خطاب الرئيس أنور السادات، في افتتاح الدورة الجديدة لمجلس الشعب، 23 أكتوبر 1974
المصدر: "قال الرئيس السادات، الجزء الرابع لعام 1974، السكرتارية الصحفية لرئيس الجمهورية، ص 312 - 315".

بسم الله
السيد رئيس المجلس:

          أيها الأخوة والأخوات أعضاء المجلس الموقر يسعدنى أن أهنئكم بافتتاح هذه الدورة الجديدة لمجلسكم الموقر والتى أرجو أن تكون أكثر من سابقاتها فى مجال الانجاز والعطاء كما عودتم شعبكم دائما ولقد شاءت الظروف أن تجعل مجلسكم هذا وهو أول مجلس تشريعى منتخب بعد حركة مايو التصحيحية شاءت الظروف ان تجعله يعاصر ثلاثة مراحل تاريخية متعاقبة ويشارك فى تحمل أعبائها الجسام.

          كانت المرحلة الأولى هى مرحلة اقامة المؤسسات الدستورية فى البلاد من جهة والاعداد الصابر الصامد للمعركة من جهة اخرى فى وجه شتى انواع الاستفزاز والاستعداد ثم كانت المرحلة الثانية حين توافق بدء دورتكم الماضية مع المعركة ذاتها فجئت اليكم متحدثا بغير الخطاب التقليدى لبدء الدورة جئت اليكم والقتال ما زال مستعرا وقواتنا ما زالت مشتبكة مع العدو وأخوتنا وأبناؤنا فى القوات المسلحة مع العدو يسفكون دماءهم العزيزة ويروون بها عطش سيناء الطويل إلى الدم المصرى والقدم المصرية والراية المصرية جئت اليكم ايها الأخوة والأخوات فى غمرة المعركة. وفى أوج الانتصار أزف نتائج النصر واطرح عليكم وعلى العالم كله تصورنا لما بعد المعركة وهذه المرة أجيىء اليكم وقد تم العبور وتدعمت حقائق الانتصار واخذت تؤثر ثمارها على الأرض المصرية والساحة العربية والقضية الفلسطينية والتوازنات العالمية أجيئ اليكم أيها الأخوة والأخوات هذه المرة بعد أن تم العبور العسكرى والسياسى لكى احملكم مسئولية المشاركة فى مهمة اخرى من اخطر ما واجه بلادنا من مهمات تلك المهمة هى المهمة التى اسميها العبور الثانى أو مهمة الانطلاق نحو التعمير والتنمية بسرعة تعوض كل ما فات وبحسم يفتح أمام شعبنا كل آفاق المستقبل ويلبى كل ما افتقده عبر السنين الصعبة الماضية من حاجات ومع ذلك فان هذه المراحل الثلاث التى كان ولا يزال على مجلسكم الموقر أن يواجهها معى ليست مراحل منفصلة بل أنها حلقات متصلة فى سلسلة واحدة كل حلقة لها عظتها وعبرتها التى لا يجب أن تغرب عن بالنا ونحن نواجه الرحلة الجديدة، أن الصفات التى تحلينا بها فى المرحلة الأولى من العمل الدقيق الدءوب الصامت والتشبث بتدعيم مؤسساتنا الدستورية وجعل الحوار يدور من خلالها والصفات التى تحلينا بها فى المرحلة الثانية وهى القتال عن شجاعة وعزم وتصميم وتشبث بالأرض وروح الايثار والتضحية ووضوح الهدف الذى نريد أن نحققه كل هذه الصفات مجتمعة سوف تلزمنا اشد اللزوم ونحن نواجه مرحلة العبور الثانى لأنها آخر الأمر هى الغاية النهائية من كل ما سبق والهدف الاسمى الذى نهضنا الى تحقيقه عبر كل تلك المراحل أن المعركة ما زالت قائمة وهذه الحقيقة الاولى والكبرى التى لا بد أن نذكرها دائما لا بد أن نذكرها دائما ونحن نعالج كل امر من امورنا أن حرب أكتوبر لم تنه الاحتلال ولكنها انهت اليأس أنها لم تحرر الأرض كلها ولكنها حررت نفوسنا من التمزق وعقد النقص وروح الهزيمة لذلك ونحن رغم كل ما حققته معركتنا المجيدة من انجازات علينا أن نظل نحمل السلاح حتى تتحرر الأرض وتعود الحقوق. والسلاح كما تعرفون باهظ التكاليف فى المال وفى الرجال فى الطاقات المالية والبشرية على السواء وعدونا غادر وهو يتقهقر ولكنه لا يذعن بعد لكلمة الحق وكل من يفكر أو يتصرف متجاهلا هذه الحقيقة انما يرتكب جناية كبرى فى حق حاضر هذا الوطن ومستقبله أننا ونحن نمد اليد بالسلام لا بد أن نملأ اليد الأخرى بأحدث ما نستطيع من سلاح. بغير هذا تتجمد قضيتنا مرة اخرى وننكفىء على مشاكلنا الداخلية ناسين أن العدو ما زال على الابواب بل وداخل الابواب ولست اظن الا أن شعبنا بكل فئاته وبكل اجياله مدرك لهذه الحقيقة ومستعد لتحمل تبعاتها أننى اخاطبكم أيها الأخوة والأخوات كالمؤسسة الدستورية الأولى وأخاطب من خلالكم كل مؤسساتنا الدستورية وكل الجماهير أن الاستقرار السياسى هو الشرط الأول والجوهرى لاجتياز المرحلة الصعبة التى نواجهها والاستقرار السياسى غير الركود والجمود لقد اطلقنا حرية الصحافة وحرية القول والغينا الإجراءات الاستثنائية.

