بيان الرئيس أنور السادات، الصادر عن رئاسة الجمهورية إلى الأمة
حول قرار مجلس الأمن الدولي بشأن وقف إطلاق النار
القاهرة: 22 أكتوبر 1973
الأهرام، القاهرة، 23 أكتوبر 1973

          درس الرئيس محمد أنور السادات بعناية بالغة قرار مجلس الأمن الذي صدر صباح اليوم والذي ينص على وقف إطلاق النار في مدي 12 ساعة من صدوره وعلى التطبيق الفوري والكامل لقرار مجلس الأمن الصادر في 22 نوفمبر عام 67 وعلى محادثات سلام باشتراك كل الأطراف المعنية والمهتمة في إطار مجلس الأمن وبمساهمته العملية.

          ودرس الرئيس أنور السادات بعناية بالغة تفاصيل مناقشات مجلس الأمن ملاحظاً ما يلي:

أولاً-

إن مشروع القرار الذي عرض على مجلس الأمن قد تقدمت به الدولتان العظميان.. الاتحاد السوفيتي، والولايات المتحدة الأمريكية بعد اتصالات مكثفة على أعلى المستويات بينهما وبمسؤولية خاصة بهما في الأوضاع الدولية الراهنة.

ثانياً-

إن مجلس الأمن وافق على مشروع القرار وبدون أي اعتراض من جانب أي عضو من أعضائه.

ثالثاً-

إن المناقشات التي دارت في المجلس كانت لها أهمية كبيرة وألقت أضواء ضرورية على معناها.

وفي هذا الصدد فقد كانت ملاحظات فرنسا والهند ملاحظات لها أهميتها.

رابعاً-

إن التفسير المصري لقرار مجلس الأمن واضح كل الوضوح سواء فيما يتعلق بالانسحاب من الأراضي المحتلة أو فيما يتعلق بالحقوق المشروعة لشعب فلسطين. ولقد كانت هناك اعتبارات هامة في أثناء دراسة ذلك كله منها.

             أولاً- مشروع السلام الذي طرحه الرئيس أنور السادات على الأمة وعلى العالم في خطابه أمام مجلس الشعب واللجنة المركزية يوم 16 أكتوبر والذي جعل من الانسحاب الكامل أساساً لا شك فيه لأي عمل سياسي.

          ثانياً- المحادثات التي جرت بينه وبين الرئيس السوفيتي اليكسي كوسيجين رئيس وزراء الاتحاد السوفيتي الذي زاره في القاهرة في الفترة ما بين 16 - 19 أكتوبر وقد أتاحت لهما هذه الزيارة فرصة خمس جلسات عمل مشترك.

ثالثاً- التأكيدات التي تلقاها الرئيس أنور السادات من الزعيم السوفيتي ليونيد بريجنيف والتي قدمها له السفير السوفيتي في القاهرة في رسالة خاصة تلقاها الرئيس مساء 21 أكتوبر 1973.

رابعاً- الاتصالات التي جرت مع عدد من العواصم العربية المهتمة مباشرة بالمعركة.

          إن الرئيس أنور السادات يعتبر أن القاعدة الوطيدة التي غيرت طبيعة وظروف أزمة الشرق الأوسط كلها قد برزت وتدعمت بالعمل العظيم والمجيد الذي قامت وتقوم به القوات المسلحة العربية وأثبتت به نفسها في ميدان القتال شجاعة ومقدرة وفداء. ذلك لأن هذا العمل العظيم والمجيد هو وحده الذي كسر جمود الأزمة وبدل الأمر الواقع وغير الخريطة السياسية للشرق الأوسط كلها وأنهي إلى الأبد صلافة وحماقة القوة التي مارسها العدو الإسرائيلي خمسا وعشرين سنة في الواقع.

          وبناء على ذلك كله فأن الرئيس السادات قد أصدر بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة أمره إلى القيادة العامة بوقف إطلاق النار في الموعد الذي حدده قرار مجلس الأمن شريطة أن يلتزم العدو قرار مجلس الأمن في نفس اللحظة.

          إن الرئيس السادات وهو يتخذ هذا القرار بمسؤوليته التاريخية يعتبر أن الفضل الأكبر والأول في هذه المرحلة الأولى من فترة حاسمة في النضال القومي والمصري يعود إلى صلابة الأمة العربية كلها وإلى الوعي العميق لشعوبها ثم قبل ذلك كله وبعده إلى بطولة الرجال الذين قبلوا تحدي النار والدم في ميدان القتال وكان نصر الله لهم أكيداً.

 


المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت

 

Hosted by YallaHosting