حديث الرئيس محمد أنور السادات، في الاجتماع المشترك للجنة المركزية ومجلس الشعب حول التطورات الراهنة 18 أبريل 1974
المصدر: قال الرئيس السادات، الجزء الرابع لعام 1974، السكرتارية الصحفية لرئيس الجمهورية، ص 86 - 90"

بسم الله.

          نجتمع اليوم بعد احداث مجيدة ومرحلة من اروع وامجد ما عشنا فى حياتنا من مراحل.

          في هذه المرحلة تحركت قواتكم المسلحة ومن خلفها الشعب كله في وقفة صامدة بطولية رائعة شكلتها اعمال القوات المسلحة ومن خلفها صمود شعب بأكمله. كان 6 اكتوبر الذى غير التاريخ ليس في بلدنا أو أمتنا أو منطقتنا فقط وانما غير تاريخ العالم كله: يجيء هذا الاجتماع وكان لابد ان ننظر الى المستقبل. من اجل هذا اعددت ورقة العمل التى وزعت على حضراتكم كرؤية للمستقبل.

          وقبل ان نتكلم فى ورقة العمل يهمنى ان اطرح امام مؤسساتنا الدستورية الأساسية موقفين: الموقف الأول هو وقف اطلاق النار لأننى تحدثت عن 6 اكتوبر يوم 16 اكتوبر امام مجلس الشعب. الموقف الذى لم اتحدث عنه هو موقف وقف اطلاق النار. الموقف الثانى هو اتفاقية فك الارتباط والرؤية او الموقف الذى نحن فيه الآن. وبعد ذلك نستطيع ان نتعرض لورقة العمل هذه بالمناقشة.

          بالنسبة للنقطة الأولى وهى وقف اطلاق النار. زى ما تحدثت فى مجلس الشعب يوم 16 اكتوبر فى ذلك الوقت طرحت مشروع للسلام. وكانت انتصاراتنا فى اوجها.

          بعد ذلك حدث ما يسمى بمعركة الدفرسوار اللى هى الثغرة. ولابد انكم سمعتم اجتهادات كثيرة عن معركة الدفرسوار. كعادتنا في تأصيل كل شيء. انما طلبت من المشير اسماعيل ان تعقد ندوة عسكرية علمية تناقش فيها هذه المعركة لكى تكون تحت نظر الجميع. وإنما استطيع ان ألخص هذا الموضوع أمامكم ببساطة. لما اقول انه فى يوم 5 رمضان. اى قبل المعركة بخمسة ايام كان اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة وكانت وصيتى الأخيرة لقادة القوات المسلحة فى هذا الاجتماع هى ان لا نستجيب اطلاقا الى الحركات المسرحية التي لابد ان يقوم بها العدو للتأثير علينا نفسيا ومحاولة كسب رخيص بدون ثمن لمجرد ان احنا نفقد اعصابنا. وهو تعود على هذا. تعود انه عن طريق تحركات مسرحية أكثر منها حقيقية انه يصيبنا بتجمد في التفكير، كانت نصيحتى لقادة القوات المسلحة اخر نصيحة قلتها، قلت لهم كل انسان فى مكانه يكون هادئ الاعصاب جدا وحانتظر حركات مسرحية من العدو. فليتمسك كل واحد منكم بالخطة واتركوا هذا للقيادة العامة حاتتصرف مع الحركات المسرحية اللى حاتجرى. وماحصلتش على النطاق اللى كنت متوقعه. وانا كنت متوقع مسرحيات اكبر، واحنا اتعودنا عليها قبل كده زى ما تذكروا فى يوم من الأيام جم مثلا على شاطئ البحر الأحمر وجابوا معاهم التليفزيون وتليفزيون امريكى واذاعوا قالوا احنا الآن على ارض مصر. ده كلام ده من كام سنة في اثناء الفترة الكثيفة المظلمة بتاعة الست سنوات العجاف. وجابوا الاذاعة والتليفزيون وقالوا احنا الآن على ارض مصر و.. و.. و.. وبعدين راحوا راجعين تانى بعد ست ساعات لامين نفسهم وراجعين. حركات من هذا القبيل ده كان متوقع الكثير منها ولكن زى ما قلت لأنه في الست ساعات الأولى العدو فقد توازنه مالحقش يعمل هذا الا هنا فى الآخر عملية الدفرسوار.

