حديث الرئيس أنور السادات، مع الصحفيين العالميين حول الأوضاع الراهنة
القاهرة: 31 أكتوبر 1973
الأهرام، القاهرة، 1 نوفمبر 1973

بسم الله
          بيسعدني حقيقة أني التقي بكم وأنا كان بودي أن هذا اللقاء يكون مبكر ولكن أنتم عايشين معانا الأحداث وعارفين إلي أي حد المتغيرات بتحصل كل لحظة في الفترة الماضية كلها. على أي حال فأنا بانتهز فرصة لقائي بكم الحقيقة علشان أوجه لكم شكر خالص على الجهد اللي قمتم به في خلال المرحلة الماضية واللي بينتظركم أيضاً في خلال المرحلة المقبلة إن شاء الله.

          بالطبع أنا كنت أفضل أني أعقد جلسات هادية ولكن هذا العدد الضخم من ممثلي الصحافة العالمية ولكم مكانتكم ولكم قدركم صعب أني التقي بكل واحد لوحدة خصوصاً في الظروف اللي إحنا موجودين فيها وأنتم طبعاً تقدروا قيمة الوقت اللي الإنسان يستطيع أنه يخصصه لهذا وتعرفوا أيضاً زي ما قلت أنه أمام المتغيرات وأمام التطورات صعب أنها كانت تبقي لقاءات فردية ففضلت إني التقي بكم في هذا المؤتمر.

          والحقيقة أنا عايز أقول لكم أنا مانيش بعيد عن المتاعب اللي انتم بتواجهوها.. أنا عارف أنكم بتواجهوا متاعب ومشاق عندنا هنا سواء بالنسبة لوفرة المعلومات العسكرية.. أو بالنسبة لذهابكم لميدان القتال.. أو معلومات سياسية.. أو مقابلات مع مسؤولين.. ولكن حقيقة بأرجوكم أنكم تقدروا ظروفنا. لأنه دى أول مرة في الحقيقة بنواجه فيها ظروف زي اللي إحنا بنواجهها النهارده وهي حرب حقيقية في العصر الحديث.. وسائلنا وباقولها بصراحة مازالت خجولة إلي حد ما.. وما أحناش شطار في عملية العلاقات العامة زي غيرنا وبرضه الإنسان لازم يعترف أنه إذا كان فيه نقص يقول أنه فينا فعلاً نقص في كذا.. إذا كان عدونا شاطر في حاجة.. فعدونا شاطر حقيقي في عملية العلاقات العامة.. لكن دى أبداً ما تغيرش الحقيقة أو في النهاية فيه عندنا مثل بنقوله في النهاية مهما كانت الدعايات.. ومهما كانت أساليب الحرب النفسية وأساليب العلم الحديث بتاع العلاقات العامة وغيرة.. عندنا مثل بيقول في النهاية.. لا يصح إلا الصحيح. علشان كده أنا مباشرة عايز أنتقل إلى لب الموضوع. ويمكن لما نتكلم عن سير الموقف العسكري أولاً ثم سير الموقف السياسي ثانياً. ثم الموقف الآن واحتمالاته ثالثاً، يمكن دى توضح أسئلة كثيرة جداً من اللي عايزين أجابه عليها وبتوضح لكم وبتوضح للرأي العام العالمي كله حقيقة المرحلة اللي مرت واللي إحنا بنمر بها واحتمالات المرحلة المقبلة علشان كده بأستأذنكم أني آخذ شويه وقت في أني أضع أمامكم صورة عن النقطة الأولى أولاً.. سير الموقف العسكري.

 زي ما تعرفوا حضراتكم العمليات بدأت لرد العدوان في 6 أكتوبر وباختصار زي ما تابعتم الموقف هنا عبرت قواتنا بعمل بطولي عسكري فذ حقيقة شهد به الكل.. عبرت القناة أخطر مانع مائي في التاريخ واجتاحت خط بارليف.

