خطاب الرئيس أنور السادات، في مقر الاتحاد الاشتراكي العربي، في الذكرى الخامسة لوفاة الرئيس جمال عبد الناصر، 28/9/1975
المصدر: "قال الرئيس السادات، الجزء الخامس 1975، السكرتارية الصحفية لرئيس الجمهورية، ط 1982، ص 288 - 307"

بسم الله - كل سنة وأنتم طيبين ..

         في الواقع وأنا أعد نفسي للقائكم بوصفكم أعلى القيادات في الدولة للجنة المركزية ومجلس الشعب.. السلطة التنفيذية كلها في الواقع.. كنت في حيرة لأنه لدى الكثير مما أريد أن أضعه أمامكم خصوصا وأنه تمت منذ شهور قليلة اعادة انتخابات الاتحاد الاشتراكي من القاعدة إلى القمة إلى اللجنة المركزية.. ومن حق اللجنة المركزية مع مجلس الشعب ان اضع امامهم تقريرا كاملا عن الفترة الماضية.. حين أقول الفترة الماضية.. أقصد السنوات الخمس .. التي تلت وفاة عبد الناصر والتي نجتمع اليوم في نهايتها لكي نحيى ذكرى عبد الناصر.

         ومن ناحية أخرى كنت أريد ان يكون هذا الحديث مركزا تركيزا كاملا على عبد الناصر.. فقد آن الأوان فعلا أن نتحدث، وأن نتحدث بصراحة.. وأمر ثالث هو ما يحيط بنا من مواقف في هذا العالم الذي نعيشه سواء كان من القوى الكبرى أو في عالمنا العربي أو في المحيط الدولي كله وقضيتنا التي هي فوق كل شيء والتي عاش ومات عبد الناصر من أجلها.

         وجدتنى في حيرة فعلا. أن أسلم طريق في تقديرى أن أبدأ بسرد أحداث سنوات مضت منذ أن أنتقل عبد الناصر إلى جوار ربه حتى هذه اللحظة منذ خمس سنوات.

         ولعل استعراض هذه السنوات الخمس.. لعله يلقى الضوء على مسيرة ثورتنا التي بدأت في 23 يوليو سنة 1952 بقيادة عبد الناصر فليس هناك من تكريم لعبد الناصر أكثر من أن تكون الثورة والمسار الذي بدأه تسير وتتطور وتنضج وتصحح مسارها إذا اقتضى الأمر، فقد عشنا أحداثا جساما في السنوات الخمس الماضية.

         لهذه الذكرى- ذكرى عبد الناصر بالنسبة لنا جميعا كشعب وبالنسبة لى شخصيا كزميل وصديق ورفيق سلاح خواطر كثيرة ومشاعر فياضة، طبعا من المألوف في العالم كله وعبر التاريخ كله ان اى شخصية عملاقة مثل شخص عبد الناصر تتصدى للأحداث بالتغيير.. والتغيير فيه هدم وبناء، من المألوف أن اى شخصية من هذا النوع توجد دائما الصداقات العميقة والخصومات الحادة وينفتح بعدها باب الجدل سنين وأجيالا.

         ولست أريد أن أحد من المناقشات التي لم تنقطع عن عبد الناصر وعن الناصرية.. ولكننى فقط أريد ترشيد هذه المناقشات حتى تكون ذات فائدة ونخرج منها بالعبرة الصحيحة.

         فماذا نرى الآن.. نرى شطحات كثيرة غريبة- بعضها ربما كان بريئا وبعضها بالتأكيد غير برئ - مثلا نرى تلك المنظمات والتيارات التي أنفقت حياتها في محاربة عبد الناصر تحاول اليوم ان تجعل من تراثه تجارة يتذرعون بها للهجوم على مصر.

         ونرى أناسا آخرين يحاولون اقامة معبد اسمه الناصرية يحوط به التقديس والغموض لكي يقيموا من أنفسهم كهنة لهذا المعبد هم العالمون وحدهم بالأسرار وهم المحتكرون للتفسير.. وهم قضاة الخطأ والصواب.

         ولا اقول وقد عايشت عبد الناصر وزاملته وشاركته أكثر عمري وعمره - أقول لا - لم يحاول عبد الناصر قط أن يقيم بناء جامدا اسمه الناصرية بل كان يرفض أي قالب جامد، بل أنني أقول أكثر من ذلك ان الذين يقولون اليوم بأن هناك ناصرية وأن هناك ساداتية مخطئون. انهم ينطلقون من أحكام شخصية وليست موضوعية وفيهم اليوم من يلعن الأمس واذا سمحت الظروف فسوف يلعنون غدا اليوم.. هكذا.

         في تقديرى أولا.. أن المسألة ليست ناصرية أو ساداتية ولكنها ثورة 23 يوليو- أو.. التجربة الوطنية المصرية.. هذه هي الموضوعات والعناوين التي تناقش فكل دارس لتواريخ الأمم يعرف أن دور أي فرد مهما كبر فهو ابن التربة التي أنبتته والظروف التي صاحبته، والشعب الخلاق الذي واكب مسيرته.

         مناقشة شخص عبد الناصر بالتقدير أو بالتجريح اساءة لعبد الناصر لأنه أبدا لم يشأ أن يكون صنما أبدا بل كان نموذجا في معايشته للواقع ومخالطته للحياة ومرونته في وجه المتغيرات.

         ليست القضية اذن قضية ناصرية أو ساداتية فمناقشة الأمور على هذا النحو تضل في متاهات المشاعر أو الأحقاد الشخصية وتجزئ التجربة الوطنية المصرية في حين أننا نناقش ثورة 23 يوليو أو التجربة الوطنية المصرية فاننا نربط بذلك نضال القادة بالجماهير او الحاكم بالشعب.

         لقد كان عبد الناصر انسانا، وكان بشرا، وبالتالي فلا يقلل من شأنه ان نقول انه كانت له حسنات وكانت له أخطاء، كانت هناك أهداف حققها .. وأهداف لم يستطع أن يحققها.. وأنا أيضا لا شك ان لى أخطاء، فكل من يتصدى لأعلى المستويات في مثل الظروف الصعبة والبحار المتلاطمة من التيارات لا يمكن إلا أن يخطئ ويصيب إلا أولئك الذين يؤثرون السلامة لأنفسهم ويحكمون بالتالي على أقدار شعوبهم بالانكماش والجمود.

         حين تكلمت في إحدى خطاباتي السابقة إليكم عن كفاح عرابى ومصطفى كامل ومحمد فريد وسعد زغلول أبدى البعض دهشتهم واتهموا ثورة 23 يوليو بأنها حذفت كل هؤلاء من التاريخ.

         هذا افتراء على ثورة 23 يوليو فالكتب التي تؤلف عن هؤلاء لم تنقطع، وتدريس كفاحهم في المدارس لم يتوقف ولكن الفرق انهم قبل الثورة كانوا يدرسون ان الخديوي توفيق مثلا الذي استدعى الإنجليز هو الوطني وان عرابى البطل المصري الفلاح الأصيل هو المسئول عن الاحتلال، فلما جاءت الثورة أعادت الأمور إلى نصابها في المناهج التعليمية.

         لم يكن في حديثى ذلك أي جديد أو غريب على، ولقد قصدت منه أن أعطى درسا لمن يفهم في ضرورة احترام تاريخنا وتقييمه بموضوعية لا إسراف فيها ولا تقصير ولا تزويق فيها ولا تشهير، ولكن، مرة أخرى انتهز البعض الفرصة وشطحت بهم الميول

والأفكار فراحوا يمجدون في العهد السابق على الثورة ويصورون الأمور وكأن عهد ما قبل 23 يوليو كان نعيما وما بعد 23 يوليو كان نقمة وعذابا وهنا أيضا أقول بكل صراحة - لا - التاريخ ماثل أمامنا ولا يمكن خداع الناس فيه .. قبل 23 يوليو ماذا كان العهد ؟ كان عهد الاستعمار والقصر والإقطاع وامتيازات الأقلية .. وبعد 23 يوليو بدأ عهد الحاكم المصري والقيادة المصرية والقرارات المصرية والاتجاه إلى استرداد حقوق الأغلبية المقهورة من شعب مصر ولو كانت مصر قبل 23 يوليو، رافلة في النعيم كما يزعمون ففيم اذن كانت الثورة، ولماذا خرجت ملايين الشعب من اللحظات الأولى تباركها وتؤيدها وتتنفس الصعداء لزوال الكابوس الجاثم عليها.

         اننا حين نذكر لكل عهد ايجابياته وسلبياته فليس معنى ذلك خلط الأمور واستغلالها لهذا الغرض أو لذاك.

         ومرة أخرى فنحن لا نناقش الشخصيات ولكن ظروف النضال الوطني قبل 23 يوليو كانت مختلفة تماما وبالتالي كان انجازها ضئيلا جدا.

         ماذا وصل اليه عهد الأحزاب القديمة من سنة 19 الى سنة 52 أي طوال ثلاثة وثلاثين عاما، في القضية الوطنية كان أقصى ما وصل اليه عهد الأحزاب هو معاهدة 36 التي أسموها معاهدة الشرف والاستقلال والتي بمقتضاها بقى الجيش الإنجليزي في قلب القاهرة بل في ثكنات قصر النيل مكان هذا المبنى الذي نجتمع فيه الآن.

         وكان اقصى أمل للمعاهدة احتفاظهم بمنطقة القناة كلها والارتباط بحلف عسكرى ابدى مع الإنجليز.

         وفي مجال القضية الداخلية ظل الإنجليز والقصر يتحكمون في كل شئون البلاد.. حتى قيام الثورة كانت السلطة الحقيقية في دار المندوب السامى أولا.. ثم تحولت الى سفارة في النهاية.

         ولعلنا ننكر قبل قيام الثورة بأسابيع اعتذر سفير انجلترا عن مقابلة رئيس وزراء مصر فسقطت الوزارة ...

         قبل قيام الثورة بأيام دفع للقصر نصف مليون جنيه لتغيير الوزارة وتم التغيير. كل دى حقائق في التاريخ موجودة.

         في مجال القضية الاجتماعية رفضت الأحزاب كلها أي مشروع معتدل للاصلاح الزراعي.

         في مجال التنمية انعدم معدل الزيادة في التنمية تقريبا. وكانت الصناعة محاولات صغيرة فردية مبعثرة. والمشروع الكبير الوحيد الذي تصدت له الأحزاب طوال ثلاثين سنة كان التعلية الثانية لخزان أسوان القديم وكهربته.. ومع ذلك لم يتم هذا بسبب الفساد والمضاربات الحزبية، وهو ما لا يبلغ عشر معشار السد العالي وحده- ومع ذلك تم أيضا كهربة خزان اسوان القديم.

         أقول لقد انتهت الحياة الحزبية القديمة مع نهاية الحرب الثانية الى الافلاس في كل مجال، ومن وقتها والى قيام الثورة اضطرب كل شئ في البلاد.. اضطرب الاقتصاد.. واضطرب الأمن.. اشتركت الحكومة والسلطات في الاغتيالات كأنها عصابة من العصابات فانتشر تلفيق القضايا.. انتهكت حرمة القضاء بتشكيل نيابات اقرأوا عنها ايامها- عانيت أنا نفسي وأنا في السجن منها- ومحاكم مثل محكمة حسين طنطاوي كانت اليد العليا للبوليس السياسي.. امتلأت السجون والمعتقلات.. عاشت البلاد أكثر عمرها في ظل الأحكام العرفية والرقابة على الصحف، وكان الفساد في أعلى المستويات.

         كان هذا مع الأسف هو الوضع، وكانت هذه الملامح هي التي مرغت كرامة الوطن في التراب.. وكانت هي الدافع الأول لقيام ثورة 23 يوليو 52.

         ولكن مرة أخرى.. وقد وعدت ان اتكلم بمنتهى الصراحة مرة أخرى.. أقول أن ثورة 23 يوليو كان لها أيضا سلبيات .. ومن واقع المسئولية أمارس هذا النقد الذاتي وأقول نعم.. كانت هناك انحرافات.. وكانت هناك سجون ومعتقلات.. وكما كان لا بد من اجراءات استثنائية تبررها اي ثورة الا ان بعض هذه الإجراءات طال أكثر مما يجب وامتد إلى مجالات ما كان يجب ان يمتد اليها.

         كانت هناك اجراءات وتصرفات لا تبررها الشرعية الثورية.. نمت مراكز قوة واستفحلت أكثر من ذلك.. وأقولها بمنتهى الصراحة.. ان الميثاق لم ينفذ كله، بل أكثر من هذا حاول البعض مركسة هذا الميثاق بالنظرية الماركسية، مع أن الميثاق ينص صراحة على الفروق الجوهرية بين نظريتنا وبين الماركسية.

         ولكن عندما نشأت مراكز القوى واستفحلت، وفي غيبة مؤسسات الدولة انقلب الميثاق الى نظرية ماركسية، وعبد الناصر لم يكن ماركسيا، وقد قال هذا في الميثاق.. وقال عن الفروق الجوهرية بين نظريتنا تحالف قوى الشعب العاملة وبين الماركسية.. بيان 30 مارس لم ينفذ على الإطلاق، ونحن جميعا شهود .. وبوجه عام فان ذلك الجزء من أهداف الثورة وهو الهدف السادس من الأهداف الستة التي بدأت بها ثورة 23 يوليو المتعلق برد الحريات السياسية للشعب، وإقامة الديمقراطية السليمة.

         أقول إن هذا الجزء لم ينفذ على الإطلاق.. باعترف بالسلبيات كما قلت وبالإيجابيات من موقع مشاركتى في قيادة الثورة منذ كانت جنينا ومسئوليتي الكاملة عن مسيرتها منذ خمس سنوات أمارس هذا النقد الذاتي وأسجل هذه النواحى من القصور.

         يقودنى هذا الى الحديث عن ثورة 15 مايو التصحيحية ولعلكم تذكرون أننى كنت أصر على استخدام تعبير حركة 15 مايو زمنا طويلا.. ولكن الآن وقد اكتملت ملامحها يمكننى أن أقول أنها ثورة كاملة.

         ما مغزى ثورة 15 مايو.. انها أولا.. تجربة فريدة في النقد الذاتى ..

         هناك النقد الذاتى الذي يقف عند حدود الكلام فقط، ولكن 15 مايو كانت نقدا ذاتيا عمليا .. لم أمارسه بالقول ولكننى مارسته بالفعل.. مارسته بالتصدى لأوجه النقص بتكميلها والتصدى لأوجه الانحراف بتصحيحها، وهذا وحده هو الأسلوب الجدير باسم " النقد الذاتى "..

         الأمر الثاني هو ان النقد الذاتي العلمى، أي هذه الثورة التصحيحية، تمت في أطار ثورة 23 يوليو، فهى لم تفرض علينا من

قوة خارج الثورة، ولم تتم بضغط من عناصر غريبة عن الثورة، أي أنها لم تكن ثورة مضادة، ولكنها ثورة من أجل تصحيح مسار الثورة الأم، ومن أجل اعادتها إلى منابعها الأولى وتطويرها مع تطور الدنيا وتغير الظروف الداخلية والخارجية خلال عشرين سنة.

         ان ثورة 15 مايو فصل جديد، ولكنها فصل جديد في كتاب ثورة 23 يوليو ذاتها، ولم يكن التصحيح بالسلب فقط، أي بتقويم الانحرافات وإزالة التراكمات الضارة وإنما كان تصحيحا بالمعنى الإيجابي أيضا، أي بمعنى الإضافة والتجديد والتطوير.. وثائق الثورة من البيان الأول بالمبادئ الستة إلى الميثاق إلى بيان 30 مارس.. أضيفت اليها وثيقة هامة هى الوثيقة الأساسية لثورة التصحيح والتطوير.. تلك هى ورقة أكتوبر.. ثم هناك ورقة تطوير الاتحاد الاشتراكي والبيانات الأساسية التي أدليت بها أمامكم أو أمام المؤتمر القومي للاتحاد الاشتراكي.

         هذا عن الوثائق والخطط التي حددت لنا مسار العمل الوطني وحددت لنا أهدافه ومراحله من هنا حتى نهاية القرن كما هو وارد في ورقة أكتوبر.

         فماذا عن الجانب العملي والممارسة في أرض الواقع ؟؟

         لعلكم قرأتم أخيرا ذكرياتى عن ذلك اليوم منذ خمس سنوات يوم 28 سبتمبر سنة 70 يوم أن أنتقل عبد الناصر إلى جوار ربه، ولم استطع ان انشر كل شيء، فهناك أمور كثيرة تحكمنى، أولها أساسا هو المصلحة العليا للوطن، لم أستطع أن أتحدث في هذه الذكريات التي قرأتموها. لم أستطع أن أضع كل ما سجلته المطبعة لكي يطبع. خمس سنوات من المعاناة .. ولكنى أحمد الله سبحانه وتعالى وأنا التقى بكم اليوم كأعلى قيادات في هذا البلد في مؤتمر.. أحمد الله.. أننى أستطيع وبعد مرور السنوات الخمس.. سنوات المعاناة هذه.. ان اضع أمامكم تقريرا كاملا كما بدأت في حديثى.

         كلكم تعلمون ماذا كانت عليه الأوضاع عقب وفاة عبد الناصر مباشرة .. كانت البلد ممزقة .. والصراعات .. والخلافات .. مراكز القوى وكل واحد منهم يريد أن ينال نصيبا من التركة .. وحين أقول معاناة فاننى أعنى في المقام الأول اننى عانيت من الحقد الذي استشرى في البلد.. الحقد والتفكك تفكك العائلة المصرية .. البعض حاقد .. البعض الآخر مجروح .. بعض اخر تائه .. وفوق كل هذا أمامنا اسرائيل على الضفة الشرقية لقناة السويس ولم يكن من سبيل أمامى لكي ابدأ الا أن أضع هدفين أساسيين.. الهدف الأول هو ازالة هذا الحقد المستشرى في البلد بإزالة الصراعات ومراكز القوى كلها وتصحيح مسار الثورة. وفي نفس الوقت كان على أن تكون عينى دائما على أرضنا المحتلة وعلى قواتنا المسلحة وعلى المعركة المقبلة.

