حديث صحافي خاص للرئيس أنور السادات، حول بعض المسائل الراهنة،7 / 1/ 1975
المصدر: "قال الرئيس السادات، الجزء الخامس 1975، السكرتارية الصحفية لرئيس الجمهورية، ط 1982، ص 16 - 19"

         سؤال: ما هو الموقف اليوم بعد تأجيل زيارة بريجنيف؟

         الرئيس: الموقف يتلخص كما قلت في اجتماعي مع مؤتمر علماء مصر في الخارج.. انني مقتنع تماماً بالأسباب التي أدت إلى تأجيل هذه الزيارة.

         كنا في تخطيط هذه الزيارة نريد أن نبدأ صفحة جديدة ونحن حريصون على هذه الصفحة سواء كان الجانب السوفيتي أو المصري، كنا نريد أن نحسم الوضع بالنسبة لنقطتين أساسيتين:

         * النقطة الأولى هي التسليح.

         * النقطة الثانية هي علاقاتنا التجارية والمديونية.. والاتفاق بشأن هاتين النقطتين.. وطلباتنا في هذه الناحية تنقسم إلى ثلاثة أقسام..

القسم الأول:

هو استعواض الأسلحة التي فقدناها في الحرب..

والقسم الثاني:

يتمثل في عقود مبرمة بيننا وبين الاتحاد السوفيتي ولم يتم توريدها في مواعيدها كما تنص العقود.

والجزء الثالث:

هو مواجهة التطوير الجديد في الأسلحة بعد المعركة هذا فيما يتعلق بالجانب العسكري.

         أما فيما يختص بالجانب الاقتصادي.. فقد كنا مهتمين بجدولة الديون، أي الاتفاق على فترة سماح نظراً للظروف التي خرجنا بها من المعركة.. وهذا أمر متبع ومتعارف عليه بين كل الدول، وفي أعقاب الحروب، وحدث بعد الحرب العالمية الثانية، كانت كل الدول تتعامل على هذا الأساس.. بما فيها الاتحاد السوفيتي نفسه.

         لم نصل إلى قرارات واضحة أو اتفاق على تفاصيل هذه الأمور بيننا وبين السوفييت فيما قبل يناير.. أي الشهر الذي كان من المفروض أن يزورنا فيه بريجنيف.. وكان المفروض أيضا أن تجتمع وفود على مستويات أقل لتصفية كل هذه القضايا.. وإعدادها للاجتماع (مع بريجنيف) الذي كان مقرراً له أن يستغرق أربعة أيام فقط، وهي بالكاد تكفي لاتخاذ القرارات في هذه المسائل ولكن لم يتم هذا.

         من جانبنا كنا مستعدين.. جاءنا وفد من الاتحاد السوفيتي برئاسة نائب رئيس اللجنة الاقتصادية ودرسوا ولكن لم تتخذ أية قرارات، وطلبوا ارجاء كل شئ إلى زيارة بريجنيف.

         من هذا الاستعراض للوقائع، يمكن أن نستنتج أن الوضع بيننا وبين الاتحاد السوفيتي في الناحيتين العسكرية والاقتصادية.. كان في الحقيقة، وإذا أردنا أن نسمي الأشياء بأسمائها، كان مجمدا إلى زيارة بريجنيف.. وكما قلت لم يتم شئ ثم أرسل الرفيق بريجنيف رسالته التي وصلتني يوم 25 ديسمبر (كانون الأول) بشأن الزيارة ودعوة الوزيرين وزير الخارجية ووزير الحربية.. وأردنا نحن أن يكون الوفد المصري أكبر، فلا يقتصر على الوزيرين، بل يضم وزراء التعاون الاقتصادي ووزير التخطيط ووزير الصناعة، وكل المختصين لكي يصفي كل الأمور العالقة، ولكنهم فضلوا أن تكون الزيارة قاصرة على الوزيرين فقط.

         بالنسبة للقضية الأولى وهي الامداد بالأسلحة.. وهي كما ذكرت تتكون من ثلاثة مطالب.. الاستعواض (أن يعوض الاتحاد السوفيتي مصر ما خسرته) ثم تنفيذ العقود المبرمة. وأخيراً مواجهة التطوير الجديد في الأسلحة.

