خطاب الرئيس أنور السادات، رئيس الجمهورية العربية المتحدة
في مؤتمر شعبي بأسيوط

أسيوط 11 يناير 1971
الأهرام القاهرة : 12 يناير 1971

        قبل أن أبدأ حديثي إليكم في أول مرة نلتقي فيها على الأرض التي أنبتت جمال، نقف جميعا دقيقة تحية لذكرى جمال.

        إن الأمانة اليوم، يا أهل الصعيد، يا أهل جمال، يا بلد الرجال. اليوم نلتقي في لقائنا الثالث، اليوم نلتقي على الأمانة التي حملنا إياها سبحانه وتعالى، والتي نرتبط وفاء بها أيضا لذكرى زعيمنا جمال.

        في آخر مرة التقينا فيها هنا كان لقاؤنا قبل بدء سنة 70، وكنت أحكي لكم خطتنا في سنة 70، وخطة العدو في سنة 70، وتذكرون معي أنه في ذلك الوقت انتصرتم على غارات العمق التي كان يقوم بها العدو، والتي امتنع بعد غارتين في سوهاج بالذات، ولم يستطع أن يحقق أي غرض أو أي هدف.

        لقد كلفني الرئيس أن أقول لكم في ذلك الوقت إنكم انتصرتم في غارات العمق في بلدكم، ولكن مازالت المعركة طويلة. ولقد وصلنا إلى المرحلة التي لابد أن يتقرر مصير هذه المعركة فيها بعد ثلاث سنوات ونصف من الصمود، وبعد أن أفنى جمال عمره وكل أعصابه لكي يعيد البناء العسكري والسياسي. ولم يتركنا جمال إلا ونحن والحمد لله في وقت نستطيع فيه أن نقول فيه لأعدائنا وأصدقائنا إننا أسياد مصيرنا، ولا يقرر مصيرنا أحد، بل نحن الذين نقرر.

        لم يتركنا جمال إلا والبناء العسكري قطع أشواطا ضخمة والبناء السياسي أيضا الذي تعبرون عنه. وكل أجهزتنا السياسية بعد فقد جمال تحركت وتحرك الشعب كله من أجل ملء الفراغ بعد جمال.

        لقد قامت أمريكا بعملية ضغظ متصورين إننا سننهار، لكن شعبنا أصيل وصلب واجتزنا الأزمة وأقمنا بناء الدولة وعدنا إلى المعركة أقوى مما كنا.

        وفي اللقاء الثاني بكم أبلغتكم تحية جمال وعرفتم في الستة شهور الأولى من سنة 70 أن الاتحاد السوفيتي الصديق بما أعطاه لنا من أسلحة، أمكن أن نصد الطيران الإسرائيلي، وابتداء من مارس 70 ترك العمق، وركز على خط القنال، على خط قواتنا العسكرية من بورسعيد إلى السويس، بهدف تحطيم الروح المعنوية لجنودنا، وبهدف أن يقولوا لنا إنه لا هدف من المعركة وانه ليس هناك من فائدة.

         وتقدمت أمريكا بالمبادرة الأمريكية وبها نقطتان: قبول تنفيذ قرار مجلس الأمن والاتصال بيارنج لتنفيذه ثم وقف إطلاق النار مؤقتا لمدة تسعين يوما لتمكين يارنج من اتصالاته.

ومن قبل كنا قبلنا قرار مجلس الأمن وقبلنا الاتصال بيارنج وقبلنا وقف إطلاق النار المؤقت من 8 أغسطس 70، وكان جمال قد قبل المبادرة مما أربك خطط الأمريكان وبدأت المناورة لأن الرئيس وضعهم في مأزق.

        وكان على أمريكا صاحبة المبادرة وإسرائيل أن يعملا على الانسحاب من هذا المأزق. وبدأت حكاية أن مصر خرقت وقف إطلاق النار وأدخلت الصواريخ، والزعم بأن مصر لا تحترم كلمتها. وقاموا بدعاية في العالم كله هدفها أن يهربوا من الكلام الذي قدموه ووافقنا عليه، وهو مبادرة روجرز.

        في هذه الأيام وقعت الأحداث المؤلمة بالأردن في سبتمبر 1970، وانشغل الرئيس جمال في مؤتمر الرؤساء والملوك بالقاهرة، واندفعت أمريكا وإسرائيل بكل قواهما ليدعيا أمام العالم أن مصر خرقت وقف إطلاق النار وليس لها كلمة.