         من هنا كانت المعاناة.. ويهمنى هذا علشان أربط التاريخ. تاريخنا في حلقات متكاملة .. بيهمنى لازم ارجع لسنة 70 من أولها علشان زي ما قلت قبل كده في خطاب من خطاباتي .. تاريخنا عبارة عن سلسلة حلقات تكمل بعضها البعض ليست مقطعة والا فاننا وأجيالنا المقبلة سنواجه ألاما ونواجه متاعب شديدة إذا لم نعرف تاريخنا وإذا لم يكن تاريخنا فعلا متصل الحلقات.

         أعود إلى سنة 70 في أول هذا العام كما قرأتم سافر عبد الناصر- الله يرحمه- للاتحاد السوفيتى في أواخر يناير 70 بعد ضرب أبو زعبل واتفق على تزويدنا بصواريخ سام 3 واتفق أيضا على أن تأتى أطقم سوفيتية تدير هذه الصواريخ إلى ان تنتهى الأطقم المصرية من التدريب على تشغيل هذه الصواريخ.

         وكان مقدرا ان الأطقم المصرية بتاعتنا تنتهى من تدريبها في أغسطس 70 كلنا نذكر ان اسرائيل في حادث أبو زعبل كانت داخلة على عمق الجمهورية .. ضربت أبوزعبل .. ضربت معسكر دهشور على بعد ربع ساعة من القاهرة.

         وقالوا احنا ضربنا دهشور على بعد ربع ساعة من القاهرة وسماء مصر مفتوحة أمامنا.. كان لا بد ان نعجل بالصواريخ الجديدة لأن الاتحاد السوفيتى ما كانش بيدينا غير الصاروخين سام 1 وسام 2 ودول ما بيأثروش على الارتفاعات الواطية دول للارتفاعات العالية بس.

         من هنا جه حرص عبد الناصر على انه في فترة الفراغ اللى ما بين استلامنا للصواريخ في فبراير ومارس 70 الى أن تنتهى الأطقم المصرية بتاعتنا من التدريب عليها في أغسطس 70 في هذه الفترة من فبراير ومارس الى أغسطس تأتى أطقم سوفيتية علشان تشغل هذه الصواريخ وجت فعلا الأطقم السوفيتية مع الصواريخ.. وزى ما حكيت لكم في خطابي الماضي عاد عبد الناصر وهو سعيد جدا لان الاتحاد السوفيتى موش بس وافق على صاروخ سام 3 بل وافق ايضا على مطلبين اخرين كانوا لنا يمثل احدهما وأنا حكيت عنه.. الحرب الألكترونية ويمثل الأخر سلاح للردع وده اللى كان دائما محور خلافنا مع الاتحاد السوفيتى من وقت عبد الناصر لغاية انا ما توليت الى ان انهيت وجود الخبراء السوفيت سنة 72 زى ما حاحكى.

         جه عبد الناصر .. وصلت الصواريخ .. وصلت الأطقم السوفيتية لكن الباقى ما وصلش.

         في أول مايو سنة سبعين وفى عيد العمال وكنا في شبرا الخيمة اتجه عبد الناصر في خطبته رسميا وأمام العالم كله بالخطاب الى الرئيس نيكسون وأمريكا والخطاب موجود ومسجل .. ليه ؟ .. في المشكلة اللى احنا فيها أمريكا طرف رئيسي أن ماكانتش هي الطرف الرئيسي فهي طرف رئيسي هي اللى بتعطى اسرائيل زى ما قلت أنا قبل كده من الزبدة والعيش الى المدفع والى الدبابة والطائرة .. وهي اللى وافقت سنة 67 بإشارة بالنور الأخضر للهجوم على مصر.

         ومن يتجاهل هذه الحقيقة يتجاهل شيء اساسي في حقيقة الصراع اللى احنا عايشينه النهاردة.

         اتجه عبد الناصر بالخطاب الى نيكسون وطلب ان أمريكا تحدد موقفها سلبيا أو ايجابيا انها تقول حتى إذا كانت موش قادرة تعمل حاجة تقول تعلن.

وجت مبادرة روجرز بعد هذا الخطاب بشهر طلع ما يسمى بمبادرة روجرز من أمريكا المبادرة كان فيها شيئين أساسيين الأمر الأول هو الانسحاب..

         الأمر الثانى .. هو ايقاف اطلاق النار ولمدة تسعين يوم في ذلك الوقت وبدءا من سنة 69 مش 70 واحنا في حرب استنزاف واستمرت طول 69 في يوليو 69 ادخلت اسرائيل سلاح الطيران الإسرائيلي كعنصر من عناصر الضرب والردع بالنسبة لنا اللى تطور بعد كده في أوائل 70 زى ما حكيت لكم انه دخل على العمق في أبو زعبل وكان داخل الى عمق الجمهورية لغاية اسكندرية.

         المبادرة كان فيها شيئين اثنين: الانسحاب.. ووقف اطلاق النار لمدة تسعين يوم.. ثلاث أشهر.. في هذه الأثناء انا قلت لكم عبد الناصر سافر في أوائل 70 في أواخر يناير وجه أول فبراير مرة أخرى سافر في هذه السنة نفسها 70، سافر في يوليو الى الاتحاد السوفيتى وكانت مبادرة روجرز طلعت وأعلنت للعالم ومستنية أمريكا ردنا على هذا واحنا مستمرين في حرب الاستنزاف راح عبد الناصر لموسكو تاني مرة في يونيو وقبل ما يسافر في هذا الرحلة أعددنا لها اعدادا كاملا.. طريقة السوفيت.. أسلوبهم انه لا بد ان يكون عندهم المسائل جاهزة علشان يستطيعوا ياخدوا قرار قبل ما يوصلهم الضيف اللى رايح لهم.. وكان موجود هنا سفيرهم المرحوم فينوجرادوف الأول، وكان صديق عزيز لمصر.. وكان لأول مرة باقولها طول فترة خدمته منذ 67 الى سنة سبعين اللى توفى فيها كان كل يوم اتنين بيجينى في بيتي الساعة 11 صباحا عشان نعيد تقييم الموقف وتفضل الأمور واضحة بالنسبة لنا لأنه ما كانش لنا في هذا الوقت زى ماكلكم عارفين الا الاتحاد السوفيتى وكانت علاقاتنا مقطوعة بأمريكا.. علاقاتنا منقطعة مع العالم العربى كله .. علاقاتنا منقطعة مع غرب أوروبا ماكانش في الواقع حد نعتمد عليه إلا الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت فأنا اتفقت مع عبد الناصر فعلا وجعلنا كل يوم اتنين الساعة 11 بلا موعد والكلام ده ثابت عندهم.. عند السوفيت هناك، بلا موعد بييجى كل يوم اثنين الساعة 11 اسبوعيا لغاية مامات الراجل.. من سنة 67 الى سنة 70 نقعد ونعيد تقييم الموقف.. اعادة تقييم المواقف أو.. أو.. وبينصرف الراجل بعد ساعة أو ساعتين حسب الحال ونقعد نتكلم ونشوف ايه الصورة.

         وقبل زيارة عبد الناصر دى جهزنا لها لمدة شهر كامل وكان التجهيز زى ما حكيت لكم أساسه أحنا عايزين الحرب الألكترونية وعايزين سلاح الردع.. وعدوه في يناير.. نفذوا سام 3 والأطقم السوفيتية لكن ماجتش بقية الوعود فجهزنا وقعدنا شهر كامل، وحتى قبل ما يسافر عبد الناصر وانا باتكلم وياه قلت له انا في تقديرى الدور ده لا بد كل شيء حينتهى فعلا لانه كل شيء جاهز عند القادة السوفيت قبلها بشهر وكل شيء واضح تماما.

         سافر عبد الناصر ماردش على الأمريكان في مبادرة روجرز وسافر وراح قعد معاهم، وفي أثناء سفره كنت أنا رئيس اللجنة السياسية باللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي، جمعت اللجنة السياسية، وبعد دراسة كاملة لمشروع روجرز قررنا بالإجماع التوصية برفض هذا المشروع.. ومسجل هذا الكلام .. وعبد الناصر كان في موسكو وقت ما اجتمعنا احنا لان في هذه الرحلة قعد أكثر من عشرين يوم.. ورجع عبد الناصر وشفته متهلل وصحته طيبة ممتازة، دخل مصحة هناك.. أنا انصرف ذهنى طبعا الى انه دائما معنوياته بتبقى عالية لما يبقى حاسس ان طلباتنا بتجاب .. لان المعركة ما فيش مفر منها.. وكان كل جهدنا وعملنا وتركيزنا عشان المعركة. صحيا كان ممتاز لكن نفسيا بعد ما وصل مباشرة في نفس اليوم .. وأنا بأوصله البيت.. وبسأله قال لى للأسف حالة ميئوس منها تماما ليه ده احنا مجهزين الرحلة من قبلها بشهر وكل شيء عندهم هناك.. فقال والله يعنى واحدة من اثنين. ده نص كلامه الله يرحمه أما ان هذه المعلومات اللى انت شهر حكيت لى عنها ورويتها وادتنى تقرير كامل ووصلتها لهم.. وأنت والسفير السوفيتى جهزتم كل شيء وانا مسافر وفاهم ان كل شيء جاهز على القرار ولا بد اخذوه هناك لان هم خدوا وقتهم كفاية.. قال لى واحدة من اثنين: اما انهم ماوصلتهمش هذه المعلومات كلية أو انهم بيتعمدوا اهمالنا انا يعنى حقيقة صدمت بهذا نفسيا كان في حال سيئة جدا جدا.

         وقال لى أنا اضطريت أن أعلن على ترابيزة المفاوضات بالكرملين أمام الزعماء السوفيت الثلاثة قبولى لمبادرة روجرز وصل بيه لأنه شايف زى ما قال واحدة من اثنين .. أما ما وصلتهمش معلومات خالص تبقى أجهزتهم بقى ما احناش عارفين ايه اللى فيها أو وصلتهم ومتجاهلين كل شيء تماما في الأيام اللى قعدها في المفاوضات قبل ما يروح للاستشفاء.

         فقال لى اضطريت أقبل وأعلنتهم على ترابيزة المفاوضات في الكرملين بقبولى لمبادرة روجرز وغضب برجنيف.. كان في أقصى درجات الغضب وعبد الناصر قال له .. ما فيش أمامى أبدا ازاء المعاملة اللى أنا شايفها منكم الا انى أقبل مبادرة روجرز.. ورجع وعاد.. ولما شرح لى قلت له: ده انا جمعت اللجنة السياسية في اللجنة المركزية ومتخذين توصية برفض مبادرة روجرز قال ادى واقع الحال وادى واقع الصورة اهه.

         وأعلن قبوله لمبادرة روجرز في مصر هنا بعد ما أعلنها لقادة الكرملين هناك الثلاثة على ترابيزة المفاوضات.

         عبد الناصر ماكانش يوصل لهذا القرار بسهولة ابدا.. وخاصة زى ما قلت انه كانت خطوطه مقطعة مع الكل.. مع أمريكا.. ومع غرب أوروبا.. مع العرب.. مع ناس كثيرين جدا في العالم.. ما فيش غير الاتحاد السوفيتى.. مجال المناورة.. هو كان مناور.. مجال المناورة ما فيش قدامه.. محدود.. وده اللى كان مخليه في حالة نفسية سيئة واللى خلاه يتخذ هذا القرار.

         قامت قيامة العرب علينا.. زى بالضبط اللى بيجرى النهاردة في فض الاشتباك الثاني وباشرس من اللى جرى في الأيام الماضية على عبد الناصر.. بمنتهى الشراسة على عبد الناصر وعلى مصر.. ومش قادر الراجل يحكى ليه هو قبل هذا.. باحكيها انا النهاردة .. وباهديها لكل انسان في العالم العربي وباهديها لإخواننا اللى في الاتحاد السوفيتي النهاردة بيرسم لهم الخطط وبيديهم الأخبار والمواقف.

  قامت قيامة العالم العربى.. مش العالم العربى طبعا كله .. انما اخواننا الفلسطينيين بالذات كانوا أشرس من الشراسة في الحكاية دى جرحوه جرحوا عبد الناصر الله يرحمه.

         وطبعا الهجوم انصب مش على عبد الناصر.. على عبد الناصر وعلى مصر.. نفس اللى تكرر أخيرا في عملية فض الاشتباك الثاني وقبلنا مبادرة روجرز وعبد الناصر، قال كلمة الانسحاب لما تيجى يبقى لازم نشتغل عليها ونتكلم فيها ومانضيعش هذه الفرصة أبدا وأى انسحاب على الأرض لا بد نقبله.

         أنا باحكى الكلام ده ليه.. باحكى الكلام ده لانه النهاردة الاتحاد السوفيتى من ضمن اللى لابسين قميص عبد الناصر لبسوه كثير اللى كانوا بيشتموا عبد الناصر اللى أنا حكيت عنهم هنا.. في الخطة التنظيمات والتيارات وحزب البعث في سوريا.. وفي العراق وفي كل دول يعنى معروف ايه اللى قالوه لانه مسجل في الصحافة والصحافة موجودة، لكن النهاردة من ضمن بقى اللى لابسين قميص عبد الناصر الاتحاد السوفيتى.

         بعد عبد الناصر الدنيا راحت طبعا بخلاف الثانيين اللى لهم أغراض في نفوسهم واللى حكيت عنهم أنا هنا.. قبلنا المبادرة واليهود فوجئوا بقبولنا المبادرة لأنهم وافقوا عليها على أساس أنه مية في المية عبد الناصر هيرفضها.. وفعلا قعد أكثر من شهر ونص مايردش وعلى عادتنا احنا العرب اليهود متعودين.. لا.. لا.. لا..

         والانفعال اللى مالوش أساس .. اتورطوا وأعلنوا قبولهم للمبادرة قام جه عبد الناصر وقال أنا قبلت المبادرة عندئذ بدأ تحرك جديد أنه اليهود عايزين يتخلصوا لان المبادرة فيها كلمة انسحاب، وهم لما وافقوا وقالوا عبد الناصر بقاله شهر ونص وفي موسكو موش هيوافق عليها والعالم العربى طبعا حوالينا أخواننا المتحمسين والعنتريين كلهم قالوا رأيهم و.. و.. و..

         اتخموا اليهود فيها.. وافقوا.. لما جه عبد الناصر ووافق اسقط في أيديهم يعملوا ايه.. طلعوا حكاية ان مصر حركت الصواريخ نقضا لمبادرة روجيز.. الله طيب دى أرضي .. ده الضفة الغربية أرضي والضفة الشرقية برضه أرضي . تحريك صواريخ ايه.

         هما عايزين يخلصوا من كلمة الانسحاب اللى عبد الناصر ورطهم فيها بقبول مبادرة روجرز.

         وبدأت مناورات عنيفة وفي ذلك الوقت كان طبعا خطوطنا كلها مقطوعة في كل اتجاه وخاصة مع أمريكا صاحبة أكبر قسط في هذه المعركة.

         أمريكا خدت الدعاية الاسرائيلية ومشتها.. عبد الناصر نقض مبادرة روجرز وعليه.. فالمبادرة اتنقضت وفي هذا الجو المحموم اللى العرب بيشتموا فيه، والفلسطينيين بالذات بيشتموا بشراسة- يشتموا عبد الناصر ومصر - واللى اليهود والأمريكان بيرتبوا علشان اسقاط هذه المبادرة مات عبد الناصر في 28 سبتمبر سنة سبعين.. واتوليت انا.. كان على انى اكمل.. وانا باحكى حكيت الجو ده ليه.. علشان اقول ان الععلية بتكمل بعضها كلها.. العملية حلقات متصلة مع بعضها البكا على عبد الناصر وقميص عبد الناصر النهارده .. طيب ما هو وافق ما هو خط المسار واحد والمسار واحد وماشي وبيتطبق حسب كل مرحلة وحسب المتغيرات اللى بتجرى من حولنا فى كل مرحلة بل زى ما باحكى في ثورة التصحيح استطعنا أن احنا نقفز قفزة ضخمة جدا نحو اشياء كثيرة جدا كانت مؤجلة الى ما بعد ازالة آثار العدوان.

         توليت في هذا الجو المحموم .. من جانب اللى بيهاجمونا ومن جانب أمريكا واسرائيل علشان اسقاط المبادرة.. وكان التسعين يوم كانوا ينتهوا في نوفمبر سبعين فجمعت المسئولين واتخذنا قرار إن إحنا نجدد لتسعين يوم أخرى جديدة وبعثنا - كان محمود رياض وقتها وزير الخارجية - راح الأمم المتحدة واستطعنا ان احنا نجدد تسعين يوم جديدة لكن اتفقنا ان ده اخر وقف نجدد فيه خلاص موش هنجدد غير دى لان احنا كان قريتوا يمكن جزء وبقية الأجزاء عن الصراعات اللى كانت موجودة في الفترة بعد وفاة عبد الناصر مسجلها وحاططها لكن تحفظ في تاريخ هذا البلد.. كانت صراعات رهيبة حقيقة.. فكان علينا ان احنا نلم نفسنا قبله داخل البيت وبعدين.. من أجل هذا اتفقنا ان احنا نأجل نمنح تسعين يوم جديدة للمبادرة من نوفمبر سبعين تنتهى في 4 فبراير واحد وسبعين.

         البديل لعدم القبول بمبادرة روجرز أو اسقاطها البديل الوحيد هو اننا نبتدى حرب الاستنزاف تاني على طول .. لانه زى ما قلت في أغسطس لما قبلنا الفقرة الثانية من المبادرة وقف اطلاق النار لمدة تسعين يوم.. فعندما تسقط هذه المبادرة أو تنتهى يبقى لا بد نبدأ على طول في حرب الاستنزاف مرة أخرى.