         اتفق الوزيران على أن الاتحاد السوفيتى يقدم جزءاً ورفضوا أن يسموه استعواضاً.. وأنا لست في حل من أن أحدد الكمية التي تم الاتفاق عليها.. ولكن يكفى أن أقول - لأننى تعودت أن أقيم علاقاتي على الحقائق - أقول أن هذه الكمية لم تحقق الاستعواض الكامل والتطوير بصفة خاصة، مطلبنا في الاستعواض الكامل والتطوير لم تلبه هذه الكمية.

         أريد أن أقول حقيقة، يجب أن يعلمها كل عربي.. أنني أعلن أن مصر حتى هذه اللحظة التي أتحدث فيها إليك لم تستعوض ما فقدته في الحرب.. بالرغم من أن الاتحاد السوفيتي استعوض لسوريا منذ سنة وشهرين أي قبل وقف إطلاق النار ونحن سعداء بهذا لأن ما عند سوريا هو عندنا لا فرق.

         ولكن هناك جبهة وهنا جبهة... وهذا أمر يجب أن يعرفه كل عربي.. نحن سعداء بتسليح سوريا لأن السلاح في كل بلد عربي هو قوة للعرب جميعاً.. ونحن وسوريا نعمل لهدف مشترك واحد، ولكن هذه الحقيقة التي يجب أن يعلمها كل عربي أنه لم يصل مصر منذ وقف إطلاق النار إلى هذه اللحظة التي أجلس معك فيها، إلا بضعة أسلحة دفع بومدين ثمنها في موسكو وأثناء المعركة.. وما خلا ذلك كميات بسيطة من الذخيرة وقطع الغيار.. ولكن لا استعواض ولا سلاح إلى هذه اللحظة التي نجلس فيها معاً.

         قلت: لماذا هذا الموقف من جانب الروس يا سيادة الرئيس.. هل هذا بمثابة رد على مواقف سياسية لمصر.. بعد الحرب، أم هو نتيجة سياسة الوفاق التي ترى أن تسليح مصر بسلاح متطور في مستوى التسليح الإسرائيلي يهدد بتسخين الوضع في المنطقة.

         الرئيس: أفضل ألا أخوض في تحليل هذا الأمر، لأنني حريص على علاقاتي بالاتحاد السوفيتي، وحريص على أن لا نعمق أي سوء فهم قد يوجد بيننا.. بل بالعكس يجب أن نصل إلى حل له.. دون أن نخفي الحقائق.

         سؤال: سيادة الرئيس، هذا الحديث نقلنا إلى سؤال آخر وهو اجماع المصادر القريبة على أن تصريحات الرئيس الاسرائيلي عن القنبلة الذرية هو أخطر من أن يكون مجرد تهديد..

         الرئيس: امكانية وجود أو عمل قنبلة ذرية في إسرائيل وهو الجزء الأول من سؤالك أعتقد أنها امكانية واردة. أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال فيجب أن يكون واضحاً، أنه لا يمكن أن تدخل إسرائيل السلاح الذري إلى المنطقة، ثم نقف نحن متفرجين.

         إذا أدخلت إسرائيل السلاح الذري في المنطقة، فلنا الحق كل الحق، في هذه الحالة في أن نبحث ونحصل على السلاح الذري.. وهذه الامكانية موجودة..

    سؤال: من أين يا سيادة الرئيس؟.. والاتحاد السوفيتي لا يلبي الاحتياجات من السلاح التقليدي.. فكيف يلبي احتياجاتنا من السلاح الذري؟ والغرب حتى لو أعطانا مفاعلاً نووياً فلن يسمح بتحويله إلى صنع سلاح.

          الرئيس: أكتفي بأن أقول لك أن كل ما ذكرته وارد في حسباتنا، ولكن هذا لا يعني أننا سنقف مكتوفي الأيدي أو أن نسلم في ارادتنا تحت هذا التهديد، ولا حتى باستعمال السلاح الذري..

          سؤال: سيادة الرئيس إذا سمحت ننتقل الآن إلي الوضع الداخلي بمصر بعد الأحداث الأخيرة التي حصلت والتي حظيت باهتمام عربي وعالمي، نظراً لمكانة مصر؟

          الرئيس: إننا مستعدون أن نجوع أكثر ونبذل أكثر ولكن ستظل رؤوسنا مرفوعة عالية مهما تكن الجراح.. فنحن منذ 26 سنة نبذل لقضية فلسطين، ما لا مجال للمزايدة عليه، بذلنا ما لم يبذله أحد..

          أما عن حجم ما وقع حقيقة، فان تفسيره ببساطة أن هناك موضة جديدة في العالم وهي ما يسمى بموضة الرفض.. هذه ناحية..