طريق الحرية والديمقراطية

          وتمت تصفية السجون والمعتقلات وقد دارت فى حياتنا السياسية خلال تلك الفترة مناقشات حامية حول قضايا عديدة وقد كان البعض يتخوف من التجربة ولكننى كنت واثقا دائما أن شعبنا جدير بأن يمضى فى طريق الحرية والديمقراطية فى مسئولية ونبل واذا كان ثمة شذوذ هنا أو هناك. وهو الشذوذ الذى لا ينفى القاعدة وسرعان ما يطويه النسيان. ولكن علينا جميعا ونحن نمارس حريتنا المكتسبة الا ننس تلك الحقيقة الأولى التى اشرت اليها وهى أن المعركة قائمة وأن الاستقرار السياسى هو سلاحنا الاول فى المرحلة التى نواجهها وأن هذا الاستقرار الذى نريد له أن يكون حيا وخلاقا وليس جامدا يجب أن يكون فى نفس الوقت عميقا وناضجا وليس فيه شذوذ أو انحراف أننا نخوض مواجهة سياسية بالغة الدقة ازاء العدو الإسرائيلي المحتل وإزاء الدول العظمى وازاء العالم اجمع

العدو يراوغ

          إن الخصم الإسرائيلي يريد أن يفلت من شراك المواجهة السياسية المترتبة على نصرنا العسكرى انه يريد أن يراوغ حتى لا يكون المنطلق أمام العالم كله هو ما اثبتناه من بطلان دعواهم عن الأمن وتعرية اهدافه التوسعية وهو هنا يبحث عن ثغرة من عدم الاستقرار أو لحظة نحول فيها ابصارنا عنه متلفتين وراءنا الى الداخل وهذا ما لم نمكنه منه ابدا وعلينا فى هذه المرحلة أن نتعلم أشياء كثيرة هى من اسس الاستقرار السياسى أن لدينا تحالف قوى الشعب العامل والأفكار التى طرحتها فى ورقة التطوير ولدينا أيضا المؤسسات الدستورية الأخرى من مجلسكم الموقر الى الاتحاد الاشتراكى الى النقابات العمالية والمهنية الى الاتحادات

