خطاب الرئيس أنور السادات، فى عيد العمال، 1 / 5 / 1975
المصدر: "قال الرئيس السادات، الجزء الخامس 1975، السكرتارية الصحفية لرئيس الجمهورية، ط 1982، ص 114 - 121"

بسم الله

أيها الأخوة والأخوات:

         لقد اخترت أن يكون احتفالنا بعيد العمال هذا العام هنا، فى هذا البلد الذى يتوسط صعيد مصر العربية، يتوسط المعالم الكبرى لأول حضارة انسانية فى التاريخ أعطاها شعبنا للمنطقة ثم قدمها مصدرا ومرتكزا لحضارات أخرى حملت مشاعل النور وتقدمت بها إلى عصرنا الحديث، لقد قصدت ذلك لمعان ورموز..

لماذا اخترت صعيد مصر للاحتفال بعيد العمال

         لقد كان صعيد مصر العربية هو القاعدة الصلبة للنضال المصرى منذ أقدم العصور وفي حين استطاعت بعض موجات الغزو أن تمس شمال الوادى ثم تنزاح عنه فان صعيد مصر ظل العمق البعيد المستعصى دواما والراسخ أبدا ومن ثم فقد ظل معقلا للأصالة المصرية والأصالة العربية، لقد كان الوادى من حولكم وبالقرب منكم ساحة للتاريخ، كان الانسان المصرى منذ أقدم العصور بناء الحضارة بفكره وبيده وليست الآثار الباقية على أرض صعيد مصر مجرد أحجار صماء، ولكنها شواهد فكر خارق وشواهد عمل متقدم، وشواهد علم دقيق.. كل ذلك يتوجه ايمان عميق بالدين وبالخلود، ولنا أن نقول اليوم أن خلود الحضارة المصرية وخلود التاريخ المصرى كان إيمانا راسخا آثار الفكر واستنبط العلم وقدس العمل وليس أى شئ آخر، ولقد كان الفكر المصرى غذاء أساسيا للحضارة الأغريقية وتبقى معالم الحضارة المصرية دليلا على علم مصرى سبق غيره بكثير إلى مجالات متعددة في الهندسة والفلك والكيمياء وغيرها من العلوم ، ولم تكن الخضرة التى تكسو وادى النيل بالخصب.. لم تكن هذه الخضرة مجرد قطرات ماء جاء بها نهرنا فحسب، ولكنها قبل ذلك وبعده كانت قطرات عرق فاض بها عمل الانسان المصرى حرثا وزرعا وحصادا، كانت هذه المعانى وتلك الرموز كلها فى ذهنى عندما اخترت أن يكون احتفالنا بعيد العمال هنا هذا العام وما أحوجنا فى هذه اللحظات إلى أن نعود مرة أخرى إلى معاقل الأصالة المصرية والعربية ما أحوجنا مرة أخرى إلى الايمان الراسخ ينير الفكر ويستوعب كل ما فى العصر من علم ويقدس العمل من أجل أمل جديد ومن أجل خلود جديد.

نحن اليوم نحتاج إلي الأصالة والفكر والعلم والعمل:

         اننا اليوم نريد هذا كله، ونحتاج اليه لا لكى نغالب يأسا يعترينا ولكن لكى ننتزع الأمل الذى ينادينا، كانت هناك ظروف فى تاريخنا احتجنا فيها إلى الأصالة وإلى الفكر والعلم والعمل، لكن ندرأ اليأس عنا ونباعد ما بيننا وبينه، ونحن اليوم نحتاج إلى الأصالة وإلى الفكر والعلم والعمل، لكى نأخذ والأمل بأيدينا، ولكى نصنع به مستقبل أمتنا العربية كلها ونحقق ونؤكد دورا عربيا لا غنى عنه ولا بديل له فى تشكيل عالم جديد يقوم على الحق وينشد السلام العادل، لقد كانت ثورة 23 يوليو سنة 1952 منسجمة مع منطق التاريخ .. كانت ثورة 23 يوليو سنة 1952 منسجمة مع موقف التاريخ حينما استقر قرارها على أن تحالف قوى الشعب العامل هو وحده السلطة القادره على بناء المستقبل الحقيقى، لأنه القوة التى صنعت التاريخ الحقيقى، والتاريخ دائما هو من صنع أولئك الذين يفكرون ويعلمون ويعملون بالايمان الراسخ وباليقين الأصيل هؤلاء هم صناع التاريخ، فالفكر تقدم بالطبيعة والعلم انسانى بالضرورة .. والعمل لا يمكن أن يكون مستغلا وانما العمل عطاء واضافة وبناء خلاق ومتواصل، ان ثورة 23 يوليو أزاحت الاستغلال وحرمته .. ثم فتحت المجال فسيحا لقوى الشعب العامل مصدر الأصالة ومنبعها والمالكين لزمام الفكر والعلم والعمل، وكان ذلك انسجاما مع منطق المستقبل، ولقد اخترنا المستقبل حينما اخترنا الحرية والاشتراكية والوحدة أهدافا عظمى لنضالنا، ليس هناك من يستطيع أن يحمل أمانة هذه الأهداف العظمى غير تحالف قوى الشعب العامل لأنها قوى الأصالة ولأنها قوى الفكر والعلم والعمل.

