خطاب الرئيس أنور السادات، أمام أمناء الاتحاد الاشتراكي العربي، بمناسبة اجتماعهم الأول بعد الانتخابات، 15/9/1975
المصدر: "قال الرئيس السادات، الجزء الخامس 1975، السكرتارية الصحفية لرئيس الجمهورية، ط 1982، ص 276 - 286"

بسم الله ..

        أيها الأخوة والأخوات: لقائى بكم الليلة يصادف ذكرى يوم عظيم مجيد، يوم العاشر من رمضان.. وفى هذا اليوم حق علينا ان نحيى بالفخر أبطالنا فى القوات المسلحة الذين ما زالت أصابعهم على الزناد ونذكر شهداءنا الأبرار الذى هم أحياء عند ربهم يرزقون.. تحية الى جنودنا وضباطنا ملؤها الثقة والعرفان.

        اولئك الذين صنعوا لنا ولأمتهم الحياة وصنعوا لها الأمل بعد ان حطموا الخرافة وزرعوا النصر.

        أيها الأخوة والأخوات ..

        فى هذا اليوم ايضا يتم اللقاء الأول للأمناء بعد الانتخابات ولأول مرة للنقابات المهنية والعمالية والفلاحين. معنى هذا أننا خرجنا من دائرة التنظيم السياسى المغلق الى التنظيم السياسى المفتوح وبعد قليل سيتم تشكيل المجالس الشعبية على شتى مستويات القطر لأول مرة بالانتخابات وهى صورة اخرى للديمقراطية المباشرة، وقفزة تجعل الحكم المحلى بواسطة الشعب حقيقة واقعة ننتظر منها خيرا كثيرا إن شاء الله.

        تحالف قوى الشعب العاملة كلها اذن ممثل الآن على أوسع نطاق وبأكثر الأشكال ديمقراطية.

        أعود إلى العاشر من رمضان فأقول انه اليوم وبعد عامين تلك اللحظات التاريخية تبدو وآثار القرار الذى اتخذناه أكثر وضوحا واشراقا وتتأكد انعكاساته البعيدة على حياتنا وعلى حياة الأمة العربية وحياة العالم كله خصوصا واننا فى هذه الأيام بالذات نجنى ثمرة اخرى من ثمار عشرة رمضان بالبدء فى تنفيذ الانسحاب الاسرائيلى الثانى فى سيناء وبعد اسابيع قليلة ان شاء الله سينحسر الاحتلال عن الممرات الاستراتيجية وعن جزء هام من ثروتنا البترولية وعن معظم الساحل الشرقى لخليج السويس وتعود اعلامنا الظافرة لترفرف هناك.

        ولا شك أنكم تعرفون عن الزوابع التى حاول البعض ان يثيروها فى انحاء مختلفة من العالم العربى.. بيانات تصدر.. مظاهرات مرتبة تسير.. اتهامات تلقى جزافا.. وهى وان اختلفت مصادرها وبواعثها الا انها اتفقت كلها فى انها تجاوزت كل حدود الحوار المقبول والجدل الجائز، وإنها ايضا تسابقت فى الهبوط والاسفاف والانعدام التام للمسئولية ازاء اخطر لحظة فى حياة امتنا العربية وازاء قضية هى قضيتها المصيرية ولعل الذين يثيرون هذه الزوابع ظنوا انهم سوف يرهبوننا او سوف يرغموننا على سلوك طريق غير طريقنا أو فى القليل سوف يشوشون علينا ولكن لا.. ولم ولن يحدث شىء من هذا ابدا وأقولها وأكررها مرة أخرى.. لم ولن يحدث شىء من هذا بل ولن نقول هذا عن غرور او ادعاء ولكن نحن نقول هذا لأننا مطمئنون الى اننا ننطلق من منطلق احترام مسئوليتنا ازاء المصلحة القومية العليـا.. واننا نقرن الفعل بالعمل واننا لا نخادع ولا نضلل ولا ندعى ما لا قبل لنا به، فما تصدينا له وحققناه هو جزء مما التزمنا به واعلناه ونحن كما قلت مرارا لا نتكلم لغتين، لغة فى القاعات المقفلة، ولغة امام الميكروفونات ولا نستخدم وجهين، وجه للرأى العالم المحلى، ووجه للرأى العالم الدولى..