          عملية الدفرسوار فى ذاتها حتى لغاية وقف اطلاق النار، لغاية يوم 22 اكتوبر الخط اللى انتهى اليه الاسرائيليين في الجيب غرب القناة والخط اللى هو خط 22 اكتوبر. هذا الخط كان مصيدة تماما للاسرائيليين وعشان كده بعد ذلك زى ما حاجى لكم في الكلام عن فك الارتباط لما طالبت وقلت ارجعوا لخط 22 وطالبت القوتين الكبار اللى ضامنين قرار مجلس الأمن بوقف اطلاق النار. لما طالبت ان يعودوا لخط 22 قالوا لا احنا نفضل نروح الشرق ولا نقعدش في خط 22 لأنه مصيدة. زى ما بقول رغم كل هذه الحركة المسرحية التليفزيونية البهلوانية خط 22 أكتوبر اللى وقفنا اطلاق النار عنده كان مصيدة زى احنا ما توقعنا تماما ولو أنه فى تقديراتنا القيادية لو نفذ التخطيط اللى وضع كان حايكون الخط مصيدة أكبر كمان. لكن برغم هذا خط 22 كان مصيدة. اما وجدوا ان خط 22 مصيدة فعلا وقرار من مجلس الأمن وضمان القوتين الكبار بوقف اطلاق النار انتهزوا الفرصة بعد ساعات من وقف اطلاق النار وخرقوا وقف اطلاق النار بهدف الاستيلاء على مدينتى السويس والاسماعيلية عشان يبقوا خلف الجيشين الأثنين وخلف قواتنا. وبرضه لازلت اقول انها حركة مسرحية. يبقوا خلف قواتنا ويستطيعوا ان ينفذوا او ينفذوا شيء لنفسهم في المرحلة المقبلة اللى تتلو ذلك لأن الهزيمة كانت واضحة تماما بالنسبة لهم. ما امكنش ياخدوا الاسماعيلية ولا السويس. وملوا العالم اذاعات حتى عينوا اسماء المحافظين بتوع السويس والاسماعيلية وانهم استلموا. وما دخلوش ولا محافظين اتعينوا ولا حاجة وكانوا المحافظين المصريين موجودين ودخلوا، استطاعت عناصر منهم فعلا انها تدخل السويس ولكن زى ما تعلموا جميعا قضى عليها جميعا بمصفحاتها ومدرعاتها وافرادها وخرجوا جرى ووقفوا بعيد على مشارف السويس. الاسماعيلية ما استطاعوش اطلاقا انهم يقتربوا منها.

          ولكن نشأ عن هذا الاختراق، اختراق خط 22 نشأ وضع هو ان عناصر من القوات الاسرائيلية جت خلف فرقتين من الجيش الثالث اللى فى شرق القناة فبقى الوضع للقوات متداخلة فى بعضها فى الجنوب تحت عند السويس - فرقتين مصريتين فى شرق القناة وبعدين قوات اسرائيلية جت وقفت وراها وبعدين بقية فرق الجيش الثالث وقفت قدامها. بقى فيه تداخل بين القوات. كيف اتخذ قرار وقف اطلاق النار. زى ما سمعتونى قبل كده حكيت في يوم 19 كان يوم جمعة. يوم 19 أكتوبر في الساعة واحدة صباحا اتصل بى القائد العام المشير اسماعيل وطلب حضورى الى غرفة العمليات. ورحت الساعة واحدة صباحا الى غرفة العمليات لأنه كان فيه رأى بيحبذ انه نستجيب حرصا على قواتنا للعملية المسرحية بتاعة الدفرسوار بمعنى اننا نسحب قواتنا كلها من الشرق كان الرأى الغالب عند المشير اسماعيل والفريق الجمسى وقادة الاسلحة أنه مفيش مدعاة لهذا اطلاقا. وان التعامل مع القوات اللى جت في الدفرسوار في غرب القناة هذا امر يصير التعامل معاه منفصلا وتبقى قوات الشرق كاملة. وفي هذا اليوم بعد

ما استمعت لتقارير القادة جميعا اتخذت قرارى بأن لا يسحب من الشرق لا عسكرى ولا بندقية ولا شي اطلاقا لأن ده معناه ان احنا بنستجيب للمسرحية وقلت لهم انا نبهتكم لهذا ان احنا حانواجه مسرحيات وحركات بهلوانية كثيرة.

          كان معنى هذا انه لابد ان نتعامل مع الجيب اللى في الغرب بواسطة قوات غير قوات الشرق بالكامل ومشى التخطيط على هذا الأساس.