         في يناير جمعت اللجنة التنفيذية العليا.. وكان أغلبيتها من أخواننا بتوع مراكز القوى.. وجمعتهم في القيادة في مدينة نصر في العباسية، وحطيت الموضوع قدامهم وبحضور القائد العام للقوات المسلحة ومدير المخابرات، وقلت لهم قولوا لى رايكم ايه وإحنا في يناير لانه فبراير هييجى ولازم يا اما نحدد هذه المبادرة - واحنا متفقين انه ما فيش تجديد اخر - أو نسقط هذه المبادرة وما يترتب عليها وقولوا لى رأيكم ايه.

         في هذا الوقت كانت المناورات خدت حدها من مراكز القوى، ويظهر انهم قالوا انه يعنى يكفى بأه ده على.. يعنى تكفى المدة اللى أنا قعدتها كفاية.. لغاية يناير .. يبتدوا يعملوا علشان أمشي زى ما كان في تقديرهم في ما كان في تقدير الأمريكان والانجليز والكل كانوا مدينى من أربع لست أسابيع بعد عبد الناصر.

         ابتدأت المناورات واحنا قاعدين في هذا الاجتماع كلكم تذكروا لما ابتدينا حرب الاستنزاف في 68 في سبتمبر وبعدين وقفناها واستأنفناها تاني في 69 و 70 كلكم تذكروا اللى جرى في نجع حمادى للمحول الكهربائى.. المحطة الكبيرة أنا رحت بنفسى شفتها وضرب كوبرى قنا .. اللى حصل هناك .. وضرب قناطر نجع حمادى.. منذ ذلك الوقت كان عبد الناصر كان موجود اتفقنا مع الاتحاد السوفيتى علشان يبعت لنا دفاع عن المنشآت بتاعتنا اللى في الصعيد .. اللى هى القناطر الثلاث اسنا ونجع حمادى

وأسيوط، والمواقع الرئيسية والكبارى الرئيسية علشان نحط عليها دفاع صواريخ - مرة ثانية بارجع - الكلام ده حصل في أواخر 68 واحنا النهاردة اللى باكلمكم بقى فيه دلوقتى يناير 71 ولاجتش بطاريات الصواريخ.. فابتدت المناقشة واتضح بقى فيه تيار واضح جدا قدامى مراكز القوى الجماعه دول قالوا طب يعنى ها نخلص منه ازاى ما نزنقه في معركة يخسرها وتبقى العملية انتهت وعلى ذلك ياخدوا خط التشدد وهو انه نبتدى حرب الاستنزاف يوم الجمعة 5 فبراير بعد ما نخلص 4 فبراير تنتهى ال 90 يوم الثانية.. يوم الجمعة 5 فبراير نبتدى حرب الاستنزاف على طول حرب استنزاف وهو مدخل الطيران بتاعه من يوليو 69 زى ما قلت لكم كرد على مدفعيتنا لان مدفعيتنا متفوقة عليه .. ولما تعب راح مدخل الطيران في يوليو 69 بل في 70 دخل على أبوزعبل وعلى عمق البلد وكان عاوز يخش على أعماق الجمهورية وبيقول سمائكم فاضية مفتوحة قدامى.. لولا سام 3 جه .. وبعدين بطاريات الصعيد ماوصلتش والصعيد من رأس محمد اللى هى في شبه جزير سيناء .. فى الليالى القمرية انضربت محطة الكهرباء اللى قلت عليها في نجع حمادى وانضرب كوبرى قنا وانضربت قناطر نجع حمادى.. كل ده بيتم في الليالى القمرية بهليوكبتر طويلة المدى بتقوم من رأس محمد.. لما نبص على الخريطة نبص نلاقى المسافة بين رأس محمد والمنطقة دى في الصعيد قصيرة خالص ولكن الهليوكبتر دى طويلة المدى فبيقدروا في القمر ييجوا ويروحوا ضاربين اللى هما عاوزين يضربوه ويرجعوا لازم يكون عندنا دفاع.. عملنا الدفاع الشعبى- لكن الدفاع الشعبى مش كفاية- دى منشآت قناطر- ثلاث قناطر- كوبرى نجع حمادى بيفصل محافظتين من الصعيد لو جرى له حاجة ينفصلوا نهائيا عنه.

         ما وصلتش بطاريات الصواريخ - لا - نبتدى حرب الاستنزاف يوم الجمعة على طول 6 فبراير رفضت وقلت لهم أنا والله كون مبادرة روجرز نرفضها أو نسقطها خلاص ده أمر ماعنديش فيه أي تردد لكن أنى أبدا حرب استنزاف من غير بطاريات والصعيد بتاعى مكشوف واضحى بالصعيد - لا مش مستعد- ويقولوا زى ما يقولوا.. الرأى كله الأغلبية كانت مع بدء حرب الاستنزاف.. انهيت الاجتماع.. جيت في 4 فبراير وخطبت في مجلس الأمة وأعلنت المبادرة بتاعتى- اللى أحمد الله أن اليهود ماقبلوهاش- لانه احنا كان لازم لنا معركة فعلا انا عملت هذه المبادرة وكان مؤادها انه اللى حصل في المعركة ان اسرائيل تنسحب اختيارا وافتح قناة السويس ويارنج ييجى ويتولى في بحر ستة أشهر عمل اتفاق واحنا ندى وقف اطلاق نار 6 شهور مادام يارنج شغال ومستعدين نجددها ما دام يارنج شغال.. اليهود في قمة الغطرسة رفضوها.

         وأعلنت أنا في 4 فبراير في هذا اليوم ان احنا خلاص ما احناش ملتزمين بمبادة روجرز- سقطت - وحاندى شهر من عندنا هو عبارة عن الفترة من 5 فبراير الى 7 مارس- فرصة للعالم علشان يخش معانا ويشتركوا. كل انسان يشيل مسئولياته.

         الهدف كان من ورا ده انه اعلان مبادرتى ثم اعطاء شهر انه بنقول للعالم اتفضلوا.. اللى عاوز يحل يتفضل .. احنا عايزين نحل بسلام من غير حرب اذا امكن ذلك.. رفضوا اليهود يردوا على يارنج رد فى غاية الغطرسة والغرور زى ما كانوا عايشين وجه 7 مارس - قبلها بقى رحت بعت للاتحاد السوفيتى ياجماعة بطاريات الصعيد، القناطر عندى دا القنطرة الواحدة يجى بنص مليون فدان يغرق.. ايوه جاية في السكة.. في يوم جالى القائد العام وقتها كان محمد فوزى وقال لى ان المراكب حتوصل واحدة يوم 18 فبراير وواحدة  يوم 22 واخطرونا رسمى قلت كويس ها تبقى قبل 7 مارس ونبقى عندئذ جهزنا نفسنا وجهزنا حتى القطارات اللى حاتشيل على طول نودى على الصعيد وندافع عن الأهداف الحيوية وعندئذ نبقى أحرار ويبقى عندى انا الحرية انى أبدأ وأنا مطمئن على نص بلدى الصعيد.

         جه 18 فبراير مفيش حاجة جت وجه 22 فبراير ما حاجة جت خالص ولا اخطار انه اتأجل ليه ولا اتأخر ليه ولا امتى حاييجى تانى خالص فجيت انا أول مارس بعت لهم في أواخر فبراير وفي يوم 1 و 2 مارس عملت زيارة لى كرئيس جمهورية للاتحاد السوفيتى سرا يوم 1 و 2 مارس يا جماعة.. قعدت مع القادة الثلاثة في الكرملين.. ليه كده انتم عارفين ان أخر ميعاد عندى انا مديه 7 مارس والصعيد - أسيب الصعيد ازاى ؟ البطاريات.. حاضر هاتوصلك.. اتارى كان عندهم مؤتمر الحزب في 31 مارس وهم في مثل هذه المناسبات بيفتكروا الأسلوب اللى الانسان ما عدش يقدر يستحمله بقى الحقيقة بيحاول يحط نفسه قيم على الواحد وانه احنا فاهمين انه راسنا سخنة فاول ماحتوصلنى البطاريات أروح افتح النار على طول حيتورطوا حنضرب احنا، هم مش عاوزين فما يقولوش لا.. لكن ما يبعتوش حاجة لهذا خدت جلسة يومها 1 و 2 مارس وكان معايا واحد من مراكز القوى التقال ووزير الحربية والقائد العام محمد فوزى وسمعوا منى انا قلت ايه للقادة السوفيت في المحضر.

         ورجعت جمعت اللجنة العليا هنا وشرحت لهم وقلت لهم الحكاية كنت باتكلم في هذا الاجتماع - مش على بطاريات الصعيد. على سلاح الردع اللى متفقين مع بعد الناصر عليه من يناير والأسلوب قلت لهم الأسلوب ده مش ممكن يقبله اى احد ابدا اطلاقا ومتخلونيش دايما ورا اسرائيل بعشر خطوات مع انى معتدى عليه.. مفروض ان نكون قدامها بعشرة.. لكن انا قابل.. خلونى وراهم بخطوتين مش بعشرة.. وده مش اسلوب وبعدين اسرائيل بكل تبجح بتقول اليد الطويلة اللى تصل بيها الى أي عمق في الأمة العربية - ولها حق- بتوصل بالفانتوم إلى أى عمق عندى وما عنديش انا سلاح واحد ارد بيه.. اردع بيه.. واقول لهم للردع فقط.. يعنى مش حااستخدمه الا لما يعتدى عليه.. ولا حياة لمن تنادى. كانت جلسة عنيفة جدا وساخنة جدا.. وجيت اعلنت اللجنة العليا بها هنا وحضرها معايا زى ما قلت لكم فوزى القائد العام وقتها وقطب من أقطاب مراكز القوى وجم هنا.. وتفاصيلها حييجى الوقت اقول لكم عليه كله وتعرفوها ان شاء الله.

         ورجعت وزى عادتهم ما بيعملوا مع عبد الناصر كانوا وزى ما بيعملوا معايا ويعملوا مع كل الزباين اللى عندهم في اخر الاجتماع علشان يقفلوا المناقشة ويسكتوك يروحوا مطلعين كشف ويقولوا وافقت الحكومة السوفيتية على تزويدكم بالأصناف الأتية ويروح قايل الحاجات اللى هوه منقيها كذا وكذا وكذا.. واحد في وضعنا احنا ممكن بيقول لا لحاجة زى دى مش ممكن داقوه .. اضافة

جديدة لقوتنا ولسلاحنا بنقبلها لكن سجلت عليهم في هذا الاجتماع ولسلاحنا بنقبلها لكن سجلت عليهم في هذا الاجتماع اننى ارفض رفضا باتا هذا الأسلوب في التعامل من أول زيارة رحتها في 1 و 2 مارس واعتقد ان دى كانت نقطة تحول بينى وما بين الاتحاد السوفيتى.

        دا الخمس سنين وانا بانط تفاصيل كثير قوى ولسه في مارس 71 مراكز القوى استعجلت الصراع بعد ما رجعت انا وكنا ابتدينا نتكلم في عملية الاتحاد بين مصر وسوريا وليبيا استعجلوا الصراع وانتهى بان انا في أول مايو 71 خطبت في حلوان وكانوا موضبين الاجتماع طبعا وعاملين حسابهم على فركشته وانه يطلع اجتماع غير ناجح.. فوجئوا انه الاجتماع تم على احسن صورة .. الحركات بتاعتهم - وكانت واضحة في التلفزيون ايامها لكل الناس- مقعدين جنب بالكامل شايل صورة عبد الناصر وكل شوية يطلعها.. طيب وماله.. اما يطلعوا صورة عبد الناصر وطب وماله هو ده حيضايقني في حاجة دا انا اول مرة زرت فيها السودان.. الخرطوم طلعت لى بصورة عبد الناصر فقط.. ماطلعوش بصورى وهم عارفين ان ده وفاء منهم لعبد الناصر ولى .. دول اللى قابلوا عبد الناصر في أغسطس في سنة 67 بعد الهزيمة في مؤتمر الخرطوم وكتبت التايم والنيوزويك رغما عنها ان شعب السودان خرج لعبد الناصر المهزوم على أروع صوره شكرتهم شكرت شعب السودان وكانت مجاملة لطيفة من شعب السودان ان يقابلنى انا بصور عبد الناصر. الجماعة فاهمين ان لما حيطلعوا لى الصور حتزعلنى طيب كويس وماله.. في هذه الخطبة في اخرها فوجئوا باللى انا قلته وهو ان انا مش مستعد ابدا انى اسمح بصراع ومراكز قوى.. و.. و.. وما كانوش عارفين هذا الجزء من الخطبة.. ثانى يوم مباشرة اقلت على صبرى في يوم 2 مايو مشيت التحولات .. اصابهم حمى في نشاطهم تحت وانا قاعد مستنى لغاية مارحت القوات المسلحة في 11 و 12 مايو.. يوم 13 اقلت شعراوى جمعة زعيم الجماعة دول اما أشوف.. وكلكم عارفين ايه التطورات اللى حصلت بعد كده.

        استقالوا كلهم في نشرة الساعة 11 وقفت الاذاعة بعتولى الاستقالة الساعة 11 الا دقيقتين.. قلت لهم طيب اللى جاب لى الاستقالة طيب ما قلتش من بدرى ليه علشان اعلن قبولها في النشرة ومع ذلك اديت المكتب خبر قلت لهم في اخر النشرة اعلنوا قبولى الاستقالة مش مشكلة يعنى .. وفعلا ويوم 14 كان يوم مجلس الشعب.. اللى سجله في التاريخ لما راح عزل مراكز القوى كلها وعلى رأسهم رئيسه في ذلك الوقت.. يوم 15 رجعت الأمور طبيعية وكان لا بد بقه ان اخذ الخطوة الأولى الجذرية وهى تصحيح مسار الثورة على طول نحيت مراكز الخطوة الأولى اللى كانوا في الحكم وفوجئت - فوجئت بخبر جاء لى من الاتحاد السوفيتى بيقولوا بدجورني جاى لك رئيس الدولة السوفيتية في مايو بعد ما أنصفوا الجماعة دول بمفيش حاجة يعنى فجانى قلت لهم يتفضل مرحبا.. انا حريص جدا على علاقتى مع الاتحاد السوفيتى .. وانا باحكى بالتطويل ده ليه وباحكى الشرح ده ليه.. انا عيزكوا تعرفوا المرحلة مشيت ازاى خمس سنين والمعاناة اللى انا شفتها في الخمس سنين علشان تعرفوا تطور المسار مش ازاي ويبقى كل واحد منكم مسلح بحقيقة الموقف كاملا.

        جانى بدجورنى وانا حريص وزى ما قلت لكم وكنت باشوف السفير السوفيتي لمدة ثلاث سنوات من 67 الى 70 كل يوم اثنين ونقعد ساعتين نقيم الموقف ونحل جميع المشاكل، لان احنا مالناش غير الاتحاد السوفيتى في ذلك الوقت نتكلم وياه ويساعدنا ويدينا سلاح طيب .. قالوا بدجورنى جايلك في مايو.. جه وفوجئت انه اول حاجة بيطلبها منى عايزين نعمل معاهدة الله طيب دانا عبد الناصر بعتنى لكم مرتين باطلب معاهدة ورفضتم.. عبد الناصر في اخر رحلته في يونيو 70 قبل ما يقبل مبادرة روجرز على ترابيزة الكرملين قال لهم.. يا جماعة اذا كنتم عايزين تطمنوا إعملوا معاهدة معايا إمضيها معاكم دلوقت ... قالوا له لأ ... طيب مانتوش عايزين معاهدة خلوه حلف امضيه معاكم دلوقت - لا - برضه قال لهم طيب انا قبلت مبادرة روجرز.. على الترابيزة .. فوجئت في مايو جاى بيقوللى المعاهدة قلت له التوقيت مش سليم استنى لما تعاد انتخابات الاتحاد الاشتراكى كلها.. ويجتمع المؤتمر القومى في 23 يوليو 71 وتعالى وقدام المؤتمر القومي كله نعمل المعاهدة .. وبعدين الحاجة الغريبة انتم اشمعنى دلوقت وافقتم على المعاهدة مع ان انا مرتين اروح لكم وعبد الناصر اخر مرة كان عندكم السنة اللى فاتت في 70 قبل ما يموت بشهرين قال لكم معاهدة قلتم لا قال لكم طيب حلف علشان تطمئنوا اكثر قلتم لا.. قال يعنى الغرب..دلوقت بيتكلم وشمتان فينا .. وموقفنا واحنا.. المكتب السياسي خد قرار وفوضنى اني اعمل معاك معاهدة .. و.. و.. قلت له طيب انا بعت لكم.. مش ده الكلام .. انا بعت لكم قبل ما أصفى الناس دول قبل ما أصفى على صبرى بالذات من أكثر من شهر ونص بعت لكم رسميا وقلت لكم الجدع ده لن يصلح ولن يستمر في القيادة لاننى لا أسمح بالصراع في المرحلة اللى بتمر بها البلد دى نختلف في الرأى معلهش لكن نتصارع لا.. ده عاوز صراع.. فانا بعثت لكم وقلت لكم اوعوا تفتكروا دى ضد الاتحاد السوفيتى مع ان ده امر داخلى يخصنى ماكانش لازم اقول لكم عليه لكن انا حريص عليكم وعلى صداقتكم.