زوابع مفتعلة

        هذه الزوابع المفتعلة تذهب رياحها بسرعة لأنها تصدر عن أسباب ثانوية وصارعات ضيقة ومحاولات كسب صغيرة وفهم متخلف للعالم بل ولأمتنا العربية ايضا، فالأمة العربية سارت عبر التجارب الصعبة امة ناضجة لا تخدعها المزايدات، ولا تغريها الشعارات البراقة وأصحاب هذه الزوابع المفتعلة لا يعرفون انهم صاروا متخلفين عن وعى الأمة العربية الفاهمة لدوافع هذا الطرف أو ذاك..

        ولذلك يهمنى ان اؤكد لكم وان يثق معنا الشعب المصرى العربى ان الأغلبية الساحقة للرأى العام العربى معنا، وان الضمير العربى يقدر جهودنا وتضحياتنا، وان ما يحاول مثيرو الزوابع تصويره من ان مصر معزولة فهو امر يدعو الى السخرية والاشفاق..

        نحن نسير فى طريقنا، ونحن نرى ذخيرتهم الفاسدة  تنفذ بسرعة لأن ذخيرتهم هى الكلام وذخيرتنا التى لا تنفذ هى العمل المتواصل الحلقات.

        وسوف نحاول مرة اخرى ان نتحمل لممثلى الشعب الفلسطينى بالذات تسرعهم وانخداعهم، وأقول مرة أخرى لأننى سأروى.... كانت هناك مرة اولى وسأروى قصتها بالكامل امام امتنا العربية كلها.

لن يتغير موقفنا بسبب اى استفزاز

        فقد ان الأوان لكى توضع الحقائق واضحة، ليس امام شعبنا فقط الصابر المؤمن وإنما أمام امتنا كلها فى مواجهة هذا التضليل وهذا الخداع، أقول سوف نحاول ان نتحمس مرة اخرى لممثلى الشعب الفلسطينى بالذات رغم تسرعهم وانخداعهم مع أننا كنا معهم دائما صادقين وموقفنا من قضية فلسطين التى هى قلب الصراع العربى الاسرائيلى لن يتغير بسبب اى استفزاز ذلك أننا لا نفكر فى حزب أو بطريقة حزبية او فى منظمة بل نفكر فى المصلحة العليا للملايين الثلاثة الذين هم الشعب الفلسطينى الذى يستمع الآن وأريده ان يعرف قبل الشعوب العربية الأخرى حقيقة الموقف.

        لقد كافحنا فى الرباط لنسلم الزمام لمنظمة التحرير كممثلة لهذا الشعب وقلنا صراحة ان الصراع لاسترداد حقوق الشعب الفلسطينى هو صراع أجيال.. الأمر الذى ينير امامنا سبيل رسم الاستراتيجيات الناجحة ،وقلنا وأكدنا ان الفلسطينيين هم الذين يعبرون عن أنفسهم بملء ارادتهم، واننا لسنا أوصياء عليهم ولا ننوب عنهم فى اى شىء أما اذا سئلنا عن رأينا واجتهادنا

فاننا نرى ضرورة قيام وطن فلسطينى متحرر يتحمل المسئولية وساعتها علينا جميعا ان نؤازره. هذا هو التزامنا التاريخى لم يلحقه اى مساس، ولم تتحول ابصارنا عنه وهو ماثل فى ضميرنا فى كل تحرك نقوم به، وحين اشاع المغرضون ان هناك نصوصا سرية فى الاتفاق الأخير تحديناهم علنا ان يبرزوا نصا واحدا، ولكن لهذا الأمر قصة سأحكيها لكم ولأمتنا العربية، ولكنهم للأسف لم يجدوا ما يستشهدون به الا ما يلقطونه من أفواه الساسة الاسرائيليين فى تصريحاتهم المتضاربة التى يطلقونها للاستهلاك المحلى. ولطالما حذرت من هذا.

        وقد كان من أسخف ما لجأ اليه مثيرو تلك الزوابع محاولتهم الساذجة للتفرقة بين شعب مصر وقيادته ، أو العثور على شرخ فى الجبهة الداخلية المصرية لينفذوا منه.. فى هذا لم يخدعوا الا أنفسهم.. فقد ارتدت إليهم سهامهم حين بدت الجبهة الداخلية الوطنية بكل تياراتها وألوانها صامدة متراصة.

ايها الأخوة والأخوات..