أيها الأخوة والأخوات:

         إن تحالف قوى الشعب مسلحا بكل ما لديه من أسباب القوة، مدعو اليوم للوقوف لكى يدرأ يأسا* كما قلت لكم ولكن لكى ننتزع الأمل، لقد كانت قوى التحالف وليست أية قوة غيرها، هى التى عبرت بقواتها المسلحة جسور يوم 6 أكتوبر العظيم.. وكانت قوى التحالف بقواتها المسلحة أيضا هى التى أجازت واجتاحت حواجز اليأس وأعطت لنفسها منطلقات جديدة في كل المجالات.. فى مجالات العمل الوطنى وفى مجالات العمل العربى .. وفي مجالات العمل الدولى.

علينا أن نجعل من الهزيمة نقطة انطلاق
لبناء دولة جديدة

         أيها الأخوة والأخوات:

         بالعمل الوطنى أبدأ حديثى لكم بما سبق أن كررته مرارا في كل اجتماعاتى بكم، أبدأ حديثى لكم فى العمل الداخلى وأقول ان الحقد لا يبنى أبدا .ان الحقد لا يبنى أبدا . لن يجد الحقد أبدا له مكانا بين شعبنا الطيب من فترة طويلة وأنا عايز ألتقى بيكم عشان أتحدث اليكم كما تعودنا ان احنا نتحدث حديث القلب للقلب تذكروا انه لما التقيت بيكم فى مثل هذا اليوم سنة 1971 في حلوان، وقبل المعركة بسنتين قلت أمام عمالنا فى حلوان وفى عيدهم فى أول مايو، قلت ان علينا أن نجعل من الهزيمة نقطة انطلاق لبناء دولة جديدة ، والحمد لله مفاتش وقت طويل بعد هذا التاريخ الا وكانت قواتكم المسلحة بتحطم جدار الخوف، بتكتب للشعب

المصرى وللأمة العربية أرورع صفحات النضال والقتال، القتال الشرس، كانت قواتكم المسلحة بتستوعب كل الأسلحة والتكنولوجيا الحديثة، علشان كدة أنا بقول اذا كانت قواتنا المسلحة استطاعت أنها تستوعب كل الأسلحة والتكنولوجيا الحديثة فاحنا الشعب من وراها لازم أيضا نستوعب كل مسئوليات المرحلة اللى جاية ونحقق مثل ما حققت قواتنا المسلحة تماما لأنه إذا كان في مقدورنا ان احنا نكسر جدار اليأس وجدار الهزيمة وجدار التمزق وجدار الخوف فأسهل علينا ان احنا نبنى، وهنا أنا بقول عشان نبنى لا يجب أن يكون بيننا مكان لا للحقد، ولا للأحقاد، أى نظام نأخذ بيه لا بد وأن ينطلق هذا النظام من تراب هذا البلد، ومن تقاليده ومن أصالته ومن مبادئه، لما نتعرض للبناء زى ما تعرضنا للتحرير تماما لازم نتسلح فى معركة البناء بأسلحتنا احنا اللى من صنعنا.. تقاليدنا.. أصالتنا.. مبادئنا.. عراقتنا.. ترابنا اللى احنا نشأنا كلنا منه.

جوهر ثورة التصحيح

          عشان كدة البعض يمكن معرفش جوهر ثورة التصحيح بتاعة 15 مايو ثورة التصحيح 15 مايو مكانتش مجرد تنحية لمراكز القوى، لا جوهر ثورة التصحيح فى 15 مايو كان إلى جانب ازاحة مراكز القوي، كان جوهرها وأساسها هو سيادة القانون.. اعزاز كلمة القضاء اقامة دولة المؤسسات.. ووضع الضوابط التى يعرف المواطن من خلالها حقوقه وواجباته بوضوح.