        بعثت لكم قبلها بشهر ونص وقلت لكم اوعوا يقولوا لكم الغرب ويطلع بالصور ان رجل موسكو الأول فى مصر اتصفى .. و.. وتقوموا انتوا تفتكروا انه خلاص.. لا.. انتوا بتتعاملوا معانا احنا مع الحكومة مش مع افراد.. مش الكلام ده راح لكم قبل شهر ونص قاللى أه قلت له طيب ما يعنى ايه لزوم العجلة في عقد المعاهدة - طبعا بنورى المعنى اللى وراء هذا واضح قلت له انا رأيى نستنى لغاية يوليو ايه بكل الأساليب والطرق لا.. وموقفنا واحنا اصدقاء واحنا حلفاء والغرب دلوقت وكذا - وقلت له هى دى المشكلة وهو ده اللى يحفظ صداقتنا.. قاللى أه قلت له خلاص وهو كذلك.. نعمل معاهدة وندهت لمحمود رياض.. جهز يا رياض واعملوا لنا معاهدة مع الاتحاد السوفيتى وعملنا المعاهدة قبل ما يسافر وهو في المطار. قلت له انا ماليش غير كلمة واحدة اقولها لك وانت مسافر دلوقت وبلغها لبرجنيف ولكوسحين وزملائك .. الثقة .. الثقة .. الثقة ثلاث مرات .. الأسلحة اللى انا كلمتكم عليها في مارس مش آن الآوان بقى قاللى لا خلاص .. عد أربعة ايام بعد وصولى في الخامس حايكون عندك كل اللى

انت عاوزه.. طيب يادار ما دخلك شر.. وانعقدت المعاهدة وشعبنا الحمد لله بفطرته وبوعيه .. فاهم ومشيت فات اربع ايام فاتوا خمس ايام فات شهر .. فات اثنين.. فات ثلاثة .. جه يوليو حصلت حوادث السودان.. الثورة الشيوعية اللى قامت في السودان.. خذنا منها موقف.. ساء الموقف ساءت العلاقات اكثر ما هى سيئة.. وانا باعمل على انى احلها.. معاهدة تانى قاللى.. قلت له ما في مانع اذا كانت دى اللى بتحل اوى نعمل معاهدة .. موقفنا من عملية السودان .. يعنى زود اللى في العلاقات وفضلوا قاطعين ما يردوش على اى شيء ابعته ابدا.. اطلاقا.. لا بخير ولا بشر لغاية اكتوبر- من مايو ما كان عندى لغاية أكتوبر.

         في هذا الوقت انا لما جه وعملنا المعاهدة وقال لى الحاجة جاية لك، كل شيء انا اعلنت ان دى سنة الحسم واحنا لن نسمح بهذا الموقف لأن احنا في هذا الوقت اسقطنا مبادرة روجرز - وكان علينا يا نقبل الوضع اللى احنا فيه وقاعدين لا سلم ولا حرب كده واسرائيل قاعدة لنا في الضفة الشرقية واحنا قدامها في الضفة الغربية ونقبل الوضع ده يا إما نحركه ما يتحركش ابدا الا بمعركة .. فلما قال لى اعلنت انا انها سنة الحسم.. سنة الحسم.. سنة الحسم سابونى لغاية اكتوبر وبعتوا قالوا.. اخيرا القادة السوفيت مستعدين يقابلوك يوم 11 و 12 اكتوبر 71- انا الدم بيغلى في راسي- انا كنت هناك في مارس قلت حاضر باروح وعدم الرد على، والاهمال اللى بيعملوه، وعملوها قبل كده مع عبد الناصر، وانا حكيت قصتها قبل كده.. عملوها مع عبد الناصر سنة 67.. بعد ما بعتوا لنا النجدة الأولى من الأسلحة عملوا نفس الحكاية- يبعت مايردوش عليه- عبد الناصر فقد اعصابه فعلا ايامها وكان عندنا تيتو يوم 10 اغسطس 67.. قال له تطلع من هنا.. من عندى هنا في الاسكندرية وتروح لهم هناك وتقول لهم: انا لا أقبل هذا الأسلوب واللى يجرى.. يجرى.. ابدا.. الاهمال وعدم الرد ده .. ده اللى حصل لعبد الناصر سنة 67.. كتمت الغيظ ورحت في 11 و 12 اكتوبر.. ليه يا جماعة كده؟ معاهدة قلتم.. عملنا المعاهدة.. أربع أيام استنيت ما فيش.. أبعت لكم بعدها شهر، اثنين، ثلاثة، اربعة.. دخلنا في اكتوبر على ما قلتوا- تعالى- خلاص احنا العلاقات بيننا لازم تكون كذا.. ولازم تكون كذا، وكذا، وكذا.

         طيب انا اعمل ايه دلوقت فى سنة الحسم.. قالوا: قول لنا انت قلت ليه سنة الحسم ليه !! عايز أحرر أرضى، وعايز أحرر بلدى، وان فضلت انا نايم على كده.. وده احسن وضع عايزينه اليهود وعايزاه امريكا.. انى افضل في الوضع اللى انا فيه زى ده مش ممكن - اضافة جديدة لقواتنا لغاية ما انهار، والدعاية بقى، واحنا نفسنا كعرب من داخلنا للاسف.. كانت الانهزامية راكبانا، واللى بيكتبوا واللى يحللوا.. شيء مؤسف حقيقة مع انه مفروض في وقت الأزمة اللى زى دى الكل يتجه الى الصمود لكن الانهزامية فى كل مقال وفى كل تحليل.. فى كل العالم العربى، والثقة بتنهار وتتهاوى بشكل رهيب.

         قلت لهم لازم.. قمت علشان احركهم شوية قلت لهم انتوا فاكرين ال 18 طقم بتوعكم بتوع سام 3 اللى جم عندنا فى فبراير ومارس 70 بناء على طلب عبد الناصر.. قالوا أه .. قلت لهم التمنتاشر طقم بتوعنا اتدربوا بقالهم دلوقت ييجى سنة وجاهزين، واحنا مستعدين بقى نستلم مواقع سام 3، واسحبوا خبراءكم والعساكر والضباط بتوعكم اللى بيشغلوها، واحنا متشكرين.. صحيت المناقشة على طول.. على طول.. وبرجنيف قال: ده وضع حيأثر علينا قدام العالم، وده وجود سوفيتى- اهه - دى حاجة جديدة طلعت.. وجود سوفيتى يعنى اللى يخش ما يطلعش.. ايه وجود سوفيتى، وايه حيؤثر على ميزان القوى في العالم وايه حيأثر.. وايه .. وايه.. قلت له: والله انا عندى كلام اسحبوا التمنتاشر طقم بتوعكم، وانا التمنتاشر طقم بتوعى جاهزين للاستلام فورا.. قال لى: طب مانديك تمنتاشر بطارية للتمنتاشر طقم بتوعك .. قلت له أهلا وسهلا وخدت تمنتاشر بطارية وفضل الوجود السوفيتى .. قلت له انت بتدور على الوجود السوفيتى.. انا ما عندى مانع ابدا.. بس ادينى الأسلحة بتاعتى.. انا مش خايف من وجود سوفيتى عندى.. ابدا.. ادينى بس الأسلحة بتاعتى .. قال لى: حنديك كل حاجة.. و.. و.. وفى نهاية المقابلة في مارس بالضبط، وزى العادة مع كل الزباين يروح مطلع الورقة.. قررت الحكومة السوفيتية تزويدكم بالمواد الأتية وقبلتها قبلت.. السلاح طب حيجينى امتى.. ده حددت السنة دى سنة الحسم.. قالوا احنا في اكتوبر.. ييجى لك على طول قبل اخر السنة .. طيب. انا رجعت وقلت سنة الحسم ماشية.. وفضلنا ماشيين.. فات اكتوبر كله 11 و 12 انا كنت هناك، فات اكتوبر كله.. جه نوفمبر وفات كله.. جه ديسمبر ولا خبر.. ولا المركب جاية امتى ولا حتوصل امتى. ولا أصناف ايه اللى جاية في الأول، ولا حاجة ابدا.. وجينا ديسمبر يوم 8 و 9 ديسمبر بدأت معركة الهند وباكستان.. والاتحاد السوفيتى طرف فيها.. وأوضح لى ان الاتحاد السوفيتى طرف حايخش.. وبعدين معركة في الهند وباكستان.. وحابتدى انا عندى معركة هنا.. والمعركة ايه دا السلاح اللى كان مفروض يجيلى.. دخلنا ديسمبر ولا وصلش حاجة.. انا كنت عاوز فى اكتوبر ونوفمبر توصلنى.. على ما توصل ديسمبر.. يناير بالكثير اكون دخلت المعركة- دى سنة الحسم-

         وضح بعد ما ابتدأت معركة الهند وباكستان.. والاتحاد السوفيتى طرف فيها.. وطلبوا تسهيلات معينة منا ادينا لهم.. وضح انه خلاص راحت سنة الحسم.

         فانا بعت بحسن نيه يعنى.. ندهت السفير السوفيتى.. قلت له دلوقتى سنة الحسم ببدء معركة الهند وباكستان خلصت.. لانه حتى لو وصلنى كل الأسلحة اللى انتو قايلين عليها دلوقتى مش حالحق ابتدى الا فى الربيع اللى جاى، دلوقتى لازم نشوف لنا طريقة احنا الاثنين نخرج بيها من هذا المأزق.. وانا مش عارف ان العملية متعمدة من جانبهم.. انا فاهم انه يعنى اتورطوا او حاجة والله نقول للقادة السوفيت انا مستعد اسافر لهم ونطلع صيغة بيان نغطى بيه سنة الحسم.. انتم واحنا.

         الكلام ده كان يوم 10 ديسمبر 71 فات 20 ديسمبر، 27 ديسمبر، 28 ديسمبر جالى السفير السوفيتى.. ايه.. القادة السوفيت مستعدين يقابلوك 1 و 2 فبراير 72 .. طيب انا دا أنا قصدى من العملية دى قبل 1 و 2 فبراير.

 دخلنا سنة 72.. في الوقت ده، لو تذكروا احداث الطلبة ايه- القيادة الانهزامية الحلول التصفوية- الكلمات اياها دى كلها.. المظاهرات.. احتلوا المبنى بتاع المجلس الأعلى للجامعات وكونوا لجنة الطلبة العليا علشان العملية خلاص انتهت .. و.. وكان بيتزعم كل هذا اليسار زى ما انتم عارفين.

         طبعا.. كتمت غيظى.. ورحت خطبت في مجلس الشعب .. وغطيت موقف الاتحاد السوفيتى اللى كاشفنى .. ورحت في 1 و 2 فبراير واول سؤال سألته وانا معاهم على الترابيزة .. انه نغطى موقفنا بتاع سنة الحسم، واللى جرى قدام العالم وقدام بلدنا هنا وعامل حسابى ان بلدنا يصدقنى لما مش حيحصل الحسم حيعرفوا مين اللى عمل هذا.

         وده اللى حصل فعلا فى أوائل 72 لو تذكروا كانت البلد كلها ضد الاتحاد السوفيتى مما خلانى اروح مجلس الأمة رسميا واخطب والخطبة متسجلة وموجودة في الجرايد.. وادافع عن الاتحاد السوفيتى بل وانذر كل مسئول بيشتغل معايا اقول اللى قابل يشتغل معايا على هذا قابل واللى مش قابل يتفضل يمشي يستقيل.. وانا فى قمة الغليان ماقدرتش اقول له حاجة.. ماهماش جاهزين.. مواعيدهم مش جاهزة مين اللى أخر الأسلحة.. ليه تعملوا في كده هو انا صديق ولا عدو.. دا ما يتعملش فى عدو.. لما انتو عندكم اتفاق أو عارفين انه فيه حاجة حتحصل في ديسمبر بين الهند وباكستان وكانت انديرا غاندى وقتها .. وقت انا ما كنت عندكم كانت بتلف العالم كله وتهيأ العالم للمعركة.. ولفت العالم فعلا كله، وهيأت العالم للمعركة قبلها بشهر ونص.. طبعا كان الاتحاد السوفيتى عارف 100% لانه كان طرف فيها.. وبعد امدادات للهند .. لما انتوا عندكم ضمير.. ولا أحنا حنكون متورطين في عملية ثانية.

         سألت هذا السؤال.. رد بريجنيف على طول قال انا المسئول .. ليه .. قال الروتين اللى عندنا الروتين والآداة الحكومية و.. قلت له يعنى مع عدم اقتناعى بهذا - انما اهو- في المستقبل بقى.. ان ده اذا تكرر ده حيحط حد له.. حيبقى نقطة خطيرة .. نقطة تحول خطيرة فى علاقتنا .. ده فى 1 و 2 فبراير 72.

         دى ثالث مرة بقى 1 و 2 مارس 71، 11 و 12 اكتوبر 71 و1 و 2 فبراير 72 ثلاث مرات انا جيت لكم اهو.. انا باقول لكم فى المرة دى اذا تكرر هذا حيبقى نقطة تحول فى علاقتنا.

         ابدا مش حيحصل .. كوسيجين رئيس الوزراء قال انا بنفسي حا أشرف على امداداتكم وحاتولاها لأن ده روتين وده .. وده وده.. قلت طيب وبرضه طلعوا الكشف فى آخر الاجتماع والأسلحة اللى همه عايزين يدوهالى مش اللى انا باطلبها.. وقبلت وجيت.

         فى هذا الوقت اتحدد اول مقابلة أو لقاء بين امريكا والاتحاد السوفيتى واتفق على ان يزور نيكسون موسكو فى مايو 72 نتيجة سياسة الوفاق اللى عملها كوسيجين.

         قلت استنى .. أسلحة أيام ما كان لنا بطاريات في الصعيد انتم فاكرين وكان فيه مؤتمر الحزب الشيوعي في 31 مارس مابعتوش البطاريات الا بعد ما انتهى الحزب.. قلت والله يادى المصيبة مش حيبعتوا لى سلاح الا لما تتم المقابلة بتاعتهم هو ونيكسون في موسكو لان همه ما يحبوش فى الأوقات اللى زى دى زيارة عندهم أو همه بيعملوا زيارة أو حاجة وحييجى بعدين فى كمالة التاريخ واحكى ازاى.. كان ده طريقهم وأسلوبهم دايما.. قلت لما نشوف.

زيارة نيكسون ووجودهم بالشرق الأوسط

         فى أواخر أبريل بعتوا لى جريتشكو قبل ما يروح لهم نيكسون بحوالى عشرين يوم بعتوا لى جريتشكو وزير الدفاع وجاى هنا في مطار غرب القاهرة وجاى مجهز بيان معاه من اللجنة المركزية وبتقول لى احنا مجهزين بيان وجاب معاه طيارة اسمها سوخوى 17.. وكان عندنا اربع طيارات الفوكس باك اللى حكيت لكم حكايتها في الاجتماع اللى فات.. والبيان جاى ان روسيا زودت مصر بقاذفات بعيدة المدى واسلحة جديدة وكذا وكذا وكذا.. وعايزين يقرأوا لى البيان.. قلت لهم ما تقرأوش عاوزين ايه.. قالوا عايزين البيان.. قلت لهم طلعوه.. أي شيء فيه انا موافق.

         هو كانت العملية عملية انه هو قبل مايزورهم نيكسون فى موسكو بيوروا انهم يعنى لهم وجود ولهم كذا في الشرق الأوسط ولهم قوة.

         فى أواخر ابريل بعد ما مشى جريتشكو فوجئت بالسفير السوفيتى طالب يقابلنى.. ليه؟ قال القادة السوفييت عاوزينك 24 ساعة في الكرملين لمدة 24 ساعة ضرورى جدا وكنا في أواخر أبريل .. طبعا واضح المسألة انه عايزنى أروح أسافر هناك يعنى ولما ييجى نيكسون بعدها يبقى نيكسون عارف ان مصر في الفلك الروسى وكان هنا وبرغم انى رحت ثلاث مرات فى اقل من سنة الرابعة اهم و.. و.. و.. قلت له انا ماكنت عندكم ثلاث مرات ده مفروض دلوقت انتوا اللى تردوا الزيارة.. قال لى القادة بالطول بالعرض 24 ساعة بس ما فيش غيرهم.. طيب..

         سافرت ورحت في أواخر ابريل قبل مايو وقلت الاتحاد السوفيتى عاوز ياخد بيها منظر على امريكا زى بعضه ما فيهاش حاجة.. صديقنا.. وصلت وقعدنا حللنا.. فى هذا الوقت كانت فيتنام عملت الهجوم الكبير اللى ابتدى في أول يناير 72.. وكانت امريكا رافضة تروح مؤتمر باريس وانسحبت منه.. فلما قام الهجوم الكبير في أوائل 72 وكان هجوم ساحق اضطرت امريكا تغير سياستها أمام الأمر الجديد الواقع.. وراحت مرجعة مندوبها تانى لباريس ورجعت مؤتمر باريس تانى وتحددت زيارة نيكسون لموسكو في مايو فهو ده كان مجال حديثى مع القادة السوفيت في العقدة دى قدمت لهم مثل قدامكم اهوه .. امريكا سابت مؤتمر باريس واتغطرست وانسحبت ولما اتعمل الهجوم الكبير في اول يناير واحنا بقى لنا دلوقت فى فبراير اربعة اشهر اهوه غيرت

امريكا امام الأمر الواقع وامام التحرك العسكرى.. اضطرت انهاتغيروترجع مؤتمر باريس. مش بس كده .. ونيكسون ييجى لكم موسكوكمان وهمه عارفين ان الهجوم الكبير ده كله بسلاح سوفيتى.

        قلت له ان المسألة مش حاتنتهى زى ما قلت لكم ميت مرة. همه ما فيش فى راسهم غير الحل السلمي. طيب قلت له حتى الحل السلمى مش حاييجى بدون مانحرك الموقف.. مش حاييجى بدون معركة ما مفيش فايدة.

        وآدى أكبر مثل أمامكم فيتنام. برجنيف قال انا متفق معاك فى هذا التحليل تماما. قلت له انت متصور نيكسون حيجيب حاجة الدور ده؟

        ده سنة 72 كانت سنة الانتخابات ايامها والرئيس الأمريكى فى سنة الانتخابات ما يقدرش يحل ولا يربط حاجة علشان ما يقيدش الرئيس اللى ييجى بعده ده تقليد فى الولايات المتحدة.

        حايحصل حاجة. اتفقنا انه موقف امريكا يا إما حيكون سيىء يا إما حيكون الى الأسوأ. مش حيكون كويس.

        جيت قعدت 24 ساعة هناك فعلا.