        اننى هنا اقول للجميع وبصراحة وقد تكون هذه الصراحة موجعة ان ما يهم الأمة العربية هو شورى بيننا جميعا.. ولكن ما يخص الوطن المصرى هو ملك لأبناء هذا الوطن، طالما أننا فى ممارستنا لسيادتنا الوطنية لا نشترى شيئا بحقوق الغير ولا نقبل شيئا يعطل المسيرة العربية الشاملة.

        اننا لا نريد ان نغلق جسورا مفتوحة ولا ان نرد يدا ممدودة.. عقولنا وقلوبنا مفتوحة للحوار.. ولكن الحكم الأخير فيما يخصنا هو ارادتنا.. ليكن هذا واضحا للجميع.

        وعدتكم فى مستهل حديثى ان احدثكم عن هذا اليوم العاشر من مضان عام 1973.. وكنت قد أعددت نفسى لكى احاول أن اجمل ما حدث فى ذلك اليوم وما تلاه على ان يكون تركيزى أساسا هو احتفالنا بهذا اللقاء.. بعد ان نلتم ثقة الشعب فى الانتخابات، وأمامنا مرحلة جديدة تماما فى العمل السياسى ولكن لعل فى سرد احداث ذلك اليوم ما يجعلكم تخرجون بحصيلة ما يجب علينا ان نمارسه فى المستقبل.. ولعل فى إيضاح هذه الحقائق فى هذا اللقاء امام شعبنا وأمام أمتنا العربية وقد كنت أوثر ان ابقيها فى طى الكتمان أو على الأقل اكثرها- كما يفعل كل الناضجين الواعين، ولكن ما نسمعه الآن وما يقع من حولنا وخاصة ما وقع اليوم يجعلنى فى حل من ان اضع بعض الحقائق وليست كلها، برغم اننى كما قلت لكم كنت اتمنى ان نحتفظ بها للتاريخ.

محاصرة سفارتنا فى مدريد

        اليوم كما سمعتم فى الأنباء هوجمت سفارتنا فى مدريد وبخمسة من الفلسطينيين.. بعض الأخبار تقول انه يرأسهم عراقى والباقى فلسطينيين وبعض الأخبار تقول ان اثنين منهم من فتح، وبعض الأخبار الأخرى تقول ان مندوب فتح عندما دخل لهم احتجزوه معهم.

         كما تعلمون انا شكلت لجنة من نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء. ووزير الخارجية الآن يتابع الموقف لم يستطع ان يحضر معانا هذا الاجتماع لأنه بيتابع الموقف وسمعتم طبعا طلبات اللى دخلوا السفارة واحتفظوا بالسفير واثنين من الدبلوماسيين المصريين رهائن وطالبين سحب المجموعة العسكرية المصرية من جنيف، واعلان ان الاتفاق خيانة للأمة العربية والشعب المصرى.. اخر ما لدى من أنباء قبل ان احضر اليكم مباشرة لأنى اعلم انكم حريصين على متابعة هذا الموقف وشعبنا ايضا حريص على متابعة هذا الموقف. اخر ما لدى من أنباء انهم فى مفاوضاتهم مع السفراء العرب من الكويت والعراق والجزائر طلبوا اصدار بيان لشجب الاتفاقية.. طلبوا اولا مؤتمر صحفى للسفراء العرب يعملوه علشان يشجبوا الاتفاقية فرفض السفراء العرب.. قالوا طب ادونا بيان انكم بتشجبوا الاتفاقية قالوا طيب اذا كان ده يخلصكم نديكوا البيان وطلبوا طائرة جزائرية من الجزائر يسافروا عليها مع الرهائن الثلاثة واثنين من السفراء العرب، وردت حكومة الجزائر بانها تشجب هذا الأمر، ولكنها اذا طلبت حكومتنا والحكومة الاسبانية ذلك فانها على استعداد وقد وافقت وارسلت للرئيس بومدين قبل مجيئى اليكم مباشرة  موافقتى بهذا - ده آخر ما وصلت اليه الاحداث فى حادث اليوم.

        نعود الى يوم 10 رمضان لعل مفاتيح هذا الموقف التائه نعثر عليها... زى ما سمعتم فى يوم 10 رمضان من سنتين خلت وفى الساعة اثنين بعد الظهر بدأت قواتنا المسلحة فى الهجوم على سيناء بضربة طيران أولا. ثم بالعبور ثانيا، ولم يمض أكثر من ست ساعات حتى كانت المعركة واضحة واختل توازن الاسرائيليين تماما.