          تعالوا نستعرض من بعد المعركة بعد 6 أكتوبر لغاية النهارده ايه اللى جرى.. بعد المعركة زى ما تذكروا.. ولى وقفة عند اطلاق النار، لأن البعض فى العالم العربى بيحاول انه يصور ان مصر خرجت من المعركة وهى اللى طلبت وقف اطلاق النار قبل الأوان، لا أنا عايز أصحح هذا المفهوم، في أغسطس 1973 قبل المعركة بشهر ونصف مريت على السعودية وقابلت الله يرحمه الملك فيصل وكان لنا مناقشة طويلة، الأول الراجل الله يرحمه كان مشفق علينا مش خوفا، وانما مشفق من نتائج المعركة فلما أكدت له سلامة موقفنا وانه مفيش أمامنا من سبيل آخر إلا أن نقتحم هذا الحاجز، قال أنا ليه عندك طلب بسيط هو أنه ما تطلبش وقف اطلاق النار بعد ساعة أو بعد يوم أو بعد يومين علشان نقدر نلحق نكون موقف عربى، لازم المعركة تأخذ وقت طويل وتكون مخططة على مدى طويل علشان نلحق نكون موقف عربى، وقلت له أنا موافقك على هذا تماما وأعدك احنا مخططين تخطيطا على معركة طويلة، بعدها سافرت إلى قطر ثم إلى سوريا، واتخذنا القرار.. قرار 6 أكتوبر هناك.. وبدأت المعركة وزى كلكم ما سمعتم منى قبل كده بعد مضى الست ساعات الأولى جانى السفير السوفيتى يطلب وقف اطلاق النار وزي ما حكيت وقال ان ده بناء على طلب سوريا وأرسلت للرئيس حافظ ورد على وقال لى: محصلش.

          ثانى يوم جاى يكرر نفس الطلب وكان وصلنى رد الرئيس حافظ قلت بنقفل هذا واحنا مستمرين في المعركة ، فى يوم 13 زى ما سمعتم صحانى السفير البريطانى الفجر برسالة من كيسنجر ورئيس الوزارة البريطانية هيوم وسألونى هل أنت فعلا قبلت وقف اطلاق النار، لأنه اتقال لأمريكا اننى قبلت وقف اطلاق النار فنفيت ، بعد ذلك رئيس وزراء الاتحاد السوفيتى جه زارنا هنا في مصر 4 أيام وكان الهدف الأساسى هو أيضا طلب وقف اطلاق النار وفى كل هذه المراحل من بعد الست ساعات الأولى لثاني يوم لثالث يوم لليوم اللى صحانى فيه السفير البريطانى بعد 6، 7 أيام لمجىء رئيس وزراء الاتحاد السوفيتى. احنا رفضنا .. رفضت وقف اطلاق النار علشان نكون موقف عربى وعلشان أيضا نثبت للعالم كله انه احنا أكفاء علشان نواجه اسرائيل. وكان لابد ان تبلغ المعركة أهدافها المخططة لها فى الخطة.

          ولكن زى ما حكيت بعد كده يوم 19 طلب منى الله يرحمه المشير اسماعيل أنى أتوجه لغرفة العمليات لأنه هناك قرار أساسى وحاسم لابد أن يؤخذ ورحت فى الساعة واحدة بعد نص الليل. كان اليهود ابتدوا الثغرة .. ما كنش منها اطلاقا أى خطورة زي ما صورت المصادر وزى ما صور للأسف بعض اخواننا العرب واسترعى انتباهي إيه يوم 19؟ استرعى انتباهي انى أنا ما بواجهش اسرائيلى بقالى 10 أيام.. استرعى انتباهي تماما أنى بواجه قوة الولايات المتحدة بدلا من أن أواجه اسرائيل كان في تخطيطى للمعركة أن الاتحاد السوفيتى بيوازن أمريكا.. القوتين الكبار يوازنوا بعض.. ويسيبونا منا لاسرائيل احنا، لقيت الولايات المتحدة يوم 19، وباستعراض كامل للأحداث 10 أيام كاملة وأن بواحه الولايات المتحدة،  واحنا لا نستطيع أن نحارب الولايات المتحدة، وزى ما قلت في البرقية بتاعتى للرئيس حافظ يوم 19، أنا لا أستطيع أن أتحمل المسئولية التاريخية لتدمير شعبى أو للقضاء على قواته المسلحة أبدا وأنا مستعد أن أتحمل النتائج أمام شعبى وأمام الأمة العربية كلها .. كل ده كتبته يوم 19.. ووافقت على وقف اطلاق النار، وافقت لأن زى ما قلت أنا غير مستعد انى أدمر مصر وأدمر قواتها المسلحة لأن أمريكا تستطيع أن تفعل ذلك وكانت فى المواجهة، ماكنتش اسرائيل فى مواجهتى 10 أيام قبل يوم 19 وانما كانت الولايات المتحدة.