          في الثلاث أيام الأولى في سير المعركة العسكرية باعتراف إسرائيل راح لهم على الجبهة المصرية فقط 500 دبابة بخلاف بقية الخسائر وأعداد كبيرة من الطائرات ذكرت في بلاغاتنا الرسمية. وسارت المعركة على الجبهة المصرية وعلى الجبهة السورية 11 يوم كان الكلام أنه معركة حتنتهي في يوم في ساعتين في ست ساعات.. القوة التي لا تقهر استمرت المعركة 11 يوم ثم في أثنائها على الجبهة المصرية عشرات الهجمات المضادة بمئات الدبابات وكل ده مذكور في سير الحرب المسجل اللي حيطلع.

          بعد 11 يوم وزي ما قال وزير الدفاع الإسرائيلي إمبارح في الكنيست أنه ما كانش عندهم لما بيسألوه عندهم في الكنيست ليه ما يهجمش علشان يأخذ الأسري فبيحكي لهم القصة بيقوللهم أنه ما كانش عندهم ذخائر لاستمرار القتال. التقدير اللي عندنا واللي طلع سليم بناء على كلام وزير الدفاع الإسرائيلي أنه كان لدي إسرائيل 14 يوم يستطتعوا أن يستمروا في القتال بنفس الشدة والعنف اللي واجهناهم بيهم وكان قد مضي منهم 11 يوم وبكده فعلاً تكون ذخائرهم خلصت.. هنا تدخلت أمريكا وتدخلت أمريكا مش بالذخائر بس لا أمريكا ما أخفتش.. أمريكا تعهدت لإسرائيل بحفظ التوازن العسكري.

          وفي تفكير أمريكا للتوازن هو أن تكون إسرائيل متفوقة على العرب مجتمعين وأنا سبق أني أبلغت الرئيس نيكسون وأمريكا أن إحنا بنرفض هذه النظرية وبنرفض هذا الكلام رسمياً وبدليل أن إحنا في 11 يوم وإحنا بنواجه إسرائيل واجهناهم وكان فاضل لها 3 أيام وتخلص ذخائرها فعلاً زي ما قال وزير دفاعها. تدخلت أمريكا ولكن زي ما قلت مش بالذخائر بس لا الدبابات اللي كانوا 500 في الثلاثة أيام الأولي فقدتهم إسرائيل ارتفعوا لأكثر من 800 فوجئنا بأعداد جديدة من الدبابات وده ما كانش غريب وواجهناه ولكن فوجئنا أيضاً بأسلحة أمريكية حديثة لم يستخدمها الجيش الأمريكي بعد. فتحت أمريكا ترسانتها والكلام ده ماهوش إدعاء إنما ده أُعلن. القنبلة التليفزيونية أُعلن عنها وأُعلن عنها رسمياً مفيش شئ متدارى. القنابل المضادة للدروع الحديثة. كل الحاجات اللي لسه لم يستخدمها الجيش الأمريكي بعد أتفتحت المخازن الأمريكية وبضراوة وبغزارة عندئذ طرح من القوتين الكبار أمريكا وروسيا مشروع لوقف إطلاق النار. وقبلت أنا مشروع وقف إطلاق النار لسببين:

السبب الأول: هو أن هذا المشروع بينص بضمانة القوتين الكبار وقف إطلاق النار على خطوط يوم 22 أكتوبر.. وفي البند الثاني بينص على تنفيذ قرار 242 فوراً واللي أو شئ بينص عليه هذا القرار هو عدم جواز احتلال أراضي الغير بالقوة ما معناه بالتفصيل انسحاب إسرائيل.

 ده السبب الأول. السبب الأول زي ما قلت أن القوتين الكبار ضامنين القرار اللي بيقول وقف إطلاق النار ثم التنفيذ الفوري لقرار 242 اللي أول شئ فيه بينص على الانسحاب وضامنين هذا.. ضامنين وقف إطلاق النار وبدء مشروع أو بدء محادثات مؤتمر السلام لتنفيذ قرار 242. وقرار 242 واضح في أن الانسحاب أول بند.