        فى هذه الساعات الست كان أغلب القوات اللى مفروض انها تتم عبورها اثناء الليل قد انتهت من عبورها ورفعت العلم واقتحمت خط بارليف فى ست ساعات. وكنت كما سمعتم وعرفتم قبل ذلك كنت فى غرفة العمليات منذ بدء العمليات فجاء لى خبر.. اتصلوا بى فى غرفة العمليات ان السفير السوفيتى طالب مقابلة عاجلة زى ما قلت لكم كان مضى ست ساعات.. الصورة واضحة كمان أكثر.. وبعد ست ساعات كانت واضحة جدا.. تركت غرفة العمليات وذهبت الى المقر اللى انا كنت متخذه للعمل فى قصر الطاهرة والتقيت بالسفير السوفيتى هناك - بعد ست ساعات فقط من بدء العمليات - ايه الرسالة اللى جايبها السفير السوفيتى، السفير السوفيتى قال لى انه جاى برسالة من القادة السوفيت الثلاثة - هذه الرسالة هى - ان سوريا طلبت وقف اطلاق النار وهو يريد ان يعرف رأينا فى هذا، بل وتطلب الحكومة السوفيتية ايضا ان نوافق على وقف اطلاق النار.. قلت للسفير السوفيتى اسف مش حنوقف اطلاق النار الا بعد تحقيق اهداف معركتنا.

        أما ما يختص بسوريا فقلت له اسمح لى لازم ارجع للرئيس حافظ الأسد علشان اعرف اذا كان قال الكلام ده والا لأ.. لأنه مش ده اتفاقنا اللى احنا متفقين عليه. كان اتفاقنا اللى احنا متفقين عليه - وده لأول مرة بيتقال- انه انا استدعى السفير السوفيتى

يوم الأربع 3 اكتوبر وهى يستدعى السفير السوفيتى فى دمشق يوم الخميس 4 اكتوبر

         كانت رسالتي انا للاتحاد السوفيتى اللى حاقولها يوم الأربع انه مصر وسوريا قرروا انهم يدخلوا عملية عسكرية من أجل انهاء هذا الوضع بتاع اللاسلم واللاحرب والتساؤل او تكملة الرسالة منى ما هو موقف الحكومة السوفيتية ، فعلا انا استدعيت السفير السوفيتى يوم 3 كان يوم أربع استدعيته بلغته.. قال لى امتى قلت له لسه ما قررناش انا والرئيس حافظ الأسد ساعة الصفر ليه سبت ده انا لأنه حسب اتفاقى مع الرئيس الأسد فى أغسطس 73 فى بلودان ان هو يوم الخميس 4 يقول لهم على الموعد انما أنا اطلب موقف الحكومة السوفيتية فهو لما سألنى السفير السوفيتى امتى قلت له لسه ما اتفقناش على ساعة الصفر ولكن أنا عايز الاجابة على سؤال محدد ما هو موقف الحكومة السوفيتية والاتحاد السوفيتى،

         يوم الخميس ثانى يوم فعلا حسب اتفاقنا استدعى حافظ الأسد السفير السوفيتى فى دمشق وابلغه حسب ما اتفقنا عليه بالرسالة وبموعد الهجوم ده كنا متفقين عليه.. السفير السوفيتى لما جانى يوم ستة قال لا ده  الرئيس الأسد يوم الخميس استدعى السفير السوفيتى قلت له عارف ومتفقين على ده.. وقال له على يوم الهجوم قلت عارف ومتفقين على ده.. وقال كمان عايزين وقف اطلاق النار بعد 48 ساعة قلت لا.. دى اسمح لى بأن أرجع للرئيس حافظ الأسد فيها، قال طب ما هو موقف مصر قلت له بلغ حكومته ان احنا مش حنوقف اطلاق النار الا لما نكمل اهداف معركتنا.  

         السفير السوفيتى ما اقتنعش قال لى بس ده يعنى الرئيس حافظ الأسد شريك وانا ببلغك هذا الكلام رسميا من الحكومة السوفيتية قلت له طيب ما انا علشان كده لازم أتأكد من الرئيس حافظ لان الكلام ده ما وردش فى اتفاقنا.

         خرج السفير السوفيتى- نسيت أقول لكم يوم الأربع لما استدعيته وحملته الرسالة طلب يقابلنى الخميس، فجه الخميس.. قلت لهم هاتوه على طول جه الخميس.. انا قلت مش معقول بعد 24 ساعة يجينى رد وأنا اللى باقعد بالسنين ما بيجنيش رد على حاجة.. مش معقول ده تبقى الدنيا اتغيرت.