الطلابية وغيرها لدينا هذه المجالات كلها لاجراء الحوار ومناقشة هموم البلاد فيها بغير قيد الا عدم تخطى هذه المؤسسات أو الغاء دورها وعلينا ايضا أن نتعلم كيف نختلف وكيف نتفق داخل هذه الإطارات علينا أن نتعلم أن هناك فرقا بين ابداء الرأى والدعوة اليه وبين محاولة فرضه قسرا بوسائل غير مشروعة وعلينا أن نتعلم احترام رأى الاقلية أو احترام الأقلية لرأى الأغلبية دون حجر على حقها فى التعبير عن رأيها فهذا التفاعل بين آراء الاغلبية والاقلية ضرورى وهو يترك اثره حتى ولو لم يجد رأى الاقلية طريقه الى التطبيق فوراً أن علينا أن نتعلم أن نختلف دون اثارة للمحن والضغائن ودون نبش للقبور ودون خلط المنازعات الشخصية بالقضايا الموضوعية أنكم أيها الأخوة والأخوات أعضاء مجلس الشعب بصفتكم التمثيلية للشعب وبوصفكم تكونون أعلى المؤسسات الدستورية عليكم أن تكونوا قدوة وروادا فى هذا المجال تطالبون وتحاسبون تناقشون وتقررون فى اطار من هذا السلوك الذى اشرت اليه دعما لسلاح الاستقرار السياسى الذى ما زلت أؤكد أنه سلاح لا يقل مضاء فى هذه المرحلة عن السلاح الذى يحمله مقاتلونا على خط المواجهة.

الاستقرار السياسى والاقتصادى

          أيها الأخوة والأخوات أعضاء مجلس الشعب..

          إذا كان الاستقرار السياسى كما أوضحت هو الشرط الاول لمواجهة متطلبات المرحلة من تحرير وتعمير معا فان الاستقرار الاقتصادى هو الشرط الذى يلى هذا مباشرة فى أهميته خصوصا وقد بدأنا بالفعل ذلك العبور الثانى الكبير.. العبور من التخلف والقصور والجمود الذى فرضته علينا الحروب الى التعمير والتنمية والانطلاق ارتفاعا بمستوى الشعب.. أن الصمود الاقتصادى لا يقل أهمية عن الصمود السياسى والعسكرى ازاء القوى التى اشرت اليها والتى علينا أن نواجهها فى المرحلة الراهنة بكل حزم وثبات وانتباه.

          إن الأمم يقاس حظها فى تحقيق أمنياتها وتقاس قدرتها فى التأثير على مصائرها باستقرارها السياسى وقوتها العسكرية وسلامة موقفها الاقتصادى ونحن نعرف أن الاستقرار السياسى والاقتصادى لا ينفصلان فلا يمكن أن يعيش الشعب مستقرا اذا كان قلقا على رزقه قلقا على مستقبله قلقا على قيمة ما لديه من نقود أو ما يتاح له من سلع وخدمات.

          والاستقرار الاقتصادى هو كما تعلمون اعتى مشاكل هذا العصر.. اننا نرى البلاد المتقدمة تقاسى من التضخم والبطالة الرهيبة والبلاد النامية تقاسى من المجاعات الفعلية وتلك احد امراض عصرنا ومتناقضاته أن تمرض فيه الشعوب من التضخم وتموت فيه ملايين من الجوع ولقد نجحنا حتى الان فى عدم الوقوع فى مهاوى هذا الاضطراب الاقتصادى الشامل وهو انجاز لا يقل عن معجزة.. خصوصا فى ظروف بلد حارب وقاتل وتحمل الدمار ويتحمل الى الآن أعباء القتال وأعباء اعادة البناء.