لسنا مزايدين .. وانما نحن ثوار وطنيون وقوميون عرب:

          فى العالم العربى اتقال أن مصر طلبت وقف اطلاق النار قبل الأوان. احنا بنعلن صفحتنا بوضوح، وبنقول الوقائع كما هى، لسنا مزايدين .. ولسنا من محترفى السياسة .. احنا ثوار وطنيين قوميين عرب نؤمن ببلدنا نؤمن بأهداف أمتنا العربية.. وقف اطلاق النار زى غيره من اللى وقع أثناء المعركة وبعدها وراه خلفيات كثيرة وحقائق كثيرة جدا ما جاش الأوان عشان نقولها انما اللى أحب أطمئنكم عليه، وأحب أطمن الأمة العربية عليه . ان دائما مصر في كل مواقفها بتعرف مسئوليتها تماما نحو أرض مصر ونحو القومية العربية ونحو القضية العربية ونحو شعب فلسطين بالذات وحصل وقف اطلاق النار واليهود نقضوه بعد كده بساعتين أملا منهم أنهم يستطيعون أن يغيروا مصير المعركة .. تصوروا أنهم يقدروا يأخذوا السويس والاسماعيلية وبيجوا وراء الجيوش بتاعتنا وبذلك نبقى خسرنا احنا المعركة بالكامل .. زي ما انتم عارفين كفاح السويس البطولى ما قدروش يدخلوا،

ما قدروش يدخلوا السويس، ولا يمكثوا فيها أبدا وإلى يومنا هذا موتاهم مدفونين فى السويس أما الاسماعيلية فما استطاعوا حتى أن يصلوا إلى مشارفها.. وجاء الدكتور كيسنجر، اندفاعهم نحو السويس بقى فيه وضع غريب فرقتين من الجيش الثالث في الشرق، وجم همه وراهم فى الغرب وبقية الجيش الثالث قدام الاسرائيليين فباقى قواتنا.. قوات اسرائيل وتراثنا ..العملية اتلخبطت مع بعضها، ده الجيب اللى كانوا بيقولوا عليه انه قضى علينا، وانه هزيمة لنا، كانت قوات اسرائيل بين قواتنا اللى في الشرق واللى فى الغرب صحيح جت وراء القوات اللى فى الشرق لكن قواتنا فى الشرق.. الفرقتين بتوع الجيش الثالث فضلوا لأخر يوم.. لغاية ما انسحب اليهود، لآخر يوم يقاتلوا ويكسبوا أرض جديدة وعملوا من البطولات، وسطروا من البطولات، ما تعتز بيه مصر وتعتز بيه أمتهم العربية ونعتز كلنّا بأبنائنا فيه.

          جاني كيسنجر وعملنا النقط الست، وكان أول اتصال لنا فى أمريكا قبل هذا علاقاتنا زى ما انتم عارفين.. الدبلوماسية كلها مقطوعة، بعد 3 ساعات كنا متفقين على النقط الست وأنا فى هذا طلبت خط 22 أكتوبر بس.. ماطلبتش ان اليهود يرحلوا من الغرب من عندى.. وقلت أنا عايز خط 22 أكتوبر فكيسنجر قال لى: الجهد اللى يبذل فى خط 22 يبذل فى انهم ينسحبوا الى الشرق لأن موقفهم فى الغرب سئ.. الجيب اللى الكثيرين للأسف بعض اخواننا العرب حاولوا أن يتخذوا منه مادة علشان يشوهوا المعركة بأكملها، المعركة اللى جعلت من الأمة العربية القوة السادسة فى عالم اليوم.. المعركة اللى غيرت وجه التاريخ العربى. المعركة اللى كسرت جدار الخوف، جدار الانهزامية، جدار التمزق، وصدرناه كله للمجتمع الاسرائيلى النهارده، وطلبت خط 22 بس، ماطلبتش أكثر منه، وزى ما قلت لكم الدكتور كيسنجر قال ان فصل القوات يساوي تماما خط 22، لأن خط 22 يعتبروه اليهود مأزق لهم، وهو مأزق فعلا وبيورى انه بعد 17 يوم قتال منهم 10 أيام بتواجه أمريكا وقفناهم على خط 22 اللى كان مقتل باعترافهم وباعتراف رئيس أركان الحرب الاسرائيلى بعد ذلك اللى عزلوه وكتب مذكراته.