         وفعلا بعد ما طلب يمكن بـ 10 دقائق بالكثير كان عندى فى البيت انا متوقع انه جاى لى برد على السؤال أو على الرسالة بتاعتى ما هو موقف الحكومة السوفيتية... قال انا جايب رسالة عاجلة قلت له خير قال الحكومة السوفيتية هاتبعت بكره الجمعة اللى هو 5 أكتوبر أربع طائرات نقل كبيرة وبتطلب موافقتك شخصيا على نزولهم فى مطار عسكرى لترحيل الرعايا السوفييت بكره يوم الجمعة 5 قلت له موافق ما عندى مانع ابدا وفعلا جت لى أربع طائرات يوم الجمعة وحتى اليهود رصدوهم وأمريكا على ان ده امداد جاى.. الـ 4 طائرات الكبار مش عارفين انهم جايين فاضيين علشان يحملوا العائلات افتكروا ان ده امداد.. بعد كده قلت له الاجابة طب كويس انا وافقت لك على ده... والمطار العسكرى غرب القاهرة ممكن علشان ما يبنش ادام المطار المدنى.. طب الرد على السؤال بتاعى ما هو موقف الحكومة السوفيتية فين... قال لى لسه تحت الدارسة.

         بعد ما بلغنا الرسالة يوم السبت وانصرف بعت للرئيس حافظ الأسد واتنشرت صورتها قبل كده تتنشر بكره كمان للتأكيد وقلت له ان حصل كذا وكذا.. وكذا وجانى السفير السوفيتى وأبلغنى كذا وكذا على لسانه. وأنا قلت له موقف مصر اننا احنا مش هانوقف اطلاق النار إلابعد تحقيق اهداف المعركة.

         وفات يوم 6 أكتوبر 10 رمضان وجه 7 أكتوبر 11 رمضان بعد الظهر السفير السوفيتى.. قالوا طلب مقابلة عاجلة كنت انا برضه فى الطاهرة مارحتش غرفة العمليات. العملية ماشية مش محتاجانى اقعد والقادة وغرفة العمليات وكل انسان كان قائم بمسئولياته تمام جالى يوم 7 بعد الظهر يتصادف انه قبل ما يوصلنى بنص ساعة وصلتنى رسالة الرئيس حافظ الأسد بالرد واستغربت إنها غابت 24 ساعة تقريبا موقف زى ده خطير لانى أنا بعت الرسالة بالليل ما جاتنيش الرسالة الا ثانى يوم بعد الظهر بالرد وقال انه ما حصلش الكلام ده.. خلاص ما حصلش وانا كنت واثق ان الكلام ده ما حصلش لانه ما اتفقناش عليه.. جالى السفير السوفيتى بعد الرسالة دى ما وصلت بنصف ساعة وقلت له كويس انك جيت لانه من نصف ساعة بس رسالة الرئيس الأسد اهيه.. الكلام اللى انت بلغتهولى امبارح خطأ من أساسه ولم يحدث وغير صحيح.

السفير السوفيتى يزيف الحقائق

         السفير السوفيتى وشه اصفر وقال لى دا أنا جايب لك الطلب الثانى من سوريا وبواسطة القيادة السوفيتية بضرورة وقف اطلاق النار فى هذا الوقت احتديت على السفير السوفيتى فعلا وقلت له اقفل هذا الموضوع لاننى باعتبر كلام حافظ الأسد فى هذا فاصل بالنسبة لهذا الموضوع وانتهى.. حاول يفتح معايا من قريب ومن بعيد قلت له لا.. مش مستعد اسمع حاجة ابدا.. انا بعت لسوريا الأسد قال لا.. يبقى لأ.. خلاص..

         ومشى السفير السوفيتى وقبل ما يمشى قلت له بلغ حكومتك فى هذا اليوم ده كان تانى يوم اللى هو يوم 11 رمضان و 7 أكتوبر قلت له بلغ حكومتك ان المعركة دى معركة النفس الطويل ومعركة دبابات اللى عنده دبابات اكثر ونفس طويل اكثر حيكسبها.. انا مش محتاج دلوقتى دبابات، لكن بلغ حكومتك ان انا عايز فى أقرب فرصة امداد دبابات كان يوم 7 ومشى.