        وجيت انما المهم هو الاعلان ان السادات رئيس مصر كان عندهم قبل نيكسون ما يروح لهم. أه حاضر رحت وخلاص انتهى .. وجه الاجتماع.. اتفقنا كان بقه انا وبريجنيف انه بعدما اتفق معايا في التحليل انه لن يحدث لا حل سلمى ولا غيره الا بالتحرير وبمعركة عسكرية. وده اكبر مثل فيتنام بعدها اتفق معايا 100% على هذا. اتفقنا على- قلت له بعد ما يسافر نيكسون حيبقى امامنا خمسة اشهر لغاية الانتخابات الأمريكية.

        الأصناف اللى ناقصانا واللى من أيام عبد الناصر بنصرخ عليها. اعملوا معروف ابعتوها لى علشان بعد ما ينتخب نيكسون ويعيد انتخابه أوجه رئيس جديد بداله نبقى جاهزين نتكلم من أرضية ثابتة. ولن يحترمنا الأمريكيين.. ولن يحترمنا اليهود الا إذا كانوا عارفين قوتنا إيه؟ واللى ييجى لنا ما بيخفاش على حد.

        زى اللى ييجى لاسرائيل ما بيخفاش علينا.. اللى بييجى لنا ما بيخفاش كمان على اسرائيل. نتكلم من موقع القوة. اتفقنا على هذا ورجعت فى أواخر ابريل جه 20 مايو راح نيكسون.. المفروض يبعتوا لى زى ما اتفقوا معايا.. قالوا لى نبعت لك نتيجة الزيارة ولكن الاتفاق الأساسي انه فى الخمسة اشهر التالية ما نضيعش دقيقة.. وبيبعتوا الامداد اللى كان عبارة عن 7 نقط حطيتها لهم هناك.

الاتفاق مع نيكسون والاسترخاء العسكرى

        جه نيكسون بعد اسبوع سافر فوجئت بالبيان اللى صدر عن الزيارة.

        البيان بيقول ايه: العمل على الاسترخاء العسكرى فى المنطقة.

        أمريكا وروسيا اتفقوا على الاسترخاء العسكرى فى المنطقة.

        الله - استرخاء وانا 10 - 15 خطوة وراء اسرائيل؟ طب ما هو يبقى الوضع حيمشى من سىء الى أسوأ استرخاء عسكرى.

         وازاى الاتحاد السوفيتي يوافق على كلمة استرخاء عسكرى.. ده الكلام ده لما يكون انا واسرائيل على قدم المساواة في التسليح.. وما اكونش كمان ارضى محتلة.. يقوم يتكلموا على استرخاء .. انما استرخاء عسكرى وأنا متأخر عشر خطوات وراء اسرائيل وأرضى محتلة واسترخاء عسكرى.. يعنى تفضل أرضى محتلة على طول.. انا فقدت صوابى تماما وكانت دى بقى زى ما بيقولوا عندنا  في المثل "القشة التى قصمت ظهر البعير" كل اللى فات وحكيته ده كله شىء واللى استحملته فى الحسم وفي غيره وفى ده كله وفى الأسلوب وفي المعاملة وفي الطريقة وفي التجاهل كله حاجة ودى كانت شيء استرخاء عسكرى.. قلت استنى ييجى لى البيان بتاعهم.. جالى البيان بعدها بأسبوعين الله ده اسبوعين ضاعوا ده احنا متفقين الخمس شهور يادوبك لغاية نوفمبر على مايجيني الحاجة.. واجهز نفس وأدرب أولادى عليها واجهز.. بعد اسبوعين جانى البيان وزى ما اتفقنا انا وبريجنيف.. ما فيش شيء جديد في موقف امريكا.. وتحليل السوفيت ان موقف امريكا مافيهش شيء جديد.. وانهم اقنعوا الأمريكان بتنفيذ قرار 242 .. يا سلام الاسترخاء العسكرى وتنفيذ قرار 242 .. جالى السفير السوفيتى بالرسالة قلت له طيب خد رسالة منى بقى، احنا متفقين انه فى الخمس اشهر اللى جاية ما نضيعش يوم.. تبعتولى عشان فى نوفمبر بعد ما ينتخب الرئيس الأمريكى تحس اسرائيل- وامريكا ان احنا بنتكلم من موقف القوة.. ان كانوا سلميا عايزين يحلوا اهلا وسهلا.. ماكانش نبقى جاهزين للمعركة.. راح السفير السوفيتى وبعت لهم هذا.. وقولوا لى بقى انا بحسن نية.. قولوا لى بقه.. مواعيد المراكب والعتاد امتى عشان اجهز نفسى واجهز الناس واخلى ميناء اسكندرية عشان الخمس اشهر اللى جايين.. راح السفير السوفيتى شهر، 30 يوم كاملة.. اسبوعين بعد زيارة نيكسون وادى شهر يبقى شهر ونصف من الخمسة أشهر.. بعد شهر كامل جانى الرد.. وزى ما توقعت انا تماما.. الرد.. مفيش اى شيء عن البنود السبعة اللى اتفقنا عليهم يبعتوهم لى ولا عن اتفاقنا اللى فيه خمس أشهر وهايبعتولى العتاد ولا تواريخ مراكب.. ولا أسلحة ولا حاجة ابدا كله كلام.. الجواب صفحتين ونصف.. صفحتين وربع منه كلام عن جهود الاتحاد السوفيتي فى اقناع الأمريكان بالحل السلمى.. وازاى انهم مع حقوق العرب ولا بد من الانسحاب.. كل الكلام ده.. والموقف السىء اللى منتهى التطرف الله.. طيب وانا جانى ايه من الكلام ده انا عايز تواريخ المراكب.. والأسلحة والخمسة أشهر، والاتفاق اللى احنا متفقين عليه.. والتحليل اللى حللناه سوا.. ولا حياة لمن تنادى.. صفحتين وربع كده.. وخمسة أسطر آخر الجواب بشأن المعركة فدى مسألة احنا لنا خبرة كبيرة جدا فيها، ودخلنا المعارك والمجهز لها والاعداد لها أمر خطير جدا واى شيء مما يستفاد منه انه لا هتقدروا تعملوا معركة ولا حاجة فى خمسة أشهر.. ولا ذكر لا لمراكب ولا خمسة أشهر ولا اتفاق.. ولا أسلحة.. ولا.. ولا..

ورفضت خطاب القيادة السوفيتية

         فى هذا الاجتماع الى كان فى 8 يوليو اتخذت قراراتى اللى انتوا عارفينها.. بعد ما قرأ لى الجواب.. وقعدت لصفحتين وربع باسمع وبعدين الخمسة اسطر الأخيرة اللى الكلام عن خطورة المعركة .. وان هو مهم فى المعركة .. وان احنا ما معناه ان احنا ما نفهمش فيها.. وان ده موضوع يعنى خطر جدا و.. و.. و.. بعد ما خلصوا الخمسة اسطر.. قلت له.. وسكت.. قلت: الله !.. ده الجواب.. قال لى أه.. قلت له طيب فين الباقى.. فين الكلام عن الاتفاق اللى بينى وبين بريجنيف.. فين الأسلحة.. فين اللى اتفقنا عليه.. قال ده هو الجواب بس.. قلت له طيب خد قراراتى بقى بلغها القيادة السوفيتية.. انا بارفض هذا الخطاب شكلا وموضوعا.. وبارفض التعامل واسلوبكم معايا اللى حذرتكم في فبراير منه شكلا وموضوعا.. وبارفض هذا الأسلوب..

         واسمع القرارات دى .. الخبراء السوفيت بتوعكم بعد اسبوع يروحوا.. المنشآت تتسلم للمصريين أو فكوها وخدوها.. أي شيء هنا موجود يا تبيعوه لنا.. يا تنسحبوا وتاخدوه.. مش عايز خبراء سوفيت الكلام ده كله فى بحر اسبوع يتنفذ وحددت التاريخ.. وزير الحربية بكرة حياخد خبر بهذا.. واعملوا حسابكم ده انا فى سنة 72 لسه من الخمس سنين العجاف.. الراجل ما صدقش فى الأول.. قلت له دى رسالة رسمى تبلغها.. وكان قاعد معايا مستشار الأمن القومى بتاعى حافظ اسماعيل قلت له سجل كل حاجة قدامه.. وفعلا تانى يوم بلغت وزير الحربية..

         وفى الأسبوع كان.. هم حاولوا بقى في وسط الأسبوع يلموا.. كانوا فاكرينها تهويشة.. فحاولوا يحلوا.. بعثت لهم رئيس الوزراء عزيز صدقي.. برضه قبل انتهاء الفترة اللى هى اسبوع.. برضه حرصا عليهم وعلى الصداقة السوفيتية.. قلت له روح لهم وقل لهم قراراتى نهائية انما ممكن نطلع بيان سوا نقول فيه ان الحكومتين اتفقوا ان مفيش داعى لوجود الخبراء ادوا مهمتهم وخلاص ومصر بتشكرهم على ما أدوه.. يقوم يغطى الوضع بتاع الاتحاد السوفيتى أمام العالم وكل حاجة.. انا حريص عليهم.. وراح عزيز صدقى وهو رئيس وزراء وقال لهم هذا الكلام.. قبل انتهاء المدة بيومين.. رفضوا وقالوا.. لا.. ما نعملش مشترك طلعوه من جانب واحد ..

         كل ده التاريخ باقول لكم علشان تحفظوا تاريخ القضية كلها.. رجع لى عزيز يوم الاثنين خلص تنفيذ القرار.. يوم الثلاثاء جيت اللجنة المركزية هنا.. برضه مؤتمر مشترك بين اللجنة المركزية ومجلس الشعب واعلنت فيه الكلام ده كله.. واعلنت انه فعلا تم تنفيذ القرارات.. وفعلا كان تم تنفيذ القرارات.. بهذا نبقى دخلنا في مرحلة جديدة في علاقتنا مع الاتحاد السوفيتى.. فى هذا اليوم بالذات.. ثانى يوم انا عملت هذه القرارات مع السفير السوفيتى يوم 8 يوليو، يوم 9 يوليو كان عندى هنا الرئيس حافظ الأسد راجع من موسكو .. القرارات ما كانش حد يعرف عنها حاجة الا بعد ما اتنفذت فى نهاية الأسبوع لما جانى حافظ الأسد ثانى يوم، يوم 9 من موسكو، حكيت له وقلت له القصة.. حصل كذا وكذا بينى وبين السوفيت، وانا اصدرت القرارات التالية وحاتتنفذ يوم الاثنين المقبل..

         قال لى: طيب وايه الموقف دلوقت بالنسبة لنا؟.. قلت له: انت جبت سلاح منهم. قال لى: أه .. قلت له: خلاص.. خللى علاقتك بيهم.. مافيهاش حاجة.. سافر الرئيس حافظ الأسد.. أعلنت زى ما قلت لكم بعد اللجنة المركزية هنا.. قامت قيامة السوفيت فى العالم.. بعد ما رفضوا انه يطلع بيان مشترك عشان نغطى ونشكر فيه الخدمة والخبرة السوفيتية تمام.. رفضوا.. طلعت العملية في العالم هاج.. انقلب العالم.

انا لا أطعن الأصدقاء فى الظهر

         البعض هنا كتب وقال: انه كان حتى انا اتصلت بأمريكا علشان اخذ ثمن هذه العملية.. أنا باحب أقول رأيى بانتهز الفرصة دى وبقول لكم اذا كان البعض بيفتكر أو الشيء العام اللى في العالم بأن السياسة لها اخلاق.. انا بالنسبة لى.. الأخلاق لا تتجزأ.. ان يبقى عمل انا باعتقد انه لا أخلاقى لو انا جيت لأصدقائى السوفيت طعنتهم فى ظهرهم ورحت اتفقت مع الأمريكان على دى.. لا وقلت حايعرفوا.. هم طبعا فى الأول قطعوا 100% ان انا متفق مع الأمريكان عليهم..

         وقلت حايعرفوا دلوقتى.. حايعرفوا بيتعاملوا مع مين.. انا عندى الأخلاق لا تتجزأ.. ولا أطعنش فى صديق انا نديله صدمة كهربائية صحيح.. لكن ما أطعنوش واقول له: اصحى فوق معايا.. لكن ما أطعنوش ابدا لانه وقف معايا فى ساعة الشدة..

         ثبت لى بعد ذلك بثمانية اشهر.. وعقدوا معانا صفقة أسلحة.. بعد ذلك بثمانية أشهر.. بعد ما اتأكدوا انه لم يكن ابدا هذا العمل طعنة فى ظهرهم أو عمل لا أخلاقى.. وأنا - سواء فى السياسة أو غير السياسة - باحب انكوا تبقوا عارفين.. أنا بأقول الأخلاق وحدة لا تتجزأ فى السياسة أو غير السياسة، مسألة الخلق لا تتجزأ.. أبدا.. مهما كان فيها شطارة، لأنه فى النهاية لا يصح الا الصحيح.. واللى بيكسب هى الأخلاق..

         طلعت القرارات.. قامت القطيعة بيننا وبين الاتحاد السوفيتى، قطيعة كاملة معنا.. بعدها أديت تعليمات انه القوات المسلحة بما عندنا من أسلحة فى أغسطس 72، بما عندنا من اسلحة، تكون جاهزة فى نوفمبر.. وندهت أمين الاتحاد الاشتراكي، وكان ايامها الأخ سيد مرعى، وقلت له بانه فى نوفمبر لازم نكون جاهزين للتحرك.. وندهت ممدوح سالم.. كان ماسك المقاومة الشعبية الى جانب عمله كنائب رئيس وزارة ووزير داخلية وقلت له: يا ممدوح على نوفمبر الجاى نكون جاهزين بما لدينا من عمليات فى الدفاع الشعبى كله، وفى 73 كان ماسكه ايضا. وندهت حافظ اسماعيل مستشار الأمن القومى وقلت له: تروح تجهز نفسك.. الأمريكان لا بد حايتصلوا بينا، لان القرار قد كده خطير .. حايتصوروا انهم يعنى.. حايتصوروا يمكن ان احنا فى سبيلنا لشيء.

حايحاولوا يستكشفوا معانا.. فجهز نفسك بالبدائل علشان نشوف ايه اللى يمكن ان احنا نعمله بعد انتخابات الرئيس الأمريكى لان ديه سنة انتخابات وموش حا يعملوا معانا حاجة.. الأمريكان، وفعلا. ما مرش اسبوعين الا لما كان كيسنجر باعت وبيقول عايز يقابل حد من عندنا يتكلم وياه.. بعد القرارات بحوالى ثلاث أو أربعة أسابيع.

         وعدى الصيف والمواصلات مقطوعة بالكامل.. وكل شيء مقطوع بينى وبين الاتحاد السوفيتى.. جينا على الجامعة.. جينا على دخول المدارس.. برضه بعض أخوانا اليساريين برضه على الأسلوب اياه.. طلعوا وعملوا لخبطة فى الجامعة.. فى هذا الوقت قامت الفتنة الطائفية.. كانت من الصيف.. خدت حموتها فى اكتوبر ونوفمبر 72، فتنة طائفية.. طلبة.. اللى بيتكتب بقى عن مصر.. الصحافة عندنا للأسف.. يا إما سلبية، يا إما من تحت لتحت بتزكى هذا كله.. بلا مسئولية اطلاقا.

خريف 72 والصورة الكئيبة

         بل انه توهم للبعض ان الوضع انتهى خلاص.. والصورة راحت، وكل الكلام اللى بقى يطلع من المراسلين الأجانب ان مصر انتهت.. فتنة طائفية وحركات الجامعة، وقرارات الخبراء الروس، وطرد الخبراء الروس .. ده معناه ان السادات مش داخل معركة خالص، والعملية سيئة.. صورة مصر فى أوائل خريف 72 الى ما بعد ذلك كانت صورة كئيبة جدا .. واحنا، ومن صحفيينا المصريين اللى كانوا بيدوا المراسلين الأجانب هذه البيانات وكتابتهم كانت سم في صحفنا.. وفوجئت فى رمضان 72، كنا فى اكتوبر، فوجئت لما جمعت المجلس الأعلى للقوات المسلحة.. انا لما ندهت لوزير الحربية فى أغسطس- زى ما قلت لكم - وقلت له يروح يبلغ المجلس الأعلى للقوات المسلحة ويجهز القوات في نوفمبر.. رجع لى بعدها بيومين وقال لى جمعت المجلس.. تمام.. واحنا جاهزين فى أول نوفمبر.. قلت له: لا.. معاك لخمستاشر.. مش أول.. جمعت المجلس الأعلى فى اكتوبر.. فى أواخر اكتوبر علشان انا.. مفروض انهم جاهزين فى أول نوفمبر.. يتضح لى ان وزير الحربية لم يبلغ المجلس الأعلى للقوات المسلحة.. مدير الامداد والتمويل في المجلس الأعلى.. اللى ايه.. اللى حيوصل البنزين للدبابات.. والمية للقوات.. والأكل.. اللى بيخدم المعركة كلها.. رفع يده.. بيقوللى: قرارات ايه يا افندم اللى انت باعتها لينا في أغسطس.. انا باقول لهم انا بعت لكم فى اغسطس ان شاء الله تكونوا جاهزين.. رفع ايده وقال لى: قرارات ايه.. قلت له.. وزير الحربية ما بلغكوش.. قال لى- لا - ميل على وزير الحربية وقتها وقال لى انا ماحبتش ابلغ- انا عايز السرية- كله سرية !! على المجلس الأعلى للقوات المسلحة..ده المجلس الأعلى هو اللى بيحط الخطة- كل- ده اللى بيقول لى ده.. هو اللى حيوصل البنزين والميه والأكل ويعمل الشئون الادارية بتاعت القوات المسلحة كلها.. اللى هى اخطر من القتال كمان.. لو طلعت غلط.. عزلته.. زادت الحملة فى مصر.. الوزراء بيتعزلوا وبقرارات..