        وبدأت أمريكا تمد إسرائيل بكل أنواع السلاح بعد أن كانوا قد تعهدوا بإيقاف مدها بالسلاح في فترة وقف إطلاق النار وأعطتها طائرات فانتوم وكل أنواع الأسلحة.

        وخرجنا من مؤتمر الرؤساء والملوك يوم 28 سبتمبر، ومات جمال وتركنا. وفي هذا الوقت كانت أمريكا تضغط علينا على طريقة المرابي، وتصورت إننا انتهينا.

        حقيقة لقد كان جمال عملاقا وقمة، وفقدنا له في الظروف التي فقدناه فيها كان كفيلا بأن يطيح بأي شعب، ولكن شعبنا أصيل. حزن كما لم يحزن أي شعب في التاريخ، وكان شعبنا حريصا على أن يمر الحزن ويكمل المشوار الذي بدأه جمال وبدأناه معه.

        لقد تصورت أمريكا إننا انتهينا، وزادت الضغوط على أمل أن تنهار الجبهة الداخلية ويحققوا لإسرائيل في سنة 1970 ما لم يحققوه فى 67.

        وبعد الاستفتاء وبناء دولتنا، بدأنا نكمل مسيرتنا بالكامل. أثرنا القضية في الأمم المتحدة، ووقف الرأي العام كله ضدهم. وذكر العالم أمريكا وإسرائيل بالقضية بعد المعركة السياسية التي خاضها محمود رياض، وحصلنا على قرار بإدانة إسرائيل وانكشف موقف أمريكا.

        واليوم ما هو الموقف؟ إن الموقف كما توقعناه تماما.

        وكما قلنا من شهر إن إسرائيل ستتصل بيارنج قبل 5 يناير موعد تقديم يارنج لتقريره. وقالوا أن أمريكا تضغط على إسرائيل لتتصل بيارنج. طيب عنهم ما اتصلوا.

        نحن حريصون على الحل سلميا إذا أمكن، ولكننا في نفس الوقت حريصون على ألا نسلم ولا نخضع ولا نساوم في أي حق من حقوقنا.

إن أمريكا تقول اليوم إن مصر لابد أن تكون جاهزة لتقدم تنازلات لأن إسرائيل قدمت تنازلات وقبلت الاتصال بيارنج وتنازلت عن المفاوضات المباشرة، وهذا يعتبر من وجهة نظر أمريكا تنازلات من إسرائيل. شيء غريب ومنطق مقلوب منطق الابتزاز. ونسوا أن إسرائيل تحتل وتغتصب أرضنا، واعتدت على مدننا في السويس والإسماعيلية. نسوا كل هذا. وهذا المنطق، منطق ابتزاز لا نقبله ونرفضه بكل قوانا حتى تسمع أمريكا.

         وأريد أمامكم وأمام الشعب العربي كله أن أضع موقفنا أمامكم واضحا. نحن لن ننسى إذا كانت أمريكا تطالبنا اليوم بتنازلات لقاء اتصال إسرائيل بيارنج، فإنني أعلن أن هذا موقف ابتزازي رخيص نرد عليه بأننا نريد أن نرد على ماحدث للسويس والإسماعيلية. وإذا كانت أمريكا تصر على أن تعاملنا على أننا شعب مهزوم علينا أن نقبل شروط المهزوم، فإنني أقول لأمريكا إننا خسرنا معركة ولكننا لانقبل الهزيمة، ولسنا شعبا مهزوما. لقد خسرنا معركة ولم نخسر الحرب. ولن ننسى السويس ولا الإسماعيلية، ولا مصنع أبو زعبل ولا مدرسة  بحر البقر. ولن تفلت إسرائيل من العقاب مهما طال الوقت.

         على أمريكا أن تعلم جيدا إننا لن ننسى تبليغهم لنا في مايو 67  قبل المعركة انهم يضمنون السلام وحدود المنطقة وأنهم سيكونون ضد من يبدأ العدوان.