         زى ما سمعتم صحانى السفير البريطانى فى يوم 13 أكتوبر بخبر الفجر.. كيسنجر بلغهم قال لهم... ان الاتحاد السوفيتى بلغ كيسنجر ان انا وافقت على وقف اطلاق النار فكيسنجر بعت عبر بريطانيا لان ماكانش فيه اتصال بيننا وعلاقتنا مقطوعة.

         فبعت عبر السفير البريطانى عبر رئيس الوزراء هيث ووزير الخارجية فى ذلك الوقت المحافظ وبعت السفير الفجر صحانى وقال.. هل الكلام ده صحيح عشان أمريكا تشتغل على وقف اطلاق النار .. قلت له ما حصلش لم يحدث وحكيت له المقابلتين اللى فاتوا يوم 6 و 7 واننا مش حنوقف اطلاق النار الا بعد تحقيق اهداف معركتنا.

حضور كوسيجين لمصر

         بعد ذلك جاء كوسيجين رئيس وزراء الاتحاد السوفيتى لمصر هنا وطلب منى وقف اطلاق النار أيضا، وقال نفس الكلام اللى قاله السفير السوفيتى من أن عندهم من سوريا أكثر من طلبين لوقف اطلاق النار.. قلت له انا أسف لان انا بعت لحافظ الأسد ورد على .. وانا مش مستعد اناقش هذا الموضوع وقبل تحقيق أهداف معركتنا مش مستعد أوقف اطلاق النار، حصلت الثغرة - وهو موجود حاول يضغط على بيها قلت له دى معركة تليفزيونية مسرحية خمس فرق بتوعى فى الشرق ولن ينسحب منهم عسكرى من الشرق.. ودباباتى فى الشرق والغرب وانا حتعامل معاه .. التهريج بتاع انهم حيوصلوا القاهرة والطريق للقاهرة قلت له ده تهريج وعملية مسرحية.. وسافر رئيس وزراء الاتحاد السوفيتى من هنا وانا رافض وقف اطلاق النار الى ان جه يوم 19 أكتوبر ورحت القيادة بعد نص الليل بناء على طلب القائد العام الله يرحمه المشير احمد اسماعيل وكان رئيس الأركان بتاعنا رجع كنت بعته من قبلها بثلاث أيام عشان يخلص عملية الثغرة والكلام ده أهمل.. فرجع.. ورجع أعصابه منهارة فالمشير اسماعيل قال لى لازم تيجى تشوف الوضع بنفسك كان حولى القادة كلهم حسنى والجمسى كلهم.

         واتخذت قرارى يوم 19 قلت له أبدا ما فيش حاجة ابدا تدعو لهذا ولا للانهيار بتاع رئيس الأركان ده وعزلت رئيس الأركان ليلتها وعينت الجمسى منذ 19 اكتوبر رئيس أركان.. بس قلت لاسماعيل ما تذيعشى هذا على القوات ولا على العالم لأن اسرائيل حتشمت بدون داعى لان هم اللى بيغيروا فى قايداتهم مش احنا اللى محتاجين تغيير فى قيادتنا .

واجهت امريكا عشرة أيام

         فى هذه الليلة بالذات كان بقالى عشر أيام بواجه أمريكا بذاتها.. اتخذت من العريش خلف الخطوط بتاعتى مباشرة بكل وضوح كده.. قاعدة وبقت تنزل الى العريش علشان الامداد يروح للجبهة فى أقل وقت ممكن طبعا كل شىء كان فى خدمة اسرائيل وبعدها عرفت انه كان القمر الصناعى الأمريكى بيصور كل يوم ولما انتقلت فرقة من فرقنا المدرعة من الغرب الى الشرق كطلب سوريا لتكثيف عملنا العسكرى علشان نجدتها من على جبهتنا احنا.. صوروا الأمريكان هذا ونقلوه  للاسرائيليين واتحطت عملية الثغرة من وقتها.

         وكل الكلام ده قاله اليعازر فى مذكراته مش محتاج ان احنا نستشهد بأحد عليه. ورئيس الأركان الاسرائيلى المعزول قاله فى مذكراته.