          الا انى تركت غرفة العمليات وعدت الى المقر اللى كان مجهز للمعركة وكنت بأراقب الوضع بقى لى عشرة ايام قبل هذا التاريخ. امريكا اعلنت عن مساندتها والجسر الجوى اللى بيروح لإسرائيل. تخطيط عملية الدفرسوار ومن قبل عملية الدفرسوار مباشرة كان وضع اليهود الاسرائيليين واضح امامى في سيناء واعترفوا هم به ما كانش يسمح لهم اطلاقا بهذا لولا الإمداد الجديد اللى جالهم والإمداد بييجى فين بأراقب ببيجى في ارض على أرض في مطار العريش خلف الجبهة مباشرة.

          اكثر من هذا لقيت اسلحة جديدة تماما دخلت المعركة ورمت امريكا بثقلها كله لأنه زى ما انتم عارفين من اول لحظة والقوتين بيطالبوا بوقف اطلاق النار. الأول امريكا قالت وقف اطلاق النار والعودة الى الخطوط وبعدين بعد ذلك قالت طب وقف اطلاق النار على الخطوط الحالية انه كان حوالى يوم 11 اكتوبر.. زى ما يمكن قرأتم ابلغت عن طريق السفير البريطانى في فجر يوم 13 انه امريكا اعدت لأنها تلقت معلومات انى قبلت وقف اطلاق النار فأعددت لوقف اطلاق النار على المواقع الحالية ولكنى ابلغت السفير البريطانى ان ده ماحصلش وأنه احنا مابنقبلش وقف اطلاق النار الا بعد ما بنفذ المهام المطلوبة والموكولة لقواتنا المسلحة.

          بعد هذا العون الأمريكى اللى تدفق على اسرائيل وزى ما قرأتم يمكن عشر تيام وانا باراقب الموقف وباراقب التدفق بالنسبة لإسرائيل لما وجدت ان فيه اسلحة جديدة دخلت المعركة وإمداد جديد دخل المعركة وتصميم على انه اسرائيل تحاول ان تستعيد شيء بعد الهزيمة اللى منيت بها امام العالم كله. فى يوم 19 وبعد ما شفت الموقف مع القادة وأديت قرارى وعدت الى المقر اتخذت قرارى بقبول وقف اطلاق النار بضمان القوتين الأكبر والتنفيذ الفورى لقرار 242 ايضا بضمان القوتين الأكبر.. قلت لهم اذا كنتم موافقين على هذا انا موافق قالوا موافقين. وتم وقف اطلاق النار ثم ما حدث بعد ذلك اللى حكيته لكم عن محاولة الاختراق لمحاولة إيجاد موقف يخرجهم من مأزق خط 22 اكتوبر الى موقف مساومة جديد ماحصلوش فيه على شيء زى ما قلت لكم الا وجودهم خلف فرقتين من الجيش الثالث عندى فى مصر شرق القناة.. جه كيسنجر في نوفمبر وضعنا النقط الستة..

          كان من مقتضي هذه النقط الستة انه تثبيت وقف اطلاق النار بالعودة لخط 22 اكتوبر في اطار ما يسمى بفك الارتباط لأنه واحنا بنناقش الست نقط كان واضح لأمريكا وواضح للاتحاد السوفيتى وكما هو واضح للإسرائيليين وواضح لنا تماما انه خط 22 اكتوبر ليس الا مصيدة خطيرة فواحنا بنناقش هذا توصلنا انه اذا كان ما بيقبلوش خط 22 اكتوبر طيب يبقى فك الارتباط وفك الارتباط لابد انه يتم بالصورة اللى احنا نقبلها. ده سبب ان احنا حطينا فى النقط الستة النقطة التانية وهى خط 22 اكتوبر فى اطار فك الاشتباك بين القوتين اما بيقبلوا خط 22 يا إما بيدخلوا في مسألة فك ارتباط وكلا الحالين خط 22 اكتوبر أو فك الارتباط ليس الا تثبيت لوقف اطلاق النار لسه ما دخلناش القضية الأساسية، احنا عايزين قبله وقف اطلاق النار ثم ندخل للقضية الأساسية وهى حل مشكلة الشرق الأوسط والسلام ثم ما تم بعد النقط الستة محادثات الكيلو 101 بين العسكريين والغيتها لما لقيت انها غير مجدية - محادثات فى لجنة عسكرية بعد ذلك فى جنيف وأيضا استدعيت وفدنا لما لقيتها غير مجدية الى ان جاء يوم 24 ديسمبر- فى يوم 24 ديسمبر- اجتمع عندى - جمعت المجلس الأعلى للقوات المسلحة وعلى مدى ثماني ساعات تم انجاز الخطة الكاملة لتصفية الجيب وصدقت عليها بوصفى القائد الأعلى للقوات المسلحة وبعدها بيومين سافرت الى اسوان في 26 ديسمبر لأنه كان جهاد السنة السابقة شديد جدا وكل شيء كان جاهز فى مكانه ولم يعد الا انى اتصل بالقائد العام واعطيه الإشارة علشان ننفذ الخطة لتصفية الجيب.

