خطاب الرئيس أنور السادات، رئيس جمهورية مصر العربية
في مؤتمر القمة الرابع لدول عدم الانحياز
الجزائر: 6 سبتمبر 1973
الأهرام، القاهرة: 7 سبتمبر 1973

بسم الله
سيادة الرئيس
إخواني رؤساء الدول والحكومات

          يسرني أن أقدم إلى رئيس مؤتمرنا أصدق تهاني للإجماع على اختياره رئيساً للمؤتمر الذي ينعقد في عاصمة الجزائر العزيزة المجاهدة في فترة خطيرة من فترات حياتنا القومية والدولية.  

          وأرجو أن ينقل تحيتي وأصدق مودتي وتحية شعبنا في مصر إلى شعب الجزائر الخالد الذي يسعدني أن نكون اليوم في بلاده الكريمة المضيافة.

          فاسمح لى يا أخي الرئيس أن أحيي من هذه المنصة الأخوة رؤساء الدول والحكومات الحاضرين الذين يكونون اليوم أسرة عالم عدم الانحياز ويمثلون غالبية سكان العالم، يجاهدون ليحققوا العدل والسلام.

          ويسرني أن أوجه التحية بشكل خاص إلى الدول التي انضمت إلى أسرتنا في هذا الاجتماع إيماناً منها ومن شعوبها بأن الطريق الذي تنتهجه في عالم عدم الانحياز هو الطريق الأقوم والأصلح.

          أقدم التهنئة إلى رؤساء قطر وعمان والأرجنتين وبيرو وبنما ومالطة وبيساو وبنجلاديش. وأحيي جميع ممثلي حركات التحرير الوطنية في أفريقيا وفي فلسطين وفي كل مكان يقودون كفاح شعوبهم في وجه القوى الاستعمارية. ونتطلع إلى يوم انتصارهم ومشاركتهم لنا ممثلين لدولهم المحررة المستقلة.

          وسوف نذكر جميعاً ودائماً الرواد الذين بدأوا مسيرة عدم الانحياز فشقوا لشعوبهم طريق العزة والاستقلال والرخاء. نذكر الزعماء الذين اجتمعوا في بريوني في يوليه سنة 56. من أجل ذلك فإنني أحيي الرئيس جوزيب بروز تيتو رئيس جمهورية يوغسلافيا، ويسعدني أن أراه اليوم معنا، وأذكر الرئيس الخالد جواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند وأرحب برئيسة الوزراء السيدة أنديرا غاندي التي تحملت عبء الحكم وجهاده. ونذكر وتذكرون الزعيم والأخ الراحل جمال عبد الناصر.

          ويسعدنا أن نرى ملايين المواطنين التي اشترك في قيادة مسيرتهم على طريق عدم الانحياز، وقد ازدادوا اليوم إيماناً بهذا الطريق وإصراراً على السير فيه.

  نحيي هؤلاء الزعماء الثلاثة وكل الزعماء الذين سلكوا الطريق معهم وبعدهم نحو أهداف وآمال شعوبهم وشعوب العالم أجمع.

          لقد أحيط طريق عدم الانحياز في أول الأمر بالشكوك، وحاول أعداؤه أن يصدوا عنه الشعوب. فلننظر أين كنا؟ وأين نحن الآن؟ .. كان رواد عدم الانحياز قلة قليلة. ونحن اليوم نمثل أغلبية سكان العالم دولاً وأفراداً، ونعتز بشعوب أفريقيا كلها، وبشعوب يتزايد عددها من قارات آسيا وأمريكا اللآتينية وأوروبا. ولقد كان اهتمامنا في أول الأمر مركزاً على تحقيق الحرية السياسية وصيانة سلام العالم الذي نعيش فيه من أخطار الصراع العالمي واهتماماتنا اليوم كما يمثلها جدول الأعمال المعروض علينا. تشمل إلى جانب قضايا الجهاد والاستقلال والتحرر السياسي، موضوعات تتعمق دراسة شؤون حياتنا الاقتصادية والثقافية.