         يوم 19 لقيتنى بأحارب أمريكا عشرة أيام لوحدى فى الميدان، ونزلت أمريكا بكل ثقلها. الاتحاد السوفيتى ورايا.. قرار الخبراء ما ينسهش زيارة كوسيجين أنا رحبت بيها أكبر ترحيب اثناء المعركة .. وقلت له أهو هو ده الكلام.. ومن هنا نبدأ علاقتنا الحقيقية وننسى الماضى كله ودى تكون اساس العلاقة الحقيقية اللى تقوم بيننا حاول يتباهى على باللى بيبعتوه قلت له لا ماتتباهاش لأننا عبرنا القناة بكبارى الحرب العظمى الثانية اكبر مانع مائى فى التاريخ. أعبره بالكبارى بتاع الحرب العظمى الثانية اللى مدانيش غيرها الاتحاد السوفيتى والكوبرى بيتركب فى خمس ساعات.

         أتركبت الكبارى وعبرت وأزالت الحاجز الترابى أبو 17 متر كل ده فى أقل من 6 ساعات كانت كل قواتى جوه والكبارى اتركبت والدبابات دخلت. معجزة قلت له لا.. الكوبرى اللى عندك الجديد اللى اسمه (ب. اند. ب) اللى بيتفرد فى نصف ساعة مارضتوش تدهولى وادتولى أبو 5 ساعات قبلته.

معجزة العبور

         وعملت عمليتى ودخلت تقريبا بلا خسارة كان تقدير السوفيت ان القنال حيكون فيها من 40 الى 60 الف قتيل فى العبور رسميا وموقع عليه منهم عندنا وما تجاوزتش خسائرنا فى العبور 400 مع الكبارى ام خمس ساعات بتاع الحرب العظمى الثانية. ده الكلام ده لازم أقوله علشان الناس تعرف قواتنا المسلحة عملت ايه.. اى مجد.. لكن برغم هذا كنت حريص جدا. قلت له اهو ده الوقت اللى نبتدى بقى وبهذا الأسلوب نبتدى علاقات جديدة وفهم جديد وننسى اللى فات كله، لكن ما وافقتلوش على وقف اطلاق النار وما وافقتش ان الاتحاد السوفيتى يتكلم عنى لان انا قلت من زمان ان اللى يتكلم عن مصر.. مصر.. احنا مش الاتحاد السوفيتى. راح غضبان طبعا.

         زى ما قلت لكم يوم 19 لما جه موقف امريكا قدامى واخده قاعدة فى أرضى وده موقف الاتحاد السوفيتى ورايا.. كان عليه ان أخذ قرار ويوم 19 أخذت القرار الساعة 2 بالليل انى موافق على وقف اطلاق النار على الخطوط الحالية بضمان القوتين الأكبر وتنفيذ قرار 242 زى ما ورد فى القرار تمام.

رسالة لحافظ الأسد

         أول حاجة عملتها بعت رسالة الساعة 2 صباحا للرئيس حافظ الأسد فى سوريا وقلت له فيها.. شرحت له الوضع وقلت له ان انا اتخذت الآن قرار بوقف اطلاق النار لأنى لا أحارب أمريكا.. وأنا مستعد أن أحاسب على هذا القرار أمام شعبى هذا وأمام الأمة العربية كلها.. لكن أنا مش مستعد انى اضحى لا بشعبى ولا بقواتى ولا بالجيش المصرى كما حدث فى 67 تانى والرسالة اتنشرت ومعروفة.

         هنا بقى نبتدى مرحلة جديدة يعنى اللى فات مع تبليغات السوفيت ده كله .. انا قلت ده يمكن هم المسئولين عنه .. إنما من هنا

نبتدى مرحلة جديدة غريبة بتفسر أو بتلقى الأضواء على مواقف اليوم وعلى التضليل المتعمد اللى بيتحط قدام راجل الشارع العربى بعد وقف اطلاق النار انتم عارفين ايه اللى جرى انا طلبت وقف اطلاق النار وجه يوم 22 حزب البعث قال بيناقش العملية يومين بعدى.. بيناقش العملية لسه يومين يوافق على وقف اطلاق النار وإلا لا؟ وراح طالع على الأمة العربية بعد كده حزب البعث السورى وقال ان السادات هو اللى طلب وقف اطلاق النار وخسر المعركة بتاعة العرب.. وسوريا لأ، كانت حتعمل هجوم معاكس وسوريا كانت مستمرة فى المعركة طيب كانت سوريا فين وقتها واحنا كنا فين ودلوقت الأوضاع ما هى الأوضاع واضحة ومعروفة  ليه يتقال للأمة العربية واضطر أنا انى انشر برقيتى له يوم 19 اللى اتقال انه ما ادناش خبر بوقف النار وخد القرار لوحده  ولا عندناش خبر فوجئنا بوقف اطلاق النار يوم 22 يوم 19 الفجر عنده الرسالة واضطريت انشرها بالتاريخ 19 الساعة 2 الفجر طلع الكلام للأمة العربية ان السادات هو اللى طلب قف اطلاق النار ومصر هى اللى بوظت المعركة اللى وقفت لوحدى امام أمريكا عشرة ايام.