         انا باحكى لكم.. اصلى بانفس عن المعاناة بتاعت خمس سنين. القرارات بتطلع عشوائية.. مش قادر اقول لهم انا.. اننى مدى خبر.. مش قادر اعلن ان وزير الحربية اللى قلت له.. راح ما جمعش.. وجالى قال لى: خطأ وتعمد انه جمع وانه جاهز بل اتضح لى ما هو اخطر انه ونحن فى أواخر اكتوبر 72 .. الخطة الدفاعية اللى مسلمها لى عبد الناصر زى ما قرأتم ومسلمها لى قبل ما يموت وكأنه عارف انه حيموت.. الخطة الدفاعية اللى كان دايما فوزى محافظ عليها ان احنا دائما فى موقف دفاعى احسن من اسرائيل علشان نبقى في وضع سليم باستمرار.. الخطة الدفاعية منهارة لان اليهود علوا الساتر قدامنا 17 متر واحنا قواتنا ما عملتش اى مجهود.. النتيجة ان اولادنا قاعدين على 2 متر قدام 17 .. بقى طلع فيهم ان وراء الساتر ده معدات اليكترونية .. ومش عارف ايه- وطلع حاجات.. خزعبلات كتبتها الصحف واشاعات والحرب النفسية الى بتطلعها اليهود فى المجلس الأعلى قائد الجيش الثالث وقائد الجيش الثانى.. باسألهم حال جيوشهم إيه؟.. قالوا احنا مكشوفين.. الخطة الدفاعية مكشوفة.. كان فوزى وهو قائد عام.. الخطة الدفاعية كل اليهود ما يعلو الساتر نصف متر يعلى هو متر علشان يبقى فى الوضع السليم وكاشفينهم دايما.. ده سبناهم.. الوزير الثانى سابهم لما ارتفع 17 متر واحنا قاعدين تحت.. ماحدش عارف.. ويحكموا تحركاتنا .. لو عملنا اى حاجة.. قائد الجيش الثالث قال لى: اى حد عندى باين.. حيبان مكشوف.. قبل ما اعمله حيكونوا شايفين كل حاجة.. وحاكمين من 17 متر واحنا تلاته متر تحتهم.. سألت قائد الجيش الثانى نفس الشيء .. أقلت وزير الحربية.. طلعت الاشاعات برضه.. القرارات بتؤخذ عشوائية.. مش قادر أقول لهم.. أحكى وأقول ان الخطة الدفاعية فى أواخر اكتوبر ونوفمبر كانت مكشوفة وان اسرائيل كانت تستطيع تخش الضفة الغربية عندى.. تعمل ما تشاء وتطلع .. أحكى ده .. ماكانش يتحكى طبعا.

         وصحيفة من صحفنا للأسف برضه جريا على اسلوب مراكز القوى تبنت المسائل دى وطلعت منها الاشاعات والقرارات عشوائية.. وادى فتنة طائفية وادى حال الجامعات.. وادى الخبراء الروس طلعوا.. ما فيش حرب، والحالة.. والحالة.. للأسف.. ولم يتصد حد من الصحافة ابدا للصمود - لمجرد الصمود- انا مش عايز منهم يدافعوا عن حاجة، ومش طالب منهم يعملوا حاجة اكتر من انى يعلموا الناس يصمدوا.. ما يبقوش سم على بلادهم.. زادت الحالة في الخارج.. لو تقرأوا صحف العالم عنا في اكتوبر ونوفمبر وديسمبر ويناير وفبراير.. ديسمبر 72، ويناير وفبراير 73 .. اللى يقرأها يقول: مصر انتهت وراحت.. وزى ما قلت صحفيين من عندنا اللى كانوا بيقولوا هذا.. وانا وانا باقول نقد ذاتى النهاردة علشان ما ترجعوش تانى لانى لن اسمح بهذا تانى.. ولم اسمح لأحد فى الصحافة، ولا غير الصحافة يعمل مراكز قوى، يعمل اشاعات.. أو يعمل كلام من ده .. سبت كل حاجة سبت الفتنة الطائفية ماشية.. سبت طلبة الجامعك يهوهووا، ويعملوا مظاهرات وحائط وشتائم وتصفوية وانهزامية.. وقال فى ما قال مالك فى الخمر سبت كله.

المشير اسماعيل والخطة الدفاعية

         وعينت اسماعيل الله يرحمه.. قلت له: يا اسماعيل وقف الخطة الدفاعية الأول، وبعدين حاتكلم وياك في الباقى.. فضلت من أواخر اكتوبر لما اتعين اسماعيل الى آخر نوفمبر، على ما رفع السماعة اسماعيل، وادانى تليفون وقال لى: تمام الخطة الدفاعية 200 جاهزة وخطتنا كاملة صرف 30 مليون جنيه خدهم مش بس فى اكتوبر ونوفمبر لا ده امتد صرفهم لغاية يناير وفبراير لانه عمل بيهم تجهيزات الهجوم.. انما بالجزء الأول من العشرين مليون جنيه فى اكتوبر ونوفمبر اكمل الخطة الدفاعية وإيامها طلعوا اليهود وقالوا المصريين غاويين بناء اهرامات.. هو جه تفادى العملية اسماعيل الله يرحمه بانه جه امام كل نقطة قوية وراح عامل فعلا هرم من التراب وسلحه من فوق بمواقع بحيث سيناء بقت بدل ما كان 17 متر الحواجز واحنا تحت.. احنا بقينا فوق وهما تحت وسيناء قدامنا مكشوفة بالكامل.

         يوم 20 نوفمبر كلمنى اسماعيل وقال لى تمام يا افندم الخطة الدفاعية كاملة.. قلت طيب ابتدى اتكلم بقى فى البلد.. الفتنة الطائفية حلتها دور فى الأزهر ودور مع البطريك وانتهت.

         خطبت فى مجلس الشعب فى ديسمبر وقلت لن اسمح ابتداء من هذه اللحظة بهذا التسيب.. وفى الوقت.. بعد ما خطبت بالليل الفجر كان جميع العناصر اللى بتثير مقبوض عليها ومتقدمة للنيابة.. طلعت نفس الصحيفة برضه والمجمع اللى فيها العشرين مليون جنيه فى اكتوبر ونوفمبر اكمل الخطة وقالوا انه الله طيب ده خطب وقال انه.. انا فعلا فى خطبتى قلت انا ح اعالج الحرية بمزيد من الحرية لكن لا أسمح بالتسيب.. قالوا ازاى بمزيد من الحرية ويبقى فيه قبض ع الطلبة و.. و.. و.. الطلبة طبعا شايفين قدامهم.. وباقول الطلبة هنا ما بقولش القاعدة الطلابية العريضة ابدا.. ده انا باتكلم عن عناصر محدودة.

         دخلنا على 73 بدأ احمد اسماعيل الله يرحمه يحط الهيكل الأساسى للخطة.. فبراير 73 سافر احمد اسماعيل للاتحاد السوفيتى وسافر حافظ اسماعيل للقاء كيسنجر لأول مرة.. يعنى منذ قرار الخبراء فى 8 يوليو بثلاثة اسابيع اتصلوا بينا الأمريكان ما حصلش الاتصال الأول بيننا وبين كيسنجر الا فى فبراير 73 واعلن عنه.. طلباتكوا معقولة نقدر نعمل لكم حاجة فى حدود المعقول، وفى حدود الحقيقة القائمة وهى انكم مش حتقدروا تتحركوا ونصيحتى لكم ما تتحركوش لانه حتبقى ضربة خطيرة عليكم وتنتهى.. ما عجبنيش الكلام لما رجع حافظ اسماعيل.. قمت بعت.. كان بقى زى ما قلت لكم احمد اسماعيل فى موسكو رسمى ومعلن وحافظ اسماعيل فى باريس رسمى ومعلن وبيقابل كيسنجر.. رجع لى احمد اسماعيل من موسكو بصفقة سلاح بعد ما أطمأنوا وكان 8 اشهر فاتوا بقى على قرارات الخبراء الروس واتأكدوا ان احنا ما عملناش طعنة فى ضهرهم مع الأمريكان او لا أخلاقية.. وعملوا معاه صفقة.

         ولأول مرة فى تاريخهم بدأوا يوردوها.. يودوا أجزاء منها بسرعة اثباتا لحسن النية.. فى نفس الوقت جانى حافظ اسماعيل زى ما قلت لكم وكلام كيسنجر.. قلت له الكلام ده مش عاجبنى ابدا.. يعنى معنى ده ونصيحة كمان ما نتحركش معناها ان احنا نقبل وضع الهزيمة خلاص.. يا سفير يا سوفيتى.. ندهت له عندى.. تبعت لموسكو وقول لهم انه حصل اتصال بيننا وبين امريكا ورجع لى حافظ اسماعيل وانا احب انه يبعتوا لى وزير الأمن القومى عندهم اندربوف.

         وده كان صديق شخصى لأحمد اسماعيل الله يرحمه.. اسماعيل لما رجع بعد عقد الصفقة قال لى اندربوف وزير الأمن القومى راجل كويس ومتفاهم وبيقول اى مصاعب تطلع فى العلاقات إدونى خبر وانا مستعد أجى ونزيل هذه المصاعب وكذا وكذا.. وما ترجعش تانى لعملية زى بتاعة الخبراء.. شكلها أضر بالعلاقات بيننا وبين بعض.. لكن خلاص ما بنرجعش للحاجات دى أديكوا أخذتم الصفقة أهه.. واحنا ما بنطالبش بشيء ابدا.. أكثر من أنه إذا حصل حاجة مستقبلا يعنى نتلافاها قبل ما تقع.

         فبعت.. بناء على كلام احمد اسماعيل ندهت السفير السوفيتى.. رسالة رسمية للقادة السوفيت ابعتوا لى اندروبوف وزير الأمن القومى بتاعكم علشان أتكلم معاه على مقابلة حافظ اسماعيل لكيسنجر لأن الكلام ما عجبنيش بتاع كيسنجر أبدا.. وكنت عايز أقول لهم أدى اهه أدى الواقع.. من غير ما نثبت.. كلام كيسنجر ملخصه بسيط .. من غير ما تثبتوا انكم بنى آدم وتحاربوا.. ما تطلبوش تغيير الوضع حا تفضلوا فى اللى انتم فيه.. هو كده.

         ده الواقع.. وده اللى ماشي بيه العالم.. وتطلبوا منا ليه حاجة غير الواقع! وغير الواقع ما نقدرش نعمل لكم حاجة.

وجهزت للمعركة عربيا ودوليا

         دخل مارس وابريل جت لى أجزاء من الصفقة التى عملها اسماعيل.. قلت الحمد لله المشير اسماعيل الله يرحمه ماشى فى الخطة وبيعرضها على فى مارس كانت منتهية بالكامل.

         الوضع العربى كنت باشتغل فيه بالكامل قبلها بسنة.. الوضع الأفريقى قررت أسافر مؤتمر الوحدة الأفريقية فى مايو.. وسافرت.. ولأول مرة نأخذ قرار رائع.. الوضع العالمى قلت لازم نروح مجلس الأمن ونأخذ قرار.

         حصل العدوان على الثلاثة القادة الفلسطينيين فى بيروت واللى موتوهم هناك.. وبعثت للرئيس فرنجية وقلت له أرجوك أطلب عقد مجلس الأمن الراجل استجاب.. عقدنا مجلس الأمن علشان يشوف عملية الثلاثة دول خليت الدكتور الزيات اتقدم فجأة بعرض القضية بتاعتنا علشان نأخذ قرار وأخذنا فعلا قرار فى يوليو بأربعة عشر صوتا ضد صوت واحد هو صوت أمريكا.

         فعربيا جهزت للمعركة..

         أفريقيا جهزت للمعركة..

         عالميا.. دوليا فى مجلس الأمن جهزت بقرار 14 من 15.

  عدم الانحياز كان جاى فى سبتمبر وفعلا رحته كان قبل المعركة وجهزت للمعركة.

         ده تجهيز كامل فى الداخل هنا.. اسماعيل من مارس الله يرحمه كانت الخطة كاملة بالكامل وبدأ التدريب الشاق لكل وحداتنا على كل المهام القتالية بتاعتها.

         قعدت مستنى ييجى لى انتروبوف .. أسبوع.. أسبوعين.. ثلاثة.. أربعة.. خمسة.. السفير السوفيتى جه وقلنا انه احنا مثلا الراجل تعبان.. أو عيان أو فيه حاجة وبعثت ندهت السفير السوفيتى بعد شهر وشوية قلت له تعالى.. ده الطلب ده عاجل وقايل لك انه عاجل.. وده موضوع بيخص وضع انتم حلفاؤنا وأصدقاؤنا.. عايز أقول لكم أحساسي ايه، ونتفاهم نواجه الموقف ده ازاى.. حاضر أبعت.. راح.. ما فيه ولا مجيب شهرين.. رحت ناده له بعد الشهرين، قلت له ما جالكش حاجه عن اندروبوف هاييجى قال لى لا والله ما جاش.. قلت له طيب الغى.. فبعث للقادة السوفيت وقول لهم أنا بلغى هذا الطلب.. وأنا نسيت نفسي.. ليه؟

         لأني بأكلم دولة عظمى.. وباقول ابعتوا لى حد.. أنا فاهم انى بأكلم اصدقاء بأه انتم لو بعتوا وقولتو لى ابعت أى انسان.. ده انتم.. أربع مرات أروح أزوركم فى الاتحاد السوفيتى فى أقل من سنة.. وأنا رئيس مصر.. وأنا بابعت وفاهم ان أنا صديق.. وانكم حلفاء.. لا.. أنا نسيت نفسى يظهر ونسيت أنكم دولة كبرى.. وانتم دولة كبرى.. أه .. أنا أسف.. ابعت للقادة السوفيت قول لهم الغو الطلب مش عايز حاجة.. جينا 5 يونيو.. كل ده ماشى خطة خلاص.. التدريب عليها ماشي.

         رحت حضرت فى القيادة العامة.. تختة الرمل.. ميدان المعركة فى تختة رمل قد عرض الطرابيزة ده كده والطول ييجى عشرة متر.. محطوط عليها كل شيء.. فى سيناء للى هايخشوا عليها قواتنا حسب الأصول العسكرية.. وقاموا القادة كل واحد شرح لى المهمة بتاعتو وهيقدم منين ويطلع فين وكذا كل حاجة ماشية على أحسن ما فى العلم العسكرى وأحدث ما في العالم العسكرى يوم 5 يونيو زى عادتى طلعت أمر على القوات المسلحة الجماعة لما اسماعيل عقد الصفقة معاهم فى فبراير خدوا فبراير ومارس وابريل بعتوا جزء واحتجزوا الجزء الباقى على ما يروح بريجنيف يزور أمريكا فى مايو لأن.. كان المرة دى بريجنيف هو اللى رايح الولايات المتحدة.. حجزوا جزء على التقليد إياه حجزوه وأنا عارف انه ما فيش فايدة إلا بعد الزيارة.. سكت.. يوم 5 يونيو.. طلعت أمر على القوات المسلحة زى عادتى كل سنة كنت في 5 يونيو بأمر على القوات المسلحة وعلى الجبهة وعلى الخط.. وكانت الحقيقة 5 يونيو 73 دى فرصة عشان أدى الأوامر النهائية للقادة.. لأن الخطة زى ما قلت لكم اكتملت نهائيا.. تماما وصدقت عليها لاسماعيل.. يوم 5 يونيو وأنا فى مطار القطامية.. أول رحلة بتاعتى وأنا طالع.. جامع الطيارين وقاعدين فى ملجأ من بتاع الطيارات وبأكلم الطيارين على الموقف وباشرح لهم وبأديهم يعنى- توجيه من بعيد علشان يكونوا جاهزين.. لكن القادة كنت باتكلم معاهم بوضوح كامل.. وعشان ما تتسربش حاجة وشرحت لهم الموقف السياسي والموقف العسكري.. وكذا.... وكذا.. وأشعرتهم ان احنا ها نتحرك السنة دى.. أنا قاعد فى مطار القطامية باتكلم معاهم.. والا ييجى تليفون مستعجل فأنا كل أثناء الحديث بتاعى مع الطيارين قلت للمشير اسماعيل قلت له رد على التليفون وشوف ايه.. جولى قالوا لى انت مطلوب.. كملت أنا مع الطيارين وقلت له شوف ايه قال السفير السوفيتى عنده رسالة عاجلة عايز يبلغها لك.. قلت له خدها منه.. كلمة وخدها منه.. لأن أنا ها أكمل مع الطيارين وها أطلع أكمل على الخط.. خذ الرسالة منه ولاما يرجع.. الدنيا ماراحتشى يعنى.

         راح إسماعيل الله يرحمه أخذت منه الرسالة

         الرسالة.. قال له والله أنا كنت عايز الميعاد عاجل جدا ليه.. لأن الاتحاد السوفيتى قرر انه يبعث رئيس الاتحاد السوفيتى بودجورنى للزيارة هنا.. ويعنى خبر عظيم جدا وشيء يعنى مهم جدا خطير.. لأن دى بادرة كبيرة جدا من الاتحاد السوفيتى ناحيتكم.. وأيه رأيكم فى 11 يونية.. ييجى يزوركم.. جالى اسماعيل.. خلصت مع الطيارين طلعنا فى السكة.. قال لى الرسالة هى كيت .. وكيت.. وكيت.

         بدجورنى قبل كده صرح وهو فى زيارة لتركيا.. هاجم العرب والقوات المسلحة العربية.. وطلع الكلام فى مجلة أمريكية ومانفاهش الاتحاد السوفيتى.. وبيتكلم عنا بأسوأ ما يكون الكلام.. وده اللى جالى عقد معايا المعاهدة.. وكلامه اللى قاله لى أربعة أيام ما حصلش.. بل حصل السلسلة اللى جرت وسمعتوها دى كلها.. قلت لاسماعيل رد عليهم وقول لهم.. أنا أسف احنا مشغولين فى الفترة دى.. كملت الرحلة بتاعتى ورجعت.. ضافها دى الاتحاد السوفيتى ضافها على المتاعب.. جينا فى صيف 73... خلاص.. بنجهز.. زى ما قلت أنا قبل كده سافرت للسعودية ولقطر وانتهيت فى سوريا فى بلودان وحددنا يوم 6 أكتوبر أنا والرئيس حافظ.