          السبب الثاني اللي قبلت علشانه وقف إطلاق النار غير ضمان الاثنين الكبار لهذا الموقف وتنفيذ القرار الفوري.. السبب الثاني هو أني بصراحة أنا ماحاربش أمريكا.. أنا حاربت إسرائيل 11 يوم زي ما قال وزير دفاعها أمس.. ذخائره بعد 3 أيام كانت هاتخلص.. وأنا عندي هذا التقرير وعارفه.. لكن أنا غير مستعد أني أحارب أمريكا.

          وكان فيه رد فعل لقبول قرار وقف إطلاق النار في البلد عندي هنا وفي الأمة العربية.. وفي قواتنا المسلحة.. ولكن أهية الأسباب أنا باقولها أهيه.. لهذين السببين أنا قبلت وقف إطلاق النار.

          باقي في الموقف العسكري عملية الثغرة.. الدفرسوار.. أما جت الأسلحة الجديدة في الـ 11 يوم كنا كله في الشرق.. لما جت الأسلحة الحديثة.. بتذكرنى هذه العملية بعملية تمت في الحرب العالمية الثانية في أواخرها.. هجوم كان اسمه هجوم "الاردين" كان الحلفاء اطبقوا على ألمانيا وفجأة لأنه جه يوم التنبؤات الجوية قالت أن الطقس حيكون غير صالح للطيران.. الألمان عملوا عملية انتحارية ودخلوا باسفين ضخم بين قوات الحلفاء في هجوم انتحاري ونسجوا بقه حواليه على طريقة "جوبلز" طبعاً زي ما كلنا عارفين.. نسجوا نسيج ضخم جداً وهو كأن الحرب تقرر مصيرها.. انتهت. لكن ضربه يائسة.. ده اللي حصل.. عملية الدفرسوار نفس العملية بالظبط عملية يائسة.. وجم في الضفة الغربية بهدف أن يحدثوا ارتباك.. برضة على الطريقة الألمانية لأنه زي ما حكيت لكم وزي ما حنلاحظ إسرائيل واخده العقلية النازية العسكرية في عملها كله حتى في خط الدفاع اللي كانوا عاملينة قدامنا.. خط بارليف والخطوط التالية اللي وراه.. نفس ما كان تماماً.. ما كان يسمي بجدار الأطلنطي.. خط بارليف كان هوه الجدار الأولاني وبعدين الثلاث خطوط التالية اللي وراه نفس ما كان في نورمانديا بالضبط. مستعيرين منهم أساليبهم.. ومستعرين منهم أيضاً أساليب جوبلز بتاع الدعاية.. فجم عملوا ثغرة الدفرسوار.. والهدف منها هو عمل انتحاري زي هجوم الاردين بالضبط.. وبدأ صغير فعلا.. ما انكرش إنه من ناحيتنا إحنا كان فيه أخطاء.. ولكن الهدف الأساسي من هذا كله عملية نفسية سياسية أكثر منها عملية عسكرية.. علشان ينسجوا عليها النسيج الضخم الكبير اللي في الخمس ست أيام اللي فاتت ملوا أوربا بها أنهم على بعد 50 كيلو واللا 50 ميل من القاهرة.. وبالضفة الغربية.. و.. و.. وعملية حرب نفسية ضخمة كبيرة يحاولوا يلفتوا انتباه الرأي العام العالمي كله لجيش إسرائيل والعسكرية الإسرائيلية.. و.. و.. الخ. مع العلم بأن الثغرة إلي موجودة النهاردة والجيب اللي موجود في الضفة الغربية النهاردة أول من يعلم أنه جيب.. همه العسكريين الإسرائيليين أنفسهم.. وعلشان كده انتهزوا فرصة وقف إطلاق النار وخرقوا وقف إطلاق النار بعدما وقفنا إطلاق النار.. خرقوا

ونزلوا علشان يقولوا إحنا على بعد 50 ميل من القاهرة وإحنا في الضفة الغربية واخدين كذا ميلا مربع وواخدين مدينة وواخدين كذا ويغطوا على اللي جره من العبور وإجتياح خط بارليف وثبات قواتنا في الشرق الثبات الكامل سواء في الجيش الثاني أو الجيش الثالث ويملوا العملية بعملية الحرب الدعائية النفسية اللي يحاولوا يخلقوا منها انتصار عسكري وهي عملية يائسة وبعدين عملية أهادفها نفسية وسياسية ليس إلا..