خطورة خط 22

         وبرغم أن أمريكا وقفتها على خط 22 اللى كان مقتل لاسرائيل باعترافهم وباعتراف اليعازر نفسه.. وقفتهم قواتنا المسلحة على خط 22 وعلشان كده انتهزوا الفرصة بعدها بساعتين من وقف اطلاق النار وعملوا الاختراق بهدف أنهم يكسبوا حاجة لأنه خط22 فى الغرب طلع أسوأ من وضعهم عما كانوا فى الشرق.

         طلع الكلام بأه احنا ما بنتكلمش وقلنا لهم نقفل مواضيعنا ونخلى المسائل دى للتاريخ لا.. حزب البعث طلع قال ان السادات هو اللى طلب وقف اطلاق النار وهو اللى ضيع المعركة بتاعة الأمة العربية..

         آدى بدء الكلام اللى أنا حكيت لكم عنه النهارده اللى هى عمليات المناورات والمزايدات والمسرحيات اللى بتتمثل على الأمة العربية النهارده..

وافقت على وقف اطلاق النار مضطرا

         ثبت انى بعثت لهم برقية من يوم 19 من قبلها بتلات ايام وشارح العملية تماما فى البرقية. قابل وقلبى يقطر دما. أنا بوافق على وقف اطلاق النار لأننى مش مستعد اتحمل تاريخيا مسئولية أن ادمر قوات مصر المسلحة مرة أخرى واضحى بأولادى وشعبى مرة أخرى وأنا باحارب امريكا ولا قبل لى بأمريكا.. وبأقولها.. مانا مش بتاع عنتريات ولا مزايدات انا ما احاربش أمريكا.. أحارب اسرائيل لكن ما أحاربش أمريكا..

         آدى أول المسرحيات اللى طلعت على الأمة العربية.. رديت عليه وطلعت الجواب. البرقية اللى راحت يوم 19 واتنشرت تقف المسرحيات.. لا جينا فى ديسمبر 73 بعد وقف اطلاق النار فى الوقت ده انا جمعت القيادة كلها عندى.. خطة تصفية الجيب حطيناها. صدقت على الخطة عينت قائد للثغرة لوحدها غير قاده الجيوش .. كل شىء انتهى وجاهز على الأمر فقط اللى أديه..

         وجه كيسنجر فى ديسمبر كان قبلها فات على فى نوفمبر. عملنا النقط الستة فات على فى ديسمبر قلت له الثغرة. بأحب أعرف ما هو موقف أمريكا يوم ما اصفى الثغرة.. لانى أنا ما يهمنيش موقف اى حد تانى غير موقف امريكا قال لى حندخل ضدك بكل قوة أمريكا لانه لن نسمح ان ينهزم السلاح الأمريكى مرتين. طيب والثغرة قال لى فى النقط الستة احنا كاتبين خط 22 فى اطار فض اشتباك.. فض اشتباك قطعا قال لى قبل ما أجيلك انا من هنا جبت البنتاجون مصور ومدينى الصورة قواتك ايه اللى أمام الثغرة وقوات الاسرائيليين ايه وعارفين الواقع وحتبقى مجزرة عارفين انها حتبقى مجزرة لكن سندخل ضدك

         لكن فى اطار فض الاشتباك الناس دول يروحوا الشرق لأنهم فعلا فى مأزق دلوقتى بوجودهم فى الغرب.. طيب ما تعمل لنا فض الاشتباك على طول كان قبلها الرئيس حافظ الأسد عندى قبل كيسنجر ما يفوت فى ديسمبر فات على الرئيس حافظ الأسد فاتفقنا انه لما كيسنجر يفوت يعمل لنا فض الاشتباك اللى قلت ان أنا بلغت الأسد بيه فى نوفمبر وهو انه بالنسبة لمصر يبقى الشرق بالنسبة لسوريا يروح يتفق