          والناحية الأخرى. أن شعبنا يعاني من متاعب ومصاعب اقتصادية رهيبة ويمكن سمعتمونى قلت مرة، أن اقتصادنا وصل في أكتوبر 1973 إلى درجة الصفر فعلاً.

          هؤلاء الرافضون أو موضة الرفض، كما سميتها، يحاولون استغلال اضطرارنا إلى العمل على إعادة البناء في نفس الوقت الذي نحافظ فيه على القدرة القتالية وكفاءة قواتنا جاءت جبهة الرفض تحاول استغلال هذه المشاكل لإثارة الشعب من ناحية، ومن ناحية أخرى لتصوير مصر، كما صورها في سنة 1972 وكنت غاضباً وقتها، واتخذت إجراءات ضد بعض المثقفين، وبعض الطلبة، لماذا؟

          لأن ما حدث كان يهدف إلى تشويه صورة مصر في الخارج.. بأن الوضع فيها خطير، وتفتقر إلى الاستقرار. واليوم تجرى نفس المحاولة.. محاولة تشويه الوضع في مصر، لكي لا يتم الانفتاح الاقتصادي، ولكي تعود مصر إلى حالة الانكماش على نفسها مرة أخرى، تحت شعارات ومبادئ تتنافى مع ما اتخذناه لأنفسنا من طريق اشتراكي..

          سؤال: وماذا عن دور الشيوعيين؟

الرئيس: تسألني عن الشيوعيين.. وأنا أقول أن هذه الجبهة الرافضة مبادئها أساساً ماركسية بدأت بمبادئ ماركسية ثم تحولت إلى الرفض. هذه هي الحقيقة، ولكن يجب أن أضيف أنني بعد حرب 6 أكتوبر أطلقت الحريات كاملة وهذا عامل من العوامل التي أرادوا استغلالها.

          سؤال: هل يعني اشتراك الشيوعيين، أو جبهة الرفض، التي وصفتها بأنها ماركسية المبادئ في الأحداث الأخيرة، ثم اعتقال منظمات شيوعية وإدانة الاتحاد الاشتراكي اليسار المتطرف "هل يعكس ذلك تحولاً في علاقة مصر مع اليسار العالمي"؟

          الرئيس: اطلاقا.. اطلاقا.. لأنه هناك يسار وطني يستنكر كل هذا، ومنهم من يتوجه ويناقش هذه القلة من جبهة الرفض ويرد عليهم بأعنف وأشد مما يرد أي واحد آخر..

          ان علاقتنا مع الاتحاد السوفيتي، كانت دائماً علاقة بين دولتين ولم يكن فيها مجال للتدخل في الشئون الداخلية ونحن متمسكون بهذا، نحن لا نقبل أي تدخل في شئوننا الداخلية. ثم على اليسار العالمي أن يعلم أن لكل شئ حدوداً، فإذا استغل اليسار للتخريب سنواجهه كما نواجه أي مخرب..
          وسيبقى اليسار الوطني.. كما سيبقى اليمين الوطني..

          وسأتحدث إلى الشعب إن شاء الله في هذا الشهر عندما أتقدم بموضوع المؤسسة السياسية، وهي الاتحاد الاشتراكي، والمؤسسة الجديدة، وهي مؤسسة الصحافة.. سأتحدث في هذه القضايا.

          سؤال: هذا الربط بين البناء والحشد يا سيادة الرئيس قضية يبدو أنها بحاجة إلي توضيح عند بعض الأشقاء العرب الذين يعتقدون أن واجبهم يقتصر على دعم القوات المسلحة.

هل تعتقد أن الأشقاء العرب قاموا بالتزاماتهم لحل مشاكل الجماهير.. وما الطريق لكي يوظف جانب من عائدات النفط لحل مشاكل الجماهير في دول المواجهة؟.

          الرئيس: تجدني محرجاً دائماً. شأني شأن كل فلاح مصري عندما أتحدث في هذا الأمر.. المعركة - كما قلت أنت تماماً وبحق - ليست معركة أسلحة تشترى لكنها معركة حضارية بالأساس.. بمعنى أنه إلى جانب الصمود الفكري والصمود العسكري، والصمود السياسي، في معركتنا التي يجب أن نسلم بأنها معركة طويلة.. يجب أن نفهم أن هناك مشاكل أساسية قد تؤثر في هذا الصمود فتقل المصاعب التموينية أو المصاعب التي تواجه الفرد في حياته اليومية ومع ذلك أصارحك أنني مع كل تقديري لكل ما قدمه الأخوة العرب لم أتلق ما يكفي من السيولة.. وهو الأمر الأساسي في هذه المرحلة لتوفير هذه الاحتياجات.