          النهاردة بيقولوا أنه قاطعين خط مواصلات الجيش الثالث ومحاصرينه.. برضة لعلمكم الجيش الثالث مش في الشرق بس.. الجيش الثالث جزء منه في الشرق والجزء الأكبر منه في الغرب وهمه عارفين مين اللي بيواجههم في الغرب من الجيش الثالث والمواقع متداخله في الشرق جيش ثالث.. جم همه وره في الغرب.. وراهم مباشرة بقية الجيش الثالث والجزء الأكبر منه مواقع متداخلة مع بعضها.

          لكن علشان يقولوا إحنا أخذنا الضفة الغربية وحاصرنا الجيش الثالث.

          حكاية حصار الجيش الثالث استغلت بطريقة طبعاً على طريقة جوبلز.. الجيش الثالث.. الجيش الثالث.. زي ما قلتلكم ده اللي بيحتل مواقع وثابت وصامد صمود الصخر على الضفة الشرقية جزء من الجيش الثالث والجزء الأكبر في الغرب وخلف الإسرائيليين. ويعلموا هم هذا.. ولكن عملوا العملية بعد وقف إطلاق النار. وحطوني في حيرة.. طيب ما أنا أقدر بالجزء الأكبر من الجيش الثالث خلفهم في الغرب وأقدر أقتحم طريقي وأخلص على الناس الموجوده دي كلها بين الاثنين بين الشرق والغرب بين طرفي الجيش.. بس وقف إطلاق النار إحنا التزمنا بيه وبنبدأ عملية جديدة خالص. علشان تعرفوا بقى ليه العملية دي اتعملت..

          في يوم الساعة 12 بالليل من أربع أو خمس أيام صحوني رسالة جايه من بريجنيف سكرتير الحزب الشيوعي السوفيتي وصديقنا والرسالة جاية من المستر هيث رئيس وزراء بريطانيا علشان تبلغ لي عن طريق الرفيق بريجينيف. وبلغت لي الرسالة فعلاً الرسالة فحواها إنه أنت محاصر لنا باب المندب والبحر الأحمر فسيب لنا دى وإحنا نسيب اللي وراء الجيش الثالث أو الجزء اللي في الشرق من الجيش الثالث وعايزين تسليم الأسري والجرحى وإحنا نسيب ورا الجيش الثالث.

          العسكريين عندي بيلحوا على وبيضغطوا على ضغط عنيف لأنه زي ما حكيت لكم جزء من الجيش الثالث اللي تمركز في الشرق رأس الكوبري اللي في الشرق ثابت تماماً مش هو الجزء الأكبر.. الجزء الأكبر في الغرب والإسرائيليين بين الاثنين شريط رفيع ويعرفوا الإسرائيليين وسامعينى دلوقت أنه شريط رفيع يسهل إزالته ومحوه والعسكريين عندي بيلحوا علىّ وأنا مش عايز أكسر وقف إطلاق النار ومش عايز مزيد من الحرب أو مزيد من الدماء لكن أدى علشان نعرف أسلوب عملية الدفرسوار كلها أو حكاية الاردين اللي أتعملت والأسلوب أنه إحنا هنا واقفين سيب لنا باب المندب والبحر الأحمر وأدينا الأسري وإحنا نسيب ونمشي.

  أنا رديت على المستر هيث الحقيقة وقلت أنه قبلة يحترم وقف إطلاق النار على خط 22 أكتوبر.