         ورجعت هنا.. جه مؤتمر عدم الانحياز فى سبتمبر سافرت له وهيأت للجو كله.. فبقى الجو للمعركة عربيا وأفريقيا ودوليا وعدم انحياز الكل جاهز ومعانا وبيؤيدونا بقرارات فى غاية القوة.

واتفقت مصر وسوريا على موعد المعركة

         فى أغسطس هنا انعقد المجلس الأعلى لأول مرة بتاع القوات المسلحة المصرية - السورية.. عملنا للقوتين مجلس أعلى واحد نجتمع فى أغسطس هنا علشان يشوف وتفاصيل عسكرية متتقالش.. انما بعدها رحت أنا للرئيس حافظ واتفقنا فى بلودان على تاريخ المعركة أنا وهو.. وهو 6 أكتوبر.. ورجعنا.

         فى ذكرى عبد الناصر فى 28 سبتمبر زى النهارده بقى من سنتين فى 72 أنا قلت لكم بعد ما قومت الخطة الدفاعية واطمأنيت.. أنا ما كنتش بأنام.. لما قالوا لى الخطة الدفاعية مكشوفة.. ما كنتش بأنام لأن اليهود شايفينا أهوه .. يقدروا يعملوا أى حاجة في

الضفة الغربية ويقدروا يتعبونا.. زى ما قلت لكم لما 30 نوفمبر أخذت التمام ان الخطة الدفاعية تمام رحت على مجلس الشعب في ديسمبر وخطبت والطلبة المشاغبين اللى همه قايمين باللخبطة دى مسكناهم.. وحطيناهم قدام النيابة..

         فى يناير كلمت الصحفيين، قلت لهم كفاية بقى.. تعبتونى.. وسوأتوا سمعة بلدكم أنا مابيهمنيش الى بيتكلم فى حاجة.. إنما يسوئ سمعة بلده.. شيلت 120 صحفى. ماودينهومش بقى على مؤسسات الدواجن زى ما حصل قبل كده.. ولا وديتهم الاستعلامات.

         وماقطعتش عيشهم.. أنا بس كان عقاب أدبى انه عيب لموا نفسكم.، ليه.. لأن أنا فى معركة.. وفي موقف محتاج لكل إنسان فى البلد يقف معانا.. يقف مع بلده فيه.. مش معايا لشخصى.. لا مع بلده.. جيت أنا فى 28 سبتمبر 73 قلت الصحفيين كلهم يعودوا لجرايدهم.. الطلبة كله سماح.. انتهى كل شيء ويعودوا لجامعاتهم.. وان كان فيه أحكام والا حاجة.. عفو.. وانتهى فى هذه القاعة من سنتين.. ووقتها برضه حصل الاجتهاد من البعض.. ما هماش عارفين ان المعركة فاضل لها اسبوعين أو ثلاثة.. اللى حصل اجتهاد من البعض وقالوا ان الرئيس السادات بيتقهقر وعاملها بقى دى مصالحة وطنية مع الأولاد المشاغبين يعنى.. مع الناس اللى بيكتبوا ضد بلدهم..

وجاء 6 أكتوبر ونسفت الأسطورة

         المهم.. جه 6 أكتوبر.. وفوجىء العالم كله بما وقع فى 73 .. أولادنا مش بس عملوا انتصار.. مش بس اقتحموا القناة واقتحموا خط بارليف.. لا.. أولادنا نسفوا الأسطورة اللى عاش عليها العالم 25 سنة إلى ذلك الوقت.. ان اسرائيل قوة لا تقهر.. وانها.. وانها.. الغرور الاسرائيلى الرهيب.. أولادنا نسفوا نسفا كاملا يوم 6 أكتوبر وكملوا فى بقية الأيام.. وقرأتم الأجزاء عن المعركة. وفى 6 أكتوبر حيتكتب كمان أكثر وأكثر.. سمعتمونى اتكلمت عن ايقاف اطلاق النار.. وبرضه هذا عشان الجدل اللى قايمين به بعض اخواننا فى حزب البعث السورى.. أو من الفلسطينيين. أو من أى مكان اخر.. بأحب أرد عليهم انه لما وقفنا اطلاق النار.. وأنا حكيت القصة.. أنا من أول يوم فى الحرب يوم 6 أكتوبر.. زى ما حكيت الساعة 8 مساء بعد المعركة بست ساعات جه لى السفير السوفيتى وقال سوريا طالبة وقف اطلاق النار من قبل المعركة بيومين طلباه 48 ساعة بعد بدء المعركة السؤال ده ما اتردش عليه لغاية النهارده وأنا باسمع العالم العربى كله.. ليه.. هل الاتحاد السوفيتى بلغنى هذا الكلام كان صح والا كان غلط؟ .. مااترديش عليه أبدا من الأطراف اللى بتهاجم مصر النهارده .. الاتحاد السوفيتى لما راح اسماعيل فهمى بعد ذلك وقابل بريجنيف.. بريجنيف قال له اتفضل أدى 3 طلبات رسمية من سوريا جت لى علشان وقف اطلاق النار.. كمان الاتحاد السوفيتى مشهد تيتو.. لأنه طلبوا تيتو وقالوا له كلم صديقك السادات لأنه سوريا طالبة وقف اطلاق النار مصر رافضة..  فالمزايدة علينا في وقف اطلاق النار.. ما فيش داعى للكلام فيها ولا نخوض فيها ولا بنقبل المزايدات ولا الكلام ده فيها..

         إنما اللى عايز أقوله.. انه.. لما أخذت قرارى يوم 19 ان احنا نقبل وقف اطلاق النار.. الجزء بقى اللى أنا أخفيته وماقولتوش.. علشان يسمعوه اخواننا قادة البعث في سوريا.. الجزء اللى أنا أخفيته وما قلتوش أن أنا كان قدامى الأمريكان واليهود.. وأمريكا بقوتها وبأسلحتها الجديدة التي لم تستخدم ولم تخرج خارج أمريكا بعد.. ولسه بيدربوا عليها الأمريكى.. جابوها بخبرائها ودخلوا ضدى المعركة بيها له أيام الثغرة.

         الجزء الثانى اللى أخفيته وميش راضى أقوله وعمال بس أحاول اقفل علشان نحافظ على صداقات ونحافظ على معانى.. ونحافظ على أخوة.. الجزء الثانى كان انه زى ما كان أمريكا واسرائيل قدامى.. كان فى ضهرى الاتحاد السوفيتى.. الكوبرى الجوى اللى جه كان فيه ذخيرة - اللى لابسين قميص عبد الناصر النهارده- كان فيه ذخيرة متأخرة من سنة 69 عاقبوا عبد الناصر وما بعتوهالوش لأنه ما سمعش كلامهم موقف حرب الاستنزاف.. قاموا عاقبوه ومارضيوش بيبعتوها.. ما جاتنيش إلا في الكوبرى الجوى.

         بدأت المعركة.. واسمعوا يا اخوانا فى سوريا.. بدأت المعركة وراء المدفعية بتاعتى.. وراء المدافع فيه تعبير عسكرى يقول خط ذخيرة واثنين وثلاثة.

         سوريا بدأت المعركة وراء كل مدفع من 8 الى 11 خط ذخيرة.

         أنا بدأت المعركة وراء بعض مدافعى خط ونصف وخطين ذخيرة.. لأن الاتحاد السوفيتى من 69 مانع.. وبيعاقب عبد الناصر اللى بيتكلم عليه النهارده وبيمجده.

         عاقب عبد الناصر ومارضاش يبعت له لأن عبد الناصر مشى حرب الاستنزاف وما سمعش كلامهم ووقف.. فبيقولوا له طيب.. ما دام ماتسمعش كلامنا.. مانبعتلكش ذخيرة.. من 69 ماجاتش إلا في الكوبرى الجوى 73.

         اخواننا العسكريين فى سوريا يعرفوا الحقيقة دى.. يعرفوا ان اسماعيل الله يرحمه.. فى الذخائر الحرجة اللى عندنا 2/1 خط وخط وراء المدفع بس قبل المعركة مباشرة بعتنا طائرات استلفناها من سوريا رسميا..

         لما نسمع التفاصيل دى كلها والكوبرى أبو خمس ساعات و.. و.. الخ.. وبعدين نعرف ازاى اقتحمت القناة.. وخط بارليف وده كله لازم نحط أولادنا فى القوات المسلحة فى عينينا إلى الأبد.

         بعد قرار الخبراء الروس ابتدأ الروس فى 72 يدلعوا سوريا هو كان عندهم عملية- التاريخ بيعيد نفسه- قبل 67- برضه الاتحاد السوفيتى غاوى يضرب الأنظمة فى بعضها .. الأنظمة العربية.. احتضنوا صلاح جديد فى سوريا وحتى صلاح جديد جاملهم واستعار منهم كلمة الرفيق .. وبقى الحزب بتاعهم يسمى الرفيق.

    وابتدوا يضربوا مصر بسوريا.. أنا كنت فى الاتحاد السوفيتى يوم أول مايو 67، وحضرت الاحتفالات هناك، وقابلت القادة السوفيت. يومها كانوا بيضربوا مصر بسوريا، وبيقولوا بقى سوريا هى حزب البعث اللى طالع وهو اللى حا يحرر الأمة العربية وبيغيظوا عبد الناصر اللى لابسين قميصه النهاردة، وبلغونى رسمى فى مايو 67 وأنا هناك وأنا رئيس مجلس الأمة بلغونى رسمي أن اسرائيل حاشدة عشر لواءات أو حداشر مانيش فاكر.. عشرة أو حداشر على سوريا.. سوريا البطلة المجاهدة الوحيدة اللى واقفة في الميدان لوحدها.. طبعا.. سوريا عزيزة علينا.. وما يتقال حاشدة.. ما نسكتش وقت ما هم بيبلغونى.. بأبلغه لعبد الناصر هنا.

         ده الكلام ده فى مايو 67 أما أحد شهوده مانيش عاوز أتكلم بقى على اللى جرى بعد ذلك لأنه أنا اللجنة بتاعة حسنى ان شاء الله - اللى حاتبدأ فى القريب - حا تعلن لكم وحا تبدأ حتاخذ تحقيق كل هذا كله.. يومها كانت الحكومة السوفيتية مدلعين البعث وبيضربوا مصر بسوريا.. على طريقتهم زى قبل كده ما ضربوا مصر بالعراق، والعراق بمصر.. أيام عبد الكريم قاسم هم عادتهم كده.. فأيامها كانوا التاريخ بيعيد نفسه تماما.. بعد قرارات الخبراء السوفيت.. انهالت الأسلحة على سوريا.. انهالت لدرجة انى بأقول بأقول لكم.. ان ابتدينا المعركة ووراء كل مدفع سورى من 8 - 11 خط ذخيرة.. أنا ابتديتها- بأقول- وكان عندى خط ونص وخطين وثلاثة للمدافع.. ودخلت المعركة.. كسبت أرض وما اتزحزحش بوصة من كل بوصة خدتها فى سيناء.

         نفسى العملية بيكرروها النهارده عايزين يضربوا مصر بسوريا برضه.. وحافظ الأسد بالسادات زى ما كانوا بيضربوا صلاح جديد بعبد الناصر.. هى نفس العملية موش جديدة.. الاتحاد السوفيتى أنا قلت لكم.. وأنا باخد قرار وقف اطلاق النار.. أنا خدته ليه.. فحبى ان زى ما كانت أمريكا قدامى.. كان فى ظهرى الاتحاد السوفيتى وخايف منه زى ما أنا خايف من الأمريكان تماما..

         ودخلت.. ووقفت.. واللى حسبته لقيته.. طلعت من المعركة .. 14 شهر ما يبعتليش قشاية .. 14 شهر.. وسوريا تفقد دباباتها كلها ومعظم سلاح طيرانها.. يعوض لها جميع دباباتها وجميع طائراتها.. قبل وقف اطلاق النار فى 23 أكتوبر قبل وقف إطلاق النار تتعوض الدبابات والطائرات.. أنا.. إلى هذه اللحظة.. وادى احنا فى سبتمبر 75.. ما جانيش استعواض حتة سلاح واحدة.. اطلاقا اللى جاني فى يناير الماضى.. من عقود كانت تستحق الأداء فى 73 و 74، ما جانيش حتى فى الكوبرى الجوى فى 73، وما جتش فى 74، ومع ذلك ما كملوهاش لغاية النهارده .. بعتوا جزءا، وراحوا واقفين منذ الجزء الأساسي لغاية تاريخه.

         أنا باسمع الكلام ده لحزب البعث السورى علشان يعرف.. أنا مانيش على رجلين الروس زيهم.. أنا هنا من وقت قرار الخبراء السوفيت، واضح انه قرارى هنا فى مصر.. أنا مش قلت لهم الكلام ده بس للخبراء لا.. من يوم واحد واثنين مارس.. أول زيارة لى 71 لهم قلت هذا الكلام وجيت هنا قلته للجنة العليا، قلت لهم أنا لا أقبل قرار مصر إلا قرار مصرى.. قرارى أنا.. وقرار شعبى.. ما فيش قرار أجنبى أبدا.. زى ما حسبت لقيت.. سابونى 14 شهر.. لولا بومدين.. الله يكرمه.. سافر.. أثناء المعركة واشترى لنا دبابات.

400 دبابة حول الثغرة

         ما كانش بعتوا لى.. لكن الدبابات اللى نجدتنى بسرعة علشان الثغرة.. أبو مدين ب 150 دبابة، تيتو بـ 140 دبابة.. أدى 300 تقريبا و 100 كنت ليبيا خدناها منها كانت عندنا.. خدناها.. استردوها تانى معلهش.. استردوها لكن- يعنى نذكر لكل واحد- أننا موضوعيين، ونذكر لكل واحد موقفه يعنى في أقل وقت ممكن كان عندى حوالى الثغرة 400 دبابة، لو كان عندى 100 دبابة منهم وقت الثغرة كانت خلصت الثغرة من زمان.. قوى.. لكن 400 دبابة وبعدين.. فين.. على ما بعت لى الاتحاد السوفيتى بعد ايقاف اطلاق النار.. وبعد الاختراق على السويس اللى حاولوه اليهود ما يقدروا يعملوا حاجة.. الله !! .. طيب ما امبريالية واستعمار لكن بيقولك يا أخى عايز أحل وياك.. وماشى معاك بشرف.. تمشى معاه والا لا.. وبعدين ده طرف رئيسي .. ان مكانش هو الطرف الرئيسي فهو طرف رئيسى فى المشكلة .. تتجاهله ازاى وانت رجل سياسة عايز تحل مثل هذه المشكلة.. أنا بأحل على الواقع.. وباشتغل بعقل وبحسب.. لأنى مطلوب منى ده أمام بلدى وعلشان على الأقل أحترم نفسى شوية وأحترم تفكيرى وأحترم عقلى قبل ما أكلم الناس.. وقبل ما أجر شعبى لأى حاجة.

         مشينا.. تم فض الاشتباك الأول.. وزى ما سمعتونى فى الخطبة دكها قامت قيامة سوريا.. انعقاد مؤتمر جنيف الأول.. قالوا ده الانعقاد ده بس صورة وواجهة علشان الاتفاق اللى حصل بين أمريكا ومصر اتفضح خلاص.. جاء جنيف وفات، قام ما حصلش حاجة قالوا لا ده فض الاشتباك اتفاق ومصر خرجت من المعركة.. زى الكلام اللى بيقولوه دلوقتى تماما.. نهاجم.. وبعدها بشوية عملوا هم فض اشتباك هم الآخرين وزى ما حكيت وكلكم سمعتم والأمة العربية سمعت، جايب لهم أنا فض الاشتباك والخط بتاعهم من قبل ما يتعمل عندى حاجة على الجبهة المصرية على الاطلاق أي فى نوفمبر 73 علما بأنه فض الاشتباك عندنا ما تمش إلا فى يناير 74، ما حدث بعد يناير 74 حدث فض الاشتباك، وأنا حكيت لكم الفترة دى كلها.. دخلنا فى سنة 75 جه فض الاشتباك الثانى اللى جه كيسنجر وفشل فيه فى مارس.. برضه قبله قالوا للدنيا ان مصر اتفقت اتفاق منفرد.. وحل منفرد وخرجت من المعركة و.. و.. و.. وبعدين صبحوا الصبح، اتفاجئوا كلهم ان مصر رفضت قالت لا ماحصلش اتفاق، وحصل ان كيسنجر رجع وأعلن فشله فى مهمته وعرف العالم كله.

         وبعدها التقيت بالرئيس حافظ الأسد وعاتبته في هذا.. وشرحنا كل اللى شرحته لكم ده بوضوح.. ما فيش فايده.. جت رحلة سالزبورج وقابلت فورد.. ورجعناهنا.. وجه كيسنجر للمرة الثانية على فض الاشتباك.. راحت قائمة الزعبورة تانى.. وقامت القيامة تانى.. مصر خرجت من المعركة.. ثقل مصر.. دلوقتى سوريا زى ما ورد دلوقتى ناسيين كلام الرئيس حافظ الأسد..

أرجو انهم يكونوا ناسبينه له.. ليه؟.. لأن أنا أحترم هذا الرجل اللى حطينا أيدينا فى ايدين بعض.. وخذنا قرار 6 أكتوبر برغم ارادة الاثنين الكبار.. لأول مرة فى التاريخ العربى بيقفوا اثنين رؤساء ويحطوا أيديهم فى ايدين بعض لكن للأسف - حزب البعث ميش عايز يكمل.. وميش عاجبه هذه.. أنا باحترم الرجل لغاية النهارده علشان هذا الموقف وعلشان- كده حاتكلم على هذا.. وأرجو أن يكون الكلام ده أتنسب له... ليه؟ لأنى هاحكى خلفيته اللى لازم تسمعها الأمة العربية لأنى أنا قلت: أنا مش حارد على حاجة، لكن كل شيء حا حط قصته الحقيقة قدام الأمة العربية وحاسيب الأمة العربية تحكم.. قامت القيامة، ومصر خرجت من المعركة ومصر اشترت حتة أرض بقضية فلسطين، وقاموا الفلسطينيين بالضبط زى ما هاجموا عبد الناصر النهارده حزب البعث بيدافع عن عبد الناصر، ولا بس قميص عبد الناصر اللى هاجموه، ولم يهاجم طيلة حياته بأسوأ وأشنع مما هوجم به من حزب البعث.. النهاره بيقولوا هما والاتحاد السوفيتى عليه.. الناصرية..