كيسنجر يبدأ رحلاته

          وانتظرت. اتصل الدكتور كيسنجر بى في اسوان وقال انه عايز ييجى.. رحبت علشان فكة الارتباط بين القوتين. وصل الى اسوان. وبدأنا المناقشات وابتدت رحلاته اللى قرأتم عنها وتابعتوها بين اسوان وبين اسرائيل لاعداد اتفاق فك الارتباط. زى ما حكيت الأساس في هذا الاتفاق ليس الا تثبيت وقف اطلاق النار.. لم يدخل الى صميم المشكلة اطلاقا لأن قرار مجلس الأمن يؤكد على امرين، الأمر الأول ايقاف اطلاق النار واحترامه. البند الثانى التنفيذ الفورى للقرار 242 وضمان القوتين الأعظم لهذا التنفيذ الفورى- ما زلنا في النقطة الأولى وهى إيقاف اطلاق النار واحترامه.

          سافر الدكتور كيسنجر وعاد زى ما شفتم وتابعتم اكثر من مرة ولم نتفق.. كان لنا وجهة نظرنا.. وكان للإسرائيليين وجهة نظرهم انا طلبت منه رسمى قلت له انا لا اطالب بفك الارتباط انا كل اللى باطلبه خط 22 اكتوبر فقط مش عايز اكثر من هذا، انا عايزهم فى الغرب عندى بس على خط 22 اكتوبر رسميا. عندئذ فكر الدكتور كيسنجر في فكرة وهى ان قال.. طيب انا باسمع كلامكم بأروح اسرائيل هناك باسمع كلامهم والواضح ان كل منكم له وجهة نظره وكل واحد مش عايز يتنازل عن وجهة نظره لكن انا شايف في الناحيتين انه فيه ميل الى احترام وقف اطلاق النار- طيب - امريكا تتقدم بعرض للطرفين. فقال لى هل عندك مانع لهذا فقلت له ابدا.. ما عنديش مانع اذا كان هذا العرض يناسبنا ويتفق مع وجهات نظرنا ما عندناش مانع وعلى استعداد لمناقشته.. راح اسرائيل وعرض نفس العرض.. قالوا ما عندهمش مانع.. ووضعت امريكا العرض الخاص بنقطة الخلاف وهى الخطين شرق القناة .. الخطين المصرى والإسرائيلي اللى شرق القناة.

طبيعة الاتفاق

          ده بقى العرض الأمريكى اللى انتهى الأمر بقبولنا ليه احنا الطرفين بعد ان عرضه علينا الدكتور كيسنجر، هذا العرض حاول البعض ان يشوه الموقف ويقول ان هناك اتفاقيات سرية. ما حصلتش اتفاقات سرية والا كان لابد ان اخطر المؤسسات بيها ولو إنها ذات طبيعة عسكرية قد لا يصح الكشف عنها الا بعد فترة، ولكن ما حصلش اتفاقات سرية ما يقال عنه اتفاقات سرية هو العرض الأمريكى اللى تقدمت به امريكا.. ليه؟ لأن وجهات نظر للطرفين مختلفة وكل واحد عنده وجهته.

          مجمل هذا العرض الأمريكى ان الخطين شرق القناة كل خط منهم لا يزيد مجموع القوات فيه عن سبعة الاف جندى بأسلحتهم أدى مجمل الاتفاق اللى بيقولوا عليه اتفاق سرى.. اتحط هذا العرض الأمريكى قدامنا وامام اسرائيل.. حصل عليه تعديلات من جانبنا ومن جانبهم وفي النهاية العرض الأمريكى انحط لنا فى صيغة نهائية وكان يتفق مع وجهة نظرنا.. اتفقنا ووقعت اتفاقية الفصل بين القوات على الكيلو 101 بواسطة العسكريين ايضا لأن هذا الاتفاق ليس الا اتفاق ذو طبيعة عسكرية بحتة لتثبيت وقف اطلاق النار.. لسه لم ندخل على صلب القضية.

