حديث الرئيس أنور السادات، رئيس جمهورية مصر العربية، حول بعض الأمور الراهنة
المصدر: "الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1974، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، مج 10، ص 23 - 24"

حديث الرئيس انور السادات، رئيس جمهورية مصر العربية، حول بعض الامور الراهنة.

اسوان، 18/ 1/ 1974

(الاهرام، القاهرة، 19/ 1/ 1974)  

          تعلمون انني سأطير غدا الى سورية، وارجو ان نحتفظ دائما بأعصابنا هادئة. لقد سمعتموني الآن وانا أتكلم مع الدكتور كيسنجر. واني اريد ان اؤكد الالتزام، من جانبي، بفك الارتباط على الجبهة السورية، لانها مع الجبهة المصرية جبهة واحدة. وانا ملتزم بالنسبة للجبهة السورية مثل التزامي بالجبهة المصرية.

          وفي اثناء اجتماعي بالسيد احمد الخطيب، رئيس الوزراء الاتحادي، اتصلنا بالرئيس حافظ الاسد، وكانت هناك مكالمة طويلة. وفي اثناء المكالمة، وصل دكتور كيسنجر الى الاجتماع بي، واحنا بنتكلم انا والخطيب مع الاسد، وبحثنا هذا الموضوع معه. وقد التزمت اميركا بتحقيق فصل مماثل على الجبهة السورية. وانا رايح لهم بكره، وحا اتكلم مع الاسد.

          س - ما هي المدة المحددة للفصل بين القوات؟

          ج - 40 يوماً.

          س - وهل تتوقعون، سيادتكم، بعد ذلك، استئناف اعمال مؤتمر جنيف؟

          ج - دي تبقى المرحلة الثانية. يعني انا بادئ ذي بدء، افضل الآن ان نتوصل الى شيء اساسي، وهو فض الاشتباك مع سورية. فاذا لم يكن هناك وقف لاطلاق النار وفصل بين القوات، نتكلم ازاي؟ لازم فض الاشتباك، واكمل مسؤوليتي لمصر وسورية على السواء.

          س - ما هو موقف سيادتكم من الحل الشامل؟

          ج - احب ان اقول ان القضية اتحركت ولا نقبل الجمود. لا نقبل حالة اللاسلم واللاحرب القاتلة التي قتلتنا ست سنوات. وقد تحركت القضية الى ما غير جمود.

          س - وما هي محادثاتكم مع السيد ياسر عرفات؟

          ج - لقد قابلت السيد ياسر عرفات، وكانت جلسة مثمرة. وتكلمت في هذه المرحلة مع ياسر عرفات وبتنسيق كامل معه.

          س - هل هناك ضمانات بالتقدم نحو المراحل التالية لحل القضية؟

          ج - عندي اعظم ضمان، وهو الشعب المصري والجيش المصري. ونحن لا نحتاج الى ضمانات من احد.

س - هل تتوقع اشتراك فلسطين وسورية في المرحلة المقبلة من مؤتمر جنيف؟

          ج - السؤال يكون عقب الانتهاء من الشيء الاساسي، وهو فك الاشتباك على الجبهة السورية، وبعدين ممكن ارد على هذا السؤال. لكن اشتراك الفلسطينيين امر لا مناقشة فيه، لان القضية هي قضية فلسطين، ولكن في مراحل تالية. والمرحلة المهمة الآن والعاجلة، هي الانتهاء من فض الاشتباك.

          س - هل ستقدم مصر اية تنازلات؟

          ج - سيذاع الاتفاق، وليست هناك اية اتفاقات سرية. وانا لا أخاف من شيء. وانا اتكلم بكل صراحة، وحكيت لكم القصة بالتفصيل.