          نحن اليوم نستهدف أن تكون حريتنا السياسية أساساً لتحررنا الاقتصادي والاجتماعي، وأن تكون سيطرتنا على مواردنا أساساً لبعثنا وتقدمنا الحضاري. لقد بدأ رواد عدم الانحياز في عالم تتقاسمه الكتل العسكرية الكبرى وتتخاطف شعوبه، صراعاً فيما بينها على مناطق السيطرة والنفوذ، واستئثاراً بالمتحالفين معها والتابعين لها لتواجه بهم الكتل الأخرى. وكانت صرخة عدم الانحياز إننا لا نريد أن تكون شعوبنا وقوداً للحرب، ولا بلادنا ساحات للمعارك، ولا نريد أن تكون أراضينا قواعد عسكرية. طالبنا بالسلام وسعينا له. وتأكد هذا السعي في أول مؤتمر لدول عدم الانحياز بانتداب بعض رؤساء منا للمطالبة بإيقاف تفاقم الصراع، عاملين في ظروف دولية بالغة الخطورة، والعمل على منع تفجر القنابل التي لا تميز بين ضحاياها ولا تختار أشلاءها من المتحاربين فقط. لأننا كنا نريد أن نكرس جهودنا ومواردنا للعمل والسعي للتقدم والتطور للشعوب جميعها، وليس للقلة المتحكمة في العالم والمسيطرة على موارده ومصادره. كنا نريد السلام إطاراً لحياة عادلة غايتها الخير للجميع، وإذا كان الحديث يدور الآن حول الوفاق بين الكتل الكبرى، وحول ابتعاد أخطار الحرب العالمية النووية، فواضح أن هذا الوفاق لا يتحقق إذن ضد إرادة الدول غير المنحازة أو على رغم منها، بل إنه يتحقق في الواقع تجاوباً مع إرادتها وسعيها.

          لقد طالبت الدول غير المنحازة ولازالت تطالب بالسلام العالمي، لأنه الإطار الذي يتحقق داخله العدل في كل صوره.

          وهي اليوم تدرك وتؤكد أن الوفاق الدولي لن يكون سلاماً حقيقياً ولن يكتب له الدوام حتى تتحقق للشعوب كلها العدالة السياسية والعدالة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. لقد عرف العالم في فترات سابقة من تاريخه صوراً من الاتفاقات الدولية بين القوى الأعظم، لم يقدر لها البقاء لأنها قامت على أساس من تقاسم مناطق النفوذ ولم تقم على أساس من العدالة. قامت على أساس هضم حقوق الشعوب التي تم الاتفاق على حسابها، لم يطل عمر تلك الاتفاقات ولم يتحقق السلام العادل المنشود. إن العدل السياسي لا يمكن أن يسود

العالم والاستعمار ما يزال مستمراً في حرب يائسة في جنوب القارة الأفريقية وفي غربها وفي شمالها وفي الشرق الأوسط وفي كمبوديا وكوريا وبقاع من آسيا وأوروبا.

          إن المذابح التي ارتكبها المستعمرون البرتغاليون في انجولا وموزمبيق وغينيا بيساو وما تمارسه حكومة جنوب أفريقيا العنصرية وعمليات الاعتداء واغتصاب الأراضي ونهب الثروات التي تمارسها الحكومة العنصرية الإسرائيلية. كل ذلك يتطلب مزيداً من الترابط والتكاتف بين دول عدم الانحياز لمساندة حركات التحرير تحقيقاً للسلام المبني على العدل، ولن يكون هناك سلام مع استمرار أطماع بعض الدول الكبرى في ثروات الدول النامية ومحاولة السيطرة على اقتصادياتها والتحكم في سوقها.

          إن ما تنقله الصحافة الأمريكية عما تسميه حرب الصحراء، إنما يقصد به استغلال ثروات دول ساعية إلى النمو والتقدم، ولا يمكن وصفه إلا بكونه حركة للاستعمار ويقترن ذلك بالضغوط الرهيبة التي تمارس ضد شيلي وضد زامبيا هادفة حرمانها من استثمار ثرواتها لمصلحة شعوبها. إن العدل الاقتصادي لا يمكن أن يوجد في عالم تطغى فيه أيدي الأغنياء على موارد الفقير ليزدادوا غنى ويزداد الفقير حاجة وفقراً. لا يمكن أن يوجد في عالم الاحتكار للعلم والتكنولوجيا احتكار يجعلها في الواقع أدوات لمزيد من الاغتصاب والاستغلال.

          إن العدل الاجتماعي لا يمكن أن يتحقق في عالم يعتقد بعض أهله أن الله قد ميزهم بلونهم أو عنصرهم أو عقيدتهم على من عاداهم، بل سخر لهم من عاداهم تسخيراً. إن الاكتشافات العلمية والتطبيق التكنولوجي  الحديث لهذه الاكتشافات يمكن ويجب أن يوجه إلى تحقيق التقارب بين المجتمعات على أسس التعاون الدولي بمعناه الأعم والأوسع. فإن هذه الثورة التكنولوجية الحديثة شأنها شأن الثورة الصناعية في إنجلترا يمكن أن تؤدي إلى تسلط القوي على الضعيف وقيام إمبريالية جديدة على التفوق التكنولوجي تزداد بها قوة القوي وقدرته على العدوان بكل قواه سواء كان عسكرياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً. لكي نصل إلى العدل الحقيقي والسلام الحقيقي نحن ندعو إلى الثورة على كل هذه المظالم نحن ندعو إلى الثورة على كل هذه المظالم ومحاربتها للقضاء عليها ولتحقيق العدل السياسي والعدل الاقتصادي، والعدل الاجتماعي الذي ننشده. إن المظلوم شريك للظالم إن هو سكت عن الظلم ولم يقاومه.