          عندئذ أنا مستعد الجرحى والأسري نتبادلهم. أما باب المندب فنتكلم فيه لما نيجى نتكلم في الخطوة بتاعة الفصل بين القوات المتحاربة اللي هو بنقول عليه الـ Disengagement ده إذا كنا عايزين نتكلم في السلام. أما إذا كانت المسألة مسألة أنه سيب وأنا سيب وكل واحد يقعد عاوز يحسن موقفة أنا والله العسكريين بيضغطوا على وممكن يخلصوا هذا الموقف. وبعثت للرئيس نيكسون وللرئيس بريجنيف في هذا وقلت لهم أن الموقف لا يحتمل ولا أستطيع أن أقف مكتوف الأيدي. ليه. لأن إزالة الكلام ده كله عند العسكريين عندي سهل وفي أيديهم وعملية زي ما حكيت لكن المقصود منها كده. فالأن بتجرى في واشنطن مباحثات في هذا الشأن وطلبوا مني في واشنطن. الرئيس نيكسون طلب مني فترة أخري عشان ما نكسرش وقف إطلاق النار وينحل الموضوع سلمياً وتعود إسرائيل إلى خط 22 أكتوبر.

          طيب النهاردة بيقولوا خط 22 أكتوبر مش معروف فين. المسألة بسيطة. يوم وقف إطلاق النار صدر بيانين: بيان من مسز مائير وبيان منا إحنا.

          مسز مائير قالت أن إحنا بنحتل الآن في الضفة الغربية 70 كيلو متر مربع وصدر بيان من عندنا إحنا قلنا فعلاً إسرائيل في الضفة الغربية في الحتت الفلانية وإحنا في الضفة الشرقية في الحتت الفلانية ومتحددين. البيانين دول صدروا يوم 22 من وقتها. طيب أدي الحدود بتاعة يوم 22 المسز مائير بتقول 70 كيلو متر مربع في الضفة الغربية أنا با أديها فوقهم 10 كمان تاخد 10 كمان كيلو متر مربع من عندي على اللي قالته. مش مشكلة ده جيب محكوم عليه ومعروف عسكرياً.

          لكن هل الهدف هو أننا نقعد نتكلم على خط 22 والأسري معاه وإلا بعده وإلا قبله وباب المندب ونسيب لك ونمشي وإلا إحنا عايزين السلام. إذا كان مطلوب السلام إحنا عاوزين السلام وأنا ضاغط وماسك العسكريين عندي بكل صعوبة لأنه عايزين يصفوا هذا الموضوع وهذه المشكلة كلها وتصفيتها سهلة والإسرائيليين يعلموا هذا. يعلموا أن تصفيتها سهلة وناقشوا الكلام ده عندهم. الإسرائيليين ناقشوه وبالنص عشان أقول لهم واهم سامعينى قالوا لبعض أن موقفهم بنفس النص "هش" واهم سامعيني. العسكريين عندي بيطالبوني أنا با أقول بلاش أكسر وقف إطلاق النار بلاش مزيد من الحرب عايزين بقى نتجه إلى أننا نحل. ده هو سبب زيارة إسماعيل فهمي إلى واشنطن وكل هذه التطورات الرئيس بريجنيف والرئيس نيكسون على علم بها دقيقة بدقيقة وبتفاصيلها.

          ده الموقف العسكري. فاضل في الموقف العسكري حاجة واحدة فبرضه راحوا على السويس وأعلن جوبلز اللي هناك في تل أبيب أعلن أن احتلينا السويس وخدوا مسز مائير صوروها جنب خزان من خزانات البترول اللي في السويس. هم حاولوا يحتلوا السويس 3 أيام ما قدروش ودخل قائد قوة الطوارئ الدولية السويس وأعلن أن مفيشى في السويس حد خالص ولم تحتل وفي أيد مصرية. كان برضه المطلوب أن آيه

احتلينا مدينة من مدن القناة والسويس بالذات عشان اسم قناة السويس. ثلاثة أيام ولا بد أن يخلد كفاح السويس في مقاومته وعدد الدبابات اللي ضربها ومنع الإسرائيليين من أنهم يحتلوا شبر واحد من مدينة السويس وقاعدين بره في الزيتيه. وجابوا مسز مائير صوروها جنب خزان من بتوع الزيتية.