          لقد تحقق لنا هذا بفضل قاعدة الصناعة الكبرى التى أقامتها ثورة 23 يوليو المجيدة وبفضل ما أنجزته الثورة من توسيع قاعدة العدالة الاجتماعية وما نعمل على الاخذ به من مد مظلة التأمينات الى اكبر قطاعات ممكنة والاستمرار فى سياسة العمالة الكاملة وتحمل الأعباء الجسام للاحتفاظ بأسعار السلع الأساسية خصوصا المتصلة بقوت الجماهير كما تحقق هذا أيضا بفضل استبسال قواتنا المسلحة التى حققت لنا النصر وجعلت العالم يتنبه الى أهميتنا والى دورنا ويتسارع الى التعامل معنا والانفتاح علينا ولكن حركتنا من اجل انجاز العبور الثانى نحو البناء والتقدم جاءت على موعد مع هذا الاضطراب الاقتصادى العالمى وما يجلبه من مخاطر هائلة وهذا أمر يضاعف من اعبائنا ومسئولياتنا.. أننا مهما بذلنا من جهد فلا يمكن ان نفلت من التأثر ولو بدرجة ما فى هذه الظروف العالمية طالما أننا لا نقيم حول بلادنا ستاراً حديدياً وطالما أننا محتاجون إلى أن نشترى من الخارج كميات ضخمة من الأغذية والآلات والأسلحة على السواء وقد يكون من السهل رفع الصوت بالطلبات وقد يبدو معزيا للبعض أن يصرخ مطالبا بإنجاز كل شئ واصلاح كل شئ والقضاء على كل نقص بين يوم وليلة.. وقد ننزلق دون أن ندرى الى حلقة مفرغة من السباق بين الفئات والهيئات فى المطالبة بالحقوق بغض النظر عن الوطن كله وحقوق سائر فئات الشعب فيما نملك وفيما هو متوفر لدينا ولكن أى شئ من هذا خليق أن يفسد اكثر مما يصلح ويضر أكثر مما ينفع وقد يحل اليوم مشكلة لكى يوجد فى الغد عشرة أمثالها من المشاكل ولست اظنكم أيها الأخوة والأخوات الا مدركين اخطار هذه الدعوات السهلة فى لغة الكلام والضارة فى لغة التطبيق والتيسير.. إن علينا فى هذه المرحلة أن نلاحظ أن ثمة عدة اعتبارات كبرى تؤثر فى تحركنا الاقتصادى.

          أولا: استمرار المعركة وضرورة الحصول على السلاح وضرورة ما يتعلق به من تكاليف فالسلاح لا يتساقط مطرا علينا واذا كان الأخوة العرب يساعدون فى هذا المجال مشكورين الا أنه يجب أن نعلم وأن يعلم أيضا اخوتنا العرب أن الجزء الاكبر من العبء ما زلنا ندفعه نحن من عرقنا وكدحنا وحرماننا بما يعادل ثلث الدخل القومى للبلاد.. وإننا نفعل ذلك اداء لواجب أسمى نحو انفسنا ونحو الأمة العربية جميعا.

          ثانيا: التضخم العالمى وزيادة اسعار كل ما نستورده كما ذكرت مع حرصنا على الاحتفاظ بمستوى السلع الأساسية.. فرغيف الخبز مثلا الذى يباع بنصف قرش يكلف الخزانة العامة بعد الأسعار العالمية الجديدة اربعة قروش وهذا ينطبق على كل شئ من مواد البناء الى آلات المصانع وقطع الغيار.

          ثالثا: إن زيادة السكان عندنا ما زالت تسجل معدلا شديد الارتفاع فالسكان فى القطر المصرى زادوا منذ الثورة 18 مليون نسمة وزادوا منذ سنة 1967 وحدها خمسة ملايين نسمة وحين نقول أننا نستقبل كل سنة مليون نسمة زيادة فاننا نستقبل تلك الزيادة بالطبع فى استخدام المرافق وفى مصاريف الدراسة وفى تشغيل الخريجين من المدارس والمعاهد والجامعات ولا بد أن نوجد من مجالات التنمية ما يسبق هذه الزيادة الضخمة فى الاستهلاك.. بغير هذا لن يرتفع مستوى المعيشة لجميع المواطنين.

رابعا: أننا كما نقيم الجديد فى مجالات التنمية والانتاج فاننا نواجه ضرورة اصلاح القديم واستكمال النقص وتجديد المستهلك وبوجه عام تعويض كل ما تجمد أو تأخر طوال سبع سنوات ومعنى هذا انه لا بد لنا من التفكير فى الأولويات.