          والشعوب التي تشهد الظلم وقع بغيرها فلا تستنكره تدعو العدوان إلى الاستمرار وتستهدف هي نفسها له يوماً من الأيام.

          إننا نريد أن ننطلق من مؤتمرنا الرابع هذا نحو هذه الغايات. وقد درسنا وسائل الوصول إليها واثقين إننا سنحقق أهدافنا بصدق العزم وقوة التضامن وبإذن الله.

السيد الرئيس: لقد عملنا في مؤتمري عدم الانحياز الأول والثاني في بلجراد وفي القاهرة على تحقيق السلام ورفاهية الشعوب عن طريق إقرار مبادئ التعايش السلمي والدعوة لها والعمل لقيام تعاون دولي بناء بين أعضاء الأسرة الدولية، وبعد مؤتمرنا الثالث في لوساكا وتقييمنا المشترك للموقف الدولي واصلت دولنا العمل لتجنيب العالم ويلات الحرب وتخفيف التوتر الدولي في وقت بدا فيه للكثيرين أن استقطاب العالم على أساس من التكتلات الدولية هو سمة دائمة من سمات المجتمع الدولي المعاصر

          واليوم ينعقد مؤتمرنا الرابع في ظل متغيرات دولية لا بد من تقييمه لتحديد موقف دول عدم الانحياز منها، وفي هذا الصدد، يرتكز الموقف في رأيي على دعامتين:

أولاً: لا يصح الظن بأن سياسة عدم الانحياز قد فقدت في عهد الوفاق الدولي أهميتها. فلقد كانت دول عدم الانحياز تواجه الصراع بين العملاقين فتعمل على منع الحروب المدمرة للعالم تحقيقاً للسلام والعدل، وأصبح من الضروري اليوم في ظل الوفاق الدولي الجديد أن نعمل جميعاً معاً لتحقيق العدل في إطار السلام، وهو العدل الذي تطالب به كافة الشعوب صغيرها وكبيرها، قويها وضعيفها، غنيها وفقيرها. العدل القائم على المساواة بين كافة الدول في الحقوق والواجبات، كما أنه ليس من المتوقع أن تتوقف المتغيرات العالمية، ومن الخطأ في ذلك أن ننظر إلى سياسة عدم الانحياز في إطار العلاقات بين الكتل الكبرى، فإن عدم الانحياز ليس موقفاً محايداً بين الكتل بل سياسة إيجابية تهدف إلى تدعيم الأمن والسلام الدولي القائم على العدل بكل صوره.

          إن العدل الذي ننشده هو العدل السياسي، فلا عدوان ولا سيطرة ولا استعمار. والعدل الاجتماعي، فلا عنصرية ولا تفرقة ولا تمييز. والعدل الاقتصادي، فلا اغتصاب ولا احتكار ولا استغلال.

          انطلاقاً من الإيمان بالهدف والوضوح في المقومات يصبح من الضروري أن نحدد خطواتنا إلى المستقبل.

أولاً: إنه لا يصح لدول عدم الانحياز أن تكتفي بمجرد المطالبة بالعدل في العلاقات الدولية ولكن علينا أن ننسق فكرنا وأن نعمل متكاتفين. مبادئين إلى اتخاذ المواقف التي من شأنها خدمة مبادئ العدالة الدولية إزاء كل حدث دولي. مدركين أهمية مواقفنا المشتركة واثقين بأن لها وزنها في المجتمع الدولي.

ثانياً: لا بد أن تفرض دول عدم الانحياز احترام القانون والالتزام بمبادئ وأغراض الأمم المتحدة، ولنبدأ بالتعاون على تحديد القوة الذاتية لكل منا استغلالاً لإمكانياتنا وتضامنا في دفاعنا حتى لا نقع فريسة لمن يستغل موارد بلادنا أو يحتكر وسائل الدفاع عن كياناتنا. فإن أي اعتداء على دولة من دول عدم الانحياز

عدم الانحياز يتعين اعتباره تحدياً وانتهاكاً لأمن باقي دول عدم الانحياز، نتكاتف لنواجهه بإجراءات جماعية مساندة لضحية العدوان، فإن العدوان الذي يبدأ على واحدة منها إنما يستهدفها جميعاً.