          حصل لبس هنا برضه عند البعض فى الأمة العربية في شعبنا أنا أحمد الله ان شعبنا واعى ومتابع، وكل شيء فيه واضح وضوح الشمس، لكن فيه التواء فى نفوس البعض عندنا فى العالم العربى للأسف برغم أن المعركة معركتنا جميعا، وبرغم أن الكل ما عدا هؤلاء الملتوين وقفوا موقف بطولى تاريخى وأصبح للأمة العربية مكانها الجديد، برضه أتفهم فض الاشتباك غلط، أنا هنا بيهمنى أقول وأقرر أمامكم ان مصر عليها التزام قومى تعرف حدوده تماما ولا تفرط فيه ولا هى محتاجة إلى أن يذكرها حد بيه، التزام  مصر القومى خلال 27 سنة فاتت خلانا نخش 4 معارك مع اسرائيل ونخسر عشرات الآلاف من الأرواح وفى حرب 1967 وحدها في الـ 7 سنين.. في الصعود الصعب اللى استنزف اقتصادنا فيه استنزاف كامل دفعنا نقدا خسرنا نقدا 500 آلاف مليون جنيه و5 آلاف مليون جنيه أخرى اللى كان لابد نعمل بها التنمية واللى كانت حتكون عائد.

          التزام مصر العربى نحن فى غير حاجة أن يذكرنا أحد به.. لو كل انسان عرف التزامه وعرف مسئوليته بتتحل المشكلة. بعد فض الاشتباك فى سنة 1974 زى ما تذكروا جاء الرئيس نيكسون هنا وزارنا وجاء الدكتور كيسنجر معاه وكان الاتفاق انه لابد من خطوة جديدة لفصل القوات أيضا.. ليه؟ علشا نعد اعداد هادىء لمؤتمر جنيف قوات لسه قريبة من بعضها واسرائيل لازم تبدى نيتها نحو السلام.. ازاى تبديها؟ لابد من الانسحاب مسافة أخرى نعد بعدها لمؤتمر جنيف ونروحه ولم يحدث فى يوم من الأيام أبدا انه كان هناك تفكير فى الاستغناء عن مؤتمر جنيف أبدا ما حصلش هذا التفكير هو كان: هل يمكن لأمريكا أن تحقق شئ قبل مؤتمر جنيف أو لا وبعدين زى ما ححكى قدام.. ما قدرتش تحقق شئ.. فاحنا رايحين كلنا جنيف زى ما قلت. مشى الرئيس نيكسون وزار اسرائيل بعد ذلك وكان المفروض ان الخطوة الثانية تتم حول سبتمبر وأكتوبر، ولكن وقع ما وقع فى الولايات المتحدة واستقال الرئيس الأمريكى وجاء الرئيس الجديد.. ولا بد له من وقت علشان يدرك وكان هذا الوقت على حساب الخطوات اللى احنا متفقين عليها ولكن ما كنش أمامنا من سبيل إلا أن نقبل بهذا، فى طول هذا الوقت أنا متصل بالدكتور كيسنجر ومتصلين بالرئيس فورد. وأيضا بطول هذا الوقت فى يوليو 74 وما قبلها متصلين بالاتحاد السوفيتى لأنه زى ما قلت قبل كده ليس من مصلحتنا أبدا أن يكون فى علاقتنا مع الاتحاد السوفيتى ما يكدر الصفو أو ما يدعو إلى سوء الفهم واتفق على انه وزير الخارجية يزور الاتحاد السوفيتى فى 15 يولية سنة 1974 وقبل الموعد بيومين الغى الاتحاد السوفيتى هذه الزيارة.. وأجلها إلى موعد يحدد فى أكتوبر، وجاء أكتوبر.. كان عندنا مؤتمر القمة العربى فى الرباط عقدنا المؤتمر وكان بحق مؤتمر فلسطين. لأنه سلمنا احنا العرب جميعا المسئولية كاملة للفلسطينيين، وعدنا.. سافر وزير الخارجية إلى الاتحاد السوفيتى فى أكتوبر.. وعاد بوعد من الرئيس بريجنيف انه يزورنا فى يناير 1975.. فى خلال نوفمبر أيضا.. نوفمبر وديسمبر متصلين بأمريكا ومتصلين بالاتحاد السوفيتى وتبادل الرسائل بيننا ماشى علشان التجهيز لمؤتمر جنيف سواء كان ذلك بعد نجاح سياسة الخطوة بخطوة التى كان بيشتغل فيها الدكتور كيسنجر أو فشلها على حد سواء - احنا على أى الأحوال رايحين جنيف. فى ديسمبر سافر وزير الخارجية ووزير الحربية إلى موسكو وأعلنوهم انه الرئيس بريجنيف حيقابلهم - وأعلنوهم انه الرئيس بريحنيف لبعض الأسباب أجل زيارته إلى مصر ويهمنى بقى هنا أقول حقيقة انه من ساعة ما انتهت المعركة ووقف اطلاق النار فى 22 أكتوبر سنة 1973 الى شهر يناير سنة 1975.. أى حوالى، 14 شهر.. لم نتلق من الاتحاد السوفيتى أى شئ سوى صفقة دبابات كانت متفق عليها وكان أبو مدين دفع جزء منها فى أثناء المعركة..