الأكاذيب مستمرة  

          ده فيما يختص بقرار وقف اطلاق النار وما يختص باتفاقية الفصل بين القوات. ما خلا ذلك لا توجد هناك اية اتفاقيات اخرى قالوا في وقت من الأوقات ان اسرائيل اشترطت انها تعمر مدن القناة وتفتح القناة.. كذب ما حصلش ولو حصل هذا كنا رفضناه ببساطة كلام كثير وفي محاولات كثيرة من بعض اخواننا العرب.. عناصر قليلة في بعض البلاد العربية تحاول تشويه موقف مصر، برضه ما افلحوش لأن احنا بنشتغل بوضوح كامل وما فيش شيء بنخبيه اطلاقاً. احنا جاهزين نفصح عن كل شيء.. بس نفصح بالطريق السليم وانا مش ملزم بأن افصح امام حد قبل ما افصح امام مؤسساتنا الدستورية هنا داخل مصر.

          بانتهاء او بإتمام الفصل بين القوات فى اول شهر مايو حسب الاتفاق او العرض اللى احنا قبلناه والإسرائيليين انا باعتبر ان احنا دخلنا مرحلة جديدة مش مرحلة ان المعركة انتهت لأ. وده واضح فى الورقة اللى قرأتوها دى.. لا.. المعركة لم تنته. ولكن تضاعفت المهمات الملقاة عليها لأنه اصبح امر حتمى ان نبدأ فورا إعادة البناء والتعمير اللى خلال ست سنوات ونصف تخلفنا فيه ونبدا في حل المشاكل اللى بيواجهها شعبنا اللى صمد وعمل هذا التحول التاريخي الرائع فى حياة العالم كله.

مسئولية البناء

          استحق شعبنا أن نبدأ دخول مرحلة اعادة البناء والتعمير جنبا الى جنب مع مسؤليتنا عن المعركة الى ان ينتهى احتلال إسرائيل للارض العربية. علينا مهمة مزدوجة لابد ان نسير في الاتجاهين على التوازى بكل ما نستطيع ان نعيد البناء والتعمير وان نحافظ على قوتنا المسلحة ونكفل سير المعركة الى ان ينتهى جلاء آخر جندى اسرائيلى عن الأرض العربية ويتحقق السلام باعادة حقوق شعب فلسطين.

          في هذا انا بآجى للنقطة الأخيرة وهى ما هو الموقف اليوم؟ أو ما هى الرؤية اليوم؟

          بدون اى التفات - زى ما قلت هنا - الى محاولات التشكيك والمزايدات. احنا تركنا كل هذا وما شيين فى طريقنا بثبات.

الموقف الراهن

          الموقف اليوم ببساطة يتلخص في الأتى:

          ان البند الأول من قرار مجلس الأمن وهو وقف اطلاق النار واحترامه نفذ على الجبهة المصرية باتمام فض الاشتباك، على الجبهة السورية لسه لم يتم اتمام هذا البند، الى ان يتم تنفيذ هذا البند وهو تثبيت وقف اطلاق النار.

          بدون فك الاشتباك على الجبهة السورية لن نستطيع ان نتحرك الى النقطة نمرة اثنين وهى التنفيذ الفورى لقرار 242 بضمانة القوتين الأعظم. ادى ببساطة الموقف اللى احنا فيه اليوم.

          خرج البعض وشكك وقالوا ان مصر انهزمت وان انا ماكانش عندى الشجاعة اقول انى انهزمت - لا - مصر ما انهزمتش. مصر انتصرت اروع انتصار.

          شككوا ولا زالوا بيشككوا حتى هذه اللحظة ولكن انا زى ما قلت دا بندوسه بأقدامنا لأن احنا شايفين امامنا طريقنا واضح. وواضح امام الكل وخطواتنا ثابتة على هذا الطريق نحو اتمام حل المشكلة.

          وهنا احب ان اذكر فى هذه القاعة وامام شعبنا وامام امتنا العربية كلها ومن قبل ستة اكتوبر. طالما ناديت ان القضية ماهش قضية معركة حانعملها وتحل القضية. وتنتهى فى ساعة انا قلت دا صراع طويل صراع اجيال - لو تذكروا- قلته هنا، وقلته لشعبنا وقلته لأمتنا العربية كلها خلال سنة 73 وقبل وقت طويل قبل المعركة. دى قناعتى الى اليوم.