         ثم لما قامت إسرائيل بعدوانها بعد هذا التبليغ الرسمي، نفته ونسيته وتجاهلته. إحنا مش ناسيين وله حساب، وضروري له حساب، ولن نقبل تبجح إسرائيل وغرورها، وواضح تماما أن السلاح والطيران الأمريكي والمعدات والمساعدات وكل شيء يقدم لها من أمريكا، وعلى أمريكا أن تعلم جيدا أن الذي أعطى إشارة  البدء بالحرب هو الرئيس الأمريكي جونسون، ولن ننساه. أمريكا اليوم تتحدث عن تنازلات، وأكرم لأمريكا أن تحافظ على كلمتها كدولة كبرى في المجتمع الدولي، وعلى الأقل لا تتنكر لكل قيم الشرف بالطريقة التي تتم لها اليوم. لا نعطي تنازلات، ومافيش قوة على الأرض تجبرنا على أن نعطي تنازلات. نرفض منطق الابتزاز الرخيص، منطق غرور القوة، منطق الاستعلاء، دسناه برجلينا من زمان من يوم ما قامت ثورة 23 يوليه سنة 52. لن نقبل موقف غرور القوة الأمريكي اللي يريد تنازلات وأرضنا محتلة. طيب أمريكا لم تعط تنازلات ليه لما الأسطول الياباني ضرب أمريكا في يوم واحد. النهاردة يطالبون بإعطاء تنازلات لإسرائيل. عايز أفكر أمريكا بمعركة فيتنام، بالفلاح الفيتنامي البسيط، لم تستطع أمريكا بكل ترسانة الأسلحة اللي عندها أن ترهب الفلاح الفيتنامي البسيط. وإذا كان هذا موقف الفلاح الفيتنامي البسيط، موقفنا أكثر من هذا. النهاردة أمريكا مالية العالم إنني إذ أعلن الحرب، علشان بأقول حسب القانون الدولي والشرائع السماوية لي الحق أن أحرر الأرض. لما أقول كده يقولوا إننا نعلن الحرب.

         هذا موقف غرور، موقف الغرور والتبجح من امريكا وإسرائيل مرفوض شكلا وموضوعا. على طول الزمن وطول التاريخ كان موقع بلادنا مطمع الغزاة، وجم وراحوا وبقى الشعب المصري إلى الأبد وسيبقى بعون الله إلى الأبد.

آخرها كانت معركة 56، هذه المعركة، وسنبقى بعون الله إلى آخر الخليقة أسياد لمصيرنا، على هذه الأرض.

أيها الإخوة

       إني أريد أن تسمع أمريكا وأن يسمع العرب وأن يسمع العالم كله، أمريكا مسئول منها قال لمحمود رياض شعبكم مش عايز يحارب وعايز وقف إطلاق النار.

       (انفجر أعضاء المؤتمر هاتفين لمدة خمس دقائق: حانحارب، حانحارب)

       سمعوهم، وأريد من امريكا ومن إخواننا العرب ومن العالم كله أن يعرف موقفنا، نحن نرفض منطق قطاع الطرق الذي يريد أن يتفاهم معنا على أصول العدالة، فنحن على أتم الاستعداد للتفاهم من أجل سلام على أساس العدالة. أما منطق قطاع الطرق، منطق الابتزاز مهما كان خلفه من قوى، فسنقاومه وبعون الله وبإيمان هذا الشعب سنحقق النصر.

       يوم 5 فبراير اللي بتقولوا عنه، يوم 5 فبراير ومن قبله كمان لازم نكون كلنا جاهزين، كل واحد منا في مكانه. الحرب النهاردة إذا بدأت ستكون معركة شاملة ليست على خط النار في القنال، وإنما في كل جزء من أجزاء بلادنا، في البيت والمصنع والقرية والشارع، وفى كل مكان وعلى خط النار في أي مكان موجودين فيه لازم نجهز نفسنا في الجبهة الداخلية، مثل الجيش ماهو منظم نفسه على جبهة القتال، لأن هدف العدو ضرب روحنا المعنوية وجعلنا نسلم. عايزكم في الجبهة الداخلية كل واحد في مكانه، وكل إنسان في عمله، وكل إنسان في مكانه وعمله لابد أن يكون جندي جاهز لمقابلة العدو. ثم فيه حاجة أساسية أنتم عملتوها ونجحتم فيها، انتم استطعتم أن تشعروا العدو إنه مايجيش عليكم، لأنه في المرتين اللى جاء فيه كان تفتح عليه كمية هائلة من النيران، فعايز العدو في أي منطقة لا تتركوه يعود أبدا. لازم نكون في كل مكان على أرضنا جاهزين، ولمقابلته. أولادنا على خط النار جاهزين وسيحاربون إن شاء الله المعركة القادمة معركة رجال، وأنتم لازم في ظهورهم معنا وفي الجبهة الداخلية وفي الجبهة الثانية لازم تكونوا واقفين معانا وقفة رجال. ولا أخبي عليكم أن المعركة إذا بدأت فستكون غاية في العنف والشراسة.