          فى زيارة ديسمبر افرج الاتحاد السوفيتى عن أسلحة موجودة فى عقود محررة بيننا وكانت واجبة الأداء فى 73 و1974.. ابتدت تجينا من يناير 1975 ولكن زى ما قال الاتحاد السوفيتى تماما انه غير مستعد انه يتكلم فى تعويض الخسائر.. واحنا ما بنطلبش تعويض الخسائر، على فكرة ببلاش.. احنا بنطلب شراء ما يعوض خسائرنا ولكن حتى هذا الاتحاد السوفيتى رفضه.. واكتفى بأنه من يناير بعت لنا مشكورا العقود اللى كانت واجبة فى 1973 و1974.

  بعد كده أمريكا كانت ماشية بتمارس جهودها علشان الخطوة بخطوة، وزى ما سمعتم بعت لى الرئيس الأمريكى وقال ان الدكتور كيسنجر حايجيلكم على رحلتين واحدة في فبراير وواحدة فى مارس .. وحاولت اقنعه انها تبقى رحلة واحده .. بعت لى تانى .. فاتفقنا انهم رحلتين .. وجه فى فبراير رحلة استطلاعية ثم جه فى مارس الرحلة الثانية .. وقعد حوالى 17 يوم بينا وبين إسرائيل رايح جاى .. وقبل ما ينتهوا الـ 17 يوم بأسبوع أنا قلت للدكتور كيسنجر.. قلت له: الموضوع ما هوش نافع ... ومش حايتم الاتفاق .. هو كان عنده أمل وكان بيبذل بصدق وبشرف وباخلاص كل جهد ممكن.

اسرائيل في حالة تمزق الآن

          ولكن كان واضح لى تماما أن اسرائيل لأسباب كثيرة قلتها فى الخطاب بتاعى الأخير... الخطاب اللى القيته أمام مجلس الشعب.. واضح ان اسرائيل مش جاهزة للسلام.. وكمان غير قادرة على السلام.. لأن فيها حكومة ضعيفة جدا.. وقيادة ضعيفة جدا .. لسه لا زالوا بيتأرجحوا في حالة تمزق زى اللى كنا فيها تماما قبل 1973 وصدرناها لهم بعد 1973 .. لسه الشعب فى حالة تمزق ومتصور انه الحقن اللى حقنوها له طول 25 سنة بسياسة القوة وفرض الصلح وفرض السلام على العرب بالقوة وفرض شروط اسرائيل .. كل ده الشعب تايه فيه لكن بيبص من ناحية ثانية يلاقى قدامه نتائج حرب أكتوبر.. نتائج حرب أكتوبر اللى لن ينساها واللى اصابته بخسائر جيل كامل وليس خسائر معركة واحدة .. واللى أخرها فى خطابى الأخير فى مجلس الشعب .. قلت لقواتنا المسلحة تسلمهم 39 جثة وأنا كنت باقصد من هذا رمز فى ذلك الوقت تعرفه اسرائيل، فشلت محاولة الدكتور كيسنجر دهشت جدا من رد الفعل اللى حصلت فى العالم العربى.. رجعنا تانى فى العالم العربى لحالة اليأس وحالة التمزق والنظر للمستقبل بنظرة سودة.. ليه؟ دة قبل ما تنتهى المهمة بأسبوع زى ما قلت لكم وأنا قايل للدكتور كيسنجر ماهيش نافعة.. هل إذا ما نفعتش مهمة الدكتور كيسنجر.. هل ده هو أخر الدنيا بالنسبة لنا.. هل حانقف وحانسيب قضيتنا؟ أبدا.. وبكره حاييجى جنيف وجايز ينجح وجايز يفشل .. فاذا فشل .. هل ده هو آخر الدنيا؟ .. وهل هوه اليأس بالنسبة لنا؟ .. أبدا .. ربنا سبحانه وتعالى وهبنا العقل واحنا في أيدينا ارادتنا طالما ارادتنا في أيدينا وعقلنا بنفكر بيه لأقصى ما وهبنا الله ما نخافش من حاجة أبدا.. ينجح جنيف يفشل جنيف.. تنجح الخطوة بخطوة.. تفشل الخطوة بخطوة.. لن يؤخر ولن يقدم هذا لأننا في هذا بنلتزم بثلاث حاجات أساسية: وضوح الرؤية - استقلال الارادة - والتصميم على الهدف.. كان بعض العرب وأنا باتكلم مع الدكتور كيسنجر مش اللى بيتطاولوا أو اللى بيعملوها معركة سباب .. لا .. بعض العرب من المخلصين فعلا كانوا لسه عاقدين بالعقدة القديمة بتاعة انه لما نقعد مع الأمريكان يقوم الأمريكان حيضحكوا علينا .. وان العرب دايما بينضحك عليهم.. وان احنا ما احناش كفء .. لا.. أنا بأقول احنا من قبل 6 أكتوبر واحنا عندنا ثقة في أنفسنا، بدليل ان احنا عملنا 6 أكتوبر تحديا لارادة الاثنين الكبار وضد رغبتهم.