ثالثاً: إن سياسة الوفاق قد تؤدي إلى إخراج الكثير من القضايا من حيز ونطاق الأمم المتحدة، ولذلك فإن من واجب دول عدم الانحياز تدعيم دور وفعالية الأمم المتحدة في حل المشاكل الدولية، والأمر يقتضينا أن نصر على تنفيذ قرارات تلك المنظمة الدولية وتطبيق أحكام ميثاقها بما فيها العقوبات التي لن تستطيع الأمم المتحدة ردع العدوان بغير استعماله.

          إن دول عدم الانحياز تحتل مركزاً إستراتيجياً هاماً في أجزاء متفرقة من قارات العالم، كما تملك من الثروات الطبيعية والبشرية ما يمكنها إذا ما سلكت طريق التعاون فيما بينها أن تحتل مكانها في العالم، وبالتالي يجب أن يزداد نشاط دول عدم الانحياز فيما بينها في المجالات الاقتصادية والمالية والتجارية. ونحن نعلم أن هناك موضوعات هامة لا تستحق اهتمامنا المشترك فقط، بل تستوجب عملنا المشترك أيضاً، منها:

  • موضوع إصلاح النظام النقدي الدولي وإصلاح نظام التجارة الدولية.
  • وفتح الباب أمام منتجاتنا من غير احتكار أو سيطرة.

          هناك مشكلة التخفيف من أعباء الديون ومشكلة الطاقة ومشكلة الغذاء. كل هذه مشاكل تستدعي التعاون الاقتصادي بين دولنا تحقيقاً للعدل الاقتصادي.

          إن ما يجب أن ندرسه هو إمكانية تقديم العون المتبادل بين دولنا ومصالحنا جميعاً. إن مطلباً ملحاً لشعوب دول عدم الانحياز أن تكون التنمية الاقتصادية سبيلاً إلى رفع مستوى المعيشة وتحقيق العدالة الاجتماعية.

          من أجل هذا يصبح من الضروري أن توضع خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتراجع وتتابع على أن تؤخذ في الحسبان الأولويات التي تحقق الاحتياجات والمطالب الملحة والضرورية للشعوب وعلى رأسها الغذاء والخدمات.

السيد الرئيس
السادة الرؤساء
          إن معاركنا السياسية والاقتصادية متكاملة ومتلازمة، وأن منطقة الشرق الأوسط الواقعة في قلب عالمنا غير المنحاز تخوض اليوم صراعاً رهيباً هو التعبير الحي عن التحديات التي تفرض على دولنا غير المنحازة وعن الصمود أمام هذه التحديات.

 إن نتيجة هذا الصراع سوف تحدد إلى مدى بعيد ليس فقط مصير منطقتنا، بل أيضاً مصير تجمعنا. إن نجاحنا سوف يدعم فلسفتنا ودورنا كدول غير منحازة، كما أن عجزنا أو فشلنا لا قدر الله سوف تنعكس آثاره على تداعي الأحداث على جميع دولنا.

          من هنا فإن قضية الشرق الأوسط هي اليوم أخطر القضايا التي تواجه عالمنا غير المنحاز، وأنه أصبح واضحاً أن القلق والتوتر الذي تعاني منه المنطقة نتيجة الاحتلال المستمر الجاثم على الأراضي العربية منذ ربع قرن، والذي انطلق مرة أخرى من قواعده منذ سنوات لتوطيد مراكزه يقترن الآن بالمحاولات من أجل تدعيم السيطرة الأجنبية على ثروات شعوب المنطقة وحرمانها من استغلالها لتحقيق التنمية والتطور.

          وفي مواجهة هذا التحدي المزدوج الذي نعيش أبعاده ومراميه وأهداف الصهيونية العالمية والإمبريالية من ورائه، فإننا نعمل من أجل تدعيم تضامن دولنا وشعوبنا دفاعاً عن حقوقنا ومصالحنا المشروعة ودفاعاً عن كل القيم والمعاني والآمال التي جئنا إلى هنا لنؤكد إيماننا وإيمان شعوبنا بها وتطلعها إليها. بالإضافة إلى هذه القيم والمعاني والآمال، فلقد حملنا إلى هنا ثقتنا الأكيدة في توالي اتساع جبهة الدعم لنضالنا من خلال عالمنا غير المنحاز الذي تبنى قضيتنا العادلة، لأنها قضيته. وقد كافح ويكافح معنا سياسياً ودبلوماسياً في كل مجالات العمل لدحر القوى المساندة للعدوان والسيطرة والاستغلال.