          سؤال: الجميع يقدرون تضحيات مصر، ويعرفون أن متاعبها نابعة من تضحياتها ومسئوليتها، ولكن البعض يقول أن ضعف المساهمة العربية يرجع إلى وجود بيروقراطية في مصر وبطء الإجراءات وأحياناً الفساد.. وان انعدام المساواة في تحمل الأعباء، ليس فقط ظاهرة موجودة على النطاق القومي بل وداخل مصر ذاتها.. وهو ما تحدثت عنه الصحف المصرية ذاتها، كذلك مظاهر الترف والفوارق الاجتماعية.. وأن البعض يفسر الانفتاح بأنه نوع من الترفيه عن القادرين فقط.. ما مدى انطباق هذه الأقوال على الواقع في مصر؟

قال الرئيس:

          أريد أن أقول أن الانفتاح صاحبته فعلاً بعض مظاهر الإسراف أو البذخ. ولكن في فئة قليلة جداً.. وسيكون لهذا الوضع علاجه في القريب العاجل.. وسأشرح ذلك للشعب هذا الشهر - وستتقدم الحكومة بالإجراءات الخاصة لمواجهة مثل هذه الدخول الطفيلية.. أما ما عدا ذلك فاقتصادنا واضح.

          قلت: بعض المؤسسات العربية سواء حكومية أو مدعمة من الحكومات النفطية تشكو من عجز الدول العربية وخاصة دول المواجهة عن استيعاب أموال النفط وتفسر بهذا تصدير هذا الفائض مرة أخرى للعالم الصناعي.. ما هو في رأيك الاستثمار الأفضل لهذه العائدات؟

          الرئيس: ردي.. هو نفس ما قلته أنت.. أنا أؤكد لك أن دول المواجهة لديها من المشروعات، ما يستوعب المليارات.. ولكن أنا أتفق معك، ان النظرة يجب أن تتغير بمعنى بدلاً من أن تكون هناك مطالبة بمشروعات مدروسة لتمويلها.. بل يوضع مشروع مثل مشروع مارشال، وعلى أسس اقتصادية كاملة، أنا لا أطالب بالعطاء بدون ضمانات.. ولكن ينشأ بنك يقوم بالإجراءات الاقتصادية البنكية السليمة مائة في المائة لحماية مصالح رأس المال.

          سؤال: آخر عن الانفتاح يا سيادة الرئيس.. كيف يمكن الجمع بين النظام الاشتراكي بما يفرضه من تجميع لمصادر الثروة، وإشراف تحالف قوى الشعب على وسائل الإنتاج.. وبين الانفتاح أمام رأس المال الذي يتطلب ظروفاً وبناء خاصاً مختلفين؟

          الرئيس: أمر وارد وسهل جداً.. وسبقتنا تجربة في ذلك لدولة شيوعية بالكامل وهي يوجوسلافيا.. نحن هنا دولة اشتراكية نختلف مع الشيوعية جذرياً.. ومع ذلك هذه التجربة نجحت في يوجوسلافيا.. وهي الدولة الشيوعية مائة في المائة..

          سؤال: ننتقل إلى الوضع الخارجي يا سيادة الرئيس..

          هناك قناعة عربية الآن، بأن مؤتمر جنيف هو الوسيلة الأفضل لتحقيق السلام العادل الذي يقبل به العرب.. ألا ترى أن فرصة نجاح المؤتمر كانت أكبر لو انعقد في ظل انتصارات أكتوبر وفي ظل تصاعد موجة التأييد العالمي وخصوصاً الأوروبي.

          الرئيس: أنا متفق معك، بأن مؤتمر جنيف هو المكان الوحيد لإقرار السلام في هذه المنطقة.. ولكن، كما قلت في العام الماضي، ان مؤتمر جنيف لكي ينجح يحتاج إلى شرطين: شرط عربي وشرط دولي لا بد من توفير الشرطين إذا أردنا للمؤتمر أن ينجح وأن يحقق أهدافنا العربية.. الشرط الأول هو أن نذهب إلى جنيف جبهة عربية واحدة.. بلا تناقضات لكي لا نتيح لإسرائيل فرصة اللعب على التناقضات العربية، وأعني بالذات التناقض بين الأردن والمقاومة الفلسطينية.