اعادة الحياة الى منطقة القناة

          هناك أولوية اعادة الطاقة العاملة لكل مرافقنا التى هبطت طاقتها ازاء أعباء المعركة وهناك أولوية اعادة العمار والحياة الى منطقة بأكملها من القطر هى منطقة القناة بمدنها وقراها بمصانعها وحقولها وفاء لما يقرب من مليون مواطن تركوا بلادهم ودمرت بيوتهم تمكينا من مواجهة العدوان ورده ومطاردته حتى يرحل.

          وهناك أولوية العمل باصرار على زيادة الانتاج بأسرع مما يمكن أن يزيد به الاستهلاك.

          إن الدرس الاعظم من دروس عالم اليوم في المجتمعات الغنية والمجتمعات الفقيرة على السواء هو أن زيادة الاستهلاك على الانتاج معناها الازمة والافلاس.. وأن زيادة الانتاح مع التضحية مؤقتا بزيادة الاستهلاك معناها التقدم والرخاء القائم على اساس متين.

وأنتم بوصفكم ممثلين للشعب كما أن من واجبكم المطالبة والرقابة والحساب فان من واجبكم ايضا الارتفاع عن مستوى المصالح الضيقة لفئة أو منطقة الى مستوى مصالح الشعب وكل الاوقات.. ومن واجبكم ايضا كما تخاطبون الدولة أن تخاطبوا الشعب الذى تمثلونه. تشرحون له حقائق الأمور وتبصرونه بالسياسات التى نؤمن جميعا بها.

          إن على كل واحد منكم حين يناقش قضية ما.. أن يحس بمطالب الشعب من جهة وأن يضع نفسه موضع المسئول من جهة أخرى لكى يفكر معه ويدرس معه ويقترح الحلول معه.. بهذا تزكوا الحياة النيابية ويتصل الحوار بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية بما يوصلنا الى أسلم الحلول وأفضل السبل.

          أيها الأخوة والأخوات اعضاء مجلس الشعب..

          سوف تتقدم لكم الوزارة بعد أيام ببرنامجها الوزارى.. ثم بمشروع الميزانية والخطة العاجلة أو خطة العبور الاقتصادى وسوف تكون أمامكم الفرصة المتاحة لمناقشتها بالروح التى اشرت اليها منذ قليل موجهين بذلك نقاشنا العام الحر فى كل المؤسسات وجهته الصحيحة البناءة..

المعركة لم تنته بعد

          ولعلكم تذكرون أننى سجلت فى خطاب تكليف رئيس الوزراء ست مهام يهمنى ايضا أن اسجلها هنا أمامكم:

          أولا: الا تكف الوزارة عن وضع مرافق الدولة ووضع المواطنين فى موضع الاستعداد المستمر للقتال لان المعركة لم تنته بعد وأن يكون هذا في حساب الدولة والشعب على السواء.

          ثانيا: أن تعمل الوزارة بهدى من ورقة اكتوبر التى اقرها الشعب فى استفتاء عام والتى حددت معالم الطريق للعمل الوطنى في المرحلة المقبلة.

          ثالثا: أن تركز على تنفيذ خطة العبور الشاملة خطة التنمية القصيرة الاجل بعد اقرارها من مجلس الشعب وفى المواعيد المحددة لها دون تأخير.

          رابعا: أن تضع الوزارة سياسة الانفتاح كاملة موضع التطبيق دون قيد سوى أن يؤدى المواطن للدولة حقها الذى تنص عليه القوانين فيقترن توفير الحافز باقرار الواجب المترتب عليه.

          خامسا: أن تهتم الوزارة الى جانب توفير متطلبات المعركة بتجنيب شعبنا قدر الطاقة موجة الغلاء العالمى.