          ولقد كان لدولكم موقف في "جورج تاون" عبرتم فيه عن إرادة الدول غير المنحازة أحسن تعبير، كما كان للدول التي تمثلكم في مجلس الأمن موقف آخر عرضته في يوليه الماضي. كما ارتفعت أصوات أربع عشرة دولة من دول المجلس الخمس عشرة بالتنديد الواضح والصريح لمواقف إسرائيل الاستعمارية والسياسة الصهيونية العنصرية.

          ويسرني وأنا أخاطب هذا الجمع أن أذكر بالتقدير مساهمة عدد من وزراء الخارجية البارزين الحاضرين هذا الاجتماع في الجهود المشكورة في الأمم المتحدة ولما قررته المجموعة الأفريقية عن رجاء أحد الزملاء الرؤساء الاستمرار في هذا الجهاد السياسي في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

السيد الرئيس
          
إن هدفنا هو تحقيق السلام العادل في منطقتنا وتحقيق التقدم والرخاء لها حتى تستطيع أن تسهم في سلام ورخاء العالم غير المنحاز والعالم أجمع. ولن يقوم السلام إلا على أساس الانسحاب الكامل لقوات العدوان الإسرائيلي من جميع الأراضي العربية وتأمين الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني المتطلع إلى تأكيد حقه المشروع في تقرير مصيره، ولن يتحقق الاستقرار والتقدم إلا من خلال الاعتراف بحقوق شعبنا في السيطرة على ثرواتها واستخدامها في خدمة قضية التطور الاقتصادي والاجتماعي وفق رغباتها وإرادتها الحرة، ونحن على ثقة من أن دولنا غير المنحازة لن تكتفى باستنكار سياسة إسرائيل والصهيونية وسياسة

القوى التي تساندهما وإنما تتجاوز في هذه المسألة القول بالعمل .. وهي الدعوة التي ندعو إليها في كل مكان نتناوله من المشكلات وذلك على طريق تحقيق السلام العادل الدائم.

السيد الرئيس
السادة الرؤساء
          إن تاريخ البشرية هو حلقات من الصراع المستمر من أجل تحرير إرادة الإنسان وتأمين رفاهيته ورخائه، ومن أجل أن يسود السلام والعدل حياته، السلام الذي تعيش في كنفه شعوب العالم صغيرها وكبيرها، تمارس عملها ونشاطها الخلاق من أجل حياة أفضل. والعدل في بمفهومه الكامل هو عدالة سياسية تؤكد الحرية وتنميها، وعدالة اقتصادية تساهم في رفاهية الإنسان ورخائه، وعدالة اجتماعية تدعم حق كل إنسان في أن ينال نصيبه من خيرات الأرض ومنجزات العلم والتكنولوجيا الحديثة. لا بد قبل أن أنتهي من هذا الحديث أن أذكر بالتقدير والعرفان الرئيس المجاهد كينث كاوندا الذي تحمل أعباء رياسة تجمعنا منذ ثلاث سنوات قدم عنها تقريراً سيبقى من وثائق عدم الانحياز التاريخية يبين ما تحقق في فترة رياسته من تطور في الحياة العالمية عامة وحياة دول عدم الانحياز خاصة، من نتائج نسجلها بالاعتزاز، وأحب أن أشير خاصة إلى ما لاقته وتلاقيه زامبيا من صعوبات لم يمنعها من المشاركة في التأييد والمعونة لجهاد الشعب العربي في مصر والأردن وسورية وفلسطين لأن الرئيس كاوندا قد أدرك بحكمته الحقيقة في أن الجهاد للحرية واحد، وأن التصدي للعدوان والعنصرية والاستعمار في زامبيا يقتضي التصدي لها في كل مكان.

السيد الرئيس
الأخوة الرؤساء
          إن شعوبنا لتتطلع إلى مؤتمرنا هذا واثقة أننا سنعود إليها برسالة هي أن مسيرتنا ستستمر وأن طريقنا وإن كان شاقاً فقد تحددت معالمه، وأن قضايا الحرية والتنمية والتقدم قد تدعمت، وأن أحلامنا وآمالنا في السلام توشك أن تتحقق في مسيرتنا معاً وفي إطار يتعين لمتابعة عملنا المشترك.

          وفقنا الله ودعم على طريق الخير والحق خطانا، وأشكركم.

 


المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت

 

Hosted by YallaHosting