          أما الشرط الثاني وهو ما أخشاه فهو ضرورة أن تتفق الدولتان الكبيرتان على انجاح المؤتمر.. روسيا وأمريكا هما الضامنتان لقرار مجلس الأمن، ووقف اطلاق النار، والداعيتان لمؤتمر جنيف.. لا بد أن يكونا هما أيضاً جاهزتين وإلا سيكون البديل - في حالة عدم اتفاق العملاقين - هو العودة إلى الاستقطاب فيقف الاتحاد السوفيتي موقف المدافع الوحيد عن العرب وتقف الولايات المتحدة خلف إسرائيل ويعود الموقف مرة أخرى إلى حالة اللا سلم واللا حرب.. وإلى التجمد.. وعندئذ لا مفر من معركة أخرى.. لن يكون البديل سوى الحرب..

          تسألني، هل تريد عقد مؤتمر جنيف؟ أقول: نعم وقد أعلن وزير خارجيتي في الأسبوع الماضي مع الاتحاد السوفيتي ضرورة عقد مؤتمر جنيف فوراً..

          ولكن.. إلى أن ينعقد مؤتمر جنيف إذا أمكن لعملية السلام أن تتقدم وأن تقوم فرصة لخطوات أخرى نحو السلام فلا يجب أن نرفض هذه الفرص.. إذا كانت إسرائيل جاهزة للانسحاب من أرض عربية، فلا يجب أن نرفض هذا، يجب أن نأخذها.. فاسترداد كل شبر من أرضنا واجب مقدس.

          بالتأكيد ضاع الصيف الماضي ولكنه ضاع لأن أمريكا كانت مستغرقة في قضايا داخلية. وأنا معك أن عملية السلام أضيرت بما وقع في داخل أمريكا.. ولكن لعل الرئيس فورد يتدارك ذلك في المرحلة المقبلة.

سؤال: هل تعتقد أن الإدارة الأمريكية الحالية قادرة على إجبار إسرائيل على الانسحاب، وتنفيذ التزامات حكومة نيكسون؟

          الرئيس: إلى هذه اللحظة لم يثبت لدينا العكس، فتعهدات الرئيس فورد بعد الرئيس نيكسون وتعهدات وزير الخارجية، وثقتي في قدرة الولايات المتحدة على الضغط على إسرائيل، بل هي الوحيدة التي تستطيع أن تمارس ضغطاً أو تحريكاً لإسرائيل.. إلى هذه اللحظة أستطيع أن أقول أنني لم أفقد الأمل ولدى من الرئيس فورد ومن كيسنجر ما يؤكد هذا، ولم يثبت العكس، وحين يثبت العكس سأصارح شعبي وسأصارح أمتنا العربية كما عودتها.

سؤال: ما هو حجم الانسحاب الإسرائيلي الذي تقبل به مصر في المرحلة التالية؟

          الرئيس: في المرحلة التالية، لو استطعنا أن نصل إلى أقصى سيناء، وأقصى الجولان ونستعيد القدس. فذلك هو ما يرضينا وما نسعى إليه وما نقبله.. ولكن نحن أمام موقف متفجر.. وهذا رأى.. ومن هنا فإن الخطوة التالية في الانسحاب إذا تمت، يجب أن نضع في الاعتبار، أنها تتم بهدف التحضير لمؤتمر جنيف. بهدف نزع الفتيل من القنبلة التي على وشك الانفجار، فلا يمكن عقد مؤتمر للسلام تحت تهديد انفجار قنبلة.

  من هنا ترى أنني لا أملك أن أحدد مسافة لانسحاب المحتل لأرضي.. أنا لا أقبل أقل من حدودي من أرضي كاملة.. سيناء والجولان كاملة.. والقدس.. ولكن إذا كان الهدف هو نزع الفتيل.. فمن الممكن أن يكون الانسحاب هو مجرد مرحلة على الجبهات الثلاث.. لكي نجلس في مؤتمر جنيف في جو منزوع فيه الفتيل.. والترجمة الواقعية لشعار نزع الفتيل، هو انسحاب إسرائيل على الجبهات الثلاث.