المعركة هي الشرارة الأولي

          القضية صراع اجيال مش معركة وتنتهى ابدا. وانا قلت لو تذكروا ايضا ان التحرك العسكرى على قناة السويس وفي الجولان ليس الا الشرارة الأولى لبدء الصراع الطويل من اجل حل القضية. البعض - جهلا اوتعمدا - بيتصور ان المسألة بتنتهى فى يوم وليلة - دا مش عايش معانا ولا عارف ايه اللى بيجرى في العالم من حولنا والانسان بيشفق عليهم لأن مصائر الشعوب ما تتاخدش ببساطة او بانفعال او بحركات مسرحية او حركات مزايدات.

مصر هنا لم تزايد على حل - ومصر هنا لم تفتح معركة مع حد - لنا معركة واحدة فقط احنا فيها الى ان تتم ان شاء الله

          لكن زى ما قلت اصبح علينا بعد اتمام فك الارتباط وتثبيت وقف اطلاق النار انه ننطلق بقوة فى اعادة البناء والتعمير من اجل اسعاد شعبنا بعد الألم والظلام اللى عشناه فى الست سنوات الماضية بعد يونيو 67.

          يهمنى ان ابلغ مؤسساتنا الدستورية الاساسية انه بعد فض الاشتباك فى اوائل مارس الماضي ان قواتكم المسلحة فيما عدا بعض الطلبات التى لم يستجب لها الاتحاد السوفيتى - قواتكم المسلحة في مارس الماضي اقوى تماما كانت فى 6 اكتوبر سنة 1973 وبأقول هذا ليه - لأن البعض بيتساءل - احنا لسه ما دخلناش لصلب القضية وهو التنفيذ الفورى لقرار 242 والمضمون بالقوتين الأعظم - لسه ما دخلناش.

الضمان في القوات المسلحة

          البعض بيتساءل، طيب - ما هو الضمان ان اسرائيل حاتنفذ الانسحاب..أو..أو..أو.. وأنا رديت على هذا وعلشان كده باقول لكم ضماننا الأول هو في شعبنا وفى قواتنا المسلحة وعلشان كده بطمنكم ان قواتكم المسلحة فيما عدا الطلبات التي لم يستجب لها الاتحاد السوفيتى - فيما عدا هذه الطلبات قواتكم عادت أقوى مما كانت في ستة اكتوبر 73 لأن دى ضمانة اساسية علشان نكمل معركتنا.

          ليس معنى هذا ان احنا ما بنحترمش توقيعنا لا - احنا بنحترم توقيعنا ونحترم اتفاقنا وحانحترم وقف اطلاق النار الى ان يثبت ان الطرف الآخر لا يحترم وقف اطلاق النار - عندئذ يكون لنا موقف آخر.

علاقتنا بالقوى الأعظم

          يتبقى نقطة بعد ذلك في الواقع اخيرة قبل ان نأتي الى الورقة وهذه النقطة في علاقتنا مع القوتين الأعظم.

الاتحاد السوفيتي

          علاقتنا اولا مع الاتحاد السوفيتى بوصفه صديق لنا - زى ما قلت لكم دلوقت فيه لنا بعض الملاحظات على هذه العلاقة. ودا أمر طبيعى حتى بين اللى بيدخلوا حرب حلفاء مع بعض بيبقى بينهم ممكن هذا وبيحصل واكثر - انما احنا اصدقاء مجرد اصدقاء وممكن ان يحدث شيء أو اشياء فيما بيننا أو سوء فهم فى المرحلة الحالية انا ما اعرفش ليه فيه سوء فهم - على الأقل انا أريد أن اؤكد امامكم وعلى مسمع من شعبنا كله انه من جانبنا احنا هنا ومن جانب مصر - احنا ما بنعملش على سوء التفاهم بل على العكس نحن نعمل على استمرار هذه الصداقة وما بنستجبش ابدا لأى استفزازات أو أى نرفزات من أى جهة - ما بنستجبش ابدا: ولكن للأسف بأجد سوء فهم يتمثل او يترجم امامى بتصرفات لا اجد لها تفسير.

          يعنى سمعتونى دلوقت بأقول انه فيما خلا بعض الطلبات اللى طلبناها من الاتحاد السوفيتى ولم ترد بعد. قواتنا عادت كاملة تماما - بس هذه الطلبات فيها حاجات جوهرية اساسية. هذه الطلبات مثلا - باترجم سوء الفهم من جانبهم انه ابعث اربع رسائل للرئيس بريجنيف منى كرئيس لمصر واطلب فيها هذه الطلبات على مدى الست شهور الماضية - فلا يصلني رد إلا من شهرين مع السفير السوفيتى ان الطلبات تحت الدراسة، ثم من شهر مع وزير خارجية الاتحاد السوفيتى، لما زارنا نفس الرد ايضا ان الطلبات تحت الدراسة.