          برضه العمليات النفسية عشان ننهز ويقولوا ده خلاص السويس محاصرينها ده قربوا على القاهرة. أسلوب جوبلز في الدعاية وأسلوب الحرب النفسية. لا إحنا أعصابنا ثابتة قوي وإذا استمرت هذه العملية عشر سنين حانستمر عشر سنين لأننا إحنا ما بنطالبش إلا بأرضنا وحقنا والسلام القائم على العدل. مابنطالبش إحنا بشئ ملك لأحد بنطالب بأرضنا وبحقنا. ده الموقف العسكري دى النقطة الأولى وأنا متأسف يمكن طولت عليكم فيها شوية لكن شرحت لكم وقف إطلاق النار. المعركة في الأول. ثم وقف إطلاق النار وليه أنا قبلته ثم جيب الدفرسوار ثم ما انتهينا إليه الآن.

          النقطة الثانية هي الموقف السياسي. الموقف السياسي زي ما تعرفوا حضراتكم مستر كوسيجين رئيس وزراء الاتحاد السوفيتي زراني هنا واتكلم معايا.. واتكلم معايا في ضمانات أمريكا وروسيا لقرار وقف إطلاق النار. وضمانات أمريكا وروسيا أيضاً لضرورة التنفيذ الفوري لقرار مجلس الأمن 242 - اليوم سمعتم حضراتكم وده كان متفق عليه ما بيننا وبين أمريكا من أربعة أيام على زيارة المستر كيسنجر لنا وحايجي أن شاء الله يوم 6 يقضي عندنا يوم ويمشي يوم 7 في نفس الوقت بالأمس جه المستر كوزنتسوف نائب وزير الخارجية في الاتحاد السوفيتي وخدنا جلسه طويلة في المساء. في نفس الوقت الوزير إسماعيل فهمي عقد اجتماع أربع ساعات إمبارح مع المستر كيسنجر وزير خارجية أمريكا وبصدد مقابلة الرئيس نيكسون اليوم أيضاً واجتماع آخر مع الدكتور كيسنجر وزير خارجية أمريكا.

          في القريب حا أبعت الدكتور الزيات مستشار رئيس الجمهورية حا أبعته للرئيس بومبيدو في فرنسا وحا أبعت أيضاً مبعوث على مستوي عال أيضاً إلى الرئيس تيتو وإلى المستر هيث.

          زي ما أنتم شايفين العمل السياسي ماشي تماماً جنب كل الأعمال الأخرى سواء في واشنطن سواء في القاهرة سواء مع أروبا الغربية وطبعاً في الفترة الماضية وفي المرحلة الماضية أخطرت أخواني العرب جميعاً بكل المراحل التي تمت عن طريق من مبعوثين سافروا إلى البلاد العربية ده سير الموقف السياسي.

          أستطيع أقول قبل ما أقفل العمل السياسي أن الاتحاد السوفيتي كصديق وكقوة كبري مسؤولة عن السلام في العالم بيقوم بالتزاماته. وأستطيع أقول أيضاً أن الولايات المتحدة برغم تدخلها بعد اليوم الحادي عشر وتزويدها لإسرائيل بما لم يستخدمه بعد الجيش الأمريكي. أستطيع أقول أنه إلى هذه اللحظة موقفها من أجل الوصول إلى سلام. موقف بناء إلى هذه اللحظة وأنا في انتظار زيارة المستر كيسنجر علشان نحط اللمسات الأساسية في الموقف.

 باجي للنقطة الثالثة وهي الموقف الآن واحتمالاته. سمعنا النهاردة المسز مائير سافرت لواشنطن. بالنسبة لنا إحنا أنا أبلغت الرئيس نيكسون والرئيس برجنيف أنه لا نقبل استمرار الوضع بالنسبة للجيب اللي عندنا تحت اسم وقف إطلاق النار. لا نقبل. لأنه حتى إذا كنا بنفذ إحنا قرار وقف إطلاق النار فتنفيذا لهذا القرار اللي بينص على الوقوف على خط 22 والله أي إجراء باخده للوصول إلى هذا الخط يبقي تحت قرار مجلس الأمن وسلطة مجلس الأمن.