         سؤال: سيادة الرئيس في كل يوم نسمع عن مشروعات انسحاب إسرائيلية، ونقرأ عن خطوط تحدد هذا الانسحاب بعضها يشير إلى الممرات وإلى آبار النفط.. هل وصلتكم هذه المشروعات.. وما رأيكم؟

         الرئيس: لقد سمعت وقرأت عن هذه المشاريع وهي كما تقول تتحدث مرة عن الممرات ومرة ثانية عن النفط ومرة عن جزء من الممرات، ومرة عن جزء من آبار البترول.. كل هذا يصدر عن إسرائيل.. ولقد نبهت الأخوة الملوك والرؤساء في مؤتمر الرباط إلى أنه يجب ألا نهتم بما يقوله راديو إسرائيل بهدف إثارة الفرقة.. وأنني لا أرد عليه..

         البعض يعتقد أنني لا أرد لأن هناك مفاوضات بيني وبين الأمريكيين.. أنا لا أرد، لأن هدفهم معروف، وهو ايجاد تفرقة في الصف العربي.

         ولكنني أقول لك أنه حتى هذه اللحظة التي تجلس أنت فيها معي، في يوم 7 يناير أقول أنني لم يصلني عرض محدد لكي أرد عليه..

         بل مجرد سماع وقراءات تماماً كما قرأت أنت وسمعت.. ولكن لم يصلني شئ لكي أقدمه إلى شعبي وإلى المسئولين لكي أناقشه وأرد عليه..

         سؤال: سيادة الرئيس، ننتقل إذا شئت، إلى حديث الجبهة العربية لقد سمعنا عن وساطة سودانية بين مصر وليبيا.. فما هي نتائجها.. وهل كان لها انعكاسها على مساهمة لبيبا في دعم الجبهة المصرية..

         الرئيس: ليبيا أوقفت الدعم شكرناها.. ليبيا قطعت منا البترول.. شكرناها.. ليبيا طلبت الأسلحة التي كانت عندنا، أرسلناها إليها وشكرناها وهذا هو الموقف الآن ليبيا لم تشترك اشتراكاً فعلياً في مؤتمر الرباط ولم تتحمل مسئولية كما تحمل الأخوة العرب في الدعم. إلى هذه اللحظة... هذا هو موقف ليبيا.

         أما بالنسبة للوساطة السودانية فآخر ما فيها هو الاتفاق على اجتماع لوزراء داخلية البلدان الثلاثة في موعد في شهر يناير (كانون الثاني) تمهيداً لاجتماع الرؤساء الثلاثة بعد ذلك.

         سؤال: هل أنتم متفائلون بنتائج زيارة الشاه.. وهل يمكن أن تؤدي إلى تحسين العلاقات الإيرانية العراقية؟

         الرئيس: هذا يجب أن يكون هدفاً وليس فقط أملاً أو قناعة بل يجب أن يكون هدفاً أعمل له وأحرص عليه.. وقد أرسلت مبعوثاً  للأخ صدام حسين وأنا متفائل وأرجو أن يتحقق هذا الهدف الذي يجب أن نصل إليه.

         سؤال: ما هو تقديركم لمدى جدية التهديدات الأمريكية النفطية. وما هو المطلوب عربياً لمواجهتها؟

         الرئيس: أمر مؤسف غاية الأسف.. ونحن نتطلع الآن إلى بناء علاقات جديدة مع أمريكا أن تصدر مثل هذه التصريحات عن كيسنجر وأن يؤديها الرئيس فورد.

         أمر في غاية الأسف. ولقد كان لمصر رد فعل فوري أرسلناه إلى كيسنجر ولذلك فإن ما صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية من أن الدول العربية لم تعلق، ليس صحيحاً.. لقد أرسلنا رداً فورياً وهناك أخذ ورد فيما بيننا، وسنذيعه في الوقت المناسب..

         أما عن واجبنا نحن كعرب.. فقد كفاني أخي الرئيس بومدين، اليوم في تصريحه، وأنا أوافقه تماماً.. وهو أننا نفضل أن ننسف هذه الآبار قبل أن تصل إليها أيديهم إذا فكروا في ذلك، ولن نحتاج لجيوش.. لأن النسف أسهل كثيراً من الغزو..

         سؤال أخير يا سيادة الرئيس: مشاريعكم لتطوير الاتحاد الاشتراكي وتنظيم الصحافة هل ستتأثر بالأحداث الأخيرة؟

         الرئيس: ستتأثر طبعاً بمزيد من الحرية وليس الانتقاص..

 


المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت

 

Hosted by YallaHosting