجمة إلا بمجهودكم. لازم ندخل العصر ببنائنا الجديد - دولة العلم والإيمان من الباب السليم - دولة العلم، التكنولوجيا، الإدارة، كل ده مسؤوليتكم وبتؤكده الأحداث كل يوم.

          أنا طلبت من مجلس الوزراء واتشكلت لجنة علشان تغير جميع البرامج لكي ندخل عصر الذرة مش عصر البخار، لأنه برامجنا متخلفة كلها في كل مراحل التعليم مش في مرحلة واحدة.

          لازم ندخل عصر الذرة. بنعد الآن التقرير وحينزل أيضاً مع الحوار اللي نازل علشان نناقشه كله وما عدتش هذه المسائل صعبة. كل شئ موجود وميسر ومتاح في عالم اليوم. والمهم هو إرادتنا إحنا، والعبرة بجهدنا وتصميمنا، إحنا نستطيع فعلاً أن ندخل هذا العصر، ما عدش واضح أهو من حوالينا الحصار موجود حوالينا، العناد موجود حوالينا. ما عدش أمامنا إلا أن نضع كل جهدنا وكل همنا في البناء عندنا هنا في بلدنا، وبناء إرادتنا، وبناء قوتنا، وبناء مستقبلنا، بناء دولة العلم والإيمان، بالعلم وبالتكنولوجيا وبالإدارة أسعد اللحظات اللي باعيشها الحقيقة إنه يستطيع الإنسان إنه يعود إلى 21 سنة مضت. لما بنيجي إلى هذا الاجتماع ونستعيد ذكريات انتصارنا. إذا كنا خدنا هزيمة على الطريق، ففي حياة الأمم دي عابرة، وياما كانت في تاريخنا منذ آلاف السنين، ياما عدينا أزمات واجتزنا هزائم. زي ما قلت العبرة أساساً بإرادتنا إحنا وبوعينا وبرؤيتنا اللي لازم نحتفظ بها دائمة رؤية هادفة، سليمة، واعية، شمولية تشمل كل شئ، علشان نفضل على بينة دايماً من أمرنا وتفضل إرادتنا عندنا.

  السيد مدير الجامعة ذكر عن بعض الأحداث في الجامعات. وأنا شاكر جداً له، وشاكر لأبنائي طلبة جامعة إسكندرية هذا المعنى وهذا الإحساس اللي خلاهم يكتبوا مبايعة، وبارد على هذه المبايعة إني أنا دايماً صادقت بأنه المشاركة واجبه، إبداء الرأي، واجب بكل الأساليب. أنا أريد مشاركة من الكل وإبداء الرأي من الكل. وبنينا دولة المؤسسات علشان كده.

          لما ييجي النهاردة اتحاد جامعة الإسكندرية وبيتقدم بهذه الوثيقة وفي مثل هذه الظروف بالذات، بهدف ومعنى، يجب أن نؤصله جميعاً وهو إننا جميعاً عيلة واحدة زي ما ناديت دايماً، أنا باارد على اتحاد جامعة إسكندرية اللي زي ما قلت لازم يكون دايماً التعبير من خلال التنظيمات، ومن خلال المؤسسات. أما التعبير العشوائي أو الأهوج غير مقبول إطلاقاً، وأما أنا باارد على اتحاد جامعة إسكندرية، وبكل عرفان وبكل شكر بااتقبل هذه البيعة في الوقت نفسه إذا كانت حصلت أحداث هنا، وإذا كان هناك البعض قد أساء الفهم أو أساء التصرف، فمن ناحيتي أنا باعتبر اللي قدمه الاتحاد اليوم، هو عميق المعنى والمغزى، وباعيد لاتحاد جامعة الإسكندرية أي شئ حدث من طلبة هنا باوقفه واتدخل واوقفه علشان أرجعه للاتحاد يحاسب الطلبة من داخله.

          إحنا في حاجة فعلاً إلى إنه أمام التحديات اللي من حولنا نكون العيلة، العيلة الواحدة اللي يحس كل إنسان بإحساس الثاني فيها ليه؟ الخطر علينا جميعاً مسؤولين وشعب وكل إنسان وزي ما إحنا شايفين الحصار من حولنا جميعاً والتحدي لنا جميعاً، بلاش ننفجر على نفسنا من داخلنا، أبداً، التعبير مطلوب، إبداء الرأي مطلوب، إنما بطريقة منظمة، ومن خلال المؤسسات اللي إحنا ارتضيناها لنفسنا. إذا كان لي أن أختم كلمتي، وبرغم كل ما يدور من حولنا. فأنا أريد أن أقول لكم شئ واحد، إني سعيد جداً بهذا الاجتماع وبهذه المناسبة اللي بتتكرر سنوياً، وإنه اليوم إحنا أحسن من امبارح، وبكرة إن شاء الله حنكون أحسن من النهاردة.

          بالأمل، بالثقة، بالإيمان، بعون الله ستظل أعلام ثورة 23 يوليه مرتفعة.

          بعون الله ستظل مسيرتنا في طريقها.

          بعون الله سيظل شعبنا رافع الرأس، حتى ولو كانت الجراح تدميه في جبهته، سيظل رأسه في السماء.  

          وربنا يوفقكم إن شاء الله.

والسلام عليكم.

 


المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت

 

Hosted by YallaHosting