       وعلينا أن نكون على بينة وواضحين بيننا وبين أنفسنا، أمريكا تعطي السلاح وتريد أن تذل كرامتنا، وإحنا لن تذل كرامتنا وسنقاوم وندفع الثمن وسندخل هذه المعركة الغالية التكاليف، لأن الشرف مهما كان الثمن، الثمن لا يقدر أمام الشرف أبداً.

       في 5  فبراير إذا لم تكن الاتصالات التي تمت مع يارنج جدية، بمعنى أن يكون الأربعة الكبار أو مجلس الأمن مع يارنج قد وضع جدولا لتنفيذ قرار مجلس الأمن، فلن نقبل بمد فترة وقف إطلاق النار أبدا، بيقولوا علينا إننا نعلن الحرب، يقولوا اللى يقولوه، إحنا بنقول إحنا أصحاب حق وأصحاب أرض  محتلة ومغتصبة، ولن نسمح أبدا أن تتكرر مأساة فلسطين اللي ظلت عشرين سنة، لأن المجتمع الدولي تركها. ونساها وهم يريدون مد فترة وقف إطلاق النار حتى ينسانا المجتمع الدولي، ومهما كان الثمن سنحرر أرضنا، إحنا مش

عايزين نرجع. عايزين أمريكا وإسرائيل قبله يرجعوا لعقلهم قبل الرجوع ليارنج. يارنج اشتغل قبل كده سنة ونصف، وسيدوخ في المرة دي، ويرجعوا لعقولهم. لأننا لن نقبل سياسة الابتزاز والقوة التي تحاول أمريكا فرضها علينا.

         لازم أكرر أمامكم أن الاتحاد السوفيتي واقف معنا موقف الصديق الشريف، والاتحاد السوفيتي له صفتين، صفة إنه قوة كبرى وأنه صديق لنا وبصداقته بنينا أكثر من ألف مصنع وبنينا السد العالى واستصلحنا الأرض وداخلين اليوم بالسد العالى الثاني، دخلنا فعلا في السد العالي الثاني وهو مشروع الحديد والصلب الذي يتكلف 400 مليون جنيه بمساعدة الاتحاد السوفيتي. أهم موقف وقفه الاتحاد السوفيتي معنا أمريكا عايزة من الإسرائيليين يتفوقوا علينا. وكان عندي مراسل أمريكي، وقلت له  لو أعطيتوا إسرائيل لكل مواطن من الـ  2.5  مليون دبابة ومدفع لن يتفوقوا علينا أبدا. أمريكا تعطيهم أسلحة جديدة كي يعوضوا بها التفوق. والاتحاد السوفيتي أعطانا الحرب الإلكترونية والأسلحة اللي النهاردة بندافع بيها عن نفسنا، وبنجهز نفسنا علشان إذا لم تنفع جهود السلام، يصبح من واجبنا تحرير أرضنا. الأسلحة أعطاها لنا الاتحاد السوفيتي بلا قيد ولاشرط. وأنا أقول هذا لأن فيه حملة تنزل بها أمريكا مثل السوس للوقيعة بيننا وبين الاتحاد السوفيتي.