6 أكتوبر .. نابع من ارادتنا

          إرادة مين اللى كانت وراء هذا القرار غير ارادتنا احنا .. ثقة مين اللى كانت وراء هذا القرار غير ثقتنا احنا فى نفسنا.. طالما عندنا ثقتنا فى نفسنا ولنا ارادتنا فى ايدنا.. ما نخشى شئ.. بنتكلم مع كل مخلوق لأن احنا بنملك أى وقت نقول آه أو نقول لأ.. نقول آه لمصلحة القضية وللصالح العام وبنقول لأ.. اذا تعرضت أهدافنا لأى نقصان أو مساس.. العرب الطيبين المشفقين اطمأنوا بعد اللى جرى مع كيسنجر. في بعض البلاد العربية للأسف وفى بعض الصحف انتشر الاتفاق اللى توصلت أمريكا ومصر اليه. والبنود السرية وكذا وكذا ودول كبيرة تطوعت انها تنقل لبعض الدول العربية معلومات وتقول لهم الاتفاق اللى بين مصر وأمريكا هو كيت وكيت وكيت.... والبنود السرية كيت وكيت.. وراحوا همسوا فى اذن الفلسطينيين أيضا انه الفلسطينيين الغلابة خلاص بقى انتركوا .. ومصر حاتسوى مع أمريكا ووقع اللى وقع .. وفشلت مهمة كيسنجر وماردتش أنا على كل هذا إلا بكلمة واحدة .. قلت أنا بسيبهم لضمائرهم .. لأنه كفاية انهم يراجعوا كل اللى قالوه وكتبوه، عن اتفاقات سرية وبنود وملاحق و .. و .. الخ.

          عشان يحمر وجههم خجلا، لأن مصر لما لقت هناك مساس بالمبادئ الأساسية للقضية قالت ببساطة.. لا.. وانتهى الأمر.. علشان كده .. بعد من انتهت مهمة الدكتور كيسنجر كان علينا ان احنا نبدأ فورا في الاعداد لمؤتمر جنيف واحنا فعلا كنا متصلين بالقوتين الكبار من يناير يعنى من قبل كيسنجر ما ييجى المنطقة بشهر.. من يناير واحنا متصلين عشان دعوة الفلسطينيين.. ده بالنسبة للمرحلة اللى فاتت من 6 أكتوبر لغاية الآن .. بآجى لمجالات العمل الوطنى .. موقفنا ايه؟ بنحمد الله بدأنا زى ما انتوا سامعين الخطة الانتقالية .. الخطة الانتقالية فيها تشغيل الطاقات العاطلة .. الخطة الانتقالية فيها عملية الاحلال علشان المصالح بتاعتنا اللى قطع الغيار ناقصاها أو اجهدت وتعبت، فى الخطة الانتقالية أيضا مشاريع عاجلة وسريعة زى الأسمنت والسماد.. فى الخطة الانتقالية أيضا رجعنا 600.000 إلى منطقة القناة وكل واحد فيكم يستطيع يعرف ازاى لما يتهجر من بيته ومن حيه سبع سنين ويرجع لهم تانى مرفوع الرأس زى مارجع 600.000 إلى القناة، فى ناحية اعادة البناء ماشيين بس لازم أقول لكم بصراحة .. مرافق البلد كلها خلال السنوات السبعة اللى قبل 1973 اتخربت لأن احنا مش زى اسرائيل .. اسرائيل بيجيلها الشيك على بياض وبتقبضه من البنك .. احنا كنا بنصرف زى ما بنقول عندنا من لحم الحى .. من ايرادنا .. من دخلنا .. وقلت أنا فى هذا القطاع العام حقيقة، كان هو العمود الفقرى اللى استطعنا ان احنا نستند عليه، ونقف ونصمد بيه، ونقف فى اقتصاد سبع سنوات، ولكن اقتصادنا استنزف. استنزف بحيث لما جمعت مجلس الأمن القومى يوم 4 رمضان سنة 1393 - أكتوبر 1973 -