          سادسا: أننا ونحن نطلق الحريات وندعو الى الانفتاح لا بد أن يكون للقانون هيبته وللمال العام حرمته وللمرافق والخدمات نزاهتها وهذا يتطلب من الوزارة أن تؤكد دائما على الطهارة الثورية شرطا لتحمل المسئولية ومزاولة أى نشاط فلا يكون هناك انحراف أو استغلال غير مشروع وذلك بترشيد الاجهزة وتوحيد جهات الرقابة والاخذ بالسرعة والحزم بالثواب والعقاب معا، اردت بتسجيل هذه النقاط الست هنا في محضر مجلسكم الموقر أن يكون هذا تكليف لكم كما هو تكليف للوزارة وأن يعمل جناح السلطة التشريعية والتنفيذية من اجل اهداف واحدة والمسئوليات مختلفة ولكنها متعادلة، وأضيف فى هذا المجال أن ما تحدثنا عنه طويلا من ثورة تشريعية يجب أن نعترف بأنه لم يتحقق ونحن نتحدث كل يوم عن الروتين والتعقيدات المكتبية والبيروقراطية المكتبية والقوانين واللوائح التى لم تعد تجارى الزمن ولكننا لم نتقدم في طريق ازالة هذه العقبات الكثيرة وطالما هى موجودة فلا نلوم موظفا عاما اذا عاش وتصرف اسيرا لها محكوما ومقيدا بها وفى هذا المجال أمامكم ساحة من العمل واسعة فى مجال التشريع بالبدء فورا فى تجديد شباب القوانين واللوائح والعمل الحقيقى من أجل سرعة اصدارها بعد أن ظهر أن الكثير مما نسميه اختناقات مرجعه هذه النصوص والاحكام التى لم تعد تجارى الزمن ولا تلبى متطلبات العصر.

ماذا فى أيدينا لمؤتمر القمة؟

          أيها الاخوة والأخوات أعضاء مجلس الشعب.

          بعد أيام قليلة سوف يعقد في الرباط مؤتمر آخر للقمة العربى اعتقد انه سوف يكون على جانب كبير من الاهمية الخاصة اننا نذهب الى هذا المؤتمر وايدينا مملوءة بنتائج كثيرة ضخمة اسفرت عنها حرب اكتوبر المجيدة بعد مرور سنة عليها في ايدينا. أكتوبر

ذاتها ودلالتها على أننا مستعدون لبذل الدم دفاعا عن الارض العربية كلها والكرامة العربية كلها وليس مجرد الكلام.. وفى ايدينا فك للاشتباك بين القوات على الجبهات التى حاربت يعكس الاعتراف بحقائق النصر العربى ويعكس الاعتراف بزوال نظرية الامن الاسرائيلى التى كانت ترى حدود أمنها ممتدة من قناة السويس جنوبا الى القنيطرة شمالا وفى أيدينا أننا لم ننقطع عن تدعيم قواتنا المسلحة ورفع كفاءتها القتالية والاستعداد المتواصل لمواجهة كافة الاحتمالات.

          وفى أيدينا درجة عالية من التضامن العربى وفى أيدينا علاقات إيجابية وحوار ايجابى مع الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة الأمريكية على السواء وعلاقات جيدة مع معظم الدول أعضاء المجتمع العالمى مؤكدين بذلك ارادتنا المستقلة الحرة.. وحرصنا على علاقات دولية متوازنة تلائم مصالحنا وتعكس حقيقة استقلال هذه الارادة الوطنية وفى أيدينا ذلك التقدم الضخم الذى احرزته القضية الفلسطينية خلال تلك السنة وتلك المرحلة التى بدأت بحرب أكتوبر.

اعتراف العالم بشرعية الحق الفلسطينى

          لقد حصلنا على اعترافات دولية عديدة بأن منظمة التحرير الفلسطينية هى الممثل الشرعى لشعب فلسطين واستقر هذا الاعتراف بوجود الشعب الفلسطينى وبممثليه الشرعيين وبحقوقه الوطنية فى ضمير الرأى العام العالمى كما لم يحدث من قبل.. والتقى وزير خارجية فرنسا برئيس المنظمة فكان بذلك اول رسمى من دول الغرب الكبرى يتصرف بوحى من هذا الاعتراف الواقعى ونجح في الامم المتحدة ولاول مرة مشروع قرار بدعوة المنظمة الى الحديث فى المنظمة الدولية باسم الشعب الفلسطينى وكان ذلك بأغلبية ساحقة عكست ذلك الاقتناع العام بشرعية الحق الفلسطينى بعد ان عاش هذا الحق أكثر من ربع قرن واقفا على باب المنظمة الدولية وغير مسموح له ابداء رأيه أو تسجيل صوته، على أنه ربما كان من طبيعة الأمور أننا كلما اقتربنا من تحقيق اهدافنا وكلما اقتربنا من ساعة البت والحسم قد نجد أصواتا ترتفع بالشذوذ وحركات الانقسام وتبادل الاتهامات.