          س - قالت غولدا مئير أنها ستوقع على وثيقة، وستوقع انت عليها؟

          ج - نعم. ولازم تفهموا الموقف. كانت اميركا لا تريد ان تتدخل، وكان لابد ان تتدخل اميركا باقتراح من جانبها. وانا با اقول ان دي نقطة تحول. كانت اميركا لا تقدم اي اقتراحات، وبتقول لازم نتفاوض مفاوضات مباشرة، ما فيش وزير خارجية في اميركا قدر يأخذ هذا الدور. الاميركان وجدوا الطرفين واقفين. دخل اقتراح اميركا، واتكلمنا فيه، ووصلنا لحد اننا قبلناه وهم قبلوه. الاقتراح من اميركا، احنا حنوقع معاهم واسرائيل حتوقع معاهم. فيه ايه الاتفاق الي حيتم التوقيع عليه؟ التوقيع على تحديد الخطين المصري والاسرائيلي في سيناء.

          علي العموم، انا في المواجهة في القتال، طبعاً زي ما شفتم، كان القتال بروعة وبسالة وبنواجههم في السياسة بنفس الشجاعة. اذا فرضت المعركة فنحن لها. واذا كان هناك سلام فلا بد ان يكون هناك سلام قائم على العدل، انما الجمود لن يحقق شيء.

          س - هل هناك جولة اخرى لكيسنجر؟

          ج - جولات قطعاً، مش جولة واحدة. لان القضية في شدة التعقيد، وفي شدة الصعوبة. وتناول هذه القضية يحتاج الى وقت وجهد وفكر وتخطيط. وكل ذلك لابد ان نعرفه، ولا نغير في الخطة، ما دمنا على الطريق السليم فلا بد أن نكون مطمئنين.

          س - هل تتوقع استئناف العلاقات الدبلوماسية، بصورة كاملة، مع اميركا؟

          ج - حا ابحثها الاول مع الدول اللي قطعت علاقاتها، اعني الدول العربية اللي قطعت علاقاتها مع اميركا، وده التزام بعد ما نخلص فك الارتباط طبعا على الجبهة السورية.

 س - وهل ستزور دمشق؟

          ج - ايوه.

          س - هل تتوقع اتصالات مع العواصم الاوروبية؟

          ج - دبلوماسيتنا من سنة 1973، زي ما انتو شايفين، متحركة على جميع المحاور. قبل المعركة وبعد المعركة، اتصلنا مع الافريقيين، ودول عدم الانحياز، والعرب، ثنائياً، وفي مؤتمر القمة، ولازم يكون هناك تحرك ايضاً مع غرب اوروبا. اول امبارح تلقيت رسالة من ادوارد هيث - رئيس وزراء بريطانيا - ورديت عليها. واسماعيل فهمي رايح موسكو، ورايح باريس، ورايح بلغراد. وكيسنجر كان عندنا. اتصالاتنا لم تنقطع مع العرب والدول الافريقية ودول عدم الانحياز ويوغسلافيا مع الاخ الماريشال تيتو، وزي ما انتم عارفين ده رائد من رواد عدم الانحياز.

          س - وما رأي سيادتكم في موضوع فتح قناة السويس والتعمير؟

          ج - بالنسبة لقناة السويس، ده قرار مصري لان ذلك من سيادة مصر. عندما يتم الفصل، فان التعمير عملية اساسية. كفى الشعب ما عاناه من متاعب، فان الشعب المصري، في المرحلة المقبلة، يجب ان يواجه ذلك بشجاعة، تعمير قناة السويس والصحراء الغربية وسيناء ايضاً.

          س - ما هو الموقف بالنسبة للتغييرات الداخلية المنتظرة؟

          ج - اولا، احب ان احدد الضروريات العاجلة والمهمة في الوضع الخارجي، هي عملية فصل القوات في سورية بنفس العدالة اللي تم بيها موضوع الفصل مع مصر. اما بالنسبة للداخل، وبالنسبة للانطلاق، فاننا نتخذ من المعركة بناء جديداً كاملا  متحركاً بروح 6 اكتوبر [تشرين الاول]. ويجب ان احدد الموقف في نقطتين اساسيتين، هما: فض الاشتباك مع سورية اولا، ثم الانطلاق نحو اعادة البناء ثانياً.

 


المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت

 

Hosted by YallaHosting