         إحنا نحدد عدونا في ساعة الشدة، والصديق أيضا أحدده وأعرفه في ساعة الشدة. وأيام الشدة 9 و 10 يونيه كانت أمريكا والحكومة تهلل لنصر إسرائيل، وكان الاتحاد السوفيتي عامل كوبري جوي بين مصر وموسكو. في ساعات الشدة نعرف العدو من الصديق. وموقف آخر وإحنا في مأتم جمال عبد الناصر الذي خطف من وسطنا، وفي وقت المأتم جاء الاتحاد السوفيتي وفي الساعة السودة دي اللى إحنا في معركة فيها وضغوط أمريكا والجبهة الشرقية، جاء الاتحاد السوفيتي ليقف معنا ويواسينا ويأخذ بخاطرنا، وقدم لنا تعزيزات كان مفروض إن لسه أمامنا السنة اللي جاية علشان يقدمها لنا. وفي نفس الوقت، وفي نفس المأتم قالت أمريكا في العالم كله فجأة إن مصر خلاص، والنظام انتهى، والشعب انتهى وكل شيء خلاص، وانتظروا يا عالم نهاية ثورة عبد الناصر، ولا أحد يتعامل مع مصر لأنها حاتخلص بعد فترة، وهذا خلاف الضغوط اللي عملتها علينا.

         يجب في ساعة الضيق وساعات الشدة أن أعرف عدوي وصديقي، فكونوا على حذر وننبه جماهيرنا إلى أن هناك خطة مدبرة للوقيعة بيننا وبين روسيا. مرة يقولوا إن مصر فيها قواعد، ومرة يقولوا إن الجيش الروسي يحتل مصر. كل هذا اسحقوه، إرادتنا ملكنا. كل شيء على هذه الأرض ملكنا وملك إرادتنا كشعب. لن نسمح لأحد أن يتدخل، ولكن نقول للصديق ونعطيه حقه كصديق، وللعدو نقول له إنه أنت عدو ونعامله كعدو.

الاتحاد السوفيتي نعطي له التسهيلات ونعطي لأسطوله ماء حلو وراحة لأنه واقف معي ساعة الشدة. لازم يحس إني رجل يقدر الجميل. وإحنا شعب يقدر الجميل. حذروا جماهيرنا من دس أمريكا هي ودول كثيرة من الغرب ضد الاتحاد السوفيتي. في النهاية لا نجد صديق يقف معنا وينددوا هم بنا.

أيها الإخوة

        بدأت حديثي عن الأمانة التي حملها الإنسان والأمانة التي نحملها جميعا نحو خالقنا سبحانه وتعالى، فلا تفرطوا نحو أرضنا التي أنبتنا. نصونها ونصون كرامتنا من أي عبث أو محتل. نصون ما بناه جمال اللي بدأ معنا مسيرة التحرر والكرامة. مسيرة أن نكون أسياد مصيرنا وأسياد لبلادنا. أمانة أن نكون أوفياء للأجيال المقبلة، لأبنائنا من بعدنا، حتى نترك لهم البلد طاهرة ونظيقة لا فيها محتل ولا يملكها إلا أبناؤنا ولايستغل خيراتها ولا يعود كل شيء فيها إلا لأبنائها، ولا يقرر مصيرها إلا أبناؤها. شيء واحد أوصيكم به أوصانا الله سبحانه وتعالى به في كل الأديان السماوية، الإيمان، الإيمان، أوصيكم بالإيمان. نحن في أشد أوقاتنا حاجة إلى أن نملأ ونشحن نفوسنا جميعا بالإيمان إلى جانب السلاح الذي نحمله وندخل به المعركة. بالإيمان سنواجه القوى العاتية مهما كانت. بالإيمان اللي في أحلك الأوقات في 9 و10 يونيه وإحنا شعب كنا مهزومين، طلع الشعب كله يرفض الهزيمة، وإحنا ما عندناش غير 5000 بندقية وكان الشعب يرفض الهزيمة ويعتمد على سلاح الإيمان. وإحنا نعد كل شيء وكل دقيقة وكل ثانية لازم نجهز نفسنا في الجبهة الداخلية وأن وراءنا جيشا لا يقل تماسكا عنهم بسلاح سري رهيب هو الإيمان بهدفنا وأرضنا وحتمية النصر بعون الله. سننتصر بعون الله بعد أن ندفع كل تكاليف الموقف، ولكن بعون الله سننتصر.

أيها الإخوة

        أريد أن أختتم كلمتي لكم بشيء واحد هو أن نكون على مستوى المسئولية التي أرادها الله لنا في هذه الأيام، وأن نكون على مستوى حمل الأمانة التي أشفقت منها السماوات والأرض والجبال وحملناها معا.

والسلام عليكم ورحمة الله.

 


المصدر: موسوعه مقاتل من الصحراء على شبكه الانترنت

 

Hosted by YallaHosting