         وصلنا للمرحلة اللى احنا فيها النهارده .. اللى أنا عايز أقولوا لكم النهارده .. انه مع المعاناة اللى حكيتها لكم دى كلها من العرب.. من الداخل قبل المعركة.. من بعض العناصر عندنا.. أنا جيت أحط الصورة قدامكم بتاعت الخمس سنين كاملة علشان تبقى الصورة واضحة وأسلمكم المسئولية كاملة، وتعرفوا..

         فاضل حتة صغيرة.. مش ممكن أعدى قبل ما أعدى عليها لأنى أنا ما باردش على حد.. لكن الرئيس حافظ- زى ما قلت لكم- عزيز على.. لازم أصحح له اللى منسوب اليه.. لأنى أنا مش مصدق برضه انه قال.. ولو انه بيقولوا هنا انه قال.. انما ما أعتقدش لأنى أعرف الرجل صادق.. كان معايا صادق فعلا.. بيقول الرئيس حافظ الأسد فى حديث نشرته اليوم صحيفة القبس الكويتية ان مصر يمكن أن تلغى اتفاقها مع اسرائيل.. كما فعل النحاس باشا بالنسبة للمعاهدة اللى وقعها مع الانجليز.. وقال الرئيس السورى ان المخرج الوحيد للموقف الذى يوجد فيه العرب حاليا يكمن فى ان تعيد مصر الجملة التى قالها النحاس باشا فى الماضى .. فتقول: من أجل مصر، ومن أجل العرب.. نعلن الغاء هذا الاتفاق.. لغاية هنا برضه أنا باستعجب انه يصدر على لسان الرئيس حافظ الأسد هذا.. لأنه أنا عمرى ما نصحته في شأن بلده ولا حزب البعث بتاعه ولا فى حاجة أبدا اطلاقا.. يعنى الناس كده طول عمرها بلغت الرشد من زمان.. قوى.. فباستغرب لكن مش ده جوهر الموضوع.

         من ناحية أخرى قال الرئيس الأسد ان الأردن رفض اتفاقا شبيها بالاتفاق المعقود بين مصر واسرائيل. لأنه لم يكن يحتوى إلا على انسحاب اسرائيل من بضعة كيلو مترات من الضفة الغربية تبعا للشروط المنصوص عليها من اتفاق سيناء.

         يعنى الملك حسين اتعرض عليه اتفاق زى اتفاقنا بالضبط وبالشروط اللى جات قال في اتفاقنا. فرفض الملك حسين. هنا بقه.. لأنه.. أنا برضه بأقول ان ده منسوب لحافظ الأسد لأن الحقيقة غير كده.

         نحكى القصة لأمتنا العربية..

         الاتفاق اللى اتعرض على الملك حسين ايه؟

         الاتفاق لابد.. الكلام هنا عن اللى تم قبل مؤتمر القمة بالرباط.. العام الماضي.. ليه؟.. لسبب بسيط.. انه بعد مؤتمر الرباط الملك حسين ما يقدرش يقول انه اتعرض عليه اتفاق ابدا.. انه أصبح غير مسئول.. مسلم معانا جميعا مسئولية القضية الفلسطينية للفلسطينيين.

         طيب- يبقى اذن هذا الاتفاق لابد أن يكون اللى كان قبل مؤتمر الرباط ده قصته ايه.. هل ده شبيه بالاتفاق المصرى زى الكلام اللى منسوب وأرجو أن يكون منسوب لحافظ الأسد مش كلامه.

         لا - أحكى القصة.

         فى مؤتمر الرباط اتشكلت لجنة خماسية من الملك الحسن والملك حسين وأنا وحافظ الأسد وياسر عرفات وكلهم سامعينى على الميكروفون دلوقتى زى الأمة العربية ما هى سمعانى.. هذه اللجنة الخماسية قعدنا عشان نشوف ازاى نحل مشكلة المقاومة مع الملك حسين.

         انا كان من رأيى.. وفى اسكندرية هنا عام 74 لو تذكروا لما جانى الملك حسين فى الصيف وعملت الاعلان أنا كان من رأيى ان الملك حسين يستطيع انه إذا اتفق مع الفلسطينيين وبرغبة الفلسطينيين على شكل علاقة محددة كان رأيى انه يقدر يجيب لهم أرض يستلموها ويرفع عليها علم فلسطين وما خبيتش هذا قلته.. وعملت بيانى أنا والملك حسين فرحنا مؤتمر الرباط وسلمناهم كل العملية..

         والغريب انه قامت قيامة الفلسطينيين يومها وأنا متفق مع الملك حسين وأعلنا ان الضفة الغربية وديعة عنده زى غزة ما هى وديعة عندنا فى مصر.

         من كام اسبوع انتوا سامعين حصل قيادة مشتركة بين سوريا والأردن وما سمعناش فلسطينى لا زعق ولا هاجم ولا حاجة.. مواقف غريبة شوية لكن بنعيدها. لكن برضه يبقوا عارفين ان احنا فاهمين يعنى.. اخواننا الفلسطينيين.

         لما قعدنا احنا الخمسة فى اللجنة الخماسية أنا قلت الآتي:

قلت انه اذا كان الملك حسين يستطيع يجيب فض اشتباك ولو على سنتيمتر واحد.. فى الضفة الغربية فلازم يجيبه للفلسطينيين عشان الفلسطينيين يرفعوا علم فلسطين.

         لأنه في هذا الوقت زى ما عرفتم، وسمعتهم قبل المعركة بسنتين.. قلت كونوا حكومة مؤقتة.. كان زمانها النهارده العالم كله معترف بيها.. قطعت علاقاتى حتى بالملك حسين فى ذلك اليوم علشان خاطرهم .. وفى خطبتى يومها قلت : ان أنا باعمل هذا لأن جولدا مائير تمادت فى الغرور وقالت ان ما فيش حاجة فى التاريخ اسمها فلسطين.. ففى اللجنة الخماسية واحنا قاعدين.. والملك

الحسن والملك حسين وأنا وحافظ الأسد وياسر عرفات.. قلت اذا كان الملك حسين يستطيع يجيب سنتيمتر واحد من أرض فلسطين فهو مكسب ويترفع عليه العلم الفلسطينى.. قام.. الكلام اللى كان ماشى وقتها ان الملك حسين ها يجيب فض الاشتباك معروض عليه فض الاشتباك.. واحنا كلنا، احنا وسوريا عملنا فض الاشتباك الأول.. وفيه ان احنا واخدين أرض.. سوريا خدت الأرض اللى فقدتها عن خط الابتداء زائد القنيطرة.. وأنا خدت أرض حجم انتصارى وقلت مش عايز غير حجم انتصارى.. أهوه على الأرض حجم انتصارى فقط..

         أيامها قالوا الملك حسين معروض عليه فض الاشتباك قلت لهم ولو سنتيمتر واحد معروض لازم يقبلوه الفلسطينيين ويحطوا عليه علم فلسطين.. فتحيا قضية فلسطين من الأول وجديد.. قام فاجئنا الملك حسين بالاتى.. قال ده اللى معروض على مش فض اشتباك.. قلنا له أمال ايه اللى معروض عليك.. قال له اللى معروض على حل نهائى.. انه اسرائيل تدينا ممرات ما بين المستعمرات اللى على نهر الأردن تدينا ممرات تخش منها إلى مسافة فى الضفة الغربية.. وحل نهائى. قلنا له.. قلت له أنا لا ده ما يبقاش فض الاشتباك.. ده يبقى حل نهائى ومرفوض، شكلا وموضوعا.. قال هو ده اللى اتعرض على.. عندئذ قلنا له لا ما حد يقبل بهذا.. قال أنا بأرى ان الفلسطينيين يستلموا قضيتهم.. قلنا له يستلموا قضيتهم ورحنا اللجنة الخماسية راجعين للمؤتمر.. الملوك والرؤساء.. وبلغناهم الحكاية.. إذا كان اللى منسوب لحافظ الأسد ده حقيقى.. يبقى فيه مغالطة كبيرة ما حبش حافظ يقع فيها أبدا لأنه طول عمره راجل صادق.. اللى تم الاتفاقية الثانية هنا.. مش من داخل ممرات بين مستعمرات اسرائيلية واقفة على نهر الأردن أو واقفة عندى على الممرات لا.. ده أرض كاملة.. ينكر اذا كان ده صحيح منسوب لحافظ الأسد.. حافظ الأسد يذكر انه نقط خط بارليف الأمامية وخط بارليف كله.. والقناة كلها اكتسحها جيشنا المصرى.. مش محتاجة لحاجة.

         بعدها.. بعد هذا.. ما بناخدش ممرات.. بناخد خمس ألاف كيلو متر مربع من أرضنا. لا بنمر بين مستعمرات اسرائيلية زى ما اتعرض على الملك حسين.. ولا بنمر جنب اسرائيليين وانما أرض بتسلم لمصر فيها مواقع استراتيجية هى الممرات وفيها بترول.. ثروة بتاعة مصر.. مش معروض على ممرات أخش وأسيب خط آلون على نهر الأردن.. زى الملك حسين ما قال.. الفرق شاسع.. مش شاسع.. عيب انه يتقال.. وأمتنا العربية لازم تعرف الحقيقة.. الكلام ده مثبوت فى محاضر، مؤتمر القمة فى الرباط.. اللى احنا وافقنا عليه هنا فى الاتفاق الثانى انسحاب اسرائيلي من 5000 كيلومتر مربع من أرض مصر فيها ممرات استراتيجية وفيها بترول.. مش ممرات بين مستعمرات.. عيب.

         من غير شك أنا بأرجو وأدعو الله أن يكون الكلام ده نسب إلى الأخ حافط لأنه أنا مش عايز افتح معركة مع حد أو مع حافظ بالذات.. لأن أنا قلت الراجل ده حطينا ايدينا فى ادين بعض وراجل أنا أحترمه وله قيمته..

         بعد ذلك منسوب له كلام كثير وانه يستطيع أن يعبىء مليون جندى وان سوريا تبذل جهود من أجل ان تعيد بطريقة أو بأخرى التوازن مع اسرائيل الذى اختل على أثر تجميد الجبهة المصرية.. لا، الجبهة المصرية ما اتجمدتش.. بس للأسف يوم ما رجعت المهجرين فى مدن القناة قالوا مصر خرجت من المعركة

         يوم ما فتحت قناة السويس قالوا مصر خرجت من المعركة.. يوم ما عملت اتفاق فض الاشتباك الأول وأنا جايب اللى زيه لسوريا قالوا مصر خرجت من المعركة.. يوم ما عملت فض الاشتباك الثانى قالوا مصر خرجت من المعركة.. لا.. الاتفاق الثانى بأقولها بصراحة لأخونا حافظ الأسد.. الاتفاق الثانى انتصار للامة العربية ولمصر.. ولكن جايز يكون هزيمة لحزب البعث. ليه.. لأنه بيبص من منطلق حزبى فسبق انه عايز يكسب لسوريا دلوقتى أحسن من اللى تأخذه مصر. طيب ما هو جاى عليها الدور زى فض الاشتباك الأول.. لا. اذا كان ينظر بمنظار حزبى ممكن يبقى نقول عليه انه يتاخد بهذا المنظار احنا ما بنشتغلش بمنظار حزبى احنا بنشتغل بمنظار قومى.. هذا الاتفاق نصر لمصر.. نصر للقومية.. نصر للقضية.. نصر لفلسطين حتى ولو ماكانوش مدركين هذا بكره  يدركوه وبكره يعرفوه.

         أنا طولت عليكم لكن أنا كان لازم أحكى لكم وأقول لكم كل اللى فى قلبى:

         الخمس سنين اللى فاتت بقى كده ناخذ فكرة عن التسلسل اللى شرحته لكم.

         فى وسط كل هذه المعاناة.. عملنا الدستور الدائم.. بيان 30 مارس اللى أنا قلت لكم لم ينفذ منه شيء.. كان بيقول الدستور الدائم بعد ازالة آثار العدوان.. لا.. فى عام 71 عملنا الدستور الدائم.. قفلنا المعتقلات والسجون كلها وإلى الأبد منذ 40 سنة أى من قبل الثورة.. أعدنا الحرية والطمأنينة لكل مصرى.. النهارده عالية على أرض مصر.. عملنا معركة 73.. زحنا الكابوس اللى كان يتمثل فى الخبراء السوفيت هنا.. واللى كانوا بيقولوا ان المعركة مستحيلة وكاتبين وماضيين ان الخسائر من 40 إلى 60 ألف وكاتبين وماضيين لحسنى مبارك ان ضربة الطيران الأولى حتكون خسارتها 30 %.. وتحقق أهداف 30 %.. قام ضربة الطيران الأولى مارحش فيها إلا 5 أو 6 طيارات من 222 طيارة وحققت 99% نتائج.. ولى الشرف أن يكون أخويا أحد الخمسة الأوائل اللى ماتوا، فى حرب أكتوبر وفي أول ربع ساعة وهو طيار فى ضربة الطيران.. فى وقت واحد بأواجه كل ده بالداخل وفي الخارج زى ما حكيت لكم لكن تمت انجازات رهيبة.. انتهت مراكز القوى إلى الأبد... الدستور الدائم سيادة القانون.. حرمة القضاء .. الأمن.. الأمن للمواطن على يومه وغده وأهله وولده وأحفاده وعرضه وماله- المعركة اللى أثبتنا فيها مش احنا بس

وأثبتنا ذات العرب كلهم.. المعركة اللى أنا برضه با أعيد وارجع تانى ولازم أقولها وما كنتش أحب أقولها لولا مصر ماكانتش هذه المعركة لأنه لو قبلت أنا العرض اللى جابوا لى الاتحاد السوفيتى من سوريا ثلاث مرات بوقف اطلاق النار لكان استخدم سلاح بترول ولا كان لحق العرب يعملوا حاجة ما قبلتش واستمريت 17 يوما.. من ثالث يوم كانت سوريا مكسورة مش با أعيب.. ما باقولش ده عيب على حد ليه؟ لأن دى حرب ينكسر إللى قدمنا وننكسر وما فيهاش حاجة.. لكن أنا بأقرر حقائق، 17 يوما منهم عشرة أيام وحدى أواجه إثنين اسرائيل واليهود قدامى والاتحاد السوفيتى وراء ظهرى. عملنا كثير.. عملنا ورقة أكتوبر.. جت علشان الميثاق اللى أسىء تفسيره عن عمد.. اللى بيلبسوا قميص عبد الناصر النهارده وعايزين يقلبوها ماركسية ويقلبوا الميثاق ماركسى زى ما كان أيام مراكز القوى.. انتهى الكلام ده كله.. بيان 30 مارس الذي لم ينفذ ده اجراءات الاعتقال فيه كانت أتحط لها بس ضمانة انه يبقى فيه لجنة من اللجنة المركزية تراجع الاعتقال والقبض.. النهارده بيان ورقة أكتوبر. قالت إلى الأبد انتهت المعتقلات.. وحصلت الحرب ولم يعتقل مصرى واحد.. وأظن البلد النهارده ولو ان احنا فى حالة أحكام عرفية انما ما أظن ان واحد شاعر ان فيه أحكام عرفية فى البلد النهارده.. اطلاقا.. استحملت ده كله من بعض الطلبة.. من الصحفيين.. فى وقت من الأوقات من المهنيين.. من العرب.. من عناصر كثيرة.. استحملت ده كله لكن كان الانجاز ضخم في  الخمس سنين دول.. والنهارده وفى الذكرى الخامسة لعبد الناصر بيتم فض الاشتباك الثاني اللى بنحصل بيه على الممرات وعلى بترول سيناء بالكامل وهو ليس إلا خطوة كما نص الاتفاق.. خطوة نحو الحل النهائي ولا يمثل كما هو منصوص عليه وبلاش التهريج وبلاش المزايدات واللى عايز يقرأ يقرأ نص الاتفاق.. خطوة نحو الحل الشامل اللى كل الأطراف حتكون موجودة فيه بما فيها فلسطين..

         أنا ما أعلنتش عن التعهدات اللى خدتها على الرئيس الأمريكى.. لأنى قلت سيبهم يهرجوا فى التهريج بتاعهم.. أنا واخد تعهد على الرئيس الأمريكى ان اسرائيل لا تعتدى على سوريا.. وواخد تعهد على الرئيس الأمريكى باتمام فض اشتباك على سوريا زى ما حصل في فض الاشتباك الأول .. وواخد تعهد باشتراك الفلسطينيين فى التسوية.. ان كان فيه حاجة سرية تبقى دى ياللى سامعينى فى العالم العربى ويا حزب يا بعث يا سورى ويا فلسطينيين.. ان كان فيه بنود سرية أهى البنود السرية بأحكيها..ما حبيتش أقولها وقتها لأن أنا فى وسط الجو المحموم بتاع المزايدات والخيانات وتوزيع الخيانة ما حبيتش أرد ومش ح أرد.. ومش مصر اللى ترد..

         برغم ده كله.. حصلت انجازات ضخمة..

         ورقة أكتوبر اللى حطت استراتيجية لسنة 2000 لخمسة وعشرين سنة جاية.. أظن خط السير ده كله لابد أن يكون فضح إللى بيلبسوا قميص عبد الناصر.. النهارده من الخارج وبيهاجمونا.. اللى بيلبسوه هنا فى الداخل علشان يحاولوا يعملوا من نفسه