كان يوم 4 قبل المعركة بست أيام .. أما جئتهم وكنا بنتكلم وكل واحد عرض وجهة نظره .. قلت لهم بس فيه عامل أنتم ناسيينه جميعا ولسه ما حتطوش فى حسابكم اقتصادنا وصل الى مرحلة الصفر. يعنى كان زماننا النهارده حتى المستوى اللى احنا فيه ما حناش قادرين نحصل عليه أو نلاقيه مع الشكوى منه .. ومع تقديرى أنا الظروف الصعبة اللى بيعيشها شعبنا وبيعيشها نفسه.

تجاوزنا المرحلة الحرجة في اقتصادنا
بمساعدة الأخوة العرب

          ومع ذلك استطعنا بحمد الله وبمساعدة اخواننا العرب وهنا لازم أذكرهم جميعا.. أذكر الله يرحمه الملك فيصل.. وأذكر اخونا بومدين وأذكر الشيخ زايد فى دولة الامارات وأمير قطر وأمير الكويت وأمير البحرين.. الجميع.. الجميع جم وساعدوا.. أول مبلغ .. للشيخ زايد أمير دولة الامارات.. أول مبلغ دفعه لنا استلفه من  البنوك لأنه كان أمم شركات البترول ولا فيش في الخزنة فلوس.. لكن كان لازم يبعت لمصر فاستلف المبلغ من لندن وبعته لمصر .. ده الشيخ زايد .. الملك فيصل الله يرحمه ما تأخر فى لحظة من اللحظات سواء بصفقات أسلحة أو بدعم. بومدين أثناء المعركة يسافر سرا إلى الاتحاد السوفيتى .. من غير ما يقول لحد ويروح للاتحاد السوفيتى يقول لهم اتفضلوا أدى 100 مليون دولار لمصر 100 مليون لسوريا .. أبعتوا لهم السلاح اللى همه عايزينه فى المعركة اللى همه عايزينها..

          أمير الكويت وولى عهد الكويت ما بيحبوش الاعلان ويبعتوا لى من تحت لتحت .. الدعم الفلانى .. السلاح الفلانى .. الوضع الفلانى .. كلهم بأوجه لهم بأسمكم جميعا الشكر .. ولعلىهذا يبقى مثار خجل لمعمر القذافى .. الا أنى حقيقة زى ما بحكى لكم استطعنا بمساعدة الأخوة العرب ان احنا نعدى المرحلة الحرجة في اقتصادنا سنة 1974 وبدأنا ابتداء من أواخر 1974 أو النصف الثانى من 1974 بدأنا الخطة الانتقالية ودخلنا سنة 1975 أيضا بهذه الخطة. احنا قلنا زى ما قلت لكم انى لما جمعت لجنة الأمن القومى يوم 4 رمضان .. قلت لهم اقتصادنا كان صفر .. أما انتصرنا فى المعركة بحمد الله ودخلنا على سنة 1974 وتقدم الأخوة العرب جميعا لمساعدتنا وإلى الآن سواء فيه مشاريع مشتركة أو فيه دعم وضحت لنا حقيقة .. ما نقدرش نقفل على أنفسنا الباب .. ونقول ان احنا حنبنى اقتصاد أو نبنى ازدهار البلد لأن كل احتياطياتنا واللى عندنا خالص فى سبع سنوات صمود.

          كنا زى ما بقول لكم بنصرف فيها من لحم الحى ما احناش زى اسرائيل، اسرائيل بتجيلها الشيكات لحد النهاردة احنا ما حدش بيبعت لنا شيكات احنا بنصرف من لحم الحى علشان كده وصلنا في أكتوبر سنة 1973 الاقتصاد صفر، مفيش شئ متوفر، مفيش اللى بنقول عليها فى الفلاحين الخميرة، الخميرة خلصت رخره ..

حتمية الانفتاح الاقتصادى

          كان لابد من الانفتاح الاقتصادى علشان نعوض أولا السبع سنوات اللى فاتت الصعبة وبعدين نحط الأساس للمستقبل اللى جاى علشان لا يعيش الشعب فى حرمان على طول، من هنا كان الانفتاح مش بس بنعمل بنبنى به أساس اقتصادنا، وانما بواسطة الانفتاح الاقتصادى بنتصل بالعالم كله اللى بيتقدم. أنا قلت ان احنا فى أول كلمتى ه