سوء الفهم بلا اسباب

          مش معقول تكون تحت الدراسة ست اشهر وانا اعلم ان هذه الطلبات ليس فيها خوارق أو أشياء مستحيلة - أبدا - وانما عادية تماما. تحت الدراسة ست اشهر ومن الست اشهر دول كان فيه عندى شهر حرج اللى هو الشهر الأول للجيب اللى هو شهر نوفمبر.

          ما أعرفش ان دا يكون يعنى امر لسه يحتاج لدراسة. أنا باترجمه ان فيه سوء فهم.

          خرج ايضا كلام من عندهم ان مصر خلاص سئمت الاشتراكية. بس الاشتراكية انا ارجو انه يكون مفهوم للكل ان احنا ما اخترناش الاشتراكية لارضاء حد. ما اخترناش وما نختاره لأنفسنا هو من صميم مسئوليتنا حسب ظروفنا ومقتضيات المرحلة اللى احنا بنمر بيها. احنا ما بنحتاجش تعليقات من حد على اشتراكيتنا ولا على نظامنا.

          كل هذا واضح فى الورقة اللى عند حضراتكم. احنا منذ يوم 23 يوليو 52 لنا ارادة حرة خالصة هذه الارادة مصرية مائة في المائة وستظل ان شاء الله مصرية مائة فى المائة. قبل هذا حقيقة بأسف لسوء الفهم هذا. قد يكون لأى اسباب اخرى ايضا انه بدأت علاقتنا تتحسن او تفتح مع الولايات المتحدة ومع الغرب. وايضا الانفتاح الاقتصادى قيل عنه ما قيل.

          برضه انا باقول ان كل دى امور من صميم شئوننا ولانقبل حتى التعليق لأن التعليق حتى فيه شيء من المجافاة للذوق - يعنى مش عايز أقول كلمة أكثر- لأنى مابحبش استخدم هذه الألفاظ. احنا احرار واحب اقول لكم انه زى ما سمعتم منى اللى ضمن قرار وقف اطلاق النار القوتين الأعظم ولا مصلحة لنا في ان نعادى احد - لا من القوى العظمى ولا من الدول اللى ماهش عظمى احنا علاقاتنا لابد ان تكون طيبة مع الكل لصالح مصر. من يبادرنا العداء نرد عليه لكن لا نبادر احد بعداء. احنا فعلا في مرحلة اعادة تشكيل علاقتنا على اساس مبادئنا، وهى الحياد الايجابي الواضح الكامل، بين المعسكرين في هذا العالم. والله اذا كان هذا لا يلقى قبول من البعض ماهش ذنبنا - احنا كده - واخترنا لنفسنا كده - كون تعود علاقتنا، طيب ما هى المتغيرات العالمية من حولنا كلها بتنبئ بهذا.

في أوربا مؤتمر الأمن الأوربى بيجتمع علشان الشرق والغرب يوجدوا صيغة لأسلوب التعايش. الايديولوجيات المختلفة المتصارعة اللى هى كانت الرأسمالية والشيوعية فى روسيا تقابلوا فيما يسمى بالوفاق الدولي - العالم فيه متغيرات ضخمة كتبت لكم عنها - اللى ما يعيش هذه المتغيرات يبقى ماهش عايش العصر اللى احنا فيه. العالم نبذ الحرب الباردة واتجه الى سياسة الوفاق حتى بين النظامين اللى كانوا مش متعادين بس. بل دول كانوا في صراع، بقى فيه وفاق. احنا من مصلحة مصر الا يكون لها اى صراع مع قوة كبرى او أى قوى اخرى الا اذا بادرتنا هذه القوة بالعداء او الصراع.

تنويع مصادرالسلاح

          وده خط واضح تماما من أجل هذا بيهمنى ابلغكم انه امام هذا الوضع انا اتخذت قرار مع القوات المسلحة بتاعتنا بضرورة تنويع مصادر الأسلحة لنا ونفذ هذا القرار في مثل المرحلة اللى احنا بنمر بها من الصعب على جدا وانا مسئول ليس امام شعبنا ققط وانما امام امتنا العربية كلها انى اقف مكتوف الأيدى أمام ست شهورطلبات اسلحة لا يرد عليها واترك قواتنا المسلحة واترك شعبنا وامتنا وقضيتنا بدون حماية وضمان لاستمرار القضية وحلها..