          وأنا في هذا زي ما تقول مضغوط علىّ من العسكريين لكن أنا مانع العسكريين عندي من أي شئ انتظاراً للي بيتم في واشنطن وانتظاراً إلى أن تتم زيارة المستر كيسنجر. ولكن أنا بعثت تحذير من أن أي شئ بيتعرض له أولادي في الضفة الشرقية أنا مش حا أقدر في هذه الحالة أقف متفرج بل لا بد حا ناخد الإجراء الذي يدعو إليه الموقف.

الموقف النهاردة زي ما قلت المسز مائير في واشنطن والوزير إسماعيل فهمي حا يقابل الرئيس نيكسون اليوم وقابل المستر كيسنجر إمبارح وحا يقابله ثاني اليوم. كان عندي إمبارح زي ما قلت لكم المستر كوزنتسوف نائب وزير الخارجية السوفيتي. وكل هذا يربط صورة كاملة في الأيام القليلة اللي جاية حا تتضح معالمها وزي ما عودت شعبنا وعودتكم حا نحط الكلام ده كله أمام الكل.

          يبقي شيء بالنسبة للأمة العربية أحب أقول للصحافة العالمية وأنتم شايفين الأمة العربية كلها تقف اليوم للدفاع عن مقدساتها ومن حقها أن تشترك كلها في صنع سلامها. سلام حقيقي سلام لا يفرض سلام ليس بقوة السلاح ولا بالتوسع ولا بإهدار حقوق الشعوب وكان وصل الغرور إلى حد تجاهل وجود هذه الشعوب.

          ولما أتكلم عن السلام أرجو أن يكون واضح أن هذا السلام ليس حلاً جزئياً أو منفرداً لمصر. لا بكل وضوح الأرض المصرية هي الأرض السورية هي حقوق شعب فلسطين وحقة في تقرير مصيرة.. ده السلام اللي إحنا عايزينه اللي إحنا نقبله.

          بأرجو منكم أن توضحوا الموقف لشعوبكم موقف الأمة العربية وهي تستخدم سلاح الطاقة وهو البترول.. ده مش موجه أبداً لأي فرد من شعوبكم ولا حتى للفرد الأمريكي اللي حكومته زودت إسرائيل بمستحدثات العصر اللي لسه ما استخدمتهاش أمريكا أبداً. الأمة العربية بتقول لا.. أنا عايزة حقي في الحياة.. وفي الوقت ذاته.. إحنا بنادي بنقول عايزين نيسر على العالم كله كل سبل الحياة والسلام بس كمان نأخذ حقنا في هذه الحياة وفي هذا السلام. لا تكون الحياة أو السلام ملك طرف دون طرف. الأمة العربية ما بتنتقمش من الشعوب.. من شعوبكم ولا من الأفراد وإنما الأمة العربية بتطالب بحقها فقط في الحياة..

  وأخيراً بأختتم كلمتي بأني بأقول مرة أخرى بأترك كل التفاصيل وإذا كان صحيح مطلوب السلام فنحن نريد السلام فعلاً وإذا كان هناك رغبة جادة فعلاً في السلام فليحترم قرار مجلس الأمن يوم 22 أكتوبر وينفذ تماماً ونحن على استعداد لتنفيذ كل التزاماتنا فيه.. ولتكن المرحلة التي يجب أن نتجه إليها هي مرحلة الفصل بين القوات اللي هيه الـ Disengagement علشان يبقه الكلام جاد ونسير نحو السلام.. وأنا قلت في هذه المرحلة مباشرة بنبدأ في الحال في تطهير قناة السويس وأعدادها في فترة كما أعطيت تعليماتي لرئيس الهيئة - في فترة لا تزيد عن أربع شهور للملاحة الدولية علشان نسهل على إخواننا في غرب أوربا.. وفي كل مكان حياتهم.. ونفتح للتجارة العالمية وللرخاء العالمي طريقة.

          وأشكركم...

 


المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت

 

Hosted by YallaHosting