لن نفرط فى شبر من الارض العربية

          وفيما يتعلق بنا فاننا نعرف طريقنا بوضوح كامل ولن نحيد عنه نحن كما أعلنا مرارا لن نقبل التفريط في شبر من الأرض العربية كلها سواء كانت في سيناء أو الجولان أو الضفة الغربية والقدس.

          كما أننا لن نقبل المساومة على حقوق شعب فلسطين ولا أى شئ يحول دون حقه في تقرير مصيره وتحقيق آماله الوطنية وفيما بين هذين الشرطين أو الالتزامين الاساسيين فاننا نرى ان من حقنا أن نحتفظ لانفسنا بحرية الحركة ونتمنى أن يكون هذا هو ما يأخذ به الآخرون طالما كانت حركتنا متجهة الى الامام وصولا الى تحقيق هذين الهدفين السابقين اللذين لا يقبلان جدلا ولا مساومة.

          أولئك المبشرون بالجمود الخائفون من مواجهة المسئولية التاريخية أو الذين يذكرون خوفهم بالتشنج والصراخ فليس لهم مكان فى حساباتنا ولن يكون لهم مكان فى حساب التاريخ لقد عاش البعض سنين على كلمات الاستسلام والحلول النصفوية حتى رأوا بأعينهم القتال ولمسوا بأيديهم نتائجه التى لا ينكرها الا مكابر وهم اليوم يعيشون على كلمات الحلول المنفردة والحلول الجزئية يخلطون بذلك بين التحركات إلى الامام فى ساحة عملنا السياسى والدولى والعسكرى وبين كلمة الحل التى لن يأتى أوانها الا في نهاية المطاف حين تسترد كل الحقوق المسلوبة بغير استثناء وساعتها لن يكون الحل جزئيا ولن يكون منفردا.. انهم يخلطون عن غفلة. أو عن عمد بين خطوات نقطعها هنا أو هناك وبين ما يسمى بالحل يريدون بذلك التشويش علينا وهو فى حقيقة الأمر تشويش على القضية كلها لن نسمح به ولن نرضى بالانقياد له.. أننا من ناحية لن ننزل عن مستوى مسئولياتنا القومية في بعدها الشامل النهائى ولكننا لن ننقص من حركة تدفع قضيتنا القومية الى الامام هذا هو المنطق الذى تحركنا به وثبتت صحته وهو ما ننوى المضى فيه وسلاحنا دائما معنا لن نلقيه حتى نسترد الحقوق كافة.

          ولست اريد ان اتحدث في هذا الموضوع طويلا الآن فنحن كما قلت مقبلون على قمة عربية بعد ايام.. ادعو الله ان تكون قمة فى المسئولية وليس فى المستوى فحسب ونحن نريد أن نوفر لهذا اللقاء كل اسباب النجاح فلا داعى للخوض في التفاصيل منذ الآن.. سنذهب الى القمة حاملين سلاحنا وتضحياتنا وانجازاتنا حاملين جهدنا الدائب لوحدة الصف العربى وتحقيق هدف قومية المواجهة بعد قومية المعركة حاملين صراحتنا الكاملة.. ازاء موقف لا يحتمل المناورات أو الانشغال بالقضايا الجزئية وحاملين قلبا مفتوحا للجميع مؤمنا بالحق العربى فى شموله.. وواثقا من المستقبل العربى وقدرته على تجاوز الصغائر والخلافات.. هكذا نستقبل اللقاء التاريخى الحاسم ونرجو أن يستقبله غيرنا كما نستقبله بالشجاعة والمصارحة والوحدة والصدق..

           وليجزى الله الصادقين بصدقهم...صدق الله العظيم. والله يوفقكم.

          والسلام عليكم ورحمة الله..

 


المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت

 

Hosted by YallaHosting