          ده وضعنا.. أنا بأقول بأرحب كل الترحيب بأننا نصل إلى الموقف اللى نقعد فيه مع بعضنا احنا والاتحاد السوفيتى كأصدقاء ونتصارح مفيش شيء عندنا بنخبيه ومفيش خلفيات ولعلهم يكونوا فهمونى كويس من درس الخبراء سنة 72 - اعتقدوا انى كنت باعمل هذا، بالاتفاق مع امريكا أو غيرها وثبت لهم بعد ثمانية شهور انه ماكنش فيه اتفاق لا مع امريكا ولا مع احد، ده كان قرار وطنى بحت وكان وقفة مع الصديق زى ما قلت. قد ايه حناخد على ما نوصل لهذا ارجو ان الوقت ما يطولش ونقعد مع بعض ونناقش امورنا بصراحة.

          للأسف كل نقط الخلاف السابقة عادت كما هى تماما بدون داعى وسوء الفهم عاد كما هو بدون داعى من جانبنا انا باقول نحن لا نريد صداقة حد على حساب حد بصراحة ما بنصادقش امريكا على حساب الاتحاد السوفييتى ولن نصادق الاتحاد السوفييتى على حساب أمريكا كده بصراحة لأن اللى بيمد ايده بالصداقة لنا بنمد ايدينا بالصداقة له ولأن ما يحكمنا هو كلمة واحدة مصر ومصلحة مصر.

الموقف من امريكا

          بيأتى بعد نلك موقفنا مع امريكا بدأ بلا شك التحول أو التغيير في سياسة امريكا ولعل يوم ان تقدم كيسنجر كما حكيت لكم في اسوان بعرض امريكى بيننا وبين اسرائيل في الوقت اللى كانت امريكا 100 فى المائة منحازة إلى اسرائيل او فى احسن الفروض كانت تقول اتكلموا مع اسرائيل.. يا اما منحازة 100 في المائة على وقت جونسون - وجوفسون للأسف كانت فترة سوداء فى تاريخ امريكا زى ما هى في تاريخنا احنا كمان هنا عشناها الأيام ما بعد يونيو الأسود ايضا كانت فترة جونسون في امريكا سوداء على الشعب الأمريكى ومعلقيهم الكبار قالوا هذا الكلام قبل احنا ما نقوله - حصل تحول جذرى بدل ما أمريكا تكون منحازة 100 في المائة فى جانب إسرائيل أو في أحسن الفروض تقول لنا اتكلموا لا لما لقى الدكتور كيسنجر المسألة توقفت عاد الرئيس الأمريكى ضد موافقته على ان تتقدم امريكا بعرض بين الاثنين وباعتبر ده تحول جنرى بالنسبة لموقف امريكا عشان كده كانت بعد ذلك الخطوات اللى تمت بيننا اعادة العلاقات الدبلوماسية وتطور العلاقات واللقاءات المستمرة اللى فيما بيننا واللى بتحصل..

          بيحلوا للبعض - وانا كاتب في الورقة دى - لازم نخلص بقى من عقدة انه امريكا حاتضحك علينا أو الاتحاد السوفيتى حايضحك عليكم او نتعامل مع اى حد يقول اوعوا لحسن حايضحكوا عليكم.. احنا نتحرر من العقدة دى. بقى احنا بنعرف مصلحتنا اللى بيوافقنا بنوافق عليه - اللى يتفق مع مصلحتنا بنوافق عليه - اللى لا يتفق مع مصلحتنا بنرفضه وده يتم بطريقة علنية لأنى مسئول انى اضع امامكم كمؤسسات دستورية في البلد وامام الشعب وامام امتنا العربية كل الحقائق واضحة بلا اتفاقات لا سرية ولا اتفاقات جانبية.

          بعد ذلك بنكون اتممنا زى ما قلت لحضراتكم المواقف اللى مل قدمتش لكم عنها تقرير وهى:

          وقف اطلاق النار.

          ثم اتفاقية فك الارتباط بين القوات.

          ثم صورة الموقف اليوم.

          ثم علاقتنا مع القوتين الأعظم.

          بتبقى علاقتنا العربية وانا اريد ان اطمئنكم ان الموقف العربي ثابت برغم كل المحاولات اللى بنسمعها من حوالينا. الموقف العربى ثابت وصلب ومستمر ان شاء الله..

 


المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت

 

Hosted by YallaHosting